📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الصادقون/1- ثلاثة أمور للصادقين - سماحة الشيخ فاضل الصفار

مكتب سماحة الشيخ فاضل الصفار49:21

Transcription

أوقفت نفسي للحسين وغايتي أحظى بفوز في جنان الآخرة، وسموت في قدس المآتم خادماً لا يخدع الشيطان النفس الطاهرة. إن جارت الدنيا وخيم ليلها، حب الحسين سفينتي وشعائر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد، سيما بقية الله في الأراضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

نتحدث في رسالة عاشوراء إلى العالم، والعالم يضج بالحروب والمشاكل والأزمات، يعيش الخوف والصراع وتكالب الظالمين على المؤمنين. ونخص بالكلام كل العالم، ندعوهم إلى الرجوع إلى الحسين صلوات الله عليه والنظر في قضيته. ونخص أيضاً محبي الحسين، أصحاب العقول الذكية والقلوب الزكية والضمائر الحية.

أذكر نفسي وأذكرهم بأمور ثلاثة.

الأمر الأول: اجعلوا الصدق رائدكم ومنهجكم، تتعاملون فيه وبه مع الأشياء. لا يمكن للإنسان أن يعتبر الظلم قبيحاً إذا أضره، وحسناً إذا نفعه. ولا يمكن أن يعتبر الإنسان العدل حسناً إذا حقق مصلحته، وقبيحاً إذا أضر بمصلحته. العالم اليوم يقوم على هذا التناقض، الظلم حسن من الظالم ما دام يحقق مصلحته، والعدل قبيح إذا يضر بمصلحته. دول تقوم على هذا الأساس، منظمات دولية ومؤسسات دولية تقوم على هذا الأساس. الحق للقوي، والعدل بيد الظالم، أما المظلوم فلا حق له.

إذاً في عاشوراء نتعلم هذه القضية. لا يمكن للإنسان المسلم أن يقبل بأن الحسين صلوات الله عليه ريحانة النبي وسيد شباب أهل الجنة، من أهل البيت الذين طهرهم الله من كل النواقص والشرور، ويقف يتفرج إذا مرت عليه عاشوراء دون أن يتضامن مع الحسين. كيف يقول أنا مسلم وهو هكذا يعمل؟ لو جعلت الموازين الصحيحة في العالم، لدعت هذه الموازين كل أهل العقول، كل أهل الضمائر حينما تحل عاشوراء أن يتضامنوا مع الحسين ويدينوا يزيد، لأن يزيد مظهر الظلم والطغيان، مظهر التجبر.

الله عز وجل في القرآن الكريم ضرب مثلاً لهذه الحقيقة، وهذه الحقيقة تمس يوميات الناس. كل الناس في اختبار في هذه القضية. جماعة من الأغنياء لما نزلت آية الصدقات، رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى الصدقات للفقراء. الأغنياء تأذوا من هذه القضية وصاروا يعيبون على النبي صلى الله عليه وآله أنه يعطي الزكاة للفقراء ولا يعطيها لهم. إذا هؤلاء هل يمكن أن يكونوا من المسلمين؟ يجعلون المصالح مدار دينهم؟ يقول عز وجل في هذه الآية المباركة: "وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ". اللمز: الأعابة. فلان لمز فلان يعني أعابه ونسب إليه العيب. الله عز وجل يخبر عن هؤلاء يقول: "فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ". يشوفون أن الدين واتباع النبي ومحبة النبي لا تقوم على أساس المبادئ، تقوم على أساس المصالح. حصلوا فائدة رضوا، ما حصلوا فائدة لمزوا النبي أي أعابوه ونسبوا إليه النقص.

مثل هؤلاء، حسب الرواية الواردة عن الإمام الصادق، وهذه الرواية مقرعة للقلوب. الرواية في الكافي الشريف عن الإمام الصادق يقول: "إن أكثر من ثلثي الناس على هذه الشاكلة". يحوطونه ما درت معايشة، فإذا محصوا بالبلاء.

قال له: هذا كلام سيد الشهداء. إذا الإنسان المؤمن الموالي يجب أن يكون صادقاً مع نفسه، صادقاً مع ربه، صادقاً مع إمام زمانه. لا يمكن أن يكون العدل بالنسبة إليه عدلاً، ولكن إذا صار العدل لمصلحة جاره قبحه ولم يعمل به. ولا يمكن أن يكون الظلم قبيحاً إذا أضره، وحسناً إذا هو أضر بغيره. ولو تفحصون في العلاقات الاجتماعية وفي الأوضاع الاجتماعية تشوفون الكثير من الناس هكذا يتعاملون. أحدهم يأكل الآخر. إذا وصلت القضية إلى مصلحته ومنفعته لم يأخذ بدين ولا بحكم شرعي، ولا يأخذ بمبادئ ولا بقية.

الإمام الصادق يقول: أكثر من ثلثي الناس على هذه الشاكلة. إذا حلت عاشوراء وقربت عاشوراء، الذين يعظمون شعائر الحسين، أول قضية يجب أن ينظروا فيها الصدق. الصدق مع النفس، الصدق مع المبدأ، الصدق مع الإمام. هذه قضية ينبغي الالتفات إليها.

الأمر الثاني: [موسيقى] كن حسينياً في روحك وجوهرك وأخلاقك. هذه تحتاج إلى بصيرة تخرج الإنسان من النظرة الساذجة البسيطة إلى النظرة العميقة، تفتح القلوب، تجذب الإنسان إلى النظر إلى العمق في الأشياء. أن يكون الإنسان حسينياً في جوهره، في واقعه. هذه الحياة التي نعيشها نحن فيها ميدان حرب في داخل كل واحد منا. ميدان حرب مبادئ وقيم وشهوات وشيطنات. الروايات تسميها جنود العقل وجنود الجهل. كل إنسان في داخله اكو حرب موجودة. مبادئ وقيم تدعوه إلى التضامن مع الحسين صلوات الله عليه، شهوات وشيطنات تدعوه إلى التضامن مع اليومية. الأساليب تختلف، التسميات تختلف، الواقع هو واحد. هذا كلام الصدق الذي أقوله لكم مأخوذ من الآيات وماخوذ من الروايات.

هذا الصراع دائم منذ قديم الأيام مع الأنبياء والأولياء. صراع داخلي. النفس ميدان صراع. وبهذا الصراع العالم يحكم. زعيم أكبر دولة في العالم هذا الصراع يعيش به، وأضعف إنسان في المجتمع هذا الصراع يعيش فيه. إذا غلبت الشيطنات والشهوات، تشوف الزعيم هذا يصير أكبر جبار متكبر في الأرض. العالم إذا فهم هذه الحقيقة يحتاج هواية تعديلات في مناهج التعليم وفي القوانين حتى يتربى الناس.

ويتربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، المبادئ والقيم كانت معه لو مع أبي سفيان؟ نطرح القضية إلى الفطرة، العقل البديهي، من كان يمثل المبادئ ومن كان يمثل الشهوات؟ في عهد أمير المؤمنين، من كان يمثل المبادئ ومن كان يمثل الشهوات؟ أمير المؤمنين يمثل المبادئ، ومعاوية يمثل الشهوات. في كل عصر هكذا، اليوم هم هكذا، في عاشوراء هم هكذا. شنو تكليف الإنسان في كل عصر؟ أن ينظر في نفسه، مع من يكون؟ مع الحسين أو يكون مع أعداء الحسين؟ يكون مع الرحمن أم يكون مع الشيطان؟ هذه القضية مصيرية. كل إنسان يحدد مصيره وقيمته الإنسانية بهذه الحقيقة، بهذه المعادلة. في داخل عقل الإنسان وقلب الإنسان هذا الصراع ما موجود، ما يخلص منه، وفي كل يوم هو هكذا، في كل وقت هكذا.

الله عز وجل، لاحظوا هنا نكتة لطيفة جداً لأهل القلوب. الله عز وجل يقول في الإنسان شيئان، اللي مدار الكلام، وإلا الأشياء كثيرة. اكو قلب وأكو دم في الإنسان. في القلب عز وجل يقول: "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ". الإنسان حبل الوريد، وريد شنو هو؟ أقرب الأوردة من القلب. النبي المصطفى صلى الله عليه وآله يقول: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن". قلب المؤمن هكذا. في مقابله الدم. الروايات، آيات تقول: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ مِنَ الْعُرُوقِ". هذا الدم اللي يجري في ما يعبر عنه بالشرايين والأوردة، الشيطان يجري هكذا. إذا الرحمن محله القلب، والشيطان محله الدم. توجه جه إلى هذه القضية.

إذا في داخل الإنسان شنو اكو؟ اكو كل القوتين، النور والظلمة موجودة. لاحظوا هذه الرواية في الكافي بسنده عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام، حتى واحد لا يقول هذه القضية جديدة. لا، منذ أول الخليقة هي هكذا. قال: "إن آدم عليه السلام قال: يا رب، أول ما خلقته سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم في داخلي، فاجعل لي شيئاً". يعني في مقابل هذه القوة قوة. "أجعل لي فرد قوة أخرى حتى يصير توازن في جوهر الإنسان". فقال: "يا آدم". هذه نكتة مهمة هنان وفيها بشارة للمؤمنين. فقال: "يا آدم، جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه". إذا مجرد نوى أن يسوي هذه لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة. صحيح الشيطان مسيطر، بس إلى حدود. النية تكون السيطرة مالته، العمل لازم ما يصير. "ومن هم منهم بحسنة، فإن لم يعملها كتبت كتبت له حسناً، فإن هو عملها كتبت له عشراً". عشر حسنات. فدل لطف إلهي خاص. قال: "يا رب، زدني". ما اكتفى آدم بهذا. قال: "جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له". ايش وقت ما أذنب وقال استغفر الله بصدق، مو بلسانه. يقول استغفر الله وبقلبه ناوي يكررها ويعيدها. يقول استغفر الله وبقلبه صادق، بعد ما يريد يسويها، غفرت له. قال: "يا رب، زدني". في الخيرات الأمل. زين، كل ما واحد يتوقع أكثر. قال: "جعلت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه، حتى نفسها تريد تطلع من جسمه وقت الموت، إذا استغفر الله غفر".

في مقابل شنو هذا الشيطان الذي يجري في دمه وفي عروقه؟ إذا الإنسان عنده قلب وعنده دم. الدم محل الشياطين ومحل الشيطان. وهنا هو موضع الخطورة، موضع الشهوة والقذارة. لأن الدم شكلين في جسم الإنسان، قذر ونقي. الدم حسب المعلومات الطبية، التقريرات الموجودة، دم فاسد ودم نقي. الدم الفاسد هو الدم القذر. هذا الدم يصل، يصل إلى كل خلايا الإنسان. ايش قد اكو في الإنسان خلايا يصلها الدم؟ إذا اكو مكان من جسم الإنسان ما ب شيطان؟ الشيطان يجري منه مجرى الدم. لا ينقى الدم في بدن الإنسان إلا إذا مر بالقلب. لازم يدخل في القلب. والقلب شنو؟ محل الرحمن. قلب المؤمن عرش الرحمن. الله عز وجل مظهر الطهارة والنقاء والقداسة والنزاهة. والشيطان مظهر القذارة والنجاسة.

في هذا اكو آية بينة لأهل القلوب. شنو هي الآية؟ الآيات والروايات التي تدعو المؤمنين إلى تنظيف قلوبهم. نظفوا قلوبكم من الحسد، من الحقد، من العداوة، من سوء الظن، من الوسوسة. إذا نقى الإنسان قلبه، أخرج الشيطان من بدنه، طرده للشيطان. الشيطان يعيش في قذارات الدم. إذا القلب أسود، حقود، حسود، معادي، سيء الظن، وسواسي، يصير عش للشيطان. فلذلك تشوف الشر منين يصدر؟ من الحسود، من الحقود، من المعادي، من المتكبر، من المتجبر. والخير منين يصدر؟ من أصحاب القلوب الطيبة البيضاء، قلوب الأنبياء والأولياء. محل الطهارة. لذلك دماؤهم هم طاهرة، لأن محل طهارة.

هذه حقائق معرفية مرتبطة بالفيزياء وبتكوين الإنسان، تكشف عن الترابط بين العالم الغيبي والعالم المادي. لذلك الروايات تقول للإنسان: اعمل لقلبك. الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم، ينظر إلى قلوبكم، لأن هي محل الرحمة الإلهية والنور الإلهي. فإذا كان الإنسان صادقاً مع نفسه ومع ربه، كان بذي قلب طاهر. القلب الطاهر محل حضور الآيات الإلهية والنور الرباني. الله صادق ويحب الصدق ويحب الصادقين. لا يمكن للإنسان يقول أنا أحب الله ويحمل في قلبه العداوة للناس. يقول أنا أؤمن بالله وأعبده وأصلي له وأصوم وأحج وهو حسود وهو حقود. لا يجتمع الرحمن مع الشيطان في مكان واحد. هذا من المحالات.

وهذا في تكليف. إذا كل إنسان بالمجتمع لازم يلتفت. إذا شاف الإنسان صاحب المحل، صاحب التجارة، إنسان يصلي ويصوم، ولكن في معاملته يغش الناس، لا يجتمعان. ما يجتمع الموظف والمسؤول إذا يتخذ المنصب وسيلة لهوه وشهواته ولدنياه. ما يجتمع هذا مع صلاته ومعصيته. لا يمكن للإنسان أن يجمع بين الرحمن والشيطان. واحد منهم لازم أنت تكون معه. قرار واحد. ما تقبل حد واسطة. حد وسط بين الأمرين. يجب أن يكون الإنسان مع الرحمن. فإذا كان مع الرحمن، يجب أن يكون صادقاً. إذا ما يكون صادقاً، قهراً انضم مع الشيطان. هذا المبدأ الذي قرره البعض ومشى عليه: "إن الصلاة مع علي أتم، واللقمة مع معاوية أتسَم، والوقوف على التل أسلم". هذا مبدأ شيطاني عملاً. انضم مع معاوية وليس مع علي. عند الله عز وجل لون متوسط بين الظلمة والنور ماكو. أما مع النور نور، وأما مع ظلمة. حد وسط ماكو. كل من لا يكون نورياً، فهو في ظلام. لأن الظلمة هي العتمة عن النور. هسه في أي موقع يكون الإنسان في المجتمع، في أي دور، هي هذه الحقيقة.

الأمر الثالث: الإحياء والقتل في البشر لا يقتصر على من يباشر الإحياء والقتل، وإنما كل من يساهم بنحو في الإحياء أو في القتل. تلاحظون الله عز وجل في الكتاب العزيز يقول: "وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا". هو قاتل له واحد، الناس جميعاً هو ما قتلهم، بس الله عز وجل يجعله قاتلاً لهم. "وَالَّذِي أَحْيَا نَفْسًا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا". في القتل والإحياء المعادلة عند الله هكذا. من باشر القتل، من سبب القتل، من سكت على القتل، من كثر السواد على القتل، من قدم دعماً، من قدم رفداً إعلامياً، كله هذول محسوبين عند الله قتلة. هذا مبدأ يجب أن يلتفت إليه العالم اليوم. قوانين العالم غافلة عن هذه الحقيقة. من باشر القتل هو القاتل. أما من دفع المال أو دفع السلاح للقاتل، لا يعتبرونه قاتلاً. من مهد الأجواء للقاتل، لا يعتبرونه قاتلاً. عند الله هو قاتل. وهذه في تعاملاتنا اليومية.

أم هكذا؟ لذا البعض تلاحظون مثلاً، هذه في قضية عاشوراء. البعض يتصور أنها قضية حدثت في زمانها وانتهت. عند الله وعند أوليائه، عاشوراء في كل يوم وفي كل عام هي مستمرة. والناس أما قتلة واما مظلومين، جارية مع الأجيال، جارية في الأزمنة. تلاحظون أن البعض حينما يكتب في مدح يزيد أو ينادي ببني أمية ويدعو له، أو يسمي شارع باسمه، أو يسمي مدرسة باسمه، أو يسمي مشفى، يقول أنا أحب الحسين. صادق هذا أم كاذب؟ هو يروج لأعداء الحسين ويقول أنا أحب الحسين. يريد يجمع الرحمن مع الشيطان في وقت واحد. لا يعقل هذا الشيء. إذا لابد وأن نفرق بين الصادقين وبين الكاذبين بالأفكار، بالأعمال، بالأخلاق، حتى في القرارات الرسمية، حتى في الدوائر، حتى في تعليمات الحكومات والوزارات. لا يوجد حد وسط بين الظلمة وبين النور.

لذلك تلاحظون في الأدلة المتضافرة أن من يتشبه بأنصار الحسين يكون منهم، حتى لو جاء بعد ألف سنة. لاحظون في الروايات مثلاً، من سقى الماء في ليلة عاشوراء، هو اليوم. من سقى الماء في ليلة عاشوراء كان كمن سقى عسكر الحسين. إذا عسكر الحسين ينقبض فيه الزمان. هذه الـ 61 للهجرة والـ 60 للهجرة بالقياس إلى 1446 ماكو فاصلة. هي عاشوراء اليوم. من يسقي الماء في ليلة عاشوراء كانه سقى عسكر الزمان. انقبض، ماكو زمان. فاصلة زمنية ماكو. وكان كالمتشحط بدمه. روايات أخرى تقول: من سلم على الشهداء وقال: "يا ليتني كنت معكم حشر معهم". ايش قد الفاصلة الزمنية بين أنصار الحسين وبين زائر الحسين؟ الزمان ينعدم عند الله. المعادلات هكذا. فالذي يتشبه بأنصار الحسين يكون منهم. والذي يتشبه بأعداء الحسين يكون منهم. لا تخدع صلاته وصومه وحجه. قلوب مواقف وأفكار مطلوب.

لاحظوا هذه الرواية يرويها العياشي عن محمد بن الأرقط عن الصادق عليه السلام قال: "لي تنزل الكوفة؟". تروح للكوفة؟ قلت: نعم. قال: "فترون من قتلة الحسين بين أظهركم؟". تشوفون قتلة الحسين رايحين جايين يمشون؟ ليش؟ لأن قادة الجيش اللي قتلوا الحسين كانوا من الكوفة، بين خارجي وناصبي. قال قلت: جعلت فداك، ما بقي منهم أحد لو مات. لأن هذا في زمان الإمام الصادق، ايش قد فاصلته عن عاشوراء. لو ماتوا، لو قتلوا، ما بقي منهم أحد. لاحظوا الجواب ولاحظوا البصيرة اللي الإمام الصادق يفتحها للمؤمنين. قال: "فإذا أنت لا ترى القاتل إلا من قتل أو من ولي القتل". اللي تقول هذول اللي قتلوا الحسين ما بقي منهم أحد، فقتلت الحسين منو؟ من باشر القتل فقط؟ يقول الإمام الصادق: "ألم تسمع إلى قول الله تعالى: "قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؟" في سورة آل عمران. هذه الآية. ثم يوضح الإمام القضية. بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين عيسى كم سنة؟ أقلل النسب 500 سنة. قريش ش قتلت الأنبياء السابقين؟ أصلاً جاءهم رسول الله في فترة من الرسل، رسل ما كان عنده أنبياء، ما كان عندهم. بس الله عز وجل يقول: "أنتم قتلتم الأنبياء". مع أن الفاصلة ايش قد؟ 500 سنة. لكن ليش الله عز وجل يسميهم أنبياء قتلة؟ لأنهم رضوا بما فعله السابق. مجرد الرضا يلحقه بالقاتل. قبض في الزمان اكو؟ ماكو. بعد فارغ. فاصل. وكان قريش عاشت في زمان عيسى وموسى وشاركت في قتل الأنبياء والأولياء.

هذه البصيرة يحتاجها العالم اليوم. بأمس الحاجة العالم اليوم إلى هذه الحقيقة. لا يكفي أن تدين من باشر القتل. يجب أن تدين من ساهم بأي نحو من أنحاء المساهمة. حتى بالقرار الدولي الذي يبيح للدول الظالمة أن تقتل المظلومين والأبرياء. يجب أن يكون أكثر. الصدق هو هذا. إذا عند الله عز وجل الذي يعطي السلاح، والذي يدفع المال، والذي يمهد في القوانين، والذي يدعم في الإعلام، والذي يروج، والذي... كل هؤلاء قتلة عند الله عز وجل.

إذا المعايير في العالم، استثمر هذه الفرصة. يجب أن تغير قوانين العالم الحاكمة. يجب أن تتبدل وتتغير، لأنها ظالمة. ولا يمكن لدول تزعم الديمقراطية أن تأتي بالعدالة بهذه القوانين. الأمم المتحدة يجب أن تغير قوانينها. لذلك تشوفوها اليوم عاجزة. كل وحق الفيتو الذي مجعول للدول الكبرى من أكبر علائم الظلم هو هذا. القوي يمتلك أن يتصرف بالعالم كما يشاء. يقتل، يبيد، يحطم، يأخذ أموال الشعوب. لا أحد يقدر يقول له. إذا لا ديمقراطيته ولا حقوق إنسان يمكن أن يأتيهما العالم بهذه الأنظمة والقوانين. العدالة يجب أن تطبق. والعدالة بالصدق، لا بالحروب. العدالة بالأمان الذي يعطى إلى البشر، لا بانتهاك حقوق الناس وتشريد الأبرياء وقتل الأطفال والنساء وإلى آخره.

إذا العالم يريد ينجو من هذه الفتن، فليأتي إلى الحسين وينظر المبادئ التي قررها الحسين صلوات الله عليه. لو سأل سائل اليوم: أنتم تقولون اجعلوا الصدق رائدكم. كيف أكون صادقاً؟ كيف وكيف أعرف مع من أكون؟ هسه هذا الخطاب اليوم اللي نتحدث به ما يختص بالموالين. المسيح هم على هذا المبدأ؟ هل المسيح يبغضون الصدق؟ اليهود هم على هذا المبدأ؟ الملحدون هم على هذا المبدأ؟ مبدأ فطري إنساني أن أكون صادقاً، غير متناقض. لا أجعل المصلحة والشهوة هي مدار قراراتي وسياساتي وأعمالي وأخلاقي. يقول عز وجل يجعل الضابطة لهذه القضية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ". يا أيها الذين آمنوا، من المسيح، من اليهود، من أي ديانة كان، إذا يؤمن بالله. الله عز وجل يقول: "اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ". إذا لا يكون الإنسان مع الصادقين، قهراً كان مع الكاذبين. ما تقبل حد وسط. نسبة التضامن تختلف. اكو نسبة شديدة وأكو نسبة خفيفة. فمن هم الصادقون الذين يجب على الإنسان أن يكون معه؟ الآن، لأن كلامنا عام، ما يختص بالموالين. ما نتحدث في جانب الروايات، مع أن الروايات صريحة بأن الصادقين هم محمد وآل محمد عليهم السلام. اللهم صل على محمد وآل محمد. بغض النظر عن هذه الاعتبارات، نتكلم بلغة العقل والفطرة الإنسانية. لو وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته في كفة، في جانب، ووضع أعداؤهم أبو سفيان ومعاوية ويزيد وشمر وابن زياد، كل هذول جمعوا في كفة، ترى أيها الإنسان بعقلك وفطرتك، من الصادق ومن الكاذب؟ تحتاج برهان؟ هاي تحتاج دليل؟ هاي المسيحي يحتاج دليل بعد أكثر من هذا؟ الفطرة هذه. المسلم يمكن أن يتضامن مع بني أمية وهم كاذبون؟ والله يقول: "كونوا مع الصادقين". هل يعقل لمسلم أن يؤمن برسول الله ويؤمن بالقرآن ويتضامن مع يزيد وبني أمية ولا يتضامن مع النبي وأهل بيته؟ إذا هكذا المسلم كان لازم يعيد النظر في إيمانه وفي إسلامه. مسألة بديهية وواضحة. كونوا مع الصادقين. كن مع الحسين، أنت مع الصادقين. كن مع يزيد، أنت مع الكاذبين. ما بها أحد وسط. أقول أحب الحسين وأنا مناهج التعليم مالتي تدعو إلى أعدائه؟ كذب هذا معناه. كاذب. منهج كاذب. إذا الضابطة معروفة.

أختم الكلام بهذه الرواية. أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما أظفره الله عز وجل بأصحاب الجمل، قال له بعض أصحابه: "وددت أن أخي فلاناً، لأن كان زمان فتنة والعائلة الواحدة يمكن تنقسم اتجاهين، اتجاه مع أمير المؤمنين واتجاه مع أعدائه، فهذا من أصحابه يقول: وددت أن أخي فلاناً كان شاهد ما نحن فيه من الغلبة على أصحاب الجمل ليرى ما نصرك الله به على أعدائك". هذه بها إشارة أنه كان اكو جدل بينه وبين أخوه، وهذا يقول ذولاك على حق، وهذا يقول أمير المؤمنين على حق، وذاك يقول أصحابي منصورين. هذا يتمنى أن أخوه يخصم الجدل وياه. يقول له: "شوف النصر الذي نحن بلغناه". فقال عليه السلام، لاحظوا البصيرة ايش قد في روايات أهل البيت، تفتيح للعقول وللقلوب. فقال: "أهوى أخيك معنا؟ قلبه ومحبته ويانا؟" قال: نعم. قال: "فقد شهدنا". مع أنه غائب، ما موجود. شوفوا البصيرة العظيمة اللي يفتحها أمير المؤمنين. "ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوماً في أصلاب الرجال وأرحام النساء، سيعرفهم الزمان ويقوى بهم الإيمان بعدهم". ومولودين يشهدون معسكر أمير المؤمنين في البصرة. قبض الزمان، ماكو فاصلة زمنية. اليوم من يولد اليوم ويكون على هذه الشاكلة، وكأنه شارك علياً في الجمل، وفي صفين، وفي نهروان، وشارك رسول الله في بدر وأحد والأحزاب وغيرها، وشارك الحسين في عاشوراء. الصدق هكذا يصنع بأهله. يقبض لهم الزمان ويدرجهم في المناقب والمآثر. وهذا يعني أن اليوم نحن جلوس هنا، ولكن شهدنا البصرة والجمل، وشهدنا صفين. ما بقت أمنيات في قلوب أهل الإيمان. أتمنى أن أكون في عصر أمير المؤمنين. ما يحتاج تمني. تضامن معه، تكن معه.

[موسيقى]

إذا هذا هم دليل على أن الأحداث والوقائع انتهت، ما انتهت. الزمان مر، بس الحادثة موجودة. اليوم هم موجودة. عاشوراء اليوم هم موجودة. وأنت بين موقفين. إما أن تتضامن مع الحسين، أو تضامنت أنت مع يزيد. حد وسط ماكو. ما يقدر فرد مسيحي أو يهودي أو فرد إنسان ملحد أو علماني يقول قضية تاريخية ومضت وانتهت. لا يمكن أن يقول هذا. إذا هو يقبل أن الظلم قبيح من الجميع، يجب أن يدين يزيد وبني أمية. وإذا يقبل بأن العدل حسن من الجميع، يجب أن يتضامن مع الحسين. القضية مو إيمان بس، مواقف إنسانية. صدق مع النفس، مع الفطرة. هذا وبهذا الكلام هم يتضح الجواب عن سؤال غالباً ما يثار: أنتم ما بالكم تحيون شعائر الحسين في كل يوم؟ لماذا تبكون على الحسين في كل قضية مضت؟ الأدلة تقول القضية الآن موجودة. أنت تكون مع من؟ أنت تتضامن مع من؟ الصادقون مع الحسين يتضامنون معه. إن لم يتضامنوا معه، قهراً، حتى إذا لم يريدوا ولم يقصدوا عملاً، وقفوا مع أعدائه. هذه أمور ثلاثة للصادقين مع أنفسهم وربهم وإمام زمانهم. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينور عقولنا وقلوبنا بمعرفته ومعرفة أوليائه والطاعة لهم والبراءة من أعدائهم ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أوقفت نفسي للحسين وغايتي أحظى بفوز في جنان الآخرة، وسموت في قدس المآتم خادماً لا يخدع الشيطان النفس الطاهرة. إن جارت الدنيا وخيم ليلها، حب الحسين سفينتي وشعائر.