📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

عاجل: هل اقتربت ساعة الصفر؟ الجزائر تستعد لقطع العلاقات مع الإمارات نهائياً!

صوت الجزائر9:14

Transcription

أهلاً بكم في قراءة تحليلية جديدة لما يدور خلف الكواليس الدبلوماسية، حيث يبدو أننا أمام منعطف حاسم وتاريخي في العلاقات الجزائرية الإماراتية. ما سنطرحه اليوم ليس مجرد تكهنات عابرة، بل هي معطيات دقيقة نشرت عبر قنوات لها وزنها وثقلها في المشهد الجزائري، تشير بوضوح إلى أن شعرة معاوية التي كانت تربط الجزائر بأبو ظبي قد انقطعت، أو تكاد.

نبدأ مباشرة من الخبر الذي زلزل الأوساط الإعلامية والسياسية، حيث خرجت صحيفة "الخبر" الجزائرية، وهي المؤسسة الإعلامية العريقة والمعروفة بقربها الشديد من دوائر صنع القرار في قصر المرادية، بتقرير يحمل لهجة غير مسبوقة من حيث الصراحة والحدة. الصحيفة تحدثت بلغة الجزم تقريباً عن أن احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل ونهائي بين الجزائر ودولة الإمارات بات وارداً جداً، بل وقد يتم الإعلان عنه رسمياً في الأيام القليلة المقبلة. عندما تتحدث صحيفة بهذا الحجم وبهذا القرب من الرئاسة، فنحن هنا لا نقرأ خبراً صحفياً عادياً، بل نقرأ رسالة سياسية مبطنة تمهد للرأي العام قرارات سيادية كبرى.

السبب الجوهري الذي فجر هذا الموقف، بحسب المصادر ذاتها، لم يكن مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية، بل هو اتهام مباشر وخطير يمس الأمن القومي الجزائري في الصميم. المعلومات الرسمية التي نقلتها الصحيفة تشير إلى وجود تصرفات عدائية ممنهجة، أبرزها تقديم الدعم لحركات انفصالية تستهدف وحدة التراب الجزائري. وهنا، كانت الإشارة واضحة وصريحة لحركة "ماك" التي تطالب بانفصال منطقة القبائل، وهي الحركة التي تصنفها السلطات الجزائرية رسمياً ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية.

ولكي نفهم عمق الأزمة، دعونا ننتقل إلى التفاصيل التي كشفها التقرير حول الساحة الفرنسية. الحديث هنا يدور عن تحقيقات جارية حالياً فوق الأراضي الفرنسية تتعلق برصد تدفقات مالية وتمويلات مشبوهة مصدرها الإمارات وموجهة لصالح هذه الحركة الانفصالية. النقطة المثيرة للاهتمام في هذا السياق، والتي تركتها الصحيفة مفتوحة للتأويل، هي الجهة التي تقوم بهذه التحقيقات. هل هي أجهزة الأمن الفرنسية التي رصدت حركة الأموال؟ أم أنها المصالح الاستخباراتية الجزائرية التي تلاحق خيوط المؤامرة في الخارج؟ أياً كانت الجهة، فإن النتيجة واحدة: هناك أدلة مادية يجري تتبعها حول ضخ أموال لزعزعة استقرار الجزائر.

الأمر لم يتوقف عند حدود الدعم المالي، بل تجاوز ذلك إلى التدخل السياسي المباشر. التقرير يشير إلى ممارسة الإمارات ضغوطاً وتدخلات لدى السلطات الفرنسية لتسهيل إقامة عناصر هذه الحركة وتوفير الملاذ الآمن لهم، وهو ما اعتبرته الجزائر محاولة مكشوفة للتأثير على سيادتها الوطنية واستخدام ورقة الأقليات لضرب النسيج الاجتماعي الداخلي. هذه التحركات وصفت بأنها نشاطات غير مسبوقة تهدف بوضوح إلى خلق بؤر توتر دائمة داخل الجسد الجزائري. ومن هنا، يصبح التساؤل حول إمكانية قطع العلاقات سؤالاً منطقياً ونتيجة حتمية لهذا المسار التصعيدي.

الصحيفة ذكرت أن الأيام القادمة ستكون كفيلة بكشف المصير النهائي لهذه العلاقات، لكن المؤشرات على الأرض تسبق الإعلانات الرسمية. وهنا، يجب أن نربط بين هذا التقرير الجديد وما نشر سابقاً في الصحيفة نفسها، حينما أكدت أن السفير الإماراتي في الجزائر أصبح من الناحية العملية شخصاً غير مرغوب فيه. التقرير السابق أوضح أن السفير يعيش عزلة تامة، حيث لا تتعامل معه أي جهة رسمية في الجزائر. وهذا في العرف الدبلوماسي يعني أن العلاقات مقطوعة واقعياً، ولم يتبق إلا الإعلان الرسمي وسحب السفراء بشكل معلن.

دعونا الآن نوسع العدسة قليلاً لنفهم الصورة الكاملة. فالغضب الجزائري ليس وليد اللحظة، ولا يرتبط بملف واحد فقط. المصادر المطلعة التي استندت إليها الصحيفة ربطت ما يحدث في الجزائر بما يحدث في المنطقة العربية ككل. التقييم الجزائري يرى أن السلوك الإماراتي لا يمت بصلة للتوافق العربي أو الإجماع القومي، بل هو سلوك يخدم أجندات تفكيكية. المثال الأبرز الذي تم استحضاره هو الملف اليمني. الجزائر تراقب بقلق وامتعاض كبيرين الدور الذي تلعبه أبو ظبي في اليمن، وتحديداً دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتبنى طرحاً انفصالياً.

هذا الربط الجيوسياسي مهم جداً لفهم العقلية التي تدار بها الأمور في الجزائر. صانع القرار الجزائري يرى نمطاً متكرراً: دعم انفصال في اليمن ودعم انفصال في الجزائر. بالنسبة للجزائر، هذه ليست صدفة، بل هي استراتيجية ممنهجة لتقسيم الدول العربية وتفتيت وحدتها، وهو ما تعتبره الجزائر تهديداً وجودياً لمصالح الأمة العربية ككل، وليس للجزائر وحدها. الوصف الذي استخدمته المصادر كان قاسياً جداً، حيث وصفت هذه الممارسات بأنها عدائية ولا تمت للأخوة أو روابط التاريخ والمصير المشترك بأي صلة.

ولكي تكتمل الصورة في أذهانكم، يجب أن نستحضر التسلسل الزمني لتصريحات الرئيس عبد المجيد تبون، الذي كان يرسل إشارات تحذيرية متدرجة منذ فترة طويلة. الرئيس تبون لم يخفِ انزعاجه، وسبق له أن وجه اتهامات مباشرة، وإن كانت دبلوماسية في صياغتها، لدولة الإمارات باستخدام أموالها الطائلة لإثارة القلاقل والفتن في بؤر التوتر المحيطة بالجزائر، وتحديداً في ليبيا والسودان ومنطقة الساحل الأفريقي. الرسالة كانت واضحة: ابتعدوا عن محيطنا الحيوي.

في شهر تشرين الأول الماضي، وصل التصريح الرئاسي إلى ذروة الوضوح حينما قال الرئيس تبون إن علاقات بلاده مع جميع دول الخليج طيبة وجيدة، مستثنياً دولة واحدة لم يذكرها بالاسم، لكن السياق كان يشير بوضوح تام إلى الإمارات. هذا الاستثناء العلني كان بمثابة رفع الغطاء الدبلوماسي عن الأزمة الصامتة. وقبل ذلك، وتحديداً في شهر أيار، كان التلفزيون الجزائري الرسمي، الذي يعبر عن لسان حال الدولة، قد بث تقريراً نارياً اعتبر فيه أن الإمارات تجاوزت هذه المرة كل الخطوط الحمراء وتخطت كل الحدود التي يمكن للجزائر أن تغض الطرف عنها أو تسكت عليها.

العبارات التي استخدمت حينها في الإعلام الرسمي كانت تحمل دلالات وعيد وتهديد مبطن، مثل عبارة "الجزائر لن تقف باكية على الأطلال" في إشارة إلى أنها لن تتردد في إنهاء العلاقات ولن تندم عليها. والأخطر كانت عبارة "سترُد الصاع صاعين". هذه اللغة الهجومية من دولة معروفة بتحفظها الدبلوماسي كالجزائر تؤكد أن الكيل قد طفح، وأن صبر الجزائر الاستراتيجي قد نفد تماماً.

حتى مجلس الأمن القومي الجزائري، وهو أعلى هيئة أمنية وسياسية في البلاد، لم يغب عن المشهد. فقد أصدر في وقت سابق بياناً اتهم فيه تلميحاً ما وصفه بـ "بلد عربي شقيق" بلعب دور مشبوه في توترات المنطقة وانتهاج سلوك عدائي تجاه الجزائر. استخدام مصطلح "بلد شقيق" في سياق الاتهام بالعداء يعكس حجم المرارة والشعور بالخذلان لدى القيادة الجزائرية.

إذاً، نحن أمام مشهد متكامل الأركان: اتهامات بتمويل الإرهاب، تحقيقات مالية في أوروبا، عزلة دبلوماسية للسفير، ربط بين ما يحدث في الجزائر وما يحدث من تقسيم في اليمن، وسلسلة من التحذيرات الرئاسية التي لم تجد أذناً صاغية. كل هذه المعطيات تجعل من خبر احتمالية قطع العلاقات الذي نشرته صحيفة "الخبر" ليس مجرد خبر عابر، بل هو القراءة الواقعية الوحيدة لمسار الأحداث. الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت، والجزائر يبدو أنها حسمت أمرها في التعامل بصرامة مع ما تعتبره تهديداً لوحدتها الوطنية وسيادتها، واضعة حداً لعلاقة باتت ترى فيها عبئاً أمنياً أكثر منها شراكة دبلوماسية.