📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

استمع كل صباح لهذه التوكيدات , ستتغير حياتك للأفضل , محاضرة رووووووعة لـ كريم الشاذلي

سلسبيل24:27

Transcription

ناس كتير جدا بتلوم عليا إن أنا بخليهم يفكروا لسه عايشين في وهم الإجابات المعلبة. نصيحة أعملها بقى كويس، ولما تنصح نصيحة لا ثانية لها إنك تتحمل المسؤولية. يقول لك يا عم الكلام سهل، وانت بتقول كلام وتعال بس ورينا. هوخين يا أبونا يعني، بس انتوا إخواتي وما أقدرش أخبي عليكم حاجة. أنا هقول لك إزاي الناس بتعرف تعيش وتتبسط. ناس ما بيتولدوش وفي إيديهم سيوف طويلة، مش ميزة أصلاً. الميزة إن يكبر سيف وعيك على مهل وت كي يصبح أكثر حما في معارك الحياة. أديك مجموعة من النصائح، أنا مش عايزك تطبقهم، عايزك تفهمهم، واللي فيه الصالح اعمله.

النصيحة الأولى: الواقع ليس واقعاً. تتهنج وتفتكرني بتفلسف؟ ما ص من شوية لقيتك بتقول لي يا عم كريم الكلام سهل. الكلام سهل، فقلت أقول لك كلام صعب. الواقع ليس واقعاً، أنا بتكلم بجد. الحياة عكس ما إحنا فاكرين، مش عالم غامض إحنا بنكتشفه، ده شيء إحنا بنخلقه. العالم عالمك، العالم اللي إنت شايفه ده إنت بتخلقه. معايير السعادة والشقاء، معنى الحب والكره، قيم الشرف والفخر، مفهوم النجاح والفشل، المكانة والمهانة، إحنا اللي بنحددهم وبنعرفهم وبنحط لهم معايير. أمم، يعني مثلاً مثلاً، قلقك من المستقبل، ما هو مش واقع. خوفك على ما تملك مش واقع. فرحك بثروتك وعربيتك وما تملك مش واقع. إنت اللي سعّرت، رخصت وغليت براحتك، بس مش واقع. بص الحارث ابن حبيب الباهلي، جاهلي وهو شاعر جاهلي، فقد ثمانية من أولاده وماشي في يوم لقى راجل بيعيط ومقهور من العياط. فقال له خير يا حاج، في في إيه؟ أكيد ده فقد تسعة. فقال له شاهي أكل ذئب. فقال له بص خد ناقة ودع البكاء لأهله. إحنا من نجعل من الابتلاء ماساة. إحنا من نصدر حكماً إننا ما نقدرش نتحمل. إحنا نستدعي المعزين وننصب العزاء ونضيع حياتنا في تلقي المواساة. هو ده اللي بيعمل كل حاجة. اللي بيشرب كوباية شاي وهو مبسوط، مش شرط يشربها في الفور سيزون، ممكن يشربها في الغيط ويتبسط، وعلى كبوت العربية ويتبسط، وفي قصر ويتبسط. آه، مخك واللي بيحصل جواه هو اللي بيدي للحاجة طعم. الواقع إنت اللي بتصنعه. إنت لو ضائق بحالك مش هتستطعم، ولو راضي هتخت صفو الليالي مدركاً أن العيش اختلاس وكله هنا. إحنا مش عايشين حقيقة، إحنا عايشين تصورنا عن الحقيقة. إحنا اللي بنحط للحاجات عناوين. عشان كده، عشان كده على فكرة إحنا بنحن لزمان، ستالجيا، مع إن زمان واقعياً فقير، بس ده العقل كان مخليه مكفي. واقع فقير بس ده كان مخليه مرضي وممتع وكافي. ربنا سبحانه وتعالى أول شيء جلّ اسمه علّمه لآدم الأسماء كلها. خلي بالك المفسرين ممكن يقول لك علموا أسماء الأشياء، مش منطقي. مش منطقي، في دلالة مهمة، دلالة إن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية مهمة. فلما السعادة السعادة تكون شيء بيتباع، فدي تسمية غلط. لما تيجي تدعي تطلب الراحة في الدنيا، هو ده طلب غلط. لما تعيش تعاسة عشان صورة لأبوك أخد ما جابتش شوية لايكات، ولا أصلاً ملمين كنت معشم يجوا وما جاش، ده إحساس غلط. عشان كده القرآن قران، القرآن قران. لو حضرتك ما تعرفش، هو قاموس إلهي للحقائق، في تعريف للدنيا والحياة والزمن والهناء والشقاء والامتلاك والعلاقات، بصلة بصلة، علشان تشوف أو مش تشوف تصنع الواقع بتاعك بشكل يتناسب مع طبيعة طبيعتك الإنسانية. بصلا لمن يريد أن يضبط واقعه ويهنا بحياته ويشكل عالمه بشكل أكثر انضباطاً ودقة وسلامة. إنت عارف يعني إيه الواقع ليس واقعاً؟ يعني ما فيش باب مسدود، مهما رطشت في وشك، ما فيش دايرة مسدودة، إنت اللي بتسدها وإنت اللي بتقفلها. حضرتك اللي بتقرر، ده مخك اللي بيشوف ده، إنت رسمت الدنيا على هواك. كلام تنمية بشرية؟ لا والله، ده الحقيقة. هي اتسدت في مخك، مخك خلى الدنيا ضيقة ما فيهاش براح، ومخك هو اللي يقدر يوسعها. عشان كده محمد إقبال، الشاعر الهندي، كان ليه عبارة كتير جداً، أنا نفسي ما كنتش بفهمها الأول، بس لقيتها عبقرية. بتقول لك: المؤمن لا يحتج بقضاء الله وقدره، وإنما هو قضاء الله النافذ وقدره الذي لا يرد، هو من يعيد تدوين الأسماء اللي محاها زمن من التزوير. بده بوعي، ده بيخلق عالم أسميه صح وحقيقي.

النصيحة الثانية: بعد الواقع ليس واقعاً، وكلامي لو حاسس إنه فلسفة، ارجوك ارجع اسمع تاني، هتوصل أو هيوصل لك. أنا عايز أقول لك إيه تاني نصيحة؟ ما تبقاش انفض. عارف الانفض؟ وأنا عيل صغير كان بيتنا ليه جنينة، وكان في وسط الغطاط، وكان عادي جداً أبقى نايم في الصيف على الدكة كده في الفرندا، ولا معدي تعبان. والله، الانفض مشهور عنه حيلته الدفاعية. حس بيك، حس بالخطر، اتكور على ذاته ونفس شوكه واستخبى جواه. وعمر الحيلة دي ما أنقذته من عيل زي حالاتي. الانفض اتقرض من بلدنا. لما بروح ما ابني عنده 21 سنة، ما شاء الله، ما يعرفش يعني إيه انفض. بيشوفه في الكتب بس، لأن حيلته الدفاعية كانت هروب لجوه، ما صمدش أمام التمدن، ما صمدش قدام العيال. كتير مننا عندهم حيل دفاعية خايبة بيواجهوا بيها الحياة. شوك خايب، قال إيه هيحميهم؟ متكورين على ذاتهم، شوكهم مش حاميهم. زي إيه؟ زي الإنكار. آه، إحنا بننكر، بننكر الواقع وندي تفسيرات غلط. ننكر الأحداث ونفسرها غلط. نتقوقع جوانا ونقول الناس وحشة والصحاب غدارين، وأنا الشريف اللي جه في الزمن الغلط. نتعرض لخسارة ونرفض نعترف بيها. نرفض الاعتراف بخسائر التجربة. ننكر دورنا في تصحيح المشكلة أو التجربة. نتخيل إن الإنكار ده بيحمينا ومن الأشواك اللي بنحطها علينا ونستخب جواه. التبرير: بنبرر غلطنا ونرميها على الظروف والزمن. بنبرر الخيانة والغدر وقلة الأصل. بنبرر السرقة ونقض الوعد. بنبرر فشلنا بأن الظروف ضدي وتلك أسبابي. الانفض مش قادر يواجه ما حوله، فطوى نفسه ونشر شوكه وقال: أنا كده بريء وسليم وسالم. ومن الأشياء اللي بنستخدمها زي الانفض، التنفيس الخاطئ. آه، تلاقي واحد مثلاً إيه في الشغل، مديره ظلمه، فكان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. ركب عربية والسواق رخيم عليه، كان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. البيعة ضحك عليه، اتضايق واتعصب بس كتم. كان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. جواه رغبة إنه هينفجر، بس ما يقدرش ينفجر. روح بيته، لقى ابنه مراته، لا حاجة مش عاجباه، قام مطلع الرزع والتطفيش اللي جواه في وشهم. تنفيذ خاطئ. دخل قوقعة زي الانفض، ثم انتفش حينما صار آمناً وأخرج غضبه في وجه من لا يستحق، بحجة إنه يستحق. علم النفس بيؤكد إن الإنسان بيلجأ لحيل دفاعية سلبية، منها اللي قلناها، عشان يحمي نفسه. بس هو في الحقيقة أنفق. لما بروح البلد النهارده وأحكي للعيال إن الأنافذ كانت بتمشي عادي في الشارع، والجنيه ده بيستغربوا. بيقولوا إزاي ده؟ ده عمرنا ما شفناها. وقرضت، نعم، لم يعد لها عيش بيننا. بتلك الحيلة الدفاعية السلبية، كتير مننا بينقرضوا. بيغيب أثرهم في الحياة. بيخشوا جواهم وما بيخرجوش. بيقرروا يواجهوا العالم بشوك مش هيحميهم. هم دافيانين جوه مبرراتهم وردود أفعالهم وقلة حيلتهم وعجزهم المكتسب. بيسقطوا فشلهم على الحياة والناس. جواهم كبت وقلق واضراب. بينكروا ما هم فيه، منتظرين إن يتغير الزمن أو يموت الظالمين أو تنتهي الحياة. وهؤلاء يحملون سيوفاً صغيرة، وبدلاً من المضي قدماً كي يكبر السيف، وقد شحذتهم التجربة تلو التجربة. بيقضوا أعمارهم في البكاء على أن الحياة لم تعطيهم ما يستحقون من وجهة نظرهم. إحنا كبار وعايزين سيوف كبيرة، ما لقيتش سيف كبير خلاص، أنا انفضت، خد شوك بقى، اشتكي.

النصيحة الثالثة: أوعى تهرب لقدام. الدوشة مش حواليك، اسمع بس، اسمع مني. الدوشة مش حواليك، الدوشة جواك، الدوشة في دماغك، بس إنت مش عايز تصدق. كتير جداً منا بيجري وينهج وهو مش عارف بيجري ليه ولا رايح فين. هو بس خايف يقف. عمر سيفك ما يكبر في إيدك وانت طول الوقت بتجري. الحياة ربتنا على إننا بنتعرف بإنجازاتنا، صح؟ وأنا عيل صغير كنت بسمع إن الراجل ما يعبوش غير جيبه، فجريت اتعلمت إني أجري عشان جيبي يبقى مليان عشان أبقى راجل. ولما اكتشفت إن الراجل بيعيبه قلة الأصل مش جيبه، بيعيبه الجن مش جيبه، بيعيبه الأسوأ وعدم تحمله للمسؤولية مش جيبه، بيعيبه إنه يبقى انفض ولو معاه دفتر شيكات. لما عرفت ده عملت إيه؟ جريت جريت أجيب فلوس زيادة عشان جيبي ما يفضاش. روب للامام. كنت بسمع زمان محاضرة لدكتور طارق السويدان، وده راجل بتاع إدارة وتطوير ذات من وجهة نظر إسلامية. فلقيته بيعلمنا مبدأ كويس. المبدأ قاله ستيفن كوفي، أستاذ الإدارة الشهير، وهو إنك تجيب ورقة وقلم وتكتب نعيّك. حضرتك بعد عمر طويل هتموت، فهتقول إنت بقى تتخيل، هتكتب إيه في النعي؟ توفي فلان ابن فلان، والذي كان كان إيه بقى؟ تحب بتعرف نفسك بإيه لما تموت؟ والطريقة دي استراتيجية فلسفية كان بيعملها ناس زهاد زمان. يعني تلاقي في مثلاً عالم زاهد ينام في حفرة، يحفر في بيته حفرة وينام ويتخيل إن هي القبر ويندم على حاجات ويقول: رب ارجعون، رب ارجعون. وبعدين يقول لك إيه: يلا يا سيدي، ديك رجعت، وريني بقى إيه هتعمل إيه؟ لأن مش هترجع تاني. في مرة هتخش القبر مش هترجع، فديك رجعت ورينا هتعمل إيه. استراتيجية بتقول إنك تبص من نقطة النهاية كي تصلح مسارك الحالي. لحد هنا أنا مش معترض إنك تستخدم الاستراتيجية دي. أنا مش معترض. دكتور طارق السويدان هو يعني منفعل كده وبيشرح بيقول لك إيه ويعلي صوته ويسخر ويقول لك إيه: ما الذي تريد أن يكتب في نعيّك؟ هل تريد أن يكتب: كنت موظفاً عادياً؟ هو عنده طريقة كده بتعجبني في التقمص. كنت موظفاً عادياً؟ لا يليق بك أن تكتبها. أو يسخر. أه يا دكتور، يشرفني أن يكتب في نعيّ: كنت موظفاً عادياً شريفاً. كنت سائق توك توك محترماً. كنت حارس أو بواباً أميناً. كنت ما كنت غير إني كنت شريف. نحن لا نعرف بإنجازاتنا، مش مهم هيكتب إيه. نحن نختبر بإنجازاتنا. نحن لا نعرف بإنجازاتنا، نحن نختبر بها. ليس إنجازاً، ليس إنجازاً أن أنا عندي ملايين بيسمعوني على فيسبوك ولا يوتيوب ولا. ليس إنجازاً أن فيديوهاتي بتوصل لكل حتة. دي تجربتي، مش إنجازي. اختباري مش إنجازي. إنجازي ليس ما يكتب في نعيّ كي يقرأه الناس. إنجازي ما يدخل معي قبري. علمه الناس أم جهلوه. أمم، كتب في النعي أو أهمل، مش مهم. سقط سهواً ولا ما سقطش، مش مهم. ترك استخفافاً أو جهلاً، مش مهم. سيفك الصغير عشان يكبر في إيدك محتاج تجربة حقيقية. وتجربتي الحقيقية اللي سيفي هيكبر فيها مش إني أبقى مشهور ولا يعملوا لي برنامج في أشهر القنوات ولا والملايين تنتظر حلقاتي. تجربتي الحقيقية إن كلامي يوصل لقلب فيستنطقه بالدعاء لي. تجربتي الحقيقية إن أكون مخلصاً في رسالتي، منتبهاً ألا يطالها دخل كي تصل للنفوس، لنفوس الناس، فتترك فيها أثر جميل. ده اللي يخلي سيفك يكبر في إيدك وتجربتك تندمج جواك وما تبقاش محتاج تجري لقدام عشان تثبت إنك بطل وفارس وهمام. البطل الحقيقي، قلناها مليون مرة، بعد العرض على الله.

النصيحة الرابعة: الحمل الثقيل بيتقل الخطوة. قريت زمان، اسمع القصة دي هتعجبك. قريت زمان إن فيلسوف طلب من تلامذته إن كل واحد فيهم يجيب كيس فيه 2 كيلو بطاطس أو بطاطا ويفضلوا شايلينه معاهم في أي مكان. تنام خده في حضنك، هتزور خالك يفضل في إيدك، داخل على مؤاخذة الدبليو سي ما تفارقوش، جاي الدرس هاته معاك، رايح تلعب خده معاك. يوم واثنين وثلاثة. والطلب طلبه، رجعوا له: تعبنا يا أستاذ، تعبنا من تقل الكيس وتعبنا من تبرير وجود كيس معانا طول الوقت. وبعدين واحد قال له: في بطاطساية باظت، الريحة بقت وحشة ومسببة لي ضيق وإحراج. تعبنا من أم دي شيلة. قال لهم: طيب ما إحنا شايلين اللي أتقل واللي أكتر إزعاجاً وإرهاقاً لينا. بص جواك وشوف إنت ماشي شايل إيه. بص هتلاقيك شايل وجع وكراهية وإحساس بالخذلان والخيانه. بص جواك هتلاقيك شايل إحساس بالعجز وشعور بالخوف والحقد والخطر. مش قادرين تعيشوا وأنتم شايلين 2 كيلو بطاطا، وقادرين تعيشوا بيهم مساكن أرواحكم. النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، إن ننظف نفوسنا، نوضيها. النفوس بتتوضى على فكرة. آه، في معارك وفي خصوم وفي تحديات وفي غدر وفي لوع، بس القلب ما بيشيلش. أنا هنا ما بقولكش سامح البشر والشجر والشمس والقمر، لا لا. ادي على اللي ظلمك عادي واحتفظ بمظلمتك عادي، بس في السماء مش في قلبك. فرق كبير كبير قوي. أنا شخصياً عامل اللي ظلموني كشف وقدمته في السجود ورميته ورا ضهري، ما بيشيلوش معايا عشان ما يتقلنيش ويخليني مضغوط وصعب في التعامل وعندي خوف من الناس والحياة. لساني واتمنى ألا يكون مدحاً للنفس، لساني جدع رغم إني أوتيت من قبل جدعانتي، بس لما ده حصل ما شلتش الطعن جوايا. رفعت قضيتي للسماء ومشيت أدور على جدع بجد. ما كفرتش بالجدعنة، ولا يحق لشريف أن يكفر بشرفه. عشان سيفك يكبر في إيدك وتواجه معاركك بسيف يليق بك، فلا يليق بك أن تحمل في قلبك ثقلاً. اللهم لك الحمد أن وهبتنا حسبنا الله ونعم الوكيل، نرفعها إليك مطمئنين أن مرارة ما نجد لن تذهب هباءً ولا سدى. اللهم لك الحمد أن وهبتنا، إنا لله وإنا إليه راجعون، نلقي فيها الهموم ونكمل المشوار في خفة وثقة.

النصيحة الخامسة: انشف. انشف وما تشتكيش. ما تاخدش مسكنات. بطلنا كان بيشتكي إن سيفه صغير، فالمعلم قال له: خش خش واختبره في المعركة وستار العجب. الشكوى بتضعف من روح المرء المعنوية، بتقلل من إنتاجه وبتكبله. هو إنت لما بتحس بألم في معدتك أو سنانك أو صدرك بتتضايق صح؟ مع إن الألم هو نداء داخلي من جسمك إن يا فلان روح شوف المشكلة دي بسرعة. روح للدكتور، روح للطبيب بسرعة. الألم هو الكلاكس، آلة التنبيه السخيفة اللي لولاها هتفضل سرحان ومش منتبه للوجع اللي جواك هتطب فجأة. ده في الألم الجسدي. في الألم النفسي، شعور المعاناة والضياع والارتباك وعدم الراحة، ده نداء من روحك إن خلي بالك، اتغربت عني كتير، بعدت عن الطريق، طارة عجلة القيادة حودت وده خطر، فارجع الطريق السليم. الطب اخترع المسكن وحذرنا منه. قال لنا يا جماعة، المسكن مش علاج، هو بيسكت صوت الألم لكنه مش بيعالج أسبابه. خده وانت بتتعالج، خده على ما تروح للدكتور، لكن ما تعشش عليه لأنه مش علاج. الألم يا صاحبي هو الثابت الوحيد في الحياة. ما فيش إنسان ما داش الألم. ولو كان في منع وعنده كونسلت طبي مستحيل، حتى لو دوائه بيجي في طيارة. لا مش هيسلم من آلام مالهاش دوا غير التسليم والرضا. الألم موجود، المهم بتفسر الألم إزاي؟ بتشوفه رسالة إنك لازم تصحح وتعالج وتنتبه وتراجع، ولا بتشوفه قدر وضيق وإن الدنيا مستقصداك والزمن جاي عليك؟ بطلنا لما اشتكى كان حاسس بوجع الاستخفاف والإهانة، فاستاذه قال له: لا يا حبيبي، أما فسر له صح، ده ألم البدايات، ألم الخطوة الأولى والتجربة الأولى والتحدي الأول. تقدم وانتصر وتعلم وداوي هذا الوجع بعلاج التجربة مش بمسكن الشكوى. في عالم نفس مشهور اسمه فيكتور فرانكل، مر بتجربة أسية جداً، يعني هكلمكم عنها في حلقة منفصلة. المهم الراجل ده اخترع نظرية في العلاج النفسي اسمها العلاج بالمعنى. اكتشافها إزاي؟ لقى ناس بتنتحر رغم إنهم باينين أقوياء نفسياً وجسدياً، وناس تانية تبان ضعيفة بس متماسكة. فلما لما سأل وحلل اكتشف إن اللي بيتحمل الابتلاء والوجع والألم مش القوي، لا ده اللي بيتحمل وبيصمد اللي عنده تفسير لألمه، اللي شايف إن ألمه يستحق، مش هزلي، اللي مش شايف إنه ملطشة وبيتظلم وخلاص والحياة ظلته وإن الدنيا عليه، لا لا. الإنسان اللي بيتحمل الألم وما بيتكسرش، اللي بيفرز وبيصنف صح، اللي بيشوف إن ده ابتلاء سببه إني أما كنت غلط فاتحمل بشجاعة وأصحح غيغل غلطي، أو ده ابتلاء من القدر، فبالتالي أسلم له. هو ده، هذا هو الإنسان اللي بيقدر مهما حصل له من الألم إنه يتحمل ويستوعب ويمضي للأمام. يفرق كتير جداً جدا يا صاحبي، جداً. الإنسان الواعي عشان يكبر سيفك في يدك يجب أن يستر بجلباب الفرح عورة الجرح. لا سيما ليس كل من رأى الجرح رق له. بيتقدم مؤمناً أن الابتلاء ابتلاء. السيف الصغير يجب أن تعالجه خطوات وثقة سريعة.

النصيحة السابعة والأخيرة: كي يكبر سيفك في معركة الحياة، فيجب أن تصنع له جراباً يليق به. بطلنا اللي مسك سيف صغير، لو اهتم بنظرة الناس ليه، هيجري يعمل لسيفه جراب كبير وطويل يخفي بيه عيب هو شايفه وإهانة هو حاسسها. وده هيخليه حاجة من اتنين: يا يهرب من المعركة، كان يفتضح كذبه وزوره، وينشغل بقى بنسج حدوتة يبرر بيها سبب هروبه من المعركة، أو يتفضح لما النزال يصبح أمر واقع. كتير وسطنا مشغولين بصنع أجراب كبيرة يخفوا بيها صغار في نفوسهم، كان يجب أن يعالجوه لا أن يخفوه. كتير مننا بينفقوا من أعمارهم عمر وهم بيتجملوا عشان يعجبوا الناس. كتير مننا مش بيحترموا تجربتهم ولا بيحترموا ضعفهم ولا بيحترموا مواهبهم البسيطة وجهلهم المنطقي وضعفهم الطبيعي وأخطائهم العادية. بيداروها في جراب مبهر، فبيعيشوا بيها وتصبح نقط ضعف حقيقية ومزمنة بدل ما كانت نقط ضعف منطقية وعلاجها سهل. ما تخبيش، ما تخبيش نفسك وما تخبيش ضعفك وما تخبيش خوفك اللي هو الطبيعي. الطبيعي سيف صغير في بداية الحياة بيكبر بالتجربة. ما تحاولش تبقى كبير، ما تحاولش تقول: هو أنا ليه سيفي مش كبير في الأول؟ هذه سبع وصايا، سبع وصايا أخرجتهم لك من تجربة صبي أمسك سيفاً صغيراً فضاق به، وكان يمكن أن يظل ضائعاً لولا نصيحة من تحب أن أمضي به يا بني للأمام وسوف يكبر في يدك. أتمنى أن تكبر الحياة في أيديكم وأعينكم، ولا تكبر في قلوبكم، لأنها لا تستحق.