📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

فن الإغواء: السر اللي خلى مايكل جاكسون ظاهرة لن تتكرر

Mohamed Fares29:31

Transcription

مسكت كتاب فن الإغواء وقعدت أقرأ فيه من أول وجديد. كانت أول حاجة يا جماعة عاملها لما رجعت البيت بعد ما اتفرجت على فيلم مايكل جاكسون، لأنه بصراحة كده استحوذ على تفكيري تمامًا من كتر ما لأول مرة مش عارف أحلل شخصية حد. ده الراجل ده يا جماعة أخرب عقله، ده كان شخص غير عادي بالمرة وظاهرة لن تتكرر. يعني ممكن يجي ميسي تاني عادي، بس مايكل جاكسون مستحيل.

سيبك من موهبته ومن صوته ومن ستايله في اللبس ومن العمليات التجميلية اللي هو عملها، وسيبك من أغانيه وسيبك من شكله، وسيبك من موهبته العظيمة في الرقص وفي تحريك جسمه بشكل غير عادي. لأن مش هو ده اللي خلى مايكل جاكسون يكون مايكل جاكسون، مش هو ده اللي خلاه يكون مشهور الشهرة الاستثنائية دي اللي تخلي حتى النجوم لما يشوفوه يحسوا إنهم توتو قدامه. كان فيه اللي صوته أحلى من صوت مايكل، وكان فيه برضه اللي شكله وسيم أكتر من مايكل، وبرضه كان فيه اللي بيعرف يرقص حتى ولو بطريقة تانية.

انتوا يا جماعة بتتكلموا عن راجل اتولد فقير وأمريكي أفريقي، لكن البشرة في عصر العنصرية فيه كانت صعبة جداً تخلي واحد زي ده يبقى عنده القبول المهول ده. عرف يحول نفسه من حرفياً ولا حاجة، وإلى أشهر وأعظم نجم رجله مشيت على الكوكب ده منذ بداية البشرية. ده لدرجة إنه بعد ما توفى بـ 16 سنة، ما زال بيحقق نجاح يخلي أي نجم عايش في أي بلد في العالم يحس بالغيرة، لأنه في حياته كلها النجم ده مش هيعرف يحقق اللي عمله مايكل جاكسون، مش بس وهو عايش، لا ولكن بعد ما مات كمان.

ده أصلاً الراجل ده وهو عايش يا جماعة كان مجرد ما بيظهر على المسرح ويقف ثابت كده قبل ما يبدأ في الأداء بتاعه، كانت فيه ناس بتفقد الوعي. مش قادرين يصدقوا إنهم شايفينه. فقعدت أدرس شخصيته وتصرفاته وأقرأ عنه بالساعات في الأسبوع اللي فات ده علشان أعرف هو إزاي كان استثنائي كده، لحد ما اكتشفت الآتي اللي خلى مايكل جاكسون عنده هذه القدرة على التأثير وهذه القاعدة الجماهيرية العالمية وهذا الحب اللامتناهي. الناس في قارات أخرى كانت بتحبه من قلبها في عصر أصلاً لا كان فيه إنترنت ولا سوشيال ميديا. والله هو كان فيه عدة عناصر كده هو أخدها وضربها مع بعض في الخلاط لحد ما طلع على نفسه صورة تخلي كلمة "أسطورة" صورة قليلة قوي على اللي هو حققه.

السر كله في الجملة دي: اللي خلى مايكل جاكسون يكون مايكل جاكسون ما كانش اللي هو بيعمله على المسرح، ولكن الحاجات اللي هو كان بيعملها بره المسرح. هي دي الحاجات اللي هو عملها اللي خلت الناس أصلاً عايزة تروح له المسرح علشان تشوفه وتتأكد إن مايكل جاكسون كله على بعضه كده فعلاً حقيقي. هفصص لك شخصيته دلوقتي بالترتيب وهحلل لك كل حاجة، بس بعد إذنكم يا جماعة تدوني فرصة، لأن الكلام من كتر ما هو كتير، أنا لأول مرة من ست سنين ألاقي نفسي مش عارف أنظم سكريبت لحلقة أنا اللي بكتبها.

طيب، مايكل جاكسون عمل كوكتيل غريب جداً من الشخصيات الإغوائية اللي موجودة في كتاب فن الإغواء للكاتب روبرت جرين. ما تقدرش إنك تشخصه بشخصية واحدة بس، لأن هو كان عنده أربع شخصيات بيتقمصهم في نفس الوقت وبالتناوب. أربع شخصيات فيهم اختلافات تخليك أصلاً مستغرب إن هو الأربعة دول في نفس الوقت. أصله إزاي؟ إزاي تكون ميه وجماد في نفس الوقت؟ ما ينفعش، بس هو كان ميه وجماد. أبرز شخصية فيه كانت شخصية الطبيعي، وبعد كده شخصية الساحر، وبعد كده شخصية الكاريزما، وبعد كده شخصية النجم. طب إزاي نجم وطبيعي؟ طب إزاي كاريزما وساحر؟ الاثنين عكس بعض. طب إزاي ساحر وطبيعي؟ طب إزاي أي واحدة من دول مع من دول مع الثانية؟ يا جماعة إزاي حاجة غريبة جداً.

فخليني بقى أحكي لك شرح سريع كده لكل شخصية في دول وأوريك أمثلة واقعية توضح لك هو إزاي طبق الكلام ده. نمسك الأول شخصية الطبيعي "ذا ناتشرال"، بما إنها كانت أبرز شخصية اتعرف بيها مايكل. شخصية "ذا ناتشرال" اللي هي الطبيعي، فهو إنسان سواء كان راجل أو ست مش هتفرق، فهو شخص من كتر ما هو على طبيعته، من كتر ما هو طفل رافض يكبر ومتمسك ببراءته، من كتر ما هو شخص سوي لا عايز يتلاعب بالناس ولا عايز يدخل في صراعات ولا حتى عايز يبقى مشهور أو قوي. فأنت مع الشخص ده تلقائياً بتحس بحاجتين: الراحة والأمان. وهو ده كان مايكل جاكسون في أبهى صورة ظهر بيها. كان على طبيعته زيادة عن اللزوم. طفل بيحب أفلام ديزني وهو شحط أكبر مني أنا في السن، بيشتري دباديب بقى ميكي ماوس وبتاع ومش عارف إيه، وبيقرأ قصة بيتر بان وبيتفرج على الفيلم. عاشق للملاهي. هي دي كانت شخصيته يا جماعة. هو عارف يخلي الناس تحس إن هو دليل حي إن الدنيا لسه بخير بمجرد ما تشوفه، من قبل أصلاً ما يرقص ومن قبل ما يغني حتى، تحس بالطمأنينة. تحس إن في حد بيخاطب الطفل اللي جواك وبيقول لك: "ما تتكسفش، خليك طفل عادي، أنا زيك أهو".

خليني أوريك بقى 10 طرق هو طبق بيهم شخصية الطبيعي.

أولاً، مايكل جاكسون بنى حاجة كده اسمها "نيفرلاند". أول حاجة لازم تعرفها إن مايكل جاكسون أصلاً ما عاش طفولة طبيعية وكان مجبر على الغناء من أبوه وكان بيتضرب بالحزام عشان يغني كمان. لا كون صداقات مع ناس في سنه ولا راح الملاهي ولا كان عنده طفولة بقى بكل ما تحمل الكلمة من معنى. ده واحد يا جماعة اتشهر من وهو عنده ثمان تسع سنين. الوقت الوحيد اللي كان بيعيش فيه طفولته كان في أوضة نومه وهو لوحده. من كتر عشقه يا جماعة وتعلقه بأفلام ديزني، كان أكتر فيلم بيحبه هو بيتر بان. أهو "نيفرلاند" دي أصلاً كانت السيتنج، المدينة الساحرة اللي اتحكت فيها قصة بيتر بان فيلم الكرتون اللي نزل وقتها سنة 1953. مايكل جاكسون اشترى أرض يا جماعة بقى لما كبر، أوه، أرض مساحتها تخض، أنا أصلاً مش مصدق نفسي، 2700 فدان يا جماعة وبنى فيها المدينة الساحرة دي وسماها "نيفرلاند" فعلاً على اسم الفيلم بتاع بيتر بان اللي هو كان بيموت فيه. ملاهي فيها ألعاب وجنينة حيوانات وسينما وكل حاجة، وبنى بيته جوه هناك. هو كان عايز يسكن في مكان يحس فيه بسحر الطفولة ويبعد نفسه برضه عن أجواء الشهرة والإعلام. هو ما كانش بيدعي إنه عاش طفولته بتاعته عشان مثلا الناس تشوفه كده فيشفقوا عليه، لا، هو بجد كان بيحاول إنه يعوض نفسه عن كل اللي اتاخد منه. وعشان كده حتى وهو شحط كبير في السن بنى "نيفرلاند". وبرضه كان فيه هدف من "نيفرلاند" دي إنه ما كانش عايز أي طفل يحس إنه محروم من اللي هو اتحرم منه، فكان بيعزم هناك أطفال كتير جداً.

ثانياً، بقى في جامعة أكسفورد سنة 2001. أوه، أكسفورد، اوكي. وقف مايكل جاكسون قدام شباب ذكي، شباب العالم، أكسفورد بقى يا جماعة مش أي جامعة. فتخيلوا بقى مثلا واحد زي مايكل جاكسون في يوم جراديويشن ولا في يوم حفلة تخرج ولا في أي مؤتمر معمول هناك. وقف اتكلم معاهم في إيه؟ جامعة وكورة بيتكلموا فيها في علم، في أبحاث، في حاجات تقيلة جداً، أنت فاهم؟ وقف مايكل جاكسون قدام ناس ذهنياً في حتة تانية خالص. المفروض إنه يسمعوا منه بقى إيه؟ معوّذات وحكم وأسرار للنجاح. بس هو قال حاجة تانية خالص. مايكل جاكسون وقف يتكلم عن أهمية إن كل طفل من حقه وضروري كمان إن كل ليلة قبل ما ينام يسمع حتوتة قبل النوم. لا استعمل مصطلحات علمية مجعّصة ولا حكم ولا مواعظ. ده واقف زي عيل ما بيكبرش وقال كل اللي في قلبه عادي جداً بدون خجل وبدون كسوف. ودي حاجة يا جماعة خلت كل الحاضرين يحسوا إنهم رجعوا أطفال تاني. عارف إحساسك بالعيد وفرحتك بلبس العيد اللي كنت بتنام جنبه وأنت صغير وتصحى متحمس بقى للصلاة والهدايا والعيدية والصواريخ والبومب وقرايبك وأولاد خالتك؟ بص، عارف الأجواء دي؟ هو كان دايماً بيخلي رجالة بشنبات ترجع للاحساس ده تاني. إحساس ناس كتير جداً بتضرب مخدرات دلوقتي عشان توصل له. ووقف بقى يتكلم عن كل حاجة الناس كانت حاسة بكبت بسببها. حقك إنك مثلا تتحبّب دون ما تعمل حاجة عشان تكتسب الحب ده. حقك إنك تتكلم وتلاقي اللي يسمعك من غير ما يقطعك أو يعلي عليك أو ينفّسك أو حتى يعني من الآخر كده. هو كان عايز الناس كلها تحس إن أي حد في الدنيا من حقه إنه يتسمع حتى لو كان بيقول أي كلام ملوش أي 30 لازمة. وكلام بقى يخلي كل الناس عاطفياً كده تنفعل معاه وتحس إنه: "آه، يا سلام، ده بيتكلم بالظبط على اللي أنا حاسس بيه".

ثالثاً، بقى مايكل جاكسون كل أصحابه كانوا عيال صغيرة، أطفال. كان بيحب يلعب معاهم استغماية، خناقات بالمخدات، بيلو فايتس، ووتر بالونز، تسلق للأشجار، فرجة على أفلام الكرتون. حاجة عجيبة جداً. أنت متخيل أشهر نجم في العالم هي دي هواياته؟ هو ما كانش بيدعي الكلام ده يا جماعة، الموضوع ما كانش شو خالص، هو كان فعلاً كده. ده انتوا ده انتوا حتى لو سمعتوا له أي إنترفيو يا جماعة دلوقتي، نبرته في الكلام وصوته الناعم بيحسسوك إنك بتسمع عيل عنده أربع سنين. ها؟ عنده عيل أربع سنين مش راجل في الأربعينات بيجع زي إيه؟

رابعاً، كان فيه مرة كده في إنترفيو بيتكلم عن الطفولة بتاعته لما طلعت عليه اتهامات إنه بيأذي الأطفال، فكان بيقول للمذيع: "أنا لو اتحكم عليا ما أشوفش أطفال تاني، أكرم لي أموت. أنا مش هيبقى عندي أي حاجة تاني أعيش عشانها". وده أدّى للناس انطباع إن الطفولة بالنسبة لمايكل جاكسون مش مجرد أداء، لا، ده أكسجين.

خامساً، سنة 1993 عمل إنترفيو مع أوبرا وينفري. هو وقتها كان كبر في السن شوية، لأن هو زمان ما كانش بيرضى يعمل لقاءات إعلامية قبل ما يكبر، وده إحنا هنيجي له بعدين لما يعني نحلل شخصية النجم. بس المهم إنه في الإنترفيو ده يا جماعة، مايكل قال كلام حرك قلوب ملايين الناس. طلع مع أوبرا وينفري وصرح إن طفولته اتسرقت منه. كانت أول مرة الناس بقى تسمع القصة دي. ابتدى يحكي عن عنف والده معاه وضربه بالحزام كواسطة الضغط عشان يطلع يغني. وحتى ولما كان طفل عنده خمس سنين. والفكره إنه قال الكلام ده بهدوء. طفل بيفضفض. لا قاله بغل ولا قاله بغضب ولا قاله بعصبية. ده غير إنه كمان حكى إنه عارف إن شكله غريب ومش حلو، ودي قناعة كانت عنده بسبب إن أبوه كان دايماً بيقول له: "أنت شكلك كذا وحش وغريب". هو حكى الموضوع في السياق يثبت طفولته مش في سياق إنه يبرر تصرفاته. وده خطف قلوب الناس بطريقة خلتهم يتعاطفوا معاه.

نيجي بقى لسادساً، مايكل جاكسون سنة 1995، السنة اللي أنا اتولدت فيها. دخل عليه واحد من معجبينه وسأله: "إيه أكتر حاجة افتقدتها في طفولتك؟" فرد عليه مايكل وقال له: "أنا لحد النهارده أهلي ما طفولي تورته عيد ميلاد ولا عمرهم احتفلوا بعيد ميلادي". والنبرة اللي كان بيتكلم بيها ما كانتش نبرة نجم مثلا بيتكلم مع واحد من الفانز بتوعه، لا، ولكن نبرة طفل بيكون صداقة مع طفل زيه. وقال لي الطفل ده: "والله أنا عمري ما كان عندي واحد من صحابي يجي لي البيت يلعب معايا، ولا عمري مثلا زينت شجرة الكريسماس في عيد الكريسماس، ولا عمري حتى رحت الحديقة كده عشان أتعرف على عيال قدي. كل دي حاجات أنا كنت بسمع عنها من بعيد بس ما عشتهاش". مايكل يا جماعة في الفترة دي كان عنده حاجة و30 سنة.

سابعاً، مايكل كان عنده فضول طفولي غير عادي عن عالم الحيوان. زينا كلنا كده لما كنا أطفال، بس هو كان بيقرأ كتير. كان بيقرأ كتير جداً عن الحيوانات. تخيلوا يا جماعة مايكل جاكسون عمل إيه؟ أول ما اتشهر شوية وبقى معاه فلوس كده في أواخر مراهقته أوائل العشرينات، راح قال لأهله إنه عامل لهم مفاجأة كبيرة جداً. وكان بيتكلم بحماس طفولي كسر كل الحدود. قالوا بقى ده جاب عربية فيراري ولا لامبورجيني؟ اشترى ساعة غالية؟ جاب حاجة غالية؟ اشترى عقار عملاق؟ ولكن انتوا عارفين يا جماعة كانت إيه المفاجأة؟ وقف زي عيل عنده ست سنين متحمس جداً مستني العربية اللي داخل عليه اللي كانت محملة مله قرد شمبانزي هيعتبر أخوه خلاص. اوكي؟ البيت بتاعه زي أنا ما بجيب كلب ولا أنت بتجيب قطة؟ لا. طب جاب قرد شمبانزي قعده معاه في الأوضة وسماه "بابلز". كمان مايكل جاكسون كان بيعتبر "بابلز" زي أخوه بالظبط. وعايز أقول لكم إن "بابلز" لحد النهارده لسه عايش وابن أخوه كان لسه بيزوره. وابن أخوه اللي هو مثل مكانه في الفيلم. مايكل جاكسون يا جماعة كان عنده جنينة حيوان كاملة في بيته وكان بيعتبرهم أهله مش حيوانات. والله العظيم بجد. ببراءة أطفال. ده من كتر حبه لميكي ماوس راح اشترى فار يا جماعة، فار. لأن أنا وأنت بنجري ورابي الشبشب ده ونقعد نسمه. ها؟ راح اشترى فار وقعده معاه في الأوضة وكان بياكله ويشربه ويطبطب عليه وينام جنبه كمان. أنتوا متخيلين البراءة؟ متخيلين قلبه الأبيض ده راح فين؟ ده غير إنه بقى تعالي في نقطة ثامنة. كان بيروح يزور محلات اللعب كتير قوي بتاعة الأطفال، مش عشان يزور الأطفال هناك بقى ويعمل لقطة ومايكل جاكسون هنا وتعالوا نتصور معايا ولا خدوا الأوتوجراف بتاعي؟ لا لا لا. ده كان بيشتري لعب أه لنفسه هو في المحل. العيلة اللي كانت بتروح تقول له: "أنا عايزين الأوتوجراف بتاعك" كان بيسألهم: "إنت إيه اللعبة اللي أنت اشتريتها دي؟" وبجد عنده فضول عايز يعرف بجد العيل ده اشترى لعبة إيه. وبعدين يقول له: "آه، ده أنا عندي اللعبة دي، ولو أنت عايز تكسبها اعملها بطريقة واحد واتنين وتلاتة". وبيكلموا كانهم اتنين أطفال والله العظيم في نفس السن اتعرفوا على بعض في الفصل في المدرسة.

تاسعاً، بقى مايكل كان شخص مؤثر جداً. ولما كبر في السن شوية وابتدى إنه يعمل لقاءات إعلامية، سألوه عن رأيه في الحروب والصراعات وإلى آخره بقى والسياسة وبتاع مش عارف إيه. عارفين يا جماعة رده كان إيه؟ بيرجع للطفولة تاني في رده وبيقول إنه كواحد اتحرم من الطفولة، فهو على يقين تام إنه لو كل طفل في الدنيا عاش طفولته كما يجب، مستحيل يبقى فيه إرهاب أو صراعات أو حروب في العالم. ولو فكرتوا فيها عنده حق. وقال كمان إنه لو الأطفال هم اللي حكموا العالم مش هيبقى فيه سفك للدماء. قال إن دي كلها الصراعات والسياسة والحروب والقوة، كل دي مشاكل أو رغبات بتاعة ناس كبيرة في السن. ولكن وضح إن الأطفال ما بيكرهوش ولا عندهم عنصرية ولا عندهم طمع ولا حتى عندهم رغبة في القوة أو السيطرة. هو كان مقتنع إن براءة الطفولة قوة لو اتحمت واتشرفت، فهو ده الحل للفشل الإنساني والدم اللي بيسفك بأرخص الأثمان. تحسوه ساذج، بس هو القصة دي ما كانتش سذاجة منه يا جماعة، هو كان بجد عيل مش عايز يكبر.

عاشراً، بقى مايكل كان دايماً بيحب يحيط نفسه بناس شبهه. والناس اللي شبهه من وجهة نظره طبعاً كانوا أطفال بيعانوا من أي حاجة تخليهم مش عارفين يعيشوا الطفولة بشكلها الطبيعي. عشان كده كان بيحب يزور مستشفيات الأطفال ويقعد يتكلم مع العيال اللي هناك ويصاحبهم ويروح لهم مرة واتنين وتلاتة وهكذا بقى. لكن بياخد معاه إعلام هلاك عشان يقولوا: "مايكل جاكسون يزور مستشفى مش عارف إيه". ولا أصلاً كان فيه يعني، ولا كان بيعرف حد إنه رايح أصلاً، اوكي؟ أنت بتتكلم في عصر يا جماعة ما كانش فيه سوشيال ميديا أساساً ولا حد اللي هو: "ده بص مايكل جاكسون هناك فيعمل كده وبتاع وسيبوني وما حدش يتصور". ما كانش فيه الجو ده. ولما راح يسلم على العيال ما راحش يسلم عليهم كده زي الناس ما بتعمل ها؟ ولا سلم عليهم وهو واقف أصلاً على رجليه. مايكل جاكسون كان بينحني كده على ركبه وينحني علشان العيل يحس إنهم زي بعض، طفل وطفل نفس الطول، مش نجم وواحد من المعجبين بتاعه. الفكرة يا جماعة إنه ما كانش بيعمل كده شفقة ولا كان بيعمل كده عشان ياخد اللقطة ولا كان بيعمل كده عشان يكسب طاعته في الناس ولا أصلاً كان بيعمل كده كعمل خيري مثلا حاجة كده لله. لا، هو راح لنفسه مش ليهم. هو راح عشان يلعب مع ناس هو حاسس إنهم شبهه في حاجات كتير. نوع الشخص ده يا جماعة بفلوسه وشهرته لما تسمع عن اللي كان بيعمله في عصر مش أي حاجة كانت بتتصور فيه أو بتنتشر على السوشيال ميديا ولا حتى على النت، لأنه أصلاً ما كانش فيه ولا إنترنت ولا حتى موبايل بكاميرا. تحس إنك لما تسمع عن شخص زي ده من بعيد، فرضاً إنك كنت عايش في نفس العصر ده طبعاً، كنت هتشك إن البني آدم مش حقيقي. مستحيل يكون في حد كده بريء بشكل غير عادي، نقي بشكل غير منطقي، وقلبه أبيض في عالم ما فيهوش غير قلوب سودا. فكانت الناس بتدور عليه وعلى المسرح بتاعه علشان يحسوا إن الدنيا لسه فيها خير. عايزين يتأكدوا إن الكلام اللي بيسمعوه ده حقيقي. وهو ده أول عنصر نجح مايكل جاكسون وخلت عنده القوة الخارقة دي على التأثير. الناس قبل ما تحب فنه أو رقصه أو أغانيه، هم كانوا بيحبوه هو يا جماعة كبني آدم. والفن جه بعد كده.

دلوقتي بقى نيجي لعنصر الكاريزما، شخصية الكاريزمي اللي هو طبقها. طيب، يعني إيه كاريزما يا جماعة؟ بمنتهى البساطة كده، كاريزما يعني قدرة على التأثير. ومايكل كان حريص جداً إن كل أغانيه، كل الفن بتاعه يكون بيعبر عن حاجة هادفة. هو كان دايماً بيحاول إنه يعمل تأثير إيجابي في العالم. كان بيتكلم عن المبادئ، عن القيم، كان بيتكلم عن الحاجات دي كتير جداً. يعني مثلاً في أغنية "مان إن ذا ميرور" (Man in the Mirror)، كان بيعبر عن فكرة إنك تبدأ بنفسك. وفي أغنية "إيرث سونج" (Earth Song)، كان بيعبر عن فكرة إنك لازم تحمي المناخ والبيئة اللي إحنا دمرناها. وفي أغنية "بيت إت" (Beat It)، كان بيعبر عن فكرة ضرورة الانتصار على الكبر. وفي أغنية "دونت ستوب تيل يو غيت إنف" (Don't Stop 'Til You Get Enough)، كان بيتكلم عن فكرة العنصرية والاضطهاد وبتاع وإلى آخره بقى. فهو ما استعملش محطته أو البلاتفورم بتاعه أو شهرته عشان هو يستفيد، ولكن هو عمل كده عشان يغير العالم للرؤية المثالية اللي هو كان شايف إن العالم كان لازم يروح لها. وكان بيعبر بطريقة طفولية يا جماعة عن كل الحاجات دي، فالموضوع كان بجد طالع من قلبه. ما سابش أي حاجة الناس عادة بيكون عندها كبت فيها إلا لما اتكلم عنها. كبت مادي، عاطفي، رومانسي، كل ما سابش حاجة غير لما عبر عنها. فطبيعي تنجذب له كل الفئات من الجماهير، لأن هو ما سابش حد غير لما عبر عنه.

أولاً، عمل أغنية كده سنة 1985 اسمها "وي آر ذا ورلد" (We Are the World). يعني "إحنا العالم". وعمل الأغنية دي كتبها مع الفنان العظيم ليونيل ريتشي. حقق مبيعات تتخطى الـ 20 مليون دولار يا جماعة. 20 مليون دولار. أه يا فارس، بس أنا قفشت مايكل. لا، هو كان بيعمل كده، كان بيمثل عشان بس الناس تيجي إيه؟ تقطع تذاكر وتحبه فيروح فيعمل فلوس أكتر من حفلاته. أحب أصدمك بقى إنه لما عمل الـ 20 مليون دولار دول، تفتكر عمل إيه بالفلوس دي؟ جاب عربيات يخوض؟ لا، ده راح اتبرع بيها للمستشفيات عشان يعالج وباء كان منتشر وقتها. اتبرع بالفلوس كلها. هو وقتها كان أشهر فنان على الكوكب، ولكن الكاريزما هنا بقى في إيه؟ سهل قوي يكون عندك فانزاتك. ها؟ سهلة قوي، بس هتخلي فانزات منافسينك يحبوك. ودي كانت حاجة مش سهلة خالص. عشان كده مايكل عمل الأغنية مع ليونيل ريتشي وضم متابعين ليونيل ريتشي لصفه. مش بس ليونيل ريتشي، ولكن ده على الأقل 45 فنان تانيين، كل واحد فيهم عنده ملايين الفولورز بتوعه. يبقى مايكل جاكسون هو اللي بيقود الفنان المؤثر ده هو و 40 واحد زيه لغرض غير الشهرة والفلوس. وهو ده اللي خلى الناس تشوف مايكل جاكسون في حتة تانية لوحده.

ثانياً، بقى مايكل راح يغني في السوبر بول. اوكي، حدث أمريكي كده رياضي زي الكورة عندنا كده في النهائي. مصر كلها بتتفرج، صح؟ حلو. هو بقى بين الشوطين في نص الماتش كده طلع هو اللي يغني. والحفلة دي كان اسمها "هيلد ورلد" (Heal the World). يعني "عالج العالم". ده كان سنة 1993. هو أنهى العرض المسرحي بتاعه بأنه دعا 750 طفل يغنوا معاه قدام جمهور من على الأقل 100,000 إنسان في المدرجات. عمل إيه مايكل جاكسون بكل الفلوس اللي عملها دي؟ شوف الـ 100,000 دول كل واحد فيهم دافع كام عشان يخش الماتش أصلاً. مايكل اتبرع بكل الفلوس اللي هو عملها اليوم ده لمؤسسة برضه هو اللي عاملها تبع حماية الأطفال وحقوقهم. يعني حاجة كده أنا مش فاكر اسمها إيه، بس هو اتبرع بكل الفلوس دي لهدف سامي جداً. كل الفلوس.

ثالثاً، فاكرين يا جماعة لما طلع اتكلم في أكسفورد زي ما قلت لكم من شوية؟ السفرية دي هو راحها ورجله مكسورة ومتجبسة. سافر من أمريكا لإنجلترا عشان يطلع يقول كلمتين في حق حماية الطفل وحقوق الطفل. وما أخدش ولا جنيه. مش هقول لك دولار بقى ها؟ ولا جنيه. والجمهور كله طبعاً الناس قامت صقفت له وهم واقفين.

رابعاً، بقى كان فيه حرب في البوسنة وقتها شدت انتباه العالم كله. والعالم كله كان بقى إيه؟ الدنيا ولعة بقى على قناة الجزيرة وكل قاعد بيتناقش بقى الحرب ومين اللي غلطان ومين اللي مفتري ومين واخد صف مين ومين إرهابي ومين مع مش عارف مين. بس مايكل ما عملش كده خالص. مايكل رجع تاني لمؤسسة "هيلد ورلد" اللي هو عاملها "عالج العالم" في منتصف الحرب وابتدى يعمل عروض مسرحية وأغاني علشان يجمع ملايين الدولارات علشان يتبرع بيها كلها للمتضررين من الحرب دي، المدنيين. 46 طن من المساعدات يا جماعة مهمهم لوحده. وهو برضه ولا مليم.

نيجي بقى برضه لسنة 1993، لما مايكل جاكسون قعد سنتين بيعمل عروض مسرحية. قدم العروض دي قدام 3 مليون و 500 ألف بني آدم في 69 عرض مسرحي مختلف على جميع أنحاء الكوكب. ما أخدش ولا مليم يا جماعة لأنه اتبرع بكل الفلوس دي لمؤسسات خيرية متنوعة ومتعددة.

سادساً، بقى مايكل جاكسون انطلق عليه سمعة إنه كان متحرش أطفال. الجزء اللي يخص جيفري إبستين وملفاته اللي طالعة عليه النهارده. اترفعت عليه قضايا وسمعته اتضربت وبقت الناس كلها شايفاه متحرش أطفال، بادوفايل. كانت ضربة قوية قوي وبجد وجعته جداً. عمل إيه مايكل؟ ها؟ طلع رد وقال: "الأطفال دول كلهم أولادي وأنا هحارب من أجلهم. أنا مش هسمح بالخرافات دي. أنا هحارب من أجل أبرياء الكون وأبرياء الكوكب كله". هو هنا عمل إيه؟ ها؟ لأنه عمل حاجة في منتهى الذكاء بس ما حدش خد باله. هنا حول الهجوم من حملة معمول عليه بشخصه لحملة معموله ضد البراءة وضد الأطفال كلهم في جميع أنحاء الكوكب. عشان كده في صور كتير جداً منتشرة ليه مع جيفري إبستين. انتوا فاكرين إنهم يعني كانوا هيسيبوا واحد زي ده يا جماعة غير لما حاولوا يجندوه؟ واحد عنده أقوى قوة تأثيرية في الكوكب وقتها. كانوا لازم طبعاً إنهم يوسخوه عشان يورطوه إنه يعمل التأثير الشيطاني اللي على كيفهم مش اللي على كيفه. ولما رفض قتلوه. طبعاً دي مش معلومة مؤكدة، ده اعتقادي أنا الشخصي والله أعلم. اوكي؟ خصوصاً إنه كان أصلاً في الفترة دي كمان بيدرس في الإسلام كتير. وبيقال مع إنه برضه يعني، مع إنه برضه ما فيش ولا معلومة مؤكدة، بيقال إنه مات مسلم.

سابعاً، بقى مايكل عزم 200 طفل مريض لنيفرلاند عنده في بيته بتاعة بيتر بان. بعيد عن الميديا، بعيد عن الإعلام، بعيد عن بعيد عن الأضواء. حاجة كده يعني إيه؟ حاجة لله بينه وبين نفسه كده. إحنا فهمنا هو ليه كان محبوب قوي كده. هو ما كانش بيغني لنفسه ولا لشهرته ولا لفلوسه ولا لمصلحته. هو كان بجد بجد جد بيمثل الناس وبيعبّر عنهم وبيرمز لهم إنه الرمز إن الدنيا لسه فيها خير.

كده إحنا غطينا شخصية الطبيعي وشخصية الكاريزما. تعالوا بقى نتكلم عن شخصية الساحر. طيب، يعني إيه ساحر يا جماعة؟ والله بالإنجليزية في كتاب فن الإغواء، الساحر هو شخصية "التشارمر" (Charmer). عارف لما حد يقول لك "زات تشارمينج بيرسوناليتي" (That charming personality)؟ بالظبط. هو مايكل جاكسون كان ساحر بناءً على تعريف روبرت جرين في كتاب فن الإغواء. الساحر هو الشخص اللي بيحسسك إن أنت اللي مهم. بيركز عليك أنت مش على نفسه. ده لدرجة إنك من كتر ما بتحس بنفسك وأنت معاه، أنت اللي هتفضل ترجع له على طول عشان تاخد جرعات تانية تحسسك إنك ليك لازمة، لأن أنت عمرك ما بتحس إنك مهم غير وأنت معاه. الناس التانية بتقطعك، بتعلي عليك، بتتنافس معاك، بتحاول تبين إنهم أروش منك، أغنى منك، أحلى منك. إنما مع الشخصية الساحر ده تقعد معاه تحس إنك حاجة. وفعلاً مايكل كان بيعمل كده، بس بطبيعته. هو كان فعلاً كده يا جماعة. عايز يعمل فرق في العالم وينشر السعادة والبهجة والطمأنينة والأمان.

تعالوا نشوف هو إزاي طبق شخصية الساحر في مواقف مختلفة.

أولاً، مايكل ما كانش زي النجوم بتوع اليومين دول اللي بيقعدوا يتنافسوا مع بعض على مين في رمضان جايب أعلى نسب مشاهدة ولا مين فيهم اللي أعلى أجر. حاجة يا أخي في منتهى التفاهة بصراحة. مايكل برضه عمره ما لقى واحد من الفانز بتوعه طالع له على المسرح أمله بالقلب ولا عمره مشي يقول في الشارع: "أنا رقم واحد". مايكل ما كانش عامل نفسه مهم لدرجة إنك مثلاً إيه تبقى خايف إنك تروح تطلب تاخد الأوتوجراف بتاعه فتبقى أنت كده عرضت نفسك للإحراج. لا، مايكل كان بيحسس الجمهور إنهم النجوم. بص الفيديو ده. لو حد جري على المسرح كان بياخده في حضنه ويحسسه إنه مبسوط ويكمل في أدائه ويحتوي. كان بني آدم، كان بني آدم يا جماعة زيه زيهم. وهو كان بجد حاسس بكده.

ثانياً، مايكل كان بينحني للأطفال اللي بيسلموا عليه من الفانز بتوعه، اوكي؟ عشان ينزل كده على ركبه عشان يبقوا في نفس الطول. فالطفل يحس إنه بيتعامل مع حد شبهه زيه. ما كانش بيحب الأطفال يحسوا أو الفانز عامة بتوعه ما كانش بيحب يحسوا إنهم فانز بيسلموا على الفنان اللي بيموتوا فيه. مايكل لما طلع في إنترفيو مع أوبرا وينفري مثلاً، هي كان عندها رهبة أول إنترفيو يعمله مايكل جاكسون في حياته. أعتقد كان معاها. وده واحد يعتبر أشهر راجل على الكوكب. ف طبعاً كانت مخضوضة، حتى وإن كانت مشهورة هي كمان، بس ده مايكل جاكسون يا جماعة مش واحد مشهور عادي. وخلي بالك برضه إن النجوم إيه؟ رتب ودرجات. كان فيه 90 مليون واحد بيتفرج على الإنترفيو ده، 90 مليون في التسعينات. مات. ولما أوبرا وينفري سألته سؤال معين كده بذكاء، عارفين يا جماعة مايكل جاكسون رد عليها قال لها إيه؟ رد رد عليها وقال لها: "أنا طول عمري كنت عارف إنك ذكية". لما قال لها كده أوبرا اتخضت، اتخطفط. اوكي؟ لاحظت إن مايكل إنسان عادي جداً. إيه ده؟ أنت مايكل جاكسون أشهر واحد على الكوكب؟ أنت تعرفني؟ إيه ده بجد؟ والله العظيم ده بيتفرج على التلفزيون زيينا. هو ما هو بس بدل ما يسلط الضوء على نفسه، سلط الضوء عليها هي. اعترف بيها يعني يا جماعة بدل ما يعيش في دور النجم المتكبر الخارق عن الطبيعة. وده خلى كل جمهور يشوف نظرة أخرى لشخصية مايكل. إنسان طبيعي جداً. مش نجم.

خلي بالك إن العصر ده ما كانش فيه سوشيال ميديا وهو يقدر بقى يطلع ويرد ويقول: "يا جماعة دي إشاعات، يا جماعة دي ما كانش فيه الكلام ده". هو كان الإعلام بيتكلم يطلع عليه إشاعات، الناس تشتمه، يقولوا عليه متحول، يقولوا عليه كلام مش حقيقي خالص، ويقولوا عليه: "أنت عايز تبقى أبيض؟ أنت ما مش فخور بنفسك كواحد مولود داكن البشرة". مع إنه كان عنده مرض بجد في جلده كان بيخلي جلده لونه يتغير ويفتح. بس. فتخيلوا بقى يا جماعة إن أنت بتشوف مايكل جاكسون في إنترفيو لأول مرة، 14 سنة ولا إنترفيو فجأة شفت مايكل جاكسون قدامك بيتكلم عن نفسه بقى. ده كان حدث. الناس شافته واحد من الناس، واحد بني آدم طبيعي جداً.

رابعاً، بقى مايكل جاكسون كواحد بيحب ديزني وأفلام الطفولة، كان بيتابع حاجات كتير قوي كواحد معجب عادي جداً. خلصت أنا؟ أنا أشهر واحد في العالم؟ رحت عملت العرض بتاعي على المسرح؟ روحت البيت فتحت التلفزيون؟ ما هو بني آدم أكيد كان بيعمل كده. هو كان بيتفرج كطفل وبيتابع الحاجات بتاعة الأطفال والمراهقين. فـ فره كان بيتفرج على التلفزيون عادي جداً. وكان في فترة كده متابع "هاي سكول ميوزيكال" (High School Musical) بتاع الممثل اللي هو اسمه أعتقد أنتم عارفينه زاك إيفرون. اوكي؟ كان وقتها شاب صغير صاعد لسه ما حدش يعرفه قوي. وقتها كان مشهور بس مش نجم. سنة 2008. مايكل لما اتفرج على "هاي سكول ميوزيكال" وعجبه. أنت بتتكلم على فيلم موسيقي ومايكل جاكسون أحسن موسيقار في العالم وقتها، أشهر واحد في الدنيا تقريباً. اوكي؟ لما عجبه الفيلم كواحد مراهق حاسس إنه: "أنا الفان دلوقتي، أنا الجمهور". اتصل بزاك إيفرون على التليفون عشان يقول له: "الفيلم حلو جداً، أنا من أكبر معجبينك، أنا بحبك جداً". أنتوا متخيلين يا جماعة؟ ده كان كريستيانو رونالدو مكلم واحد عندنا بيلعب هنا في الدرجة الرابعة في مصر مثلاً عشان يقول له: "إيه؟ أنا من أكبر معجبينك يا باشا؟ أنا عايز أتصور معاه". يا نهار أسود! أنت بتكلمني أنا؟ فالواد كان هيغمي عليه يا ضنايا. ها؟ راح رد على مايكل جاكسون قال قال له إيه؟ قال له: "هو حضرتك بتتكلم؟ أنت تعرفني؟". وزاك ده يا جماعة واحد كان وقتها أي بنت تشوفه في الشارع كانت ممكن تريل عليه عادي جداً. هو آه ما كانش بنفس حجم الشهرة بتاعة مايكل جاكسون بقى ومش عارف مين، بس ما كانش مقطوع من شجرة. فتخيل لما تبقى نجم وفي ناس بتصور معاك في الشارع وبتطلب منك الأوتوجراف بتاعك واللمبات لما تشوفك إيه؟ مش عارف إيه؟ تخلى أما تبقى أنت لما يتصل بيك مايكل جاكسون في التليفون تبقى أنت اللي هتهر أسود؟ أنت حضرتك تعرفني؟ بجد والله العظيم.

خامساً، بقى في منتصف التسعينات زي ما قلت لكم 90,000 مرة، الإنترنت وقتها كان لسه بس حاجة جديدة. أول مرة تتعمل جلسة "كويستشن آند أنسرز" (Question and Answers). جلسة أونلاين كده، زوم ميتنج ولا بتاع بغرض الأسئلة والأجوبة بين النجم والجمهور. أول حد يعمل الموضوع ده تقريباً كان مايكل جاكسون. قعد أونلاين قصاد 16,000 واحد من معجبينه وقعد بقى إيه يتعرف على كل واحد فيهم كأنه عيل صغير بيكون أصدقاء في النادي مثلاً عادي جداً. يوم الخميس بالليل. واحدة من الفانز بتوعه بقى في السيشن ده قالت له إنها من المدينة الفلانية في المنطقة الفلانية. "ابقى تعال زورنا". قال لها: "إيه ده؟ أنا قريت عن المكان ده كتير. المكان ده حلو قوي. أنا شفت له صور. آه، أنا هاجي لكم وهزوركم". وقعد بقى يعبر عن قد إيه هو كان مبسوط من الدعوة دي كأنه عيل صغير في النادي قابل واحد بجد قال له: "كابتن كابتن، ممكن نلعب مع بعض عشان ما ألعبش لوحدي". ففرح على طول.

سادساً، وهتستغربوها قوي دي. عارفين الفنان يا جماعة اللي يضحك ضحكة كده مصطنعة هو بيتصور معاك بقى كده ياخد بعضه ويمشي. تمام؟ كأنك أنت نسيك. ما أنت بالنسبة له واحد إيه؟ ده الفلاني الفلاني ده أنت تتصور معاه ده شرف ليك أصلاً. عارف الجو ده؟ مايكل جاكسون ما كانش كده خالص. مايكل جاكسون هتستغربوها قوي دي. كان دايماً بيسأل المتابعين بتوعه أو جمهوره وهو بيمد لهم الأوتوجراف كده على أي حاجة. كان بيقول لهم: "أنت اسمك إيه؟". ولما كان بيشوفهم تاني في حفلة تانية كان بيناديهم باسمهم. وهو اللي كان بيروح يسلم عليهم كأنه رايح يسلم على واحد صاحبه. هو في كده؟ مايكل كان بجد مهتم بالمعجبين بتوعه. كان بجد بيحب جمهوره وكان بجد بيحب يتعرف على الناس كأنه عيل بيكون أصدقاء في النادي. إحنا يا جماعة عايشين في عالم دلوقتي أي نجم تشوفه في أي حتة يحسسك إنه عامل لك جميلة لو بص لك في عينيك. ده واحد يا جماعة مايكل جاكسون ده واحد ما كانش بينسى اسم الفانز بتوعه. وده أشهر واحد في العالم. اوكي؟ عمره ما اتنك على حد وكان دايماً بيفتكر الناس. لا، بص، ممكن كمان هو اللي يقف وهو اللي يروح لهم وهو اللي يتكلم معاهم ويسأل: "أهلاً، واحشني، إزيك عامل إيه يا أبو حميد؟ إزيك وازي أمك؟ طمني على الحاج". عادي جداً.

مش هطول عليكم أكتر من كده في الشق بتاع الساحر ده، بس مايكل وصل لمرحلة إنه خلى الناس تحس إنهم هما اللي نجوم مش هو. ولما تحط كل ده في الخلاط مع شخصية الطبيعي وشخصية الكاريزما، أنت كده واقف قدام واحد تشك إنه بشر أصلاً. ده كان ملاك بس ناقص شوية ملح للخلطة صح؟

هنا بقى تيجي شخصية النجم. والحتة دي أنا مش هطول فيها. طريقة اللبس، أسلوب الرقص، النظارة، البورنيطة، البليزر والجاكيت اللي بألوان عجيبة وجليتر وحركات وبتاع. الصوت الناعم مع إن هو راجل. الشهرة. المسافة. فكرة إنك مشتاق لبلاد العجائب ونيفرلاند. رقصه المون واك اللي كان بيعملها. إيه الستايل بتاعه في اللبس؟ شكله اللي اتغير على مر السنين.

رابعاً، الحتة دي مهمة. 14 سنة بدون إنترفيو واحد يخليك عندك ما يكفي من الفضول إنك هتبقى بجد عايز تعرف الراجل ده الكلام اللي بيتقال عنه حقيقي ولا لأ. طب ما تطلع ترد يا معلم أنت مين؟ فقعد أنا بقى سيناريوهات وأعمل تحليلات وأتخيل مايكل جاكسون. الناس ما كانتش بتبطل تفكير فيه. أهو عنصر الترفيه بقى والنجومية ده حطه في الخلاط مع التواضع، مع الهدف السامي في الحياة، مع براءة الطفولة. خلاص. تخليك حاجة حاجة كانت هتخليك مش قادر تفهم الشخص ده. أنت مين وحكايتك إيه؟ غموض خلى الناس كلها تبقى عايزة تشوفه علشان تملي عينيها وتتأكد إنه حقيقي مش مجرد أسطورة. هو ده اللي كان غريب في مايكل يا جماعة. كل الناس دلوقتي يا جماعة عايزة تشوف النجوم بتوع اليومين دول علشان يشوفوا إنهم فعلاً أساطير. بس مايكل الناس كانت بتروح تشوفه علشان تشوفه إنه فعلاً حقيقي.