Transcription
[موسيقى]
أعزائي الطلبه عزيزتي الطالبات، لا شك أنكم قد حصلتم ابان مساركم الدراسي بعض المعارف بسهولة أكبر مقارنة بمعارف أخرى. ومن المرجح أن يكون ذلك ذو صلة بنمط التعلم الخاص بكم. في الحقيقة، يتسم كل طالب بالعديد من المواصفات الشخصية التي تتجانس فيما بينها بشكل فريد. غالباً ما يميل الميل إلى الصفة المهيمنة، فسيمكنك التعرف على مواصفاتكم الشخصية من إيجاد أجوبة للأسئلة التي طالما عنت بفكركم بخصوص التعلم.
في هذا الجزء، سنكتشف عنصرين مهمين لتحسين فعالية تعلمكم، ويتعلق الأمر بأنماط التعلم وتدبير الوقت والتوتر. بعد نهاية هذا الجزء، ستكون لكم القدرة على تحديد نمط التعلم الخاص بكم، اكتشاف خصائص الذاكرة الحسية، تخطيط وتنظيم عملكم الجماعي حضورياً وعن بعد.
لنستلهم ماهية نمط التعلم. إن نمط التعلم هو الطريقة التي يبدأ من خلالها كل متعلم التركيز على معلومة جديدة وصعبة ومعالجتها وحفظها. لدى كل فرد نمط تعلم فريد خاص به يساعده على استيعاب وحفظ المعلومة التي تم استقبالها. فبناءً على مفهوم أنماط التعلم، نخلص إلى أن كل شخص يتعلم بطريقته الخاصة. وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على أنه لكل فرد طريقته الخاصة في استيعاب وحفظ المعارف الجديدة، وهو ما يبرز أهمية نمط التعلم في عملية التعلم. وقد يكون لنمط التعلم أثر هام على نتائج التعلم نظراً لتأثيره على الطريقة التي يرى الشخص ويستوعب بها المعلومة. فتحديد نمط التعلم الخاص بكم تستطيعون تعزيز التزامكم وكذا فرص نجاحكم. يمكن أن تخضع أنماط التعلم إلى تأثير عوامل خارجية مثل الشخصية والتجارب السابقة والتفضيلات الشخصية أثناء عملية التعلم.
نستخدم قنوات حسية مختلفة بغية ترشيح المعلومة، وهي تعرف باسم الأنظمة التمثيلية. ويطلق عليها أيضاً اسم "فكوك" وذلك لكونها تشمل الذاكرات الحسية البصرية (فيزو) والسمعية (أديتيف) والحركية (كينزي) وشمية (اكتيف) وذاكرة الذوق (جيف). فحسب التعريف الحالي الأحدث، يعرف نمط التعلم بالأفضلية الحسية لاستقبال المعلومة، سواء كانت بصرية، سمعية، أو حركية. وتصدر الإشارة إلى أن هذا التعريف لا يأخذ بعين الاعتبار المتعلمين ذوي الأفضلية الحسية الشمية أو الذوقية.
اضغط على كل مصطلح للحصول على مزيد من المعلومات.
**الذاكرة البصرية:** تعتمد هذه الذاكرة على حاسة البصر من أجل استقبال المعلومة. فإن كنتم تندرجون في خانة المتعلم المرئي، يُنصح أن تستعملوا معدات بصرية كالرسوم البيانية أو الصور أو الفيديوهات لتسهيل عملية الفهم. كما قد يساعدكم تدوين ملاحظاتكم على شكل خرائط ذهنية أو خطاطات بهدف تنظيم المعلومات بشكل أفضل.
**الذاكرة السمعية:** تستعمل هذه الذاكرة حاسة السمع لاستقبال المعلومة. فبالنسبة للأشخاص الذين يتعلمون عن طريق السمع بشكل أفضل، يُنصح بالاستماع إلى تسجيلات صوتية كالـ "بودكاست" أو الكتب المقروءة. حيث يمكن أن تساعدهم إعادة المعلومات بصوت مرتفع أو المشاركة في محادثات جماعية على استيعاب المفاهيم بشكل أفضل.
**الذاكرة الحركية:** بغية معالجة المعلومة، يرتكز صنف الذاكرة الحسية هذا على الحس اللمسي والحركي. فمن المستحب أن يتحرك المتعلم الحركي أثناء تعلمه، وذلك عن طريق الرسم أو الكتابة خطياً على سبيل المثال. وفي هذا الصدد، يُنصح كذلك باستعمال أغراض ملموسة أو القيام بتجارب من أجل استيعاب المفاهيم بشكل أفضل.
أضحى الآن من البديهي أن لكل طالب ذاكرة حسية مفضلة للتعلم. ونأخذ هنا مثال ثلاثة طلبة: أحمد وكريم ونوال. الهدف هو إعطاء كل حالة لطالب واحد باعتبار نمط التعلم الخاص به. حاولوا الآن تحديد المجال المناسب لكل وضعية.
يجب إدراك أنه لكل شخص نمط تعلم خاص به، وأن أغلبية المتعلمين لا ينحصرون في نمط تعلم واحد فقط. فحقيقياً، بوسع المتعلم استعمال عدة تركيبات من الأنماط حسب وضعية التعلم المطروحة. ويمكن أن يفضل المتعلم التعلم البصري حينما يتعلق الأمر بحفظ المعطيات الرقمية مثلاً، بينما قد يفضل التعلم الحركي عندما يتعلق الأمر بمهارة عملية جديدة.
جدير بالذكر أن التعرف على نمط تعلمكم المفضل يعتبر عملية مهمة من شأنها أن تحسن من مردودية تعلمكم. فبعرف نمط تعلمكم المفضل، ستتمكنون من تحديد الطريقة الأكثر نجاحاً لكم للتعلم، وكذا تحسين فهمكم وحفظ معلومات أكثر. ولا يقل عن ذلك أهمية فهم أن البعض الآخر قد يمتلك أنماط تعلم مخالفة لأنماطكم، وهو ما يدل على قدرتهم على التعلم وحل المشاكل بطريقة مغايرة. إذ أنكم بإدراك أنماط التعلم المختلفة، تستطيعون تقدير اختلاف المقاربات وإيجاد سبل التعاون مع الآخرين بفعالية. إن هذا الاختلاف لا يعني أن بعض الأنماط أفضل من الأخرى. المهم هو أن تجد النمط الملائم لكم وأن توظفوا هذه المعرفة للتعلم بطريقة أكثر فعالية.
دعونا نمر الآن إلى القسم الثاني من هذا الجزء. خلال هذا الجزء، سوف نتطرق لمفهوم تدبير الوقت. فبدلاً من المهم أن نفهم أن إدراك الوقت مسألة ذاتية تختلف من فرد لآخر. وهذه الرؤية تتأثر بمختلف العوامل كمحيط العيش، التكوين، العادات، وثير العمل. وبالتالي، من المحتمل أن تكون طريقتنا في تقييم الوقت خاطئة، لا سيما بسبب تصرفات مثل المماطلة، والتي تحول دون تدبير فعال للوقت. وتكمن المماطلة في تأجيل المهام ظناً أن القيام بها سيصبح أسهل أو أقل إلزامية لاحقاً. عملياً، على الأرجح أن الجميع قد سوف مرة واحدة على الأقل في حياته. وجدير بالذكر أن المماطلة ليست بتصرف موروث جينياً. في الواقع، يمكن استبدال فعل المماطلة بعادات أكثر إنتاجية، حيث أن هيمنتها على حياتنا ستعيق حتماً تحقيق أهدافنا.
أما الآن، دعونا نوجه اهتمامنا صوب موضوع المماطلة، حيث نميز في هذا الإطار بين شكلين أساسيين: مماطلة الواجب ومماطلة الراغب.
اضغط على كل مصطلح للحصول على مزيد من المعلومات.
**مماطلة الواجب:** يُعزى من مماطلة الواجب تأجيل تنفيذ مهام ضرورية. وترجع أسباب هذه العادة إلى عدة عوامل منها قلة الحافز، الخوف من الإخفاق، صعوبة المهام، أو بكل بساطة الاعتياد على تأجيل الأمور. وقد يترتب عن المماطلة نتائج وخيمة كالحصول على علامات ضعيفة، التأخير، مستويات عالية من التوتر، أو التأثير على التقدم الأكاديمي والعلاقات مع الأساتذة والأقران.
**مماطلة الراغب:** يُقصد بمماطلة الراغب تأجيل المهام الضرورية على حساب الأنشطة الأكثر متعة. الشيء الذي قد ينعكس سلباً على التحفيز والالتزام بالمشاريع الأساسية. هذه الظاهرة منتشرة بين الطلبة المعرضين لمجموعة من مصادر الإلهاء، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديوهات سهلة الوصول عبر وسائل عملهم كالحواسيب والهواتف النقالة واللوائح الإلكترونية. وبالتالي، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف نجمع بين المفيد والممتع؟
من أجل الإجابة على هذا السؤال، وجب التمييز بين ثلاثة أصناف مختلفة من الوقت: الوقت الخلاق، وهو الوقت الذي يخول خلق قيمة مضافة. الوقت اللازم، وهو الوقت اللازم لتنفيذ المهام بالإجابة على سؤال: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟ الوقت غير النافع، وهو الوقت الضائع سهواً أو بالعاده أو بعدم الاكتراث.
يجب على كل طالب العمل وفقاً لما يلي: التخلص من الوقت غير النافع، التقليل من الوقت اللازم، وزيادة الوقت الخلاق. فستسهم هذه القواعد من تحسين رفاهكم واكتساب احترام المجتمع والحصول على نتائج مرضية في حياتكم الشخصية والجامعية والمهنية.
أضحى الآن من البديهي أن النجاح في مساركم الجمعي قرين بقدرتكم على تدبير الوقت من أجل تتبع حصص وأنشطتكم والتزاماتكم اليومية. ولتحقيق ذلك، يتحتم عليكم اتباع ثلاث خطوات أساسية: أولها، تقييم توقعات المحيط الجمعي الذي ستتطورون فيه. فتحديد أولويات، ثم تنظيم عملكم بشكل تسلسلي.
اضغط على كل مرحلة للحصول على مزيد من المعلومات.
**تقييم متطلبات وسطكم الجامعي:** من أجل تقييم متطلبات وسطكم الجامعي، يتوجب عليكم فهم أعراف ومتطلبات الجامعة ذاتها، بما في ذلك متطلبات الحضور إلى الفصل، آجال إرجاع الأعمال، وكذا السياسات المؤسسية. قد يكون للأساتذة متطلبات معينة بخصوص المشاركة في الفصل، وجودة العمل، وكذا المشاركة في مشاريع البحث. ومن المهم أيضاً الأخذ بعين الاعتبار تطلعات الطلبة الآخرين فيما يتعلق بالتعاون والانخراط في الأنشطة الموازية والتفاعل الاجتماعي. فبإدراك كل هذه المتطلبات، ستتمكنون من الاندماج في الوسط الجامعي بشكل أفضل.
**تحديد الأولويات:** يستدعي التنظيم الجيد اختيار المهام التي ستنفذونها حسب الأولوية. وقد يساعدكم في هذه الخطوة استعمال جدول أيزنهاور، الذي يعد إحدى وسائل تدبير الوقت الأكثر شيوعاً وفعالية في العالم. يخول لك هذا الجدول ترتيب مهامكم بناءً على درجة الاستعجال والأهمية، وذلك باستخدام محورين مختلفين. فالمهام المستعجلة هي تلك التي تتطلب انتباهاً آنياً لأن آجالها تكون محددة أو قصيرة، بينما المهام المهمة هي تلك التي تؤثر بشكل ملحوظ على استكمال أهدافكم بعيدة المدى. وبذلك نحصل على المصفوفة الآتية:
* المهام المستعجلة والمهمة
* المهام المهمة وقليلة الاستعجال
* المهام المستعجلة ذات أهمية أقل
* المهام غير المهمة ولا المستعجلة
**الترتيب التسلسلي للعمل:** سواء كان الأمر يتعلق بالعمل الحضوري أو عن بعد، فإنه من الضروري تحديد المهام التي ستقومون بها. تُدعى هذه المهارة بالترتيب التسلسلي. تعد تقنية بومودورو، أو تقنية الطماطم، هي إحدى الحلول المعتمدة في تدبير الوقت. طور فرانشيسكو سيريلو هذه التقنية في الثمانينات من القرن الماضي، وهي ترتكز على تقسيم اليوم إلى نطاقات عمل مؤقتة. إنها بسيطة التطبيق، لكنها فعالة للغاية من حيث الإنتاجية. فالهيكل الأساسية لتقنية بومودورو وهي كالاتي:
1. اختر هدفاً أو عملاً للقيام به من جدول المهام الخاص بك.
2. اضبط مؤقت بومودورو الخاص بك.
3. اشتغل أثناء الوقت الذي حددته.
4. عندما يرن المؤقت، ضع علامة على فاصل العمل المعني للإشارة أنك أنهيت.
5. بعد كل حصة، خذ قسطاً من الراحة لمدة خمس دقائق.
6. بعد الحصة الرابعة، خذ فاصلاً للراحة يمتد من 15 إلى 30 دقيقة.
7. أعد ضبط المؤقت ثم كرر العملية.
تمكن تقنية بومودورو من تدبير الوقت بشكل مرن حسب احتياجاتكم وتسهل العمل الجماعي أيضاً، مما ينعكس إيجابياً على المردود ويخول تحقيق الأهداف المحددة. فضلاً عن ضرورة إعادة تقييم رؤيتكم للوقت وترشيد المماطلة، فلابد من تأويل أحاسيسكم تأويلاً جيداً. يدل ذلك على استيعابكم الجيد لمختلف أنواع التوتر التي قد تظهر أثناء القيام بمهام حسب الظروف التي تواجهونها. إن التوتر رد فعل طبيعي للبدن حينما يكون في وضعية خطرة أو صعبة. بين أنه من المحتمل أن يتجلى التوتر بأشكال متنوعة ويؤثر بطرق مختلفة على أدائكم وصحتكم.
للمواصلة، اضغط على التالي. لنلقي نظرة الآن على مختلف أنواع التوتر الذي قد يواجهها الفرد.
توجد ثلاثة أشكال من التوتر: التوتر المنتج، والتوتر غير المنتج، والتوتر المعيق.
يكفي الضغط على الكلمة للحصول على مزيد من المعلومات.
**التوتر المنتج:** يُعد التوتر المنتج حالة ضغط تدفع الإنسان إلى تعزيز مردوديته وتحسين أدائه في العمل. وقد يحدث هذا الأمر عندما يكون الشخص ملزماً باحترام أجل معين أو مواجهة تحد مهم. كما قد يساعد التوتر المنتج الشخص على التركيز لمدة أطول واتخاذ القرارات بسرعة أكبر.
**التوتر غير المنتج:** من المحتمل أن يؤثر التوتر غير المنتج سلباً على أداء الأفراد وصحتهم العقلية. وقد ينتج عن حالات عمل جد مثيرة للتوتر كعبء عمل ضخم أو آجال يصعب احترامها أو سوء التواصل أو غياب المساعدة، على سبيل المثال. فيمكن للتوتر غير المنتج أن يفضي إلى إضعاف الحافز والتقليل من المرضية والإبداع، وكذا مشاكل صحية كالقلق والاكتئاب.
**التوتر المعيق:** التوتر المعيق هو توتر يتميز بمستوى عالٍ من الضغط إلى درجة أنه قد يجعل الشخص غير قادر على العمل أو اتخاذ القرارات. وقد ينتج ذلك عن طلبات العمل المرتفعة للغاية أو إحساس الشخص بأن الأحداث قد تجاوزته. ويمكن للتوتر المعيق أن يؤثر سلباً على القدرة على التركيز وأن يعسر اتخاذ القرارات، علاوة على التسبب في اضطرابات النوم أو الإعياء الذهني.
أعزائي الطلبه عزيزتي الطالبات، ها قد بلغنا نهاية هذا الجزء. فيما يتعلق بأنماط التعلم، يمكن القول أن إدراك نمط التعلم الخاص بكم مهم لتحسين نتائجكم الجامعية، إذ توجد تفضيلات مختلفة فيما يخص أنماط التعلم من حيث أساليب الدراسة ومعالجة المعلومة. فمن المهم معرفة هذه التفضيلات بغية اختيار المنهجيات الدراسية التي تلائمكم.
أما فيما يتعلق بتدبير الوقت، فيمكننا أن نزعم أن تخطيط وقت عملكم بفعالية يضمن لكم الوقت الكافي للتركيز على أولوياتكم الأكاديمية، وذلك بالتوازن مع مسؤولياتكم وأنشطتكم. وقد تساعدكم بعض الاستراتيجيات على تدبير وقتكم بفعالية، ونجد منها جدولة المواقيت، وترتيب المهام حسب الأولوية، والتخلص من مشتتات الانتباه والملهيات.
وأخيراً، فإن تطوير المهارات المرتبطة بأنماط التعلم وتدبير الوقت سيساعدكم على الرفع من فعاليتكم كطلبة والنجاح في دراستكم الجامعية. بإمكانكم تحميل مضمون هذا الجزء على صيغة PDF بالضغط على هذا الزر أو من خلال بوابة الموارد.
والآن، ندعكم إلى اجتياز اختبار للتحقق من مدى استيعابكم للمعلومات التي تم التطرق لها في هذا الجزء. إلى اللقاء.