Transcription
وصلنا لمهارة من أهم المهارات اللي الكل محتاجها على الإطلاق في الحياة، وهي كنز كبير جداً وتستحق إنك تدرسها، تتعلمها، تقرأ كتاب فيها، تاخد فيها كورس. لأن البني آدم اللي بيملك المهارة دي بيضمن بإذن الله علاقات ناجحة. اللي عنده علاقات ناجحة عارف يتجوز، عارف يبقى عنده أصحاب، عارف يشتغل. عشان تعرف تشتغل في وسط بيئة الشغل وتتطور، القضية مش بس إنك بتعرف تعمل إيه في تخصصك، ده مهم جداً، أنت كمان إزاي بتعرف تدير علاقاتك مع الزملاء والمديرين اللي فوقك واللي تحتك، بحيث إنك تبقى قادر إنك تبقى بتوفر بيئة صحية في الشغل. تعرف تضبط انفعالاتك، تعرف تعامل الكبير والصغير، تعرف لما تزعل تطلع من الزعل إزاي، وتعرف إيه اللي يزعلك أصلاً. كل ده اسمه مهارة الذكاء الاجتماعي، القدرة على اكتساب تصرفات حكيمة لإدارة علاقات سليمة. ببساطة شديدة جديدة، الذكاء الاجتماعي هو واحد عايز يترك انطباعات جيدة مع اللي بيتعامل معاهم.
الحتة دي هنا فيها اتزان معين ما بين إن واحد خايف قوي حسن الناس تاخد عنه فكرة وحشة، فعمال بيحاول يرضي الناس قوي، مش قوي كده. وواحد تاني الناحية الثانية خالص، ولا فارقة معاه رأي الناس ومش مهم الناس تقول إيه، فبيتعامل بنوع من الشدة أو الغلظة، برضه مش قوي كده. ولا ده ولا ده. واحد محترم، عارف إن فيه فرق ما بين الكبير والصغير، الراجل والست، المدير والزميل، ونفسه إنه وهو بيتعامل ما بقاش فيه احتكاكات كتيرة، فبيترك انطباعات جيدة في العزومات وفي الاجتماعات وفي المقابلات، بحيث لما يروح لربنا سبحانه وتعالى يبقى فيه ناس كتير بتحبه وتشفع له عند ربنا.
وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام ما في أدق من هذا الحديث في معلوماتي بيتكلم عن المهارة دي. قال صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون". الموطئون أكنافاً، حد فعلاً قادر إنه يكسب الناس، حد قادر إنه يحقق الألفة في العلاقات.
يحرمك من مهارة الذكاء الاجتماعي الغرور. البني آدم اللي حاسس إن المفروض هي الناس اللي تسيب انطباع جيد عنده، وهو مش محتاج إنه يغير أي حاجة في نفسه، بل يحب لما يخش يسيطر على القعدة، حتى لو القعدة كلها جدال ونقاش وصراع، المهم يطلع منها رافع دماغه كده، ما حدش كسّبني في نقاش، والناس محتاجة تتغير. هذا الغرور بيخلي الإنسان مخدوع في نفسه، فاكر إن الناس بتحبه، لكنه بعد فترة بيبقى لوحده. مش بيتلم حواليه إلا الناس اللي محتاجاله. أما الناس الصادقة المحترمة بتنفض من النوعية دي من الأخلاقيات.
اللي فاقد الذكاء الاجتماعي، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "وإن أبغضكم إلي يوم القيامة الثرثارون، المتشدقون، المتفيهقون". ثرثار بيتكلم كتير في اللي يفهم فيه وما يفهمش فيه عشان يسيطر على القعدة. متشدق بيتكلم بطريقة فيها تعالي. متفيهق يعني متكبر على الناس، بيفتي فيما لا يفهم. كل ده بيضرب في الذكاء الاجتماعي، بيخلي الإنسان على الحقيقة سايب انطباع مش حلو، وناس ما تشتقلوش.
طب مش مهم الناس تشتق لي؟ استنى، مش مهم الناس تحبك؟ لو الناس وحشة وأنت كويس، آه، يبقى دول مش رزقك في الحياة. لكن لو الإنسان بيملك طباع منفّرة، رحلة حياتنا نغير الطباع المنفّرة دي.
من ضمن الحاجات اللي تحرمنا من كنز الذكاء الاجتماعي الجمود. يعني إيه الجمود؟ أنا مش هغير حاجة في نفسي، أنا كده، حتى لو فيا عيوب، اللي عايز يقبلني كده يقبلني، ولا ما يقبلنيش؟ لا، استنى بس لحظة واحدة. لا، لو أنت اكتشفت عيب فيك ممكن تحاول تغيره لترك انطباعات جيدة، ولما تغير العيب ده أنت الكسبان. لا، أنا خلقة ربنا كده. لا، استنى، ما هو خلقة ربنا فيك كده، ده أحد الاختبارات عشان تفضل تشتغل على الموضوع ده وتقابل ربنا بقلب سليم.
فرعون قال: "أنا ربكم الأعلى". فضل لما نروح نتخانق معاه ونشتمه عشان بيقول الكلام ده. لكن سيدنا موسى ربنا ما قالوش كده. قال: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى". سيبه عنده انطباع بعد ما تمشوا يقول: إيه ده؟ الناس دي كلمتني باحترام وبلين وبمودة رغم إني بدعي الألوهية، إلههم وعظيمهم، بقول أنا مش ربنا سبحانه وتعالى. شوف سيدنا موسى ربنا بيقول له: قول له كلام فيه لين عشان تترك انطباع يفكر.
وده اللي عمله صلى الله عليه وسلم مع الكبير والصغير. ما تلاقيش حد يتكلم على النبي إنه مثلاً عليه الصلاة والسلام، أو كلمني بطريقة مش حلوة، أو بص لي بصة مش مناسبة. الكل، العدو والصديق، يمدح في صلى الله عليه وآله وسلم.
سيدنا النبي عشان تكتسب مهارة الذكاء الاجتماعي، ده كورس. هقول لك تعمل ثلاث حاجات، لأن مش كل الناس متوفر لها إن هي تروح تاخد الكورس ده.
رقم واحد: اتفرج على فيديو حتى خمس دقايق على اليوتيوب بيتكلم عن الذكاء الاجتماعي. تلاقي المتخصصين سايبين لك شوية تبس كده، نصائح موجودة عند علماء النفس، إزاي تعرف تتصرف تصرفات حكيمة لإدارة علاقات سليمة.
رقم اثنين: صاحب الناس اللي السمت بتاعهم حسن. يعني إيه سمت؟ إن طريقتهم في المعاملة جميلة، ابتسامتهم جميلة، عارف امتى يبقى جد وامتى يهزر. تلاقيه بيعامل الكبير بطريقة تليق بالكبير، والصغير بطريقة تليق بالصغير. أصحاب سيدنا أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة، كانوا يقولوا: نذهب إلى أحمد بن حنبل نتعلم منه لحظة قبل لفظه، يعني قبل كلامه، نشوف بس بيتصرف إزاي، فنتعلم. واللي عاشوا مع سيدنا رسول الله شافوا إزاي لا يقطع حديث أحد، ويسلم بكليته، يسلم بكل كيانه، وكان يعظم الكبير ويرحم الصغير، وكان إذا تكلم عنده الضعيف استمع له. إيه الجمال ده صلى الله عليه وسلم؟ ويوصفوه بكده. فلما تصاحب الناس اللي تربي التربية الحلوة دي في محيطك، تتعدي من هذا السمت الجميل.
الحاجة الثالثة المهمة اللي تكسبك كنزك الاجتماعي: راجع نفسك. لما تلاقي نفسك في قعدة أحرجت حد، راجع نفسك. أنت أحرجته ليه؟ هل كنت عايز تهزر تلفت نظر حد؟ هل اتعصبت من جواك فطلعت في صورة تريقة مش حلوة؟ راجع نفسك عشان تقصقص من حياتك التصرفات اللي قلبك وجعك لما عملتها دي.
سيدنا الحسن البصري يقول كده: "ما ترى المؤمن إلا يعاتب نفسه، ماذا أردت بكلمتي؟ وماذا أردت بخطوتي؟" رحت الحتة دي ليه؟ وقلت الكلام ده ليه؟ لما تعمل كده في سلوكياتك اللي تحس إنها كانت منفّرة، يوم ورا يوم بمدد ربنا سبحانه وتعالى وعونه ليك وصدقك، هتلاقي نفسك قادر تتصرف تصرفات حكيمة وتدير علاقات سليمة، وهو ده كنز الذكاء الاجتماعي.
من أهم الأثمان اللي إحنا مسؤولين ندفعها عشان نكسب احترام الناس هو ضبط اللسان بالكلمة المناسبة، والكلمة الواحدة. كلمتك تبقى واحدة ومناسبة. وبفكر حضراتكم إن مش مطلوب من أي حد فينا إن الناس كلها تحبه، لكن مطلوب لما أتعامل مع الناس ما أخسرش احترامهم بسبب تصرفاتي. ففي مسؤولية عليا تجاه نفسي إني أكسب احترام الناس بتصرفاتي المحترمة.
اللسان لما تكون طالعة منه كلمة مناسبة، والكلمة الواحدة اللي ملتزم بيها، تكسب احترام الناس. الكلمة المناسبة زي إني ما بهزرش وقت الجد. وعلى فكرة دي بتطلع من ناس كبار مش صغيرين، وبيشوفوا نظرات الاستخفاف، وممكن واحد يديله ضهره وهو بيتكلم، لأن إحنا بنتكلم في حاجة مهمة قوي، وهو عايز يغير المود، يغير الجو، يلفت نظر الناس ليه. ودي شهوة دفينة عشان الناس تضحك، فيقول كلمة فيها هزار مش مناسبة خالص للقعدة. مرة ورا مرة غالباً الشخص ده لا يُلتفت إليه، وبعدين هو يتضايق إن الناس بتعاملني بطريقة ما فيهاش احترام.
الكلمة المناسبة. سيدنا الإمام أبو حنيفة تنسب له قصة إنه كان عنده مجلس وكان عيان، رجله وجعاه، فقاعد مع التلاميذ، ففارد رجليه. أحبابه وأصحابه أصغر منه، في بينهم وبين بعض عشم. فدخل راجل لابس عمامة وعباية كده وعليه أثر هيبة العلماء. فقام سيدنا أبو حنيفة تاني رجليه ليه؟ عشان عيب يبقى فارد رجليه والفلان ده قاعد. ففي وسط ما هو بيشرح فقه صلاة الضحى بعد شروق الشمس بشوية، قام الراجل مهزر وقال: طب لو الشمس ما طلعتش نعمل إيه؟ فقام أبو حنيفة قايل: إن لأبي حنيفة أن يمد قدمه. كأنه كان قاعد قلقان من الراجل ده، ولما الراجل هزر وقت الجد، أنت اللي نزلت قدرك اللي كنت داخل عليه.
خد بالك كمان من مسألة مناسبة الكلام. ما نقولش كلام قبيح قدام ناس محترمة. ساعات بعض الشباب بيكون لسانه بيفلت بكلام قبيح، ويبقى قاعد في قعدة فيها ناس دي مش ألفاظهم. فاول ما يطلع منه الكلمة دي، يبقى مش واخد باله، مش مهتم، فاكر إن القعدة اللي فيها الناس الشيك المحترمة، أو في قعدة شغل، زي قعدة الكشك. النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً، وإن الله يبغض الفاحش البذيء". بالمناسبة، ربنا بيبغض الحاجات اللي بتأذيك. لما تقول لفظ بذيء، إحنا كمصريين نسميه شوارعي، في وسط ناس شيك، تسقط من عينيهم على طول، وممكن واحد يرفض إنه يقعد في قعدة زي دي. فخد بالك من المسألة دي كويس.
كلمتك مناسبة وواحدة. آه، الكلمة الواحدة دي مهمة قوي. الناس بتحترم اللي قد كلمته. سموه راجل، بغض النظر كان ذكر أو أنثى. ومعنى كلمة راجل: مسؤول. سيدنا عمر بن الخطاب واقف على المنبر بيخطب، فقعد يقول: ممنوع حد يدفع مهر أكتر من 40 أوقية. قامت ست، ست إيمانه من الصحابة، قالت له: حضرتك بتحجم حجم المهر ليه؟ ربنا بيقول في القرآن: "وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً". والقنطار أكبر من الـ 40 أوقية. فسكت سيدنا عمر كده. بص بقى اللي قد كلمته، كلمته واحدة. إنه كان أمين على الناس. فقال: "أصابت امرأة وأخطأ عمر". شوف الناس تحترمه إزاي لما يقول كلمة زي دي. فلو دايماً عايز القلوب تحترمك، خلي كلمتك مناسبة، وكلمتك تبقى واحدة، وأنت قدها. وده الثمن الثاني لكسب احترام الناس.
الكلام والحوار هو النشاط الإنساني الأول. أكتر حاجة البني آدم بيعملها، وهي أكتر حاجة بتعبر عن شخصية البني آدم. ومن أكتر الحاجات اللي بتكسبك الناس أو بتخسرك. الكلام، ومن أكتر الحاجات اللي بتبين رقي الإنسان أو سوء أدبه اللي بيطلع من لسانه. ويكفي إن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة". كلمة طيبة تبقى مواظب عليها ومشهور بيها بين الناس، تسد أبواب النار يوم القيامة. وهو هو النبي عليه الصلاة والسلام اللي قال: "وهل يكب الناس يوم القيامة على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟". فالكلام له آداب نبوية وسنن منسية. هقول لك على سبعة منهم.
السنة الأولى: البدء بالسلام. لما تبقى داخل على ناس هتقعد تتكلم معاهم، يبقى ابدأ أول حاجة إنك تحييهم وانت داخل. التحية دي بتدل إنك فرحان إنك شفت الناس. ثانياً، إنسان بتحب تكرم اللي قدامك، فما تخشش تقعد. قول: سلام عليكم، صباح الخير، اللي أنت عايزه. النبي قاعد مرة، فدخل راجل قال: سلام عليكم. فقال النبي: عشر. واحد تاني دخل قال: السلام عليكم ورحمة الله. قال النبي: عشرون. واحد تالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال النبي: ثلاثون. تاخد 10 أو 20 أو 30 حسنة. والحديث ده في الأدب المفرد للإمام البخاري. فابقى صبح على ناس أو سلم عليهم وانت في البداية. وده من حسن الكلام في بداية مقابلة الناس.
السنة الثانية: هي الكلام بتؤدة، وما تتكلمش بسرعة قوي. الكلام بتؤدة دليل الثقة بالنفس. والكلام بسرعة مش مريح. وياما ناس، أنا واحد منهم، كنت دايماً بتكلم بسرعة لغاية ما مرنونا وعلمونا وفهمونا مشايخنا في العلوم الشرعية وأساتذتنا في العلوم الإنسانية. واحدة عشان ده بيسيب انطباع مش جيد. السيدة عائشة بتقول: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسرد كلامه كسرد أحدكم، إنما كان يتكلم بكلام فصل يحفظه كل من يجلس، وإذا أردت أن تحصي كلامه لأحصيته". عايز تعد قال إيه؟ كلام واضح كده. فحاول إنك تتأنى، تتكلم وتسكت، وتتكلم وتسكت. ده من الآداب والسنن النبوية اللي ساعات بتتنسي.
من الآداب والسنن النبوية المنسية إنك لما تتكلم تتفنن في انتقاء أشيك المفردات. يعني لو في كلمة وكلمة، في كلمة أشيك قولها. النبي كان بيعمل كده. النبي لما حد كان بينده عليه كان بيقول له: لبيك. كان بيقول له: ها. ام. عارف يعني إيه لبيك؟ يعني زي عينيا كده. هام. تشبه كده، أنا موجود. عارف لما تقول لواحد: عينيا، تحت أمرك. حاجات شبه فيها المعاني دي. معنى إنك لما ندهت عليا أنا دايماً جاهز. كنت أعرف واحد لما حد يقول له: كنت عايز أشوفك، يقول له: جيت لك. يعني خلاص اعتبرني عندك خلاص.
قال صلى الله عليه وسلم: "من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". وكان سيدنا عمر يقول: "إن هو يحب أن يجلس مع أناس ينتقون أطايب الكلام كما تنتقون أنتم أطايب التمر". زي ما بتنقي الفاكهة أو البلحة الحلوة وتبعد عن اللي مش حلوة، نقي أشيك الكلام.
السنة اللي بعد كده وهي سنة عدم التناجي. إذا كنا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر من أجل أن ذلك يحزنه. النبي قال كده: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر، فإنه يحزنه". ولا تفعلوا ذلك إلا بعد أن تخالطوا الناس. لما يبقى في ناس كتير قاعدة، يبقى خد واحد على جنب واتكلم معاه. لكن لو ثلاثة، ما ينفعش اتنين مع بعض ويسيبوا واحد. ده بيحزن الشخص الثالث ويشعر بعدم الاكتراث والاهتمام.
أما السنة المنسية في آداب الحوار والكلام رقم 6، فهي الحضور مع من يكلمك. بنحاول إن إحنا نبقى بكل حواسنا، لأن ده بيشعر اللي قدامك بالاهتمام ويشعره بالتقدير. أنا بتكلم يعني أنا بقول حاجة، فأنا عندي عقل بيقول كلام محترم، فاللي قدامي مركز. لكن لو أنا بتكلم بعبر عن نفسي واللي قدامي باصص في تليفونه، مش مركز، بيقاطعني بشكل مش لطيف، لا بيشعر البني آدم إن كلامه ملوش قيمة. والكلام بيعبر عن شخصيتك، يعني شخصيتك مالهاش قيمة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي جلساءه كل واحد منهم بنصيبه، حتى يظن كل جليس أنه أكرم الناس على رسول الله. وإذا صابره أحد، قاومه النبي وصابره حتى يكون الرجل هو المنصرف. يعني واحد جاي يحكي للنبي موضوع، النبي عليه الصلاة والسلام قاعد بيسمع مركز، لغاية ما اللي قدامه يشبع ويمشي. فالحضور سنة نبوية مهمة جداً منسية.
من ساعة ما التليفونات طلعت، سنة ثانية مهمة جداً في الحوار والكلام نسيت أقول لك عليها، وهي سنة ترك الجدال. ترك الجدال. الجدال هو تكرار الكلام بهدف الانتصار وإثبات إن اللي قدامك كان غلط، حتى لو هو فهم إن وجهة نظره كانت مختلفة أو غلط. أقعد أروح وأجي كأني عايز أقول له إن أنت كنت غلط، أنت ما كنتش فاهم أنت ليه بتفكر كده. الجدال ده مزعج وبيفرق النفوس وبيخلي البني آدم اللي يجي يتكلم معاك بعد كده مش عايز يتكلم معاك ومش عايز يحكي معاك، يتجنبك، لأن الكلام يا إما بينزل برداً وسلاماً، يا إما بيطول وبيبقى تقيل على القلب.
وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كده: "أنا زعيم ببيت في رياض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقاً". قول وجهة نظرك، اللي قدامك سمعك تمام، عدي، خش في موضوع تاني. ما تقعدش تلف وتدور في نفس الموضوع عشان تقول: على فكرة، أنت كنت بتفكر غلط. صح؟ كأنك عايز تأكد حاجة.
أما الأدب النبوي والسنة المنسية الأخيرة، وهي المقاطعة. لما بتقاطع واحد، كأنك بتقول له: أنا زهقان. أثر، كأنك بتقول له: كلامك ملوش وزن. فـ أنا عندي كلام وأنت عندك كلام. مع إن هو اللي بيتكلم، بس أنا هقطع كلامك. أنت ممكن ما تبقاش قاصد كده، بس ده المعنى اللي بيستقر في وجدان اللي قدامك. إنه لما بتقطعه، كأنك حرمته من حقه في التعبير.
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان بيتكلم مع الصحابة، فقام واحد من الأعراب قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فسكت النبي، ثم أكمل حواره. وبعدين بعد ما خلص الموضوع اللي بيتكلم فيه، قال: "أين السائل؟" قلت: أنا يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: "إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة". كان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام برحمة وهدوء يقول له: خد بالك، أنت ممكن تبقى قاعد مع حد تاني ينهره أو يقول لك كلام: إزاي تقاطعني وفين الأدب ومش عارف إيه. بس النبي برحمته وأبوته سكت لحظة كده، كانوا عايز يكمل كلامه، ثم سأل: قولي بقى فين اللي كان بيسأل، وأخش معاك في الموضوع بتاعك بعد ما أخلص وحدة الموضوع اللي أنا بتكلم عليه. فدول سبع آداب نبوية وسنن منسية في شيء من أهم الأشياء اللي بيعملهم الإنسان وهو الكلام والحوار.
كنز كبير من كنوز المهارات اسمه مهارة حل المشاكل. أي إنسان في الدنيا طبيعي إنه يعدي بأوقات فيها بسط، والله يقبض ويبسط. فأوقات فيها بسط في وفرة وفي خير كتير، ولما تيجي تسأله كده ما يقولكش إن أنا عندي مشكلة، وبيبقى صادق. وفي أوقات ثانية في قبض في الحياة. وربنا قال كده: "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً". فيها معاناة وتحديات. طبيعي. والقرآن قال كده، وسيدنا النبي كلمنا كتير. فما فيش مفاجأة إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه بقى في قبض في الوقت ده.
لما الإنسان بيواجه مشكلة في حياته، أكبر مشكلة جوه مشكلة بتبقى صدمته إنه ما كانش متوقع إن أنا يحصل لي حاجة زي كده. ممكن كان بيسمع إن ناس بتسيب أشغالها، ناس بتجيلها بعض الأمراض، حد ابنه عاقبه. لكن لما حصلت له، حصل له حالة من الهزة. إزاي أنا يحصل لي كده بالذات؟ ده لو كان إنسان خير وبيساعد الناس، وكأنه متوقع دايماً التيسير في الحياة. وكثير قوي ربنا بييسر لناس كتيرة وبيعيشوا في هناء طول عمرهم. لكن ساعات ممكن تعدي ببعض المشاكل.
حالة القزامة إن أنا قزم قدام المشكلة بتيجي بسبب الصدمة من المشكلة. في ثلاث حاجات بيخلوا المشكلة تكبر قوي وأحس إن أنا صغير قدامها، وبالتالي ما أعرفش أحله، ما أعرفش أغتنم كنز حل المشكلات أصلاً.
ثلاثة "س": الاستيلاء، والاستمرارية، والاستياء.
إن البني آدم لما تحصل له مشكلة، تضلم على كل حياته، مع إن المشكلة متحجمة. ما فيش مشكلة إلا وهي متحجمة. مثلاً في صحتي، أو في فلوسي، أو في علاقة معينة. وبالتالي الإنسان لما المشكلة بتستولي عليه، بيحس إنه صغير قوي، إن حياته كلها مضلمة. ودي مش بتبقى حقيقة.
الـ "س" الثانية وهي الاستمرارية. قد يتوقع البعض، وده برضه فيه سنة ووسوسة شيطان، إن المشكلة دي مالهاش حل. ما فيش مشكلة في الكون مالهاش حل. ما نعرفش. حتى أنت حياتك قبل كده حصل فيها مشاكل كتير وخلصت، وأديك أهو طلعت من ابتلاء دخلت في نعمة وراها نعمة. حصل مشكلة بعد كده. ربنا بيقول: "لتركبن طبقا عن طبق". في أحداث في حياة البني آدم. بيبقى مرة فوق وشوية تحت. طبيعي جداً. وبالتالي ما فيش استمرارية في أي مشكلة. هتنتهي. وربنا عز وجل اللي خلقها، يخلق لها الحل سبحانه وتعالى.
فاستيلاء واستمرارية واستياء من الحاجات اللي بتحس الإنسان قزم قدام المشكلة، إنه يستأمن نفسه، وكأنه يشعر كده إن ربنا ما خلقهوش للسعادة، وكأنه يشعر إن فيه اضطهاد من أقدار ربنا. فنبدأ نسمع كلام كده: أنا ما بشوفش يوم حلو في الدنيا، أنا مش عارف إيه اللي بيحصل فيا. ده لدرجة إني مرة سمعت واحد بيقول: أنا مش عارف ربنا عايز مني إيه. وكأن فيه كده إن فيه عطب معين، كان فيه حد مستقصدني. ودي الحقيقة بيملكها شيطان اليأس اللي بيحاول يلبس الإنسان القناع ده عشان يفقد حسن الظن في ربنا سبحانه وتعالى.
وهنا قبل ما أقول لك تعمل إيه عشان تغتنم كنز مهارة حل المشكلات، هقول لك قال صلى الله عليه وسلم يوم ما أخد سيدنا عبد الله بن عباس وهو شاب صغير، وراه كده على البغلة أو على الجمل، وقال: "يا بني، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك". خليك دايماً فاكر ربنا، فدايماً تبقى في عينيته. "احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة (يعني الدنيا) لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. واعلم أن النصر مع الصبر". محتاج تقف كده وتواجه، هو ده الصبر، إن أنا بواجه، مش الهرب. "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب". اللي بيخلق الكرب، بيخلق الفرج. عبادتي لربنا هو سعي للبحث عن أبواب الفرج. "واعلم أن مع العسر يسراً". كما قال الله طبعاً في القرآن: "إن مع العسر يسراً". "رفعت الأقلام وجفت الصحف". اتكتبت الأقدار خلاص.
أول ما يحصل عندك مشكلة، خد أربع خطوات ورا بعض، يبقى أنت كده كسبت الكنز النهارده، مهارة حل المشكلات: حدد، اختار، جرب، قيم.
حدد المشكلة: واحد ساب شغله، الشركة بتصفي، فمشيت ناس كتير قوي، فبقاله ست شهور، سبع شهور مش شغال. مشكلتك فين في اللحظة دي؟ أنت عايز تشتغل. حددها أكتر: أنت مش عايز تمد إيدك، وعايز يبقى فيه دخل. شوف أنت لما حددت المشكلة، أنت عايز يخش لك دخل دلوقتي.
أول ما تحدد المشكلة، تبدأ تختار. قدامي كذا حل، وما تاخدش الحل اللي على الطار في دماغك. هقدم في شركة كانت منافسة؟ لا. في حلول تانية؟ هقدم في شركة في وظيفتي اللي أنا كنت بشتغل فيها بنفس المرتب ده؟ طبيعي حقك. هقدم في شركة ثانية بس في وظيفة أقل، وهقبل إني أنزل درجة عشان يجي لي دخل. ما أنا محدد المشكلة، معيش فلوس وأنا عندي عيال بصرف عليهم. فهقدم ده اختيار ثاني في وظيفة أقل، وهتنازل عشان أعرف أحل مشكلتي. هقدم في تخصص ثالث خالص، أشتبك فيه، وأبقى وأنا أثناء الشغل بدور على حاجة ثانية في تخصصي. شايف الثلاث اختيارات دول؟ رميت السيفيات في كل حتة. وأول واحدة تجيلك، هتلاقي نفسك ماشي في السكة دي.
وبعدين بقى يجي الفرج، بس أنت حددت واخترت كذا اختيار في كذا بديل، مش حاجة واحدة ماسك فيها عشان ممكن ما يكونش الباب ده مفتوح دلوقتي. وبعدين بعد ما أخدت خطوة، بدأت تقيم: أنا ماشي إزاي وهحل إزاي؟ لو الموضوع ده مش مريح بالنسبة لي قوي، وتبدأ خطوة خطوة لغاية ما تنفرج عليك.
لكن لا تشعر بالقزامة، لأن ما فيش مشكلة إلا وهي متحجمة. ما فيش مشكلة إلا وليها حل، وهتنتهي. ما فيش مشكلة معاك أنت في أقدارك من ربنا سبحانه وتعالى. ربنا بيراعي الكل وبيحب الكل سبحانه وتعالى. لو عملت الخطوات دي، يبقى أنت فزت بمهارة حل المشكلات.
المقالة اللي قرأتها بعنوان "المناعة النفسية". زي ما الإنسان عنده مناعة عضوية، مناعته قوية ضد اختراق الفيروسات وتأثير الأمراض عليه، زي ما الإنسان بيحتاج إنه يكتسب مناعة نفسية ضد تحديات الحياة. مجموعة من المعتقدات وطرق التفكير اللي بيبص بيها الإنسان للمشاكل الصغيرة والكبيرة. طرق للتفكير بتخليه يفسر الأمور بطريقة ما تهدوش. أنت ممكن الصبح تسمع انتقاد سخيف من حد يخليك بتغلي ومتعصب طول اليوم. هو أنت ليه اخترقك النقد ده بطريقة هدامة كده؟ ممكن إنسان يفقد شيء من مقتنياته وينهار شهور كاملة مش قادر ينسى فقده للشيء ده. والأصعب لو فقد إنسان، سواء بموت وده شيء مكتوب على الجميع، أو بانتهاء علاقة. ومع انتهاء العلاقة، ينتهي الإنسان ده. وكان فيه شيء جواه محتاج يبقى قوي يخليه يقدر يواجه تحديات الحياة من مشاكل وأزمات ونقد وفقد.
ممكن في يوم من الأيام تلاقي ولد صغير مثلاً في المدرسة، يتقال له كلمة "بولينج" بقى تنمر وغلاسة عليه من الشلة، قال له كلمة من العيال، وتلموا عليه. تلاقي الواد ده أجمد منهم، وتلاقيه كده عمال إيه؟ عارف عينه قوية كده. إيه ده؟ هو أنت لما قالوا لك يا تخين، ولا لما قالوا لك يا مش عارف طويل ولا رفيع ولا أسمر ولا أبيض، ولا علقوا على ودانك ولا مناخيرك، أنت ما انهارتش ليه؟ ولد قوي عنده مناعة نفسية، مليان بالثقة. أهله مربيين فيه حاجة. عضلات؟ بس هي بقى مش عضلات جسمه، عضلات قلبه ونفسيته. أفكار ومعتقدات بيعرف يرد بيها على الدنيا لما حد يجي عليه.
الشخص اللي عنده مناعة نفسية عنده قدرة على التخيلات الإيجابية. بيعرف يتعافى ذاتياً. بيعرف لما يبقى عنده هدف، يقعد يتخيل إنه بيحصل على الهدف ده وبيُكرم. والخيال ده بيخليه يقوم هو من جواه نفسه قوية. الشخص اللي عنده مناعة نفسية، لما بيتجرح، بيقعد يفكر أفكار تعمله "سلف هيلينج" حالة كده من التعافي الذاتي. مش لازم دايماً حد يقومه بسبب قوة مناعته النفسية.
ثلاث أسباب بتقوي المناعة النفسية، وهضيف من عندي أنا سبب رابع عشان ده يبقى كنز النهارده.
السبب الأولاني أو الفعل الأولاني اللي يقوي مناعتك النفسية: لو أنت بتصدق ربنا بقى، ذكر الله. ربنا بيقول: "ومن يؤمن بالله يهدي قلبه". وفي قراءة: "ومن يؤمن بالله يهدا قلبه". وربنا في القرآن بيقول: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله". هو الذكر بيعمل إيه؟ الذكر بيخليك في حالة استحضار دائم للفاعل الأكبر الوحيد في الكون، فتستقبل المشاكل والتحديات اللي في الأحداث ومن الأشخاص وأنت مدرك إن الكبير المهيمن ورا كل شيء وقادر على إن جاءك من كل شيء. "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا". فكثير الذكر مستحضر دائماً لسند المهيمن سبحانه وتعالى. فكن كثير الذكر وشوف أثر ده يا من تؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قوة روحك على استقبال تحديات الحياة.
اثنين: تقبل السيء من الأحداث والأشخاص، لأنها طبيعة الحياة. الأجانب يقول لك: "Have a bad day". إذا اوكي. إيه المشكلة؟ النهارده ما كانش يوم حلو. مش أي حاجة خالص. النهارده كان يوم خسارة. ما إمبارح وأول وأول كان مكسب. ولو النهارده وبكرة أيام خسارة، ما فيش أي حاجة. الدنيا، وعند الموحدين ده من شهودهم للقابض الباسط. "والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون". وإحنا أعلمنا إن "Have a bad day" is okay، لأننا أعلمنا في دنيانا كده. قال صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير. إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر". ما فيش أي حاجة. ربنا موجود سبحانه وتعالى. وماذا فقد من وجد الله؟ وإحنا ربنا معانا. "وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له". فتقبل القبض والبسط، الأيام الجميلة والأشخاص الجميلة، والأيام الوحشة والأشخاص الوحشة من طبيعة الحياة.
رقم 3: عشان تكون مناعة نفسية قوية، لا تساوي بين أفواه الناقدين. يعني لو واحد قريب منك وعنده علم بيك وعنده خبرة في الحياة وقال لك نقد معين، ده اللي يوقفك وتحمد ربك إن ربنا مخلي حواليك مستشارين ليه وزن. يقول لك: خد بالك، أنت ماشي غلط، امشي صح. دي رسالة من ربنا على أفواه الصادقين. ربك بيقول: "ولا ينبئك مثل خبير". خدها كأنها رسالة من ربنا. لكن لا تساوي بين هذا الفم أو القلب الناقد أو الناصح بأمانة، وواحد على فيسبوك بينتقدك، حد بيقول لك شتيمة في الشارع، حد أنت عارف إن بينك وبينه مشاعر سلبية، فبيقول لك كلام بسبب الغيرة اللي جواه، بينتقد نجاحاتك أو أياً كان، أو ينتقد وجهة نظرك. ما تساويش ده. تقف معاه وتتعلم منه، وده تعرض عنه لأنه لغو. "والذين هم عن اللغو معرضون". الشيء الرابع اللي يكون عندك مناعة نفسية قوية هو العلم. الشخص المتعلم اللي عارف طبيعة شخصيته، طبيعة النفس البشرية، وإزاي يقوم من تعثراته ومن فشله. الشخص المتعلم اللي عنده خبرة في الدنيا. أقول لك اللي متعلم في شغله، اللي عنده خبرة في تخصصه، بحيث لما يغلط يعرف يعالج غلطه في تخصصه. لما يتعثر يعرف يقوم في تخصصه. العلم نور، والعلم كأنه كشاف بيسلط النور على الأماكن المظلمة في نفسيتك وفي خطوات حياتك. اللي متعلم دايماً قادر على التعافي، لأن فعلاً العلم هو أحسن صديق ينصحك. لو ما جنبكش حد ينصحك، يكفي المعلومات اللي هي عبارة عن عقول خلاصة عقول العلماء، وأنت بتشربها وتنور لك ظلام طريقك.
يبقى دول كانوا أربع أشياء يبنوا مناعتك النفسية، مجموعة المعتقدات وطرق التفكير اللي بتفسر بيها أحداث الحياة، فتحصن نفسك من الانهيار أمام تحديات ومشاكل الحياة.
أكثر نشاط إنساني بيحصل من البني آدمين هو الكلام. والكلمة إما تنور القلب وتوصل الروح بربنا، وإما إن الكلمة تظلم القلب وتقطع وصل الروح. ولما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام واحد جه قال له: "يا رسول الله، قل لي قولاً في الإسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك". قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى لسانه. خد بالك من لسانك. وقال: "هذا".
فمهم إنك تبقى عارف الحرام والحلال في الكلام. من ضمن الأشياء اللي متكرر جداً السؤال عنها الغيبة. وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه عارف إن الموضوع ده هتعم به البلوى في المجالس، فصله تفصيل يفهمه أبسط إنسان. فلما سُئل: ما الغيبة يا رسول الله؟ قال: "ذكرك أخاك بما يكره". فسُئل النبي: أرأيت إن كان فيه الحاجة اللي أنا بذكرها اللي هو مش بيحبها دي؟ أرأيت إن كانت فيه؟ قال: "إن كانت فيه فقد اغتبته، وإن لم تكن فيه فقد بهتته". يعني افترت عليه أكتر من الغيبة كمان.
فيبقى الغيبة هي الكلام على الناس بحاجة سلبية تضايقهم وأنت صادق هي فيهم فعلاً، لأنك لو ادعيت عليه بحاجة مش فيه يبقى اسمه البهتان، فهو كذب وغيبة. والإمام الغزالي بيقول إن ذكر الغير بطريقة شرانية ثلاث مستويات: الغيبة، والبهتان، والأفك. الغيبة قلناها، والبهتان قلنا عليه. يبقى الأفك: الأفك هو نقل ما بلغك عن فلان. يقول لك: ده قالوا. نقل الكلام ده اسمه الأفك، اللي ذكر في سورة النور: "إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم".
وكان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "بئس مطية الرجل زعموا". زعموا يعني إيه؟ يعني بيقول لك على السوشيال ميديا، ولا بيقول لك في النادي، كنا قاعدين فينقل كلام دون التثبت ودون التحري، يفسد به سمعة الناس. خد بالك من المسألة دي. المطية يعني الركوبة، وأنت لما تركب دابة أو عربية، أهم حاجة الأمان. فاسوأ ركوبة تركبها كلمة "زعموا". وكأن ما فيش أمان على الواحد من كتر نقل الكلام اللي هيتسأل عنه يوم القيامة.
وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام له موقف مشهور قوي عايز أفكرك بيه، لأننا ساعات بنغير معايير الحلال والحرام وإحنا مش واخدين بالنا. سيدنا ماعز، أحد الصحابة، أخطأ وزنى، وراح لسيدنا النبي قال له: طهرني. فالنبي بص الناحية الثانية، لف له، قال له: أنا زنيت، طهرني. لف النبي عليه الصلاة والسلام أربع مرات، لغاية ما راح له وأكد عليه: من فضلك أقم علي الحد. ولما كان وقتها حد الزاني المحصن المتجوز الرجم، لما رجموه، بص له كده بعض الصحابة وقال: انظر لهذا الذي ستره الله عليه، فلم يترك نفسه حتى مات ورُجم. رُجم الكلب. فسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بعد شوية شافهم كده، وشاف حمار ميت. فلما شاف الحمار ميت، قال لهم: تقدروا تاكلوا من الحمار ده؟ فقالوا: يا رسول الله، وكيف؟ إزاي؟ غفر الله لك يا رسول الله. قال: "ما نلتما من صاحبكما أشد من أكلكم من هذا الحمار". بيلفت نظرهم للآية: "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله".
أنا بقول لك القصة دي ليه؟ لأن ساعات كتير بنغتاب بعض على السوشيال ميديا ونتكلم على بعض في المجالس، وأقول: هو اللي يستاهل، هو اللي عمل في نفسه كده، هو اللي عرض سمعته للكلام. سيدنا النبي قال: لا، ما نعملش كده. ما لناش دعوة، ما نتكلمش على أي حد أي كلام سلبي.
ويجي الإمام النووي ينقل في كتبه كلام العلماء على الكلام السلبي اللي ممكن يبقى مسموح بيه، لأن الكلام السلبي ده وراه مصلحة. لو ما اتقالش يحصل ضرر أكبر. فقال: "والقدح قدح، يعني الغيبة، والقدح ليس بغيبة في ستة". متظلم، ومعرّف، ومحذّر، ومجاهر بفسق، ومستفت، ومن طلب الإعانة في إزالة منكر.
هو أنا ممكن أقول كلام سلبي على حد؟ قال له: آه، في ست حالات. يجوز فيها القدح ليس بغيبة:
1. **متظلم**: رايح لجهة عليا بشتكي حد ظلمني. أبويا في البيت، مديري في الشغل، أياً كان. متظلم.
2. **ومعرّف**: عايز أقول لك فلان، فانت مش فاكره، فبقول لك: اللي هو طويل شوية. أنا مش قاصد 1% مش قاصد خالص إني أنتقص منه، أو اللي هو مليان أو رفيع أو أياً كان مواصفات البشر ممكن لو سمعها ما يبقاش مبسوط من حاجة زي كده، وأنا مش قاصد خالص، بس بعرفك بفلان.
3. **ومحذّر**: لو اتسألت، لو اتسألت مثلاً واحد بيقول: أشارك فلان؟ وأنت عارف إنه بينصب على الشركاء، ولسه سمعته مش كويسة، ولسه ما حكيت لك قصة من واحد كان شريكه أذاه، فتقول: خد بالك من المسألة دي.
4. **ومجاهر بفسق**: واحد بيعمل حاجة بيجاهر بيها حرام، وعدم الكلام عليها يعمل أذى. زي إيه؟ زي واحد مثلاً بينشر أخبار سلبية عن الشركة اللي إحنا شغالين فيها وبيكسر في همة الموظفين، وبيتاخر عن مواعيده، وبيشتغل في القسم بتاعك. فانت جه المدير يقول لك: إحنا ممكن نرقيه، ممكن نشغله مش عارف إيه. هو بيجاهر بده، وأنت حذرته كتير، فتقول له بصراحة: لا، التقرير بيقول إنه عنده واحد، اثنين، ثلاثة تقصير. هو مش مناسب للمنصب ده، إنه بيجاهر بالحاجات دي ومش عايز زي الوعظ أو يسمع الكلام في الحتة دي.
5. **ومستفت**: راح تستفتي الشيخ العالم تقول له: حصل كذا كذا، حد أذاني، حد أكل الورث بتاعي. فبتحكي بنية الاستفتاء، ما فيش أي انتقاص خالص.
6. **ومن طلب الإعانة في إزالة منكر**: اثنين رايحين مثلاً "مارج كاونسلر" أخصائي علاقات، أو لطبيب نفسي، متخانقين مع بعض ومش عارفين يصالحوا بعض في البيت، متجوزين، فاتفقوا يروحوا للشخص ده، وكل واحد في الجلسة بتاعته هيحكي عن إساءات الشخص إزاي يتعامل معاها، وهم متفقين وبيطلبوا إعانة المتخصص في إزالة المنكر اللي ما بينهم.
ومن طلب الإعانة في إزالة منكره. ده ببساطة الغيبة وما حولها من الحلال والحرام. لازم تعرفها في علاقتك مع الناس وتواصلك مع الناس.
إن لازم تقصقص مخالبك أثناء الحوار. وإحنا بنتواصل مع بعض، ساعات بيبقى في بعضنا عامل زي الإزازة كده لما تتكسر ليها حواف حادة، أي حد يقرب منه يتعور. فساعات البني آدم بقصد أو بغير قصد بيبقى عنده مخالب. لما يجي يتكلم، لما يجي يعبر عن وجهة نظره، لما يجي يتجادل ويتناقش، المخالب دي بتطلع.
فبتبوظ أثر كلامه حتى لو حق. وحتى لو إنسان طيب من جوه، بس الطيبة لا تشفع عند الألم والجرح والإهانة. وأشهر مخلبين عند البشر: النظرات القاسية المحتقرة، والكلام المهين اللي فيه معايرة بعيوب اللي قدامي، أو مجايب لتاريخه اللي مش كويس، أو دوس على غلطات معينة، أو إهانة لفظية.
النظرات القاسية والمحتقرة دي، شوف العين دي ليها لغة لوحدها. وأنت ممكن تبص للإنسان نظرة إجلال، نظرة بس. ونظرة احتقار. وممكن تبص نظرة غضب. لغة كاملة. وبالتالي لما الإنسان يبقى كلامه أو نظراته في نوع من القسوة والاحتقار، غالباً اللي قدامه مش بينساله الموضوع ده.
تشسترلد، رجل من رجال الدولة البريطانية، ليه كلمة قريتها كده في منتهى القصر بس في منتهى القوة. يقول لك: "ذاكرة الكرامة لا تنسى الاحتقار". كان البني آدم عنده ذاكرة، كرامته عندها ذاكرة. والإنسان أغلى ما يملك هو كرامته. ما بينساش حد احتقره.
وجون جاتمان، العالم النفسي الأمريكي، عنده دراسة 40 سنة. طلع بعدها كتب كتير. بعد الـ 40 سنة دول، من ضمن الوصايا اللي طلعها بعد الدراسة دي، قال لك: "خد بالك لاحسن تكون ما بتعرفش تثق في نفسك إلا باحتقار من تحب". يعني ساعات البني آدم بيحس كده بالرضا إنه انتصر لما يكسر اللي قدامه. قال له: "خد بالك مش هيعيش لك حبيب". وقال لك كمان حاجة تانية: "إن أكتر الناس اللي تأثيرك عليهم ضعيف جداً، اللي شايفينك بتحتقرهم". فخد بالك من نظرات الاحتقار.
على فكرة، لا هي مؤثرة ولا بتغير حد، وبتطفش الأسوياء. ولو حد محتاج لك بيبقى عايش هو من جوه مش بيحبك، لكنه غصباً عنك هيعمل إيه. فتواصلك، عشان كده ربنا قال في القرآن في علاقة الأولاد والبنات بأهاليهم: "فلا تقل لهما أف". كلمة "أف" عند العرب، الأف عند العرب يعني القلة. وكأن ما سمعت منك يا أبويا يا أمي ده شيء حقير قوي. فقلت "أف" كناية عن احتقار ما تقولون. "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً". شفت كلمة كريماً؟ عكس احتقار. يحتقر ويكرم.
وكأن ربنا سبحانه وتعالى بيقول: إن من أهم المخلبين المنهي عنها الاحتقار أثناء التواصل الهجومية اللفظية. مخلب. على قد ما البني آدم بيفتكر إنه انتصر وسكت اللي قدامه، لكن فعلاً عارف لما تدي رصاصة في القلب؟ لا يمكن يرجع زي الأول. بالذات في ألفاظ بتدل إنك أنت شايف اللي قدامك بطريقة مش حلوة. مهما اتأسفت، هو أنت أصلاً قلت الكلمة دي اللي تدل إنك بتفكر فيا كده؟ يعني مثلاً لما واحدة تقول لجوزها: "هو أنت راجل أصلاً؟" ولا واحد يقول لمراته: "معلش يعني، هي فين الست دي اللي أنا عايش معاها؟" لو جه قال لها يا حبيبتي بعد كده، معلش يعني، ما هو قال كلمة تدل إن هو شايفها أصلاً مش أنثى.
لما أصحاب بينهم وبين بعض يتخانقوا مع بعض أو يتجادلوا، فواحد يعايرني بفقر أبوه ولا بمامته والدته اللي شكلها ممكن يكون بسيط شوية. "إيه ده؟ هو أنت بتبص لأهلي كده؟" ولا حد يجيب لواحد غلطة كان بيعملها زمان عشان يهينه في نقاش. يا جماعة الحاجات دي صعب جداً. ذاكرة الكرامة لا تنساها. عشان كده الهجومية اللفظية مخلب مميت.
وربنا سبحانه وتعالى يتكلم إن اللي عندهم هجومية لفظية بيتحرموا من بركة الإنسان المحترم اللي بيتعاملوا معاه. وغالبية اللي ذكروا في القرآن عندهم هجومية لفظية. مخالب في التواصل. ناس الأنبياء كانوا بيدعوهم إلى الله. فتلاقي مثلاً أتباع سيدنا نوح اللي ما آمنوش قالوا: "أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟" هو أنت في حد بيسمع كلامك إلا شوية؟ وشتموهم. "الأرذلون" يعني زي ما إحنا كده بالبساطة بنقول الأوباش ولا حاجة كده يعني ناس يعني إيه من سفلة القوم. "أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟" وشوف قوم صالح لما سيدنا صالح دعاهم إلى الله، قالوا له: "مالك؟ وأنت إيه اللي حصل لك؟ ما أنت كنت كويس." قالوا: "يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا. إيه اللي جرى لك؟" شوف الهجومية فيها حتة سخرية.
وشوف المشركين يقولوا لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام: "ما رأينا منك رجلاً أشَمَّ على قومه ففرقت جماعتنا وسفهت أحلامنا" يعني عقولنا وعبت ديننا. حتى قيل في قريش: "رجل ساحر". كل اللي اتكلموا كده اتحرموا من أنبيائهم من الانتفاع، إلا من رحم الله. يقول لك: "الأدب سر الانتفاع". فخد بالك من المخالب دي. نظرات الاحتقار والهجومية اللفظية. على قد ما تقدر حاول تعمل كنترول على ألفاظك. ومش مهم النقاش تكسب ولا تخسر. نوصل للحق ولا ما نوصلش. استنى، في عشرة بتضيع تحت مخالب التواصل الجارحة دي. فخد بالك. حاول تقلم وتقصقص المخالب دي. لأن يا بخت اثنين، ولا مش يا بخت، الحقيقة يا خسارة اثنين نجحوا في نقاش، واه طلعت أنا صح في الآخر، بس خسرنا قلوب. ومع تراكم الأيام بتزداد ثقتنا إننا مش نافعين لبعض. والإنسان يشعر إنه مش عايش عيشة كريمة. فبجد يبقى من جواه عنده عدم رغبة في التواصل مع الإنسان ده. وأسوأ حاجة لو كان أقرب الناس ليه.
فقلم هذه المخالب الجارحة أثناء التواصل. ده الأساس الثاني في رحلة حياتك. وأنت بتبني علاقتك. التواصل مع الناس، الشغل كتيم ورك، أصدقاء، متجوزين. لما بنعرف ندير مع بعض نقاشات ناجحة، العلاقة بتبقى قوية جداً. نقاشات ناجحة يعني إيه؟ يعني بنتكلم في موضوع الغرض منه الوصول لخطوة بعد الموضوع ده. مثلاً عندنا مشكلة، فبتناقش أنا ومراتي، أنا وصديقي، أنا وزميلي في الشغل، بحيث إننا نلاقي مع بعض، نحط عقلنا على بعض، نلاقي حل للمشكلة. أو عندنا مثلاً حيرة، عندنا كذا اختيار في حاجة معينة، بنختار مثلاً المدارس للأولاد، بنختار خطوة معينة في الشغل، فبنحط دماغنا على بعض عشان نعرف نرجح اختيار ونمشي في السكة دي. مش الهدف من النقاش نهزق بعض، ولا نطلع من النقاش ده وإحنا متخانقين أو ضاربين بعض. إذا كان الهدف من النقاش الوصول لخطوة بعد كده، فاسمع الأربع نصائح دول اللي متقدمين في الدراسة في الديلي ميل. وأنا من تجربتي الصغيرة شفت إن أغلب العلاقات الهشة الضعيفة اللي في الشغل أو في الصداقات أو في البيوت، هي علاقات تفتقد لحوارات جيدة. وبيحصل إن بيصيب الحوارات دي بعد فترة في العلاقات دي خرس. خرس يعني إيه؟ ما بنتكلمش مع بعض. في الشغل كل واحد في جزيرة منعزلة. أصدقاء ما نعرفش نتقابل. عينينا ما بقتش حلوة بسبب كتر الإهانات والنقاشات اللي آخرها خناقات. أما في البيت، ففي تعبير مشهور جداً اسمه "الخرس الزوجي". وده بيعقب الانفصال على طول.
النصيحة الأولى، هم أربع نصائح اللي الديلي ميل في الدراسة بتقولها، هو اختيار التوقيت. واحفظ معايا الأربع نصائح دول عشان نعرف نتكلم مع بعض. اختيار التوقيت. والنصيحة دي بيوجهوها للراجل والست، والست أكتر. يقول لك إن الإنسان لما بيبقى شايل حاجة تثقيلة، ما يعرفش يشيل حاجة تانية مع حد. كذلك العقل. لما يكون الراجل معبأ بمشاكله اللي في الشغل، أو همومه المالية، أو أياً كان، بيقولوا إن الست يا ريت تطلب منه نتكلم إمتى في الموضوع. ما تخشش تتكلم في موضوع مهم للعيال، ولا مثلاً حاجة ليها دعوة بالبيت مصيرية، أو موضوع شاغل بالها قوي وعايزة نصيحة أو مشاركة من الزوج، وهو معبأ وعقله نفسه مثقل. عشان كده حتى هفكرك لما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا يقضي حكم بين اثنين وهو غضبان". وفي الرواية الثانية: "إلا وهو شبعان ريان". يعني الإنسان ما يعرفش يحط دماغه وفي حاجة شاغلة باله، أو حتى لو كان جعان أو عطشان. وإحنا كده لما بنبقى بنتكلم مع بعض، بنبقى عايزين نحط قلنا على بعض، فبيحتاج العقل بس يبقى فيه مساحة. فلما العقل ما يكونش فيه مساحة، تلاقي الراجل مش عايز يتكلم، أو بيقول لها مثلاً "بيس كده" بطريقة مش حلوة، أو مشغل الكاسيت. ده تعبير مشهور عند الرجالة. كاس إيه؟ عمل إيه؟ فعلاً فعلاً مش مركز. هو مشغل حاجة كده ثابتة لدرجة الست تقول له: "هو أنا كنت بقول إيه؟" لما تحس إن هو مش مركز. وده في الآخر بيبوظ النقاشات وبنتخانق مع بعض.
فجون جري في كتابه "رجال من المريخ ونساء من الزهرة" كانت من أهم نصائحه إن الست تتفق مع الراجل على مواعيد النقاش. "هنتكلم إمتى يا حبيبي في الموضوع ده؟" بس قال لك الراجل يبقى راجل لو ادى معاد لمراته يلتزم بيه، عشان حتى يعودها إن هي تحترم خصوصيته. يبقى أول نصيحة في دراسة الديلي ميل اللي هي كنزنا النهارده: اختيار التوقيت.
النصيحة الثانية، ودي مهمة جداً: المحافظة على اللغة المحترمة، الفيربال والنون فيربال. إحنا عندنا لغتين بنتكلم فيهم مع بعض. لغة بالألفاظ، ولغة بتعبيرات الوجه والإيد ومش عارف إيه. لو أنت داخل عايز تهزق وتبكت، بص استخدم الألفاظ المهينة وشوّح بإيديك وصوتك يبقى عادي. لو داخل عايز تتناقش مع حد عايز تحافظ على قلبه، يبقى خليك مع ربنا وقل لعبادي يقول التي هي أحسن. إن الشيطان ينزغ بينهم. في شيطان قاعد معانا عمال يخش ما بينا عشان يفسد جمال النقاش ويفسد جمال العلاقة. فقال لك حافظ قوي على مستوى ألفاظك ونقي أحسن كلام وأنت بتعبر عن حاجة معينة. وخد بالك من البدي لانجويج بتاعتك. نظرات عينيك، طريقة إيديك. خليك رحيم. المؤمن هين لين سهل. حتى لو نقاش حازم، بس اللين والسهولة والألفاظ الراقية بتحافظ على إن النقاش يعدي بينا لنتيجة النقاش ده، سواء مشكلة بنحلها أو اختيار بنختاره مع بعض.
النصيحة الثالثة في الديلي ميل قال لك: التماسك والقوة. نقاشاتنا مش بنبقى دايماً قاعدين على البسين وبنشرب أناناس وبالشاليمو ومبسوطين مع بعض. ساعات في نقاشات مليانة حماس، مليانة مشاعر، ومليانة عتاب. كتاب وساعات الواحد بيبقى بيتكلم في حاجة وهو منفعل جداً. "أنا مش قصد حاجة والله مش يعني مش منفعل عليك، بس منفعل من الموضوع ده". فالشخص اللي مش متماسك بيتملي بسرعة وبيقفّل النقاش بسرعة وما بيستحملش انفعال اللي قدامه. اه، خد بالك، في فرق ما بين الانفعال والإهانة. لكن قال لك عشان نعرف نوصل مع بعض لنقاشات ناجحة، تماسك شوية. مش مع أول دموع، أو مش مع أول صوت يعلى شوية تقول: "أنا ما بحبش أتكلم في الموضوع ده" وتهرب. تماسك. لأن مش كل مواضيعنا هادية. في مواضيع بيبقى فيها أذية نفسية. في مواضيع بين الحبايب فيها عتاب بينهم وبين بعض. فتماسك. فاكر لما الراجل دخل على سيدنا النبي وقال له: "يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، إني سائلك ومشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليّ. أنا هسألك أسئلة وأنا يعني إيه الموضوع ده شاغل بالي، فلو شديت في السؤال شوية ما تزعلش مني". قال: "سل ما بدا لك". النبي راعى هذا الانفعال. قمة التماسك.
النصيحة الرابعة في الديلي ميل قال لك: اعرف متى تستسلم وتنسحب. علمونا في السيلز كده واحنا صغيرين، لما العميل اللي قدامك يشتري، بطل كلام. ما تقعدش تتكلم بعد ما يقول لك: "الله، حلوة السلعة، أنا وافقت". عشان ممكن تفتح مواضيع تخليه يسأل أسئلة وبعدين يقول: "لأ، أنا مش مناسبة بالنسبة لي". لما اللي قدامك يعتذر، بطل ملامة. انسحب. لما اللي قدامك يفهم، بطل حكاية. عشان ساعات الإنسان بيبقى عايز يتكلم. "أنا فهمت خلاص". عايز يتكلم. "طب حقك عليّ، أنا متأسف". لأ، أنا عايز ألومك. لو اللي قدامك اعتذر وفهم خلاص الموضوع، انسحب. وصلت الرسالة. ساعات بنعبي بعض، وبعدين بنبقى حققنا نتيجة النقاش. بس كتر الملامة وكتر الدوس على اللي قدامك بيخليه ينفجر فيك. وإحنا كنا ممكن من ربع ساعة نبطل كلام ونطلع إحنا الاتنين كسبانين.
دول كانوا كنز ثمين جداً في الدراسة اللي اتعملت في الديلي ميل. أرجوك اتفرج على الحتة دي أكتر من مرة واحفظ الأربع كنوز اللي جوه هذه الدراسة. وربنا يقدرنا نبقى حنينين على بعض في كل حواراتنا.