📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الجنازة السّنية || الدكتور محمد ابياط

الكلمة الطيبة AlkalimaTayiba17:35

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجنازة السنية. الجنازة السنية. النية. هذه الكلمة سبق أن تحدثنا عنها، ولكن نرى بأعيننا أن البدعة تتكرر في الجنائز، وكان الناس لا يبالون أن يموتوا على سنة رسول الله. هذه الكلمة أوجهها لمن يحب أن يموت على سنة رسول الله، للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، للذين يستمعون فيستجيبون ويمتثلون، للذين يريدون أن يموتوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرصون على ذلك.

وأبدأ بوقت الاحتضار. حينما يحضر الموت، تظهر علامات الموت على الإنسان. في ذلك الوقت، السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون السكوت والهدوء في البيت الذي فيه المحتضر، وطيب الكلام. أن يذكر كلام سيء ولا كلام فيه إثم ولا معصية. إذاً، السكوت والكلام الطيب. ثم إن أمكن أن يحضر الأفاضل. والأفاضل: فضيل معناه المتمسكين بسنة رسول الله في حياتهم كلها، المخلصين لله ورسوله.

ثم يستحب ويطلب من الحاضرين أن يلقنوا المحتضر، لكن لا أن يقولوا له: قل، بل أن يقولوا هم: لا إله إلا الله من حين لآخر. ولا يقولوا له: للميت، للمحتضر، قل. هذا لا يجوز. ثم إذا لفظ نفسه وخرجت روحه، يستحب ويطلب الاسترجاع، وهو قول الله عز وجل: "إنا لله وإنا إليه راجعون". ثم إن كان المصاب ولداً أو ابناً أو زوجاً، فيذكر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد "إنا لله وإنا إليه راجعون": "اللهم أجرني" أي المصاب الأب أو الزوج أو الزوجة أو الابن أو. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. وهذا دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم. وينبغي أيضاً الصبر والاحتساب والدعاء للميت. هذا مختصر ما ينبغي أن يكون أثناء احتضاره.

ثم تأتي مرحلة التسجية. وهذه كثير من الناس لا ينتبه إليها. وأن الميت بمجرد ما تخرج روحه، يكون جسمه ما زال دافئاً، سخناً، ليناً، مطوعاً. حينئذ يجب ستره بشيء عام ونزع ملابسه، ثم تغطيته. يقول: سجاه تسجية. إذاً، وعندما تخلع عنه ملابسه وتنزع، ترسل يديه إلى جنبيه، وإن كان هناك بعض الأعضاء تسوى على حالتها الطبيعية، لأن الجسم إذا برد ويبرد وكانت الأيديه منكمشة، تبقى منكمشة ويصعب إيصالها وإطلاقها مثلاً. ولذلك أقول: حينما يكون الجسد والجسم ما زال ساخناً دافئاً، ينزع الملابس ويسجى بثوب يغطى من رأسه ورجليه حتى يأتي وقت الغسل. وتغمض عيناه وستره كلياً كما قلت.

ثم يأتي وقت الغسل. من المستحسن أن توضع الجثة، جثة المسلم، على شيء مرتفع ليتأتى غسله بسهولة ويسر. وينبغي أن يكون الذي يتولى الغسل أميناً، يحفظ السر هو ومن معه يساعده، حتى إذا رأى عيباً في البدن أو شم رائحة أو رأى شيئاً غير لا يبوح به ولا يفشيه، يكتمه. لذلك ينبغي أن يكون الغاسل أميناً ومؤمناً. ثم إن كان الماء الدافئ، ولكن غير الساخن جداً. أما عدد الغسلات، فليس فيها عدد محصور إلى أن ينقى ويزول الوسخ. قد يتكرر الغسل ثلاث مرات أو أربع مرات أو خمس مرات.

ثم يأتي الكفن. للرجل ثلاثة أثواب، وللمرأة خمسة أثواب، بشرط أن تكون من ثياب عادية، ليس فيها مغالاة ولا مباهاة، ولا من حرير، ولا من ذهب، ولا ولا. لا ينفع ذلك شيئاً. ثوب عادي، ولو لم يكن جديداً، ولكن يكون نقياً.

ثم تأتي مرحلة الخروج بالجنازة من البيت. وهنا يلزم مواجهة البدع والأباطيل والتصرفات الشائنة التي قد يتضرر بها الميت. أما بكاء العين بالدمع، فمسموح ومأذون فيه. ولكن العويل والصياح والنواح، هذا حرام ويؤذى به الميت. وعندنا عادة أن مجموعة تجتمع النساء عند إخراج الجنازة، ولا أصل لهذا الاجتماع ولا هذا الوجود. أما صراخهن وعويلهن وكلامهن، فكله حرام، إلا أن يكون دعاء سراً للميت مع الصبر والاحتساب.

في الحديث الصحيح أن الله يحب. في الحديث الذي رواه الطبراني عفواً: أن الله يحب الصمت عند ثلاث. أن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، إذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون. وعند الزحف في الجهاد، عند الهجوم على العدو يكون الصمت ويكون الذكر في النفس والتعلق بالله. وعند الجنازة، منذ خروج النفس إلى دفنها، ينبغي الصمت من أجل التفكر في العواقب.

وعند حمل للجنازة إلى المقبرة، من السنة أن يكون الجميع ساكتين. لا استغفار بصوت مرتفع، ولا دعاء بصوت مرتفع، ولا صلاة على النبي بصوت مرتفع أبداً. كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم يذهبون بالجنازة صامتين ساكتين، وهم يفكرون، كأنهم هم الذين ماتوا، ويتأملون ويتفكرون ويتدبرون أحوال الميت. حتى أن بعض الناس حاول أن يحدث بدعة، فقال في إحدى الجنائز وعبد الله بن مسعود حاضر، وفي أخرى عبد الله بن عمر حاضر: فينطقه البعض يقول: ألا تستغفرنا لهذا الميت؟ فيقول عبد الله بن مسعود: لا غفر الله لك، أي أنك ستحدث بدعة ما عيدناها في زمن الرسول ولا الخلفاء الراشدين. وكذلك أيضاً ابن عمر قال لبعضهم لما دعا إلى الاستغفار بصوت مرتفع: لا غفر الله لك.

ثم الدفن والانصراف. ما يعتاده الناس من الوقوف في المقبرة من أجل أن يأتي الحاضرون ليعزوا صاحب الجنازة، لا أساس له. كان الصحابة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدفنون الجثة وينصرفون. ينصرفون. وأما ما يحدث بعد الدفن من وجود الرجال والنساء في بيت الجنازة، وما يعد لهم من طعام، وما يمكثون فيه أياماً، وما يليه من اليوم الثامن أو اليوم الأربعين، كل ذلك باطل خارج عن السنة، لا تعرفه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان أهل الجنازة يخرجون إلى المسجد فيلقاهم من يصلهم الخبر يعزيهم في طريقه أو في الباب، ولكن ليس هناك جلوس ولا بيات ولا إقامة لعدة أيام في بيت الجنازة. ليس هذا من السنة أصلاً.

وعن عبد الله بن مسعود أن أخته ذهبت في حين وفاة أحد من عند عبد الله بن عمر، فقال لها: اذهبي إلى دار ابن عمر لعلك تؤانسينهم وتخففين عنهم وتساعدينهم. فأمرها عبد الله بن عمر بالرجوع توا إلى بيت عبد الله بن مسعود. فلما قالت له: منعني من البيات. هذا عبد الله بن مسعود، هذا صحابي، وهذا عبد الله بن عمر. لا تجمع للتعزية لا من الرجال ولا من الأقارب ولا من الأباعد. لا يوجد تجمع. وحتى التعزية لأهل الميت لا تتعدى ثلاثة أيام. وأما النساء، فلا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاث. بنته، أخته، عمته، خالته، بنت عمه، بنت. أبداً لا يجوز أن تحد. والأحداد هو إظهار الحزن ولبس غير اللباس العادي ولبس لباس الحزن وإظهار الحزن والتألم وترك التزين. بالنسبة للمرأة إلا الزوجة فقط هي التي تترك التزين والتجمل واللباس الطيب والعطر وما إلى ذلك، تدركه، تتركه لمدة أربعة أشهر وعشرة. وهذا شرع الله. والحديث الصحيح: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله" إن كانت تحرص على إيمانها، "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث". هي زوجة، أم، بنت، أخت، عمة. لا يجوز لها أن تبقى حزينة متأسفة متكثفة لابسة لباس الحزن أكثر من ثلاث، إلا الزوجة فهي التي تبقى أربعة أشهر وعشرة.

أما ما يقام الآن، هذه مناسبة تفرقة في المقبرة، وهذه أيام، وهذه الأربعين، كلها بدع مختلقة مخترعة. هذا الذي أردت أن أنبه عليه. وينبغي لمن وفقه الله لإقامة السنة وأحب أن يموت على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن يقبل هذه السنة بسرور وفرح وغبطة ورضاه، لا أن يقبلها وهو متأفف متدجر، ويخشى أن يعيره الناس أو أن يقولوا له: لقد انفردت وتميزت بما لا يناسب الناس، وأنت خلفت الجمهور. وأنت خفت. هذا من وافق السنة لا يهمه مخالفة البشر جميعاً.

أسأل الله عز وجل أن يحبب إلينا ولكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتنا وعند مماتنا. فشرعنا لم يأت لينظم لنا حياتنا، بل جاء لينظم لنا حياتنا ومماتنا، ويخبرنا بما بعد ذلك من القبور والحشر والنشر والبعث، إلى أن يدخلنا الله إن شاء الجنة بمنه وفضله وإحسانه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.