Transcription
صباح الخير
كيف الحال ان شاء الله طيبين
تقبل الله الطاعات
يسعد صباحكم
الفيديو سجلته صباحا
على الجبال الغربية
والاعشاب هنا تشرب من الندى
اعظم معركة يخوضها الانسان هي
معركته مع الظل الداخلي
اذا انتصر فيها
و تشافى من جروحه
ووازن الطاقة الذكورية وطاقة
الانوثة
يصل الى مرحله التفرد
والكمال
كما يقول كارل يونج
وبمناسبة الحديث عن الظل
انا دائما استشهد بالقصص والامثلة لأنها
تقرب المفهوم
وهذه القصة وردت في كتاب الف ليلة وليلة هذا
الكتاب المليء بالكنوز الباطنية
لأن الذين كتبوه ربما كانوا فئة من
الروحانيين
فحاولوا تضمين مأساة الانسان
ومعضلاته النفسية والروحية بأسلوب رمزي
قصصي
كان هناك جزار في بلاد مصر في عهد الحاكم بأمر
الله
اسمه (وردان)
وكان جزارا في لحم الضأن
وكانت تأتيه صباح كل يوم امرأة غريبة، لا يعرفها تشتري من عنده
خروفا بدينار
دينار من الذهب
ويرافقها شاب يحمل الأشياء يسمى الحمال، هذا شاب معه قفص يضع
فيه الأغراض والمشتريات، والمرأة بعد أن تشتري
تغادر الى مكان غير معلوم
وكل يوم يتكرر هذا الوضع،
تشتري بدينار خروفا
وتغادر.
استغرب وردان الجزار
وأصبح لديه نوع من الفضول،
هناك أمر غريب؛ امرأة تشتري خروفا بشكل يومي
وبدافع الفضول التقى وردان بالشاب الحمال وسأله عن أمر هذه المرأة وقصتها،
وقال للشاب انت ترافقها كل يوم وتحمل الخروف وتغادر معها؛ اريد أن أسألك عن قصتها
فحكى له
الحمال و قال: انا مجرد خادم
احمل الخروف معها، ثم نذهب
الى السوق وتشتري اغراضا ايضا وتشتري نبيذا،
كل يوم تشتري زجاجتين من النبيذ من شخص مسيحي
ثم
تأخذني معها الى خارج المدينة الى
البساتين
وعندما نصل الى منطقة معينة في البساتين
تعصب على عيني قطعة قماش
وتقول لي: امشي معي وتأخذ بيدي
وامشي وانا معصوب العينين
ثم
نمشي مسافة، وانا لا اعلم اين نذهب؟ ثم تقف
وتقول لي: ضع المشتريات هنا
وتعطيني عشرة دراهم
وتعيدني الى حيث اتيت، يعني وهو معصوب
العينين
وثم تفك العصابة عن عيني وتقول لي اذهب الى
حال سبيلك، اكون قد وصلت الى بساتين
المدينة وأعود ادراجي.
ولكني لا أعلم اين تذهب وأين تأخذ الاغراض والمشتريات
اريد البحث عن الزعتر البري الآن هذا لا ينبت الا
على الجبال
وأصاب وردان الجزار الفضول وقرر أن يتبع المرأة
وانتظر لليوم التالي، فعندما حضرت المرأة اشترت كعادتها خروفا
بدينار من الذهب
والله انا أقرأ القصة
احدث نفسي بأن ثمن الخروف عندنا كان بجنيه ذهب قبل 70
و80 عاما
والى الآن ثمن الخروف يقارب هذا السعر
نفس السعر يزيد او ينقص
و تبعها وردان وجعل احد الصبيان في الدكان
وصار يراقبها من بعيد، وتبعها، ومعها الحمال
اشترت النبيذ واشترت الخروف ومشت لما وصلت
للبساتين اوقفت الحمال وعصبت على عينيه
ومشت فيه الى خارج المدينة خارج المعمار
وتابعها وردان حتى وصلت لمكان بعيد قرب
جبل، وأمرت الحمال بوضع الاغراض بما فيها
الخروف
ورجعت معه الى اطراف المدينة وهو معصوب العينين
وكان وردان متخفيا يراقب بصمت،
ثم عادت
ودخلت في نفق داخل جبل، كان هناك قطعة من الحجر مثل
البلاطة
من الصخر رفعتها ودخلت واغلقتها
فلاحقها وردان
ونزع الحجر
ودخل بعد وقت يعني حتى لا تكتشف امره
واستغرب من هذه المرأة التي تدخل في نفق داخل الجبل، ماذا
تفعل؟
ونزل وردان الى النفق من خلال درج
ونزل من دهليز لدهليز
ورأى في الداخل ضوءا
ونزل لدهليز ووصل الى غرفة صغيرة، ونظر من
نافذة صغيرة، ورأى قاعة كبيرة مليئة
بالمجوهرات والذهب
وفيها دب كبير
وثم شاهد المرأة وقد اتت وذبحت الخروف واعطت الدب
المخلفات والعظام وطبخت اللحم،
ووردان يتابعها ويراقبها دون ان تشعر
وثم اكلت من الطعام بعد ما انتهى، وشربت
النبيذ، وسقت الدب النبيذ، وقدمت له ما تبقى من الطعام
ثم حصل شيء غريب، واكتشف وردان ان ثمة علاقة غريبة
بين الدب والمرأة
علاقة شهوانية
فامتعض وردان
وصبر مدة من الزمن وهو يراقب
والمرأة والدب وهما
يتبادلان الشهوة
حتى تعبا، ثم استلقت المرأة و نامت، وكذلك نام والدب
وكان وردان يحمل سكينا حادا يبري العظم،
فتسلل ودخل القاعة، واقبل على الدب وحز
رأسه وقتله، فشخر الدب شخيرا عظيما
واستيقظت المرأة لما سمعت صوت الدب، وصرخت صرخة
قوية
وقالت: يا وردان
أهكذا يكون جزاء الاحسان؟
كيف تقتل رفيق عمري ومعشوقي؟
قال وردان: ايتها الشريرة،
ألم تجدي من الرجال ما يكفيك حاجتك من الشهوة
فصمتت المرأة
وبكت
ثم قالت: امامك خيارين يا وردان، اما ان
اقتلك
او تقتلني لألحق بهذا الدب رفيق عمري،
فقال وردان: توبي الى الله وسأتزوجك
ونأخذ هذا الكنز ونعيش فيه، قالت: لا
اما ان تقتلني او اتلف روحك
فقال لها: سأقتلك لتلحقي بالدب
فقتلها
ثم وجد من الكنوز الشيء الكثير،
وملأ القفص من المجوهرات ،كان قفص الحمال موجودا
في القاعة،
وملأه بالكنوز، وغطى الرداء عليه، وحمله وصعد به خارج الجبل،
وعندما خرج ووضع الكنز، وجد امامه حاكم مصر، الحاكم بأمر
الله ومعه مجموعة من الفرسان
قال الحاكم: اهلا يا وردان
جزاك الله خيرا
قال ما هذا يا مولاي؟ كيف عرفت انني هنا؟
قال الحاكم: هذا مكتوب عندي ومؤرخ وانتظر النبوءة منذ زمن بعيد...
هل قتلت الدب والمرأة؟ قال : نعم، قال الحاكم : بارك
الله فيك
قال ما الخطب يا مولاي؟
فقال له:
اعلم بهذا الكنز من سنين طويلة ولكنه
مرصود ومشفر باسمك وعلى صفتك،
فاخرج لنا كل هذه الكنوز من الجبل
من باطن الجبل
فرفع وردان الصخرة
ونزل واخرج جميع الكنوز، قال له الحاكم
خذ هذا الصندوق اعني قفص الحمال الذي كان مليئا
بالذهب والمجوهرات، هو هدية لك
وهذه الكنوز اخذها الحاكم
واخذ وردان هذا الكنز وافتتح فيه دكانا
كبيرا
في مصر
وانتهت القصة
لكن ما هو التفسير الباطني لهذه القصة
الغريبة
وكتاب الف ليلة وليلة مليئ بكل شيء بكل
الاسرار
كنا نعتقد انها قصصا عادية.
الدب يرمز الى ظل الانسان
والمرأة هي
طاقة الأنوثة او الانيما، الطاقه الانثوية
المنفلتة
او ربما تفسر
بالغريزة البدائية
والدب هو الظل الغريزي البدائي
وكانت العلاقة بين الانيما والظل
هذا يحصل في الانسان
يرمز النفق والدهاليز داخل الجبل الى العالم الداخلي للنفس الانسانية
هذا عالم النفس
لذلك فإن الأحلام المتعلقة بالدهاليز والانفاق تؤول بالعالم الداخلي، اذا رايت في احلامك انك
تنزل لباطن الارض وفي الدهاليز فهذا
يدل على نزولك لأعماق النفس
الى منطقة الظل والظل ضمن منطقة
اللاوعي
و
حتى نيتشه كان يرى في منامه انه ينزل الى
العالم السفلي
ويواجه نفسه ويواجه ظله
والخروف هو طاقة الحياة المستنزفة،
كان وردان يمنح المرأة الخروف ويأخذ منها دينارا
يرمز الى الحياة الدنيا : تعطيك المال و انت تمنحها عمرك وشبابك، انت تمنحها الكثير وهي تعطيك القليل
يعني ذلك ان وردان كان يعيش في الروتين اليومي في
استنزاف الطاقة
ولم يدرك ذلك، لكن الفضول المعرفي
دفعه للدخول لعالم اللاوعي الذي هو باطن
الجبل
ويرمز قتل الدب الى قتل ظل الانسان، والظل لا يقتل بل يتم دمجه واحتواؤه هكذا يقول علم النفس.
ما هو الظل؟
كل صفة فيك
انت تنكرها
لكنها موجودة فيك وتتحرك
وتتفاعل مع الخارج وتحدد سلوكك
مثل ظل الحسد، ظل الغيرة، ظل الخوف، ظل القلق،
ظل المنقذ، ظل الضحية، ظل الغريزة البدائية،
الشهوة الجنسية،
كل هذه ظلال تتشكل من الطفولة عند الانسان
وتتحكم في سلوكه مثل الانيما
والانيموس يتحكمان في الانسان،
يجب عليك علاج هذا الظل وادماجه في حياتك
وتوظيفه لصالحك
الظل اذا قمعته او هربت منه، يظهر بأشكال متعددة
ومنها الاحلام
ولذلك يرمز فصل رأس الدب عن جسده الى فصل
العقل عن الجسد، فصل
القيادة عن الغرائز ، هذا الرجل
بعد ان وصل الى مرحلة الفضول
وازال الحاجز او الحاجب وهو الصخرة الموجودة على مدخل الجبل، ترمز الى ازالة
الغشاوة، وغامر في الدخول لعالم اللاوعي
لمواجهة ظله
واحيانا يحجب الانسان وعيه ويعيش في الروتين مثل الشاب الحمال
الحمال كان مقنعا غائبا عن عالم اللاوعي لا
يرى شيئا
وهناك
رمزيات في القصة
رمزيات
منها
ما حصل من حوار بين المرأة ووردان عندما قالت له اما ان تقتلني أو اقتلك
وكذلك
الأنيما عندما تسيطر عليك او تقوم باحتوائها وموازنتها في داخلك
والظل يقول لك اذا لم تكسر
النمط سسيطر عليك
والحاكم بأمر الله الذات الكلية، الضمير، أو
القدر، لكل انسان لحظة قدرية يدخل فيها الى
عالم اللاوعي
ويواجه ظله
مواجهة الظل في الانسان
مسألة
ليست صعبة
ولكنها ليست سهلة في نفس الوقت، فالإنسان
الذي توجد الظلال في داخله.....
الظل سمي بذلك تشبيها بالظل المادي، ظلك انت اينما تمشي الظل يتبعك
حدث مرة ان طفلا يذهب الى المدرسة وكان لأول مرة يشاهد ظله يتبعه
فحاول ان يهرب من ظله لكن الظل بقي يلازمه، حاول ان يضرب
الظل بقدمه، الضربة ترتد عليه وقدمه تؤلمه لكن الظل باقي، بعد ايام شعر بالتعب
وادرك ان الظل جزء منه فصادقه، عرف ان هذا الظل لن
ينفصل عنه، فصادقه، وكذلك الانسان، انت لن
تقضي على الشهوة في داخلك، لكن لابد ان
تتعامل معها بحكمة
وتفرغها بطريقة آمنة ومسؤولة
ولا بد ان تتعامل مع الحسد وتعالجه
انت لن تقضي على الحسد بالعنف والكبت، لكن لا
بد ان تفككه وتعالجه
وتدمجه في داخلك، الخوف مثلا الخوف
اذا قاومته سيتضخم لكن قم بدمجه والتعرف عليه وتفكيكه
يجب عليك الالتفاف بذكاء حول هذا الخوف
والوعي به تدريجيا
على مدة زمنية
وان تتدرب كيف تتعامل معه ما هو الخوف
الحقيقي ما هو الخوف الوهمي؟ مسألة الظل
طويلة وشائكة
وعندما قتل وردان الدب، يعني انه هزم الظل الداخلي
حاز على الكنز، الكنز هو عند يونغ التفرد
انت عندما تعاج جروحك وظلالك وتوازن بين طاقة الذكورة والانوثة
هذا كله في العالم الداخلي تصل الى مرحلة
الكمال والهدوء والتوازن
ولذلك الكنز يرمز الى المكافأة
مكافأة للانسان
الذي واجه ظله بكل شجاعة
ولم ينكر ظله
في حياتنا كثيرا ما ننكر ظلالنا ننكر
ان لدينا خوف ان لدينا حسد و
عقد كثيرة ظلال متعددة، لكن يوجد ظل رئيسي مسيطر
الخجل
ظل الخجل ضعف الاستحقاق
هذا ظل رئيسي بجانب ظلال ثانوية، هناك أناس لديهم ظل الخوف يسيطر عليهم القلق التوتر
الغريزة الجنسية
اوكي، الغريزة لا استطيع ان اكبتها،
ستنفجر في وجهي
ولا استطيع ان اهرب منها، انا اتعامل معها
احتويها
اقوم بتفريغها بالطرق السليمة
فهذه القصة
ان شاء الله تكون نالت اعجابكم
ورمزياتها
الاعماق عالم اللاوعي، عالم النفس الداخلي،
يسموه سموه ما شئتم
سموه ما شئتم