📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شم النسيم .. جـ ــريمة العين السخنة | القضاء و القدر يلعب دوره

SAMEH SANAD سامح سند12:46

Transcription

[موسيقى] شاليه جوه قرية في العين السخنة يكون شاهد على أبشع جريمة حصلت في إجازة شم النسيم، واللي اتصادف إن نفس يوم عيد ميلاد يوسف اللي عنده ست سنين. قصة مقسومة نصين، هنشوف فيها واحد عمال يبني ويكبر علشان يعمل عيلة، وواحد ثاني قرر إنه يعيش صايع. جريمة العين السخنة في القصة الكاملة.

2010، في إجازة شم النسيم، وتحديدًا في واحدة من القرى السياحية في العين السخنة. ده مكان وزمان الجريمة اللي هنحكيها بكل التفاصيل، وعلشان كده ضروري نركز كويس.

وهنبدأها بأول شخصية في القصة، وهو المهندس علاء، الراجل المحترم المتجوز بقى له أكتر من 15 سنة، وطول الفترة دي عمال يبني ويكبر في حياته علشان يعمل بيت محترم. ومراته اللي كانت واقفة في ضهره في كل حاجة، علشان عارفة كويس المجهود اللي كان عمال يعمله المهندس علاء علشان يعمل بيت محترم. وخلال فترة جوازهم اللي هي 15 سنة، ربنا رزقهم بثلاث أبناء، وأصغر واحد فيهم هو يوسف اللي عنده ست سنين، وكان متعلق جدًا بوالده المهندس علاء اللي فعليًا عمل كل حاجة علشان يقدر يعيش ولاده الثلاثة أحسن عيشة.

وفي الفترة دي، كانت العين السخنة من المناطق الساحلية الجميلة جدًا اللي عدد كبير من المواطنين في مصر كانوا بيتمنوا يمتلكوا هناك أي شاليه. وعلشان المهندس علاء كان عارف إن ولاده عايزين يسافروا كل شوية خلال الصيف، فقرر إنه يشتري شاليه في العين السخنة، والكلام ده كان سنة 2008.

وفعلًا المهندس علاء يشتري شاليه في واحدة من القرى السياحية الجديدة اللي فعليًا كانت فاضية، لكن فيها كل الخدمات وتحديدًا الأمن. والمهندس علاء قبل ما يشتري الشاليه ده، سأل كويس عن القرية وعرف إن معدل الأمان فيها عالي جدًا، وعلشان كده اختار القرية دي تحديدًا. وكانت العادة عند عيلة المهندس علاء إنهم يسافروا آخر أيام الأسبوع، تحديدًا الخميس والجمعة والسبت، ويقضوا هناك الإجازة بتاعة نهاية الأسبوع، تحديدًا إن العين السخنة تعتبر قريبة جدًا لمعظم الناس اللي قاعدة في القاهرة. وكان الاتفاق إن معظم أوقات الصيف العيلة كلها تقعد هناك، والمهندس علاء يسافر ويرجع عليهم خلال الإجازات.

وزي ما قلنا إن عيلة المهندس علاء بتتكون من الأب والأم وثلاث أبناء، بس كمان كان معاهم حد مهم جدًا وهي رشا، المساعدة الشخصية بتاعة العيلة، واللي تعتبر استقبلت الطفل يوسف من أول ما اتولد. يعني بمعنى أصح، رشا كانت قريبة جدًا للطفل يوسف، والحقيقة إنهم كانوا بيعاملوها أحسن معاملة، وكانوا بيعتبروا إن رشا واحدة من البيت بالظبط. والحقيقة إن رشا تمر فيها العشرة جدًا، وهنفهم كمان شوية هي رشا ليه كويسة أوي كده. ورشا كانت مرتبطة بالطفل يوسف جدًا.

وفي اليوم ده، كانت بتحضر الزينة بتاعة عيد الميلاد، بس الطفل يوسف كان رافض إنه يحتفل بعيد ميلاده في شقتهم اللي في القاهرة، وطلب من والده ووالدته إنهم يسافروا على الشاليه اللي في العين السخنة علشان يحتفل بعيد ميلاده هناك. وبالصدفة، عيد ميلاد يوسف يجي قريب جدًا من إجازات شم النسيم، وعلشان كده كان نفسه يسافر على العين السخنة ويحتفل بعيد ميلاده. بس للأسف، المهندس علاء والده رفض لأن عنده شغل، وعيد ميلاد يوسف كان يوم الثلاثاء. بس من كتر إصرار يوسف إنه يسافر العين السخنة، فوالدة يوسف تقترح اقتراح إنهم يسافروا هم الثلاثة: والدة يوسف، ويوسف، ورشا يوم الأربعاء على الشاليه في العين السخنة، وإن المهندس علاء يجي يوم الخميس بالليل علشان يحتفل بعيد ميلاد ولاده يوسف. وبالمناسبة، كان إخواته الاثنين اللي أكبر منه عندهم دروس في نفس الوقت.

وسبب اقتراح والدة يوسف إنهم يسافروا يوم الأربعاء، إن بالصدفة كان الوقت ده هو بداية الصيف، فما كانش في حد لسه سافر الشاليه قبل كده. فقررت إنهم يسافروا الأربعاء ينظفوا الشاليه ويستعدوا ويرتبوه علشان لما المهندس علاء يجي يوم الخميس تكون كل حاجة جاهزة. وعلشان خاطر يوسف، المهندس علاء يوافق.

وفعلًا يوسف ووالدته ورشا يسافروا على الشاليه يوم الأربعاء الساعة 11 صباحًا. وأول ما يوصلوا، يوسف ينزل على البحر ويلعب شوية على بال ما والدته ورشا ينظفوا الشاليه. وللعلم، عدد العائلات في الوقت ده كان قليل جدًا، لأن زي ما قلنا إحنا لسه في بداية الصيف.

المهم إنه في نفس التوقيت ده، وتحديدًا الساعة 5:00 المغرب، كان في قهوة قدام القرية السياحية على طريق السفر، قاعد عليها شاب اسمه إبراهيم صبحي، كان بيشرب الشاي بتاعه على القهوة، وكان قاعد عمال يفكر في حاجة غريبة. ومن هنا هنبدأ نتكلم عن الشخصية الثانية اللي في القصة، وهو إبراهيم صبحي، الشاب اللي عنده 23 سنة، وأصلًا كان عايش مع عيلته في المحلة الكبرى.

وإبراهيم بعد ما خلص الثانوية العامة، دخل كلية الزراعة، بس بعد شهرين بس قرر إنه يسيب الدراسة وإنه يتعلم أي صنعة علشان يكسب منها. إبراهيم كان شايف إن التعليم ده مالوش أي لازمة بالنسبة له. وبرغم إن أهل إبراهيم كانوا رافضين جدًا اللي بيفكر فيه، بس ما كانوش عارفين يعملوا معاه أي حاجة، وكانوا شايفين إن ده قراره وهو حر فيه. وفعلًا إبراهيم يسيب الدراسة ويركز في إنه يتعلم صنعة، بس في الحقيقة هو ولا اتعلم صنعة ولا استفاد أي حاجة. ونزل أكتر من شغل، وكل شغل بينزله كان بيطرد منه، بس في الآخر كان برضه لسه بيدور على فرصة يعرف يكسب منها فلوس.

وهو قاعد مع شلة صحابه في المحلة الكبرى، ناس منهم يقولوا له إنه ممكن يستغل فصل الصيف وإنه يروح يشتغل في واحدة من القرى السياحية في أي مدينة ساحلية، لأن الصيف ده بالنسبة لهم بيبقى موسم والشغل هناك بيبقى كتير، وساعتها يقدر يلاقي فرص شغل مختلفة. وجرب حظه في أكتر من مكان، لكن في الحقيقة كان دايمًا بيفشل لحد ما لقى نفسه واشتغل عامل نظافة في واحد من المطاعم. والحقيقة إنه كان ممكن يكمل تعليمه في كلية الزراعة، بس هو اختار إنه يشتغل كده. وكان بعد ما فترة الصيف ما تخلص، بيرجع تاني على المحلة الكبرى ويرجع نفس الموضوع من تاني، ولا لاقي شغل ولا عارف يعمل حاجة.

وفي بداية صيف 2010، ناس صحابه يقولوا له إن في مطعم جديد فتح في العين السخنة، وإنه يقدر يسافر هناك ويلاقي شغل كويس. الحقيقة إنه سافر واشتغل فعلًا في مطعم على طريق السفر، وأول ما وصل كان بيكسب فلوس كويسة، لكن مشكلة إبراهيم إنه كان عايز فلوس أكتر علشان يقدر يصرف على المخدرات، وده لأن إبراهيم بقى مدمن. يعني إبراهيم قرر إنه يبقى فاشل في كل حاجة، ولأنه دايمًا كان بيبقى عايز فلوس علشان يشتري مخدرات، فما كانش فارق معاه هيعمل إيه، المهم إنه يلاقي فلوس بأي طريقة.

لحد ما بدأ يركز مع العائلات اللي بتيجي خلال فترة الصيف، بيشوف إن معاهم عربيات كويسة وبيشوف إنهم ناس أغنياء، وبدأ الحقد اللي جواه يركز مع الناس دي. وكان المشكلة اللي عند إبراهيم في الناس، ما كانش شايف نفسه إنه شخص فاشل. المهم في يوم هو قاعد مع واحد صاحبه على القهوة قدام القرية السياحية، يقول له إن القرية السياحية دي غالية جدًا، وإن الناس اللي ساكنين فيها كلهم ملاك، وإن المكان ده غالي وصعب أي حد يشتريه، وإن فعليًا ما فيهوش إيجار. وده معناه إن الناس اللي بتمتلك الشاليهات دي سايبين حاجات جوه غالية، وسايبين حاجات علشان كل ما ينزلوا إجازة يقدروا يعيشوا بشكل طبيعي. فكل اللي يفكر فيه إبراهيم ساعتها إنه لو دخل أي شاليه من الشاليهات دي، أكيد هيلاقي حاجة يسرقها، وساعتها يبيعها ويقدر يجيب فلوس.

وبدأ إبراهيم يركز مع كل السكان اللي في القرية دي، وركز إنهم ما بيجوش باستمرار، يعني معظم الوقت الشاليهات دي فاضية. بس كده هيبقى عنده مشكلة واحدة بس: إزاي هيقدر يدخل القرية السياحية؟ تحديدًا إن في أمن كتير موجود على البوابات. ولأن إبراهيم كان قاعد على القهوة عمال يفكر، فكان قدر يحدد مكان معين عند السور يقدر ينط منه ويدخل القرية السياحية، ده غير إنه كان عمال يراقب رجال الأمن بتوع القرية علشان يعرف هم إمتى بيبدلوا مواعيدهم وهم إمتى ما بيبقوش موجودين عند السور.

وهنا نرجع تاني يوم الأربعاء الساعة 5:00 المغرب. وبفكركم إن يوسف ووالدته ورشا وصلوا الشاليه بتاعهم الساعة 11 الصبح. وفي اليوم ده، إبراهيم يقرر إنه هيدخل القرية السياحية ويسرق أي شاليه قصاده. المهم إنه يتأكد إن ما فيش حد جوه، وإنه يركز كويس إن الأنوار تبقى مقفولة، وإن الشبابيك والأبواب واضح إنهم مقفولين كويس، وده معناه إنه يدخل الشاليه براحته ويسرق على مزاجه. وأهم حاجة إنه هياخد معاه سكينة علشان لو قابل أي حد يعرف يتصرف. المخدرات كانت موصلة إبراهيم إنه مش قادر يحدد هو اللي بيعمله ده صح ولا غلط.

المهم إبراهيم يدخل القرية السياحية، وفعلًا يختار شاليه واضح إنه مقفول. وأول ما يقرب من الجنينة ويقرب من الباب، يلاقي اتنين ستات واقفين في البلكونة ويسألوه: "هو جاي بيسأل على مين؟" فيقول لهم إنه شغال في المطعم وإنه جايب معاه حاجة علشان يوصلها. وساعتها هرب ومشي من المكان ده خالص، وقرر إنه يختار شاليه تاني. وبالصدفة، يختار شاليه المهندس علاء اللي كان باين من بره إنه فاضي وما فيهوش حد.

والحقيقة إن والدة يوسف ورشا كانوا موجودين في الدور الثاني علشان بيكملوا تنظيف، وإن يوسف الطفل اللي عنده ست سنين كان موجود لوحده في الدور الأول بيلعب مع نفسه. وطبعًا إبراهيم بعد اللي عمله ده كله مش هيخرج من القرية كده، فعلشان كده يروح على الشاليه بتاع المهندس علاء. ولما يقرب من الباب ويحاول يفتحه، يتفاجئ إن في طفل صغير بيفتح له الباب. فأول ما يلاحظ إن الطفل يوسف بيحاول يجري ولسه هيصرخ، جري عليه وضربه بالسكينة 15 مرة، 15 طعنة في جسد طفل عنده ست سنين، أكيد مش هيعرف يعمل معاه حاجة.

المهم رشا في نفس الوقت ده تسمع صوت يوسف وتسمع صوت تحت غريب، فتجري بسرعة وتحاول تلحق يوسف من إيد إبراهيم. لكن إبراهيم يمسك السكينة ويضربها ست مرات لحد ما تفقد الوعي وتقع على الأرض. وساعتها والدة يوسف وهي نازلة على السلم تشوف المنظر ده، تقعد تصرخ وتطلع بسرعة وتنط من البلكونة وتخرج على الشارع بره. وأول ما إبراهيم يلاقيها عملت كده، يخرج من باب الشاليه ويقعد يجري وراها بالسكينة. ولما الجيران يبدأوا يسمعوا صوت والدة يوسف، يتجمعوا عليها على طول ويحاولوا يلحقوها. كل ده وأمن القرية مالوش أي وجود.

وفي اللحظة دي، إبراهيم يرجع بسرعة على الشاليه ويقفل عليه. وفي نفس التوقيت، الجيران يكلموا رجال الأمن علشان يوصلوا ويقبضوا على إبراهيم. ولما يدخلوا الشاليه، يلاقوا الطفل الصغير ميت ومرمي على الأرض، ويلاقوا رشا مرمية جنبه وفاقدة الوعي تمامًا. فيتم نقل الطفل على المشرحة، ويتم نقل رشا على العناية المركزة.

وفي لحظة، حياة المهندس علاء كلها تتغير بسبب واحد مدمن قرر إنه يسرق الشاليه. طفل عنده ست سنين يطعن 15 مرة، ورشا ست مرات. وطبعًا المهندس علاء لما يعرف المعلومة دي، يجي بسرعة على العين السخنة وهو مش مستوعب إن ابنه الصغير اللي كان المفروض بيحتفل بعيد ميلاده مات، ولا قادر يستوعب إن مراته في المستشفى، وإن البنت المساعدة بتاعتهم في حالة صحية حرجة جدًا.

رشا كانت عايزة تنقذ الطفل يوسف من إبراهيم. إبراهيم لما اتقبض عليه، ما كانش مستوعب هو عمل إيه ولا قادر يفهم إنه قتل طفل عنده ست سنين كل ده علشان يسرق الشاليه مش أكتر.

والمشكلة الحقيقية كمان كانت في أمن القرية، لأن أمن القرية مش معناه بس إنه يراقب الناس اللي داخلة من البوابات. أمن القرية يعني يحافظ على الأمن والأمان جوه القرية. يعني إيه واحدة تنزل تصوت في القرية وتقعد تجري وواحد بيجري وراها بسكينة وماحدش من الأمن موجود؟

وبعد ما يتم التحقيق مع إبراهيم وتحويله للمحاكمة، يتحكم عليه بالإعدام. والحقيقة لو كان في حكم أكبر من كده، كان يا ريت ياخده. وعيد ميلاد يوسف أكيد في الجنة. صحيح هي قصة حزينة جدًا، لكن القضاء والقدر أكبر بكتير من أي حاجة. ربنا يرحم يوسف ويصبر أهله. سلام.