📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

أفضل صفات الزوجة

الدكتور راغب السرجاني6:44

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

من المشاكل المجتمعية الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع، تأخر سن الزواج عند الشباب، سواء الذكور أو الإناث. ينتج عن ذلك تداعيات كثيرة جداً. لذا، حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشباب على سرعة الزواج إذا تيسرت الأمور، فقال كما جاء في الحديث: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". وحثّ على سرعة الزواج من يستطيع تحمل تكاليفه وإمكانياته، بدون تكلف شديد، لأن ذلك يقلل من الانحراف الفردي والمجتمعي.

لكنني أرى مشكلة أخرى كبيرة نعاني منها الآن، وهي ارتفاع معدلات الطلاق، أو ارتفاع معدلات الصراع بين الأزواج، حتى لو لم يصل إلى الطلاق. تثبت الدراسات زيادة هذه الظاهرة في كل دول العالم، ولكننا هنا نهتم بما نراه في عالمنا الإسلامي. إذن، لدينا مشكلتان: مشكلة تأخر الزواج، ولما يحصل الزواج، مشكلة سرعة الطلاق أو الخلافات بين الأزواج. ذلك لأن الشباب لم يأخذوا بنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، بل أخذوا جزءاً منها فقط: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، فتزوجوا. لكن هل بحثوا عن زوجاتهم بالطريقة التي نصح بها النبي صلى الله عليه وسلم، أم اختاروا على معايير وأسس أخرى؟

حدد النبي صلى الله عليه وسلم معايير معينة لاختيار الزوجة، فقال في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". أي أن من لم يختار المرأة على أساس دينها، وأولوها أموراً أخرى كالمال أو الحسب أو الجمال، فإن النتيجة فشل العلاقة الزوجية، وصراع، ثم طلاق.

سنعود لهذا الكلام في حلقة أخرى، بخصوص اختيار المرأة لزوجها، حيث سيكون الدين هو المعيار الرئيسي. لكننا اليوم نتحدث عن اختيار الشاب لزوجته، وأقول لكم أن النصيحة النبوية لا تكفر فقط طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأجر الآخرة ودخول الجنة، بل تضمن حياة سعيدة في الدنيا. ذلك لأن تكوين أسرة و تحمل مسؤولياتها، كالإنفاق على الزوجة وإنجاب الأولاد وتربيتهم، مسؤولية كبيرة يجب أن تكون ممتعة، وإلا أصبحت أعباءً دون منافع.

لذا، ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة الإنسان في حياته، وربطها بالزواج والأسرة، والمراة الصالحة، فقال في حديث صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". لم يقل "المرأة" فقط، بل "المرأة الصالحة".

ونختم بحديث صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء. وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمراة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء". المرأة الصالحة هي من تتميز بالدين، والمرأة السوء من لا دين لها، وإن كانت جميلة أو حسيبة أو غنية. نسأل الله عز وجل أن يهدي شباب المسلمين لما يصلح دنياهم وآخرتهم. جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.