📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

مواجهة التحديات - الشيخ عبدالله المهيلان

نضرة النعيم - عبدالله المهيلان30:11

Transcription

السلام عليكم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد.

مواجهة التحديات. مواجهة الضغوط والمشاكل اليوم، مثلاً، لما يريد إنسان أن يواجه هذا التحدي أو هذا الضغط، يستعين بالخبرات الموجودة. الخبرات الموجودة مثلاً، أو يستعين بعلم النفس الحديث. علم النفس الحديث يقدم لنا بوتقة من الأسباب والأمور والتقنيات التي يدفع بها هذا التحدي أو يخفف بها، يخفف من هذا الضغط الذي يأتي على الإنسان.

لكن من العيوب الحاصلة، والتي هي تجعل علم النفس الحديث هامشياً، من عيوب الحاصلة أنها ترتكز على الأسباب المادية. يعني لا ترى غير الأسباب المادية، إلا ما كان من علم النفس الحديث الإسلامي مثلاً، فهذا أمر آخر، يعني ممكن يعني يحل بطريقة ما. لكن يرتكز على وجود الأسباب المادية في مواجهة التحدي.

أي تحدٍ كان اليوم، لا شك أننا نعيش في جملة من الضغوط وجملة من الحياة التي فيها نوع من الثقل. يعني مع توفر الأسباب التي فيها الرفاهية، إلا أن هذه الرفاهية مرهونة بعقبات كثيرة جداً. يعني حتى تستطيع أن توفر الحياة، حياة الرفاه هذه، هذا لابد من عمل شاق أو عمل مضني حتى يصل الإنسان إلى حالة الرفاهية هذه. هذا في العم الأغلب.

لكن لما ننظر إلى الشريعة، لما ننظر إلى الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، كيف عالج التحديات أو كيف عالج الضغوط التي تأتي على الإنسان؟ لأن الضغوط التي تأتي إلى الإنسان هو ضغط نفسي، هو نفسي في الأخير. الماديات هذه ستشكل عائقاً أو عبئاً على النفس، على الروح، على الإنسان من الداخل، ليس من الخارج. قد الإنسان يعمل أعمالاً شاقة من الخارج وهو من الداخل مرتاح، لكن الكلام على الضغط الداخلي النفسي.

هذا أيضاً جملة من الناس اتجهوا إلى التنمية البشرية. التنمية البشرية الشرقية التي أتت إلينا من الشرق، مسنودة من الغرب وعن طريق يعني بمدخلاتها الموجودة، بمدخلاتها الشيطانية التي دخلت على هذه الأمور. فاتجهوا إلى ما يسمى بالطاقة، واتجهوا إلى ما يسمى بجميع ما يتصل بهذه الأمور. وإن كان هذا الأمر في أصله صحيح، لكن زيد عليه بحيث أنه حُرِّف عن مساره. أصبح الإنسان يتلمس شرقاً وغرباً يريد النجاة، يريد الصحوة من هذه الغفوة أو من هذه الغمرة الذي غرق فيها.

بينما لما نأتي إلى الشرع، نجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم، ذكر لنبيه أمراً هو الذي يحدد المسار النفسي أو به يواجه هذا التحدي الذي يأتي إليه. يعني مثلاً في سورة سورة الطور، في سورة الطور، لما ذكر الله سبحانه وتعالى أول شيء لما أقسم بما يأتي من يوم القيامة، أقسم بالطور وإلى آخره الآيات، ثم يأتي المقسم عليه بيوم القيامة: "إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين" إلى آخر الآيات. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى الصنف الذي يعذب، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بالمثاني، بمعنى من معاني المثاني التثنية، ذكر الله سبحانه وتعالى الصنف الذي ينعم. هذا ينعم وهذا يعذب في هذا الشأن.

لما ذكر الله سبحانه وتعالى هذا الشيء، ثم ذكر حجج المشركين التي يحاجون بها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الحجج في نوع منها عقلي وفي نوع منها هوى نفسي، يعني استهزاء والانتظار للمال والعاقبة، وفيها اتهام. وكل هذه تحديات واجهها النبي صلى الله عليه وسلم. "أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون" يعني حوادث الدهر، يعني خلاص نحن ننتظر حوادث الدهر التي ستحل به. قل: "تربصوا فإني معكم من المتربصين". ننتظر، ما في مشكلة. وهذا ما يسمى بدليل العاقبة، أن عاقبة المؤمنين، أن عاقبة أهل الحق عاقبة صحيحة، أما في الدنيا واما في الآخرة. لكن عاقبة المشركين في زوال وفي نهاية وفي ضلال.

"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" إلى آخر الآيات. كل هذه "أم يقولون بشاعر نتربص به ريب المنون" إلى آخر الآيات. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى، تقريباً أكثر من عشر آيات كلها حجج، كلها حجج من المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها رد عليهم ويرد الله عليهم سبحانه وتعالى. هذا ماذا يشكل؟ يعني الآن لما النبي صلى الله عليه وسلم يواجه قومه الذين هم من جلدته ومنه، فبدل أن يستمعوا له وأن يسمعوا لهذه الدعوة ويلتزموا بهذه الدعوة، ماذا كان الجزاء؟ كان الجزاء له هو العصيان والتمرد والمخالفة في هذا الشيء. هذا يشكل ايش؟ هذا يشكل التحدي الذي حتى به يواجهون حجج الله وبينات الله سبحانه وتعالى.

"وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم". يعني حتى الآيات الكونية التي يوجهها الله إليهم ما يعتبرون بها، وإنما يحللونها تحليل آخر، يفسرونها تفسير آخر. حتى الآيات الكونية التي يراد بها العذاب، يأتي المشركون هؤلاء ثم يفسرون هذه الآيات، آيات تفسير آخر. يعني مثل اليوم مثلاً، الآيات الكونية التي تأتي، التفسير التطوري مثلاً، أو التفسير الداروني، أو التفسير الطبيعي. دائماً تفسر على أنها هذا شيء طبيعي وهذا تحول في ذرات الكون ومادري إيش وجزئيات تحليل علمي هذا الطبيعي هذا بهالطريقة هذه. بينما حتى نظرة مثلاً النظرة العلمية اليوم للخسوف والكسوف والظواهر الكونية هي نظرة علمية، وهذه النظرة العلمية نظرة تضليلية، لا تحدد الهدف من وجود هذه الظاهرة، لا تحدد الهدف.

بينما الله سبحانه وتعالى لما يذكر الظواهر الكونية أو حتى الظواهر الحياتية، التغيرات هذه، يذكر الله سبحانه وتعالى منها رسالة فيها، في يذكر الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء لأن فيها رسالة، فيها هدف، فيها أمر معين. مثل ما قال الله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس". ظهر الفساد في البر والبحر، يعني اليوم مثلاً نجد الثروة الحيوانية في البحر، الثروة الغذائية في البحر أو في البر أو في النباتات أو في فساد. يعني الفساد هنا اختلال عن الصحة، يكون هناك فساد، ليس الفساد الأخلاقي، لا. الفساد في البر والبحر، يعني في اختلال ما يناسب الإنسان، لا البر ولا البحر. "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس". لاحظ هنا الباء هنا سببية، "بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا". يعني الله سبحانه وتعالى، الحكمة هنا أو العلة هنا، العلة ليذيقهم بعض الذي عملوا. إن هذا الكون كله ببحاره وبره وجوه وجميع الكائنات الموجودة فيه، ترى مربوطة بالانسان، لأن الإنسان هو السيد، هو المستخلف، مربوطة ارتباطاً معنوياً بالإنسان. وقد يقال أيضاً حتى عضوياً بالإنسان مرتبط فيها الإنسان. "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا". بعض، ليس كل. قال: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير". ويعفو عن كثير.

نحن هذا العالم يسير برحمة الله سبحانه وتعالى. الرحمة هذه منها العفو ومنها المغفرة ومنها التوبة، ومنها أن الله يتوب علينا، وأن الله هذا العالم كله يسير برحمة الله الرحمن الرحيم. لما عرف الله خلقه به، قال: الرحمن الرحيم. الرحمن الذي وسعت رحمته رحمته كل شيء سبحانه وتعالى بهذه الطريقة. فالله سبحانه وتعالى قال: "ليذيقهم بعض الذي عملوا". ما الحكمة؟ "لعلهم يرجعون". حتى يرجع الناس إلى رب العالمين سبحانه وتعالى. الهدف من تغيير هذه الظواهر الموجودة أو إحداث هذه الأشياء الموجودة هو "لعلهم يرجعون". حتى يرجع الناس إلى رب العالمين سبحانه وتعالى. هذا هو المقصد والهدف.

لكن اليوم مثلاً، التفسير العلمي يحيل الإنسان عن هذا الشيء، يحجب الإنسان عن ربه سبحانه وتعالى. الشاهد نرجع من حديثنا. قال: "وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركم". لاحظ التفسير هنا. هذا الهوى، الشيطان لعب في عقولهم، حتى أن اللي يشوفونه من الظواهر الكونية يقولون سحاب مركم. "فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بامر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين". الله أكبر. "كذلك نجزي القوم المجرمين".

هذا التحدي الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المواجهة التي فيها صعوبة على النفس وفيها مرارة على النفس، وعلى النفس. ماذا قال الله سبحانه وتعالى؟ كيف نواجه هذا الشيء؟ كيف يواجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كيف يواجه هذا التحدي وهذا الضغط الذي يمارسه عليه هؤلاء المشركين؟ قال الله تعالى في نهاية الآيات يقول الله لنبيه سبحانه وتعالى يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: "واصبر لحكم ربك". هذا أول شيء. "واصبر لحكم ربك". يعني حكم ربك، الحكم القدري والحكم الشرعي كذلك. "واصبر لحكم ربك". لأن الحكم حكمان: حكم قدري وحكم شرعي. حكم الحكم القدري الذي يأتي الله به سبحانه وتعالى في قدره، إنسان يؤذيك، إنسان مات، إنسان كذا، يمرض الإنسان، يجوع، هذا كله حكم قدري من الله سبحانه وتعالى. الأمر الآخر، الأمر الآخر حكم شرعي، ماذا نفعل تجاه هذه الأشياء؟ هنا يحتاج إلى صبر.

الحكم الشرعي كذلك. قال: "واصبر لحكم ربك". هذا ما يسمى بقانون الألم. لابد من حتى يأتي الجزاء، لابد لابد من صبر. الذي يريد الأشياء هذه، الدنيا مبنية على الصبر. كل الدنيا مبنية على الصبر. يعني تخيل حتى في موضع اللذة عند الإنسان، موضع اللذة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم جهدها فليغتسل". موضع اللذة التي ناس يعني تبحث وراءه وتعمر وراءه ومادري إيش وكذا وكذا، ومشكلة النساء في العالم والخيانات السياسية وكذا، ممكن في استغلال، استغلال يأتي من النساء. ثم جهدها، لابد من يعني في في نوع من الألم وفي نوع أيضاً من الجهد والتعب عند الإنسان، سواء من الطرف هذا ومن طرف هذا. يعني في موضع اللذة يأتي الألم قبلها. لابد من ألم ثم تأتي اللذة بهذه الطريقة. هذا القانون، هذا القانون الذي وضعها الله سبحانه وتعالى.

حتى في بحثك عن لقمة العيش، لابد من تعب وتتألم. هذا التعب الذي يصيب الإنسان فيه نوع من الألم. حتى أن لاحظ السفر، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "السفر قطعة من العذاب". يعني قطعة من العذاب النفسي، قطعة قطعة من قطعة من العذاب النفسي. والله لو أنت لو أنك مثلاً سافرت حتى ب يعني طائرة مرفهة بدرجة درجة رجال الأعمال ومرفهة وتأكل وتشرب وكذا، مجرد ساعة بس تذهب وساعة تأتي تشعر بالألم النفسي، تشعر بالألم النفسي. هذا نوع من أنواع العذاب. "السفر قطعة من العذاب". فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله" كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.

الشاهد من هذا أنه لابد من صبر في أمور الدنيا والدين. لابد من صبر. إذا كنت ماشي في طريق صحيح، لابد أن تصبر. كثير من الناس لما يذهب إلى مدارس التنمية البشرية أو لما يذهب إلى هنا وهنا، ولما يريد يذهب إلى العيادات النفسية، يريد أن يصبر. جزء من المشكلة عنده أنه لا يريد أن يصبر أصلاً. فهو فهو يريد الحل السريع، كما هو الحل مثلاً في البنادول. يعني هو يريد مثلاً رأسه يعوره، عنده صداع، يريد الصداع هذا في خلال ربع ساعة ينتهي بحبة البندول. هذه حبة يشربها أو يأكلها ثم تنتهي هذه المشكلة. فهو يقيس هذا الشيء في الأمور الأخرى. يعني حتى بعض الكثير من الناس أيضاً يذهب إلى الدين حتى يريد أن يرفع الألم عنه، فيريد أن يعني يسرق الوقت بقدر الإمكان، يعني يريد أن يقفز المراحل حتى يصل إلى النتيجة. فبالتالي كثير منهم ينتكس ويقول لك: يا أخي أنا ما لقيت اللي أنتم تقولون عنه حلاوة الإيمان وطمأنينة النفس ومادري إيش. هو لم يعرف القانون لها، ما يعرف الطريق الشرعي لها، أنه لابد من صبر. لابد من صبر. لازم تصبر على الطاعة، أو لازم تصبر على أمور أمور الحياة، أو لازم تصبر حتى على الحكم القدري الذي يأتي الله به سبحانه وتعالى.

قال: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا". يعني بحفظنا، بمرعى منا، بمرا منا، وبرعايتنا. يعني لاحظ اللطف الرباني بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم. قال: "فإنك بأعيننا". وهذا ايش؟ وهذا في فائدة. ما هي؟ أن الإنسان مهما علا قدره عند ربه سبحانه وتعالى ومهما كان من المقربين، إلا أنه ينبغي عليه أن يذوق الألم في الدنيا، لأنه في الدنيا هذا القانون الدنيوي، لأنك أنت ما دمت الآن في حيز الدنيا، لابد أن تذوق شيئاً من قوانينها، لابد أن تجري عليك قوانينها. لكن ما الفرق بين هذا وهذا؟ بين الذي يجري عليه القانون هذا الكافر أو هذا العاصي أو هذا الفاجر أو هذا الطائع أو هذا؟ ما الفرق بينهما؟ أنك تجد لطف الله القدري ولطف الله القلبي في هذا الطائع. أن الله سبحانه وتعالى يجري لطفه بهذا الطائع إذا أطاعه القلب والقدر. القلب بمعنى أنه يمد بالطمأنينة، يمد بالسكينة، يمد بالراحة. ليست السعادة، ليست السعادة، لأن السعادة لا توجد في هذه الدنيا. السعادة عموماً يعني الكاملة لا توجد في هذه الدنيا. هناك جزء من السعادة يوجد في هذه الدنيا، جزء من السعادة. لكن السعادة هذه لا تكون إلا في الجنة، لأنها متعذرة أصلاً، فهمها يجعل الإنسان يتعذر في تطبيقها. لو تفهمها خلاص، أنك ما مستحيل، لأن السعادة هي عدم وجود الألم. هذا لا يوجد في الدنيا. ما يوجد في الدنيا أبداً. هذا لا يكون إلا في الجنة، أنك لا تجد الألم أبداً، وإنما تجد دائماً الطعام والشراب والمأمن والسكن واللذة وكذا. هذا لا يوجد إلا في الجنة. أما في الدنيا، يوجد الألم ويوجد الطمأنينة وتوجد السكينة ويوجد الخوف ويوجد الجوع ويوجد الشبع، لكن لا يدوم كل شيء. لا يدوم.

أن الله سبحانه وتعالى يمد هذا الإنسان بالقدر بلطفه، ذلك أن الله سبحانه وتعالى يهون عليه المصيبة، أن الله سبحانه وتعالى ييسر له نزع هذه المصيبة، يسر الفرج له، تجد التيسير له. وكذلك القلبي، أن الله يمده بلطفه. "ومن يؤمن بالله يهدي قلبه". يهدي قلبه. أن المؤمن بالله سبحانه وتعالى يهدأ قلبه، كما في القراءة الأخرى، ويطمئن، يرضى أنه يعلم أن هذا الأمر من عند الله سبحانه وتعالى، فيرضى ويسلم. يصبح عنده تسليم داخلي، سلام داخلي يصبح عنده بسبب ايش؟ بسبب هذا الإيمان. يعني أن الطائع وإن كان مقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، ليس خلياً من وجود الألم أو الأذى الذي يصل إليه. أقدار الله جارية على الإنسان. قد يموت، قد يصاب بكذا أو يصاب، هذه تأتي على الإنسان. ما في أي مشكلة. "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب". مخرج ايش معناه؟ يعني يضيق عليه في يوم من الأيام تأتي عليه ضائقة مالية أو ضائقة من الأمور الأخرى من أمور الدنيا وكذا، لكن يجعل الله له مخرجاً. المتقي وهكذا.

هذا الأمر الأول. قال: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا". هذا الأمر الأول هو الصبر في مواجهة التحديات. لابد من صبر. والصبر هنا أن الإنسان يحكم نفسه، يحكم جوارحه، يحكم. وهذا يعني الله المستعان. يعني المتحدث لست والله يعلم الله أني ما يعني قدر الأحيان يفلت مني أفعال أو أقوال، لكن الإنسان يعين نفسه على الطاعة. ولا لست بقدوة في هذا في هذا الشيء. لكن كيف يحكم الإنسان نفسه؟ يعني قد يأتي إنسان يسأل يقول لك: يا أخي أنا صح أنا أحاول أن أربي جوارحي وأربي كذا وأصبر وكذا، لكن كيف الآن؟ كيف النفسية من الداخل؟ كيف ترمم؟ كيف تكون على جاهزية عالية؟ كيف أن الله سبحانه وتعالى يمدها بالمدد، اللطف والطمأنينة والسكينة؟ هنا يأتي دور الدور الآخر الذي قال الله فيه سبحانه وتعالى.

قال: "وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم". ثلاث مواضع التسبيح هنا بمعنى الصلاة التي فيها تسبيح. هذا هو المعنى، يعني أنك تصلي وتسبح الله، لأن الصلاة فيها تسبيح. لما تستفتح تسبيح، ولما تسجد تسبيح، ولما تركع تسبيح، كلها تسبيح وفيها تعظيم لله سبحانه وتعالى. هنا قال: "ومن الليل فسبحه". قال: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم". هذا الموضع الأول. "حين تقوم". قيل: حين تقوم من مقامك، يعني مثل ما تقول كفارة المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". بعض العلماء يقول هذا القول، وبعضهم يقول لا، حين تقوم من منامك، يعني حين تقوم من منامك. هنا سبح الله سبحانه، صلي لله سبحانه وتعالى مسبحاً له، معظماً له. فهذا فهذا هذه الصورة الأولى، أنك إذا قمت من منامك تصلي لله سبحانه وتعالى، هذا تطبيق لهذا الأمر الإلهي. "حين تقوم". يعني حين تقوم من الليل. "ومن الليل فسبحه". "ومن الليل فسبحه". "وأدبار النجوم". من الليل، بعضهم يقول هي صلاة المغرب والعشاء، وبعضهم يقول هي صلاة الفجر. "وأدبار النجوم". يقولون هي ركعتي الفجر أو هي صلاة الفجر عموماً.

نخلص من هذا كله، بدون الآن قضية سرد الأقوال ولا الترجيحات، هذا يعني أمر آخر. لكن الآن الله سبحانه وتعالى يحث نبيه على ايش بالضبط؟ وفي أي وقت بالضبط؟ يحث نبيه على الصلاة. أول شيء، وهذه الصلوات تقع في الليل، سواء قلنا من المغرب إلى العشاء، أو قيام الليل، أو ركعتي الفجر، أو صلاة الفجر. كل هذا الوقت الليلي هو موضع الصلاة. فالذي يسكن النفس ويهدئ النفس ويجعل الإنسان متصل بالله سبحانه وتعالى اتصالاً وثيقاً، بحيث أن نفسيته تكون عالية ولها جاهزية قوية جداً أنها تتصل بالله سبحانه وتعالى في الصلوات الليلية، هذا هو المقصد.

ماذا تفعل الصلوات الليلية يا إخوان؟ الليل يا إخوان هو محل السكون. هو محل السكون. محل السكون، حتى أن الله سبحانه وتعالى من يعني وافق القدر حتى بالشر، يعني أنا أنزلناه في ليلة القدر. قدر. لاحظ أن أعظم كتاب ينزل، أنا أنزلناه في ليلة مباركة. أعظم كتاب ينزل كلام الله سبحانه وتعالى، لما ينزله الله سبحانه وتعالى من جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، متى ينزله؟ ينزله بالليل. "إنا أنزلناه في ليلة مباركة". في الليل. يعني لحظة السكون.

فالاتصال الليلي بالله سبحانه وتعالى هو الذي يمحو الألم النفسي ويجعل النفس دائماً في راحة وطمأنينة وفي ربيع قلبي وفي الصدر. الصدر يتسع، لأن الاتصال الليلي بالله سبحانه وتعالى هو الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "ينزل الله تعالى في الثلث الليل الآخر أو الأخير فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فاستجيب له؟". الله سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الأخير. لما ينزل تنزل الرحمات والبركات وتنزل يعني الأمور الخيرات عموماً، فيتجه الإنسان إلى رب العالمين سبحانه وتعالى في عليائه سبحانه وتعالى، ثم يطلب من الله سبحانه وتعالى. وأحسن اتصال به يكون بالصلاة. هذا أحسن اتصال به. هناك أيضاً اتصال مثلاً بالله سبحانه وتعالى في القرآن، مثلاً في الذكر، في عموم الذكر، في طلب العلم، لكن أفضل اتصال بالله سبحانه وتعالى في الليل هو الصلاة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل" أو "صلاة الليل". صلاة الليل، أنك تصلي لله سبحانه وتعالى في الليل، تتصل بالله سبحانه وتعالى.

هذه آثارها النفسية لن تستطيع أن تعبر، لن يستطيع الإنسان أن يعبر عنها إلا إذا فعلها. إذا صليت في الليل سترى أن أن نفسك تستغني عن كثير من الأشياء، يعني تستغني مثلاً عن دورات تنمية بشرية وعن مادري إيش وعن أمور نفسية وعن كذا، لما تتجه إلى الله سبحانه وتعالى في الليل ثم تصلي، تصلي بركعات خفيفات أو تطيل بحسب الإمكان، المهم أنك تصلي لله سبحانه وتعالى بحسب المستطاع. هذه هذا الأمر يجعل الإنسان في راحة نفسية وفي استقامة. وتكون هنا الأرض ممهدة، النفس هنا ممهدة لبذل الخير فيها، لبذل الخير فيها. في المحافظة على الصلوات، وخصوصاً الصلوات في الليل. هذه أعظم النصائح في مواجهة التحديات. هي التي تخفف عن الإنسان.

ولا اليوم مثلاً، لما نرى الواقع المعاصر، نرى أننا خرجنا عن الجادة فعلاً، خرجنا عن الجادة. اليوم مثلاً ما تجد أن هذا الطرح الشرعي يزاول عند الناس. ما يعني يقول لك: يا أخي أنا بروح مضغوط نفسياً، ماذا يفعل؟ يروح يشوف مثلاً مسلسل، أو يشوف الحين المسلسلات ترى لما تبحث في تويتر أو تشاهد تويتر، عشاق المسلسلات بشكل مخيف صراحة. يعني ممكن إنسان يومياً من ثلاث ساعات إلى أربع ساعات إلى ساعتين، هذا كلها في متابعة المسلسلات والأفلام. يقضي وقته. يعني حتى لاحظ أن العلائق والوشائج الأسرية أو الاجتماعية ضعفت لتغلغل الفردانية عند الإنسان. فيروح مثلاً مسلسلات، ولا يروح يتابع دوري، ولا يروح يقول لك: يا أخي أنا مضغوط نفسياً، أنا بروح الدوانية ولا بروح كذا. لا بأس، هذه الأمور يعني لا بأس فيها في بعض الأشياء. لكن الركيزة الأساسية أو الحل الأول ما هو؟ الحل الأول؟ لا تروح كافي مثلاً، ولا تقعد على البحر وبس يا بحر وتروح لهناك، ولا لا. أول شيء تفعله تتجه إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، تتصل بالله سبحانه وتعالى.

"لعلهم يرجعون". افهم الرسالة. عليك فهم الرسالة. الضغوط التي تعاني منها البشرية اليوم، حتى تفهم الرسالة الربانية من الله سبحانه وتعالى، ما هي؟ "لعلهم يرجعون". ارجعوا يا عبادي، وسترون النور والهدى والخير والبركة وهدوء النفس. سترونها عند رب العالمين سبحانه وتعالى. ارجعوا إلى الله سبحانه وتعالى. لكن إلى الآن هذه الرسالة لا تفهم، ليش؟ لأن التغطية عليها كثيرة جداً. التحجيب، الحجب عليها كثيرة جداً. الحجب ايش؟ المسلسلات والأفلام والواقع الاجتماعي والعولمة الحديثة والحياة المادية الرأسمالية اليوم. العشاء هذه حجب عجيبة جداً عن الاتصال بالله سبحانه وتعالى. إلى الآن لم نفهم الرسالة حتى نرجع إلى رب العالمين سبحانه وتعالى. "لعلهم يرجعون" إلى الله سبحانه وتعالى الذي هو مصدر الخيرات سبحانه وتعالى. "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض". لفتحنا عليهم بركات. ما قال فتحنا عليهم أنعام، ولا لا. بركات. البركة اليوم نحن نعيش في الطغيان المادية في كل شيء، لكن بركتها مسلوبة، لقلة الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.