📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

بين الايمان و الالحاد - 15 - ( مفهوم المشيئة و الارادة ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:59

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. أحبتي الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. وكما ذكرت لكم ونبهتُ على أن هذه الحلقات، من هذه الحلقة والتي والحلقات التي تليها، دخلنا إلى عمق هذا الطرح: مفهوم المشيئة والإرادة، والخلط الذي يقع عند الكثيرين، وأسباب أزمة الإلحاد التي نعاني منها كلها لا يمكن أن تنفك عن مفهوم المشيئة والإرادة. لأن مفهوم القضاء والقدر داخل تحت مفهوم المشيئة والإرادة، ومفهوم التسيير والتخيير داخل تحت مفهوم المشيئة والإرادة. وبالتالي، لو ما فهمت مفهوم المشيئة والإرادة، لن تستطيع أقل شيء أن تناقش ملحداً. إذاً، ما هو مفهوم المشيئة والإرادة؟ وركزنا في نقطة في الحلقة السابقة على أن المشيئة متعلقة بالاشياء، بالمخلوقات. وذكرنا أن الله بكل شيء محيط. إذاً، حدود دائرة مشيئة الله هي محيطة بكل الأشياء. وبالتالي، حدود مشيئتك أنت لابد أن تكون داخل هذه الدائرة فقط. نستطيع نفهم: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. مستحيل نجد آية تقول: وما تريدون إلا أن يريد الله. لا، أنت تستطيع أن تريد ما لا يريده الله، وتستطيع أن لا تريد ما يريده الله، لكنك مستحيل أن تشاء ما لا يشاء الله. ما تستعجل، هيا كرر الجمله اللي فاتت دي: أنت تستطيع أن تريد ما لا يريده الله، وتستطيع أن لا تريد ما يريده الله، لكنك لن لن ولن تستطيع أن تشاء ما لا يشاء الله. وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. يعني مشيئتك مستحيل أن تخرج عن دائرة مشيئة الله سبحانه وتعالى. يعني مشيئتك يستحيل أن تخرج عن دائرة مشيئات الله، لكن إرادتك ممكن تطلع. إذاً، لابد أن نعرف ما هي المشيئة وما هي الإرادة، هما موضعان منفصلان، لا يمكن أن يكونا مترادفات. نأتي إلى المشيئة أولاً. المشيئة هي تعني الاحتمالات المتعددة القابلة للاختيار والتفعيل وفق أسبابها وقوانينها. وممكن التعريف ده تعريفي، أنا ممكن يجيك حد يعرف تعريف ثاني، يستخدم مصطلحات ثانية، لكن المفهوم واحد. المشيئة هي تعدد احتمالات الاختيار. اختار، اختار، دائق على كيفك، ولكن هذه الاختيارات والاحتمالات قابلة للتحقيق على أرض الواقع، في عالم الأشياء المحكوم بالأسباب والمسببات. نأخذ مثالاً. أما الإرادة هي التوجه والقصد والرغبة فقط، ما في أي تفاعل مع الأسباب في الإرادة. عشان كده قلت لك تستطيع أن تريد ما لا يريده الله. وما الله يريد ظلماً للعباد. في ناس تريد الظلم وبيفعله. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. هل العسر حاصر العسر؟ في ناس بيعملوا في العسر، مع السريرنا على خلق الله، تجار العزيمات دي كلها إرادة شنو؟ أنشأوا إرادة لا يريدها الله، لكن هل يشاؤون إلا ما شاء الله؟ أبداً. إذاً، الإرادة ليس فيها تعاطي مع الأسباب، إنما هي رغبة وقصد وتوجه. أنت رغبت، حبيت، عبر بما شئت من المصطلح، رغبت في حاجة، حبيتها، أنت أنشأت إرادة. أريد الواحدة ده، هسع الحبوب الريدة، أنت الحب ده لو ما فعلت ما يسمى حبيتين، لما يحصل تفاعل. بقيت تقدم هدايا، بقيت تعمل حاجة، دارت تعمل خطوبة، تجيب لها فستان، تمشي تتقابل عشان تتعرف على بعض. أنت دخلت في التفعيل ده، بقى حب يمكن يبقى مشيئة، لكن بس أنت ارتحت ورغبت، بس مشتقة من الإرادة نفسها. طيب، كيف نفهم، بضرب المثال، الفرق ما بين الإرادة والمشيئة؟ خذ المثال: أنت مشيت لواحد فكهاني عنده 50 سم من الفواكه، وصاحبك، وما عندك فلوس. انتبهوا جيداً لهذا المثال، يعني بفهمك القضية كلها. مشيت لحد فكهاني عنده مجموعة من الفواكه، وأنت ما عندك فلوس. قلت: لا والله يا محمود يا أخي أنا داير اتنين كيلو تفاح واتنين كيلو موز، لكن ما معي فلوس، ما عندي قروش. إن شاء الله بعد أصرف المرتب، أو بعد أصرف المرتب بجيب لك قروشك. هو صاحبك وعنده جزارة برضو، يعني مع الفكهاني ده عنده مثلاً لحمة. قال لك: جداً يا أخي، ما في مشكلة، خذ ما تريد، خذ ما تريد. هل بتقدر تشيل حاجة من الفاكهة هذه؟ لا، غير الكيلوين تفاح. ليش؟ لأنه هذه إرادتك، هذه رغبتك. أنت قلت: أريد اتنين كيلو موز، اتنين كيلو تفاح. قال لك: خذ ما تريد. يعني الحاجة اللي أنت دايرها شيلها. هل أنت أنشأت فيها رغبتك وإرادتك؟ اتنين كيلو تفاح تشيله، لكن إن قال لك: العفو يا حبيبي، خذ ما تشاء، مباشرة أطلق لك احتمالات الاختيار. ممكن تشيل اتنين كيلو موز، اتنين كيلو تفاح، وحبة زبيب، وتشيل معهم اسمه شنو؟ برتقال، وتشيل معهم وتقول: عليك الله لو سمحت، عملية نص كيلو من الجزارة دي. ليش؟ لأنه أطلق لك حرية الاختيار. فرق كبير. إذا قال لك: خذ ما تريد، معناها هنا حكمت برغبتك اللي أنت عشقتها بالإرادة، لكن لما قال لك: خذ ما تشاء، مباشرة أطلق لك احتمالات الاختيار، وقس على ذلك على هذا المثال. إذاً، المشيئة هي تعدد احتمالات الاختيار القابلة للتحقيق. لكن وبالتالي، كل ما زادت حرية الإنسان، تعددت مشيئته، وتستعجبوا لها الدنيا قائمة وقاعدة، والأحزاب السياسية والعلمانية، والحريه والحريه، و ليش كلمة الحرية في القرآن ما وردت؟ أنا مش بنغلب الحرية، قفل الحريات. كلمة الحرية دي مع الصفوف القرآن ما جاءت، وكلمة المشيئة نفسها في القرآن ما جاءت كاسم، يعني عنواننا ده لو احنا دقيقين غلط، ومفترض ما… المشيئة ما وردت، حاجة اسمها المشيئة، وحاجة اسمها الإرادة، وحاجة اسمها الحرية، وردت كلها أفعال. لذلك لا يمكن أن تعمل هذه الأشياء إلا في محيط الواقع، والحرية لم ترد لأنها مستقلة. الحرية لا تأتي إلا بالتفاعل في محيط الواقع، وهي عملية تفاعلك ما بين الإرادة والمشيئة. إذاً، مفهوم الحرية هو تفاعل المشيئة والإرادة مع بعض، ومسألة معقدة جداً بالمناسبة، يعني مش تاخذ حريتك في شنو؟ لابد أن نتصف لي الواقع اللي أنت تريد أن تكون فيه حر. ومعنى كلمة أنك تكون عندك حرية، أنت داير احتمالات اختيارات كثيرة، ودي ربنا أداك لها، ربنا فتح لك مشيئتك، إلا الضيقين. فتحليت مشيئتك قدر ما أنت عندك من قدرة ومروءة ومعرفة، دارت تختار من مجموعة المشيئة والاحتمالات على كيفك، لكن مشيئتك محكومة بأسبابها. يعني هسه أنا ماشي كندا، وذاك ماشي بالطيارة لأمريكا. أنا داير كندا، هذه إرادة، لكن لازم أروح السفارة، وأقدم، وأخاطب إنسان هناك في كندا، ويبعث لي الخطاب والعنوان وكده، والسفارة تقبل اللجوء السياسي، يتأول. ما دخلت في مسألة الأسباب والتفاعل الحسي في الواقع، إن تحولت إرادتك إلى مشيئة. لكن إذا درت استراليا ما حتقدر، يعني ما نفس الأسباب اللي أنت بتسلكها عشان تطلع إلى كندا هي اللي بتوديك إلى استراليا. هنا الإثنين مبدئياً مفتوحات قدامك، لكن ما يأتي واحدة تتفاعل مع أسبابها. إذاً، على حسب قدرتك أنت، كل ما زادت قدرتك، زادت مشيئتك. إذاً، المشيئة يا جماعة عند الإنسان ما واحد مقدار، المشيئة عند كل إنسان تختلف. كل ما زاد الإنسان حرية واختياره، وعنده مال وصحته كويسة، مشيئته زادت، يعني تفاعلوا مع أسباب تحقيق إرادته ممكنة. كنت تكون داير يطير، داير يشتري الطيارة، أنت واحدة من دارت مشيئة، لكن إذا هو مشيئته واسعة، لأنه قدرته كبيرة. أما الإرادة فنحن نتساوى فيها، الإرادة المجردة، رغم نتساوى فيها، إيلون ماسك، لكن مين اللي بيقدر يحول… هنا في الحلقة القادمة إن شاء الله نحاول نلملم الأطراف حول مفهوم المشيئة والإرادة، لنضع الفواصل بيناتهما، ولنعلم مشيئة الله، مشيئة العبد، إرادة الله، إرادة العبد، والتدخل بيناتهما، لترسيخ مفهوم الحرية. إلى أن نلتقي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]