📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

🔥خطبة مزلزلة🔥 | الغيرة يا رجال وفضيحة المنظمات😱🚫| الداعية: سلطان باطرفي

سلطان باطرفي |sultan batarfi36:07

Transcription

أصبحنا والله في زمان نزعت فيه الغيرة من قلوب الأزواج على زوجاتهم، نزعت فيه الغيرة من قلوب الإخوة على أخواتهم، نزعت فيه الغيرة من قلوب الآباء على بناتهم. وللأسف، من لا غيرة له لا دين له، من لا غيرة له لا رجولة له، من لا غيرة له لا شهامة له، من لا غيرة له، باطن الأرض خير له من ظاهرها. أما أنه لا خير فيمن لا يغار، أما أنه لا خير فيمن لا يغار. صدقت يا ابن عم رسول الله، والله إنه لا خير فيمن لا يغار. هذا كلامه رضي الله عنه في زمن كانت تخرج فيه النساء إلى الأسواق متسترات بالحجاب والخمار، فكيف لو خرج أسواقنا اليوم ونظر إلى نسائنا اليوم وهن يخرجن إلى الأسواق متعطرات، متزينات، متبرجات؟ ماذا سيقول لنا؟

والله من العجب أن تخرج الفتاة أو المرأة من بيتها متعطرة، متزينة، متبرجة. ولكن العجب كل العجب أن تخرج تلك المرأة متعطرة، متزينة، متبرجة بيت فيه رجال. من بيت فيه رجال؟ وللأسف، خذوها قاعدة أيها الإخوة، اجعلوا هذه القاعدة نصف أعينكم وحلقة في أذنكم. إن كان في ملابس الرجل تعرف نظافة المرأة، فإن في ملابس المرأة تعرف غيرة الرجل، فإن في ملابس المرأة تعرف رجولة الرجل. عليكم ألا يغار؟ والله أتعجب، هل أكل بعض الناس اليوم لحوم الخنازير حتى انعدمت الغيرة من قلبه؟ حتى انعدمت الغيرة من صدره؟

اسمعني رعاك الله، اسمعني رعاك الله يا من تخرج ابنتك من عندك ومن بيتك، يا من تخرج زوجتك من عندك ومن بيتك، يا من تخرج أختك من عندك ومن ذلك البيت الذي تسكن فيه وهي متعطرة، متبرجة، متزينة. ألا تغار؟ ألا تغار على عرضك أيها الديوث؟ أتدري من هذا الديوث؟ الديوث هو الرجل الذي انتزعت من قلبه الغيرة على أهله.

الحمد لله، العظمة لله، القوة لله، الجلال لله، القدرة لله، العزة لله. فالقوي من قواه، والملك من ولاه، والمريض من عافاه، والغني من أغناه، والمضطر من استجاب له دعاه، والملهوف من سمع نداه. الله قل ودري الوجود وما حوى، إن كنت مرتادًا بلوغك مالي، فالكل دون الله إن حققت عدم. على التفصيل والإجمال، وأشهد أن لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمدًا عبده ومصطفاه، ونبيه ومجتباه. بلغ العلى بكماله، كشف الدجا بجماله، عظمت جميع خِصاله، صلوا عليه وآله. كل القلوب إلى الحبيب تميل، ومعي بذلك شاهد ودليل. أما الدليل، إذا ذكرت محمدًا، فترى دموع العاشقين تسيل. صلى عليك الله يا خير الورى، ما حن مشتاق إلى لقياك.

أما بعد، عباد الله، أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فاتقوا الله سبحانه وتعالى حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى، واعلموا أنكم بين يديه واقفون، وعن أعمالكم وأفعالكم مجزيون. من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد. اتقوا ربي سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم: "يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا. إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا".

ثم اعلموا رعاكم الله، أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات والنار.

أما بعد، عباد الله، أرايتم عباد الله، لو أن أحدنا دخل إلى بيته فوجد عند أهله رجلًا، وجد عند زوجته رجلًا، ماذا سيفعل؟ هل سيفعل كما قال سعد؟ هل سيفعل كما سيفعل سعد؟ ومن هذا سعد؟ وما قصة هذا السؤال؟ جاء في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن المغيرة، المغيرة بن شعبه رضي الله عنه، أن سعد بن عبادة سأل النبي صلى الله عليه وسلم، سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرايت لو أن أحدنا دخل على أهله فوجد عند أهله رجلًا، ماذا سيفعل؟ ماذا عليه أن يفعل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "يأتي بأربعة شهود من الرجال". فقال سعد بن عبادة، وقد تغلغلت الغيرة إلى صدره واشتعلت نار الغيرة في قلبه به، قال: يا رسول الله، أنتظر حتى آتي بأربعة شهود؟ لا والذي بعثك بالحق، لا والذي بعثك بالحق، والله لا أطيحن الرأس عن الجسد، والله لا أطيحن الرأس من الجسد، ولأضربن بالسيف غير مصفح. غيرة على أهله، غيرة على عرضه وشرفه. فسكت الصحابة، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم قائلًا لهم: "أتتعجبون من غيرة سعد؟ أتتعجبون من هذا الكلام الذي أتى به سعد؟ غيرة على أهله؟ فوالله إنني لأغير منه، والله أغير، أغير مني ومنك يا سعد، والله أغير مني ومنك يا سعد".

وأنا أعلم عباد الله، أن ما منكم من أحد إلا وسيقول، بل سيفعل ما قاله سعد بن عبادة. أتدري لماذا؟ لأنها هي الفطرة التي جعلها الله في قلب الرجل الغيور. هذه هي الغريزة التي خلقها الله سبحانه وتعالى في قلب الرجل الغيور على أهله، إلا القليل. وللأسف، فرض الله عنك يا سعد، رحمك الله يا سعد، فقد أماتك الله قبل أن ترى موت الغيرة في قلوب رجال اليوم، إلا ممن رحم الله. لأننا وللأسف عباد الله، أصبحنا في زمان فقد فيه هذا الخلق الكريم، فقد فيه هذا الخلق الأصيل، وهو الغيرة. فالغيرة بفتح الغين وسكون الياء، هي الصفة الحميدة التي كاد نطقها الصحيح ومعناها الصريح يفقد في نفوس بعض الناس اليوم. والغيرة عباد الله صفة ربانية، صفة إلهية اتصف بها الله، ومن اتصف بصفة من صفات الله قادته إليه بزمامها، وأنتجت منه وقربته إليه. فإن الله كريم يحب الكرماء، وإن الله رحيم يحب الرحماء، وإن الله حيي يحب أهل الحياء، وإن الله غيور يحب أهل الغيرة. جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيره الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه".

وفي الغيرة عباد الله تكريم للمرأة وحفاظًا لها من العابثين، لا كما تظن بعض النساء وبعض أصحاب القلوب المريضة يظنون أن الغيرة تضييق عليها وتحكم في تصرفاتها. بل والله من حقوق الزوجة على زوجها أن يغار عليها ويحميها، وذلك هو برهان المحبة. فإن الرجل الذي لا يغار على أهله، هذا دليل على كذب المحبة. فكلما كان الرجل غيورًا على أهله، كان ذلك دليلًا واضحًا وصريحًا على محبته لأهله. حتى قال أحد الرجال في بيان شدة غيرته على زوجته، قال لزوجته: أغار عليك من عيني ومني ومنك ومن زمانك والمكان، ولو أني خباتك في عيوني إلى يوم القيامة ما كفاني. حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إذا رحلت الغيرة من القلب، ترحلت المحبة". فكلما كان القلب مليئًا بالغيرة، كان القلب مليئًا بالمحبة لأهله. نعم، بل قال رحمه الله: "بل إذا رحلت المحبة، ترحل الإيمان وترحل الدين كله". فمن لا غيرة له لا إيمان له، من لا غيرة له لا دين له، من لا غيرة له لا رجولة له، من لا غيرة له لا شهامة له، من لا غيرة له، باطن الأرض خير له من ظاهرها.

عباد الله، أمر الإسلام بالغيرة على العرض والدفاع عنه، بل وجعل لمن يقتل غيرة ودفاعًا عن عرضه وشرفه، فإنه ينال بذلك أجر الشهادة. جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه وأهله فهو شهيد". بل أخرج الإمام البخاري ومسلم أن رسولكم صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن رجلًا اطلع على بيت رجل ففقأ عينه، لو أن رجلًا اطلع على بيت رجل ففقأ عينه، ليس عليه جناح". وفي رواية: "فإنها هدر". أي يستحق أن تُفقأ عينه.

فاسمع رعاك الله، اسمع رعاك الله إلى أخبار الغيورين، كيف كانت غيرتهم، كيف كانت غيرتهم على أهلهم وأعراضهم. وأبدأ بداية مع أغر الرجال وأرجل الرجال، محمد صلى الله عليه وسلم. جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، فاشتد عليه ذلك ورؤي الغضب في وجهه من غيرته صلى الله عليه وسلم. فقالت عائشة: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة، إنه أخي من الرضاعة. فقال عليه الصلاة والسلام: "يا عائشة، انظرن من أخوتكن من الرضاعة، فإن الرضاعة مجاعة". أي ابحثوا، تأكدوا، دققوا من إخوانكن من الرضاعة. غيرة على عرضه صلى الله عليه وسلم.

وفي يوم من الأيام، في العشر الأواخر من رمضان، كان صلى الله عليه وسلم معتكفًا كعادته وكسنته في نهاية شهر رمضان، كان يعتكف صلى الله عليه وسلم، فجاءته إحدى زوجاته صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها، وبدأت تتبادل معه الحديث. فلما أرادت أن تذهب إلى بيتها، وكان بيتها ملاصقًا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا فعل؟ هل جعلها تخرج وتذهب لوحدها؟ لا والله. وإنما خرج من اعتكافه ومسك بيدها حتى ذهب بها إلى حجرتها رضي الله عليها، خوفًا عليها وغيره عليها. وإننا والله في زمان تخرج فيه المرأة ولربما من دون إذن زوجها، من دون إذن زوجها ولا علمه، تخرج إلى السوق ولا تأتي إلا في ساعات متأخرة من الليل، والنبي صلى الله عليه وسلم يخرج من اعتكافه ليذهب بزوجته إلى بيتها صلى الله عليه وسلم.

ربى صلى الله عليه وسلم أصحابه على الغيرة، فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، روي أنه رأى زوجته وهي تستاك بالسواك، عود الأراك، كانت تستاك بالسواك، فنظر إليها ونظر النظرة الثانية إلى عود الأراك، فأخذ يقول قائلًا:

حظيت يا عود الأراك بثغرها، أما خفت يا عود الأراك أراك؟

أما خفت يا عود الأراك أراك؟ لو كنت أهلًا للقتال لقتلتك، ما نجاى مني يا سواك سواك.

غيره على أهله، والله ما نبع هذا الكلام إلا من قلب امتلأ غيرة على أهله وشرفه رضي الله عنه. وروي عنه رضي الله عنه أنه دخل على قوم بعد أن جاء من السوق، دخل على قوم، فأخذ يصيح فيهم ويقول: "ألا تستحون؟ ألا تستحون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج في الأسواق بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها؟ ألا تغارون؟ ألا تغارون؟ أما أنه لا خير فيمن لا غيرة له، أما أنه لا خير فيمن لا يغار، أما أنه لا خير فيمن لا يغار". صدقت يا ابن عم رسول الله، والله إنه لا خير فيمن لا يغار. هذا كلامه رضي الله عنه في زمن كانت تخرج فيه النساء إلى الأسواق متسترات بالحجاب والخمار، فكيف لو خرج أسواقنا اليوم ونظر إلى نسائنا اليوم وهن يخرجن إلى الأسواق متعطرات، متزينات، متبرجات؟ ماذا سيقول لنا؟ ماذا عساه أن يقول لنا؟

عباد الله، اعلموا عباد الله أن خلق الغيرة لم يكن وليد الإسلام، لا والله، وإنما كان خلق الغيرة من وليد الجاهلية، فهو من وليد الجاهلية، وهو في زمن الجاهلية. وعندما جاء الإسلام، أبقى الإسلام هذا الخلق العظيم وهذبه بما يتناسب مع الشريعة المحمدية صلى الله عليه وسلم. فكان أحدهم في الجاهلية يغار على عرضه مع أنه كافر، إلا أنه يغار على عرضه وشرفه. حتى قال قائلهم:

يهون علينا أن تصاب جسومنا وتسلم منا أعراضنا وعقولنا.

ويذكر أن أعرابيًا زفت إليه عروسه في ليلة زفافها إلى بيته، زفت إليه وهي على خيل أو على فرس، فلما خرجت تلك العروس من ذلك الفرس ودخلت البيت، جاء ذلك الرجل الجاهلي الأعرابي وأخرج سيفه، فما كان منه إلا أن طعن ذلك الفرس، وإذا بالدماء تتدفق كالسيل العظيم من ذلك الفرس، فسقط ذلك الفرس ميتًا. تعجب الناس، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ أهذا جزاؤه بعد أن زفت عليه عروسك؟ بدلًا من أن يكرم بالذ طعام والشراب يقتل؟ فقيل له: لماذا؟ ما ذنب ذلك الفرس؟ لماذا قتلت ذلك الفرس؟ فقال الرجل الأعرابي الجاهلي غيورًا على أهله: "خشيت أن يصعد الخيال على ذلك الفرس فيجد مكان زوجته لازال دافئًا، فيصيب منه ومن ذلك الدفء من دفء زوجته". غيرة على أهله.

وذكر أيضًا أن أعرابيًا رأى امرأته تنظر إلى الرجال فطلقها، فعوتب في ذلك، فأنشد قائلًا لهم:

سأترك حبها من غير بغض وذلك لكثرة الشركاء فيه.

إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه.

وتابى الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب ولغن فيه.

عباد الله، هكذا كانوا، فكيف أصبحنا؟ بإذن الله نكمل حديثنا وذلك بعد جلسة الاستراحة. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. قلت ما سمعتم واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله، الحمد لله على إحسانه وشكرًا على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. سمعتم كيف كانوا وكيف كانت قلوبهم تمتلئ غيرة على أعراضهم وشرفهم وأهلهم. فاسمعوا كيف أصبحنا اليوم في هذا الزمان. وأنا لا أعمم، فأصابع اليد ليست واحدة، والتعميم من الظلم. لكننا أصبحنا والله في زمان نزعت فيه الغيرة من قلوب الأزواج على زوجاتهم، نزعت فيه الغيرة من قلوب الإخوة على أخواتهم، نزعت فيه الغيرة من قلوب الآباء على بناتهم. وللأسف، أعطيكم مشهدًا والله رأيته بأم عيني. خرجت أيها الإخوة في يوم من الأيام لأتنزه في مكان عائلي وكان معي عائلتي، وبينما أنا أمشي في ذلك المكان نظرت أمامي وإذا بأمام امرأة كانت مستديرة على ظهرها، كانت مستديرة على ظهرها. والله يا إخوة رأيت عباءة تلبسها لا أول مرة في حياتي أراها، وما أعلم والله لم أكن أتخيل أن هذه العباءة ستلبس في أرض حضرموت، أرض الغيرة والحياء والحشمة. ولكن للأسف والله، للأسف، رأى الجميع تلك العباءات المزكرشة والمخصرة والقصيره والمزينة. لكن هذه العباءة لا أول مرة أراها بأم عيني. والله لو قال لي أحدهم ووصف تلك العباءة والله ما صدقته بتلك العباءة. أيها الإخوة، رأيتها والله تلبس عباءة كانت مستديرة على ظهرها من هذا المكان من أعلى الكتف إلى أسفل العباءة من الخلف مخيشة، عباءة مخيشة. تدرون ما معنى مخيشة؟ شفافة. تدرون ما معنى شفافة؟ والله إنك لتنظر إلى لباسها من وراء العباءة. والله وت الله وبالله تنظر إلى اللباس الذي تلبسه من وراء العباءة. وعار، أي خزي وعار، وأي تعدٍ وصلت إليه كثير من البنات اليوم. ولكن للأسف، والله، صدع رأسي عندما رأيت ذلك المنظر. غيرة والله، غيرة. وإن كانت كذلك فهي أختي من الإسلام، ولا يرضيني والله أن أرى امرأة مسلمة كانت من كانت وهي تلبس بتلك العباءة وتلبس تلك العباءة. أول سؤال تبادر إلى ذهني هو أول سؤال تبادر إلى أذهانكم الآن. قلت في نفسي: أين زوجها؟ أين زوجها؟ أين أبوها؟ أين أخوها؟ الله، العجب والله من العجب أن تخرج الفتاة أو المرأة من بيتها متعطرة، متزينة، متبرجة. ولكن العجب كل العجب أن تخرج تلك المرأة متعطرة، متزينة، متبرجة بيت فيه رجال. من بيت فيه رجال؟ وللأسف، خذوها قاعدة أيها الإخوة، اجعلوا هذه القاعدة نصف أعينكم وحلقة في أذنكم. إن كان في ملابس الرجل تعرف نظافة المرأة، فإن في ملابس المرأة تعرف غيرة الرجل، فإن في ملابس المرأة تعرف رجولة الرجل. بالله عليكم ألا يغار؟ ألا يغار عندما تخرج ابنته وزوجته وأمه من البيت متعطرة، متبرجة، متزينة، وكأنها خرجت في ليلة زفافها إلى عرسها أو إلى زوجها؟ والله أتعجب، هل أكل بعض الناس اليوم لحوم الخنازير حتى انعدمت الغيرة من قلبه؟ حتى انعدمت الغيرة من صدره؟ هلكلوا من لحوم الخنازير في حضرموت؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لكن دعوني أكون صريحًا معكم، نحن اليوم لا نشتكي فقط من تبرج النساء والعذارى، ولكننا والله أصبحنا حتى نشتكي من تبرج كثير من البنات الصغيرات، أعمارُهن خمس سنوات وست سنوات وسبع وثمان وتسع وعشر. والله عندما تنظر إلى لباس بعض البنات الصغيرات القاصرات تستحي. والله وإن كانت صغيرة، أيها الإخوة، لا تقل لي صغيرة، لا تقل لي صغيرة، فإن الذئاب البشرية لا تعرف صغيرة. وما تمر اليوم كم والله من حالات التحرش ببنات صغار، ببنات صغار قاصرات، كم من حالات الاغتصاب ببنات صغار سببه اللباس، سببه اللباس. تخرج تلك البنت الصغيرة التي وللأسف لم تلبسها، وإنما أمها التي لبستها، التي والله لم تختر هي الملابس، وإنما الذي اختار ذلك اللباس هو أبوها وأخوها وأمها. وللأسف، دعوني أكون صريحًا معكم، فأصبحنا والله العظيم نشتكي من تبرج الصغيرات. اتق الله، اتق الله أيتها الأمهات، اتق الله أيتها الأخوات من لباس بناتكن. وإن كنا صغيرات، فإن الذئاب البشرية وأصحاب القلوب المريضة لا تعرف والله لا تعرف صغيرة أم كبيرة، عاقلة أم غير عاقلة. والله لا تعرف. وصدق عبد الله القحطاني حينما قال في نونيته:

إن الرجال الناظرين إلى النساء مثل الكلاب تطوف باللحمان.

إذا لم تصن تلك اللحوم أسودها أكلت بلا عوض ولا أثمان.

فاسمعني رعاك الله، اسمعني رعاك الله يا من تخرج ابنتك من عندك ومن بيتك، يا من تخرج زوجتك من عندك ومن بيتك، يا من تخرج أختك من عندك ومن ذلك البيت الذي تسكن فيه وهي متعطرة، متبرجة، متزينة. ألا تغار؟ ألا تغار على عرضك أيها الديوث؟ أتدري من هذا الديوث؟ الديوث هو الرجل الذي انتزعت من قلبه الغيرة على أهله. بشره النبي صلى الله عليه وسلم بوعيد، بوعيد عظيم، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة"، وذكر منهم الديوث، أي الذي ليس في قلبه غيرة على أهله. وروي أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة"، وذكر منهم الديوث.

عباد الله، ولكني أبشركم أننا في هذه البلاد لازلنا في خير وعلى خير بإذن الله ما دام أن في هذه البلاد رجال وشباب غيورين، غيورين على أهلهم وأعراضهم. قبل أيام قليلة سمعتم بذلك الخبر، تجرأ أولئك الحثالة، منظمة من المنظمات، ووصلت بهم الجرأة أن يقيموا مركزًا لهم، سموه دار إيواء المعنفات. دار إيواء المعنفات؟ وإن صح التعبير، هذه ليست دار إيواء المعنفات، وإنما دار إيواء المغفلات التي يضحكون عليهم. هذه ليست دار إيواء المعنفات، وإنما دار إيواء الضحيات التي يصطادونه. وللأسف، للاسف، استغلوا الظروف التي تمر بها هذه البلاد، استغلوا الفقر والجوع الذي يمر به أهل هذه البلاد، فها هم قد صوبوا أهدافهم وأرسلوا جواسيسهم وأطلقوا أسهمهم إلى أرض حضرموت، أرض الغيرة، أرض الحياء، أرض الحشمة، أرض الشهامة، أرض الرجولة. ولكن أبشرهم أن رجال حضرموت لهم بالمرصاد، أبشرهم أن أبناء حضرموت لهم بالمرصاد. أهل حضرموت الذين امتلأت في قلوبهم الغيرة على أعراضهم. تدرون لماذا؟ لماذا ركزوا على أرض حضرموت؟ لماذا ركزوا على اليمن عامة وعلى حضرموت خاصة؟ لأنه والله إذا أردت أن تعرف السبب، فجرب وسافر إلى الخارج. والله عندما تسافر إلى الخارج سترى النعمة التي يعيشها أهل حضرموت مع الفقر والجوع، إلا أن هناك الحشمة والحياء والرجولة والغيرة والشهامة. لذلك صوبوا أهدافهم إلى أرض حضرموت. فوالله إننا في نعمة لا يعلمها إلا من سافر إلى الخارج ورأى بأم عينيه، رأى بأم عينيه التبرج والسفور، وهي دولة عربية إسلامية. كل ذلك بسبب المنظمات.

عباد الله، فيا معاشر أهل اليمن، يا رجال حضرموت، والله إنكم معروفون بالغيرة والشهامة والرجولة والعفاف والحياء. لكن هكذا وصلت الوقاحة وبلغت الوقاحة بهؤلاء ومن يعمل معهم من أبناء هذه البلاد ممن كان المال همه، ممن أغرته الدولارات والريالات. ليكن شعار الرجل المؤمن الغيور الحضرمي، ليكن شعار الرجل المؤمن الغيور الحضرمي على أهله وعرضه وأرضه: "أصون عرضي لا أدنسه، لا بارك الله بعد العرض في المال".