Transcription
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ازيكم عاملين ايه؟ يا رب تكونوا بخير.
أهلاً بكم في أول حلقة من حلقات بودكاست نفسي. البودكاست إن شاء الله هيكون مجموعة من الحلقات تتكلم عن مواضيع ليها علاقة بالصحة النفسية، وإزاي تحسن جودة حياتك، وإزاي تحافظ على نفسيتك. كل ده هنتكلم عنه إن شاء الله في حلقات متفرقة.
ودي أول حلقة، واخترت إن هي تكون عن موضوع مهم جداً وموضوع بيمس كل الناس، وهو موضوع السوشيال ميديا ومتابعة بعض الناس، خاصة المشاهير. مش كل الناس. ولازم نفهم إن كلامي أنا ما بتكلمش على أي حد. لما بضرب أمثلة أنا بضرب أمثلة عامة، حاجات متكررة جداً، مش قصدي حد بعينه.
أي حد في الزمن اللي إحنا عايشين فيه ده هو أكيد عنده سوشيال ميديا، وأكيد بيقعد على سوشيال ميديا بحد أدنى ممكن نص ساعة. ده اللي هو إنسان يعني ممتاز. حد في ناس بتقعد ست وسبعة وثمان ساعات. تيجي تسأل الناس دي: "يا جماعة إيه رأيكم في السوشيال ميديا وآثارها عليكم؟" آثارها يا عم أنا كويس، بتعزني عن الواقع، بتريح دماغي، بشوف ناس مش عارف إيه، بكون علاقات. كل الكلام ده كلام مش حقيقي.
وفي الواقع، أنت مش مدرك حجم الأثر النفسي السلبي اللي أنت بتعيشه. في الغالب وأنت قاعد على السوشيال ميديا، أنت بتدخل في وضع الأوتو بايلوت أو وضع يعني الطيران، إن أنت مش مركز خالص، أنت مش منتبه خالص لأي مشاعر جسمك عمال يبعت لك إشارات، مشاعر معينة، أفكار معينة. الرغبات دي مش بتاعتنا، الرغبات دي بتاعة الناس التانية. أنت ليه بتحط عليها ضغط؟ مش كفاية الضغط اللي أنا فيه. فأنت مش مركز مع كل ده وعمال مكمل سكرولينج، سكرولينج، سكرولينج، لأن في جرعة دوبامين دلوقتي مخلياك مش مركز في أي حاجة تانية.
ففي الواقع، في وسط كل هذه الضغوطات اللي أنت عايش فيها، مخك مش مستوعب ده. إمتى بتحس بأثر ده؟ لما أحياناً بتحاول تسمع، لما أحياناً بتحاول تفكر، لما الدوز أو الجرعة بتاعة الدوبامين تقل شوية وأنت قاعد على السوشيال ميديا، تلاقي الحاجات مش مش ممتعة قوي بالنسبة لك. فتبدأ تحس إن أنت بخنقة أو قفلة معينة.
وخاصة، خاصة أكتر وقت ممكن تحس فيه الكلام ده بعد ما تقعد على السوشيال ميديا، تلاقي نفسك بتنهج نفسياً. هو أنا ليه؟ ليه حاسس بالسوق؟ ليه حاسس بالفشل؟ ليه حاسس إن أنا متأخر؟ ليه حاسس إن أنا ما بعملش حاجة في حياتي؟ ليه حاسس إن أنا... كل المشاعر السلبية دي اتكونت؟ ليه؟ هي كل ده عمال يتراكم، يتراكم، وأنت قاعد، ومرة واحدة انفجر. مرة واحدة ظهر من كتر ما هو موجود.
أنا لو بتكلم على سوشيال ميديا دلوقتي وبشوف إيه الناس اللي أنت بتتابعها، تلاقي ناس متابعة مثلاً قنوات الناس المرتبطين أو متجوزين، مثلاً إزاي بينزلوا كونتنت طول الوقت وبيتكلموا مع بعض ومش عارف بيتخانقوا، بياكلوا فين، مسافرين فين، قاعدين حتى في بيتهم بيتكلموا. يا جماعة أنا أحياناً بحس إن موجود في أماكن يا جماعة ما أكون موجود في المكان ده والله أنا بكسف لكم، عيب. بس عشان اللايكس والشيرز، كل حاجة تهون.
أو واحد بينزل كل كونتنت في حياته. يعني هو حياته كلها بقت عبارة عن كونتنت دلوقتي. أنا صحيت من النوم دلوقتي، في أكل معين دلوقتي، مش عارف إيه دلوقتي، رايح الجيم دلوقتي، دلوقتي. فأنت بيبقى بالنسبة لك تصور إن اللي هو بيعرضه ده هو ده الحياة، هي دي المشاعر اللي عايشها. طالما هو دلوقتي في الجيم أكيد مبسوط. دلوقتي وهو مش عارف راكب العربية أكيد مبسوط. أنت ما بتشوفش ده. أنت ما بتشوفش إيه اللي بيحصل بقى في الحياة الواقعية بتاعة الشخص ده. هو بيعرض لك اللقطة دي.
المشكلة مش على الناس اللي بتعرض، المشكلة على المتلقي. المشكلة على الإنسان اللي بيعمل فولو للناس. هو ممكن يكون بيضر منهم أكتر بكتير جداً ما بيستفيد. أنا دلوقتي ما بتكلمش على فكرة إن أنت تبعد عن السوشيال ميديا تماماً. أنا بتكلم على فكرة مبدئياً الناس اللي أنت بتتابعهم، مين الناس اللي أنت بتتابعهم؟ وإيه اللي أنت بتدخله لمخك؟ إيه الكونتنت اللي أنت بتدخله لعقلك؟ أنت بالظبط كده كأنك بتاكل أكل جانك فود. في أكل صحي وفي أكل مضر. أكل ممكن يقص أثر على مخك، على نفسيتك.
فإحنا محتاجين نتكلم عن الموضوع ده ونفهم شوية بالتفصيل إيه الأثر النفسي اللي ممكن يحصل للإنسان بسبب السوشيال ميديا، وإيه الحاجات اللي أنت ممكن ما تكونش مدركها أصلاً وأنت قاعد على سوشيال ميديا، ولا بعدها. ده بتحصل في جوانب تانية في حياتك وأنت مش واخد بالك. تلاقي نفسك عندك مشكلة كبيرة جداً في حياتك وأنت مش واخد بالك. الحاجة دي بسبب السوشيال ميديا مثلاً على سبيل المثال.
نتكلم دلوقتي بالتفصيل. البرفكشنزم. إن شخص بيكون مش راضي عن حياته وعنده تطلعات عالية قوي. الشخص ده جات له منين المشكلة دي؟ ممكن يكون حاجة في الطفولة ليها علاقة بالتربية، بس بعد كده أغزت إزاي؟ إيه أكتر حاجة مضخم لحد دلوقتي؟ سوشيال ميديا. فاحياناً المشاكل أو الأثر النفسي أنت ما بتكونش مدركه.
وبصفتي دكتور نفسي، وبصفتي الرسالة بتاعتي بتاعة الماجستير عن السوشيال ميديا وإدمان الإنترنت وأثره على الأنكزايتي أو القلق في عينة من المراهقين، وطبعاً الأثر ده مش مرتبط بالمراهقين بس. كل الناس بيحصل لهم أثر سلبي بسبب السوشيال ميديا.
في محاضرة النهارده إن شاء الله هنتكلم عن إيه هو الأثر النفسي اللي ممكن يحصل لك في حياتك بسبب السوشيال ميديا وسبب متابعة بعض الناس. وفي الآخر إن شاء الله هكلمك عن الحلول والأدوات اللي تساعدك على إن أنت تقلل الموضوع ده. لأن زي ما قلنا الغرض الأساسي من البودكاست هو إن أنا أديك أدوات تساعدك على تحسين جودة حياتك أو صحتك النفسية.
هنبدأ بسم الله. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي. اللهم صل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
أول حاجة وأكتر حاجة ممكن السوشيال ميديا تأثر عليها هو البرفكشنزم. البرفكشنزم أو الكمالية. ممكن نقول إن ده مرض العصر. مرض العصر بمعنى إن أكتر حاجة منتشرة دلوقتي عند الناس هو مشكلة الكمالية. إيه هي الكمالية؟ هي الرغبة الدائمة في الوصول لأعلى حاجة وعدم الرضا عن نفسك مهما عملت، مهما كان إنجازك، ومهما كان اللي أنت عملته، أنت دايماً بتحس إن في حاجة ناقصة، ودايماً حاسس إن أنت لأ، كان ممكن أعمل أحسن. عمرك ما بتحس بلحظات السكينة بتاعة الإنجاز.
الشخص الكمالي تلاقيه مثلاً ممكن يعمل إنجازات كويسة، بعد كده حاسس إن أنا إيه اللي أنا عملته ده؟ وأحياناً بحس إن دي حاجة كويسة إن هو إيه إن أنا ما أكونش راضي عن نفسي، ده أنا شخص بيرفكشنست اللي هو إيه؟ ده صفة كويسة فيا. في واقع الأمر عايز أقول لك إن البرفكشنزم من أكتر الحاجات اللي ممكن توصل إنسان لديبريشن أو ميجور ديبريشن. يجيله اكتئاب حاد، ممكن ياخد أدوية وعلاجات بسبب البرفكشنزم. البرفكشنزم أو هي من أكتر الحاجات اللي ممكن تأثر على نفسيتك وتوصل للقلق. في ناس بتوصل لأو سي دي أو وسواس قهري بسبب الفكونزم. الرغبة إن كل حاجة تبقى مثالية، والرغبة في التحكم في حياتك، والرغبة في إن أنت مفيش حاجة تخرج عن سيطرتك. كل الحاجات دي تأثر جداً على نفسيتك.
قبل ما أحكيلك أثر البرفكشنزم عليك إيه، اللي هو أصلاً بسبب السوشيال ميديا أو بيتغذى بسبب السوشيال ميديا، في دراسة نفسية نشرتها أمريكان سايكولوجيكال أسوسييشن لقوا إن من 1989 لحد 2013، دراسة اتعملت على 40,000 شخص، نسبة 33% من الناس زاد عندهم مستوى الكمالية جداً. النسبة دي عالية جداً إن هي في 30 سنة نسبة الكمالية تزيد بالدرجة دي. فده معناه إن في شيء غريب جداً.
من الحاجات اللي استنتجتها الدراسة دي إن بسبب السوشيال ميديا وبسبب تزييف الناس لذواتهم وإن هم بيعرضوا على الناس حاجات مش منطقية على سوشيال ميديا، كل ده كان من أسباب زيادة الكمالية، وبالتالي زيادة الشعور بالضغط النفسي وعدم الرضا عن النفس واحتقار النفس. كل دي آثار من آثار الكمالية، وكل دي آثار من آثار السوشيال ميديا.
قبل ما أحكيلك قصة الذات المثالية والذات الزائفة، إزاي ليه الناس بتزييف ذواتها؟ خليني أحكيلك كده قصة حاكتها المعالجة النفسية كارين هورني. كارين هورني كانت بتقول إن الطفل وهو صغير بيبقى عنده ذات حقيقية، ربنا خلقه بفطرة معينة المفروض إن هو يكون عليها. لو الأهل رَعَوا الفطرة دي من غير ما يغيروا الشخص ده خالص وسابوه إن هو ينضج بشكل معين، غالباً الشخص ده مش هيجيله مشاكل نفسية ولا هيحس إن هو الذات بتاعته أو نفسه مكروهة، مش هيحس بكراهية ناحية نفسه.
لكن اللي بيحصل في بعض العائلات إن كل ما الطفل يظهر سلوك مشاعر معينة، كل ما مثلاً يعيط فتلاقي العياط ده يتكبت. يقول حاجة فمالهاش لازمة، فبيحس إن ذاته الحقيقية دي ذات غير مرغوبة وذات مش مطلوبة، مش محبوبة من الآخرين. فيبدأ يحاول هو بنفسه يكبت هذه الذات ويكون ذات مثالية، ذات فيها كل حاجة قوية، بيعوض عن شعوره بالكراهية والضعف من الذات الحقيقية دي إن هو يبني ذات مثالية كاملة فيها كل حاجة قوية مش محتاجة أي حاجة، مش محتاجة لأي حد. هو بيحاول يعمل كده.
المشكلة إن هو مع تطور الحياة، كل ما بيحاول يوصل للذات المثالية دي، كل ما مشكلته النفسية بتزيد أكتر، كل ما بيحس بخنقة أكتر. ودي أكتر لأن هو ما بيوصلش لنفسه، وفي نفس الوقت الذات المثالية دي بتخليه دايماً عنده رغبات مالهاش علاقة بذاته الأصلية. دايماً رغبات مادية، عايز قوة، عايز فلوس، عايز سيطرة، عايز يسيطر على الآخرين. وكل ده أنا اتكلمت عنه بالتفصيل في كتابي "مفتقد للحياة".
الشاهد إن الإنسان لما بيكبر ويوصل لمرحلة معينة، بيجي هنا دور السوشيال ميديا. إن كمان مع وجود السوشيال ميديا بيبدأ الناس يعرضوا على سوشيال ميديا هذه الذوات المزيفة بكل اريحية. على الأقل في الحقيقة هيبقى في صعوبات إن أنا أظهر ذات مثالية، لأن كده كده هيظهر فيا عيوب معينة. لكن على السوشيال ميديا أنا ممكن أظهر طول الوقت بشكل كويس، ممكن أظهر طول الوقت بجسم كويس، ممكن أظهر طول الوقت بحياة جميلة بضحكة مش عارف إيه، كأن الحياة ما فيهاش أي نقص.
فاللي بيحصل إن أنت بسبب قعدتك على السوشيال ميديا بتواجه العديد من الذوات المزيفة. كل اللي حواليك على السوشيال ميديا ده هو عالم من الوهم. ما فيش إنسان يعني تلاقي نادر جداً إن حد على السوشيال ميديا يكون إنسان حقيقي، يكون إنسان فعلاً مش مصطنع. فكل ده بيغذي البرفكشنزم أو الرغبة في الكمال، إن أنا عايز أكون كامل، عايز أكون زي الناس دي. أنا مش أقل منهم، أنا أنا مش قليل، أنا مش وحش، أنا عايز أكون مثالي. فطول الوقت يكون عندك سخط على حياتك الحقيقية، سخط على ذاتك اللي هي الطبيعية أصلاً. اللي هو الناس كلها بعد ما تقفل السوشيال ميديا بترجع غصب عنها لذواتها الحقيقية. أنت ما بتعرفش ترجع لأن أنت حاسس إن أنا المفروض أكون زي الناس دي كلها، إن أنا مش كويس، إن أنا فيا نقص.
فأول أثر من البرفكشنزم اللي هو بسبب السوشيال ميديا، أثر الضيق المستمر. إن أنت طول الوقت حاسس إن أنت مش مستريح، طول الوقت حاسس إن أنت مخنوق، حاسس إن أنا كان ممكن أكون أحسن، كان ممكن أعمل حاجات أكتر، كان ممكن أكون شكلي أحسن. طول الوقت حاسس بعدم رضا عن نفسك، طول الوقت حاسس إن أي حاجة أنت بتعملها هي حاجة قليلة. فده بيوصل للنقطة رقم اتنين: الشعور باحتقار النفس وتقليل قيمة أي إنجاز ليك. شعور بالدونية. إن طالما أنا قاعد على السوشيال ميديا وشايف الناس كلها بالمنظر ده والمنظر الجميل ده والإنجازات دي ودخل مش عارف إيه وده اتجوز، تلاقي دايماً كلمة منتشرة: "الناس كلها بتحقق أحلامي" أو إن أنا مثلاً بتابع حد أقول له: "ده أنت بتحقق كل أحلامي". كأن أنت كل اللي أنت بتعمله أنت بيتمسح بإستيكة.
تلاقي الشخص ده ممكن في حياته الطبيعية هو بيعمل حاجات كويسة. كل الحاجات دي صفر. تلاقي نفسك طول اليوم واحد يبقى شغال مثلاً تسع ساعات. تخيل ده إنسان يعني إنسان محترم المفروض أصلاً نسقف له. في آخر اليوم يدخل على السوشيال ميديا يمسح التسع ساعات دول بإستيكة. "أنا ما بعملش حاجة". يلاقي مثلاً واحد كاتب: "بص إن أنت لازم تكون بتعمل كام مليون ولا مش عارف إيه في السنة". فيحس إن أنا ده أنا ماليش أي لازمة. فتحس إن أنت طول الوقت حاسس إن أنت قليل، حاسس إن أنا ما بعملش حاجة. اللي أنا بعمله ده قليل، كان ممكن أعمل أكتر. طب ما الناس كلها بتعمل معاهد؟ أنا. فطول الوقت حاسس بتأنيب ضمير، ومن هنا يجي جلد الذات ويجي النقد المستمر للنفس، ويجي من هنا الشعور السلبي طول الوقت. هيجي منين شعور بالرضا أو شعور بأن أنت كويس أو إن أنت إنسان يعني عادي وأنت أصلاً في وسط كل حاجة غير عادية وأنت طول الوقت شايف حاجات غير عادية بتتعرض قدامك.
رقم تلاتة: كل ده بيولد ضغط نفسي شديد. طول الوقت حاسس إن أنت مضغوط وإن أنت متأخر وإن أنت وراك حاجات كتير المفروض تعملها. فبالتالي حاسس إن أنت مضغوط، حاسس إن أنت مش قادر تقعد مستريح، مش قادر تفصل وتريح دماغك، مش قادر تقعد مثلاً مع أهلك أو تقعد مع أخواتك أو تقعد حاجة وأنت حاسس إن أنا عايز أستمتع باللحظة. مفيش. بتفقد اللحظة الحالية، بتفقد شعور الهنا والآن اللي هو أهم مشاعر أصلاً أنت ممكن تكون عايز تحس بيها عشان تستمر، عشان تحس بسكينة. كل ده بيفقد. لأن إن أنت طول ما أنت قاعد على السوشيال ميديا، طول ما أنت بتتعرض لكل ده، أنت خلاص بتمسح كل حاجة أنت بتعملها. فطول الوقت في ضغط مستمر، فطول الوقت عمال تفكر في المستقبل: إمتى هوصل؟ وإمتى هنجح؟ وإمتى هعمل؟ فما فيش أي شعور بالسكينة والهدوء.
طبعاً البرفكشنزم لو أنت خلاص بقى بقيت برفكشنست كبير، بيوصل بعد كده للتسويف. إنك تبدأ تسوّف الحاجات اللي وراك. ما أنا كده كده قليل وكده كده الحاجات دي مش هعملها بشكل مثالي وبيرفكت، فبالتالي أنا هسوف الحاجات دي. أنا هاجل الحاجات دي. وده أكبر سبب من أسباب التسويف. حتى إحنا في دورة التسويف والإنتاجية اللي أنا بعملها وبقدمها، كنت بتكلم عن الكمالية في ساعة كاملة. التسويف لوحده جزء مهم جداً، بس ما فيش حاجة اسمها تسويف بدون كمالية. لو أنت شخص كمالي، فأنت بتسوف. مع إن الشخص الكمالي هو عايز ينتج أكتر وعايز ينجز أكتر وشخص شاطر، ولكن بسبب إن الشخص ده عنده رغبة إن كل حاجة تطلع مظبوطة بالمللي، فبيخاف إن هو يطلع حاجة متوسطة، بيخاف إن هي تقلش منه. فدايماً بيقعد يأجل. ولو عمل حاجة وطلعت كويسة، بيدخل على السوشيال ميديا فيلاقي إن في ناس عاملة حاجة أحسن منها، فيحس إن أنا أنا مش كويس. فيفضل يأجل أكتر. فالتسويف من الآثار النفس المهمة جداً للبرفكشنزم أو الكمالية.
رقم أربعة: الخوف من التجربة. الشخص الكمالي أو البرفكشنست هو شخص دايماً طول الوقت خايف. إن أنا لو بدأت حاجة، إيه اللي هيحصل؟ دايماً بيحسبها كده. كده كده الإنسان قبل ما يبدأ أي حاجة لازم يحسبها. بس الشخص الكمالي بيحسبها بزيادة قوي. بيسموها "باراليسيس أوف أناليسيس" (Paralysis of Analysis)، الشلل بتاع الحسابات. عارف لما تقعد تفكر في الحاجة كتير قوي قوي قوي لدرجة إن أنت مخك يضرب مرة واحدة كده؟ خلاص أنا مش قادر أفكر أكتر من كده. فتلاقي نفسك مش قادر إن أنت تواصل تفكير وتفصل.
فإن أنت دايماً عندك خوف إن أنا لو جربت، لازم تقعد تحسب بحيث إن الريسك اللي هيجي ده يبقى 0%. وده ما بيحصلش. فبالتالي خلاص مش هبدأ. ما هو يا إما يكون 0% أنا كده كده هكسب، يا إما خلاص مش بادئ. طب الريسك ده 10% ممكن تجرب؟ لا. ليه؟ لأن أنا لو فشلت، هو مشكلته مش بس مع الخسارة. هو مشكلته إن الخسارة بتعني إن أنا إنسان فاشل ومش كويس. إن أنا لو خسرت في التجربة اللي أنا هبدأ فيها دي، مع إن الطبيعي إن لو خسرت ده حاجة عادية المفروض الناس مثلاً تقول عادي وما فيش مشكلة. لا، الشخص الكمالي: أنا لو خسرت، فـ أنا بعرض صورتي الشخصية، شعوري بالقيمة للخطر. فإذا أنا هكون إنسان فاشل، أنا هكون إنسان سيء. فببدأ يسوف أكتر.
آخر حاجة: أثر على العلاقات. إن كتير جداً من العلاقات بتتاثر نفسياً بسبب الكمالية. لو أنا شخص كمالي، فأنا هكون طول الوقت بطالب الآخرين بمطالب أعلى من اللي يقدروا عليها. طول الوقت عندي تصور غير منطقي عن العلاقة. أحياناً ممكن الشخص الكمالي يكون بيدي بشكل مثالي وبيرفكت، ولكن هو منتظر من الآخرين هذه الكمالية. وما فيش حد يقدر أصلاً يفي بمتطلبات الشخص الكمالي. أنت مهما عمل اللي قدامك، هو كده كده أقل من المطلوب. هو مش جايب 10 من 10. أنت بالنسبة لك ما هو الكمالية إيه؟ لازم تجيب تكون جايب 0 من في كله. طب أنا جايب 0.7 من أو 0.8 من في هنا، و0.9 من و0.8 من هنا، و0.5 من هنا. لا، أنت كده شخص مش كويس. فإذا يحصل شلل في العلاقات ومزيد من العزلة. وتروح بقى للسوشيال ميديا أكتر، فمزيد من البرفكشنزم، ومزيد وتفضل في دايرة مفرغة.
كل ده بدأ من ممكن يكون مشاكل في الطفولة، بعد كده تعرضك المستمر للسوشيال ميديا، كل ده بسبب ده. وكل ده بيفضل مستمر لو أنت ما كسرتش الدايرة. وطبعاً بيفرق حسب أنت بتتابع مين. يعني في ناس بتتابع ناس على السوشيال ميديا ناس كويسة وبيستفيد منهم، بيستفيد من علمهم. طب ما أنا موجود على السوشيال ميديا وبعمل فيديوهات، ولكن أنا بتكلم على نوعية معينة من الناس اللي أنت بتتابعها أو التقليب بشكل عشوائي. هو ده اللي أنا بتكلم عنه.
رقم اتنين من الحاجات اللي ممكن السوشيال ميديا تأثر عليها وهي النوم. وما يترتب عليه من شعورك بالقلق والاكتئاب. النوم اتعمل دراسات كتيرة جداً لقيت إن السوشيال ميديا بتقلل جودة النوم. وبالتالي لما جودة النوم بتقل، شعورك بالخنقة تاني يوم بيكون أكتر، وشعورك بالقلق بيكون أكتر. فالسوشيال ميديا من الحاجات اللي بتبقى مرتبطة جداً بالقلق. تلاقي واحد طول الوقت يقول لك: "أنا قلقان ومتوتر وبدأ يحصل فيه مشاعر اكتئاب". أنت أنت بتقعد على السوشيال ميديا مؤخراً؟ أنا بقى لي فترة كده بقعد على السوشيال ميديا كتير. فالسوشيال ميديا من أكتر الحاجات اللي ممكن تفرق في كده. مش معنى كده إن أي حد مكتئب هو بيقعد على السوشيال ميديا كتير، وممكن أصلاً الاكتئاب هو اللي يكون ود للسوشيال ميديا. بس أنا بتكلم في دراسات نفسية اتعملت لقوا إن في سبب السوشيال ميديا ممكن توصل لاكتئاب مرضي. السوشيال ميديا ممكن توصل لقلق مرضي. فعشان كده، ودي طبعاً حاجات خطرة جداً. أنت بتغامر بصحتك النفسية.
رقم تلاتة: ودي حاجة من الحاجات المرعبة جداً، أثرها على رؤيتك لشكل جسمك. إحنا اللي إحنا فيه ده اضطرابات صورة الجسم أو اللي هي بيسموها "بادي ديس مورفيا" (Body Dysmorphia) أو تشوه صورة الجسم عند الناس انتشرت جداً، زادت بنسبة كبيرة جداً. وعمليات التجميل اللي على أقل حاجة وأكبر حاجة انتشرت جداً. أنا بتكلمش دلوقتي في إيه الصح وإيه الغلط. أنا بتكلم إن إيه الدافع. يعني كان في فيديو منتشر على انستجرام لبنت عملت عملية شد وش. جايبين شكلها قبل العملية وبعد العملية. كل الكومنتات تقول: "ينهار أبيض! مين مين اللي أقنعها إن هي تعمل حاجة زي كده؟" البنت كانت جميلة جداً. وبعد كده بقت... إيه اللي حصل ده؟
إيه اللي يخلي بقى إنسان يوصل لمرحلة يعني إنسان يبقى شكله كويس؟ شوف أنا بكلمك دلوقتي مش بقول لك بص أنا شكلي وحش، عارف إيه. إنسان شكله كويس، الناس كلها في الكومنتات في مش عارف 5000 كومنت عشان كده الفيديو ظهر لي. الناس كلها بتقول: "شكلها كانت جميلة". إيه اللي يخلي إنسان عنده الصفات دي ومع ذلك يروح يخاطر إن هو يعني هياخد بنج كلي ويتحين حاجات في وشه؟ إيه اللي يخلي إنسان يغامر بكده؟ غير كثرة تعرضه لنماذج إبنورمال، نماذج إكستريم. أنت قاعد على السوشيال ميديا بتشوف حاجات مش طبيعية. كل اللي أنت بتشوفه ده يعني ناس كل عمليات دقيقة عشان نرسم بني آدم. يعني نرسم إنسان. فاشن ديزاينر ومش عارف إيه وبتاع. فانت شايف ده. ده الجسم المثالي وده الشكل المثالي. وتبدأ من هنا من متابعة الحاجات دي تركز مع شكل جسمك وشكل وشك وتبدأ تبص في المراية أكتر.
فيبدأ من أول لحظة أنت بتركز فيها مع جسمك وشكلك بشكل مبالغ فيه عن الطبيعي. مش الشكل الصحي لو أنت عايز تحافظ على صحتك وجسمك والكلام ده. لا، شكل مبالغ فيه. طب أنا دلوقتي إيه؟ أصل أنا جنبي زاد شوية. أصل أنا مش عارف وشي بقى فيه مش عارف إيه. أول ما تبدأ تدخل في الدايرة دي، اعرف إن أنت هتوصل لاضطراب وممكن توصل تعمل عمليات. والدراسة النفسية اللي اتعملت دي اللي أنا قلتها لكم من شوية اللي هي اتعملت على نسبة الكمالية، لقوا إن فعلاً عمليات الجراحة زادت. شعور الناس برضاها عن أجسامها وعن شكلها قل نسبة كبيرة جداً. تخيل أنت عايش مع إنسان كاره وجوده وعارف إن منه. في ناس توصل لمشاعر مزاز ناحية نفسها بسبب كثرة متابعة ده. أصل بتابع البنت الفنية بترسم الميك أب بشكل معين ومش عارف بتابع إيه. طب ليه يا جماعة؟ ليه بتعرضوا نفسكم لكده؟
طبعاً مش ده السبب الوحيد. أحياناً بيكون في أسباب نفسية تانية أصلاً. يعني ممكن يكون غالبها مرتبط بالطفولة. لكن أنا بتكلم إن ده مؤثر. أه، ده مؤثر. الدراسات اللي اتعملت لقيت إن في أثر كثرة متابعة السوشيال ميديا ومتابعة الحاجات دي ليها أثر على صورتك ورؤيتك لجسمك ورؤيتك لشكل.
طبعاً بتأثر. رابع مشكلة بقى بالنسبة لي هي مشكلة ربنا سبحانه وتعالى كلم عنها سماها الزينة. إن كده كده الدنيا أصلاً هي ربنا خلقها مزينة. عشان كده لما لقيه سورة الكهف بيقول ربنا سبحانه وتعالى: "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً". وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً. يعني إيه زينة؟ زينة يعني حاجة مزينة، حاجة تبهر، حاجة تلفت عينيك. الطبيعي الدنيا أصلاً طبيعتها فيها حاجات مبهرة. تخيل أنت زمان مثلاً كان إيه اللي ممكن يحصل؟ أنا مشيت في الشارع فبدأت أشوف بعد مثلاً كام كيلو حد عامل إبهار. أو حتى لو هتكلم زمان خالص، نفترض دلوقتي أنت خايف مثلاً تنزل فتشوف مثلاً شكل بيت رهيب، شكل عربية رهيبة. ماشي. ده هيحصل مرة أو مرتين في اليوم. شفت مش عارف بنت لابسة مش عارف إيه. ده هيحصل كام مرة في اليوم؟
لكن أنت تخيل بقى أنت جبت كل الحاجات اللي بتحصل، كل أقصى درجات الزينة، أقصى درجات المتعة، أقصى درجات الإبهار وقعدت تتفرج عليها كلها في نص ساعة. أحسن عربية في الدنيا، وأحسن بيت في الدنيا، وأحسن مش عارف واحد طالع بأحسن شكل، وواحدة طالعة بأحسن لبس. كل ده أنت عرضته مرة واحدة. ضربته في خلاط وحطيته في مخك. كيف يحتمل مخك هذا القدر من الإبهار؟ إزاي بعد كده تبقى أنت عندك قدرة أصلاً إن أنت تعمل مراد ربنا بقى اللي هو إن أنت يعني قلبك ما يتعلق بالزينة دي؟ إذا قلبي ما يتعلق ده؟ أنا قلبي وجسمي وكل حاجة في أنا خلاص أنا بقيت متعلق خلاص. ما يعني إزاي ما أتعلقش؟ ما هو أنت كان من الأول أصلاً ربنا قال لك: "لا تمددن عينيك". لا، أنت قمت جاي رايح جايب.
طبعاً أنا أنا الكلام ده أنا مش بلوم على الناس، لأن أنا عارف إن السوشيال ميديا دي عشان تنتشر بالشكل ده صرف عليها مليارات وجابوا علماء نفس وعلماء اجتماع عشان يدرسوا الإنسان ويشوفوا إزاي نستحوذ عليه. بس أنا بتكلم مع الناس إن أنت أحياناً محتاج تفوق. أنت مش مدرك، مش واخد بالك إن أنت بتلبس في حيطة. لو أنت كملت في الطريق ده هتخبط في حيطة. أقول لك إيه؟ بص أنا عارف إن الطريق ده مضر، بس مش درجة إن أنا هلبس في حيطة. فتلاقي أقول: "أه لبس". فهي فكرة إن أنت تفهم. يعني فهمك على الأقل للحاجات دي ممكن ما يخليك تتخلص من السوشيال ميديا مرة واحدة، بس هيخليك حذر شوية. ممكن تركز أكتر وأنت قاعد، ممكن تعمل "أن فولو" لناس معينة. وده أهم حاجة أصلاً. هي قولي أنت بتتابع مين؟ أقول لك أنت إيه اللي بيدخل لمخك.
فأنت بتتابع ناس بتفيدك. ممكن لو تابعت حتى والله حد بيضحك، ما عنديش مشكلة. تابع ناس بتحاول تبهرك أو بتحاول غصب عنها هي ده المحتوى بتاعها. لو ما عملتش كده الدنيا مش هتمشي. وكده كده في ناس هتابع. بس أنا بتكلم على الناس اللي خايفة على صحتها النفسية. نرجع تاني مشكلة الزينة. إن أنت بتعرض نفسك لكم لا يستطيع مخك أصلاً. كم من الفتنة، كم من الإبهار، كم من الحاجات.
فالزينة دي ربنا سبحانه وتعالى بيقول: "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً". أيهم أحسن عملاً؟ المفسرين بيقولوا إيه؟ يعني إيهم أقدر إن هو يقهر نفسه قص الزينة دي؟ إن هو ما يفتن بالزينة دي، إن هو ما يغير مسار حياته من إن هو "ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". إن هو لا يا رب أنا هسيب ده وأروح للزينة. كان النبي وسلم بيقول: "إن الدنيا حلوة خضرة، فتقوى الدنيا، تقوى النساء". إن أنت تبعد عن الحاجات هي هي حلوة لو أنت رحت اتفرجت عليها، بس هتسحبك. عشان كده طب أثر ده عليك إيه؟ أثر ده عليك نفسياً أولاً إن أنت أصلاً أنت هتشوف حاجات لا طاقة ليك بيها. أنت عمرك ما هتبقى كده. عمرك ما هتقدر إن أنت توصل للحاجات دي.
رقم اتنين: آثارها على بصتك إن أنت مش هتقدر تعبد ربنا بقلب صافي وتبقى عايز فعلاً الآخرة وعايز ربنا وعايز ما تبعد عن الزينة دي وأنت بتعرض لكل الكم ده. برضه من الحاجات العجيبة جداً في في كلمة الزينة إن من خصائص الزينة هي الإبهار، ولكن سرعة الزوال. وهي دي قصة سورة الكهف أصلاً. إن هي تقول لك: "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن منها، وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً". هتتساوى بالأرض. كل اللي أنت شايفه مبهر، كل هؤلاء الناس اللي أنت منبهر بيهم، كل هذه الزينة اللي أنت شايفها ومستمتع بها. سورة الكهف نزلت عشان تعالج الحتة دي وتقول لك إن خد بالك إن الزينة دي هتزول وإن مش هيبقى منها حاجة وإن في الآخر بتكشف لك الحقيقة. خد بالك إن اللي ورا الإبهار ده. زي ما حد يجي يقول لك إيه والله بص تاخد الحباية الحمراء والحباية الزرقاء. الحباية الحمراء طعمها جميل جداً، بس بعد كده هيحصل لك مشاكل بقى والتهابات في بطنك ممكن تموت. الحباية الزرقاء طعمها وحش جداً، بس هي الأحسن. طب الحباية الحمراء ده؟ الأحمر ده لونه أجمل. طب ده ده أنا عايز الأحمر وعايز الطعم الجميل. بس.
فكرة الكشف إيه اللي ورا الزينة؟ إيه اللي ورا الحاجات الجميلة دي؟ وراها "وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً". كده سورة الكهف بتكشف لك ده. لما قصة أصحاب الجنتين إن واحد دخل الجنة بتاعته قال: "أنا أكثر من كمالاً ولا ولد". ومش عارف إيه. في النهاية خلاص خسف بيه والزينة انتهت. إن هو ده مصير الزينة. مصيرها للزوال. عشان كده ربنا بيقول إيه؟ بيقول: "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد". هي دي دي الحياة. "كمثل غيث أعجب الكفار نباته، ثم يهيج فتراه مصفراً، ثم يكون حطاماً". إيه الإبهار ده؟ إبهار أكتر. ثم يكون حطاماً. وفي الآخرة عذاب شديد. إن كده كده اللي أنت منبهر بيه ده هو عاقبته إلى زوال وبسيط جداً يعني بسرعة بيخلص، بسرعة وبي معشور مكلم يلبس إلا ساعة من النهار. إن الموضوع المبهر ده. القرآن بيبين لك حقيقة اللي وراه. خد بالك ما يبهرك الشكل، لأن اللي ورا الشكل ده أذى. الحاجة اللي طعمها جميل وشكلها جميل دي ما ممكن تأذيك.
خامس مشكلة وهي مشكلة سميتها كارين هورني: الرغبات العصابية. يعني إيه رغبات عصابية؟ يعني بمعنى بسيط، أنت كلنا عندنا رغبات. كلنا عندنا رغبات. أنا نفسي في كذا، واحد واتنين وتلاتة وأربعة وخمسة. وأنت نفسك لو قعدنا نكتب هتلاقي كلنا عندنا رغبات دي. حاجة عادية. حاجة عادية. لكن أحياناً بتتحول هذه الرغبات من رغبات عادية لرغبات عصابية. يعني إيه عصابية؟ عصابية دي كان المدرسة التحليلية بتطلق على العصاب اللي هو الاضطراب. يعني رغبات مضطربة، رغبات مرضية، رغبات بيكون فيها الصراع مع النفس. بيبقى فيها مش حقيقية. مش دي رغباتك. مش المفروض تكون كده. لا والله هي دي رغباتي. يعني تسأل إنسان مثلاً دلوقتي بسبب السوشيال ميديا: أنت إيه رغباتك في الحياة؟ هل مثلاً تكون أسرة وتبقى مثلاً مستقر ويك أولاد وبتنزل شغل ومش عارف الكلام ده؟ الكلام ده أولد فاشون. أنت كنت أنت أنت مواليد التسعينات وخلاص. دلوقتي التسعينات بقت هي بتضرب بيها المثل. يلا مننا لله.
لكن تسأل الشخص ده: إيه بقى؟ إيه بقى اللي أنت عايزه؟ لا، أنا عايز عربية مش عارف إيه، وكون بشتغل نص ساعة بس في اليوم وأبقى معايا فلوس كتيرة جداً. طب أنت عايز ده عشان خاطر أنت فعلاً مخلوق؟ يعني هل الإنسان أصلاً الطبيعي إن هو يكون دي رغباته في الحياة؟ لا، ده دي رغبات عصابية. دي رغبات أنت فعلياً بتضحي بحاجة مهمة جداً: ذاتك الحقيقية، التواصل مع الآخرين، إن يكون في حميمية في حياتك، إن يكون في استقرار في حياتك، إن يكون في هدوء في حياتك، في سبيل ده. أنا مش بتكلم مش بتكلم دلوقتي على الفلوس. أنا بتكلم على فكرة أنت بتضحي بإيه في مقابل إيه. زي ما هي ضربت مثال جميل جداً بتقول: واحدة كانت عندها بنت عندها بتقول لها: "أنا عندي استعداد إن أنا أفقد عيني ولا إن أنا ما أطلعش الأولى على المدرسة". إن الرغبة اللي أنت عايز توصل لها، عايز توصل لها بأي ثمن. ما عنديش مشكلة يبقى نفسك إن أنت يبقى عندك أحسن عربية في الدنيا. على فكرة دي دي في حد ذاتها ما تبقاش رغبة عصابية. لكن أنت بتعمل إيه عشان توصل لهذه الرغبة؟ هل أنت بتعمل الحاجات العادية وبتراعي احتياجاتك النفسية؟ بتراعي احتياج جسمك للنوم؟ بتراعي احتياج الآخرين ومراتك مثلاً أو أهلك في البيت تقعد معاهم؟ بتشوف صحابك؟ في حياة ولا أنت بتضحي بكل حاجة في حياتك عشان لا، أنا لازم أوصل للرغبة دي في مقابل إيه؟ في مقابل أي حاجة حتى لو هخسر عيني. هي دي فكرة الرغبات العصبية.
الناس بسبب السوشيال ميديا بدأ أنت يا ابني تقول له: أنت أنت حبيبي، أنت ليه؟ ليه بتنهج؟ ليه أنت حاسس دايماً إن أنت متأخر؟ وليه كل الرغبات اللي عندك دي أصلاً؟ أنت مش واخد بالك إن الرغبات دي اتخلقت فيك غصب عنك. أنت قعدت شفت ناس كتيرة قوي قوي قوي شكلهم سعيد بسبب إن هم عندهم العربية دي، فانت عايز العربية دي. ممكن تكون أنت لو في ظروف تسمح لك إن أنت تجيب العربية دي وتبقى هادي والدنيا مش بتضحي بحياتك، ما فيش مشكلة. لكن مش غالب الناس كده. بيبدأ يتخلق عند الناس رغبات عصابية، رغبات زيادة عن الطبيعي، رغبات لا يستطيع أصلاً إن هو يدفع ثمنها. بيدفع ثمنها من نفسه، بيدفع ثمنها من راحته، بيدفع ثمنها من علاقته بأصحابه، يخسر أصحابه، يخسر أهله، يخسر أسرته، يخسر كل الحاجات المهمة والجوهرية في حياته اللي هو أصلاً مخلوق يعني. أنت أنت ما تقدرش تعيش من غير تواصل. تقدر تعيش من غير العربية المعينة اللي أنت عايزها؟ طبعاً.
أنا ضربت مثال بالعربية كتير مش عشان برضه بأكد، مش معنى كده إن أنا بتكلم على فكرة العربية. أنا ضربتها كمثال. أنت عايز بيت في مكان معين. لو ما جبتش البيت في المكان المعين ده، فـ أنا خلاص أنا هخسر. إن شاء الله بص هوصل لده. يعني هوصل حتى لو هخسر مين؟ خسر حتى لو أخسر صحتي؟ أضيع صحتي؟ أنت عمرك ما شفت واحد كان بيشتغل مثلاً طول حياته وسب عياله وما كانش فارق معاه وكان دايماً بيقول: "أصل عشان خاطر ولادي". بعد كده لما جه يواجه نفسه في آخر سنين حياته، لا إن هو كان بيعمل كل ده عشان خاطر أنا مش يعني كان غصب. أنا أنا كنت حابب أعمل كده. أنا كنت محتاج ده. أنا كنت حابب نمط الحياة ده. فهو أحياناً أنت ما بتكتشفش التضحية الكبيرة اللي أنت ضحيتها غير بعد ما توصل للحاجة اللي أنت كان نفسك فيها دي وتلاقيها. ده ده مش هي دي كانت رغبتي أصلاً. ده أنا يعني. تيجي بقى ترجع بقى للحاجات العادية تلاقي خلاص. فعيالك بقى دلوقتي إيه؟ أنت مين أصلاً؟ أنت جاي لنا بعد 30 سنة تقول لنا: "سلام عليكم". كان فين وأنا عيل صغير بحتاج حضنك ومحتاجك؟
فالشاهد إن السوشيال ميديا بتخلق فيك رغبات مش حقيقية. مش معنى كده إن أي رغبة أنت حاسس بيها مش حقيقية. لا، عادي ممكن تبقى رغبة حقيقية فعلاً. بس أنت هتوصل للرغبة دي إزاي؟ إيه اللي هتضحي بيه؟ هل تضحي بنفسك؟ تضحي بصحتك؟ تضحي بالحاجات اللي لا يمكن التضحية بها في حياتك في مقابل الرغبة دي؟ في ناس بتضحي بدينها. يبقى مثلاً عنده دين ويسيب دينه عشان خاطر يعمل الحاجة دي. لو أنت بتوصل للرغبة دي، أياً كان، لو رغبة كبيرة جداً وصلت لأحسن عربية في الدنيا، بس وأنت محافظ على رغباتك واحتياجاتك وعلاقتك بالآخرين بدرجة ما ممكن يبقى في بعض التضحية هي في أوقات معينة، بس ما يبقاش ده مستمر. فـ يعني عادي ده ده ما فيش فيه أي مشكلة.
رقم خمسة من الحاجات اللي ممكن تفرق جداً في السوشيال ميديا هي التنافس الفرداني وزيادة الشعور بالعزلة النفسية بسبب السوشيال ميديا. يا جماعة الزمن ده بقى فيه صراع. بقى طول الوقت حاسين إن في في خناقة. إن لما حد يوصل، لما ألاقي مثلاً على السوشيال ميديا حد يوصل لحاجة، أنا بحس إن أنا كأن أنا خسرت. وده بيتنقل بعد كده بقى خلاص لا شعورياً بيتنقل بقى للعلاقات وللشغل. تحس إن أنت طول الوقت في تنافس، في خناقة. بسبب إن السوشيال ميديا حسستك دلوقتي إن في حاجات معينة لازم توصل لها. فأنا لو ما وصلتش للحاجات دي، فإذا أنا لازم أتنافس عليها. لازم أحس بغل وحقد اللي وصل لها. فتلاقي ناس أحياناً مثلاً حد وصل لحاجة وهو كان كويس وشاطر واشتغل عليها. لا لا لا، ده ده فاشل، ده مش عارف إيه. ده أنت ليه؟ ليه حاسس بده؟ ليه حاسس دايماً إن في سباق وتنافس وإن لازم حد يوصل لنقطة معينة الأول؟
كل الصراعات دي صراعات وهمية. خلتها فينا السوشيال ميديا. خلتها فينا طبيعة العصر الجديد والرأسمالية وإن إحنا لازم نوصل لمستوى معين. وإن ما فيش حاجة اسمها يعني صاحبك بس اللي هيساعدك إن أنت توصل، هيخدم في البزنس. عشان كده تلاقي العلاقات دلوقتي بقت مبنية على إيه؟ ده هيفتح لي مجال في البزنس. فإذا ده بقى صاحبي. لكن صاحبي ده ممكن ينافسني في البزنس؟ ده مستحيل. ده مش صاحبي. حتى لو كان حبيبي، لا ينافسني إزاي؟ نادر جداً جداً في الأيام دي إنك تشوف إنسان ممكن يبقى فعلاً حد بينافس في مجاله ومع ذلك يكون صاحبه، يكون قريب منه، أو حتى ما يحطش عليه ويغل عليه. ده يعني أقل درجة اللي هو إيه؟
نقول يعني ده ممتاز. لو بيعمل كده، فده طبعًا غير صحي وبيزود شعورك بالعزلة وبيزود شعورك طول الوقتي إن فيه صراع وخناقة.
رقم سبعة: سخط على أقدار الله. إن انت تبقى طول الوقت حاسس بعدم رضا، طول الوقت مهما كان معاك دايماً فيه حاجة هتلاقيها تبص لها، مهما كان اللي خدته. يعني أنا شفت ده في كل المستويات الاجتماعية، اللي معاهوش حاجة خالص واللي معاه كل حاجة. أصل انت لما بتفتح السوشيال ميديا كده كده هتلاقي في حاجة ناقصاك، كده كده هتلاقي حد معاه حاجة مش معاك. كده كده ده يعني ده ده نسبة كبيرة مش مثلاً 10%، لا ده 100%. فبسبب إن انت بتبقى قاعد برضه في وضع أوتو بايلوت، وسبب إن أنت ما بتديش مساحة لنفسك إن أنت تفكر في حياتك واللي أنت بتعمله، تلاقي نفسك مرة واحدة ساخط على أقدار ربنا. اللي هي يعني متضايق، ممكن ما تقولهاش بلسانك، بس أنت من جواك تحس. واحد جاله نعمة معينة، أو واحد تحس أنت تحس بشعور بنقصك في قلبك، ليه هو جاله الحاجة دي؟ ليه أنا ما جاليش الحاجة دي؟ مش قادر ترضى عن أقدار ربنا. فضلاً عن الشعور اللي هو أهم شعور للصحة النفسية، اللي هو الامتنان. إن أنت تكون ممتن لحياتك، إن أنت مبسوط، إن أنت حاسس برضا عن حياتك. الحمد لله يا رب عن حياتي، أنا ماكنتش عايز أكتر من كده، ده أنا راضي جداً عن حياتي. لا، ما فيش ده. ده ده ده ده بقى صعب جداً. ليه؟ ما أنت طول الوقت زي ما قلت لك بتفتح تلاقي حاجات مش عندك. فلو أنت مش مزكي نفسك قوي ومظبط قلبك قوي وبتقعد بقى كل يوم تستحضر النعم اللي عندك، 100% هتلبس في الاختبار ده. 100% هتلاقي حاجة تسخط عليها وتحس إن أنت ناقصك الحاجة دي.
طبعاً عاقبة عدم الرضا والسخط هو الشعور الدائم بأن أنت مش كويس، مهما كان عندك. يعني لو أنت عندك الدنيا كلها وأنت حاسس بعدم رضا، عمرك ما تكون سعيد. ما فيش سعادة بدون رضا عن اللي موجود. ما فيش صبر. حتى لو أنت حياتك صعبة، أنا أفترض أن أنت ظروفك صعبة، ما فيش صبر عن الموجود غير وأنت عندك قدر من الرضا عن اللي موجود. يعني أنت مش هتقدر تصبر على المشاكل اللي عندك غير لو أنت الأول شفت حاجة موجودة في حياتك ترضى عنها أو تحس إن أنا الحمد لله إن فيه حاجة معينة يعني ربنا اداها لي. عشان كده كان زي ما وائل الدحدوح بيقول كلمة يعني رزعت في قلبي، بيقول: "أي خيار هو بيتكلم عن التسليم، بيقول هو الخيار الوحيد هو التسليم. أي خيار غير كده هو خيار صعب وصعب جداً." أي حاجة غير التسليم بأن خلاص هو ده قدر ربنا، ما فيش غير كده، ده خيار صعب جداً. ما عمرك ما هتقدر توصل لمرحلة من السكينة في الحياة وعدم الصراع مع الحياة. وكده كده لو أنت صرعت مع الحياة، الحياة هتكسرك. عمرك ما توصل لمرحلة الرضا دي إلا بالتسليم. بأن خلاص ربنا يعطي من يشاء لما يشاء. "لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء عقيماً أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويفعل ما يشاء." كل الآيات ده ربنا يفعل ما يشاء. "كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء الله عليهم من بيننا؟ يا رب أنت أديت دول وما أديتنا؟" "وبعلم بالشاكرين." عاقبة عدم الرضا أنت مش هتقدر تتحملها. والسوشيال ميديا صعب جداً ترضى وأنت معاها. صعب جداً إن أنت تبقى يعني تقول الحمد لله وأنت شايف ناس كتير قوي معاها حاجات أكتر منك. مع أن ممكن يكون أنت فعلاً الراجل اللي أنت شايفه ده وبتحسده ومتغاظ جداً، عنده ابتلاء والله أنت ما تصبر عليه دقيقة. مش هقول لك أيام. وأنا شفت ده. أنا يعني بحكم أن أنا طبيب نفسي، فأنا شفت بقى حالاتي. أنت لا تتصور، أنت لا تتصور. أنت متصور من بره كل الناس تشوف تقول حياته هي دي الحياة المثالية. أنا والله ده أنا لو بس عندي اللي عنده ده أنا خلاص أنا مش عايز أي حاجة من الدنيا. وأنت لو خدت كل اللي عنده، أقسم بالله ممكن تروح تنتحر. هو ربنا اداله ده. أنت مش متصور فعلاً. مش معنى كده أن كل الناس عندها بلاءات، لا، في ناس بيعافيهم ربنا. ربنا سبحانه وتعالى كريم وممكن يعافي. لكن كتير جداً يعني نادر جداً الحياة تصفو لحد بشكل إن هو ما بيبقاش عنده أي بلاء.
آخر حاجة: نصائح تساعدك إن أنت تتخلص من ده. أول حاجة: اقفل. لا تمددن عينيك. كل الآثار النفسية اللي أنت شفتها دي أنت بتاخدها يومياً. فتخيل بقى إن أنت تبقى ماشي في حك. قفلت السوشيال ميديا مثلاً. صحيت الصبح عطيت السوشيال ميديا شوية. يومك كله اتضرب. أنت مش واخد بالك. هو أنا ليه يومي اتضرب؟ أنت يومك اتضرب بسبب إن أنت شفت الصبح حاجة فحسيت بعدم رضا، فخنت. فدلوقتي مش راضي على اللي أنت بتعمله، لأن أنت شفت حد عمل أحسن منك. أنت مش واخد بالك من التبعات. فلا تمددن عينيك. ليه؟ لأن أنت لو مديت عينيك مش هتقدر تستحمل. ربنا قال لك من الأول: "احترم ضعفك". أنت مش هتقدر تمد عينيك وتشوف حاجات لا طاقة لك بها وبعد تقول: "أنا يعني خلاص أنا هقدر أقوم وهقدر أصبر وأنا جامد". لا، مش هتقدر تعمل كده. طب أعمل إيه؟ اقفل نوتيفيكيشن، امسح الأبليكيشن، يعني اعمل كل حاجة أنت تقدر تعملها عشان خاطر تصعب وصولك للحاجة دي. أنا في فترة من فترات كنت بمسح كل تطبيقات السوشيال ميديا إلا لو أنا مضطر لحاجة ضروري إن أنا لازم أعمل حاجة بيها. طب أنا ما كنتش مثلاً بضعف وأدخل عليه؟ آه بضعف أحياناً. بس بقى لسه بقى هفتح وأعمل داونلود وأفتح السوشيال ميديا. فالموضوع أحياناً كان بيديك مساحة إن أنت إيه تفكر شوية. لا ده أنا على بال ما أنزل التطبيق تاني أو الأبليكيشن تاني خلاص. لا مش لازم دلوقتي. ممكن تعمل حاجة تانية. يبقى أول حاجة لازم تبعد.
رقم اثنين: فكر نفسك. لما تلاقي نفسك شايف إن ده في مستوى من السعادة هوصل له الرغبات اللي عندك وعايز أوصل لسعادة أكتر وسعادة أكبر. مش هتفكر نفسك إن مستويات السعادة أصلاً كده كده هي محدودة في الدنيا. في مصطلح في علم النيورولوجي أو علم الأعصاب بيسموه "بليجر بين بالانس". ده وزنة في المخ للدوبامين. الدوبامين مسؤول عن شعورك بالسعادة، أحياناً شعورك بالمكافأة، شعورك بالرغبة إن أنت تروح تجيب حاجة أو تتبسط بحاجة. كل ده دوبامين مسؤول عنه. في حاجة اسمها "بليجر بين بالانس". يعني أنت كده كده مهما كان مستوى المتعة اللي أنت بتوصل له، لازم ترجع تاني. يعني خلاص أنت دلوقتي اهو، ده دلوقتي المتعة وده دلوقتي القلم. المتعة طلعت. إيه اللي هيحصل بعد شوية؟ لازم بعد شوية القلم لازم يرجع عشان يفضل فيه توازن. ده الغالب. طيب، إمتى بيحصل خلل في التوازن ده؟ بيحصل خلل في التوازن ده في الإدمانات. البيبس بيبدأ يحصل من البين يكون عالي قوي دلوقتي. اهو ده البين عالي جداً عند الإنسان اللي بيوصل للإدمانات. فيبدأ البلجر يدوس، ياخد الحاجة اللي هو بتخليه يحس بالسعادة. فالبليجر يقل شوية بس لسه فان عليه بالدوس لحد ما نوصل اهو خلاص دلوقتي إن السعادة بقت أعلى من من القلم. يوم جاي إيه؟ بعد شوية يرجع تاني القلم يعلى تاني. فمحتاج أن أنا أعلي الجرعة. أياً كان الجرعة دي بقى لو أنا مثلاً بتفرج على حاجة أزود اللي أنا بتفرج عليه. لو أنا مثلاً بعمل حاجة أزود اللي أنا بعمله. فأزود الجرعة أكتر، فوصل لمستويات من السعادة أكتر. القلم يزيد أكتر لحد ما الدنيا تتخرب ويبقى عايش في قلم وكل شوية ينزل تاني وبعد كده ياخد المخدر فيطلع شوية ويرجع تاني. إيه؟ إيه؟ إيه علاقة الكلام ده باللي أنا بقوله؟ بقول لك إن أنت ما تتخيلش إن في مستوى معين. دايماً الناس عندها شعور إن أنا فايتني حاجات كتيرة قوي ومستويات من السعادة غير طبيعية ممكن أعيشها لو أنا بس خلصت وعملت ومش عارف إيه. وصلت لمستوى معين. كده كده أه ممكن لما أنت توصل، تحسن يعني مستواك مثلاً، مستواك المادي يعلى شوية، تعمل حاجات أو تصلي حاجات في حياتك، ممكن مستوى السعادة بتاعك يعلى. بس ما تتصوروش إن في حياة أصلاً موجودة ربنا خلقها إن في مستوى سعادة عالي قوي أو أن في مستوى سعادة مستمر أصلاً. كده كده فيه "بليجر بين بالانس". كده كده مهما علي مستوى السعادة لازم يرجع تاني يحصل بلانس وترجع تاني أن يبقى فيه توازن بين اللذة والألم. ده ربنا سبحانه وتعالى خلق الدنيا بالشكل ده. أن اللذة ليها سقف والألم برضه ليه سقف. أن أنت ما تقدرش تتجاوز مستويات معينة من اللذة. ولو تجاوزتها أصلاً بيحصل خلل في مخك وتحتاج تتعالج. فشاهد أن ما تتصوروش أن الحياة المثالية أو اللي أنت بتحطها في دماغك دي دي حياة واقعية وحياة فيها قدر من السعادة زي ما أنت متصور. كل دي أوهام الشيطان بيوهمك بيها وبيمنع بيها. أه تصور أن أنا لو حسنت نفسي وحسنت حياتي ممكن أسعد، ممكن أعيش برضا أكتر. بس ما تتصوروش أن في مستوى معين أنا هوصل له خلاص بقى كل حاجة هتنتهي والقلم هينتهي. كده كده لازم يفضل التوازن ده موجود في الحياة.
رقم ثلاثة: ومن أهم الحاجات اللي ممكن تفرق جداً في مقاومتك للسوشيال ميديا هو أن أنت تكون عندك حاجة أصلاً وحياة أنت بتنغمس فيها. عشان كده مصطلح "فلو" اللي هو في علم النفس الإيجابي وكان أول حد اتكلم عنه ميهالي تشيكس. أنت ميهالي ده كان عالم نفس. الفلو أو الانغماس الكلي. أن أنت تكون قادر يكون عندك حاجة تقدر تستمتع بيها بدرجة ما أو مش تستمتع تنغمس فيها بدرجة ما. عارف لما تبقى مثلاً عندك مذاكرة ومركز قوي لدرجة أن أنت مثلاً يحصل حواليك حاجة وما تسمعش؟ أنت قاعد مركز ساعة ونص مثلاً أو قاعد بتقرا كتاب شدك قوي وأنت خلاص أنا عزلت عن الدنيا. عارف ده؟ ده أكتر حاجة. ده اللي بيسميه مارتن سيجمان بقى "الحياة الطيبة". اللي هي الحياة اللي بعيداً عن اللذة. هو أصلاً مارتن سيجمان من وجهة نظره أن من أسباب الاكتئاب اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي هو الوفرة واللذة المبالغ فيها. أنت مش مطلوب منك أن أنت تعيش حياة اللذة دي. أن أنا عايز أوصل وعايز السوشيال ميديا وعايز الحاجات دي كلها وعايز المتعة الرخيصة اللي بتجي لي من غير مجهود كبير. لا، خلي دايماً عينك على الحاجات اللي ليها قيمة. التواصل الإنساني. لما تقعد حتى أن إزاي تحول علاقتك بأهلك وعلاقتك بأصحابك لمفهوم الفلو أو الانغماس. لما تقعد معاهم حاول تنغمس تماماً وتنسى. ما تقعدش كل شوية ماسك الموبايل. أنا بلاقي ناس ده ده ده مصيبة. أنت قاعد في أهم حاجة، أهم احتياج عند الإنسان أن أنت تبقى فيه تواصل أو في علاقات. وقاعد في وسط التواصل ده قاعد مركز في حاجة تانية أو ماسك الموبايل. أنت بتحرم نفسك من احتياج نفسي مهم جداً هو التواصل وهو شعورك بالانتماء لناس. فحاول تنغمس مثلاً وأنت مع الآخرين. حاول تنغمس في لعب. اللعب يا جماعة من الحاجات اللي بتفرق جداً جداً في نفسية الإنسان. على عكس السمعة السيئة للعب. بس لعب حقيقي بقى. تلعب كورة، حتى بلاي ستيشن، تلعب حاجة يكون فيها شوية أن أنت بتخرج برا دايرة الموبايل. ما تبقاش حاجة برضه مرتبطة بالموبايل. شاهد أن أنت كل ما يكون حياتك أعمق وأغنى، كل ما يكون عندك حاجات مثلاً بتقرا. زود مستوى القراية. زود اللعب. زود العلاقات الاجتماعية. زود قعدتك مع العائلة بتركيز بدون موبايل. كل ما حياتك الاجتماعية تكون أغنى أكتر وبتديك إشباع أكتر، كل ما يقل رغبتك في الموبايل أكتر. والعكس بالعكس. كل ما أنت تفقر حياتك الاجتماعية وتفقر مهاراتك وتفقر مذاكرتك وتقلل مذاكرتك وتقلل تركيزك والحاجات دي، كل ما أنت تزيد. خلاص همل إيه؟ عايز أمل إيه بأي حاجة. فامل بسوشيال ميديا. فكل ما أنت تزود قدرتك على الفلو، سواء مثلاً تزود قدرتك على المذاكرة كويسة، تزود قدرتك على القراية، على العلاقات وما إلى ذلك، كل ما أنت تحس بضعف الدافع أو الرغبة أصلاً أن أنت تروح للسوشيال ميديا.
آخر حاجة: افتكر أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من جعل الآخرة أكبر همه جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن جعل الدنيا أكبر همه، فرّق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له." الإنسان في الحياة أحياناً بيكون هو ده الاختيار. أن أنت تختار اختيار واحد بس يصلح لك كل اختيارات حياتك. تختار أن أنت بدل ما أنت تشيل المسؤولية، يا رب أنا هسلمك. أنت المسؤولية. أنت قلت لي: "من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها." فأحياناً اللي بيلجأ أنا أصلاً للسوشيال ميديا هو أن أنت مهموم. أن أنت عايز تفرغ همومك أو عندك مشاعر سلبية تروح للسوشيال ميديا. طب ما أنت حاول على قد ما تقدر تروح لربنا سبحانه وتعالى. ده أحسن. ده هيكفيك همومك. السوشيال ميديا هتشغلك عن همومك وهتزول مشاكلك من ناحية تانية. لكن ربنا سبحانه وتعالى هيغنيك دي ويساعدك فعلاً بشكل حقيقي. فحاول أول ما تصحى كل يوم تفكر نفسك أن الآخرة هي الأهم وأن الدنيا مؤقتة وكل حاجة بتحصل فيها بتعدي. فده يسهل عليك التأقلم مع المشاكل اللي بتحصل ويسهل عليك المواقف اللي بتحصل اللي بتلجأك للسوشيال ميديا.
وفي الآخر نصيحة: أنا ما بقولكش أن أنت تقفل السوشيال ميديا خالص. ده خيار صعب. وإن كان بعض الناس تقدر تعمله، ده أحسن حاجة. لكن لو أنت ما تقدرش تعمل كده، على الأقل ما تتابع أي حد. أنا بلاقي ناس متابعة حد. أنت ليه متابع؟ حد مثلاً هو ما بيعملش حاجة غير أن هو بيعرض مثلاً صورة أو ينزل مثلاً فيديو وهو بيتصور مع أغنية. طب أنت متابعه ليه؟ إيه اللي أنت بتستفيد؟ أصل أنا بنت تيجي تقول لك: "أصل أنا بتبسط شكله كويس، بعمل له لايك ومش عارف إيه." ممكن يعني إيه اللي هيعمل هيحبك مثلاً في وسط الألف كومنت دي؟ هيتجوزك؟ أنت متابع البنت دي ليه أصلاً؟ البنت دي شكلها مش عارف إيه. أيوه، وبعدين؟ طب متابع ليه الكابلز دول؟ أصل الكابلز دول بيضحكوني قوي. بس أنت مش شايف اللي أنت بتحس بيه من ناحيتهم. أغلب مشاكلنا أصلاً يا جماعة بسبب عدم رؤية العواقب. أن أنا بعمل حاجة بتديني شعور كويس في اللحظة الحالية. أنا وأنا بتفرج على الفيديو أنا مبسوط ومنبهر. بعد الفيديو خلص على طول أنا متضايق. طب ما أنا كده رفعت سقف طموحاتي. طب ما أنا كده حسيت بالنقص. طب ما أنا كده حسيت بالحاجات دي كلها. فانت دايماً فكر إيه عاقبة اللي أنا هعمله. لو أنا عملت السلوك ده، لو أنا متابع الناس دي، الناس دي بتخسرني إيه؟ إيه اللي أنا بستفيد منهم؟ بس إيه اللي بخسره منهم؟ إيه اللي بيأثر على نفسيتي؟
أرجوك أرجوك ما تتابع حد أنت ما تستفيد منه. وبقول لك أن الاستفادة دي إيه؟ ضحك. أرجوك ما تتابع حد بيضرك. ممكن تتابع حد ما بيضركش، حتى لو ما بيفيدك. حد بيضحكك. لكن ما تتابع حد بس لمجرد أن أنا إيه؟ أصل أنا مش عارف شكله حلو. أصل أنا مش عارف بيعرض حياته بشكله. أيوه، وبعدين؟ أنت عملت إيه لنفسك؟ لكن آخرتها إيه؟ أنت عارف آخرتها؟ آخرتها أن أنت مش هتقدر تتقبل. آخرتها أن أنت مش هتقدر تتعايش مع هذا الكم من الضغط النفسي. وهتبدأ بعد كده أن أنت تفصل. فخد قرار دلوقتي لأن نفسيتك مهمة. وبلاش تخذل نفسك. وبلاش تضر نفسك بنفسك.
وفي الآخر يا رب تكونوا استفدتوا واتبسطتوا. اعمل لايك وشير للفيديو لو أنت على اليوتيوب. اعمل سبسكرايب واكتب لنا في الكومنتات إيه المواضيع اللي أنت حاب تسمعها بعد كده. أشوفكم على خير دايماً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.