📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الناس لا تحترم اللطيف.... تعلم قواعد الذكاء والقوة لتحظى بالاحترام والهيبة | مع الدكتور نايف بن نهار

تأثير - Tathir1:15:13

Transcription

القران لم يذكر الإنسان إلا على وجه الذم، لأنه يقصد بالانسان الإنسان المتصف بهذه الصفات. ولما قال الله عز وجل: "وخلق الإنسان ضعيفا"، ليش؟ ليش ضعيف الإنسان؟ لأن فيه هذه الصفات السلبية، فهذه تجعلك ضعيفا. متى تصبح قويا؟ حينما تنتقل من نموذج الإنسان إلى نموذج الإيمان، حينما تصبح الإنسان المؤمن، هنا تختلف، تصبح لديك مواصفات مختلفة. ولذلك دائما الله عز وجل يقول: "إلا الذين آمنوا، إلا المصلين"، هذه مرحلة أخرى.

لذلك مشروع التربية في القران هو نقل الإنسان من الاتصاف بهذه الصفات السلبية إلى نموذج آخر، وهو نموذج الإنسان المؤمن الذي يتصف بأضداد هذه الصفات. شفت الصفات التي ذكرتها لك قبل قليل؟ القران ذكر أضدادها فيه. وهو نموذج الإنسان المؤمن. فلازم نكون إحنا عارفين الصفات هذه. مشروعك التربوي في المدرسة المفترض من يوم تدخل المدرسة، مشروع التعليم أنه يبدأ بتطهير النفس الإنسانية عند الطالب من هذه الصفات الـ 15. فكرة البوصلة، أنا دائما أكرر هذه الفكرة، أن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان في حياته هو أكثر ما يفتقده في نظامه التعليمي. يعني أنا لما أدرس من الابتدائية إلى أن أتخرج من الدكتوراه، وليس من البكالوريوس الجامعي، وأنا أرى أن منظومة التعليم هذه كلها لا تعطيني بوصلة في حياتي. كيف أتعامل مع هذه الحياة؟ كيف أواجه؟ وكيف أعرض؟ وكيف أحاور؟ وكيف أعرض؟ وكيف أنتقد؟ وكيف أتجاوز؟ وكيف أتغافل؟ وكيف أنهي علاقاتي مع الناس؟ وكيف أنشئ علاقاتي مع الناس؟ كيف أتعامل مع أصدقائي؟ كيف أتعامل مع يعني القضايا التي تهم كل إنسان والتي ممكن أن إذا تجاهلتها تخلق لك بؤسا وكآبة في حياتك. الأشياء التي تحكم نفسيتك إلى أن تموت هي التي لا تتعلمها في المدارس. المدارس تغذيك بالمعلومات، لكنها لا تزودك ببوصلة حياتية من خلالها تدير حياتك كلها. وهنا ميزة النظام التربوي القرآني أنه يزودك ببوصلة يعني تدير حياتك كلها وفقا، وبوصلة واضحة تماما.

ممكن أذكر لك 20 مثال في تجسيد البوصلة القرآنية. مثال: في السابق كنت مثلا أتحاور مع الجميع، أي شخص أتحاور معه ما في مشكلة. لكن حينما تعود إلى القرآن يخبرك أن الحوار ليس مع الجميع، لأن الناس نوعان: ناس تحب الحقيقة، وناس تكره الحقيقة. في ناس تكره الحقيقة لأن الحقيقة مسؤولية، والمسؤولية مسؤولية تتطلب عملا، والعمل له كلفة، والإنسان يكره الكلفة، يريد الراحة. بالتالي هو لا يريد الحقيقة حتى لا يتحمل تبعاتها بعد ذلك. فهؤلاء لا ينفع معهم الحوار، لأن هو أصلا لا يريد الحقيقة. والحوار إنما شرع لكي يوصل الحقائق. فإذا كان الآخر لا يريد الحقيقة أصلا، فلماذا نتحاور؟ وهذا ما توضحه جيدا بداية سورة البقرة. الله عز وجل يقول: "إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون". طيب، إيش الفائدة ندعوهم إلى؟ إذا كان الكفار ما في فائدة منهم؟ لا، هو يقصد الصنف الجاحد الذين كفروا، يعني الذين جحدوا. هؤلاء لا فائدة من الحوار معهم. اتركهم. لكن بعد شوي تجيك آيات: "يا أيها الناس"، يخاطب عموم الناس الذين يريدون الحقيقة. هذول هم اللي ضالين عن الحقيقة، لا يعرفون الحقيقة. هؤلاء يتحاور معهم: "إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بصورة من مثله". يصير في نقاش وحوار مع الذين يريدون الحقيقة ولا يعرفونها. أما الذي أخذ موقفا سلبيا من الحقيقة لأنه لا يريدها أصلا، هذا لا تفتح معه باب الحوار. وهكذا أنا ارتحت نفسيا. أشوف أول شيء أتأمل في الدوافع النفسية عند الشخص. إذا كان هو فعلا لديه ما يثبت أنه لا يريد الحقيقة أصلا، وهذا يعني أكثر ما... كل ما يشخصن المسألة. لما تجده مثلا في شخصية مشهورة يحبها حبا كبيرا، ما يستطيع أن يناقشك بعقلانية. خلاص هو مؤيد لهذا الشخص تماما 100%. خلاص تقول: طيب، الله يسعدك معاه، والله يسهل لك. بس أنا ما أقدر أناقشك في أي فكرة من أفكاره، لأن أنت معيارك الدليل؟ معيارك هذا الشخص. هذا الشخص بما أنه قال هذه الفكرة فهي صحيحة. وهكذا في أشياء كثيرة. أو أحيانا في الآراء السياسية، هو مؤيد الدولة الفلانية، لا تقول إلا صواب الدولة الفلانية. لا يصدر منها إلا خطأ. خلاص. الشخص الذي يتمحور حول الأشياء والأشخاص وليس الأدلة، لا فائدة من الحوار معه. لذلك الله عز وجل قال: "فاعرض عنه". خلاص. "فاعرض عنهم".

طيب، من الأشياء التي تفيدك فيها البوصلة القرآنية ونفعتني أنا شخصيا فكرة المواجهة والإعراض. متى تواجه ومتى تعرض؟ في السابق كنا نعتقد المواجهة دائما ضد أي باطل. لكن القرآن يخبرنا أن الباطل نوعان. أم... باطل يموت بالمواجهة، وباطل يموت بالإعراض. في باطل إذا واجهته يموت، وفي باطل إذا واجهته ينمو ويزدهر. أنا أضرب لك مثال: شفت سلمان رشدي في بداية الثمانينات لما طلع كتابه "آيات الشيطان". آيات الشيطانية. كان عندنا أحد الأساتذة يقول إنه كان زميل لهم في لندن في ذاك الوقت. لما طلع كتاب "آيات شيطانية" ما حد درى عنه ولا أحد سمع عنه أي شيء. أعرضوا عنه. لا، الناس تاركين أصلا، وهو كاتب مجهول، لا أحد يدري عنه. إلى أن جاء الخميني وأصدر فتوى بإهدار دمه. صار حديث العالم. في كل منبر دولي يستضاف، وله جوائز دولية، وكتابه صار من أكثر كتب انتشارا في العالم. ماذا فعل؟ روّج له ترويج مجاني. وهذا يدخل في باب الإثم والعدوان، التعاون على الإثم والعدوان، لأنك أنت أسهمت في إشهاره. أنت أسهمت في انتشار هذا الباطل من خلال المواجهة الخاطئة له. أم... فصار مشهور ومعروف وكل شيء بسبب إيش؟ التصدي له. ولو أنك أعرضت عنه كما قال القرآن، انتهت القضية.

شوف المقابلة الصهيونية. إيش فعل مع المسيري؟ المسيري رحمه الله عليه. عبد الوهاب المسيري. عبد الوهاب المسيري من خيره العقول الإسلامية في العصر الحالي. في عام 2000 أصدر موسوعته. تعرف موسوعته الكبيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية. وكان يترقب رد فعل الصهاينة. ماذا سيقولون عنه؟ إنهم بيألفون كتب وبيألفون مؤتمرات وبيكتبون مقالات عنه. ولا سووا شيء. تركوه تماما. أهملوه تماما. حتى المسيري رحمه الله رحمة الله عليه كان يسميها "مؤامرة الصمت". تركوه حتى يموت المشروع، لأنهم لو تصدوا له وتكلموا عنه سيبدأ الناس يتشفون له: إيش هذا؟ إيش قال؟ إيش كانت عنده أفكار؟ فيبدأون يهتمون بالكتاب. لكنهم أعرضوا عنه. فغاضب المسيري غضبا شديدا على هذا الإعراض. لكن هم طبقوا نفس هذا الذي نقوله اليوم. فكرة المواجهة لا تكون مع كل شيء. نحن لا نواجه لاجل المواجهة. هي القضية مش استعراض عضلات.

فإذا في شخص تافه مثلا، الحين هذا حق المنصات الإعلامية. إذا في شخص تافه، بعض المرات استضافته ممكن تزيد من انتشار هذه التفاهة. بعض المرات الإعراض عن هذه الشخصية، الأفكار يعني أنا قاعد أحاول أفتك حتى بطريقة عملية يعني حتى حقي أنا على سبيل المثال يعني.

آه، لا، هو هؤلاء يعني المشهورون الذين يعتمدون على التفاهة والذين يعتمدون على الأشياء السيئة في انتشارهم، هؤلاء ينتشرون بسبب ماذا؟ بسبب التفاتنا لهم. لو أوقفنا الالتفات لهم ولم ننتبه لهم وأعرضنا عنهم، لا يستطيعون أن يكملوا مسيرتهم. راح يصححون على الأقل يمكن بعد. هذا التفاتنا وقود لهم. التفاتنا وقود لهم. شفت السيارة مهما كانت فخمة تمشي بدون بترول ما تمشي. لازم تضع فيها وقود وتمشي. هؤلاء وقودهم الالتفات. إذا ما التفتنا ما يمشون. لذلك هو يريد أن يجلب انتباهك. ماذا يفعل؟ ما عنده شيء إيجابي، ما عنده شيء جيد، ما عنده شيء نافع يقدمه للناس. فيبدأ بالأعمال السيئة، يتاجر بكل الناس، يتاجر بأصدقاء، حتى بعضهم يتاجر بأهله ويعرضهم للناس. المهم أنه يجلب الانتباه. أنت لما تبدأ تتحدث عنه بهدف التحذير، أنت لا تدرك بذلك أنك ماذا تفعل؟ تروج له. هو يريد هذا الاهتمام. هو يريد لهذا الانتباه. المسألة خاضعة لتقدير الناس في الأساس.

لأن في بعض الناس مثلا فعلا إذا كان الباطل كبير جدا ومنتشر يجب أن يواجه. لكن باطل صغير بالإعراض عنه ممكن أنه ينتهي. يجب أن تعرض عنه. لذلك لا بد أن نفهم فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن، لأنها تحدد لك بوصلتك تماما في هذه الحياة. متى تواجه ومتى تعرض. يعني كثير من الأحيان تجد معارك وهمية تفتح لك وأنت تضمن الانتصار فيها، لكنك تعرض. يعني أحيانا أنت يكون هدفك عندك هدف أساسي في حياتك، لكن أي واحد عنده هدف أساسي في حياته وينجح في هذا الأمر، يخرج له أعداء. هؤلاء الأعداء يفتحون لك معارك جانبية. فإذا أنت تقول: برد على هذا، وبرد على هذا، وبرد على هذا، وأنت ضامن أنك تنتصر عليه. لكن كله يأخذ من جهدك. يحرق من رصيدك الاستراتيجي تجاه مشروعك الأساس. مع الوقت إيش يصير؟ تصبح تصبح هذه المعارك الجانبية هي هدفك الأساسي وتنسى الهدف لك. تنشغل. هذا رأيته رأي العين. رأيت شخصيات بدأت بمشاريع كبرى في حياتها، لكن لما صار اشتباك مع خصومهم، أنسوهم الهدف الأساسي. صار طول عمره مفرغ للمعالكات الجانبية إلى أن يصل 60، 70، ثم يدرك بعد ذلك أن كل مشوار كان غلط في غلط. لذلك إذا ما فهمت فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن تتعب كثيرا. ما في أسهل من أن تفتح لك المعارك الجانبية، وما في أكثر إغراء من شهوة الانتصار في المعارك الجانبية. وتقول: هذه أنا أقدر أكسرها. هذا الشخص أنا أقدر أكسره. يعني في مسؤول أحيانا يناقش واحد، فأنت تقدر تكسر هالمسؤول هذا، بس يأخذ من جهدك. تقول: إيش قيمته؟ إيش قيمته في مشروعك الأساسي؟ في هدفك الأساسي؟ في حد... خلها يعني تجاوز عنه. لو أخطأ إذا كان الخطأ ليس يعني يؤدي إلى ضرر عام في المجتمع، نعم اتركه. يعني إذا كان الضرر لحق بي أنا كنايف شخصية، أنا ممكن أتجاوز إذا أخطأ في حقي أنا شخصيا. وبعدين جاتني فرصة الانتقام، لا، أنا أتجاوز إذا كان الأمر متعلق به. لكن إذا كان خطأه وفساده متعلق بالشان العام، لا أواجهه في هذا الأمر لأنه يترتب عليه منفعة كبرى. لكن إذا كانت منفعة شخصية فقط، شهوة انتقام، لا، أنا أتجاوز عنها. لأن إذا بنتقم من هذا وبنتقم من هذا، ما أنت بخالص. ما انتبه. والشيطان دائما يغريك بإيش؟ أنك قادر. صح. قادر. والإنسان يحب أن يرى أثر الانتقام في الآخرين. يعني إذا أنت أسأت لي، أحب أن أرى كيف وضعك بعد أن أسأت أنا لك بالمقابل. كيف أرد عليك؟ لكن الإنسان يكون حازما في هذه الأمور. أمم. لأن شهوة الانتقام قاتلة. وهذا من الأشياء اللي يقول لك يعني بوصلة القرآن ترشدك لهذه الأمور بشكل واضح. لكن في المدارس أنت ما تدخل في هذه القضايا. كلش. أي بعيدين عن هذه الأمور اللي أنت تحتاجها في حياتك. أنا أقول لك ممكن عمرك كله يحترق. فرصتك الوحيدة في هذه الحياة تنتهي بسبب أخطائك في هذه الأمور والتي لا تتعلمها في المنظومة التعليمية السائدة اليوم. بينما لو المفترض أنك تعلم الطفل منذ البداية متى يواجه ومتى يعرض، لأن كثير سيخطئون في حقه. هل سيواجه الجميع؟ لا. لازم تعرف متى تواجه ومتى تعرض. حتى تتعلم مثل هذه الأمور.

أيضا من الأشياء التي تنفعني في يعني البوصلة القرآنية ترشدني لها فكرة متى متى تنتقد؟ كيف تنتقد؟ نحن نحب النقد وهذا شيء جيد. النقد ليس سيئا، مهم. لكن النقد له وقته. النقد فضيلة، ومثل كل فضيلة لها وقتها. الفضيلة إذا فعلتها في غير وقتها لا تكون فضيلة. الآن الصوم جيد، صح؟ صح. لكن لو صمت يوم العيد؟ ما يصير تصوم. ما يصير شرعا. خطا شرعا. ما يصير. بس الصوم فضيلة. فضيلة. لكن لما أتيت به في خارج وقته ماذا صار؟ صار خطا. قراءة القرآن فضيلة ولا ليست فضيلة؟ فضيلة. لكن لو قرأتها في السجود؟ لا، مش وقته. في الركوع؟ لا، مش وقته. صح. هو فضيلة، لكن مش وقته. النقد نفس الشيء. النقد فضيلة ومهم وضروري لتقويم مسار الحياة الإنسانية. لكن إذا جاء في غير وقته يصبح سلبيا. هذا شيء تتعلمه. مثلا شوف مثلا في معركة الطوفان. في معركة الطوفان كان في ناس ينتقدون أثناء المعركة. صحيح. ماذا تستفيد أثناء المعركة؟ ماذا تريد من المقاومين حينما يسمعونك وأنت تنتقدهم؟ أن يرموا أسلحتهم؟ خلاص المعركة بدأت الآن. إذا نقدك مثلا: إن والله معركة الطوفان المفروض ما كانت تصير. طيب، اوكي. بعد الطوفان قول لنا هذا الكلام. الآن بدأت المعركة. الآن ليس أمامنا سوى خيارين: إما أن نسلم أسلحتنا فتأخذ إسرائيل كل غزة وتهجر أهلها كلهم، أو أن نقاوم. وفي احتمالية كسر المؤسسة العسكرية لإسرائيل. يه. فخلينا في المسار الثاني. وأنت مثل ما رأيت اليوم أن المقاومين استطاعوا أن سنة ونصف أن يعجزوا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في حسم ملف غزة. أنا كمقاوم مثلا في غزة، من إسرائيل، القدس، ولا من كتائب القسام، أسمع شخص يقول: أصلا ليش أنتم بديتوا؟ البداية كانت خطأ. لو أنكم صبرتوا حتى تتوافر كذا، ولو أنكم صبرتوا حتى... راح أشك في مشروعية ما أقوم به. صحيح. وبالتالي أفقد الدافعية في المقاومة. وبالتالي أرمي سلاحي. وبالتالي تسيطر إسرائيل على غزة كلها. فاخذنا هزيمة مجانية. لذلك من الخطأ أن تنتقدوا المعركة قائمة. شوف الله عز وجل ماذا قال: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا". في وقت اللقاء لا حديث إلا عن الثبات. "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص". في وقت المعركة رص الصفوف هو الأولية. الآن بدأت المعركة. قبل المعركة تعال انتقد المقاومة في حماس، في في غزة عموما. وجهت لديها لها انتقادات كثيرة قبل الطوفان. تشوف مقالات كثيرة كتبت عنها من الإسلاميين أنفسهم. وبعد الطوفان يجب أن تفتح ملفات الطوفان. لماذا كذا؟ ولماذا كذا؟ حتى المفاوضات يجب أن تناقش وتساءل وإلى آخره. وإن كنا لم نقدم شيئا أصلا لهل غزة حتى نسائلهم ونناقشهم. لكن على الأقل من باب إفادتهم في هذا الأمر. فالنقد قبل وبعد لا مشكلة فيه، وهو واجب شرعا. لكن أثناء المعركة، لماذا تنتقد؟ أم... أثناء المعركة أنت تسهم في ضرب إرادة الصمود لدى المقاومة. تكسر إرادة القتال، وبالتالي تنكسر إرادة الصمود، وبالتالي ينهزمون هزيمة مجانية. لذلك كنا نلوم الإخوة الذين ينتقدون أثناء المعركة. إذا اشتعلت المعركة، لا صوت يعلو فوق صوت المواجهة ورص الصفوف إلى أن تنتهي. بعد ذلك نتفاهم. لذلك القرآن ماذا يفعل؟ بعد كل غزوة يفتح ملفاتها. غزوة بدر انتهت، فتح ملفاتها. غزوة أحد انتهت، فتح ملفاتها. غزوة حنين انتهت، فتح ملفات. كل غزوة لازم يصير في عملية نقد بعد بعد أي أي حدث يحصل. حتى نستفيد ونتعلم ولا نعيد الأخطاء مرة أخرى. أما أن نفتح المعركة، الملفات، ملفات النقد والمعركة ما تزال قائمة، فهذا كأنه إعانة للعدو على إخواننا. لذلك هنا يعطيك القرآن بوصلة متى تنتقد. لما أقول لك إن أهم شيء البوصلة القرآنية، وهي التي نفتقدها في المدارس. متى ننتقد وكيف ننتقد؟ ومتى نواجه وكيف نواجه؟ متى نحاور وكيف نحاور؟ حتى فكرة الانسحاب. شوف في السابق لما تشعر أن الأفق مسدود، تنسحب. خلاص ما في حل. في الطوفان تقول: إيش إيش ممكن أسوي؟ كل يوم أشوف مجازر قدامي. كل يوم بعض الناس حتى صار يسوي ميوت لكل التغريدات اللي فيها شيع غزة، ولا يتابع أخبارهم. يقول لك: ما أقدر أسوي شيء. صح. ما أقدر. إيش بسوي؟ في ناس يسوون كذا. لكن لما تقرأ القرآن يخبرك أن الانسحاب ليس خيارا في الإسلام. ليس خيارا. ليس خيارا. مش مطروح على الطاولة أصلا الانسحاب. ماجد انسحاب تكتيكي؟ لا، لا. انسحاب أنك تنسحب من المشهد، هذا غير موجود. شوف المسلمون في مكة لما حوصروا في شعب أبي طالب، حصار إخوانق حتى الأكل يأكلون من حشاش الأرض. لا تجد آية واحدة تقول: خلاص يا جماعة ترى الظروف صارت صعبة، دعونا نقف سنة سنتين إلى أن تتوافر ظروف أفضل إقليميا، دوليا، إلى أن يحصل اختراق، إلى أن تتوافر بيئة مناسبة. لا، لا. ولا آية تقول: توقفوا، توقفوا. ما ليس هناك أفق. "اعملوا وفقا للمستطاع فاتقوا الله ما استطعتم". لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. إيش حدود عملك؟ اشتغل فيه. أنا والله ما أستطيع أن أناصرهم بالسلاح، ما أستطيع أن أناصرهم بالمال، بس أستطيع أن أناصرهم في تقنية، أستطيع أن أقود حملات إعلامية في الغرب لضرب الرواية الصهيونية. اشتغل على هذا المجال. تبرع. أستطيع أن أعمل أفلام عن عن فظاعات الكيان الصهيوني وأروجها في الغرب. أستطيع أن أدعم أهالي المقاومين. هذا الذي يقاوم ويجالد ويرابط على الثغور لديه أهل. صح. صح ولا لا؟ وممكن بعض أهاليهم موجودين خارج غزة، وتفقد أحوالهم. فتستطيع أن تسهم. لا أحد لا يستطيع أن يسهم. لا أحد يستطيع أن... هذا بس نحن نزين لأنفسنا أن حتى يعني نشعر براحة من تأنيب الضمير. أنا دائما وأنبه. ولذلك بعضهم يقول لك: أخي أنا سكرت الباب، ما عاد أشوف الأخبار. يعتقد أنه كذا سوى حركة حلوة. يعني أنا سكرت الأخبار ولا عاد أسمع كذا. أنا مرتاح نفسيا. لا، أنت هذا خطأ في التصور الإسلامي. لما تكون عندك البوصلة القرآنية، البوصلة القرآنية تخبرك بأنه الانسحاب ما استطعت أن تفعل المرحلة رقم واحد، انتقل المرحلة رقم اثنين. ما استطعت أن تفعل رقم اثنين، روح تسعة، روح 10، روح في 1000 خطوة وخطوة ممكن تفعلها. أنت مش لازم يا إما تكون أنك مقاوم في غزة أو تكون جالس ليس لك عمل في شيء. لا، بينهم 90 مرحلة. الدعاء أضعف الإيمان. يعني. أضعف الإيمان. لازم تتحرك بأي مستوى من الحركة. هذا في كل شيء. حتى الآن نتكلم عن نموذج تربوي. ممكن اليوم المؤسسات كلها لا تسمع لنا. بس اشتغل في أي حقل. هذا الآن بودكاست جزء من العمل، صح ولا لا؟ في أي مجال من المجالات. بعض ناس ينتجون أفلام كرتونية وينشرونها. شغل جميل. أنا أشوف أحيانا كيم تربوية. بعض الناس يسوي مقاطع صغيرة. المهم أنك تشتغل. فكرة والله إن يا إما تكون عندي الأمور كلها يعني وردية مثل ما أنا أريد أو لا أعمل. هذا ليس موجودا في القرآن. ولذلك يشرح لنا الظروف الصعبة التي مر بها الأنبياء ويشرح لنا الظروف الصعبة التي مر بها الصالحون، وكلهم عملوا. وهذا الذي يجب أن ننشئ عليه في طفولتنا. الطفل يعلم من دون صغير أن ما في شيء اسمه انسداد أفق. لابد أن تسعى بأي طريقة. دام الله موجود. ما فهم شيء. لابد أن تعمل. أنت وظيفتك في الحياة أن تعمل. هذا ترك العمل ليس خيارا أصلا. ولذلك هذا أمر يجب أن يكون جزءا من العملية التربوية. دعني أضرب لكم مثالا آخر في موضوع البوصلة القرآنية، وإن كانت الأمثلة لا تنتهي في البوصلة القرآنية. يعني لما وأنا أتمنى أن يكون هناك في الجامعة مقرر اسمه "البوصلة القرآنية" فقط يجتمع فيه عشرة من الأساتذة مثلا مختلف. هذا يثرون المعارف التي يحتاجها الإنسان، يحتاجها الطالب في الجامعة كي يدير حياته وفقا لها، وفقا للبوصلة القرآنية. دعني أعطيك مثالا آخر في في موضوع البوصلة القرآنية، وإن كانت الأمثلة لا تنتهي في هذا الأمر. يحضرنا الآن مثال ثقافة الإسقاط التي نجدها اليوم متأصلة عند الناس. أن الإنسان بمجرد ما يخطئ يتم إسقاطه. هذه تكلمت عنها أنا مرارا. لكن لما تأتي إلى القرآن تجده أنه لا يؤمن بهذا المنطق أبدا. الناس ينهون حياة الإنسان إذا أخطأ. في حين القرآن يخبرنا أن بداية الإنسان تبدأ بعد الخطأ إذا تاب إلى الله عز وجل. آدم عليه السلام متى بدأت حياته؟ بعد الخطأ. بعد أن أخطأ وتاب. حياة جديدة له. فالقرآن يخبرنا أن أن التوبة من الخطأ هي بداية حياة جديدة، بداية فرصة جديدة. لكن الناس لا يفعلون ذلك. اليوم الناس يتكلمون تقول: يا أخي والله فلان ممتاز وجيد. يقول لك: أي، لكنه فعل كذا. لكن هو فعل كذا. طيب، ترك وخلاص وما عاد يعمل هذه الأمور. يقول لك: لا، بس فعلها هو سابقا. أو حتى كتب تغريدة واحدة خاطئة يتمسكون بها إلى الأبد. طول حياته هو قاعد يسوي شيء زين، لكن تغريدة واحدة م... كل هذه الأشياء الزينة اللي كان يفعلها ينسفونها ب... تغريدة واحدة بسيئة واحدة يقع فيها. يمسكون بها. حين الله عز وجل على العكس تماما. إذا تبت إلى الله عز وجل، يمسك بهذه الحسنة ويترك كل سيئاتك الأخرى. وكل ما قلت رأيك يكبرون لك ويردون لك هذه الفكرة. هم هذه جزء من الثقافة. أي ملاحقتك لإسقاطك. لكن أنت لا تبالي بإسقاط الناس. لا يغرك الناس وما يحولونه من الإسقاط. هذا لا قيمة له. الناس حاولوا حتى إسقاط الأنبياء. حتى الأنبياء أرادوا إسقاطهم. فرعون ماذا أراد؟ أراد إسقاط موسى عليه السلام. لما قالوا: "وفعلت فعلتك التي فعلت وكنت من الكافرين". يقصد أنه لما قتل المصري. ماذا قال له موسى؟ قال: "فعلتها إذا وأنا من الضالين". أنا أخطأت. والله عز وجل يتوب علي. أنت إيش علاقتك في الموضوع؟ قوم صالح ماذا قالوا؟ قالوا: "يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا". كنت كبير في عيوننا يعني قبل أن تأتي بالدعوة التي أتيت بها. ماذا رد عليهم صالح؟ قال: "فما تزيدونني غير تخسير". يعني لو اتبعت كلامكم أنا إيش راح يصير؟ راح أزيد خسارة في خسارة. لذلك لا أحد يلتفت للناس. الناس ليس بيدهم شيء. أنت ضع في هذه الحقيقة بين عينيك أن الناس مهما حاولوا إسقاطك، ما دام أن الله عز وجل رفعك لن تسقط. ومهما حاولوا أن يرفعوك، ما دام الله عز وجل أسقطك لن ترتفع. الله عز وجل هو الرافع الخافض. لذلك أنت اجعل الله عز وجل في وجدانك. إذا كنت تعمل وفقا للمعايير الإلهية، لا تبالي بالناس. أنت مهما مهما فعلت من ذنوب، مهما فعلت من معاصي، في النهاية تأكد أنك في اللحظة التي ترجع فيها إلى الله، الناس هؤلاء كلهم لا رأي لهم. خلاص. مش أنا في النهاية من الذي سأقبله يوم القيامة؟ الناس ولا الله عز وجل؟ الله عز وجل. إذا المسألة منتهية. أي هذه الهشاشة النفسية، هذا نتيجة عدم وجود الصلابة النفسية التي يرسخها القرآن. لأن هذا الآن لو طبقنا هذه المواصفات أو هذه المخرجات لو رأيناها في الإنسان، ماذا سيصبح؟ سيصبح أن القرآن الذي نجده نصا متلو في المصحف سيتحول إلى نص مرئي نراه بأعيننا.

التربوي القرآني مقارنة بالنظام التقليدي الحالي. لأن أنت مثلا قلت: هو لو نعلمه لو شيء واحد نعلمه مثلا أنه كيف يكون شكور. ونقارن اليوم الأطفال في المدرسة يعلمونهم شلون يتشكرون من الناس، شلون يقدرون الناس. إذا أحد سوالك شيء زين تقدره. لكن مختلف تماما عن الصفة ولا الفكرة اللي أنت قلتها. أم... فطيب إذا خذينا هذا المسلك وعلمنا الطفل أكثر من مفهوم قرآني، شلون يقوم نفسه مقابل المفاهيم الموجودة الحين اللي تبدو أيضا جيدة؟ يعني الناس اليوم تدش المدرسة ما تشوف أن أنت قاعد يعلمون الطلبة شيء سلبي. تحس أنه قاعد يعلمون الطلبة خاصة الصغار أشياء إيجابية. شلون يكون شخص جيد، شلون هو يتأسف، شلون هو يشكر اللي يمه. يعني إلى حد ما في صفات جيدة موجودة. مقارنة مع الصفات القرآنية أو تعليم الأطفال بهذا الشكل، كيف ممكن تتخيل شكل الطفل لو تعلم بالشكل اللي أنت قلته؟

لا، سيكون مختلفا تماما. يعني ما... اوكي، أنا مقدر هذا الأمر اللي ذكرته من الإيجابيات الموجودة. لكن لا يمكن مقارنة النموذج التربوي القرآني لو جسد على الأرض مع النماذج المعاصرة مهما بلغت. شوف، لو افترضنا أن طالبا فعلا دخل إلى مدرسة تجسد نموذج التربية القرآني كما هو، سيخرج لك طالب طالب وهو حر في عقله. حر في عقله. لأن الإسلام يمنع تقديس الأشخاص. الناس عادة إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمة وقدسوهم وكانت لهم هالة. القرآن يرفض ذلك. القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث دار. "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". "قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا". العقل الإنساني في الغالب يميل لتقديس الجماهير، يميل لعبادة الأغلبية. القرآن لا يابه بالأغلبيات ولا يقدسها. "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله". نعم، أحترم الأغلبية، أحترم الجماهير، أحترم مشاعرهم وأقدرهم، لكني لا أقدسهم ولا أخضع لرغباتهم. أنا أدور مع الدليل حيث دار. بل أكثر من كذا، إن الإسلام يحرر العقل الإنساني من تحيزاته وأهوائه. حتى أهوائك يحرك من ذاتك. الله عز وجل يقول: "كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم". لو كان الحق على نفسك يجب أن تعترف به، يجب أن تقر. أنا أناقشك ثم اكتشفت أني أنا مخطئ، يجب أن أقر وأعترف. فأنا متحرر حتى من ذاتي. فالموضوعية في أجل صورها. فالعقل حتى لو كنت لا تعلم، لو كان العقل لا يعلم ماذا يأمره القرآن؟ يأمره بالتوقف. "ولا تقف ما ليس لك به علم". هذا تخيل طالب يتخرج بهذه العقلية: حر في عقله، لا يخضع لأحد، لا يسلم لأحد، يحترم الناس ويقدرهم، لكنه لا يسلم لأحد إلا إذا كان معه دليل. ما رأيك بهذا العقل؟ كيف سيكون هذا على المستوى العقلي؟ تعال على المستوى النفسي: يكون صلبا في نفسه، يكون مطمئنا في نفسه، ثابت الجأش. لماذا؟ لأن الله عز وجل يأمره بأن لا يخشى إلا الله. يأمر الإنسان بأن لا يرجو إلا الله. الناس عندهم خيرات لكني لا أتعلق بها. الناس عندهم قدرات لكن لا أخشى منها. إذا جاءتني مصيبة لا أجزع. إذا جاءني خير لا أطمع. وأمنع. هكذا طبيعة النفس الإنسانية في القرآن. يورثك الشجاعة. التوحيد يورث الإنسان الشجاعة، والشرك يورث الإنسان المذلة. في آية عجيبة تشرح هذه الصورة. الله عز وجل يقول: "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب". ليش؟ "بما أشركوا بالله". شوف يعني كان الباء هنا سببية، يعني شركهم بالله سيكون سببا في إرعابهم. كان الشرك يخلق لك أرضية ويجعلك مهيئا للخوف. الش... أي. لذلك التوحيد يورث الشجاعة. أنت تشوف اليوم المقاتلين في غزة، الشجاعة التي جاؤوا بها من أين؟ هو هذا شجاعة التوحيد. هو يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فمما يخشى؟ لذلك تجد أنت ممكن مجموعة من الجنود الإسرائيليين، التكنولوجيا تقف في صفهم، وكل كل التقدم يقف في صفهم. في حين الجندي في كتائب القسام أو في سرايا القدس لا يملك 1% مما يمتلكه هؤلاء. لكن شجاعته وثباته النفسي يجعله... هم يهربون مع كل التكنولوجيا عندهم، يهربون. وراينا مشاهد كثيرة في هذا الأمر. فالإنسان يكون مطمئنا في نفسه. لو ربينا الطالب على على التصور التربوي القرآني للنفس الإنسانية، سيخرج صلبا في نفسه، مطمئنا في نفسه. هذا على مستوى الحوار مع الآخرين. كيف الآن يربون على الحوار؟ والحوار وأن يجب أن نتحاور. مع القرآن يقول: "وجادلهم بالتي هي أحسن". لا تتحاور مع الآخرين إلا بالتي هي أحسن. شوف يعني إذا عندك طريقة حسنة وطريقة أحسن، لا، الأسلوب الأحسن. ليش؟ لأن الحوار يحصل فيه نزاعات واختلافات. فلابد كل ما تلطفت أكثر في القول، كلما كان ذلك أدعى لقبول رأيك. فيأمرك بالأحسنية. تخيل أن الطالب لا يتحاور مع الآخرين إلا بالأحسن. في عموم الكلام، يأمرك بلا تقول إلا القول الحسن للناس. الناس لا يسمعون منك إلا الكلام الطيب. "وقولوا للناس حسنى". هكذا يتخرج الطالب. لا يقول للناس إلا الحسنى. على مستوى التاريخ. التاريخ والماضي. الله عز وجل يخبرنا أننا لسنا مسؤولين عن ذنوب التاريخ. الله عز وجل يقول: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". أنت لست حفيا بذنوب الماضي. المسلم ليس مسؤولا عن ذنوب التاريخ. لكن مع ذلك يأمره بالاعتبار والاستفادة من من الماضي. "فاعتبروا يا أولي الأبصار". فنقرأ التاريخ بمنطق هذه الثنائية: التجاوز لكل الأخطاء، والاعتبار والاستفادة مما ينبغي الاستفادة منه. فهكذا نكون لا نؤسر لماضينا، وفي نفس الوقت نستفيد منه لمستقبلنا. على مستوى التضحية في التعامل مع الآخرين. الله عز وجل يأمرنا بالتضحية. "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة". ينشأ الطالب على فكرة التضحية، على فكرة الإيثار بدل التقوقع حول مصالحه الخاصة. على مستوى التعامل مع الأعداء. "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى". يتخرج الطالب وهو يتعامل مع أعدائه بإنصاف. إذا رأى ميزة في عدوه سيقول. إذا أخطأ في حق عدوه سيقول. لأن القرآن أمرني بأن أنصف. مع تعرف هذه الآية نزلت في من؟ في مشركي قريش. أسوأ أعداء في التاريخ الإسلامي. يأمرنا بأن نعدل معهم. إذا كان يعني ديفيد هيوم يقول إن الإنسان نادر جدا أن ينصف مع أعدائه. هذا الأعداء الطبيعيين. فما بالك أشد الأعداء. يأمرنا القرآن بأن نكون يعني منصفين معهم. وفي مع شركائه لا لا يخون ولا يغدر. لأن الله عز وجل أمره بالإيفاء بالعهد. على مستوى صيانة أعراض الناس. لا يرضى بالغيبة، لا يرضى بالنميمة، لا يرضى بالتجسس. هذه كلها صيانة لأعراض الناس. تخيل أن الطالب يتخرج بهذه المستويات. على مستوى الإنفاق. لا يشرف، لا يتباهى أمام الناس. "كلوا واشربوا ولا تسرفوا". معتدل في إنفاقهم. على مستوى العلاقة مع المستضعفين في المجتمع. لا يقتصر علاقاته دائما مع الطبقة النخبوية والنخب الغنية. لا. بعض الناس لما يجيك عنده زكاة تقول له: يا أخي شوف فقراء وأعطيهم. يقول لك: والله ما أعرف فقراء. كيف ما تعرف فقراء؟ إيش هذه الحياة اللي أنت عايشها؟ ما لك علاقة بمستضعفي الأرض؟ مع أن القرآن دائما يربط. كأنه يجعلها مقياس علاقتك بالله. تحددها علاقتك بالمستضعفين. كلما قلت علاقتك بالمستضعفين، قلت علاقتك بالله عز وجل. ولذلك تستغرب حضور اليتيم دائما. اليتيم حاضر والفقراء حاضرين. اليتيم لأن هذول ما أحد يبالي بهم. فهو يريد أن يربطك بهم دائما. يربطك بهم دائما. على مستوى التعامل مع الوالدين. بار بأهله. الله عز وجل أمره: "واخفض لهما جناح الذل". أنه يتذلل لوالديه. على مستوى العلاقة مع الزوجة. لو حصل انفصال لقدر الله. "ولا تنسوا الفضل بينكم". تفعل الذاكرة الإيجابية بينكم. وهذا في كل انفصال. يعني في ثقافة الانفصال. إذا انفصلت أنا وياك شركاء في التجارة، انفصلنا. ماذا يحصل؟ "ولا تنسوا الفضل بينكم". في ذاكرة إيجابية بيننا يجب أن نفعلها. وقت الانفصال، سواء شركاء تجارة، في الزواج، في أي شراكة من الشراكات. الانفصال له ثقافة في الإسلام. له ثقافة. مثل الاتصال. ما له ثقافة اتصال. والانفصال له فلسفة يجب أن نتعلمه. مثل المواجهة والإعراض. أيضا لها فلسفة يجب أن أتعلمها.

فالشاهد أن يتخرج لك عندك طالب وهو حر في عقله، ثابت في نفسه، بار بأهله ووالديه، ناصح لمجتمعه، منصف لأعدائه، وفي مع شركائه، معين للمستضعفين، صائن لأعراض الناس. ماذا تريد أكثر من ذلك؟ اليوم الطلبة المتخرجين.

اليوم الطلبة يتخرجون، خاصة الصغار من المدارس، شوية حساسين زيادة عن اللزوم، خاصة الجيل هذا.

أي، هذه الهشاشة النفسية. أو ما سميت بالهشاشة النفسية. [ضحك] هذا نتيجة عدم وجود الصلابة النفسية التي يرسخها القرآن. لأن هذا الآن لو طبقنا هذه المواصفات أو هذه المخرجات لو رأيناها في الإنسان، ماذا سيصبح؟ سيصبح أن القرآن الذي نجده نصا متلو في المصحف سيتحول إلى نص مرئي نراه بأعيننا.

حتى التوكل. ما مفهوم التوكل؟ يخافون من المستقبل، يخافون من اللي جاي.

أيوه. لما أنت تتوكل، فهو حسبه. خلاص انتهت القضية. فالله عز وجل يتولى شأنك في المستقبل. هكذا. لو لو جسد الطالب هذه الخصائص، سيتحول إلى قرآن مرئي نراه بأعيننا. لأنه هو يجسد الأخلاق القرآنية كما قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام: "كان خلقه القرآن". يعني يجسد الأخلاق القرآنية. وهذا الذي يحقق المناعة الحقيقية، المناعة الشاملة. وهذا من فوارق النموذج القرآني التربوي عن النموذج العادي. بمعنى إيش؟ إذا خرج الطالب بهذه المخرجات، بهذه المواصفات، ستصبح لديه مناعة شاملة. نحن اليوم نهتم بالمناعة بس المناعة الجسدية، وذلك نشتغل بالتطعيمات و... إلخ لصيانة الإنسان، وهذا جيد. لكن أين المناعة النفسية؟ ما هو النظام الذي يقدم لي مناعة النفسية؟ القرآن يقدم لنا مناعة نفسية. لما يعطينا التوكل، لما يعطينا الصفات التي ذكرتها سابقا، لما يجعلك شكورا، لما يجعلك يعني مخبتا، والمخبت لازم نفهم ما هو المخبت في القرآن. كل هذه الصفات تخلق لي مناعة نفسية. لما يجعلني لا أخشى إلا الله، لا أرجو إلا الله، هذا يخلق لي مناعة نفسية. ثم أيضا يعطيني مناعة عقلية. يرفض التقليد، يرفض ثقافة القطيع، يرفض هذه الأمور كلها ويربطني بالأدلة، مما يورث لي مناعة عقلية. فهكذا النموذج التربوي والقرآني يمنح مناعة شاملة، مناعة على المستوى العقلي ومناعة على المستوى النفسي. والنفس هي الأساس في هذه الأمور كلها.

طيب، المواد اللي موجودة في المدرسة. يعني أنت قاعد تتكلم مواد موجودة. لازم يتعلم الطفل يتعلم اللغة، يتعلم تعلم الرياضيات، تعلم الكيمياء. هذه المواد وين موقعها من النموذج؟ أنت قاعد تتكلم هل احنا بس يتعلم القرآن وهذا وبس خلاص يعني؟ ولا ما أبي أفهم.

لا لا، أنا أتكلم عن المستوى التربوي وليس على المستوى المعرفي. المعرفي أنت تقدم له كل شيء، كل ما هو موجود. لكن أتكلم أين البعد التربوي؟

فالبعد التربوي أيضا مسؤولة عنها المدرسة؟

طبعا طبعا. لابد أن تكون مسؤولة عنها. لأن أنت تقضي نصف عمرك فيها.

فموضوع التربوي مو بس مقتصر على الأهل يعني بالنهاية؟ الناس تقول أهله هم اللي ربوا. المدرسة هي اللي.

لا لا، إحنا نتكلم الآن المدرسة هي معنية بأمرين: معنية بالمعرفة والتعليم، وهذا هي اللي تقوم بها. أنا ما أحتاج أني أشرح لها لأنهم كلهم يقومون ويتنافسون على هذا الأمر. أنا أتكلم عن المجال الآخر المغيب وهو التربية. التربية موجود على الهامش الأمر. وأنا أتكلم أن ماذا لو طبقنا النموذج التربوي القرآني كيف سيكون الإنسان؟

فتبقى كأصل أنه يكون؟

أن هو يكون الأساس الذي ننشئ عليه. لأن نحن نريد إنسانا قائما على النموذج التربوي القرآني. لأن إذا أنت أنشأت هذا الإنسان، ستعيش في حالة مستقرة في مجتمعك.

طيب، أبو نهار، إذا بنقول النظام التعليمي التقليدي إذا مو قاعد يعطينا لنبي، شنو واجبنا إحنا كأولياء أمور وكإخوان نبي أن إحنا نعطي المساحة القرآنية لأطفالنا وأبنائنا، لكن غير متوفرة في النظام التعليمي. فشنو اللي علينا عمليا؟

وأنت كولي أمر، أنت مسؤول عن ابنك قبل المدرسة. أن تكون مسؤول عنه. الرسول عليه السلام ماذا يقول؟ "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". أنت واجبك الآن كولي أمر أن تتمثل النظام التربوي القرآني. بمعنى الصفات التي ذكرناها قبل قليل، الصفات الإيجابية، تسعى لتجسيدها في ذاتك وتتعلمها صفة صفة، وتتخلص من الصفات السلبية التي ذكرها القرآن، حتى تنتقل من نموذج الإنسان إلى نموذج الإيمان. ثم بعد ذلك تنقل هذه المنظومة التربوية لأبنائك. فإذا حصل نقص في العمل التربوي في المدارس للابن وحصل خلل، المفترض أن أولياء الأمور هم يقومون بهذا الأمر. هم يقومون بإكمال هذا الأمر. لكن الإشكالية اليوم أن أولياء الأمور مشغولون بتأمين الأرزاق أكثر من انشغال بتأمين الأخلاق لأبنائه. يعني هو أهم شيء اليوم عنده أن يرسل أبناءه لأرقى المدارس الأجنبية ويتفاخر في ذلك. ابني في المدرسة الفلانية، وابني في المدرسة الفلانية. طيب، تسأله طيب ماذا عن الوضع التربوي لابنك؟ ماذا عن الوضع الأخلاقي في المدرسة؟ يقول لك: مش مشكلة، هذا لما يكبر يحله الحلة. لكن الآن على الأقل يعني.

عنده لغه انجليزيه يتعلم ما ادري ايش ويتعلم مادري ايش. ثم لما يكبر الابن، ابن ويرى الاب أنه يقصر في مسؤولياته، يرى أن الابن يقصر في مسؤولياته، يهمل واجبات والديه، يهمل واجبات أسرته، بعيد عن إخوته، متمحور حول ذاته ومصالحه الفردية. هنا يبدأ الأب يشعر بالندم ويتذمر ويشتكي عن أحوال أبنائه في كل مجلس يذهب ويتكلم عن أن أبناءه لم يكونوا كما يتوقع. إلى أخ طبيعي، أنت ماذا زرعت؟ لن تحصد شيئًا خلافًا ما زرعت. أنت لا يمكن أن تزرع نخلة ثم تنتظر منها تفاحًا. لا، إذا أردت تفاحًا فازرع شجرة التفاح. لكن لا يمكن أن تزرع تربية غير صحيحة وتنتظر في النهاية لما يكبر يكون عنده تربية صحيحة. لذلك الآن اشتغل في عنصر التربية هذا الذي سيعمر. إذا خرج الابن ناقص معلومات، أمرها هين. هين، أي ناقص معلومات يعوضها في أي لحظة من لحظات عمره. حتى الآن في الإنترنت ممكن أن يعوض أي نقص في أي مجال من مجالات المعرفة. يمكن أن تعوضه بالدورات وغيرها. لكن المشكلة إذا خرجت نقص تربية. وأنا دائمًا أقول: أخرجني ناقص معلومات ولا تخرجني ناقص تربية. لو خرجت ناقص معلومات يمكن أن أعوضني بأي مجال من، أعوض نفسي بأي طريقة من الطرق وأتعلم ما ما ناقصني في صغري. لكن لو خرجت ناقص تربية سأربك مجتمع، المجتمع كاملاً. فبالتالي نقدر نقول أن التربية [أصوات شخير] هي الجوهرة. هذه واضحة بالنسبة لنا. لكن إذا أردنا أن نفكك النظام التربوي أو النظام التعليمي اللي موجود، كيف ممكن نفككه؟ ناخذه هم بطريقة العملية. خلينا نقول الفرق بين النظام اللي أنت قاعد تحاول تشرحه أو نوصل له وبين النظام الحالي. كيف ممكن نفكك؟ شوفوا، هو أنا ما أحاول أنكر الجهود التربوية القائمة في المدارس والنظام التعليمي العام. أكيد هناك جهود تربوية كثيرة وكبيرة جدًا، لكن ليست هي في الصورة التي نأمل إليها والخلل كبير جدًا وليس صغيرًا. أنا أنا بالنسبة لي لو تسألني، أشوف الإشكالية الأساسية لما أتأمل منظومة التعليم أجد أنه يرتكز على فكرة الذكاء. الذكاء. فمن صغر الطالب إلى أن يكبر وهو يعبئ معلومات ويعلم مهارات التفكير بأنماط التفكير المختلفة على مستوى يعني المهارات العقلية كلها، التحليل والتفسير والنقد والمقارنة إلى آخره. في حين ركيزة التعليم في التصور الإسلامي ليست الذكاء، الرشد. الرشد. الرشد. ما الفرق بين الذكاء والرشد؟ الذكاء هو القدرات الواسعة العقلية. لما تكون عندك قدرات عقلية واسعة في التحليل والنقد إلى آخره، هذا ذكاء. وإذا كان الذكاء هو القدرات الواسعة، فإن الرشد هو حسن التصرف في هذه القدرات. فالإسلام هو لا ينفي الذكاء، لكن يريد الذكاء مع حسن التصرف في هذا الذكاء. لأن هكذا أنت لما تقرأ كلمة الرشد في الخطاب القرآني تجد أنها مرتبطة بحسن تصرف. "فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ". يعني إذا شفت اليتيم بدأ يحسن التصرف في أمواله، أعطى فلوسه. فالنظام التعليمي في الإسلام يقوم على الرشد. مركزية الرشد. كيف أطور قدراتك العقلية؟ كيف أطور قدراتك العلمية؟ لكن في نفس الوقت كيف أطور وعيك بهذه القدرات؟ وليس التركيز فقط أني أحشوك، يحشوك معلومات منذ الابتدائية إلى الجامعة وأنا فقط تعبئة معلومات كأنك جهاز آلي. ثم بعد ذلك لا أعرف ماذا تفعل. الذكاء وحده لا يكفي. الذكاء مجرد وسيلة من الوسائل، يمكن أن تستخدمه بشكل سيء ويمكن تستخدمه بشكل جيد. ولذلك القرآن لا يثني عليه. لا توجد آية واحدة تثني على الذكاء. لماذا؟ لأن الذكاء وسيلة، والقرآن لا يثني على الوسائل إلا باعتبار إيصالها للغايات النبيلة. اللي هي الرشد الأساسية. آيه، يعني إذا شوف مثلا العصر الحالي هو عصر تعلق بالوسائل وليس تعلق بالغايات. مثلا الحرية صار هي وسيلة، صارت غاية. العلم وسيلة، صار غاية. الذكاء وسيلة، صار غاية. في الإسلام لا، هو لا يثني على الوسائل أبدًا إلا إذا أوصلت إلى الغايات النبيلة. وبالتالي أنت ممكن تكون ذكيًا لكنك لست راشدًا. ممكن تكون ذكيًا جدًا وسفيهًا في نفس الوقت. يعني ممكن تكون عبقري لكن سفيه. يعني مثلا أنت ممكن على ذكائك الحاد تكون شخص عنصري. صح؟ ما في مثلا عالم فيزياء كبير جدًا لكنه عنصري. عالم طب كبير جدًا لكنه ينزل مظاهرات ويطالب بالسماح للأطفال بتغيير جنس. أليس ذلك موجودًا؟ أو صهيوني مثلا. أو صهيوني مثلا. أو أي شيء من هذا. أو يزدري النساء. أو لا علاقة بين الذكاء والرشد. وهذه مشكلة المنظومة التعليمية المعاصرة أنها تعتقد أن الذكاء كافية وأن الذكاء كافٍ. وبالتالي هي تركز على الذكاء. نعم في شأن تربوي، لكن التركيز الأكبر على الذكاء. صحيح. البوابة. البوابة للوصول إلى المدارس هذه اللي هو الذكاء. الذكاء. كل التركيز على الذكاء في غالبه. ولذلك المطلوب أن تخرج طالبًا ذكيًا. في حين في التصور الإسلامي المطلوب أن تخرج طالبًا راشدًا. والرشد لا ينفي الذكاء، لكنه يطلب أن يكون الذكاء جزءًا من عملية أكبر بمعنى أن يحسن التصرف في هذا الذكاء. لذلك يجب أن تنتقل العملية التعليمية اليوم من محوريه الذكاء إلى محوريه الرشد حتى يكون العمل مستقيمًا. القرآن اتخذ مسلكًا عجيبًا في موضوع التربية الإنسانية. لم ينطلق مباشرة في توجيه الإنسان. لا، سخر عددًا من الآيات فقط لشرح ماهية الطبيعة الإنسانية. ما هي طبيعة النفس الإنسانية؟ فهو انطلق أولًا من التصور. حتى تفهم. أنا أحيانًا كنت أتساءل: ما الفائدة؟ بعض الآيات تذكر على سبيل الوصف فقط. القرآن المفروض كتاب هداية، فالمفروض تأتي بالآيات التي توجهنا: افعل أو لا تفعل. لا، هو يأتي بآيات كثيرة فقط لشرح ما هي طبيعة النفس الإنسانية. شوف جون ديوي، الفيلسوف الأمريكي التربوي، هو من ركائز الفلسفة التربوية في القرن العين. قال: إن كل فلسفة يجب أن تنطلق أصلًا من فهم طبيعة النفس، نفس الإنسان. وهذا ما فعله القرآن. "كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ إِنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ". شوف، ما حكم؟ هو فقط يشرح لك، يشرح لك طبيعة النفس الإنسانية. يقول لك الإنسان إذا بدأ يتصور أنه رآه، مش إذا استغنى. إذا بدأ يتصور أنه مستغنٍ، ترى هذا مؤشر أنه بعد شوي سيطغى ويتجاوز حدوده. طبيعة الإنسان. طبيعة الإنسان. مجرد ما ترى مؤشرات الاستغناء لديه، ثق تمامًا أنه على وشك الطغيان. سواء على المستوى السياسي، على المستوى التربوي. ممكن شخص تعطيه منصب رئيس قسم فتبدأ تحصل إيش؟ يبدأ ينقد مدير إدارته بشكل متهور. يبدأ شوي يستعرض عضلاته في على الموظفين. خلاص، خلاص واضح. بمجرد ما حتى بالعبارات، فلتات لسانه، يبدأ أنه مستغنٍ في هذا الأمر وأنه "مَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي". خلاص، هنا تبدأ من مؤشر الطغيان. وهذا خرجنا منه نظرية الذراع المتطاوله من هذه الآية وحاولنا نفسر فيها ظاهرة حميدتي في السودان وظاهرة فاجنر في روسيا وظاهرة الانكشارية في الدولة العثمانية. كيف أن هذه كيانات خرجت ثم لما رأى أصحابه القائمين عليها صار عندهم تصور الاستغناء، طغوا. وإذا ضمنًا لذلك فكرة الاستكثار الحاكم، التكاثر، نموذج الاستكثار مع نموذج الاستغناء يخلق لك نظرية، نظرية في فهم الذراع المتطاوله. وأنا أقصد بذراع المتطاوله إيش؟ الأذعسيه التي تنشأ خارج المؤسسات العسكرية التقليدية بهدف تأمين السلطة من سطوة المؤسسة العسكرية التقليديه. مثل ما فعل البشير لما جاء حميدتي. وفعلت الدولة العثمانية في الانكشاريه وإلى آخره. تجد مؤشرات الاستغناء. يعني لما تتابع حميدتي أصلًا كانت مؤشرات الاستغناء واضحه عنده. تبع فاجنر كان طباخ تمام وفجأة بدأ ينتقد وزير الدفاع وإلى آخره. ظهرت مؤشرات الاستغناء مبكرة. من بعد 2014 لما دخل في أوكرانيا وتوسع في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وإلى آخره صار في مؤشرات الاستغناء واضحة. هذا يشرحها القرآن. عرفت؟ هذه معرفة وصفيه. مثلا "إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا". شوف، هذا يعطيك معرفة. ما حكم؟ ما قال لك غلط ولا صح. يعطيك حقيقة. حقيقة أن الإنسان خلق هلوعًا. هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا. هذه طبيعة النفس الإنسانية. شوف القرآن يقدم لك يعني شرح كامل. تشخيص. القرآن لم ينطلق إلى علاج النفس الإنسانية. لا، انطلق أولًا من مرحلة تشخيص النفس الإنسانية. وهذا الفارق. ولذلك كل الآيات الوصفية يجب أن ننظر لها على أنها تشخيص لنفس الإنسانية. وهذه مشكلة النظام التربوي المعاصر أنه لا يستند على فهم صحيح لطبيعة النفس الإنسانية. يعني مدارسنا ونظامنا التعليمي والجامعات لا تنشغل في فهم يعني إفهام المدرسين طبيعة النفس الإنسانية حتى يتعاملوا مع الطلاب والأطفال بمنطق سليم. يعني أنت لا يمكن أن تصنع تربية سليمة إلا إذا صنعت تصورًا سليمًا عن النفس الإنسانية. صح ولا لا؟ وبالتالي ما لم ننطلق من هذا التصور السليم لن نصل إلى تربية سليمة. في بحوث علمية في جامعات، يعني تبحث بشكل علمي، جامعات أمريكية، بريطانية. هذا جزء من من فهم الإنسان. هذه كلها محاولات لفهم الطبيعة الإنسانية. لكن نحن لما نقدم التربية، نحن نأتي بالمدرسين ونقول لهم: يجب أن تقولوا للطلاب كذا ويجب أن تقولوا كذا. صح؟ بس ما نجلس مع المدرسين ونشرح لهم طبيعة النفس الإنسانية حتى يفهموها، وبالتالي يتعاملوا معه. تمام. لما تقول إن الإنسان خلق هلوعًا، يجب أن تشرح له ما معنى الهلع، ما معنى الجزوع. ما معنى. القرآن ذكر حوالي خمس عشرة صفة سلبية في الإنسان: هلوع، جزوع، منوع، عجول، قتور، قنوط، ظلوم، جهول، خصيم، فرح، فخور، مختال، إلخ. كل هذه الصفات على سبيل التشخيص. يشخص النفس الإنسانية. هذه صفات الإنسان. مش كلها ظاهرة بالضرورة. هذه كلها فيك. لا يوجد إنسان ليس فيه هذه الصفات. لكن منا ما لديه ثلاث أربع صفات. منا ما لديه خمس ست سبع صفات ظاهرة والباقي كامل مخفي. عندك موجودة لكنها مش ظاهرة، مش فاعلة. ها؟ متى تكون فاعلة؟ لما تحتك ببيئة تفعل لك صفات سلبية أخرى. يعني مثلًا افترض أنا عندي مثلًا أربع صفات من هذه الصفات، بس ما عندي صفة مثلًا خصيم. الخصيم هو الذي يجادل بالباطل. أنت عارف إنك غلط بس تدافع عن نفسك. صح؟ مش كذا طبيعتك. تكابر. أي، حتى في المجالس تحصله. خلاص عرف الحقيقة دقيقة بس هو قاعد يكابر أساس ما ينحرج قدام الشباب وقدام الناس فيقعد يماطل. خصيم. وكان الإنسان أكثر شيء يجادل. لازم يجادل، يدافع عن. فأنا مثلًا ما كنت أو ما كنت بخيلًا، فلما اختلطت مع بيئة من البخلاء شوي اكتسبت صفة البخل. قتور. أصير قاتور. فهكذا أنت فيصل عندك بعض الصفات السلبية وأنا عندي بعض الصفات السلبية وفلان عنده بعض الصفات السلبية وهكذا يغذي بعضنا بعض بالصفات السلبية دون أن نشعر. لذلك القرآن لم يذكر الإنسان إلا على وجه الذم، لأنه يقصد بالانسان الانسان المتصف بهذه الصفات. ولما قال الله عز وجل "وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا". ليش؟ ليش ضعيف؟ الإنسان لأن في هذه الصفات السلبية، فهذه تجعلك ضعيفًا. متى تصبح قويًا؟ حينما تنتقل من نموذج الإنسان إلى نموذج الإيمان. حينما تصبح الإنسان المؤمن. هنا تختلف. تصبح لديك مواصفات مختلفة. ولذلك دائمًا الله عز وجل يقول: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا"، "إِلَّا الْمُصَلِّينَ". هذا مرحلة أخرى. لذلك مشروع التربية في القرآن هو نقل الإنسان من الاتصاف بهذه الصفات السلبية إلى نموذج آخر وهو نموذج الإنسان المؤمن الذي يتصف بأضداد هذه الصفات. شفت الصفات التي ذكرتها لك قبل قليل. القرآن ذكر أضدادها في في. وهو نموذج الإنسان المؤمن. فلازم نكون إحنا عارفين الصفات هذه. مشروعك التربوي في المدرسة المفترض من يوم تدخل المدرسة مشروع التعليم أنه يبدأ بتطهير النفس الإنسانية عند الطالب من هذه الصفات الـ 15. واحدة وكل واحدة ذكر القرآن دوافعها النفسية وذكر تحديات وذكرت مظاهرها السلوكية. كل واحدة من هذه الصفات السلبية وذكر خصائصها حتى تتعلمها وتتعرف عليها. ثم بعد ذلك ذكر ذكر لك الصفة المضادة وذكر لك التحديات التي تمنع وصولك والانتقال من هذه الصفة السلبية إلى تلك الصفة الإيجابية. كلها موجودة. التشخيص والعلاج موجود في القرآن. الذي نحتاجه ماذا؟ تجسيد هذا النموذج التربوي في المدارس فقط. أنت لو طهرتني من هذه الصفات السلبية، أنا أك يا أخي مش هذه الصفات السلبية. أنا فقط لو رسخت فيني صفة واحدة. من هذه الصفات الـ 15 الضاد. يعني أقصد صفة الشكور. تخيل أن تربي طالبًا على صفة الشكر منذ البداية. تعرف ماذا يعني الشكر؟ الشكر هو التقدير. أنت لما تشكر يعني تقدر. الله عز وجل يتصف بأنه إيش؟ شكور. إيش معنى شكور؟ معناته أنه يقدر أعمالنا. "وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ". غفور لزلاتنا، شكور لأعمالنا الصالحة. يعني يقدره. طيب الإنسان أيضًا لما يكون مقدرًا يكون شاكرًا. ما معنى شكر الإنسان؟ الشكر الإنساني يعني أن تتصرف بالنعم وفقًا لإرادة المنعم. الله عز وجل أعطاك نعمة، صح؟ يجب أن تتصرف بها وفقًا لإرادة المنعم، وإلا كنت كفورًا. أمامك مساران: إما شكور وإما كفور. فإذا أردت أن تكون شكورًا يجب أن تعمل بكل نعمة من النعمة التي أنعم الله عز وجل عليك وفقًا لإرادة المنعم كما أمر الله عز وجل. مثلًا الله أعطاك منصبًا، هذه نعمة. صحيح؟ فبالتالي أنت أمام أحد حلين: إما تنظر لها كغنيمة وتوزعها على ربعك وأصحابك واللي يعزون عليك وتعينهم في مناصب وما أدري إيش، وهذا سائد للأسف. أنت لما تتعامل مع المنصب بهذه الطريقة تصبح كفورًا. تصبح كفورًا. وبعض الناس هكذا. يعني أنت تقول يا أخي أنت ليش تعين فلان هذا كارثة على المجتمع؟ يقول لك يا أخي يعني إيش أسوي فيه عشان ما يزعل؟ عشان ما يزعل؟ طيب عين مدير شركاتك الخاصة. يقول لك لابه بيجيب العيد. بيخسرني. بيخسرني. طيب وحاطه على المجتمع ليش؟ عادي. خيانة للوطن. خيانة الوطن ليس فقط أن تقف مع أدائه. هذا نوع من أنواع الخيانة. لكن أيضًا من خيانة الوطن وهو السائد للأسف الشديد أن تعين الناس غير كفاءات فيورط المجتمع ويهدروا طاقات الدولة. ولذلك المنصب إما تنظر له على أنه غنيمة أو على أنه مسؤولية. إذا نظرت على أنه مسؤولية سأجعل هذا المنصب وسيلة لكل خير. كل مشروع في الدولة أنا يجب أن أدعمه وأسانده وكل نجاح في الدولة يجب أن أساند وأدعم حتى يزدهر ويكبر. لأن مسؤوليتي أنا وجدت في هذا المنصب كي أدعم كل شخص يريد أن يصل إلى نجاح. كل شخص يريد أن يصلح. أنا مسؤول ما دام أن هو في حقلي. أم. عرفت؟ هذا مقتضى النعمة أن أكون مفتاحًا للخير، منغلقًا للشر. لما يكون عندي منصب، لما يكون عندي ثروات وأموال يجب أن أسخرها فيما يرضي الله عز وجل. كيف يعني؟ في مشاريع، في أعمال خيرية. وبعدين كثير من رجال الأعمال للأسف الشديد عنده تمسك هائل بأمواله. يعني بعضهم حتى كبار سن. أنا ما أفهم صراحة منطق الفلسفة هذه. يعني أنت تكون 70 سنة، 80 سنة وتمسك بأموالك وأنت عندك مئات الملايين. والله رأيت ناس هكذا. يعني عجيبين. يفضل أن يرى أمواله أرقامًا في البنوك على أن يراها سعادة في وجوه الناس، على أن يراها مشاريع تنفع الناس. ليش؟ يعني ليش؟ بالعكس، والله غاية سعادة الإنسان أن يرى كيف أن أمواله جعلت الناس أفضل، جعلت مجتمعاتنا أفضل، قادت الناس لطريق الخير. ما يسو عليك يا أخي أنت يكفيك ما يعيشك. يكفيك أنك تنعم. أنا ما أقول لك ما تتنعم، بس في كثير من أموالنا هي مجرد أرقام في البنوك. والله بعض الناس لو ينفق كل يوم مليون ريال ما خلصت فلوسه لما يموت ومع ذلك متمسك. هذا كفران. حتى لما تحبس أموالك والمال نعمة من الله عز وجل، هذا كفران للنعمة. أما الشكور فهو الذي ينفق هذه النعمة وفقًا لمراد الله عز وجل. ولما تجي حتى عند عقلك، عقلك نعمة. بعض الناس عندها قدرات هائلة في العقل في التحليل والنقد وكذا. شوف وين استثمرها. وبعض الناس عندها فصاحة في لسانه. شوف وين استثمرها. هكذا لما تربي الطفل. تخيل من يوم أنا صغير وأعرف أن كل نعمة يجب أن أستثمرها وفقًا لطاعة الله عز وجل. كيف تتغير عندي المعادلة؟ فقط لو رسخت فيني صفة الشكر. هذا في المدارس من أول الابتدائي إلينا تخرج من الجامعة وأنت ترسخ فينا صفة الشكر. خليك من الصفات الإيجابية الأخرى التي ذكرها القرآن. بس خليني في الشكر. الصفات السلبية أنا أعتقد يكفيني فقط فكرة المناع. الله عز وجل لما تكلم عن المناع قال: "مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ". شوف العبارة دقيقة. وفي موطن آخر قال: "مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ". الذي يمنع الخير. لاحظ القرآن دائمًا يصل إيش؟ معتدي. أم. مع أنه بس يمنع الخير. يمنع الخير بس هذا اعتداء على الآخر. يعني أنا مثلًا أعرفك أنت رايح مقبل على الوظيفة وأنت مؤهل. فيستشيرون شخص يقول لي: أنا بوظف فيصل. بس أنا أبي أمنع عن الخير. أقول له: والله ترى فيصل عنده مشاكل كذا يعني وما يصلح. يمكن كذا أحاول أفتري عليك على أساس هذا اعتداء عليك. في التصور القرآني هذا اعتداء. تؤثم عليه. أي طبعًا. لذلك في القرآن لما سورة القلم لما "فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ" أصحاب الجنة: "أَلَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ". لا تدخلون. أحد يمنع الخير عن الناس. ها؟ بعدين لما احترقت إيش قالوا؟ قالوا: "يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ". الطاغي هو الذي يتجاوز حقه على حقوق الآخرين. شفت كيف؟ فلما تمنع الخير ماذا يحصل؟ تعتدي على الناس بهذه الطريقة. أنت لا، بعض الناس يعتقد مجرد كلمة. لا، اليوم تجد مسؤولين تخصص الاعتداء على منع الخير. مسؤولون ليس لديهم وظيفة سوى أن يكونوا مثل العصا في العجلة. وين ما شاف مشروع ماشي راح يعطله. ليش؟ لأن هذا المشروع مش عندي. من غير ما يحسب نفسه. أي، لازم ليش لو كان هذا مشروع عندي بدعمه. بس بما أنه مشروع عند الآخرين، عند المسؤولين الآخرين، لا والله أعطله. والله ما يمشي. بس هو ما يسويها بقصد. أبو نار هو يلقا يسويها خوف ويسويها ليش؟ يعني ما في أحد. هذا منع للخير. لا لا كثير من الناس للأسف إذا ما كان النجاح من خلاله يقف ضده. أما أن يكون النجاح باسمي ولا أنا سأقف ضده. وهذا وينه؟ وين قول الله عز وجل "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ". بالعكس، أنا إذا شفتك في مشروع ناجح يجب أن أتعاون. مش يجوز. يجب أن أتعاون معك إذا تمكنت من ذلك. يجب أن أدعمك في هذا الأمر. بينما هذا الشخص لأنه مناع ومناع للخير في النهاية صار مثل العصا في العجلة. حيث ما تحركت عجلة الخير أوقفها. كما جاء في سنن أبي ماجه عند النبي عليه السلام أنه تكون مفتاح. تخيل أنك تتربى على هذه الفكرة. أينما وجد مشروع فيه خير تسهم في تطويره. وأينما رأيت سلوكًا سيئًا تسهم في إيقافه. أنت جالس في مجلس قاعدين يغتابون شخص معين. غير الموضوع. غير الموضوع. أنت هنا مغلق للشر. أم. مغلاق للشر. كانوا بيكسبون سيئات من وراء هذا الأمر ويطعنون في عرض صديقك وإلى آخره. بس أنت غير الموضوع. مش بالضرورة تدخل معهم في نقاش: يا جماعة هذه الغيبة حرام. سكر الباب. شفت ناس أنت تعرف ماشيين في مشروع تجاري وأنت تعرف أنهم عندهم ثغرة كبيرة جدًا وراح يدخلون في ورطة. كن من غلاقا للشر. قل لهم: يا جماعة ترى هذا بيوديكم كذا كذا. وأغلق الباب. دائمًا تحرص على أنك تكون مفتاحًا للخير أو مغلاقًا للشر. تخيل النموذج التربوي. المنظومة التعليمية عندنا تقوم على هذه الفكرة. على فكرة أن يكون الطالب مفتاحًا للخير، منغلقًا للشر. تخاف تصيب وتخطئ. نعم. أنا. لا، إذا كنت متأكدًا، إذا كنت تعرف وأنت صاحب خبرة وت. بس أنا ما عندي مشكلة بالخطأ. ولا ما تحاول. حتى أنت الحين لما تأتيني تقول لي: عندي مشروع بس ناقصني الشيء الفلاني وهذا الشيء عندي. أنا لما أفكر بمنطق أني مفتاح للخير سأدعمك. لكن لما أفكر بمنطق أنه والله لا، هذا إذا نجحنا شو استفيد؟ لا، هنا تتغير المعادلة تمامًا عند الإنسان. لذلك يجب أن تتصرف وفقًا لمنطق مفتاح للخير ومغلاق للشر. هذا لو أنا لو التعليم الآن المفترض أن في كل سنة يعزز هذه الفكرة بتمارين مختلفة بتدريبات مختلفة للطفل إلى أن ينشأ على هذا بشكل راسخ وواضح. وأنا أشبه النموذج التربوي بمثال ربما يبدو غريبًا، لكن أنا أراه وهو أقرب ما يكون لتقريب صورة النموذج التربوي في القرآن. لما تقرأ الآيات القرآنية التربوية يخيل إليك أن الإنسان في التصور الإسلامي لم يولد في منتصف طريق سهل. مثل هذه الطاولة، طريق سهل. لا، الإنسان ولد في منتصف طريق جبلي. لا يوجد أحد ولد في قمة الجبل ولا يوجد أحد ولد في القاع. جميعنا ولدنا في منتصف هذا الطريق الجبلي. والمشروع القرآني والابتلاء الإلهي للإنسان كيف تصل إلى القمة؟ أمامك خياران. كل واحد "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". عندك القدرة أن تصعد وعندك القدرة على أن تنزل إلى القاع. الخيار خيارك. الآن الله عز وجل يقول لك: شوف، عندك عدوان أساسيان. كل منهما يريد إنزالك إلى القاع. أنت سوف تصعد، سوف تحاول، لكن أمامك عدوان: الشيطان والنفس. الشيطان لديه آلية واضحة شرحها القرآن مرارًا وتكرارًا. تبدأ بالنزغ. "فَأَمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ". نزغ، خاطرة كذا تجي في بالك. يعني لا، فيها مشكلة عادي. سو. بعدين يزينها. "زَيَّنَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ". يعني افترض مثلًا عندك ورث واختك صغيرة مثلًا تقول والله ما تدري عادي، أصلاً أنا أصرف عليها. نزغ أول شيء. إذا استعذت بالله ينتهي الأمر. تقول: لا، بعطيها حقها كاملة. [ضحك] إذا استجبت لهذا النص إيش يصير؟ تطور. يصير تسجين. يا أخي أصلاً أنت اللي تنفق عليها وأنت أصلاً مو بتودي الفلوس في النهاية أنت أخوها. يعني وبالتالي الخير اللي لك الخير لها. وهكذا يزين لك إلى أن تحب المعصية وبعدين تنجر معصية ورا معصية معصية ورا معصية إلى أن تنزل إلى القاع. أم. النزول سهل. النزول سهل. كأي جبل تنزله. النزول سهل. ولذلك الله رسول وسلم ماذا يقول؟ "حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". يعني شيء بالعكس محبب للإنسان أنه ينزل. وبعض الناس لديه تصورات خاطئة أن يقول لك: والله الإنسان أموره ميسرة. يعني أنه ماشي على خير. أموره ماشية كويسة. لا، أحيانًا السهولة ليست معيار للصواب والخطا. السهولة قد تكون معيارًا أنك ماشي في طريق خاطئ. دليل الفعل نفسه هل هو صح أو خطا؟ هل أنا أمتلك مشروعية من الوحي على صحة الفعل أو خطأ؟ أما السهولة والعسر ليست دليله. قد يكون طريق الخير عسرًا وقد يكون طريق الشر سهلًا. ولذلك الله عز وجل ماذا يقول؟ "وَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ". في ناس الله عز وجل ييسرهم للعسرى. يجد أن طريق الخطأ ميسرًا له لأنه يكون تراكمات عنده من الأخطاء. فيبدأ القرآن الله عز وجل ييسر له طريق المعصية. وذلك يقول لك: فلان أموره ميسرة. لا، أموره ميسرة لا يعني أنه على الطريق الصحيح. أحيانًا يكون هذه السهولة هي سهولة النزول. الصعود صعب. ولذلك أحيانًا كثيرة يعني كثير من الأحيان يعبر القرآن بفكره الجهاد. جاهدوا به. لأن الجهد هو بذل المشقة. الآن الذي يسقطك تمامًا في القاع يعني إذا صح التعبير سقوط حر. مش يعني خطوة خطوتين ثلاثة أربعة وترجع وبعدين تقدم. لا، سقوط حر. هو الشرك. إذا وقعت في الشرك فأنت أنت سقطت سقوطًا حرًا. وهذا التعبير جاء به القرآن نفسه. "وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ". مالك يعني مفر. يعني ما في نجاة. إلا إذا تبت إلى الله عز وجل. لكن من وقع في الشرك، كل ما عمله من صالحات انتهى. خلاص أنت خرجت من دائرة التنافس. حتى نوضح مفهوم الشرك في الحلقة الماضية. بعض الناس استفسر إيش المقصود في الشرك إلى آخره. الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. ابن حيان يقول: هذا هو ما عليه جمهور المفسرين. أن الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. والآله ما معنى الآله؟ الآله هو كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. خضوع مطلق يعني إذا قال لك لا ترفض أمره مهما كان يخالف الوحي، ما يخالف. أنت مسلم له. وهذا قد يكون بالضرورة صنع من الآله. قد يكون شخص. مثل النصارى لما قال له عيسى عليه السلام وقال له القرآن. وقد يكونون علماء كبار. ممن تتخذهم. القرآن لماذا وصف أهل الكتاب بأنهم مشركون مع أن أهل الكتاب يدعون أنهم موحدون؟ قال: "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ". ما في نصارى ويهود يركعون ويسجدون لأحبارهم ورهبانهم. لكنه في نهاية الآية ماذا قال؟ "فَسُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ". ليش؟ لأنهم نظروا لهم نظرة تقديس، خضوع مطلق. كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. بعض العرب كان يقدس الجن. هو قال الله عز وجل عنهم المشركون: "وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ". أشركوا. فبالتالي الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. بصرف النظر. كل من تخضع له خضوعًا مطلقًا أنت وقعتها في الشرك في هذا الأمر. لكن المهم هنا أن نوضح طبيعة المعصية في الإسلام. لأن نتكلم عن فكرة الصعود والنزول في التربية. أنت لما تقرأ في في سورة البقرة الصفحة اللي تحدث فيها عن "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً". هذه الصفحة تشرح لك أن أنماط الخطأ الإنساني. كل أخطائنا لا يمكن أن تخرج عن أحد ثلاث. عن أحد أنواع ثلاثة: إما خطأ غفلة، أو خطأ ضعف، أو خطأ تمرد. غفلة، ضعف، وتمرد. آيه. ما في خطأ رابع. خطأ الغفلة هو خطأ الملائكة. لما قال: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ". ماذا قال لهم الله عز وجل؟ ما راح يشرح لهم يبرر لهم. "وَإِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ". هم الآن أخطأوا في هذا الاعتراض. لأن الله عز وجل إذا أراد شيئًا لا يصح أن يسائله. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. الله عز وجل مقتضى العبودية ألا نسأل الله عز وجل: لماذا فعل؟ لماذا خلقني الله عز وجل؟ لماذا جعلني كذا؟ ولماذا جعلني كذا؟ خلاص، الله عز وجل خلقك بهذه الطريقة. انتهى الأمر. لا تسائل الله عز وجل. ليس شريكًا لك. أنتم مش داخلين شريكة. أنت عبد لله عز وجل. وبالتالي كل ما يفعله الله عز وجل يجب عليك التسليم. هذا منطق العبودية. ولذلك الملائكة لما سألت هنا الله عز وجل ينبههم تنبيه. لذلك الغفلة يكفيها التنبيه فقط. أو [تنحنُح] التذكير. أيوه. لذلك قالوا: "سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا". فخلص مباشرة اعترفوا بمجرد ما تنبهوا. علموا خطأ. الضعف خطأ آدم. خطأ آدم عليه السلام. آدم ضعفه أمام إغراء إبليس. خلاص هو ضعف أمام هذا. ولذلك الله عز وجل ماذا قال؟ "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا". يعني ما كان يعني مقومًا لإغراء إبليس. كان ضعيفًا أمام هذه المقاومة. وبالتالي أخطأ. أم. المشكلة الكبرى أين؟ في خطأ إبليس. لأن خطأ إبليس نتيجة تمرد. هو مش ضعف ولا شهوة وتمرد. "أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ". شوف الله عز وجل لما إبليس أبى السجود. سأله: قال استكبرت أم كنت من العالين؟ أنا كنت أسأله: ما الفرق بين الاستكبار والعلو؟ من مستكبر عال؟ طيب. صح؟ لا، الاستكبار هو رفض الأمر. العلو هو رفض الأمر. يعني افترض مثلًا أنت تشتغل عند في وزارة. أنت مدير إدارة وتحتك رئيس قسم. فجأة الوزير قال: خلي رئيس القسم يجلس قبلك. فأنت تقول: لا، أنا ما أقبل. أنا مدير إدارة. هو رئيس قسم. أنت هنا لست عاليًا. أنت ترفض الأمر. ما عندك مشكلة مع الوزير أنه يأمر عليك. هو مديرك. لكن عندك مشكلة مع الأمر أنه غلط. أم. هذا على أي أساس يكون مقدمًا عليه؟ فأنت ترفض الأمر ولا ترفض الأمر. لما ترفض الأمر أنت هنا دخلت في مرحلة العلو. لذلك سليمان ماذا قال لأهل اليمن لما استدعاهم؟ قال: "أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ". يعني لا تتفكرون أنفسكم أعلى مني مقامًا وإني أنا ما يحق لي أمر عليكم. لا، "أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ". يعني خاضعين لي، مسلمين لي. فلما سأل إبليس: "أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ؟". إبليس ما كان عاليًا. قال إيش؟ "أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ". مشكلتي مع الأمر. أنا ما عندي مشكلة أن الله يأمرني. لكن آدم لماذا أسجد لآدم؟ أنا خير منه. خلقتني من نار وخلقته من طين. به بالتالي أنا أعلم منه. هنا المشكلة. لذلك القرآن ماذا أراد بهذه القصة كلها؟ أن يبين للبشرية أن كل أخطائكم لا تتجاوز هذه الأمور الثلاثة. إما خطأ غفلة وحلها بالعلم. مثل حل محلها مع الملائكة. أو خطأ الضعف وحله بالتوبة. فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه. أو خطأ التمرد. وهذا الفسق. وهذا هذا الفسق بوابه الشرك. للأسف كثير من الملائكة. كثير من المسلمين. عفوا. يقعون في خطأ إبليس. خطأ آدم. هذه معصية. شوف الله عز وجل كان دقيقًا في القرآن ماذا يعبر. الجملة دقيقة. لما جاء عند إبليس قال: "فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ". لما جاء عند آدم قال: "وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ". ما قال: ففسقه. لأن الفسق نتيجه تمرد. لا، أنا أعصي نتيجه تمرد. وهذه مشكلتنا. مشكلتنا. شوف الإنسان عاده هو يعصي نتيجه وشهوه. يعني مثلًا والله في صفقة تجارية قالوا لي حرام. بس أنا المربح فيها عالي وربحت ودخلت. بعدين ندمت. ها؟ هنا ما في مشكلة. يتوب ويشعر بالذنب ويقول لك: الله يغفر لنا. أو يشرب خمر مثلًا. يقول لك: إن شاء الله عز وجل يتوب عليه. هذا ذنب نتيجه شهوه. لكن في ناس يتمادون على هذا. يقول لك: أصلاً الخمر مش حرام بشكل واضح في القرآن. ما في دليل واضح في القرآن على أن الخمر حرام. أصلاً الربا ليش حرام؟ أنا أنتفع والبنك ينتفع وكلنا منتفعين. ليش حرام؟ أصلاً. ها؟ شوف انتقلنا من مساله أن أنا مذنب وأخطأت وأنا سأحتاج إلى التوبة إلى لا، أصلاً شرع عن المعصية. يحلل المعصية نفسه. هكذا الإنسان. الإنسان إذا فعل معصية يشعر بتأنيب ضمير. فماذا يفعل؟ حتى يتخلص من التأنيب الضمير يذهب ويشرع عن المعصية. تمرد. أي مثل ما فعل إبليس. شرع عن معصيته. قال: لا، جاب لك دليل منطقي. قال: أنا أفضل منه. هذا هو الإشكالية. لذلك الإنسان لما يجنح إلى هذه الطريقة هنا يدخل في بوابه الشرك. انتقلنا من المعصية الطبيعية إلى معصيه التمرد. اللي هي معصيه إبليس. فبالتالي في فرق بين معصيه آدم ومعصيه إبليس. معصيه آدم نتيجه ضعف. وهذا الخطأ العام عند البشريه. ولذلك الله عز وجل لما جاء بنموذج آدم ونموذج إبليس حتى يبين لنا أن أخطاء آدم لا مشكلة. كل البشر سيقعون في هذه الأخطاء. كل البشر. والحل سهل. تستغفرون. التوبه. انتهينا. "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ". يعني بطيش. "ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ". خلاص، هو فعلها وتاب ورجع. انتهينا. لكن خطأ التمرد هو المشكلة. شوف أنت الحين مثلًا لما صار طوفان الأقصى. كثير من الناس والله قال لك: يا أخي إحنا ما نقدر نسوي شيء. ما نقدر. كل ما يشوف المجازر يشعر بتأنيب ضمير. يشعر بتأنيب ضمير. 100%. بعدين شو يسوي؟ حتى يتخلص من تأنيب الضمير يذهب ويشرع عن خذلانه. شلون؟ يقول لك: أصلاً هم أخطأوا. أصلاً ليش يعني يحررون بلادهم؟ إسرائيل دولة قوية لا يمكن مواجهتها. هم جابوا المشاكل حق نفس. هم جابوا المشاكل. لو كانوا قاعدين راضيين، اوكي في حصار وفي كذا، اوكي في تعذيب، اوكي في قتل يومي. بس قليل واحد اثنين. هو ما عنده مشكلة بالقتل البطيء. عنده مشكلة بس القتل إذا كان دفعة واحدة. ولا عادل. أنت لو تعد اللي يقتلون كل يوم. شوف الحين في الضفة الغربية. كل يوم يقتلون. من بدأت عملية السور الحديدة هذه وهم يقتلون. عادي ترى. ما حد يتكلم. ثلاثة أربعة خمسة. ما في مشكلة. المهم لا تقتلهم دفعة واحدة وبعدين كذا تجرح مشاعري. لكن تدريجيًا اقتلهم. ما في مشكلة. هذا عند بعض الناس كذا تصورهم. فالشاهد إيش؟ حتى يبرر. يعطيك تبريرات كثيرة. ليش يواجهونهم؟ ليش إسرائيل دولة نووية؟ إسرائيل يدعمها الغرب. إسرائيل كذا. وهذا على فكرة بناء على هذا المنطق أنت يجب أن تسمح لهم يحتلوا بلدك. لأن إذا جاءت إسرائيل وتحتل بلدك يجب أن لا تقومها. لأنها أقوى منك وستبيدك وستفعل فيك ما فعلت في غزه. نفس المنطقه. نفس المنطقه. وبالي يجب عليك أن تقبل. فهنا انتقلنا من [تنحنُح] المعصية. من معصيه الضعف إلى معصيه التمرد. أكبر خطا يقع فيه المسلم حينما ينتقل فيه إبليس من الخطأ العفوي إلى الخطأ، خطأ الفسق نتيجه التمرد. هذا هنا أنت تصبح في مشكله. الفسق وهذا يجرك تدريجيًا إلى حاله الشرك. لا، إذا فعلت المعصيه يجب مباشره أن تتذكر "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا". شوف الذين اتقوا. إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا. شوف الذين اتقوا. إذا مسهم يعني متقي ويمس الشيطان. أم. ما في عصمه. بس في الإسلام لا يوجد عصمه. فإذا هم مبصرون. تمام. خلينا نرجع لنموذج الجبل. فإن الإنسان يرد يرد طبعًا. بس إذا دخلت في مرحله الفسق ومرحله الشرك هذا يردك بسرعه إلى القاع. أي. فمشروع التربيه القرآني الذي ينبغي أن تستند إليه المنظومه التعليميه في عصرنا الحالي أو على الأقل في دول العالم الإسلامي هي كيفيه إعانه الطالب والشاب ليرتقي من منتصف الجبل الذي ولد فيه إلى القمه. طبعًا البقاء في القمه لا يعني انتهاء العمل. لا، البقاء في القمه له شروط. يجب أن تعمل بها إلى أن تبقى. نبي نتكلم عن القمه الحين. بس قاعد أتكلم عن القمه. مجاسه. بس هي القمه اللي قاعد أحاول أفهمها منك. إن هي الجنه. إن أنت يعني توصل. لا لا، نفس مطمئنه. يعني تصل إلى راحة نفس. يعني مرتاحه ومطمئنه وتسهل عليها الطاعه. حلو. أنك فركت. فأنا أنا عبي توصل للقمه. لا، هذا بعد الموت. ما في جنه في الدنيا. بس أنا أقصد أن أنت توصل. أن تسلك هذا الطريق. أن أنت تقدر تموت وأنت. لا لا، أنت الإنسان لما لما يعتاد على الطاعه. أم. ويعتاد على تطويع إبليس وقمعه ويق. ويعتاد على قمع نفسه الأمارة بالسوء. بعد فتره يشعر براحه وطمأنينة مع الطاعة. تعتاد نفسه. النفس ترى هي فتره تدريب. فتره تدريب. كلما عودتها اعتادت. مثل ما تشوف أنت أصلاً في أشياء كثيرة حتى في الرجيم. الناس كيف أسبوعين ثلاثة تتعود على نظام غذائي معين. أمورك تسلك. تمشي. فكل شيء يعني فتره معينه ثم تعتاد النفس الإنسانية. فحينما تعتاد على الطاعة تعتاد على الطاعة. تعتاد. تصبح نفسك مطمئنه. ماشيه بشكل كويس. بس هذا أيضًا له شروط في الاستمرار في هذه الحالة من الطمأنينة. وأنت هكذا تبقى مجاهدًا إلى أن يوفقك الله عز وجل. فهي عمليه مستمره. عمليه التربيه لا يمكن مقارنة النموذج التربوي القرآني لو جسد على الأرض مع النماذج المعاصره مهما بلغت. شوف لو افترضنا أن طالبًا فعلاً دخل إلى مدرسه تجسد نموذج التربيه القرآني كما هو سيخرج لك طالب طالب وهو حر في عقله. حر في عقله. لأن الإسلام يمنع تقديس الأشخاص. الناس عاده إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمه وقدسوهم وكانت لهم هاله. القرآن يرفض ذلك. القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث قل: "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ". قل: "هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا". العقل الإنساني في الغالب يميل لتقديس الجماهير. يميل لعباده الأغلبيه. القرآن لا يابه بالأغلبيات ولا يقدسها. "وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ". نعم، أحترم الأغلبيه. أحترم الجماهير. أحترم مشاعرهم وأقدرهم. لكني لا أقدسهم ولا أخضع لرغباتهم. أنا أدور مع الدليل حيث دار. بل أكثر من ذلك أن الإسلام يحرر العقل. قل الإنسان من تحيزاته وأهوائه. حتى أهوائك. يحرك.

من ذاتك. الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم". لو كان الحق على نفسك، يجب أن تعترف به. يجب أن تقر. أنا أناقشك ثم اكتشفت أني أنا مخطئ، يجب أن أقر وأعترف. فأنا متحرر حتى من ذاتي. فالموضوعية في أجل صورها. فالعقل، حتى لو كنت لا تعلم، لو كان العقل لا يعلم ماذا يأمره القرآن، يأمره بالتوقف. "ولا تقف ما ليس لك به علم". هذا تخيل طالب يتخرج بهذه العقلية. حر في عقله، لا يخضع لأحد، لا يسلم لأحد. يحترم الناس ويقدرهم، لكنه لا يسلم لأحد إلا إذا كان معه دليل. ما رأيك بهذا العقل؟ كيف سيكون هذا على المستوى العقلي؟

تعال على المستوى النفسي. يكون صلباً في نفسه، يكون مطمئناً في نفسه، ثابت الجأش. لماذا؟ لأن الله عز وجل يأمره بأن لا يخشى إلا الله. يأمر الإنسان أن يخشى إلا الله. يأمره بأن لا يرجو إلا الله. الناس عندهم خيرات، لكني لا أتعلق بها. الناس عندهم قدرات، لكن لا أخشى منها. إذا جاءتني مصيبة، لا أجزع. إذا جاءني خير، لا أطمع. وأمنع هكذا طبيعة النفس الإنسانية. في القرآن يورثك الشجاعة. التوحيد يورث الإنسان الشجاعة، والشرك يورث الإنسان المذلة. في آية عجيبة تشرح هذه الصورة. الله عز وجل يقول: "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب". ليش؟ "بما أشركوا بالله". شوف يعني كان الباء هنا سبب. يعني شركهم بالله سيكون سبباً في إرعابهم. كان الشرك يخلق لك أرضية ويجعلك مهيئاً للخوف.

أي لذلك التوحيد يورث الشجاعة. تشوف اليوم المقاتلين في غزة، الشجاعة التي جاؤوا بها من أين؟ هو هذا شجاعة التوحيد. هو يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فمما يخشى؟ لذلك تجد أنت ممكن مجموعة من الجنود الإسرائيليين، تكنولوجيا تقف في صفهم وكل التقدم يقف في صفهم. في حين الجندي في كتائب القسام أو في سرايا القدس لا يملك 1% مما يمتلكه هؤلاء. لكن شجاعته وثباته النفسي يجعله. هم يهربون مع كل التكنولوجيا عندهم، يهربون. وراينا مشاهد كثيرة في هذا الأمر. فالإنسان يكون مطمئناً في نفسه. لو ربينا الطالب على التصور التربوي القرآني للنفس الإنسانية، سيخرج صلباً في نفسه، مطمئناً في نفسه.

هذا على مستوى الحوار مع الآخرين. كيف الآن يربون على الحوار والحوار؟ وأن يجب أن نتحاور. مع القرآن يقول: "وجادلهم بالتي هي أحسن". لا تتحاور مع الآخرين إلا بالتي هي أحسن. شوف يعني إذا عندك طريقة حسنة وطريقة أحسن، لا، الأسلوب الأحسن. ليش؟ لأن الحوار يحصل فيه نزاعات واختلافات. فلابد كل ما تلطفت أكثر في القول، كلما كان ذلك أدعى لقبول رأيك. فيأمرك بالأحسنية. تخيل أن الطالب لا يتحاور مع الآخرين إلا بالأحسن. في عموم الكلام يأمرك، لا تقل إلا القول الحسن للناس. الناس لا يسمعون منك إلا الكلام الطيب. "وقولوا للناس حسنى". هكذا يتخرج الطالب. لا يقول للناس إلا الحسنى.

التاريخ. التاريخ والماضي. الله عز وجل يخبرنا أننا لسنا مسؤولين عن ذنوب التاريخ. الله عز وجل يقول: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". أنت لست حفياً بذنوب الماضي. المسلم ليس مسؤولاً عن ذنوب التاريخ. لكن مع ذلك يأمره بالاعتبار والاستفادة من الماضي. "فاعتبروا يا أولي الأبصار". فنقرأ التاريخ بمنطق هذه الثنائية. التجاوز لكل الأخطاء، والاعتبار والاستفادة مما ينبغي الاستفادة منه. هكذا نكون لا نؤثر بماضينا، وفي نفس الوقت نستفيد منه لمستقبلنا.

على مستوى التضحية في التعامل مع الآخرين. الله عز وجل يأمرنا بالتضحية. "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة". ينشأ الطالب على فكرة التضحية، على فكرة الإيثار، بدل التقوقع حول مصالحه الخاصة.

على مستوى التعامل مع الأعداء. "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى". يتخرج الطالب وهو يتعامل مع أعدائه بإنصاف. إذا رأى ميزة في عدوه، سيقول. إذا أخطأ في حق عدوه، سيقول. لأن القرآن أمرني بأن أنصف. مع تعرف هذه الآية نزلت في من؟ في مشركي قريش. أسوأ أعداء في التاريخ الإسلامي. يأمرنا بأن نعدل معهم. إذا كان يعني ديفيد هيوم يقول إن الإنسان نادر جداً أن ينصف مع أعدائه. هذا الأعداء طبيعيين، فما بالك أشد الأعداء. يأمرنا القرآن بأن نكون منصفين معهم. وفي مع شركائه لا لا يخون ولا يغدر. لأن الله عز وجل أمره بالإيفاء بالعهد.

على مستوى صيانة أعراض الناس. لا يرضى بالغيبة، لا يرضى بالنميمة، لا يرضى بالتجسس. هذه كلها صيانة لأعراض الناس. تخيل أن الطالب يتخرج بهذه المستويات.

على مستوى الإنفاق. لا يشرف، لا يتباهى أمام الناس. "كلوا واشربوا ولا تسرفوا". معتدل في إنفاقهم.

على مستوى العلاقة مع المستضعفين في المجتمع. لا يقتصر علاقاته دائماً مع الطبقة النخبوية والنخب الغنية. لا. بعض الناس لما يجيك عنده زكاة تقول له يا أخي شوف فقراء واعطيهم. يقول لك والله ما أعرف فقراء. كيف ما تعرف فقراء؟ ايش هذه الحياة اللي أنت عايشها؟ ما لك علاقة بمستضعفي الأرض. مع أن القرآن دائماً يربط، كأنه يجعلها مقياس. علاقتك بالله تحددها علاقتك بالمستضعفين.

كلما قلت علاقتك بالمستضعفين، قلت علاقتك بالله عز وجل. ولذلك تستغرب حضور اليتيم دائماً. اليتيم حاضر. الفقراء. رايت اليتيم. لأن هذول ما أحد يبالي بهم. مسكين. فهو يريد أن يربطك بهم دائماً. يربطك بهم دائماً.

على مستوى التعامل مع الوالدين. بار بأهله.