Transcription
عمرك فكرت إنك ممكن تكون ناجح جداً، بس حياتك مش بتاعتك؟ بتعيش على مقاس حد تاني. طب عارف يا صديقي الشاب اللي كان حلم حياته يدخل كلية اللغات والترجمة، بس عشان جاب مجموع حلو شوية، أهله قالوا له: "هي طب". يعني طب، إنت إيه عايز الناس تقول عننا؟ مش بنعرف نختار.
وللأسف، ما فيش شخص واحد فكر يسأله: "إنت حاسس بإيه؟ أو حلمك إيه؟". الشاب ده يا صديقي كبر دلوقتي وبقى دكتور شاطر قد الدنيا، بس لسه بيتمنى إن حد يسأله: "إنت نفسك في إيه؟". الشاب ده جزء من قصته شبه قصتي وقصتك، باختلاف الأبعاد والتفاصيل. وطبعاً ما كانش قدامنا إلا الخضوع لآراء الناس وكلام أهالينا. اتحول لنوع من أنواع التقارير الرسمية اللي لازم ننفذها، لأنهم ومهما كانوا بيحبونا، هم للأسف خايفين من كلام الناس. فكبرنا وبقينا مش عارفين نحدد في السوبر ماركت إحنا هنشرب عصير مانجا ولا تفاح. كان اختيار واحد فيهم، أو المغامرة في التغيير هتتسبب في كارثة مثلاً.
ومع كل قرار كبير، بقى نفسنا نجري على حد ونقول له: "ممكن تختار لي أنت؟ لأننا مش عارفين إحنا عايزين إيه، وخايفين من التجربة مهما كانت بسيطة". وبننَفذ الأدوار المطلوبة مننا وخلاص. ودي نتيجة لحالة التملك والسيطرة اللي بتتفرض علينا. وده اللي هنعرفه في حلقة النهارده، المبنية على كتاب "سيكولوجية التملك" لمحمد بهجة شهاب الدين. واللي هنعرف من خلاله يعني إيه تملك، وليه بيحصل، وإزاي أعرف إذا كنت ضحية ولا لأ.
شوف، كل إنسان فينا يا صديقي المفروض، يعني المفروض إن عنده عالمه الخاص اللي بيدور حواليه، وإرادته وميوله ورغباته اللي نابعة من جواه. التملك بقى هو إجبار الإنسان على الخروج من عالمه عشان يعيش على مقاس إنسان تاني. وبالتالي بيحصل له صراع داخلي، وفجأة بينكر ذاته دي أصلاً لأنه اتحرم من التعبير. وجه على نفسه وصحته لحد ما اتراكم جواه مشاعر ما بقاش عارف مصدرها. ومش شرط يبقى التملك بالضرب والشتم على فكرة. إنت مش شرط تحرم الإنسان من حقوقه عشان تبقى متملك ومسيطر عليه. بالعكس، إنت ممكن تديله اللي هو عايزه من الاحتياجات الرئيسية عشان تتحكم فيه أكتر وأكتر وتعزز موقفك تجاهه.
فبيكون التملك في سياق التهديد غير المباشر مقابل الرعاية، والتخويف من باب: "امشي ورايا، أنا عارف مصلحتك فين". وعشان كده الإنسان مطلوب منه يكون عارف احتياجات نفسه ورحلته، مش ماشي مع التيار منين ما يوديه. لازم نبقى حاسين بفعالية وجود الحياة، مش بنادي المهام كأننا روبوتات وخلاص. طب إزاي الواحد يعرف إذا كان حد تاني بيتملكه ويسيطر عليه ولا لأ؟ هقول لك على كم نقطة. شوف لو عندك حاجة منهم يبقى اتفضل جنبي في رحلة التعافي. ولو ما عندكش، فانت تمام وزي الفل. تيجي إنت اللي تعلمنا بقى.
شوف يا صديقي، الإنسان اللي وقع ضحية للتملك والتراكمات، المشهد العام بتاعه هو إنه حاطط إيده على خده ومش حاسس بالانتماء ولا الحب ولا الاحتواء. وبالتفصيل شوية، فهو ما عندوش إحساس بقيمة نفسه، وعلى طول عنده شعور بالذنب، وخوف من الاستقلال، وقلق مستمر، وما فيش استعداد للمواجهة. بالعكس، ده مستسلم على الآخر، وسايب المركب تمشي زي ما التيار يوديها. وكل ده بيخليه كاره الحياة وعايز يختفي منها.
لو حد بيتملكه في الشغل، هتلاقيه بيصحى كل يوم الصبح متضايق إنه نازل الشغل. وأصعب لحظة بالنسبة له هو داخل المكتب، كأنه داخل على الموت. ولو في البيت مثلاً، وفي زوج بيتملك زوجته، هتلاقيها يا عيني بتتخض من صوت المفاتيح وهو بيفتح الباب. وممكن التملك يبقى من فكرة معينة، مش شرط شخص. هي فكرة حد زرعها جواك وسابك، وفضلت الفكرة أو الانطباع بيمارس دور التسلط والتملك ومعيشك في جحيم. عرفت دلوقتي إنك ضحية؟ أنا آسف يا صديقي إني دوست لك على المقاسي والجراح، بس أنا مش هسيبك. هقول لك السبب وشوية حلول.
وهبدأ معاك من البداية خالص، من مرحلة الطفولة، عشان نفهم إحنا ليه بنوصل لكده من الأول خالص. اهو، الإنسان كطفل، مين بياثر في وعيه وإدراكه؟ طبعاً من خلال الأب والأم. وهنا يجي الدور الكبير للتربية، لأن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع. وعشان كده بنقول مش كل الناس تنفع للأمومة والأبوة. والمشكلة بقى إن الأسرة التملكيه المسيطره بتسلم الضحايا لمدرسة ماشية بنفس النظام، والمدرسة بتسلم الجامعة، وبعد التخرج المؤسسات وشركات العمل بتستلم الضحايا.
عندك مثلاً حسن، طفل طبيعي زي أي طفل بيحب يلعب ويتنطط. لما يتقال له مرة ومرتين وعشرة: "مش هتلعب مع حد، ولازم تقعد مؤدب وساكت وهادي، وما فيش نزول للشارع. إنت عايز تتخطف؟ إنت عايز صحابك يضربوك؟". يبقى خلاص، يا ريت ما أسمعش صوتك. الكلام ده هيكبر مع حسن، خصوصاً لو الكلام كان مصحوب بضرب وإهانة. هو مش هيلعب من ورا أهله، ولا هيمد إيده ويرد لهم الضربة أكيد، لأن الطفل بيخاف من الهجر والوحدة. لكن هيكبر وهو حاسس إن رغبة من رغباته مكبوتة، وإنه عاجز، وإنه صغير ومش قد الشارع، أو بالاصح مش قد الحياة. وهكذا، كل ما يتعرض للأذى بالكلام أو بالإهانة أو الضرب، هيوجه مشاعر الغضب دي لنفسه. وكل ما يكبر، كل ما هيحس باكتئاب أكتر، وعدم انتماء، وتراكمات، وفقدان للحيوية.
هل الموضوع هيقف جواه لحد كده؟ للأسف لأ. ده هيجي عليه وقت هيسقط الشعور ده يوماً ما على اللي أضعف منه. وبكده وبنفس الطريقة دي، بيحصل تشوه للمجتمع، لأن كل واحد جواه خدش مش فاهم مصدره، بيسقطه على اللي حواليه. وكل ده بيحصل لأن الأمومة والأبوة اتحولت من حماية وإشراف لسلطة مليانة ترهيب. بس خلي بالك، الأهل نفسهم مجروحين من تربيتهم. وأنا مش ببرر الأذى، بس لازم نفهم إن الوعي بالنفس هو أول خطوة. لما تفهم نفسك، هتعذرها وهتعذر غيرك وتحمي حدودك.
كتير من الآباء اتربوا على الجفاف، والأمهات عاشوا في مجتمع ظالم، بيخليهم يعوضوا نقصهم في أولادهم بشكل بيأذيهم من غير ما يحسوا. مع إن الأمومة الأساس فيها احتواء وإشراف، مش تقييد وسيطرة. والمشكلة بتزيد لما الأب يخلي الأم أداة لتنفيذ رغباته، فتتحول العلاقة كلها لخوف وترهيب. والأم اللي مقهورة بتورث قهرها لأولادها، والكل بيتحول لنسخة من الأب المتسلط. وده كله تحت شعار: "أنا بتعب عشانكم، لازم تقدروا". والحقيقة إن الآباء فعلاً تعبانين، بس المشكلة في النمط الغلط للتربية.
أنا مش جاي أقول لك تبقى ضحية، لأ. أنا جاي أقول لك افهم وطلع نفسك من الدور ده. افهم إن أهلك تصرفوا حسب خبرتهم، يمكن من غير وعي. إحنا الجيل اللي لازم نتعلم ونسأل نفسنا: "نربي إزاي من غير ما نكرر نفس الأخطاء؟". الشدة الزيادة زي الدلعة الزيادة، الاثنين بيوصلوا لنفس النتيجة. الطفل اللي واخد كل حاجة بسهولة هيتصدم لما يلاقي الدنيا مش بتعامله كده، وهيحس إن الناس أشرار. ولما يكبر ممكن يتحول لمستبد زي اللي خاف منهم.
وعشان برضه ما نبقاش ظالمين الأب والأم، فالمعلم دور مهم جداً، ويعتبر هو المربي المشترك مع الأب والأم. والغلطة منه برضه بغلطات، لأن المدرسة هي اللي بتساهم في تخريج جيل جديد بيعرف يشتغل بتعاون وإخلاص عشان يحقق المصلحة العامة. فلما تكون المدرسة بيئة غير سوية أصلاً وكله بيه في بعضه، يبقى هنستنى إيه؟ وهنا فعلاً بناكد على أهمية شعور الطالب بالراحة في مدرسته، لأن المدرسة اللي فيها مشاعر حب واحتواء وتعاون وتشجيع بيكون تأثيرها هايل على الشخصية.
وضروري إن المدرس يفهم نفسية كل طالب، ويلاحظ نقط القوة والضعف عند الطلاب. ولو لزم الأمر، كمان ممكن يستشير أطباء نفسيين في بعض الحالات. أصل ما حدش هيفهم عقلية الطفل زي المعلم اللي بيعلمه وبيلعب معاه في نفس الوقت. طب يحصل إيه لما يكون المعلم قاسي؟ نضرب مثال. نفترض إن في طالب بيعاني شوية في مادة العلوم، وكل شوية مدرسه يتهمه بالغباء والبلادة قدام زمايله. الطالب عشان خايف من الاعتراض مش هيلوم المدرس، ده هيصدق ده عن نفسه، وهيصدق إن قدراته محدودة وإنه بليد، وهيحتقر نفسه من جوه. وطول حياته هيبقى حريص يرضي مدرس العلوم. ولما يكبر شوية هيبقى هو المدرس القاسي ده، وهيسقط النقص على غيره. يا أخضر الله! للدرجة دي؟ للدرجة دي؟
للأسف يا صديقي. وأنا هنا قلت مثال بسيط. الكلام والتصرفات المؤذية أحياناً بيكون لها بعد نفسي أصعب وأعمق. والغريب إن المدرس القاسي مش بس بيتعامل غلط مع بعض الطلاب، لا وكمان بيختار فئة ثانية من الطلاب ويطبعهم بطباعه. وزي ما ورد في الكتاب: "لا يوجد أصعب من معلم قاسي سوى تلميذ أوكل إليه المعلم ضبط الصف". وأظن كلنا عارفين المشهد ده. فجأة الطالب اللي المدرس بيميزه بيعين نفسه مسيطر على زملائه بدون وعي منه، إلا طبعاً لو كانت تربية الطالب ده واعية وسوية وعرف يكسب زمايله بدون سيطرة.
فإحنا محتاجين في تربية ولادنا إننا نحسسهم بالأمان، ونساعدهم على الاختيار العقلاني، ونسمع ذوقهم الفكري، ونعزز جواهم التفكير الشخصي، والاعتماد على النفس، وحب الغير. لأننا للأسف اتحولنا ووصلنا للتطرف في كل المشاعر والتصرفات. البنات مثلاً بقوا ماشيين بنغمة الاستحقاق وتصعيد الأمور، وأي حد يجي عليك شوية ابعدي عنه. رغم إن المفروض نتحمل بعض ونتنازل عشان بعض ونتقبل آراء بعض. لكن بسبب تعرضهم للأذى، للأسف بقوا بيحسوا بعدم الأمان وبيعانوا من شخصيات هشة ورا قناع القوة والسيطرة.
وعشان البنت تهرب من بيئة الأسرة التملكيه، بتفضل تفكر إزاي تروج لنفسها وإزاي تعرض صورها عشان ترضي الراجل. والصدمة بقى إن نفس البنت دي لما تتجوز، هروباً من أهلها، بتحس بخيبة أمل لأن الجواز مش على قد التوقعات، وحياة عادية مش حياة مثالية هتنقذها ولا حاجة. وتبدأ تندب حظها بسبب الشخص اللي معاها. ها، ما هو النموذج اللي مش واعي بينجذب لشخص مش واعي برضه. فالحل إننا نعمل حوار مع نفسنا ونفهم دوافع تصرفاتنا كويس قوي.
أما بقى بالنسبة للشباب، فهنقول إيه ونسيب إيه؟ الشباب بقوا يتسببوا في أذى وقتل لمجرد تعرضهم للرفض بسبب نقصهم الداخلي. والشاب بقى بيسعى، لا خليني أقول ده، بيقتل نفسه في الشغل بسبب الحياة الرأسمالية وبسبب إنه فاقد الأمان هو كمان. والشغل هو الحاجة اللي بيهرب بيها من نفسه. الناس بقت بتجري كأن حد بيجري وراهم، وكأن حد هيعاقبهم لو قعدوا شوية. وكان الشغل بيمثل كل قيمتهم في الحياة. والوسطية والاتزان غابوا عن مجتمعنا، حتى من ناحية الدين. وده للأسف حال إنسان المجتمع التملكي اللي ما يعرفش التلاتة ولا المرونة، لكن يعرف الخوف والأسوأ والاعتمادية والهروب.
مع إن الإنسان مهما وصل لنجاح وتفوق وسلطة، فهو برضه بيكون عايز اللي يطمنه ويحسسه بالأمان والقبول. وأقل حاجة صعبة ممكن تحسسه بالتهديد والتخويف وتحفز جروحه الداخلية. ده غير إنه ممكن يصاب بالاكتئاب لو اتعرض لتعطيل أو عجز أو مرض. عشان كده مهم إن الشخص يتقبل ضعفه وطاقته ونفسيته، وما يتعاملش بوسواس وسيطرة مع الشغل. طبيعي هيتعرض للفشل وللرفض وللخسارة، وحتى للمرض لا قدر الله. لكن المشكلة إننا مش متقبلين لا أخطائنا ولا أخطاء غيرنا. فتلاقي الناس من أقل حاجة بيمسكوا في بعض زي معارك الشوارع والمواصلات اللي بتنفجر لأتفه الأسباب. وده لأن الناس من جواها تعبانة فعلاً وعايشين في دوامة الرأسمالية.
وصراع الإنسان مع ذاته بقى أقوى من صراعاته مع الآخرين. وعموماً يعني، فالحالتين شبه بعض طالما المحرك هو عقدة النقص. النجاح والسعي مهمين طبعاً، لكن الشخص الناجح ده مش المفروض يحس طول الوقت إنه مش كفاية، ولا يحس بالعنف والتنافسية ويقلل من غيره. المفروض يبقى راضي ورحيم ومبتسم وودود ومتواضع وواثق وعنده شغف. والشخصيات اللي بتظهر بمظهر السيطرة والتحكم والأسوأ بتداري وراها قناع هش، لأنها مش مبنية على قيم إيجابية ومتينة وآراء ثابتة. بالعكس، بتكون متزعزعة جداً وبتنهار من أقل حاجة.
والمشكلة في وقتنا الحالي إنك لما بتتصرّف بطبيعتك الإنسانية وبتظهر ضعفك وتعبر عن عواطفك وإحساسك، بيتقال لك: "إنت كرينج". وكأنك لازم تكون طول الوقت تبان قوي وجامد وفي حالة دفاع وترقب وعنف. طب الحل إيه مع العقد النفسية والعنف؟ الحل هو إنكم تحضنوا بعض يا جماعة وتطبطبوا على بعض. وإن الإنسان يحترم حرية أخوه الإنسان ويحاول يشاور له على الحلو اللي جواه ويشوفه صح بدون ما يحكم عليه، ويساعده في ممارسة حقه الطبيعي في إنه يغلط ويفشل ويتعلم ويصلح غلطه.
طب إيه أخضر؟ شكلك إنت مش عارف الحل ولا إيه؟ حد ينجدنا طيب. أنا بصراحة يا صديقي ما أقدرش أشاور لك على حل مفصل، لأن مشاكلنا كلنا تختلف عن بعض. لكن أقدر أقول لك إن جواك ذات حقيقية وذات مزيفة، وإنك لازم تبدأ رحلتك تجاه اكتشاف ذاتك الحقيقية. لازم تفهم فين المشكلة اللي عندك إنت بالتحديد، لأن إنت أضرب اللي اتعرضت له. ومش ممكن أبداً تتحرر من شخص أو فكرة بتتملكك وتسيطر عليك إلا لو فهمت نفسك وعرفت الثغرة اللي بيحصل منها السيطرة.
ومش ممكن تفهم الحاضر النفسي ليك أو لغيرك بدون فهم تجربته وماضيه. وبعد ما تعرف، ييجي دور الاعتراف، إنك تفصح عن الألم ده. مش عيب، وتخلي غيرك شاهد على مك بدل المماطلة والتخفي ولبس الأقنعة. لأن لما غيرك يشهد على قصة ألمك، هيساعدك تشوفها بمنظور تاني. قد تكون بتدلع مع احترامي ليك طبعاً. فعشان توصل للصدق مع نفسك، خلي غيرك شاهد معاك على القصة. واكتب يا صديقي مشاعرك، لأن المشاعر لما بتتشاف على الورق، الرؤية بتوضح أكتر. عيني في عينك كده، عدى كام فيديو في أخضر وأنا بقول لك: "اكتب". هات ورقة وقلم، اكتب. ولسه برضه مش بتكتب يا صديقي؟ طب أعمل فيك إيه؟ أعمل فيك إيه؟
أجي أمسك لك الورقة والقلم؟ وغير الكتابة، لازم تحب نفسك وترحمها، وتحب غيرك وتدعم عم غيرك. واللي محتاج كلمة حلوة سمعها له. وخليك شخص متأمل للتفاصيل، مقدر لكل النعم، واعذر الناس. اعذرهم يا صديقي، لأن جزء كبير من رحلتهم كان شبه رحلتك، واللي إنت فيه هم كمان فيه. إنت وهم مش مجرد لحظة حاليه، إنتوا بيأثر فيكم تاريخ كامل.
ولو وصلت لذاتك الحقيقية الصادقة يا صديقي، ما تخرجش بره حدود المجتمع وتوقع نفسك في مشاكل تانية. لا، الصح هو إننا لما نوصل لحقيقة جوهرنا، نستخدم الحقيقة دي في الوقت المناسب. لأن الذات المتوازنة دي هي الأقوى والأشجع، وده بسبب إننا في مجتمع صعب مش بيدي فرصة للتغيير. وأحياناً المصلحة العامة بتتطلب التماهي والتغافل.
فعبر عن حزنك وسعادتك وقول رأيك طالما مش هيضر حد. لكن لما يحصل موقف هيسبب لك وجع دماغ، ما فيش مشكلة لما تراضي المجتمع ويكون عندك عقلانية وثبات وتغافل وتسامح. لأن الصح هو إنك تستدعي الذات الزائفة وقت الحاجة، لكن من جواك تبقى قوي وفاهم ومدرك لاحتياجاتك. وعارف إنك مش هتوصل لذاتك الحقيقية أبداً وإنت بتقلل من الآخرين.
فمن الآخر يا صديقي، التحرر الحقيقي مش إنك تبقى لوحدك أو ماشي بدماغك وبس. التحرر إنك تبقى حر جوه علاقاتك وشغلك ومجتمعك. تبدأ تسمع صوتك وتحترمه وتعيش حياتك على مقاسك إنت وبس. كده ما تنساش تقول لي في الكومنتات إزاي ممكن حد يتحرر من التملك والسيطرة. سلام.