Transcription
طبعا المسافة بيني وبين جدي كانت شوية بعيدة، وأنا جالس كان جداً ظلام دامس. ومن حسن حظي كمان أنه جدي ما جاب كشافة معاه، بس جاي يشيك وبيمشي. فطول ما أنا قاعد يا جماعة بالشكل هذا، جالس زي كذا تمام، وهو قاعد هناك واقف ويطالع ويسوي زي كذا يبغى يتأكد هل في أحد جالس هناك ولا لا. أنتم عارفين كبير في السن ونظره ضعيف شوية، فكان الموضوع بالنسبة له صعب.
فأول ما شفته اداني ظهره وراح، قمت على طول يا جماعة الخير بشغل الكشاف وبشرد. إلا شوية تراجعت، قلت يعني خلاص أنت فيها فيها يا تركي، ليش ترجع ثاني مرة قريب من الشباك؟ وفعلاً يا جماعة، أجلس مكاني لين ما سمعت صوت باب الغرفة انفتح ودخل وسكر الباب. هنا أنا طمنت أنه رجع للغرفة، بس ما قمت على طول، قلت أبغى أتأكد يعني أسمع صوته أو يسوي شيء عشان أعرف أنه مو مترصد لي. وأنا نذرت على نفسي ما أرجع للشرقية إلا وأعرف جدي هذا إيش عنده بالضبط، فكانت المسألة مسألة تحدي بيني وبين نفسي.
المهم بعد ما جلست بدقيقة كذا أو دقيقتين وأنا قاعد أنتظره، إلا فجأة وأسمع صوته يرتفع. فسميت بالله وكملت طريقي، وأول ما قربت من عند الشباك طفيت الكشاف على طول بحيث أنه ما يعيس. طبعاً الشباك كان مرتفع شوية، لأني جيت من جهة الشباك اللي كان فيه شبك. وزي ما أنتم عارفين خلف البيت دائماً المكان يكون مهمل، فكان في طوب وزي كذا. أخذت طوبتين حطيتها على بعض وطلعت قاعد أراقب. وأنا قاعد أراقب يمين يسار أحاول أبغى أشوف، ما شفت شيء، بس قاعد أسمع الصوت من جهة اليسار بعيد شوية. قلت خليني أروح جهة الشباك الثاني وأشوف.
وأول ما رحت يا جماعة انصدمت. الشيء اللي أنا شفته ما كان طبيعي أبداً. تخيلوا لقيته يا جماعة الخير ربي كما خلقتني عريان، ما عليه أي قطعة قماش. قدامه مباشرة فاتح كتاب وجنب الكتاب مبخرة، وقاعد أشوفه يقول كلمات غريبة ويحرك جسمه بشكل غريب، وماسك كمان صوت في يده وقعد يجلد نفسه. لا واكتشفت أنه الريح العفنة اللي كنا قاعدين نشمها منه كان مصدرها المبخرة، ريحة الدخان يا جماعة الخير اللي طالع من نفس المبخرة لا توصف. لأنه في لحظة مكان قاعد يجلد نفسه كان في جنبه زي الصحن صغير وفي زي كمية التراب كان ياخذ منه ويحط في المبخرة. إيش الشيء المطحون هذا اللي كان ياخذ منه ويحطه في المبخرة ما أعرف.
المهم أنا الآن اطمنت، عرفت أنه الشايب هذا اللي هو جدي واللي ما نعتبره أصلاً جدي، طلع مشعوذ أو ساحر يعني، ولوف أعمال الجن وتحضير الجن والأشياء هذه. بس أنه كان يأذي مين الله العالم ما نعرف أبداً.
فأنا وأنا نازل بشويش كذا من عند شباك وخلاص أبغى أمشي، إلا يا جماعة الخير وأصادف البس الأسود واقف في نفس المكان اللي كان أول واقف الشايب فيه وقاعد يطالعني. وأنا ماسك الكشاف وأكشف عليه يا جماعة الخير، أنتم عارفين لما تكشف على عيون البس تلاقيها كذا تلمع. فهو تخيلوا كان يعني لونه أسود مرة غامق وكانت عيونه بس اللي تبان، فشكله كان جداً مرعب. المهم أنا الآن قاعد أحاول أطرده يعني أبغاه يبعد عن طريقي، مو راضي يتحرك. شلت حجر صغير ورميته جنبه أبغى أخوفه، طبعاً مستحيل أرمي الحجر عليه. برضه البس يا جماعة الخير ما يتحرك. قلت خلاص بطلع من الجهة الثانية وبجي من جهة الحمام.
طلعت وقاعد أمشي بشويش، وأول أول ما طلعت يعني من جهة غرفة الجد من قدام سمعت صوت قفل باب الغرفة قاعد ينفتح. أنا على طول أطرف حاجة جنبي كانت الحمام، دخلت الحمام وسكرت على نفسي الباب وقعد كذا أراقب مع الباب. أشوف الجد طلع بس بفوطة لافها على جسمه وقاعد يتلفت يمين ويسار. هو كانه شاف، كانه شك، كانه عرف أنه في أحد قاعد يراقبه، ما أدري. المهم بعد ما دخل وسكر الباب قعدت أنا أبو ثلاث دقائق أربع دقائق زي كذا أبغى أتأكد أنه من جد ما راح يطلع. بعد ما تأكدت أنه فعلاً خلاص ما راح يطلع، طفيت الكشاف وعطيت رجلي على البيت.
صحت أمي من النوم لقيتني جنبها. انصدمت. تركي إيش قاعد تسوي هنا؟ أدري مستغربين بتقولوا لي يا تركي أنت خلاص صرت رجال كبير وبالغ يعني ما ينفع أنك تخاف زي كذا وتروح تنام عند أمك. والله يا جماعة المواقف اللي أنا تعرضت لها واللي أنا شفتها بعيني قسماً بالله ما يتحملها أي شخص مهما كان عمره. عموماً واحنا على الغداء زي كل مرة قلت لأمي خلاص يا أمي كذا كفاية لازم تكلم أبوي يجي ياخذني. أمي عشان يرجع للشرقية. قال عبد الرحمن كمان والله يا أمي أنا أتفق مع تركي وخلاص يعني ملينا وحسينا أنه طولنا نبغى نروح. قالت أمي تدرون أصلاً أنا مكلم أبوكم وقال بيستأذن من دوامه وبيجي بعد ثلاث أيام يشيله ونرجع. أنا وعبد الرحمن كنا بنطير من الفرح.
المهم خلال الثلاث الأيام هذه اللي كنا نستنى فيها أبوي عشان يجي يشيله أنه يرجع للشرقية، كنا جالسين في الغرفة زي كذا آخر الليل وطفشانين وما إحنا عارفين إيش نسوي. أنا مختم أم الكتب وقاعد طالع بس في السقف، وعبد الرحمن قاعد ياكل في أظافره. شوية قال لي بس بس. قلت نعم. قال لي ما ودك ندق شاطين كذا بلاي ستيشن؟ قلت أنا والله فكرتك حلوة صراحة، بس من وين أمنا تلفزيون؟ قال لا تسوي غبي يا تركي يعني بالله من أول ما جينا الديرة ما قد لمحت كذا تلفزيون؟ قلت أنا لا يا عبد الرحمن بالله فكنا فكرتك خايسة وبتودينا في داهية. عبد الرحمن انصدم من ردة فعلي لأنه كان أصلاً باين على وجهي كذا ملامح الخوف والرهبة. قال لي طيب إيش فيك؟ إذا خفت؟ قلت أنا لا ماني خايف ولا شيء بس فكرتك صراحة ما جازت لي.
أنا في البداية كنت صراحة متردد، علم عبد الرحمن، لكن قلت بيني وبين نفسي خلاص أنا أوريدي أصلاً معلم علمه قبل كذا وهو عارف كل شيء. فعلمته بالهرجة كلها من الألف إلى الياء وإيش اللي صار معي بالضبط وإيش اللي أنا شفته داخل الغرفة. انصدم قال لي تركي أنت من جدك ورحت لوحدك؟ قلت أي والله رحت لوحدي لأنه أصلاً أنا نذرت على نفسي ما أرجع للشرقية إلا وأعرف الشايب هذا إيش عنده. طيب ما عرفت مصدر الريحة العفنة هذه اللي أنت وصفتها من إيش؟ قلت لا والله صراحة ما عرفت، لكن كل اللي شفته كان جنبه زي الصحن وياخذ منه ويحط فيه نفس المبخرة ونفس الدخان اللي يطلع من المبخرة هذا كان ريحته أعوذ بالله. عبد حمام ما أقدر أوصف لك إياها.
والله يا تركي خليت فضولي يزيد للمرة الثانية، نفسي يا أخي أعرف هذا إيش قاعد يسوي جوا؟ بالله إيش قاعد يسوي؟ قاعد يحضر جن؟ قال لا أنا مو مقصدي كذا، اوكي إحنا متفقين أنه قاعد يحضر جن وساحر وزي كذا، لكن أنا أتكلم عن مصدر الريحة، نفسي أعرف مصدر الريحة هذه إيش؟ الحين سايب كل اللي أنا وصفته واللي أنا شفته ومركز على الريحة بس؟ إيش معنى؟ قال يا تركي والله بديت أشك في أشياء أنا صراحة خصوصاً بعد ما كان يعني يطلع من المقبرة وينزل الوادي آخر الليل ومعاه بكشة كذا مليانة ويجي بعدين يخش الغرفة. قلت أنا عبد الرحمن لا يكون اللي في بالي في بالك؟ قال أيوه وأنا متأكد كمان. تبغانا نروح الغرفة ونستكشف بالضبط إيش اللي كان يجيبه من الوادي والمقبرة؟ قلت أنا طيب فكرتك حلوة، لكن متى تبغانا نروح الغرفة؟ يعني هو خلاص بعد الساعة 12: يدخل الغرفة وما يطلع إلا الفجر. قال لي تتذكر الثلاث الأيام اللي كلمتك عنها أول وقلت لك أنه يطلع يروح للمقبرة وبعدين للوادي ويرجع للغرفة؟ قلت أيوه. قال لي بكره ترى بيطلع، وخذ العلم مني، وأول ما يطلع بندخل بعده على طول ونسرق التلفزيون ومنها كمان نستكشف إيش اللي عنده في الغرفة. وقبل ما يرجع بساعة كذا أو ساعتين كالعادة يعني نروح نرجع التلفزيون عشان بس ما يرجع ويشك أنه في أحد دخل بعده. والله أنك مصيبة. خلاص تم قدام.
وفعلاً يا جماعة نرجع البيت وزي ما قال عبد الرحمن في اليوم الثاني على الساعة كذا ده وواحدة ونص بالكثير في آخر الليل، إلا ونشوف جدي طلع من الغرفة وسكر الغرفة بالمفتاح وحط المفتاح تحت الطوبة جنب الباب. طبعاً إحنا كنا فاتحين الباب بشويش وقاعدين نراقبه. وأنتم أكيد عارفين أنه جدي دي ساكن في غرفة لوحده في الحوش برا منفصلة عننا. المهم خليناه لين ما بعد مرة وتأكدنا أنه خلاص يعني طلع من البيت. قال لعبد الرحمن مشينا، شلنا الكشاف معانا زي ما أنتم عارفين الحوش كان جداً ظلام. أول ما وصلنا عند الباب رفعت الطوبة وسحبت المفتاح وتفاجأت أنها كانت مجموعة مفاتيح مو بس مفتاح واحد. فديت عبد الرحمن أخوي الكشاف وقلت كشف لي وقاعدين نتلفت وخايفين. نجرب المفتاح الأول الثاني الثالث الرابع الخامس، فك معانا. وأول ما فك الباب معانا كنا يا جماعة الخير جداً متوترين. الحماس اللي كنا فيه أول ونبغى ندخل الغرفة ونستكشف وزي كذا راح.
المهم اسمعوا اللي شفناه جوا. قمت أخذت الكشاف من عبد الرحمن وقاعد أكشف لسه ما دخلنا. والله يا جماعة الخير الغرفة كانت أعوذ بالله قاعدين نقول يا الله هذا كيف عايش جوا؟ قمة القرف والعفانة الله يكرمكم. في زاوية الغرفة كذا الزبالة مكبوبة، معلبات الأكل اللي ياكل منها فيها شوية أكل ومكبوبة كذا على الأرضية. السرير حقه اللي ينام عليه، البطانية والمخدة ما غسلها من سنين. طبعاً وأنا قاعد أكشف زي كذا اكتشفنا أنه عبد الرحمن أنه نفس الغرفة كانت مقسومة من النص، قاسمها بجدار ومخليها على غرفتين. وهذا كله زي ما علمتكم إحنا لسه برا الغرفة يعني ما دخلنا. فلما سميت وجيت بدخل على طول أخوي عبد الرحمن مسكني قال لي اسمع يا تركي أقول لك خلينا نرجع. قلت أنا إيش؟ والله ما نرجع يا شيخ واحنا جينا هنا وفتحنا الباب. لا والفكره كمان أنت اللي جبتها. قال لي يا تركي والله ما حسبت الوضع كذا يخوف. خلاص تكفى خلينا نرجع. أبداً لا تفكر أننا نرجع. سمي بالله وخلينا نخش. وفعلاً يا إخوان سمينا بالله ودخلنا. بس ما لقينا شيء غير سرير النوم اللي ينام عليه والشاشة حق التلفزيون والقذارة اللي هو عايش فيها. المهم عبد الرحمن راح شال التلفزيون وقال لي يلا يا تركي طلعنا. قلت أنا لا أصبر خلينا نعرف إيش اللي موجود كمان في الغرفة الثانية. قال لي يا تركي تكفى الله يرحم أمك خلاص يا أخي ما نبغى نعرف خليني أشيل التلفزيون ونروح. قلت لا نزل التلفزيون وامشي ورايا.
وأول يا جماعة ما نقرب من الباب اللي يدخلنا على الغرفة الداخلية شميت الريحة اللي أول شميتها لما كنت أراقبه مع الشباك. فالريحة كانت مالوفة لي. التفت لعبد الرحمن وقلت عبد الرحمن ترى هذه الريحة اللي أنا شميتها أول. المهم طلعت المفاتيح وقاعد أدور المفتاح المناسب للباب. جربت المفتاح الأول والثاني والثالث زي ما سويت برا مع الباب الخارجي لين ما شبك معي واحد فيهم. وأول ما فكيت الباب يا جماعة الخير الريحة فاحت بشكل مو طبيعي. حطينا ثيابنا كذا على خشومنا ودخلنا واحنا قاعدين نكشف زي كذا عبد الرحمن كان بيدخل في فمي مرة كان ملصق فيني. دفعته قلت له يا عمي استرجل ابعد عني. المهم واحنا قاعدين نستكشف الغرفة زي كذا وعبد الرحمن راح في جهة وأنا كمان رحت في جهة. لقيت يت أنا السجادة الحمراء ما أدري القماش اللي كان أول جالس عليه وقاعد يجلد في نفسه وكان جنبها مبخرة. جنب المبخرة هذه كان الصحن اللي قاعد ياخذ منه زي كذا ويحط فيه نفس المبخرة وريحة الدخان اللي كان يفوح من المبخرة هي الريحة اللي أول كنت أشمها. المهم قاعد أكشف كذا بحوالين المكان اللي هو كان جالس فيه وفجأة يا جماعة أشوف في عظمة طايحة وجنب العظمة هذه كان في حجر. قلت أنا معقول يعني كان يدق العظم وياخذ الفتات حق العظم ويحطه في المبخرة وتطلع الريحة هذه؟ مستحيل ما راح توصل لدرجة العفن هذه من الريحة. قمت أخذت العظمة وأبغى أستكشف يعني عظمة إيش هذه بالضبط. قلبتها يمين يسار ما عرفت عظمة إيش لأنها أصلاً كانت مدقدقة بالحجر. فقربتها مني زي كذا وقاعد أشم وكانت فعلاً فعلاً ريحتها عفنة. المهم رجعت العظمة مكانها وكان الكتاب اللي أول علمتكم عليه وكان يعني فاتحه قدامه وقاعد يجلد في نفسه محطوط في مكانه قدام السجادة بس أنه ما كان مفتوح يعني كان مقفل.
أنا يا جماعة الخير كان أكبر غلط سويته في حياتي أني فتحت الكتاب وبتعرفون بعدين ليش. عموماً فتحت الكتاب وعارفين حركة اللي لما ما تبغى مثلاً الصفحة تضيع تروح تحط القلم في النص. هو كان مسوي نفس الحركة بس الله يكرمكم حاط عظمة كذا صغيرة وكانت ملطخة بالدم. وجنب العظمة كمان كانت كم عقدة شعر كذا صغيرة محطوطة جنبها. أنا يا جماعة من قوة الغباء اللي فيني ما كان المفروض أسوي شيء ذا. رحت أقرأ الطلاسم والكتابات اللي كانت موجودة في نفس الصفحة وكانت ما هي مفهومة يعني تحسوا أنه كلام عربي بس أنه جاي من اليسار لليمين بالعكس. وكان ما بين السطور لا في أسماء كذا عربية وكانت مفهومة. عموماً وأنا قاعد أقرأ كذا وأقلب الصفحات وأستكشف جاني عبد الرحمن على طول ومسك الكتاب وصكه. قال لي أبلة مريض أنت فيك شيء؟ قلت أنا إيش فيك؟ قال لي يا مريض كتاب سحر بمين يقرأ كتاب سحر؟ قلت أنا يا أخي ما قريته كله يا أخي قريت بعض الكلمات بس زي كذا وخلاص. قال لي كلماته خلاص ها. المهم بعد ما نطلع من هنا أذكارك لا تتركها. نصيحة يا تركي. أنا صراحة ماخذ كلام أخوي عبد الرحمن على محمل الجد يعني وقلت لا يا أبوي عوافي. وما كنت أدري يا جماعة الخير ش كان مخبي للمستقبل؟
المهم واحنا لسه مستمرين وقاعدين نستكشف المكان أكثر يعني أخوي عبد الرحمن راح كذا في زاوية بعيد عني وقاعد يبعثر ويفتح في الدواليب ويسكر ويلاقي كتب ويلاقي ما أدري إيش أشياء مرة غريبة. شوية كذا إلا ويقول لي تعال بسرعة. أول ما جيت أشر كذا تحت قال لي شوف. طلعت زي كذا إلا وألاقي البكشة حق الشايب اللي كان ياخذها للمقبرة وينزل فيها للوادي ويرجع للغرفة كانت محطوطة في زاوية الغرفة ورابطها. طبعاً أنا وعبد الرحمن ما كنا مرة قريبين من نفس البكشة هذه لا كان في مسافة بيننا وبينها. فكنا كل ما نقرب أنا وعبد الرحمن الريحة يا جماعة الخير كل مالها تزيد. فإدركنا تماماً يا إخوان أنه مصدر الريحة فعلاً من هذه البكشة. فمشينا أنا وياه لين مرة قربنا منه وكان كل واحد فينا مرة خايف يقول للثاني أنت فكه. أنا أقول لعبد الرحمن لا والله أنا ماني فاكه صراحة فكها أنت لو تبغى. المهم أنا قررت في النهاية وتشجعت يا جماعة الخير وأول ما أمسك البكشة زي كذا وأسحبها إلا وننصدم. تخيلوا لقيت يا جماعة الخير عظام بشرية. لا والصدمة الأكبر أنه العظام ما تقولون العظام لها فترة طويلة متحللة وناشفة. أبداً ما كانت زي كذا. العظام كان واضح أنه ما مر عليها فترة جداً طويلة. قال لي عبد الرحمن معقول يا تركي الشايب هذا يعني بينبش القبور؟ قلت أنا والله لا تستبعد عبد الرحمن بس واضح أنه مو كل القبور يمكن محدد بعض قبور الأموات اللي ما لهم فترة طويلة مدفونين.
المهم واحنا قاعدين نتكلم زي كذا فجأة أخوي عبد الرحمن سمع صوت خطوات واحد قاعد يمشي. إحنا طبعاً كنا في الغرفة الثانية فكان في مسافة بيننا وبين الباب اللي بيطلعنا من الغرفة. وكان صوت الخطوات يا جماعة مرة قريب. قلت لعبد الرحمن لي يكون جدي؟ والله ما أدري يا تركي بس امشي يا شيخ. خرجنا وأول ما أمسك بيد تركي زي كذا وجينا بنطلع مع الباب إلا وجهي في وجه جدي. قام دفن بقوة وسكر الباب. بعدها إيش سوى؟ راح من جنب الغرفة لكبل الكهرباء ويروح ويطفيها علينا. طبعاً أنا وعبد الرحمن يا إخوان في اللحظة هذه لا أوصف لكم شعورنا. كنا في قمة الخوف ومستسلمين خلاص يعني بس قاعدين ننتظره متى يجي يدخل علينا. المهم واحنا قاعدين نلف الغرفة وإيش نسوي إيش نسوي؟ تذكرت الشباك اللي كان بدون شبك بس ما كنت أعرف أي شباك فيهم. رحت فتحت الشباك الأول كذا كذا بشويش بحيث لو كان قريب هو ما يسمعني. فقعد داف الشباك كذا وأرفع أرفع أرفع حاجة بسيطة كذا لين فك. إلا ويطلع نفس الشباك اللي كان فيه شب. فرحت وين؟ للغرفة الثانية اللي كان يحضر فيها الجن. وسحبت معي أخوي عبد الرحمن وفتحته الشباك على طول يا جماعة الخير نطيت ومديت يدي لعبد الرحمن وسحبته وفقعنا على البيت.
لكن في حاجة يا جماعة الخير عبد الرحمن سواها تمنيت أبداً أنه ما سواها. وإحنا خلاص يعني طلعنا مع الشباك وشاردين قابلنا البسة السودا اللي أول كلمتكم عنها وكانت واقفة على طريقنا ومجمدة وما تتحرك. فعبد الرحمن إيش سوى في لحظة ما كنا قاعدين نجري قام وشات أمها بأقوى ما عنده. طيرها طيرها يا جماعة الخير قسماً بالله يمكن أكثر من كيلو. المهم طبعاً الشاب ذا اللي هو جدي أبداً ما كان يعرف أنه إحنا طلعنا من الغرفة. فلما وصلنا البيت فتحنا الباب كذا على خفيف وقاعدين نراقبه. فكان في سيارته ماني عارف بالضبط إيش كان يسوي؟ وإيش الشيء كمان اللي نزله معاه من السيارة؟ لأنه في لحظة ما كان يمشي ومتوجه للغرفة وعلى باله أننا في الغرفة كان معاه يا جماعة الخير كيس ما ندري الله العالم إيش كان حاط فيه. فتح باب الغرفة ودخل. وأول ما دخل يا جماعة الخير انصدم جن جنونه حرفياً انقهر خصوصاً من بعد ما شاف الشباك مفتوح وعرف أننا شردنا. نسمعه قاعد يصرخ ويكسر في الأشياء ويسبسب. إلا شوية ونشوفه يوم يطلع من الغرفة وجاي عندنا البيت. أنا وعبد الرحمن إيش سوينا؟ على طول سكرنا الباب ورحنا لغرفة أمي وسكرنا الباب والشبابيك. وجاي يدقدق على أبواب ويروح من ورا البيت ويدقدق على الشبابيك وقاعد يسبسب يقول كلام مو مفهوم. ولما فقد الأمل خلاص أنه يوصل لنا قال كلمتين قبل يمشي. قال أنا أعرف كيف أهجكم من البيت يا كلاب. وفعلاً يا إخوان اليومين هذه اللي عشناها في البيت قبل نسافر للشرقية قسماً بالله عشناها في رعب ما يعلم فيه إلا الله.