📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

المغرب - خطاب نادر للملك محمد الخامس مباشرة بعد عودته من المنفى 1955

EnemyOFInjustice4:30

Transcription

سبنا الوفي النبيل، نوجه لك هذا النداء لنعبر لك عما يخالج من فرح عظيم بمناسبة رجوعنا لوطننا العزيز، بعدما قضينا أكثر من عامين في المنفى. وقد كنا وإياك في المحنة سواء طيلة هذه الغربة، نشاطر آلامك ونُسابق آمالك.

وكانت الروابط التي تجمعنا بك متينة، فلا الأيام ولا بعد المسافات استطاعت أن تنال من ذلك الاتحاد الروحي، الذي كان عوناً لنا على تحمل الآلام والحنين إلى الأوطان، والذي جعلنا لم نيأس قط من حسن العاقبة والمصير.

واستخلص من هذه الشدائد عبرة جمه، سنسير على ضوئها في عملنا في الحاضر والمستقبل. وها نحن نتاه للعود إلى عزيز الأوطان، وقد انقشعت السحب وقويت الآمال، وتلقت الأمة هذا الحادث الميمون بحماس عظيم، أعربت عنه آلاف البرقيات والوفود العديدة التي تتوارد علينا بباريس من جميع الأنحاء.

وسنعود إليك أيها الشعب النبيل، إن شاء الله، ونحن على ما تعهد منا من إيمان قوي وثبات على المبدأ، وسهر على مصالح الأمة وعمل على ما فيه خيرها وسعادتها. ولنا في تأييدك والتفاف حولنا، وفي الوعي القومي الذي عم سائر طبقات الشعب بالحواضر والبوادي، أعظم مشجع بمتابعة المهمة المقدسة الملقاة على عاتقنا جميعاً.

وللوصول إلى الغاية المنشودة، ألا وهي عهد جديد نتعاون على بناء صرحه وفق مطامح التي ما فتئنا نُدافع عنها ونسعى في تحقيقها. وفي هذا العهد الجديد، الذي سنبين أصوله في خطاب العرش، نأمل أن ترفرف رايات التسامح والوفاق عاليه، وترفل البلاد في ثوب الحرية والاستقلال.

وبذلك يزداد الفرد اطمئناناً على نفسه ومصالحه وحريته، كيفما كانت عقيدته وجنسيته. وعسى أن يكون رجوعنا فرصة للرعايا الفرنسيين القاطنين بالمغرب، يتيح لهم أن يساهموا في إعادة الثقة إلى النفوس، تلك الثقة التي لا بد منها لتوطيد روابط الصداقة بينهم جميعاً.

هذا وقد سرنا ما أبديته من أنواع الفرح والابتهاج بنبأ عودتنا، وسيتم سرورنا إن حافظتم يوم استقبالنا على النظام وسلكتم سبيل الرزانة والهدوء، كي لا تسوب مظاهر الأفراح شائبة وينتهي الأمر على أحسن ما يرام.

نسأل الله جل جلاله أن يسدد خطانا ويجعل أعمالنا لصالح الأمة، وأن يجزي العاملين بأحسن ما عملوا.