Transcription
[موسيقى]
الدكتور عماد رشاد ضيف برنامج الليوان مع عبد الله نديفر.
السلام عليكم ورحمه الله، حياكم الله في الليوان. الليلة حكايا في إدارة العلاقات. الليوان تتضح الحكاية. باسمكم جميعًا أرحب بضيفي الطبيب النفسي الدكتور عماد رشاد. حياك الله يا دكتور.
حياك الله، على السلامة.
الله يسلمك. تعرف أن رائحة الإسكندرية تفوح منك وإن حاولت إخفاء هذا. [ضحك]
دي كلمة هتبقى صعبة عندنا، لأن رائحة الإسكندرية سمك. [ضحك] أنا هقول شدل.
شدل.
إحنا بنيجي حتى جو الرياض النهارده ملائم قوي جو إسكندرية.
إيه؟
لا أنا ما أتكلم عن رائحة البحر.
أم.
أنا أتكلم على. في إسكندرية شذ وروح مختلفة. أنا ودي أعرف الروح دي، سولف لي عنها.
لا، إسكندرية أنا بالنسبة لي حتى علاقتي بإسكندرية علاقة عميقة جدًا جدًا. يعني إسكندرية دائمًا أنا أصفها كده، أصفها بالمدينة التي أرادت أن تتمرد لتخرج عن اليابسة. هي بالفعل إسكندرية كانت شبه جزيرة.
وبعدين وصلها الإسكندر بالأرض، فتحس إن هي أرض عندها عندها نزعة تمرد رمزية. عشان كده ده بيصبغ برضه طبيعة أهلها. عندنا حاجة في إسكندرية مشهورة قوي اسمها الأنواء. يمكن دي طبيعة مش مشهورة بره. معظم الناس بتبقى عارفة كده مواقيت العواصف وال يعني والاتربة والوضع الطقس اللي مش أفضل حاجة. لكن عندنا في إسكندرية بقى حاجة كده مشهورة قوي اسمها النواى. النواى هو تقلب عنيف جدًا جدًا في مزاج هذه السيدة الإسكندرية. فمعروف إن إسكندرية فيها لحظات من الاضطراب وانقلاب الجو عجيب. وأهل إسكندرية متصالحين مع ده تمامًا. يعني إحنا لما بنشوف الشتاء أو المطر في عند حد تاني وبنلاقي الناس بتجري منه، أهل إسكندرية بقوا مستغربين. ده المطر متصالحين معاه بشكل غير عادي. ثانيًا ارتبط إسكندرية لأنها مصيف، ارتبط المطر والشتاء والأنواء بعودة إسكندرية لأهلها. لأن غالبًا اللي جايين الدواخلاء بقى من غير إسكندرية [ضحك] بيرحلوا في ميقات الشتاء.
أم.
فتحس إن هي في عودة كده. يعني أهلها. أنا ما أبغاك تنسى، لأني أنا هستفيد من الحديث عن إسكندرية، علاقة الإسكندرية في البحر. علاقتك في الإسكندرية بأخذها في منطقة ثانية.
لكن حديثنا اليوم عن العلاقات. ويمكن سؤال الذات، علاقة الإنسان مع ذاته هي أهم العلاقات اللي تشكل يمكن باقي العلاقات. من أنا؟ السؤال الكبير تحت مظلة السؤال الأكبر: من نحن؟
كلم.
صحيح. هو جميل إن إحنا لما نيجي ناخد موضوع العلاقات إن إحنا نحط قاعدة أساسية كده في البداية. العلاقات ليست مساحة من مساحات الوجود الإنساني، ليست هامشًا نتكلم فيه، مش زاوية معينة هنتناولها. وإنما أنا ممكن أتجَرأ كده وأجَاذِف وأعبر عن مفهومي ورأيي وأقول إن بل إن الوجود الإنساني إني أصلًا في حقيقته هو منتوج علائقي. كل مساحة من مساحات حياتنا.
أنت كده تم في الذات تمامًا.
لا، مش الذات موجودة، ولكنها موجود عائقي. وعلى فكرة يمكن أنا بميل للمدرسة اللكنية التي لا تنفي تمامًا ولا يعني تنقض تمامًا وجود الذات، ولكن بتقود منها قليلاً. يعني لا يمكنك أن أنت تستوعب وجود الذات بمعزل عن العلاقات منذ اللحظة الأولى. وربما نتحدث في الموضوع ده تفصيلاً يعني.
بل إن علاقة الأنا، علاقة الذات بنفسها هي في ذاتها علاقة. فأنت حتى مش هينفع تتكلم دلوقتي عن سؤال: من أنا؟ سؤال الهوية من غير ما تتحدث عن علاقتي بالمجموعة، علاقتي بإرث هذه المجموعة، علاقتي بتصوري عن ذاتي ومفهوم الذات. فهناك علاقة داخل كل مساحة متعلقة بهذه النفس، بهذا الوجود.
فهتلاقي في ليها علاقة بطريقة ما بموضوع العلاقات. فلما نيجي ناخد أول علاقة، الذات بنفسها أو علاقة الإنسان بذاته أو علاقة الإنسان بصورته بمفهومه عن ذاته، اللي هو في النهاية بيشكل ما نسميه الهوية. هنجد إن الأمر ده مسار أزمة كبيرة جدًا ومعضلة حقيقية. ويمكن يعني لو بدأنا بالحدوتة اللي هتجدها أكثر انتشارًا دلوقتي وأكثر حاجة بنسمعها، هي فكرة الشاب المميز اللي عنده إمكانيات وتايه وتوهانه دائمًا بينطلق من فكرة: هو أنا مين؟ وهتجد دائمًا يتبع سؤال: أنا مين؟ عايز إيه؟ فسؤال الهوية دائمًا يرتبط بإيه؟ بما له علاقة بالرغبة. فلا يمكن لذات لم تعرف من هي ويبقى تصوره عن نفسه مستقر وهو مستقر في هذا التصور، ويتمكن من أن يذهب نحو رغبة أو يحول هذه الرغبة لمشروع. وبالتالي كثير جدًا من الأم الشباب وما يمكن أن أسميه التوهة الوجودية، القلق الوجودي، حالة الغثيان اللي بتصيب بعض الشباب من فكرة أنا مش عارف ألتئم. تجد شباب فعلاً عندهم ميزات غير عادية، مميزين جدًا جدًا، ولكن تجدوا في حالة من العطلة، في حالة من التشتت، في حالة من التوهة، في حالة أحيانًا من الانجراف وراء مساحات كتير جدًا رغبة في إيجاد ذاته. فاول حاجة يعني هنجد نفسنا بنتكلم عنها هي فكرة الهوية وعلاقة هذه الذات بمفهوم.
من أي يعني بس أنه الآن يعني بأخذ لك أنا إلى مسارين من المقدمة اللي أنت قلتها وتجاوب لي عليها. الأول هو في موضوع العلاقات اللي أنا حسيته أنه الذات ليست ذاتًا واحدة، هي مجموعة من الذوات خلينا نقول المشتركة اللي تسهرها العلاقات وتشكلها الآلام والإخفاقات والنجاحات والطموحات. أنا فاهمك أو حول.
جدًا الكلام اللي أنت بتقوله. حتى قريب من نفساني عظيم جدًا اسمه إدوارد جلوفر. قال ما مفهوم شبيه بده. كان بيقول إن الأنا أو لو هنقول يعني بشكل من التجوز، وده مش دقيق تمامًا، الأنا تساوي الذات تجوزًا عشان ما تدخلش الناس في يعني مصطلحات تقنية أو اختصاصية قوي. كان بيقول إن هذه الذات هتتكون من أنوية جمع نواة نيوكلياي كده. هذه الأنوية تنصهر من خلال هذه العلاقة مع الآخر لتشكل هذا المفهوم.
ندي مثال صغير قوي يمكن ده اللي يعني ممكن إيه نتخيله يعني نتصوره جميعًا. إذا مررنا بتجربة الأبوة أو تجربة الأمومة. الطفل في البداية لا يستطيع أن يتعرف على ذاته ولا يستطيع أن يعرف من هو. بل لا يستطيع حتى أن هو يحرك هذه اليد ليصل بها إلى الفم. لا يستطيع أن هو يتحكم في إيه؟ في هذا الجسد. فالجسد في هذه اللحظة بيبقى متشظي. العضلات ما عندهاش هذه القدرة بتاعة التناسق اللي ممكن تعمل الحركة.
أم.
وفي نفس الوقت هو عمره ما شاف شكله ولا يعرف من هو. لكن الحاجة الوحيدة اللي شافها وأول أول ما يراه وتقع عليه عينه بالضبط ومش بس الأم، نظرة هذه الأم الموجهة له ورعاية هذه الأم له ومحبتها له. فاول إدراك الذات لنفسها حين كانت محل لمحبّة آخر، لنظرة آخر، لرغبة آخر.
فاول شعور لدى هذه الذات حينما كانت موضوعًا للحب. عشان كده لما قلت لي في الأول أنت كده بتنفي وجود الذات؟ هو أنا مش بنفيها، بس بنحطها في مكانها. مش هنديها فيها يعني الشكل اللي بتروج له الفردانية والرأسمالية وغيره إن الذات هي لا. خلاص الموضوع دلوقتي بقىنا فاهمين هذه الذات هي منتج تالي.
البداية.
منتج علائقي.
ها؟
قبل أن أحب، قد ألقى هذا الحب. أنا قبل ما يبقى عندي القدرة على أن أحب، القدرة على أن أتواصل لكي أقول: أنا أريد. أنا تلقيت هذه النظرة من الأم. وعندنا كده حاجة مفهوم لطيف قوي حتى في طب الأطفال سموه المولدين. المولدين هو إيه؟
احت الطفل المتشظي ده لما يوضع داخل حضن الأم، يقول لك بتلملمه لدرجة إن في اللحظة دي الجسد ده، جسد الطفل بيتلم بدل حاله التشظي. وحينما ينظر إلى هذه النظرة يعرف أنها بتنظر إلى شيء ثمين بالنسبة له، مثمن للغاية، شيء غالي جدًا. ثم تعرفه على نفسه وعلى جسده للمرة الأولى. في المرآة. الطفل إذا رأى مرآة، طفل اللي عنده سنة ولا سنة وشهر ولا غيره، لو شاف صورته في المرآة ما يعرفهاش. بل يظن ها أحيانًا طفل آخر غريم.
لحد ما تيجي الأم تقول له: هذا هو أنت. هذا هو جسدك. في اللحظة دي بيشوف تجلي هذا الجسد وصورته في المرآة. واللي بيعرفه وبيعمل العلاقة. في الأول في حالة اغتراب من هذا الطفل أو مين الشكل اللي موجود في هذه المرآة. اللي بيعمل عملية الائتلاف والائتلاف وإعادة هذه الذات لصورتها المرآوية هي هذه الأم عن طريق هذه الإشارة.
فبالتالي الذات بدايتها أصلًا كانت بادئة هناك عن طريق هذه النظرة الأمومية. لمّت بقى هذا الجسد الممزق. لمّت تصور الذات عن نفسها. قالت له: أنت مين؟ أنت؟ قالت له: أنت ولد شقي أو أنت ولد مؤدب أو أنت ولد جيد أو غيره. قالت له: أنت شبه بابا ولا إيه؟ فبدأت تدي له كونسبت، تديله مفاهيم عن الذات. انصهرت دي تمامًا في جزء أولي. مش هقول تمامًا لتكوين الهوية، في جزء أولي من إيه؟ من هوية هذا الشخص.
طيب. الآن هذا الجزء الأول. الجزء الثاني أو المسار الثاني اللي من خلال كلامك حاول أني أوصل له. أنت قاعد تقول إنه في حالة من حالات توهان أحيانًا في البحث عن من أنا. طيب.
صحيح.
كيف الإنسان يصل إلى هذا السؤال الوجودي الكبير: من أنا؟
جميل. جميل. في نفساني برضه مهم جدًا اسمه جابر مارسيا. عمل حاجة كده تقسيمة جميلة جدًا ل فكرة أزمات الهوية. وأنا أعتقد إن دي من أهم القضايا ويمكن لم أطرحها بشكل عمومي من قبل اللي ممكن تكون الشباب محتاجينها جدًا دلوقتي. هي فكرة: ما الذي نمر به لكي يحدث تكون واستقرار في الهوية؟ وإيه اللي بنمر بيه عشان يحصل أزمة الهوية؟ وليه بعض الناس بتجد أزمات هوية في الشباب وبعضهم بيجدها في وقت متأخر.
فقال والله إن تكوين الهوية الإنسانية بينقسم إلى مسارين رئيسيين جدًا. كل مسار منهم على حسب اختيارك فيه بيكون المكون النهائي. خلينا نشرحها بالراحة. المسار الأولاني هو مسار استكشاف الذات عن طريق إني أدخل وأجرب وأختبر كثير من الخيارات.
المسار الأول: مسار التجريب.
التجربة والإيه؟ والاستكشاف. المسار الآخر هو مسار الالتزام والاختيار لواحد من هذه الخيارات. تعال بقى إيه نفصصها. في ناس هنجد عندها الاستكشاف كتير جدًا. وناس هتلاقي عندها الاستكشاف قليل. وناس عندها الالتزام كتير. وناس عندها الالتزام قليل. فبالتالي إحنا قدام دلوقتي نموذج رباعي.
أول حاجة: مجرب ملتزم. مجرب غير ملتزم. ملتزم غير مجرب. ملتزم غير مجرب غير ملتزم.
تمام. هتبقى كده. يعني خليناها معقدة شوية. نبسطها بقى في قصص.
أوكي.
هنيجي الجزء الأولاني. لما أقول واحد عنده الاستكشاف كتير، هو مجرب والالتزام كتير. شخص جرب خيارات كتير جدًا، اختبر نفسه في أكثر من شغف، في أكثر من هواية، أحيانًا في أكثر من تخصص. عشان كده كتير جدًا من الجامعات والدراسة تدي لك ميجور وماينور، تدي لك اختصاصين لقال لك تجرب. يعني زي برضه في الطب عندنا نجرب كثير من الاختصاصات. فبتبدأ تختبر، تتذوق ذاتك في هذه الاختصاصات المختلفة، وفي هذه التجارب المختلفة، وفي هذه المسارات المختلفة. تبدأ تستكشفها ترايل أند إيرور. تروح وتجرب، وأحيانًا تجد الأمر ماشي بشكل كويس، وأحيانًا إيه يحدث أخطاء. فاول حاجة حصلت تجربة، ثم قرر هذا الشخص أن يلتزم بشيء أو أكثر من هذه الإيه؟ من هذه الخيارات. النوع ده هو النوع المثالي النموذجي اللي إحنا بنسميها الهوية المحققة. إذا ما هي الهوية المحققة؟ هو شخص جرب خياراته، ثم قرر أن يلتزم ويختار ويتخلى عن كثير من الخيارات. ممكن الخيارات اللي هو هيختارها يبقوا اثنين. تلاقي هواية ومثلاً وعمل. تلاقي تخصص معين وتلاقي ممكن قراءات في إيه؟ تخصص آخر. لكنه لم لا يمكنه أبدًا أن هو يمشي في كل هذه الخيارات للنهاية. إذا ده أول نموذج. ده النموذج المثالي اللي إحنا هنخليه بقى تحت كده شوية عشان نحطه على جنب عشان ده اللي إحنا عايزين نوصل له. نموذج الهوية المحققة.
هناك شخص آخر، وده من أكث الحاجات اللي عايز أحط تحتيها 1000 خط. استكشاف عالي. شاب مميز عنده إمكانيات مختلفة، عنده ملكات ومواهب. ينفع ينفع بالفعل إمكانه يخليه ناجح في أكثر من حاجة. وواخد دعم مما حوله. برافو عليك، أنت كويس ومتحدث جيد، جت مش عارف إيه، مميز في كذا. فبالتالي الخيارات أصبحت قدامه متسعة. وقرر إنه يجرب. لكن عنده أزمة ثانية. فين بقى الالتزام؟
إن هو للأسف، وللأمانة، طمع شوية. شوية. عايزهم جميعًا. عنده أزمة في أن يقتنع أنه ليس بإمكانه أن يكون كل ما يمكن أن يكون. مش هقول لك كل شيء. لا، هو يمكنه بالفعل أن يكون. مش قادر يتخلى عن بعض هذه الخيارات. ودي أزمة هنتكلم بصراحة يعني مرينا بيها جميعًا. يعني دي حتى في اللهجة المصرية يقولوا مثل جميل قوي يقول لك: سبع صنايع والبخت ضايع.
ضايع.
اللي هو الولد المميز الكفء. وعلى فكرة كتير جدًا من الآباء والأمهات بيحصلوا على ابن بهذا الشكل أو بنت بهذا الشكل. ليه تشتت عظيم. عنده طق.
هو قادر يبغى يصير كل شيء.
بالضبط. ولكن مش قادر يكمل في حاجة. فالمحصلة النهائية بتكون صفرية. دي بنسميها إيه بقى؟ بنسميها هوية الطاقة المهدرة. هو عنده طاقات كتيرة جدًا، ولكنها مهدرة. الهوية بتاعته مش قادرة تكتمل. رغم إنه بيبذل مجهود، رغم إنه مميز، رغم إنه فاتح في مجالات كتير جدًا، رغم إن يومه مشحون. تلاقيه بيروح يطلع من كذا لكذا لكذا لكذا. لكن تلاقيه في النهاية المحصلة تكاد تكون صفرية. تلاقي في النهاية لا يستطيع أن هو مثلا.
واضحة الفكرة. الثالث.
آه. يتثبت في عمله أو غيره. الثالث هتلاقي عنده الاستكشاف بقى قليل، لكن الالتزام سريع. يعني إيه؟ شخص مثلا اتولد في أسرة بتعمل في عمل معين، فقرر إنه يرث هذا العمل. فما فيش ما فيش تجربة للخيارات. إحنا مبكرًا هنلتزم بعمل بعينه. لكن هل استكشفت نفسك بما فيه الكفاية؟ لا. أنا تزوجت أول امرأة مثلاً يعني عرضتها عليا الوالدة. ومثلاً مثلاً اشتغل. بالضبط. وأول وظيفة. وحتى أحيانًا بتبقى أورثتها. وما جربتش وما تسألتش نهائي. هنا الهوية دي إحنا بنسميها إغلاق مبكر للهوية. هوية مبتسرة. يعني إيه هوية مبتسرة؟ شخص ما جربش، ولكن التزم بالفعل. طب وايه المشكلة؟ دي حاجة كويسة. ده يعني بيداري. فبالتالي هيحقق حاجات كتير مبكرًا. الأزمة هنا إن الاستكشاف ده لابد أن يدفعه هو. لابد أن يختبر نفسه في إيه؟ في أكثر من حاجة. ودي بقى اللي بتؤدي هذا الشاب اللي مبكرًا للغاية قرر بدري. ما نفرحش بيه قوي. ده أحيانًا بيخوفنا.
هينقلب في النصف الثاني من عمره.
هنا بقى بتيجي أزمة منتصف العمر أو أزمة الهوية المتأخرة. أو أحيانًا بيسموها الاسم الصعب شوية اللي هو المراهقة المتأخرة. لك القصة اللطيفة بتاعة الست اللي بتقعد على أرضية المطبخ وتبدأ تفكر: أنا إيه اللي جابني هنا؟ ومن هذا الرجل؟ وإيه الشغلانة أنا اللي بشتغلها؟ ومين الأطفال دول؟ هي ببساطة دخلت في هوية مبتسرة أبكر من اللازم. الرجل اللي ممكن تجده في مرحلة بعد نجاح شديد شديد جدًا، ممكن يهد عمل هو بناه. ممكن أسطورة وصل لمرحلة كبيرة جدًا. كل ده إيه؟ يدعه اللي ممكن يفكر في زواج مرة أخرى عند مرحلة معينة. أو إعادة اكتشاف الذكورة أو الرجولة في إيه؟ في علاقات متعددة. ونصل إلى الفكرة بتاعة الإيه؟ بتاعة المراهقة المتأخرة. التي كثيرًا ما تكون هي ابتسار مبكر لهذه الهوية. عارف الطفل المبتسر اللي نزل خديج كده صغير ما تمش نموه؟ فجزء من النمو التوه. عشان كده دائمًا نقول للآباء والأمهات: لما تلاقي ابنك في توه معتدلة، ما تخافش. لما تكون ملائمة لعمره وواخدة وقت ما.
في حالة في حالة التجريب الطبيعي.
ده طبيعي. الرابعة بقى هو الشخص اللي لا الاستكشاف شغال كويس.
ولا الالتزام شغال كويس. هل بيبذل مجهود؟ لا. طب هل التزم بشيء معين؟ لا. دي بنسميها، ودي أصعب الإشكال اللي هي شكل الشلل النفسي. أو اللي إحنا بنسميها الهوية المبددة. آيدنتي ديفيوجن. هو شخص ببساطة ما فيش. اه. ما فيش بالفعل أصلًا إيه؟ أي تشكل شكل من أشكال الهوية. وما عندوش خبرات أو تجارب تقدر حتى تسأله منها فتساعده يصل إلى إيه؟ إلى هويته. إذا إحنا أزمتنا هنا في إن إحنا عندنا أزمة إما في الاستكشاف أو أزمة في الالتزام.
ولذلك الخيار المثالي أنه الواحد قد ما يقدر في البدايات يحاول يستكشف ويمشي عرضيًا. ولما يعني يمر على كثير من التجارب يقف يقول لك: أنا هنا. بس السؤال يعني خليني آخذ أنا الهوية من زاوية أخرى. خليني آخذها من زاوية الألم.
أم.
الألم القديم والالم الجديد. هل الألم القديم ممكن يتحول إلى هوية؟
هوية في ذاتي. ودي من.
هل الألم الجديد ممكن أن يغير هذه الهوية؟
أم. جميل السؤال. طيب خلينا نقول كده إن الآلام زي ما التجارب الأولى المبكرة بتشكل الهوية، فالآلام أيضًا تصب في تشكيل هذه الهوية. الطفل الذي تعرض. إحنا كلمنا من شوية عن الشكل المثالي اللي الأم لملمت تشتت هذا الطفل وتفرقه وأدت له يعني صيغة أو مفهوم عن ذاته. لا تعال نتخيل بقى نظام مختلف تمامًا. تعال نتخيل طفل مر أو شاب مر أو امرأة مرت يعني في مراحل مبكرة بالآلام شديدة جدًا كانت أصعب من قدرتها على التحمل. استفزت كل إمكانياتها لمحاولة تجاوزها ولكنها لم تستطع. فتحولت هذه الآلام إلى ما يمكن أن نشبهها الصدمات أو الضغوط الشديدة جدًا. هنا بقى في اللحظة دي دائمًا أقول جملة مهمة وهي إن الألم الذي لم يتحول إلى سردية لهذه الذات يتم تبنيه كهوية.
بمعنى.
بمعنى أنا عرفت نفسي من خلال هذا الألم. أصبح هذا الألم المألوف هو المنطقة اللي من خلالها عرفت أنا مين. ادي مثال صغير جدًا.
المثال يمكن يوضح.
اه. يعني مثلاً طفل عندي طول الوقت تلاقي مثلاً في بعض الأطفال كده في في بعض البيوت يوصف دائمًا بأنه الطفل المشاغب، راعي المشاكل. صح؟ وأحيانًا يطلق عليه أسماء. ده ممكن مثلاً يبدأ يرمز أو يوصف أو يعزى إلى شخص آخر مثلاً مجرم أو مؤذي أو شخص مثلاً خرج عن طور العائلة. فالطفل اللي مثير للإيه؟ للمتاعب ده، بدأ من خلال إثارته للمتاعب وانتهاره الدائم ولومه الدائم، بدأ يكون هوية راعي المشاكل.
وبدأ يكون هوية أخرى هي فكرة الملام دائمًا. هذا الطفل هيكبر إذا لم يستطع أن يفهم ما الذي حدث له، ما حط اللي جرى له ده في سردية ما. ما عرفش بالضبط كده هو إيه اللي جرى وجرى إزاي. وبدأ يحكيها لنفسه في حكاية: أنا تألمت ومررت بكذا، لكن أنا لست فلان. ده هنا لو هو عرف يسرد هذه السردية ويحط بدون لوم للآخر وبدون إلقاء للوم واستخدام الآخرين كشماعة. وفي ناس بدون ما يعيش دور الضحية. لو عرف يعدي ده ويحطها في سردية مرت. لكن بعض الأشخاص بيبدأ يبدأ يعرف نفسه من خلال هذا الألم. بل أحيانًا يستخدم هذا الألم للتنصل من المسؤولية.
يعني الألم يصير هوية.
بالضبط. أنا ببساطة أنا راعي المشاكل. أنا تألمت ومررت بكل هذه. أنت ما شفتش أنا اتلمت إزاي وتألمت إزاي وأوهنت إزاي وضربت إزاي؟ مستني مني إيه؟ أنت منتظر مني إيه؟ ماذا تريد؟ أنت مستني مني أن أفعل إيه؟ أطلع بره ده إزاي؟ لدرجة إن هو ما يعرفش نفسه بره موقف الملام. يبقى طول الوقت متوقع الإيه؟ اللوم من الآخرين. بل أحيانًا بشكل لا واعي ممكن يبدأ يؤكد هذه الصورة عند الآخرين ويفضل في إيه؟ فتجده أحيانًا يتحول إلى الإدمان. يتحول إلى الجنوح في المراهقة أو غيره يعني.
ما يقول أنا أنا أتألم. يقول أنا الألم نفسه.
هذا الألم تحول إلى شيء يعني خنق هذه الذات وأحاط بها.
يعني صار ينظر إلى العالم من زاوية الجرح، مو من عدسة الواقع.
صحيح. هقول لك حاجة برضه من الحاجات الشهيرة جدًا اللي يبدأ يعرف نفسه من خلال نموذج الصابر. المتألم المسحول. فتجدها مثلاً اللي اتربت في بيئة فيها إيلام أو فيها إهانة، تجدها حتى في زواجها تبدأ تعيش امتياز أخلاقي كويس.
اه. هنا بقى دي المصيبة. إن هو يبدأ يستخدم هذا الأمر في إيه بقى؟ في إن هو يرى نفسه أفضل. يرى نفسه عشان يرمي الإحباط. فيرى في الألم ده وفي انبطاحه وفي انسحاقه وفي تلقي هذا الألم امتياز أخلاقي. أنا أستطيع التحمل. أنا المرأة الحموله. أنا المرأة الصابرة. أنا المرأة الداعمة. أنا المعطاء. أنا الراعي. أنا اللي بيتحمل آلام الآخرين. أنا الزاهد. أنا اللي بيتصدق. عذرًا بعرضه على الآخرين. لدرجة إحنا هنا ما بنتكلمش عن الجوانب الدينية اللي بتفعل عن طواعية وعن محبوبية. ناما بنتكلم عن سلوك قهري من فرط الانبطاح داخل العلاقات. لأنه بقى يعرف نفسه من خلال نموذج الصابر. هديك برضه مثال عجيب جدًا. الشخص ده يعني مثلاً. أدي مثال عن امرأة يهينها زوجها مثلاً أو متعدد مثلاً بشكل زيادة جدًا. فبدأت تعرف نفسها من خلال نموذج المرأة الصبر. المصيبة إن الزوج ده لو تاب ورجع، هي تتعب. لأنها لا تعرف نفسها خارج هذا الألم. هي مش عارفة هي مين. لو ما بقتش المرأة الصابرة هي مش.
في كل الأديان وحتى الثقافات الرفيعة عندهم هذا المعنى اللي هو تحويل الألم إلى معنى حتى يخف. يعني مثلاً الفقد يقول لك: هذا قضاء وقدر. عشان يخف عليه.
ما هو ده بقى ده دي السردية اللي إحنا بنقولها بقى. يعني إيه؟ سردية. وعلى فكرة دي من الحاجات اللي إحنا بندعو إليها. هي أصلًا السردية. إحنا بنستمد من الإرث الديني الكثير جدًا لكي نحيل الألم لسردية. سردية الإيثار وسردية الابتلاء وسردية الشخص اللي ممكن يكون من خلال هذه الآلام وسهرت شخصيته وأدت له مثلاً قلق أو بهاء أو غيره أو قوة نفسية معينة. لا ده مطلوب جدًا يعني. بالنسبة لنا حاجة مقدرة. لكن المشكلة في إيه بقى؟ المشكلة لما يكون الموضوع قهري. صاحبنا بتاع اللي هو السوي اللي يرى الألم ابتلاء يستطيع أن يكف الآخرين عن آلامه لما يريد. لكن اللي عنده الألم سردية ما عندهوش رفاهية الاختيار. ما يعرفش يقول لا. أنت هتطلب منه أي شيء هينصاع. لأنه بدون الموافقة يجي له مشاعر ذنب واغتراب عنيف جدًا. لدرجة إنه لا يعرف ذاته لو قال لا. لو كف الشخص المتعدي عليه. فإحنا عندنا نوعين. واحد تم التعدي عليه في وقت من الأوقات ثم استدمجها في إطار سردية الابتلاء. هذا الشخص يستطيع أن يكف المزيد من الاعتداء. بالضبط. دي مش هوية. ده كده تحولت إلى سردية. وهو ده كده بيوضح تمامًا الفارق ما بين الاثنين.
يعني كان يفهم منك أنه في لحظات يعني واحد مثلاً حزن مثلاً. في لحظات يكون الحزن مألوف. والإنسان ممكن يحس بالأمان مع الشيء اللي يألفه. فأنت لو جيت تبي تطلعه من زنزانة التعاسة، بيطلع بعدين بيرجع بعد شوية يقول لك: لا يا أخي، أنا عارف المنطقة التعاسة دي، أنا مرتاح فيها. خليني فيها. السعادة الممكنة مجهولة أو تقع في طور المجهول مرعبة بالنسبة للأشخاص ذوي الآلام التي لم تحل. أكثر من المألوف. الألم المألوف سأبقى به. ولأني أراهن أو أغامر بالخروج بره منطقته ومحاولة استكشاف سعادة ممكن تيجي وممكن لا.
ليش هو يحس أنه إذا خرج يتخلى عن نفسه؟ اغتراب شديد جدًا. أنت متخيل إيه إنسان تنفس فس هذا الألم وعاشه بشكل أحيا نًا قد يمنعه ده في بعض الأحيان يعني المتطرفة قد يمنعه أصلًا عن إدراك أن يحترم وأن يحد وأن يقدر. لدرجة إحنا عندنا برضه مثل مصري لطيف قوي يقول لك: لما نيجي نضحك كده بزيادة قوي نقول: اللهم اجعله خير. نخاف. [ضحك]
ليش يا شيخ؟
اه. إنه لو نجحنا بزيادة، لو فرحنا بزيادة، ربما جت لي كارثة. إحنا في بعض الناس اتعودت إن بره الألم يستشعر قدر من الغربة. وكأنه فعلاً الطفل اللي تاه في مكان غير مألوف. أديك مثال صغير قوي. كان في يعني نفساني مهم قوي اسمه فيربيرن. كان في الطوارئ وبجت طفلة. الأم ضربتها ضرب عنيف جدًا لدرجة إنها كسرت لها ذراعها. فكان بيشهد مرحلة إنه بيجبسها دكتورة العظام وبيشهد التشايلد سيرفيس أو خدمة الطفل وهم بيتكلموا مع الطفلة عشان يحموها من مزيد من الجزاء. فبيسألوا الطفلة: هنوديكي لأم أخرى؟ هنوديكي لبيت مختلف تعاملي فيه معاملة مختلفة؟ قالت: لا. أنا اللي كنت شقية. وساعتها بدأ يشوف إن في حاجة هنا. أنا اللي كنت شقية. رجعوني للأم دي. هي بالنسبة لها مخيف للغاية إن تخرج بره هذه الأم مهما كان الأذى. والأم دي كانت يعني فعلاً مضطربة بشكل مؤذي للغاية. فاتكلم فيربيرن عن ما يسمى بالدفاع الأخلاقي. إن الإنسان من الأسهل عليه أن يرى أن هو شخص سيء محطوط في ظروف جيدة. وإن ده مطلوب من قبل الأب أو الأم أو القدر أفضل بالنسبة له من أن يكون هو اللي جيد ومحطوط في حماية ظروف سيئة. أب سيء أو أم سيئة أو مثلاً يعني العالم مخيف. فلا، الأسهل من ده كله إن يخليني أنا وحش. ولكن إيه؟ أفضل طول الوقت أبرر لهذه الظروف. وبالتالي في خوف شديد جدًا إن يخرج بره هذا الظرف ويبدأ يجرب شكل مختلف. لدرجة إن في ناس إذا احترمت داخل العلاقات خافت.
نعم.
إذا إذا نجحت خافت. استشعر قدر من: من يا ترى حتؤخذ مني إمتى؟
ليش يعني في فكرة قالها فرويد عن موضوع الفراغ. يقول: إحنا نتمسك بالألم لأنه الشفاء يترك فراغ يمكن إحنا ما نعرف نواجهه.
صحيح. صحيح. وده شبيه جدًا باللي إحنا بنقوله. الفراغ هنا موجود فين؟ موجود في صورة الذات. ما هو أنا ببساطة عندنا لفظ مصري كده اسمه المسحول. المسحول هو الشخص اللي يعني اللي الدنيا جايه عليه. الحيطة المايلة.
فده بيديني شعور بأن أنا الشخص الطيب اللي الناس اللي حواليا أشِرار ووحشين وبيؤذوني. والحمد لله ديني صابر. بص الحتة اللي أنا بقولها دي. دي أسهل بكتير جدًا.
يعني في كثيرين ناس يقولون يرفعون دائمًا دور كل أزمات الحياة. يلعب دور الضحية.
صحيح.
وهذا مريح نفسيًا له.
جدًا. ونتكلم برضه بصراحة. هو مش بيلعبها ومش بيتبناها عشان هو شخص سيء. هو مش هو بيتبناها.
عشان لم يجد طريقة أخرى. عشان دي الطريقة الوحيدة اللي طمنته. بدل ما يتساءل: من أنا؟ وما الذي حدث؟ ولماذا حدث؟
هو عشان يعالج نفسه لازم يرجع ورا.
ويروح للألم الأول. يقول: لا ترى، ما هذه هويتي. هذه قصة. خليني أني أقولها وبعدين أعيد استكشاف هويتي. فاهمك صح.
تمامًا تمامًا تمامًا. ياخذ مسافة مما حدث ويعيد قراءته. إحنا بنسميها ريفريمنينج يور أون ستوري أو إعادة تأطير قصتك الشخصية بشكل يخلي الذات تحمل هذه السردية. عارف أكنه فيلم ناقصه مشاهد ملخبط. فأنت بتعيد تشكيله مرة أخرى عشان تطلع منه بقصة.
أه. في هذا الإطار. إذا إحنا طلعنا من موضوع الألم. لازم ندخل في موضوع الرغبة. الذات والرغبة. كيف نتعامل مع الرغبة؟
كيف نواجه الرغبة؟ الرغبة والذات.
خلينا نفكر فكرة مهمة جدًا. إن الرغبة تنطلق دائمًا من نقص. حينما أستشعر نقص ما في شيء عندي. أنا حاسس بخواء، بثقب، بشيء مفقود. ولا يوجد إنسان على وجه الأرض ما عندهوش هذا الثقب. ثقب. ما عندوش هذا الشيء المفقود. بل أحيانًا حينما نرى الجنة الرغد اللي موجود فيها. هناك دائمًا شجرة ممنوعة. هناك شيء لازم يبقى ناقص. في شيء لازم يعمل علامة إكس لكي يحرك هذه الذات. الذات المكتملة المشبعة تمامًا التي بلا نقص هي ذات راكدة. لا يمكن أن تتحرك. لدرجة إن كان يقول وهو يعني فيلسوف ونفساني فرنسي كبير جدًا. إن غياب النقص لا يحدث إلا في حالة الموت. فلابد من قدر من النقص، قدر من الحرمان لدى أي ذات في الدنيا لكي تتحرك. فالرغبة أصلها حرمان أو شيء نقص.
فهو بالتالي محرك بشري طبيعي.
بالضبط. التوق والشوق والتلهف والطموح لا يأتي إلا من ذات تستشعر قدر من النقص. ولكن قدر طبيعي. قدر مفهوم. مش قدر عصابي. أحيانًا بقى بيحصل أزمات في أن هذه الرغبة المحركة لهذه الذات يحصل فيها أزمة. يحصل ما بين الذات وما بين هذه الرغبة يبقى في قدر من الحجب. قدر من السدود. الذات ما تتصلش برغبتها بسهولة. طب إيه اللي ممكن يعمل حاجة زي كده؟ أكثر يعني أو أشهر حاجة ممكن تعمل كده. ما نسميه اختراع أو تخليق الذات الزائفة. ده كلام قاله كده حد اسمه ويني كوت. من الناس المهمة برضه في التحليل.
ذات زائفة. زائفة ولا رغبة زائفة؟ لا.
ذات زائفة منعت أصلًا الرغبة. منعتني أن أنا أشوف الرغبة. ببساطة أنا في البدايات وجدت أن ذاتي الحقيقية بكل رغباتها غير مقبولة. وأنا عشان أحصل على الحب من الأب والأم والمدرس والشيخ والأخ الكبير وغيره. لا هم عايزين نموذج معين. فأبدأ أعمل عملية تخلي عن هذه الذات وأبدأ أتحلى أو أتجمل أو أتكلّف إظهار ذات أخرى مزيفة. أنتم عايزين مني إيه؟ إيه اللي يرضيكم؟ وأنا هكونه. طبعًا في الفترة اللي إحنا فيها دلوقتي الذات الزائفة ما بقتش بتتكون في البيوت. بقت بتتكون في الواقع الاجتماعي. في السوشيال ميديا. في في الواقع الافتراضي. بقت إيه اللي مطلوب؟ وإيه اللي بيروج؟ وإيه الحاجة اللي ممكن تكون مقبولة؟ وأنا هتبناها كذات. طب وإذا تبنيتها كذات أنا تخليت عن الذات الأصلية بكل ما فيها من طموح وتوق ونقص وحرمان. وتبنيت ذات أخرى. فأول شيء بيحصل هي فكرة وجود الذات الزائفة كحائل ما بيني وبين الرغبة. طب هل الذات الزائفة دائمًا سيئة؟ لا. ليس بالضرورة. لا يوجد واحد منا ما عندوش قدر من الذات الزائفة. الكياسة مع الناس. اللطف مع الناس. ده شكل من أشكال أحيانًا ممكن يبقى في شخص أنت ما بتكرهه. لكن ما ينفعش. مش من اللائق إن أنت تعبر عن ده. قدر من الذات الزائفة الطبيعي جدًا والمقبول تمامًا. لكن عند بعض الأشخاص بتتغول هذه الذات الزائفة وتتحول لشيء ضخم جدًا جدًا يلغي حقيقة الذات الأصلية. ومن ثم يبقى في إيه؟
بس الصح يعني.
يعني الآن في مدرستين رائجات وبينهم يعني أو في طرحتين رائجات وبينهم كثير من يعني لين نوصل لنص أو نقترب لوحدة. في ناس تقول لك: خليك زي ما أنت. سوري على اللفظ يعني. أنه لا يهمونك الناس وتزف الناس. ولا خليك على راحتك وأنت أهم شيء مرتاح وحق. في جزء من الناس لا أنت عايش مع الناس ويجب احترام الناس واحترام مشاعرهم واحتمال الشكل العام. وإنه أنت تكون جزء من هذا المجتمع ما تستفزه. أوا إلى آخره. وتشوف الواحد يكتب في الواتساب غير اللي يكتبه في تويتر. يظهر في الشارع العام غير اللي في بيته. وين وين الذات الصح؟
جميل. أي سؤال هيحتوي ثنائية اعرف أن غالبًا الإجابة تكمن ما بين الاثنين. اثنين صعب جدًا أننا نقول ما ده ده تمامًا الصح أو ده اللي صح. أنا دائمًا هسأل سؤال أصلي. خليك زي ما أنت. لو أنت في ذاتك الحقيقية مشكلة. أن صاحب الذات الزائفة لا يمكن أن يكون مرتاح. هو مش مرتاح. هو تعبان. هو متألم. هو بيروح بيستشعر أرق غير عادي. حالة خواء عنيف جدًا. حتى رغم النجاح الاجتماعي. حتى رغم تسقيف الناس ويعني واحتفائهم بيه وبرافو عليك وشاطر وغيره. الجزء ده مش بيشبع عه. لأنه موجه إلى صورة هولوجرامية. عارف لما أبقى قاعد وأطلع صورة شبهي. أنت عمال تقول لي الصورة دي قد إيه. أنت مش واصلني. مش واصلني. لأن ده مش أنا. فإذا كانت الذات زائفة لا يمكن أن أنا أداري الناس وأوريهم طول الوقت وأراضيهم طول الوقت بشكل مفرط كبيب البليزر وأكون مرتاح. طب إمتى أقول لك خليك زي ما أنت؟ لما تكون ما أنت عليه. ما تبدو عليه هو ما أنت في الحقيقة. الكلمة اللطيفة بتاعة الرومي بتاعة: كن كما أنت. صح. كون يعني يعني أما أن تكون كما تبدو. أو أن تبدو كما أنت.
أما أن أنت تكون زي ما بتظهر. وأما أن تظهر زي حقيقتك. لو ده حاصل. أنا بقول لك فعلاً خليك مع اللي بيقول لك خليك زي ما أنت. وتصدق في العالم. لكن النموذج الثاني. نتكلم برضه بصراحة. إن هو لا يمكن أن احنا نقول كده تمامًا. وإلا كده هنبقى يعني بنؤسس لفردانية مختلفة عن هويتنا. ده موجود شويه ممكن في يعني في الطرح الغربي في علم النفس. لكن لما نيجي نتكلم عن هوية من طبيعتها الهوية العربية والإسلامية. من طبيعتها إنها بتحمل فكرة التأزر والجانب الاجتماعي وفكرة الهوية اللي فيها دالاكتيك وجدل ما بين الفرداني وبين الاجتماعي. لابد في اللحظة دي إن إحنا نستلهم جزء من فكرة بقى مش هنسميها هنا بقى ساعتها الذات الزائفة. وإنما هنسميها الذات الاجتماعية. هنحتاج إن إحنا نتحلى بالكياسة. هنتحلى أحيانًا لدرجة إن إحنا ساعتها هنبدأ نتكلم فكرة اللحظات اللي بيجوز فيها الكذب لإصلاح اثنين يعني على بعض. ما بيكونش القيامة ما بتحاولش بشكل مطلق قوي للغاية إن أنا أكون نفسك وخلاص. لأن ده فعلاً هيعمق الفردية. فغصب عني هتحلى ببعض الكياسة وهستخدم حكمة الذات الاجتماعية من أجل الترابط الإيه؟ الاجتماعي.
بس الآن لما نروح للآخر. الحين واضح أنه إحنا في كل علاقة مع الأنا نصدم في الآخر المخزون العلائقي الأول. المخزون العلائقي.
الحاضر.
أم.
كيف تؤثر هذه على رؤية الذات؟ كيف أشوف أنا ذاتي؟ كيف أعامل أصلًا مع هذا الآخر؟
جميل. إحنا لما ضربنا مثال للولد اللي اتقال له من هو صغير: أنت راعي متاعب. أم.
اللي حصل ببساطة إن هذا الولد كون صورته عن نفسه من خلال نموذج العلاقات اللي تكون في العلاقات المبكرة. كل تفاعل مع الأب والأم والأشخاص المهمين في حياتنا مبكرًا بيستدمج داخل الذات. بيتم حفره داخل الذات. بيدخل منه نسخة محموله داخل الذات. فاللحظة اللي أوقفني فيها مثلاً الأب أو الممتحن أو المدرس وتعامل معايا شكل مخيف جدًا جدًا وجلاد للغاية في لحظة خطئي. في اللحظة دي أنا استدمجت النموذج ده. نموذج الجلاد والطفل الإيه؟ الخائف. وفي لحظة أخرى نموذج الغاضب والإيه؟ والمختبئ. وفي لحظة أخرى المحب والمحبوب. فببدأ أستخدم ده عشان أكون ما نسميه الريليشنشيب تمبلت. اللي هو قالب العلاقات. وقالب العلاقات ده يعني هو أزمتنا الكبرى إذا أردنا أن نقول يعني. اديني الزتونة. بنسميها بالمص أو الكور الرئيسي لكل أزماتنا العلائقية هو قالب العلاقات. مش التفاعل الحقيقي. يبدو أن علاقتنا اثنين. لكن إحنا ثلاثة. مش عشان أنا شايف. [ضحك] لأن هناك آخر جوه دماغي أنا بفكر فيه. كون علاقتي أو حكم علاقتي بالآخرين. ديك مثال صغير كده لطيف جدًا. حد اسمه جون بياجي كان بيقول إن الطفل لما يجي يمر مر بتجارب جديدة. عارف زي الكمبيوتر. أما أن هو يدخل التجربة دي في فولدر موجود في الأصل في ملف موجود في الأصل. أو أن يعمل حاجة ثانية اسمها نيو فولدر. تمام كده؟ من. طب ليه بيعمل كده؟ عشان يسهل عليه فهم العالم. مش هنفضل كل تجربة نجربها من الأول. فحينما يرى مثلاً الطفل القط للمرة الأولى. هيبدأ يشوف ده حيوان. فهنحطه في الفولدر بتاع في الملف بتاع الحيوانات. فإذا رأى البطة قبل كده أو مش عارف الكلب قبل كده يحطه معاهم. عشان كده تجد كثير من الأطفال يبدأ يعمم. يشوف أي حاجة بتتحرك يقول لك: قطة مثلاً أو بطة أو غيره. ليه؟ لأن هو مش هيعمل بقى فولدر جديد لكل حاجة. طيب حينما تكون التجربة جديدة تمامًا. يبدأ يعمل حاجة ثانية بيسميها الأكوموديشن. وهو يعمل لها إيه؟ يعمل لها ملف جديد.
ببساطة كده. إلى أي مدى يميل الإنسان إلى صنع ملفات جديدة؟ أقل بكتير جدًا من فكرة أن يضع التجارب في الملفات القديمة. وده اللي بيعمل الاستوتايبينج. بيعمل التنميط للأشخاص. ف أنا شفت شخص مثلاً من. أنت حضرتك منين أصلًا؟ من الحتة الفلانية. هحطه بالضبط في هذا. مع الإسكندرية.
طب ليه بقى؟ أيوه. طب ليه؟ هل عشان أنا عندي تنميط وعنصرية؟ ليسهل عليا فهم العالم اللي على دماغي.
عشان أوفر مجهود. ف حينما ندخل علاقة. إحنا ببساطة بندور دائمًا في النموذج اللي موجود عندنا. فالعلاقة بتاعة.
النهارده هتكون إيه يا ترى؟ أنا علاقتي بالرجال عاملة إزاي؟ يا ترى في اللحظة دي هشوف نفسي في دردشة ولا في حالة تحقيق؟ زي ما كنت ببقى خايف مثلاً وأنا بكلم والدي في وقت معين. فاللي حاصل، صل إننا مش بنعمل علاقة أصيلة، وإنما هناك دائمًا إرث علاقاتي، هناك دائمًا مخزون من المشاعر العالقة اللي موجودة عندي من علاقاتي القديمة التي تطرح نفسها وتصبغ العدسة التي أنظر بها لهذه العلاقة. فعلاقتي بزوجتي هتحكمها علاقتي بأمي، وعلاقتي بأخواتي، وعلاقتي بخالاتي، وعلاقتي بالنساء اللي مروا في حياتي. علاقتي بزوجي هتحكمها بيه.
لقيتنا شك، أو بلاش نقول تحكمها عشان ما نيأسش الناس، تؤثر فيها بشكل. يعني إحنا ضحايا علاقاتنا. الضحية مش موافقة، لكن نحن نتأثر. عشان هنا لما نقول إن هل العلاقات الأولى تحكم تمامًا؟ متحكمة تمامًا في شكل علاقتنا الحالي؟ لا، هي مؤثرة وليست متحكمة. مؤثرة لأنه في كتاب يعني لك قرأته احتاج إنه أنا أستفسر منك فيها. تقول: "يظن الآباء أنهم بصفعاتهم يؤهلوننا لعالم قاسٍ، لا يدرون أن صفعاتهم منحت الخوف وطنًا داخل نفوسنا".
أمم. وهذا يخليني أقول: أنت تقول إنه التعامل الأول مع الطفل ممكن يكون يهيئه للحياة وممكن يكون عثرة ويدمر جزء من حياته. تمام. متى يكون التعامل مفيد ومتى يكون مؤذي وسهل؟ جميل. وأنا يهمني الحتة دي برضه تقعدها عشان ما نيأسش الناس ونحسسهم بشكل مثالي كما تدعو ليه أحيانًا، أحيانًا بعض النظريات أو الأشكال التنظيرية من التربية ومن العلاقات.
أنا أؤمن تمامًا أن هناك داخل كل علاقة فجوة لا يمكن عبورها، وهناك داخل كل علاقة بين أب وابنه قدر من الحرمان الواجب. كل مرة أبويا فيها بيقول لي: "لا، اقفل البلاي ستيشن وخش نام"، ده قدر من الحرمان، لأن أنا عايز حاجة معينة، ولكن يأتي الأب بالرعاية ويقفلها ويقول: "لا". فدايمًا نقول كده: اللاوية التربية هي في النهاية بتدخل كقدر من الحرمان بيؤدي إلى بعض الإحباط. هل ده سيء؟ أنا هقول بقى حاجة صعبة جدًا والله. لولاه لما استطعنا تحمل العالم. إنه حرمان مؤسس لتكوين الذات. أنا من شوية قلت إنه بدون حرمان مش هيبقى فيه رغبة. بدون حرمان ما فيش إنسان أصلًا. يعني الحرمان إيجابي؟ آه. هناك شكل من الحرمان. يبقى عندنا اثنين حرمان: حرمان إيجابي، حرمان مؤسس للذات اللي هو الفجوة الأصلية المؤسسة للرغبة، وهناك حرمان تربوي يتمثل في القوانين والتربية والقيم اللي إحنا بندخلها للأطفال، فبنمنعهم أحيانًا عن بعض احتياجاتهم أو عن بعض رغباتهم أو عن بعض يعني الشكل، الشكل الفوضوي اللي هم ممكن أحيانًا يطلبوه. طب هل هذا الحرمان هيؤثر بشكل سلبي؟ لا، بدونه الطفل لن يستطيع تحمل إحباط العالم. فالحرمان ده هنا إيجابي للغاية. قيام الأب بأبوته، وأن يقوم بالرعاية.
هذا شيء إيجابي. وأين الشيء اللي ما هو إيجابي؟ إنه يزيد بقى هذا الحرمان بشكل يبقى مؤثر على هذه الذات. وهنا هندخل بقى على مرحلتين ثانيين: حرمان مؤثر وحرمان مؤذي. الحرمان المؤثر إن يبقى فيه فجوة في العلاقة مع هذا الأب أو الأم. وليكن هذا الطفل كان محتاج قدر أن يرى أن يفخر به، أن يعتنى بأمره، أن يسمع. ولكن حصلت فجوة أوسع شوية من الفجوة الأصلية، حصل تقصير. هل ده بالضرورة يطلع لي مريض نفسي؟ لا، هيطلع لي شخص عنده فجوة، الثقب بتاعه أوسع شوية، هيبقى عنده احتياجات، هيبقى أكثر حساسية لاحتياجات معينة. وده اللي بيدي كل شخصية صبغتها الخاصة. فتلاقي فلان ده عنده احتياج للاعتراف، وفلان عنده احتياج للإنجاز، وفلان عنده احتياج أكثر مثلاً إنه يتقال له كلام كويس، وفلان عنده حساسية مفرطة إذا يعني هدد بالفقد. فهنا الحرمان موجود ومؤثر، بس مش هنقول إنه معطل أو مقعد، لأنه عامل صبغة لهذه الذات. فده شيء.
يعني أنا إذا أعطيت مثلاً الطفل حب واعتراف وإحساس بالقبول وإحساس بالاحترام وإنه أنت مقبول في البيت، بعدين أعطيته حرمان ما رح يكون مؤثر سلبي بشكل كبير. لكن لما يكون عنده نقص في الأشياء دي واعطيته حرمان، ممكن يؤدي هيبقى مؤثر. هل بالضرورة يطلع لي مريض نفسي أو مش كويس؟ هو لا، مؤثر.
لما نيجي نتكلم بقى في إن الحرمان ده يبقى أقصى، يبقى هو الديدان. إن هذا الأب طول الوقت مثلاً في حالة إهانة لهذا الطفل، أو هذه الأم مثلاً طول الوقت في حالة هجر. وده طبعًا نادر شوية. هنا بقى الحرمان يبدأ يعطل هذه الشخصية. فتلاقي عندك تأثير من اثنين: إما انزعاج شديد جدًا جدًا عند هذا الشخص طول الوقت عنده ألم، أو عدم قدرة على أداء وظيفته. ما يعرفش إنه يذاكر، ما يعرفش إنه يشتغل بما فيه الكفاية. إن الحرمان هنا بدأ يتحول إلى أن يسبب الاضطرابات، يسبب الاعتلالات. الحرمان هنا أصبح معطل للوظيفية الطبيعية للحب والعمل. هنا لابد من التدخل، لابد من إعادة قراءة بقى السردية بتاعة هذه الذات وتوخي أماكن هذه الحرمانات والتعامل معاها. لأن إحنا هنا ما بنتكلمش بقى عن مجرد حرمان، وإنما بنتكلم عن تدخلات صدمية أحيانًا، تروماتيك.
بس أحيانًا يتعامل الآباء بنموذج الهجر مثلاً. تمام. سيء ولا زي؟ ما هو ما فيش برضه هنا، طالما إحنا بنتكلم في ثنائية، يبقى ما فيش. الهجر أحيانًا يعني قد يكون. اه بالضبط. قد يكون يعدي. أب عنده رصيد كبير جدًا، وبعدين في لحظة من اللحظات استسهل مثلاً طريقة معينة من الهجر أو من الخصام أو من الصمت. حصلت. هي مش هنقول إن هي الأمثل، ولكن مش هنقول إن خلاص الدنيا قفلت تمامًا. وكان فعلاً عندنا نموذج مهم قوي اسمه نموذج الأب الجيد بما يكفي. ما فيش حاجة اسمها الأب المثالي أو الأب الجيد. الأب الجيد بما يكفي، الأم الجيدة بما يكفي. جود إنف. إنت بتصححنا أخطاء الآباء الجيدين. بعض الأخطاء أحيانًا. ما هو أكثر من الأخطاء. يعني مثلاً الخزي، الاستياء. آه. لا، إحنا هنا دخلنا بقى في إيه بقى؟ في مرحلة الحرمان المؤثر والحرمان المؤذي. إحنا بنحكيه دو تاثيرات الصدمة. بنجيب الكلمة دايما نقسمها للرباعية اللطيفة اللي هي فكرتها. آه. إن إحنا عندنا شعور بالهجر أو عدم الالتقاء، شعور بالخزي، شعور بالاستياء، وشعور بالخوف المقعد. دائمًا أربع حاجات بتحصل معه. لأن هو الشخص اللي دائمًا بتشوفها تجدها في معظم الأمراض النفسية ومعظم الاضطرابات. ندى الأشخاص اللي نموا. على صدمة أو نموا على حرمان شديد بقى أو تدخل قاسٍ أو غيره. تجد شعور بعدم الالتقاء، إن أنا منبوذ أو غير مقبول أو لا أستطيع الالتقاء في مكان معين. وده يؤدي معي الأزمة فين؟ في الهوية برضه. إن هو عمره ما هيعرف يروح للاستكشاف بما فيه الكفاية أو للالتزام في إيه بما فيه الكفاية. أو تجد الشخص اللي طول الوقت متوقع المصيبة، متوقع كارثة، طول الوقت متوجس، طول الوقت عنده شعور باحتمال وجود عقوبة، وجود قلق للغاية حول المستقبل. لا يستطيع التسليم. ما يعرفش حتى يعوم. ما يقدرش يسيب نفسه. فده الشخص اللي عنده الخوف اللي من وهو صغير اتربى عليه وبقى جزء برضه من هذه الهوية أو النفسية. الشكل الثالث: الخزي. هو شخص عنده ما يتجاوز مشاعر الذنب والإثمية. ما يتجاوز شعور بأن أنا ارتكبت أشياء خاطئة. أنا في ذاتي خاطئ. أنا في ذاتي. مو بالفعل. آه. بالضبط. مش فعل فعلت في شيء خاطئ. لا، أنا في ذاتي خاطئ. شعور بالنفور الشديد وكراهية الذات. ده ممكن يحصل عند بعض. الرابع بقى: الاستياء. الاستياء ده ببساطة هو غضب لم يجد فرصة لأن هو يخرج، فتعتق في الداخل بفعل العجز، فتحول ببساطة إلى قنبلة مفخخة. طول الوقت جاهز للانفجار. شخص طول الوقت تلاقيه عصبي، متوتر للغاية، يستني اللحظة اللي تنفجر فيها. بالضبط. أكثر حاجة بنشوفها هي فكرة وانت ماشي في السيارة، حد كسر عليك. تجد عنف شديد جدًا جدًا، غضب غير عادي. تجد أحيانًا أحيانًا يطلع الغضب ده تجاه الأهداف الآمنة، تجاه أولادنا، تجاه الناس اللي إحنا بنحبها. إن أقل شيء يعني يكدر اليوم تلاقيه يظهر بيه. يظهر نبه الغضب اللي هي عبارة عن دين لهذه الآلام القديمة.
هل من المحزن أن تكون كومبارس في مسلسل حياتك؟ هو ده هيرجعنا تاني لل فكرة بتاعة دائمًا أنا بحب قوي تعريف بول ريكور للهوية أو للذات، إن الذات تعرف نفسها دائمًا من خلال بطولتها القصة. أي شخص مش حاسس إنه بطل قصته في عنده أزمة. عشان كده كانوا يقولوا كده إن فيه نوعين من سرد الذات لنفسها: إما سرد المتألم، سرد الذات اللي حاسة طول الوقت إن إنه مغلوب، إن الأشياء بتحدث له، إن أوذيت ومستني يا ترى إمتى هتعاقب ويا ترى إمتى الدنيا هتبوظ. ليه الناس اللي دائمًا تقول لك: "عملوا لي وحسسوني ومش عارف". طول الوقت عنده شعور بالمغلوبية وكأنه عبارة عن ريشة في مهب الريح. وأحيانًا يعلل ذلك بالقدر، فيستخدم القدر من أجل إشعار الذات بال الحالة دي من الهزال والشلل. فده الشكل، شكل السرد المريض أو الشكل السرد المسموم للذات. وشكل آخر من السرد اللي هو بعد التعافي بقى بيسموه السرد الابتدائي، ريدمتيف ناريشن. اللي هو ببساطة يبدأ يقرأ القصة بشكل يختلف عن فكرة: "من كان المؤذي وعمل فيا كده ليه؟" لـ "فكرة: ما الذي حدث لي؟ وما هي تأثيراته؟ وكيف يمكن الخروج منه؟ وما الذي أريده بعد؟"
أم. ده بطريقة مختلفة تمامًا. طريقة فيها اكتيف ناريشن، فيها سرد فعال. بدل ما أنا مستني ومتجمد في هذا الماضي. ودي من الحاجات اللي دائمًا بتثير الشبهات حوالين: "إحنا ليه هننبش في الماضي وبتاع؟" هننبش في الماضي أحيانًا لأن إحنا أحيانًا بنكون متجمدين هناك. عايزين نطلع من دور الضحية. فهنضطر نعيد قراءة الماضي لكي نتحرر من هذا الدور ونبدأ نروح بقى لهذا السرد الابتدائي اللي يتحول فيها الشخص إلى بطل قصته. أنا مين؟ تألمت. الألم ده كان عوائق، كان تحديات، كان صعوبات، كان آلام. ثم ماذا؟ أريد وما الذي يمكن أن أفعله لكي أمر من ده؟ دائمًا بضرب المثال بتاع: أنت عندك سيارة وماشي بيها في الطريق. السيارة دي هي نفسك حرفيًا، نفسك. وجاء حد راح جاي خابطك من ورا. ثم هرب. ما عرفتش بقى. لقيت كلنا أمن ولا تصور ولا خلاص. اهرب. ماشي. فقدامك حل من اثنين: إما أن أنت تجلس جنب بهذه السيارة باكياً منتظراً أن يعود ليعتذر أو يعود ليتحمل إصلاحها. أو أنك تأخذ سيارتك وتروح بها لأقرب محل أو أقرب مكان أو أقرب ورشة لإصلاحها. بعض الأشخاص بيقعد جنب نفسه التي عطبت من آلام قديمة وبيفضل يبكي وينتظر اعتذار. أنا متفهم ده ومش عايزين إحنا برضه نقصه عليه. ولكن أحيانًا ده ما بيغيرش. أحيانًا اللي آذى واللي ألم عمره ما هيجي يعتذر وعمره ما هيجي يقول لي: "أنا آسف" أو يعترف حتى بما حصل أو يصلحه أو يعوضه. أحيانًا محتاجين ندور هذه العربية ونمشي ونروح إحنا بيها ناحية مركز الإصلاح. النموذج الأولاني هو ده نموذج السرد المسموم، السرد المقعد، السرد اللي فيه عملية وبكاء، أو بكائيات مستدامة، أو رثاء الذات المستدام، أو "يا عيني عليا" زي ما بنسميها الشفقة على الذات. السرد الآخر هو سرد الريدمتيف بقى اللي هو دورنا العربية وتحملنا مسؤوليتنا عن تعافينا. ودي النقطة اللي دائمًا أقولها: نحن ربما لا نكون مسؤولين عن الألم، ولكن مسؤولين عن تعافينا وتحررنا منه.
جميل. بكمل معك هذا الحوار. شاشة ألوان في مجموعة من المواد كذا محضرين لها الشباب. خلي. خاف من شاشة ألوان. [ضحك] شاشة لطيفة. الشاشة التي يخاف منها الدكتور عماد رشاد تنتظر أن تنتظركم. لا تذهبوا بعيدًا. حياكم الله في شاشة الألوان. أجدد الترحيب بضيفي الطبيب النفسي الدكتور عماد رشاد. دكتور، شاشة الألوان في مجموعة المواد. ندخل عليها. ندخل عليها. يلا.
Are you [موسيقى] kidding me? I to be married. I already love you. Love me as much as I love you. I can't be bothered. You're not the troubadour it would take to woo you. You're not the powder keg it would take to blow you up.
يعني في كل فيلم، بس في الفيلم ده، في كل الثقافات، عند كل الشعوب، الحب ارتبط بالألم. يعني حتى على المستوى الشخصي، أتذكر المدرسة البكر التي، المدرسة الأولى اللي درست فيها، أول عبارة قرأتها في حياتي على جدار كانت على جدار تلك المدرسة. كانت عبارة: "الحب عذاب". طيب خلينا بس نقول نقطة مهمة. يمكن أنا مش موافق إن العلاقة اللي كانت موجودة سواء في فيلم ماريد ستوري أو ريفلوشنري رود إنها كانت علاقات مؤذية. بيوري يعني. لأن الناس دلوقتي بقت تستهل على إنها تطلق كلمة "علاقات مؤذية" أو "توكسيك" أو غيره على أي علاقة فيها صعوبات.
أم. ونقول بصراحة: الحب ليس عذابًا. إنما الحب ببساطة محتاج قدر كبير جدًا من الوعي والمجازفة للعمل عليه.
لا، سؤال: هل قدر الحب حب؟ أن يكون معذبًا؟ أن يكون الإيمان؟ لا، هي بقى دي اللي نختلف فيها تمامًا. هل قدر الحب أن يكون معذبًا؟ لا. هنا بقى نبدأ. يعني إذا كان يسبب ألمًا، فهو ليس حبًا على الإطلاق. لو كان يسبب ألمًا. هنا بمعنى إيه؟ بمعنى ألم مستدام طول الوقت في عملية استنزاف للطاقة. وده اللي يفرق العلاقة المؤذية من العلاقة اللي فيها صعوبة. طب ما هي العلاقة اللي فيها صعوبة؟ هي كل علاقة. لا يوجد علاقة ما فيهاش صعوبات. لا يوجد علاقة. فكرة إن أنت تنكشف أمام آخر وتكون فالنرابل، بمعنى إن أنت تكون معرض للألم. للاد. يكون لآخر القدرة على إنه يغير مودك، إنه يرفعك يعني فوق شوية وينزلك شوية، وإنه فعلاً يبقى له هذا التأثير زي تأثير زوجتنا. يعني مثلاً. فده من الطبيعي تمامًا إن ده شيء صعب. مش من السهل إن أنت تنكشف أمام آخر وتذكر له ضعفاتك وآلامك ومخاوفك. حاجة مش صعب، مش سهلة أبدًا يعني. وإن أنت تتمكن مكن من احتواء مشاعر آخر وانكشافه أمر مش سهل على الإطلاق. فأي علاقة في الدنيا فيها صعوبة.
وهناك صعوبة أخرى إضافية في العلاقات، وهي إن أي علاقة فيها برضه اللي كنا بنتكلم فيه من شوية: فجوة لا يمكن أن أفهمك تمامًا زي ما أنت عايز تقول. لا يمكن لزوج أن يفهم زوجته تمامًا، ولا زوجة تفهم زوج بمعنى 100%. لابد أن يبقى هناك فجوة.
إيه بس الفجوات دي؟ هذا سؤال مهم. أنت تتكلم عن، أنت قلت قبل قليل إنه كل علاقة فيها فجوة. صح. معناته الآن إنه الفجوة نوعين؟ فجوات أقدر أفهمها وفجوات ما أقدر أفهمها؟ أو خلينا نقول ممكن أفهم كل الفجوات؟ أو خلينا نقولها إن الفجوات ليها مقاسات؟ فجوة صغيرة وفجوة كبيرة؟ والأهم من إنه فهم الفجوة، ما هي الفجوات التي أستطيع عبورها وتجاوزها؟ وهي الفجوات التي لا أستطيع لا عبورها ولا تجاوزها؟ بالضبط. إذا هناك فجوة وجودية طبيعية. فجوة جو. إنه ما حك جلدك مثل ظفرك. وإن إحنا مهما كنا في وسط الناس، هناك قدر من الوحدة مرتبط بوجودنا في هذا العالم لا يمكن أن أنت يعني تتخلى عنه تمامًا أو أن أنت تتجاوزه بشكل نهائي. هناك قدر من الاختلاف هيكون في كل علاقة. هناك قدر من الاستقلالية. إني أقدر. وده شكل العلاقات الصحية. إني أقدر أكون نفسي رغم اختلافي ويستوعب ذلك الآخر، يقبله. ده الشكل الصحي. لكن أحيانًا الفجوة بتبقى، بيبقى أصعب كتير جدًا. ممكن تكون الفجوة فجوة قيمية. أنا صعب جدًا إن أنا يكون عندي علاقة مستدامة مع شخص منظومة قيمه أو مصفوفة القيم بتاعته، الطريقة اللي بيرى بها العالم ويرى بها ما هو حق وما هو خير، تختلف تمامًا وجذريًا عن الطريقة التي أرى بها العالم. ودي الأصعب بقى. الفجوة الأصعب التي لا يمكن أبدًا عبورها أو احتمالها، أن يكون الآخر مش شايفني إنسان له فرديته، وإنما أداة لإشباع فقط. أداة لإشباع احتياج. أداة لتسديد الاحتياجات اللي إحنا بنسميها العلاقة الأداتية. هي دي بقى أزمة العلاقات المؤذية. إن يتحول أحد الأطراف إلى أداة، إنسترومنت. طول الوقت مطالب بأن يلبي احتياجات الآخر. هنا بنتكلم في العلاقة المؤذية. فالعلاقة المؤذية في أصلها هي علاقة فيها استنزاف للطاقة. لا تعين على تحقيق أهدافك في الحياة. مش بتحسن الحياة. تلاقي نفسك لما بتروح العلاقة بتستنزف طاقتك. ما بتقدرش إن أنت تنجح بما فيه الكفاية. وأهم حاجة فيها إن هي تكون ليها الطابع الأداتي. ليها واحد بيستخدم. لكن خليني أقول قبل ما قبل العلاقات المؤذية، لماذا تفشل كثير من العلاقات ويفترقان بعد رغبة كبيرة وحب عميق؟
أم. بس ده سؤال. ده سؤال عايز أربع حلقات. [ضحك] عشان نقدر نحصر أسباب فشل العلاقات. صعبة جدًا. بس نقدر من اللي إحنا قلناه واللي مرتبط بكلامنا النهارده، إن إحنا نقول إن أحيانًا سبب فشل العلاقات يرتبط بعدم احتمال أحد الطرفين وجود الفجوة والطبيعية. ده أول سبب. إيه؟ يعني داخل العلاقة بتوقعات مثالية. فلانه اللي داخلة العلاقة شايفة إنه من المفترض أن يلبي ليها كل شيء ويفهمها من غير ما تفكر ومن غير ما تتكلم ومن غير ما تعبر، وإنه يكون هذا الفارس المغوار القادر على أن يكون سندًا طول الوقت. شكل التوقعات المفرطة. إنها تتخيل أو إنه يتخيل إن حرارة الحب ستبقى دائمًا. إن هي مش لازم تتحول إلى المودة وتشوف إن المودة فيها فتور. لا، أنا مش عايزة المودة. أنا عايزة هذه الحرارة المتقدة دائمًا. عدم قدرة أحد الطرفين أو كليهما على إنه يتحمل وجود فجوة في العلاقة، وإن الفتور أو قدر من الفتور ونضج العلاقة تحولها من من حالة الحب المشتعل إلى حالة المودة والسكن المستقر، حالة الشوق، حالة الحنين. من الشوق المضطرب لحالة الحنين اللطيف الذي يمكن التعايش معاه. بعض الناس بترفض ده فتبدأ تأول هذا النموذج والفجوة الطبيعية في العلاقة إلى قح في العلاقة. العلاقة بقت مملة. أو أحيانًا بقى الموضوع بيبقى أسخم من كده. هي من الأول ما تدخلش العلاقة أو ما يدخلش العلاقة بسبب إن هي ما فيهاش دراما كفاية، ما فيهاش أكشن كفاية. وتخيل إن الأكشن والدراما والصريخ والصراع المستدام هو ده شكل الحب. فده أول سبب من أسباب فشل العلاقات. إن توقعات بيتم مطالبتها الشخص بها فيها أزمة. من الأسباب الثانية إن يكون أصلًا فيه هناك عملية الاختيار فيها مشكلة. إن عملية الاختيار خضعت لثنائية. إيه؟ إما كانت اختيار عاطفي محض لم يتدخل فيه العقل، أو اختيار عقلاني محض لم تتدخل فيه الوجدان. فأي اختيار مبني على هذا الاستقطاب لابد في مرحلة معينة أن يطفح الجزء الآخر. هيطرح نفسه في العلاقة وهنحس بقدر من الإحباط. أو إن يكون أحد الطرفين عنده اضطراب أو أزمات من مخزون علاقاته طرحها داخل هذه العلاقة فسممتها. هو عنده أزمة أصلًا في إن يثق. تخيل هذا الشخص مثلاً اللي لا يستطيع أن يثق، لا يستطيع أن يقترب. طول الوقت يؤوّل أي شيء بيفعله الآخر إنه هياذيه أو هيؤلمه أو هيهاجره أو هيخونه. من الصعب جدًا جدًا معاشرة الأشخاص اللي عندهم هذا المخزون. المخزون الضخم من الآلام التي لم تصرف. لأن طريقة التصريف الوحيدة للأسف بتكون داخل العلاقة.
لكن ما الذي ما الذي يسقطني في فخ العلاقات الموازية؟ أول سبب من أسباب السقوط. إحنا ممكن نحط سببين أو ثلاثة الناس تروح بيهم النهارده. برضه الأسباب طالت جدًا. بس أول سبب هو ما نسميه بقهر التكرار. قهر التكرار. ريبيتيشن كومبلشن. إيه قهر التكرار؟ فرويد كان يقول كلمة لطيفة قوي. يقول: "الإنسان يعيد تخليق الظروف التي أدت به إلى الألم ابتداءً، ابتغاء الحصول على نتيجة مختلفة، وربما يدعو ذلك بالقدر". محتاج شرح. شرح بقى. يعني أنا مريت بصدمات، بآلام قديمة، مريت بتجربة زواج فاشلة كان فيها مثلاً امرأة لا تحترمني، امرأة لا تقدرني، امرأة لا تراني جديرًا. فأنا طالع من هذه العلاقة محمل بجرح. الجرح ده محتاج ترميم. طب هل الترميم؟ ودي مشكلة الإنسان. هل الترميم إني أروح لامرأة تحترمني؟ هي دي بقى المشكلة. أحيانًا لو عيناها يعمل حركة خبيثة جدًا. يقول لك: "لا، دي ما حبيبتنيش". فـ "أنا هجيب واحدة شبهها بالملي وأخليها تحبني". و أكرر نفس الظروف. وأدور نتيجة ثانية. بالظبط. فـ أنا أروح أتزوج واحدة برضه. قهر التكرار. عندها قابلية أن تؤلمني. ومتخيل إني إيه؟ حصلت على نتيجة مختلفة وهخليها تحبني. وده بيدخلنا على النموذج الثاني: نموذج الإنقاذية. نموذج مشهور جدًا. "I can fix him/her". ودمز أند ستريس. أنا أستطيع إصلاحه. والرجل الذي ينجذب إلى المرأة في المحنة. المرأة في المحنة ليها جاذبية. المرأة المضطربة المتألمة ليها جاذبية بالنسبة له. الرجل الباد بوي، الرجل الشقي اللي عنده مشاكل، الممزق، المحطم. ليه جاذبية أحيانًا عند بعض النساء. ليه؟ لأن هي بتحس إن ده هيعمل نوع من أنواع الترميم للذات. حين أستطيع أنا فقط أن أصلح هذا الرجل. معنى كده إن ليه دور كبير قوي في العالم ده. أنا مش أي حد. أنا استطعت إصلاح هذا الرجل الذي لا يصلح للحب. أنا استطعت إنقاذ هذه المرأة التي لا تصلح للحب. فـ أحيانًا بندخل علاقات هي محكومة بالفشل وبالاستحالة مع أشخاص عندهم قدر كبير جدًا من الاضطراب. ابتغاء إن وجودنا يبقى ليه هذا التأثير. إن أنا جامد جدًا وما حطيت.
بس هي الآن هذه الفكرة تشتهر عند علماء النفس بـ "جاذبية الولد السيء". بالضبط. ليه؟ بالضبط. هي أكثر من سبب بقى. السبب الأولاني إنه غالبًا بيشبه صدمة قديمة. هديك مثال. إحنا أحيانًا الأشخاص الجيدين اللي ربما قدرنا نبقى مرتاحين معاهم. قد نشعر قدامهم بقدر من مش هقول لك النفور. قدر من الاعتيادية. عادي. ليه؟ لأنه مش شبه المنا. مش شبه الشخص اللي قبل كده. أيًا كان الألم ده جاي منين. أيًا كان. فـ لو تعالى نتخيل إن مثلاً عندي علاقة مضطربة مع أخ. مضطربة مع معلمة في المدرسة. تجربة كانت صعبة جدًا. أشعرتني إني غير جدير باحترام امرأة. هدور طول الوقت على واحدة تشبه هذه المعلمة. فبالتالي هيكون جاذبيتها ليه أعلى. تكون جاذبية الولد الشقي اللي هو فعليًا شبه المنا القديمة وإحباطاتنا وخيبتنا. هتبقى طبيعي إنه يبقى إيه؟ تبقى أكثر. لأني هيبقى هتديني حاجتين: هتديني واحد إنه قابل لأنه يعيد معايا التكرار بشكل أكبر. نمرة اثنين: أي كان فيكس هم. أنا هقدر أعمل حاجة. هقدر أنقذه. إنه هيغذي أيضًا نزعة الإنقاذية جوايا.
لكن كل ثلاث أربع أسئلات يعني تؤكد بشكل أو بآخر على أهمية الانتباه للآلام القديمة. للآلام القديمة. بس ليس بالضرورة إن تكون الآلام القديمة دي برضه عشان الناس ما تفهمش. الآلام القديمة لا بد أن تكون أب وأم وغيره. والانتباه للآلام القديمة لا يعني أبدًا أبدًا إن إحنا نستخدمها كشماعة أو نلقي اللوم. كتير جدًا جدًا. نهاية التعافي بنبقى بنصل إلى فكرة إن هذا الأب وهذه الأم قد بذلوا أقصى ما في وسعهم. لا لا. بس قصد أنا إنه هل حتى يكون سويًا أو أكثر سويًا إنه أنا لازم أفتش في دفاتر القديمة على الآلام القديمة حتى تكون تجارب الجديدة أحسن؟ في في حالة واحدة بس. اللي هي. إن كان كان في فيلسوف لطيف كده اسمه جور سنسان سيانا. كان بيقول: "كتب على الذين تألموا من الماضي ولم يحلوه أن يكرروه". هيفضلوا يكرروه. حينما يكون هذا الماضي هو اللي ما سابناش. يعني إيه؟ دائمًا نقولوا عندنا كده قاعدة لطيفة: "Don't scratch when it doesn't itch". يعني ما تهرش في مكان لا يحكك. صح كده؟ فإذا كان هذا الماضي لا يحكني، فأنا ليه أروح أفتحه؟ مش هفتحه. لكن في إشكالية مهمة جدًا حينما يكون الماضي يلقي بظلاله على الحاضر. حينما أكون لما بدخل كل علاقة أنا خايف أتساب. كل علاقة بدخلها أنا مش عارف أثق. كل علاقة بدخلها حاسس حاسس إني غير مقدر. حاسس إني مت. يعني لما تتكرر مشاكلي مع العلاقات، أنا أقول هنا: آه، أنا عندي مشكلة القديمة لازم أرجع لها. هنا محتاجين إحنا نرجع لها. أحيانًا في أشكال العلاقات والعلاقات المؤذية. أحيانًا مو بالمشكلة في الطرف المؤذي. الطرف المؤذي. يعني الطرف المؤذي يرى في نفسه إنه هو يجب أن يحترق حتى يتدفأ هذا الشخص. أنا يجب أن أنسحق حتى أشعر برضا هذا الشخص. وده جزء بمنظومة كبيرة جدًا إحنا اتربينا عليها. المنظومة، سواء من أفلام. عارف أنت الأفلام بتاعة ديزني اللي هي فيها الأمير بقى والأميرة المضحية والأمير. هي فكرة إن التضحية لها علاقة بالحب. وكأنه ليس هناك متسع للجميع. فهو ما فيش غير قطعة بيتزا واحدة. يعني أنا وهو هياخدها. ماينفعش إحنا الاثنين ناخد. ماينفعش إحنا الاثنين نشبع. ما ينفعش إحنا الاثنين. فـ تربينا للأسف مش بس هنا. أنا بتكلم عمومًا ثقافيًا يعني على إن الحب عذاب. وعلى إن التضحية هي علامة من علامات الحب. وإنه لابد أن نعطي حتى نحترق. وده الدلالة الحقيقية على. أم. على إن أنا في الحب يعني ماشي على ما يرام. وأحيانًا نتيجة ما قلناه من شوية إن أنا عندي أزمة أصلًا في الهوية. أنا مش عارف نفسي أنا مين بره. فـ العلاقة دي هتديني شعور ما بالهوية. إن أنا ببساطة الزوج المحترق من أجل إسعادها أو من أجل استنارتها أو تدفئتها.
فكرة النرجسية دائمًا يصير فيها لغط ومبالغة أو تهميش أو عدم وضوح. أنت نرجسي؟ أنت أناني؟ أنت من سؤال نبغى نفهم. أم. النرجس ده زين؟ والطرف الآخر في المعادلة؟ وكيف ممكن تكون العلاقة؟ وكيف ممكن؟ هل العلاقة يجب أن يكون لها حدود ولا ما لها حدود؟ هل هي تمييع ولا ما تميع؟ أبغى أسمع منك. هو النرجسية للأسف مصطلح يعني امتهن وابتذل استخدامه للغاية وتم استخدامه بكثرة لدرجة إن أي حد متألم حد هيصفه من النرجسية لأنه وصف سهل. بيرفع ع مؤونة المسؤولية عن الذات. سهل قوي إن ده نرجسي وخلاص. رغم إن فعليًا النرجسيين لا يتجاوزوا 2% من العالم. لكن لما تيجي تبص على الإنترنت تجد إن كل الرجالة نرجسيين وكل النساء نرجسيات للغاية. يعني النرجسية حينما نتحدث عن النرجسية، فإحنا بنتكلم عن مفهوم نفساني. أم. يتعلق بنقطتين. النقطة الأولى هي مرحلة نمو طبيعية. النقطة الثانية هي اضطراب. طب نشرحها بالراحة. كل طفل في العالم يولد في البداية نرجسيًا. ليه؟ نرجسيًا؟ لأنه لابد أن يكون نرجسيًا في البداية لكي يتمكن من التغذي والبقاء. الأم بالنسبة له عذرًا هي ليست سوى عملية التغذية والحنان. هي هنا من أجل إرضاء ما أريد. ثم يكبر بعد شوية فيقدر يتحول نحو الآخرية. نحوه أن يحب هذه الأم ويفهم أنها ذات لها احتياجاتها وأحلامها. فيطل فيقدر ينطلق من النرجسية إلى الآخرية. لكن بعض الأشخاص يتجمدون في الحتة دي. يتجمد في يتجمد في النرجسية. فايه اللي يحصل؟ يبدأ يبدأ يرى العالم كله أو يرى الأشخاص الآخرين ومجرد أدوات لتغذيته وإشباعه. وهنا في اللحظة ديت بيحصل عملية اختصار للآخر. إن الآخر موجود هنا من أجل إنه يديني سبلاي، يديني طول الوقت هذا الشحن، هذا الوقود النرجسي. فهنا أنا شخص عندي نمو. الآخر نمو القدرة العلائقية مبتسرة. مش كاملة. حصل فيها مشكلة. ده اللي بيؤدي بقى إلى النرجسية. النرجسية المضطربة. النرجسية المضطربة ممكن تكون موجودة في اضطرابات مختلفة. أشخاص شخص مثلاً تعرض لحرمان شديد. وممكن تلاقي عنده. إحنا لما بنيجي نعيى بنبقى نرجسيين زيادة عن اللازم. أنا لو لو تعبان جثمانيًا هبقى نرجسي جدًا. مش طايق أي حد وعايز الناس كلها تخد هي كده. يقول لك إن الوجع الجسدي أو الآلام الجسدية بتعيد الشخص إلى مرحلة مبكرة من النرجسية. ده أمر طبيعي. فهناك جزء من النرجسية طبيعي عندنا كلنا. لما تتغول بقى زيادة وتتوغل في كيان الشخص فتتحول إلى غول متوغل في كل كيانك. فتبدأ تختصر الأولاد هم عشان شايلين الاسم فقط بغض النظر هم عندهم إيه هي رغبتهم وإيه هي أملهم. الزوجة من أجل كذا. الزوج من أجل كذا. الآخرين يصبح استعمال الآخرين للاتصال بيهم. ساعتها نبقى في الإطار بتاع النرجسية. طيب هل إحنا كده معناها إن أنا بقيت عندي اضطراب الشخصية النرجسية؟ لا. عندي هنا سمة. سمة من إن الموضوع ده توحش شوية. إن الجزء اللي موجود عندنا توحش إيه؟ بزيادة. هنا لو توحش بزيادة وأصبح هو علامة رئيسية على هذه الشخصية. نبدأ نتكلم بقى في اضطراب الشخصية النرجسية. الشخص الذي لا يستطيع أن يرى الآخرين تمامًا. فده الشكل. هل كل ما يقال عنهم جنرجسيين؟ وهل كلمة النرجسية بكل ما تحمله دلوقتي من أحمال معنوية سلبية تستحق هذا الأمر؟ لا طبعًا. هذا ليس حقيقيًا على الإطلاق. بل مش كل العلاقات المؤذية هي علاقات مع نرجسي. أحيانًا بيكون الموضوع مختلف عن كده تمامًا. مش لازم كل حد بيستعمليه يكون عنده اضطراب الشخصية النرجسية. فـ اللي بيوصل معايا للشكل المتطرف ده هم نسبة قليلة جدًا جدًا. فـ إحنا عندنا طيف واسع من أشكال استعمال الآخر داخل العلاقة.
أم. لكن في الطرف الآخر كيف أنا أتعامل مع واحد عنده قابلية لأن تتوغل هذه النرجسية أكثر وأكثر؟ طيب إحنا دائمًا نقول إن أي أول ما تلاقي عملية استقطاب اعرف إن في هنا أزمة. إلقاء اللوم. تجد هو النرجسي فـ أنا بدور على التح. يعني التخلي عن مسؤوليتي. دائمًا نقول إنه لم تكن صدفة أن أقع في علاقة مؤذية. اتفقنا من شوية إن ممكن يكون عندي آلام قديمة. ممكن يكون عندي إنقاذية. ممكن يكون عندي أرضائية. ممكن يكون عندي مشكلة في الحدود. فاول خطوة. أول خطوة في التعامل مع أي علاقة إنّي أبص في ورقتي. إنّي أنظر إلى ذاتي. إنّي أعرف هو أنا ليه بقيت في المكان ده؟ هو أنا إيه اللي وداني في هذه المكانة؟ غالبًا كل شخص عنده مشكلة في علاقة بتستنزفه، بتؤذيه. غالبًا هتلاقي عنده مشكلة في الحدود. أين ينتهي؟ وأين يبدأ الآخر؟ إلى أي مدى يستطيع الآخر أن هو يتعدى على حدودي بشكل من أشكال الأذى. فاول شيء أنا محتاج. أنا ممكن ما أعرفش أغير الآخر. لكن أعرف أغير استجابتي ليه. فـ إحنا محتاجين إن إحنا في الأول نؤمن بمفهوم مهم جدًا جدًا. إن أول التغيير هو مسؤوليتي عن تغيير ذاتي. مش تغيير الآخر المؤذي النرجسي. عشان الناس تقول لك: "طالما نرجسي يلا بينا نطلق". طب سؤال بقى: هو أنا إيه اللي وداني على دوت؟ هو إيه اللي عندي؟ إيه اللي ممكن يعلمه لي هذا النرجسي على فكرة عن حدودي؟ فاول حاجة أبص في ورقتي. بشوف آلامي. أنا اللي ممكن أكون بكررها من هذه العلاقة. بشوف حاجة قائمة في هذه اللحظة وهي الحدود. خلل الحدود اللي أنا محتاج أشتغل عليه. بعد ما بغير استجابتي. لما أغير استجابتي رغماً عن الآخر هيحصل تغيير. إيه؟ يعني نحن لا نستطيع تغييرهم. بس نعرف نغير استجابتنا بشكل ما. هو طول الوقت لما كان مثلاً بيستفزني بإثارة غيرتي. فـ أنا دلوقتي ما بستجبش بنفس الطريقة وبقيت برفض الموضوع ده بطريقة غير هستيرية. لا، هو هيتوقف هذا الفعل على إنه يؤذيني أو يثير الشيء اللي كان مشبع بالنسبة له. فتغيير ذاتي ووعيي بما حدث من آلام قديمة وتعديل حدودي. ربما أحيانًا يؤدي إلى تغيير في.
يعني الكلام أحيانًا إنه الفكرة اللي أنت تفضلت فيها قضية إدارة القوالب. أحيانًا مهمة ليست إدارة الآخر. صحيح. صحيح. العلاقات هي الأصل فيها إنه الاحتكاكات. مستمر. احتكاكات ناعمة واحتكاكات لطيفة واحتكاكات خشنة أحيانًا. وبالتالي الخطأ هو الشكل الأساسي من أشكال أي علاقة بين الطرفين. متى نعتذر؟ متى لا نعتذر؟ أم. متى نقبل الاعتذار؟ متى لا نقبل الاعتذار؟ متى ننسى؟ ومتى لا ننسى؟ متى نصفح؟ ومتى لا نصفح؟ ده كده دول أربع. [ضحك] كتب بقى. طيب إحنا المشكلة الأساسية في مش بس في ثقافتنا. بالعكس ثقافتنا أصلًا ثقافة الاعتذار فيها مختلف. ثقافة الاعتذار هي ثقافة مستوردة. ثقافة "آي أم سوري" ديت. أنا آسف. دي مش من ثقافتنا. لا، إحنا عندنا الاعتذار لابد أن يعقبه التعويض والضمانة. عندنا حاجة كده حتى في الفقه الإسلامي يسموها الضامن. يعني إيه الضامن؟ أنا كسرت دي. فـ أنا هعتذر وهتأسف وهراضيك. وبس. وامشيجيب غيرها. هجيب غيرها. فبالتالي ثقافة الاعتذار الباهت البارد المنفصل اللي هو: "أنا آسف". أنا ما اعتذرت لك خلاص. فـ أنت دي ثقافة مستوردة. دي ثقافة دخيلة. إحنا عندنا دائمًا ثقافة الضمانة. ثقافة ميكين منز. إن أنا أو دي. أقوم بتعويضات. هي دي الأساسية. فبالتالي إحنا بنحاول أصلًا نغير عند الناس الفكرة دي. إحنا عندنا مفهوم مصري عجيب جدًا جدًا وانتشر بشكل كبير قوي. إحنا ما بنقبلش العوض. يعني إيه؟ ما بنقبلش العوض. واتربينا على صغيرين. العوض ده شيء سيء جدًا. مثلاً لو زميلي كسر لي القلم. فـ أنا لو خدت منه القلم الثاني اللي جايبه لي. هيحصل لي مصيبة أو مشكلة أو كارثة. رغم إن ديننا بيقول حاجة مختلفة. بيعلمنا إن لا، إنك تقبل هذا العواطف. فبالتالي الاعتذار اللي غير ملازم له أو اللي صنوان للتعويض ده ترميه. هو ده الأساس. إذا كان الاعتذار اعتذار بارد بالكلام بدون تعويض. حتى لأطفالنا هنا. في مشكلة. بربي عيالي إن أنا غلطت. أعوضك إزاي؟ لو أنا غلطت. وساعتها الطفل هيكبر وهو شايف إن من استحقاقه إنه ياخد تعويض على الشيء اللي أتاه. فبالتالي بقى كل يعني الأسئلة كلها ربما نجمعها في إجابة مقتضبة للغاية. طبعًا الموضوع محتاج تفصيل أكثر من كده. حينما نقول إحنا نبدأ ندخل ثقافة مختلفة. هي ثقافة الضمانة والإيه والتعويض مع أي اعتذار. فإذا أنا فعلت شيء خاطئ. أنا هعتذر وهتفهم مشاعر الآخر واحتويها. ولكن في نفس الوقت لابد من القيام بعملية إصلاح. ولو إصلاح رمزي.
يعني أحيانًا ممكن زي يقولوا كده: الكسر ما يتصلحش. بس ممكن يبقى إيه؟ يبقى شكل رمزي من الإصلاح. وبالتالي لما يكون في شخص مثلاً. تعال أتخيل اللي هو دائمًا يقعدوا يقولوها: "ماذا لو عاد معتذرًا؟" حاجة شائعة. [ضحك] للغاية. في شخص مثلاً مؤذي أو شخص أنا يعني كان قدري. أو بلاش بقى نسميها قدري عشان إيه ما نزعلش فرويد. كان بشكل ما بشكل وعي دخلت علاقة مؤذية واتبهدلت فيها. وبعدين بدأت أفوق. ولما بدأت أفوق قررت إن أنا أوقف الأذى ده. ماذا لو عاد معتذرًا؟ لو عاد معتذرًا منظم: "أنا آسف وأنت أهم حد في حياتي أو أنت أهم واحدة في حياتي وأنا عرفت قيمتك". شكرًا. ما بنقبلش ده. وإنما إمتى بقى لو عاد معتذرًا يبقى ليها قيمة؟ لما يكون عنده هذه النية التعويضية. ده نمرة واحد. والنية الإصلاحية. عشان كده إحنا ما عندناش طوبة بس عندنا طوبة دائمًا تبقى نصوح. ودايمًا فيها رد المظالم. إيه نصوح؟ يعني تنصحه. تمنعه عن المزيد. فلازم يبقى في تعويض عما سبق. وعنده برنامج واضح للعمل على ما هو آت. فلو هو عنده مشكلة يبقى بدأ يسعى في علاجها. مش بالضروري علاج نفسي. ممكن يكون أي طريقة من طرق العلاج أو التداوي. بس في النهاية في تفهم لمشاعري ولما حدث. اللي هو: أنا آسف. وفي تعويض عما سبق. وفي إيه؟ وفي نية حقيقية للإصلاح في ما هو آت.
والنسيان. طيب هل من الضروري؟ في ناس ما بتقدرش تنسى. للأمانة. هل من الضروري أن يكون النسيان يعقب الاعتذار؟ ليس بالضروري. إحنا عندنا أشكال كثيرة جدًا جدًا من اختيارات الآخرين وتفضيلاتهم بعد الاعتذار.
التجاوز مثلاً. بالضبط. التجاوز يختلف عن النسيان. نسيان إن الفكرة تبقى مش موجودة. لكن التجاوز إنها موجودة. وربما أحيانًا ثقلها موجود والمها موجود. ولكن أنا هختار الـ.
استجيب ليك بناء على قلمي منك بعد ما صدقت في الثلاثه اللي انت عملتهم فربما اروح للتجاوز وبعضنا بيروح للمغفره لما هو اكثر.
لا، لانه في فكره يعني انا ماني ما اعرف دقتها بس هذه يعني تتداول ويفرقون بين الرجل والمراه يقول لك الرجل ينسى بس ما ما يعفو والعكس صحيح عند المراه تعفو بس ما تنسى. فالرجال يقول أنا زعلان منك بس أنا ناسي ليش زعلان ويظل زعلان والعكس صحيح المراه لا هي ممكن تصفح بس هي ما ناسي ما ناسيه الموقف.
ماني متأكد أنا سمعتها أو قريتها بس أنا متأكد أن صحتها من بوب سيكولوجي أو من علم النفس الشعبي زي ما بيقولوا وربما هي فكره رائجه جدا وربما على فكره يكون ليها بعض الوجهه. لا ماعرفش مدى صحتها يعني مافيش عليها بقى ما عنديش أقول لك بحث حقيقي بيتقال حوالين فكره أن هناك اختلاف ما بين نفسيه المراه ونفسيه الرجل في القدره على التعامل. لكن ما أعلمه من تجربتي الشخصيه أن هو فعلا ما بينسوش.
[ضحك]
هم اللي ما بينسوش. طيب، احنا ننساه أحيانا بعض العلاقات ما تكون مؤذية بس تكون مرهقة تستنزفك يعني وما في أذى بس أنت تحس أنك أنت تلهث طول الوقت يعني فكره الإرهاق في العلاقة وليس الأذى. وده درجة من اللي احنا قلناه من شويه. أفرق إزاي علاقة مؤذية عن علاقة مرهقة؟ أن العلاقة المؤذية فيها العملية الاستعمالية اللي احنا قلناها أنا بستعمل في هذه العلاقة.
العلاقة المرةقة عشان نفهم العلاقات عموما بص أنا هقول لك حاجة عجيبة جدا ويمكن حاجة بعد ما الواحد تزوج استقر وهدى بدأ ينجح في شغله أكتر. إيه اللي بيجرى؟ جزء من طاقتك اللي كانت رايحة في الصراعات والتفكير بدأت تتحرر بدأت تطلع في منتوج إبداعي في عملك. تمام.
فبالتالي أحد أشكال العلاقات الصحية أن تسكن أن نفسك تسكن بشكل يحرر طاقتك لتنطلق في الحياة. لكن لما بتحصل أزمة مثلا مع الزوج ما بين الزوج وزوجته أو غيره تجد أن أنت بتاخد جزء من استثمارك لطاقتك في العمل وتحطه في ده فيقول لك فلان بقى له فترة مش مركز في شغله شوية ليه؟ أصلًا عنده مشاكل في البيت. حاجة شائعة جدا جدا.
وطيب، لما يكون دي حاجة مؤقتة نتيجة أزمة معينة في البيت مفهومة. لكن لما تصبح العلاقة محتاجة هاي مينتن طول الوقت محتاج أفضل أصرف في هذه العلاقة طاقة من أجل عملية الإصلاح المستمر. هنا بقى تتحول العلاقة لعلاقة مرهقة. العلاقة المرهقة ليست علاقة مؤذية في ذاتها ولكن علاقة محتاجة من أجل صيانتها الدائمة من أجل الصراعات والمصالحة والزعل اللي واقفين والحساسية المفرطة وغيره أن أنا أفضل طول الوقت أن أنا أحط هنا طاقة. وأحيانا بصراحة بيكون سبب العلاقات المرهقة أن الشخص ما بيقدرش يحتمل عملية الاستقرار. في ناس على فكرة لما تستقر يقول لك لا في مصيبة لا الموضوع مش مرتاح لازم يبقى في دراما. كان عندنا أفلام مريم منيب زمان اللي هو لازم يبقى فيه إيه؟ لازم يبقى فيه صراع في العلاقة عشان لما نزعل من بعض نتصالح ترجع تاني دفقة من دفاقات الحب القديمة فنبقى محتاجين طول الوقت دراما علائقية من أجل تجديد العلاقة. الناس عندها الأفكار دي وده بيخلي العلاقات أحيانا بتبقى مرهقة.
علاقة مرهقة مش بالضروري أن احنا لازم نقفلها ولا نسيبها. لا علاقة مرهقة بتستمد بعض الـ... بعض الطاقة. حلها إيه؟ لا حلها هنا بقى في الحوار. أن هنا في أزمة محتاجين أن احنا نقعد ونتكلم حوالين إيه الاحتياجات غير المسددة؟ إيه الأشياء غير المستوعبة؟ يا ترى عندنا هذه التوقعات المثالية في العلاقة؟ يا ترى احنا محتاجين الدراما من أجل تحريك المشاعر اللي موجودة ثم نحرر هذه الطاقة المستثمرة في هذه العلاقة ولا إيه؟ ونحطها في...
طبعًا أكثر المشاكل اللي تصير أو من أكثر أسباب المشاكل هي العلاقات المتعددة خارج العلاقة الأصلية. هي تصير كثير.
بسمع منك لكن أنا أبغاك تتجاوز في الحديث إلى نقطة ثانية اللي هي صار بدينا نسمع طرح اللي يتكلم على تبرير العلاقة أنه هذا شيء طبيعي.
خاصة تجاه الرجل يقول لك لا هذا هو الرجل كذا.
ويحطها أنه هذا ما في خلل أنه هذه فطرة وأنه هذا طبيعي.
إيش رأيك في مشكلة العلاقات المتعددة وفي التحليل اللي أنا ذكرته؟
هرد على الأولانية والثانية عشان ما يحصليش مشاكل.
[ضحك]
هقرب منها بصراحة نبتعد عن إثارة الجدل.
هنتكلم لما يكون الدونجوانيه سواء عند الرجل أو المرأة أو التعددية العاطفية تكون في حد ذاتها جانب مرضي مش بقى نتيجة مثلا مشاكل في العلاقة القائمة أو نتيجة مثلا الإيمان بـ... بمعتقد بعينه أو غيره. لا احنا نتكلم دلوقتي عن لما تكون بشكل مرضي بشكل هوسي بشكل وسواسي بشكل تعددي مفرط قوي.
عندنا أشكال كتير قوي من الأسباب اللي ممكن تؤدي إلى هذا الشكل من أشكال الدونجوانيه أو العلاقات المتعددة. أولها وده على عكس ما بيشيع لدى الناس هو اهتزاز في الذكورة والأنوثة أصلًا. يعني إيه؟ دايما يتقال أو دايما الناس بتظن أن الدونجوان واحنا بنتكلم على الشكل المرضي أو التعددي بشكل مفرط يعني وهوسي أن الدونجوان هو شخص لا يعني عذرًا شهوته عالية أو طاقته الجنسية كبيرة أو غيره. الحقيقة أن الموضوع ده مختلف عن كده تمامًا. الحقيقة أن دي بتبقى في الأصل في منطقة عميقة من الذات. هذه المرأة التعددية أو هذا الرجل التعددي يكون لا يشعر بالأمان أو الاستقرار أو التصالح الكامل مع ذكورته أو أنوثتها. هو حاسس من الداخل في منطقة عميقة من نفسه أنه ليس رجلاً بما فيه الكفاية وهي حاسة في منطقة عميقة من نفسها أنها ليست أنثى كاملة الأنوثة. وبالتالي محتاج طول الوقت شحن متعدد عشان يداوي بيه هذا الشعور بالاهتزاز هذا الشعور بالانسكيورتي هذا الشعور الدخيل اللي طول الوقت عمال يقول له أنت مش راجل بما فيه الكفاية فيبقى عن طريق العلاقات المتعددة عرفت تحصل على فلانه وفلانه وفلانه وفلانه ده يديني شعور.
بالتعويض النقص القديم.
فده نوع من أنواع الأوفر كومبنسيشن. طب ومشكلته إيه؟ أن عمره ما بيشبع لأن الصوت اللي جوه ما بيسكتش. الصوت هيجي ثاني وثالث ورابع. فطول الوقت يحشد أو تحشد دلالات تنفي بيه أو تواجه بيها هذا... هذا الشعور الداخلي.
كيف يعالج الخلل؟
لابد العمل الداخلي دوت. هنا بقى زي ما بقول لابد أن احنا نجيب الماضي. حاجة زي كده. لابد لازم هنفتح ليه؟ لازم هنفتح لأن المشكلة.
لازم يروح الطبيب ويساعده على أنه.
لو الموضوع وصل طبعًا لدرجة أن هو بقى في يعني علاقات متعددة وهوس بالعلاقات لدرجة أن هو بدأ طبعًا هنا هنحتاج طبعًا شكل من أشكال.
أنا برضه هكون صريح تمامًا. أنا مش مش واحد من الناس اللي مؤمنة أن الطب النفسي والعلاج النفسي عشان دي ثقافة بدأت تشيع وأفكار خاطئة هي الطريقة الوحيدة لمداواة النفس. لا طبعًا. لا طبعًا. طب وقبل الطب النفس كان أحيانًا الناس بتعالج نفسها فعلًا عن طريق القراءة والتعلم وعن طريق العلاقات الصحية وعن طريق البوح. ففي طرق كتيرة جدًا عن طريق للأمانة عن طريق تزكية النفس. يعني ممكن يشتغل على نفسه كشكل من أشكال التزكية. أحيانًا بالأشكال الدينية والله وممكن يتحسن. طب لو دي فشلت بالنسبة له لا ربما ساعتها محتاج لو الموضوع واصل أن هو يبقى اضطراب حقيقي مؤدي إلى مشكلة وظيفية أو انزعاج داخلي أو إيذاء لمن حوله. ساعتها هنتدخل بالـ... لكن مش هقول لك أن الحل الوحيد لكل مشاكل العالم هو الطب النفسي. أكيد كده ببيع.
[ضحك]
يعني.
طيب، ماشي خلي نشوف بقى يعني مادة أخرى من المواد.
If you are trapped in pathological relationships and you see no way out of them, if you if someone who is sinking has their hands around your neck and is pulling you down, you're not obligated to drown with them. There's a rule to if you're a lifeguard, you know, some of you have had lifeguard training. How do you approach someone who's drowning and panicking in the water? Feed out, right? Like this.
يعني من من هذا المقطع بروح لفكره يعني خلينا نروح لفكره التعافي. فكره التعافي دائمًا تأتي من أنه في مشكلة في الألم. هذه المشكلة أحيانًا تصل إلى مرحلة يعني ليست ألمًا عابرًا هي شكل من أشكال التشـ... متشيه أمامك. وأحيانًا تصل إلى عمق أنت لا تعرف أن هناك في عمق آخر أو أنت وصلت إلى العمق.
اوصف لي لحظات العمق. لحظات التشـ...
وصف أفهمه.
حتى أستطيع أن أتعامل معه لاحقًا.
طيب، يعني يعني جميل قوي أن احنا بدأنا التعافي بالمرحلة المظلمة بالقاع. هيتين بوتوم يعني ننزل لحد القاع. وكلمة القاع هنحط كده علامة يساوي ونقول لو هنصفها هنصفها بتكالب وتراكم الخسارات.
تراكم الخسارات.
الخسارات أن ببساطة معنى القاع أن هذه الحياة لم تعد من الممكن أن تعاش بنفس الطريقة. عملية التشدي الإيجابي دي زي ما سميها نفساني كبير اسمه دبروفسكي كان بيقول كده بيقول أن البني آدم ما بيقدرش ما بيبدأش يتغير غير لما يصل لعملية التشدي الإيجابي دي. عملية الارتطام بخسارات كثيرة جدًا تبدأ تحرك الحالة الراهنة سكوا اللي احنا بنتكلم عنها. أن الحالة الراهنة لو هو كل واحدة في الدنيا بيشوفها بيقدر يحصل عليها زي ما كنا بنتكلم على الدونج جووان من شويه والدنيا ماشية كويس وفي نفس الوقت ومعاه فلوس ومرتاح وعياله كويسين. إيه ده هيخليه يفكر في التغيير؟
لكن هيبدأ بقى يكشف قدام بنته خسارة خسارة عميقة جدًا. هنا فلوس بدأت خسارات كبيرة جدًا خسارات روحية خسارات نفسية شعور بالقوة في اللحظة دي أصبح الألم الحالي بيديني رسالة واحدة لا يمكن أن أحيا بنفس الطريقة. ففي اللحظة دي الألم في هذه اللحظة بيبقى محفز لإجراء تغييرات لا يمكن أن ساعتها بقى هيبقى قدامك حل من اثنين. يا تعمل تغييرات تسكينيه يلا بينا نز يعني نصالح البنت اللي زعلناها ونشوف فلوسنا تغييرات تسكينيه من أجل إبقاء الحال على ما هو عليه وأفضل في الـ... قمي. أو أن أنا أقرر أعمل تغيير عام في الحياة كلها بقى تغيير حقيقي.
وساعتها بيبدأ التعافي. فالتعافي دايما بيقولوا كده نحن لم نذهب للتعافي إلا على معدة ممتلئة وكانت الظروف للفضيلة هي التي أودت بنا إلى التعافي مش الفضيلة. بلاش ب نقول احنا فتهزينا وفكر الظروف هي مقاسي هي خسارات هي أزمات هي آلام. والجميل أن التعافي بيرحب بده بل بالعكس. اللي بيجي يقول لي مثلا تعافيت في لحظة تجلي يعني ده نادر جدًا بيحصل بس نادر جدًا. غالبًا احنا بنروح بعد ما الدنيا بتضلم يعني.
فالتشدي دوت أنا بعتبر وعارف وذاقناهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون. العذاب الأدنى ده اللي هي حالة الألم اللي تخلي الشخص يبدأ يفكر.
هنا محتاجين نجري تغيير. ولولا ده فعلًا في ناس كتير جدًا كانت هلكت يعني. ونخلينا نتكلم برضه مش عايزين نقولها أن ده نوع من أنواع الإفاقة القدرية أو غيره. لا أحيانًا بيبقى من لزوميات الفعل نفسه عشان ساعات الناس بتفكر تقول لك طب أنا ما جاليش. لا يمكن أن أنت تفضل ماشي في سكة مرضية فيها علاقات مؤذية فيها تعدد ودية فيها إنقاذية مفرطة فيها إرضائية للآخرين فيها ذات زائفة زي ما كنا بنتكلم فيها. الألم لم يحل وتفضل الحياة ماشية كويسة.
أنت رايح للقاع.
لابد عند مرحلة معينة هتدفع كده. هندفع ثمن المشاريب.
ندفعها. هندفعها وهتتحملها يعني هتتحملها.
عندما تصطدم بالقاع وتتشضى وتريد التعافي في مشكلة كبيرة تحدث اللي هي تفريغ المشاعر العالقة.
صحيح.
وما يسمى بفكره التطهر.
صحيح تمامًا.
وده جميل لأن احنا بانيين على فكره أن كثير كثير مش هنقول كل الآلام أو كل المشكلات بتعود إلى آلام قديمة ولكن كثير جدًا بما أن أنا عشان برضه أكون صريح بنتمي إلى مدرسة اسموها مدرسة العلاج الدينامي فاحنا بنرى تأثيرات كبيرة جدًا لـ... لهذا الماضي. وبالتالي بما أن احنا وصلنا لهذا القاع وصلنا لهذا الألم فكثير مما رأيناه أعراض ما كانتش مشكلات في ذاتها وإنما كانت جت عشان تداري على المشكلات الأصلية. فلابد أن احنا نبدأ نعيد قراءة الماضي. ولما نقرأ الماضي هنجد أن هناك مشاعر عالقة. طب احنا هنصرفها إزاي؟ فلابد من عملية تفريغ بقى. عملية التفريغ هنا هتاخد أشكال مختلفة. هقول لك منهم ثلاث أشكال برضه في... في عجل.
التفريغ الأولاني هو التفريغ عن طريق علاقة.
أم.
يعني إيه عن طريق علاقة؟ يعني أنا هدخل بمشاركة مع شخص آخر. أن أنا هروح أكلم إنسان. أروي الألم. الإنسان كان أحد الأساتذة يعني الكبار في الطب النفسي كان يقول كلمة لطيفة يقول لك من مر بالم احتاج حاجة إلى شاهد ومؤرخ. في حد ثاني يشهد ليه؟ لأن أحيانًا الألم بيكون هو الشاهد الوحيد على أنه قد حدث ما حدث.
أم.
ما حدش ثاني شاف. لكن لما بروح أدي نسخة ثانية لآخر أنا ببطل أتمسك بألمي لأن هناك نسخة قد سمعت هناك شاهد آخر غير شهادة الألم.
فأول طريقة هو الألم حصل في علاقة وكثير جدًا من الإساءات حصلت في علاقة وكثير من الأزمات حصلت في علاقة. فاول طرق الأعظم على الإطلاق هي العلاقة الشافية. أن علاقة أخرى هي اللي...
أخذ علاقة جديدة تشفيني.
هل بقى العلاقة الجديدة هنا معناها لازم علاقة حب ولا لا؟ ممكن صديق ممكن مشرف منتور معالج غيره. محتاج علاقة بس علاقة تكون لها القدرة على الترميم عن طريق البوح بما... بما سبق. ده النظام الأولاني. النظام الثاني هو التفريغ عن طريق الـ... عن طريق أن أنا أعالج المشاعر العالقة دي عن طريق أن أنا أعمل منتوج إخراجي بمعنى.
تدوين. الكتابة. التدوين. بالضبط.
حنا بعض الناس دلوقتي بقت تسجل. بعض الناس بدأت تكلم شات جي بي تي وتشوف الموضوع ده بدأ ينتشر.
[ضحك]
بشكل كبير جدًا. تفريغ إيجابي ده تفريغ. بس مشكلة جي بي تي أن هو محتاج تربية أن هو ما يفضلش يطبل طول الوقت. محتاج يوريك الأماكن الأخرى. ده اللي بيعمله الإنسان. رحم الله امرء أهد إلي عيوبي. يبقى ده النظام الثاني. النظام الثاني وهو من أعظم طرائق التفريغ التعافي التدوين. وأنا من الناس اللي يعني متحمسة له جدًا. أنا أرى أن الكتابة التعبيرية وأن الشخص يمسك القلم حتى وما فيش في دماغه حاجة يقولها. مجرد أنه يكتب ما الذي يشعر به الآن وما الذي يفكر فيه الآن وما حدث له يومًا ويكتبهم بس حتى من غير ما يرجع لهم للقراءة. ده لو فضل ماشي عليه له أثر تلطيفي غير عادي وتخفيفي غير عادي وأحيانًا شفائي في ذاته.
يبقى ده النظام الثاني. النظام الثالث بقى يعني برضه ده ده رأيي. ماشي.
وأنا بميل ليه جدًا جدًا. بحب الأدب. اللي هو بنسميه التفريغ بالوكالة.
اللي هو إيه؟ اللي هو أني أشاهد أو أشهد آخر قد فرغ. أكبر عمليات التفريغ هي العمليات الإبداعية. أديك مثال كده كانوا يعلمونا حاجة في الطب النفسي لطيفة قوي يقول لك عجلة المشاعر هي رسمة كده فيها كل المشاعر اللي موجودة في الـ... المفروض يعني موجودة في الكون. ساعات كنت أدور على شعور معين جوه العجلة ما ألاقيهوش. أنا في حاجة معينة أنا حاسسها بس مش لاقيها هنا. بس ألاقيه في قصيدة. ألاقيه في بيت شاعر. ألاقيه في مقطوعة معينة من دوستويفسكي مثلا. ألاقيه. أيوه هو ده اللي أنا عايز أقوله هو ده اللي موجود جوايا. فالمشاعر مش عن طريق روايتها فقط وكتابتها فقط. أحيانًا حينما نرى آخر مر بالم ما فذكره أو دخل في حالة إبداعية.
هذه تصير والله يعني تقريبًا شبه يومي تلقى لك واحد يقول لك يا أخي الضيف الفلاني عبر عن ما في نفسي وصف جرحي وصف مشكلتي وصف ما أدري إيش وصف هذه كثير تشوف التعبير الوكالة والله شغالة أنا أشوفه يعني مع الناس.
وده بقى بيعمل فكرة السرد البديل. أن أنا ببساطة لما سمعتها فهمت إيه اللي جرى لي.
فبدأت أحط سرد مختلف عن سرد الضحية وسرد التجمد سرد ابتدائي.
أه.
فصير صير يساعدني على فهم الماضي. بين ناس قرأوا في الشعر واقرأوا في الأدب والفنون بأشكال.
اكتشفوا اكتشفوا ذواتكم في ذوات غيركم. الحين بعرض عليك مجموعة من الأشياء بشكل سريع أبغى تعليق بسيط على كل واحد.
بسيط يعني بثرثرة صح. بتقولي بثرثرة بس.
[ضحك]
مشكل وقتك.
D I'm sorry all those years never checked up on you that's we just.
Bro, it ain't you none of it.
It wasn't on you either.
أم. هقول لك أن أن يعني هقول كلمة مجازفة جدًا بما أن المقطع يعني له علاقة بالصداقة أني أرى أن علاقة الصداقة هي العلاقة اللي بيبان فيها الحرية الحقيقية للمرء وهي من أهم العلاقات في تكوين أي إنسان ومن أكثر العلاقات اللي مش واخدة حقها في الكتابة وفي العمل وفي حديث.
ليه هي مهمة؟
وليه مش واخد حقها؟
لا ليه ليه أنت أعطيتها يعني مستوى عالي؟
لأن هي العلاقة الوحيدة اللي متحررة تمامًا من إلزام المؤسسات. لا هي علاقة عمل ولا هي علاقة زواج ولا في ما بيني وبينه أطفال ولا هي ولا فيها الجانب الجنسي ولا هي علاقة ما فيهاش غير الرغبة فقط والاختيار والتفضيل فقط والرفقة فقط. فما عندكش أي إلزام آخر غير يا دوبك الجدع أنا والرجولة مش أكتر من نختار.
أه. ما هي دي بقى من أختار اللي اللي بشكل ما أستطيع أن أكون نفسي جواه.
نقطة مهمة.
أقدر أكون نفسي جواه وفي نفس الوقت مش زي شاد جي بي تي يبقى طول الوقت بيطبل لي. هو قادر على أنه يمنحني عيوبي برحمة وحياتي تتحسن بجواره وأجد نوع من أنواع المزيج ما بين المراوية أن هو يشبه مساحة كبيرة جدًا جدًا من منظومة قيمي وفي نفس الوقت الجانب الاستنادي في أوقات ما أنا أبقى واقع قادر أن هو يسند أو غيره. في نفس الوقت الأصالة في فكرة أنه يمنحني الحقيقة في العك اللي أنا بعمله أحيانًا.
طب أنت ليش أنا عندي مجموعة كبيرة من الأصدقاء اللي ما يشبهوني؟
تمام. هو مش بالضروري أن هو يشبهك تمامًا بس يكون عنده على الأقل قبول لمنظومة قيمك. قبول عشان ما تحسش حتى أن أنت في مساحة من الاغتراب. هو السؤال الأساسي. وفي ناس على فكرة ممكن تبقى مختلفة تمامًا عندي لكن عندها قدرة غير عادية على قبول الآخر. أنا قادر. السؤال الأساسي اللي بسأله دايما في موضوع الأصدقاء. قادر أكون نفسي جواره بدون ما أخجل أو أخبي.
أنت على ما يرام.
تمام. خلينا نشوف مقطع أخاف تعلق لي.
Could you speak louder? Captain did not drink the drank the se I drank the bottles.
Please be seated sir. This is not a court anyway.
on theent 11th and 14th was drank all those days in the morning of theentun.
نا أنا قرأت لك قرأت شوي عن الإدمان. قرأت أطروحتك وقرأت أطروحة ثانية وصار عندي بـ... بـ... سؤالين. أما فيما يخص أطروحتك قلت عبارة لفتتني ودي أنا أستفهم.
منك عليها.
لما قلت الإدمان لا يعتمد على الإرادة أو علاج الإدمان أو التعافي لا يعتمد على الإرادة.
تمامًا. أوافق على دي تمامًا. يعني ووحارب من أجلها ويعني دي من الحاجات اللي فعلًا إيه اللي ممكن تكون حتى شائكة بالنسبة لمجتمعاتنا. إحنا اتربينا على فكرة أن المدمن هو عبارة عن شخص أ... ضعيف الإرادة وفاسد أخلاقيًا وقليل الأدب. ودي قصة بدأت من زمان قوي من أيام يعني أطباء قدماء زي حد زي اسمه جوزيف بليولر وغيره كانوا بيشوفوا أن الإدمان شكل من أشكال. واعذروني في الكلمة اللي هقولها وده فضل مسيطر على الطب فترة طويلة جدًا. الإدمان شكل من أشكال العته الأخلاقي. تخيل بتسميه إيه؟ عته أخلاقي أو ضعف في الإرادة. وأن المدمن ببساطة شخص عنده إرادة ضعيفة فمحتاج يشدها شويتين عشان يه عشان يبطل. وحاول الطب لزمن طويل جدًا أن هو يعني يقوي إرادة الناس من أجل أن هم يتعافوا. لكن ما حدش بيتعافى. فاكتشفوا أن المدمن مشكلته مش في الإرادة. مشكلته أن الإرادة بتاعته متبدلة.
أه. يعني مو مشكلته في ضعف الإرادة؟
بالضبط.
مشكلته في أن إرادته النهارده في التعافي مش هتفضل موجودة معاه بكرة بتتبدل. فهو محتاج تعضيد لهذه الإرادة بمذكرات مستمرة عن طريق أنه يسلم إرادته دي لقوة ثانية. فمحتاج مجموعات تعافي محتاج بصراحة.
بالضبط. لدرجة الاسم اللي أنت قلته دلوقتي ده اسم كتاب في الإدمان عامله حد اسمه أردن واشنطن اسمه ديكشن والباور إز نوت إنف. الإرادة وحدها لا تكفي. فلما تروح للمدمن تقول له لا قوي إرادتك ومتخيل أن هو كده هيخف. أنت ما بتعملش أي حاجة خالص غير أنت بتزود عليه هذا الضغط.
في فكرة ثانية أنه الإنسان في في عمقه وفي أصله هو كائن قابل للإدمان. كلنا عندنا قابلية لإدمان شيء ما في هالحياة.
مش هتفق.
[ضحك]
قوي بصراحة مش هتفق. لكن هقول أن أن المجتمع الحالي بقى يعضد جدًا المساحات الإدمانية وبقى بيغرس فينا الطبيعة الإدمانية. الأكرولينج اللي احنا بنعمله طول الوقت دوت بيغذي فينا النقطة دي. هوس بالدوبامين. الهوس بالـ نوفيلتي بالتجديد المستمر. دي كلها بتؤدي إلى تأسيس عمليات إدمانية في الدماغ. لأن.
لكن أنت تختلف أنه الإنسان ليس كائن.
القابلية الأصلية طبعًا لا طبعًا. لا لا طبعًا. في ناس عندها قابلية أكثر. لكن الناس.
لا لا طبعًا. لا لا طبعًا. إحنا عندنا مركز داخل المخ مهم جدًا اسمه ومركز المكافأة. لو أنت لعبت فيه فادتني رش من الدوبامين أدتني دفعات مفرطة من الدوبامين. ما أنا طول الوقت هبقى محتاجها. محتاج حاجة كانت شبه كده. لكن لو أنت ما لعبتش فيه وخليته كما فطر الله عز وجل بشكل.
وما كانش عندي هذه القابلية بقى لا بشكل جيني ولا غيره. ليه؟
هذا السؤال كان يهمني. عبد الله جابر رسم كاريكاتير اليوم.
ربنا يستر. دي الحتة الصعبة.
ليه؟ ليش خايف أنه أنت حتى.
[ضحك]
في قبل الهواء تسألني تقول إيش الكاريكاتير يعني.
بحبه جدًا. بحب الكاريكاتير بتاعه جدًا. بس في نفس الوقت هو بيكشف الذات مرة واحدة.
طيب خلينا نشوف هل قدر يكشف منك شاي ولا لا؟ خلينا نشوف عدل الله.
[ضحك]
لا ج.
أه. كشفك ولا ما كشفك؟
أه. قوية جدًا. الحمد لله مش صعبة. بس أنا يعني المفروض يبعتها لي. حلو قوي.
هنبعتها لك لأنه أنت عندك كتاب أحببته وغدًا أبي الذي أكره. على على فكرة هو أول شيء يعني ربط علاقة فيك الكتاب ده. أبي اللي أكره. إيش الكلام ده؟ يعني أسماء الكتب اللي عندك. أسماء.
أها.
تعليقك.
لكن المحتوى مختلف على فكرة. أنت لو قرأت أبي أكره هو من أكثر الكتب في رأيي اللي كتبت خلال الفترات اللي فاتت وده مش يعني اللي فعلًا صالح ناس كثير جدًا على أهالي. صالحهم بمعنى الك.
إلى درجة أنه قبل الهواء كثير من التغريدات والأسئلة يقولون هو عنده مشكلة مع أبوك؟
لا والله.
[ضحك]
هو عنده مشكلة. هو عنده آلام قديمة. عنده هو هو كل ما يتشكى الآن هو نتيجة ألم قديم في العلاقات الأولى.
على فكرة ودي من الحاجات أصلًا لما جيت أكتب الكتاب أنا رحت لأبويا وأمي وقلت لهم أن على فكرة يعني اعذروني هيظن هذا الأمر فسامحوني.
طيب. ليه رحت أنت قبل؟
هقول لك بقى رحت ليه؟ رحت لأن أولًا أنا ما عملتش سباب للأهل طبعًا. وإنما أردت في كثير جدًا من الشباب عندهم مشكلة أنه عنده مشاعر غير مريحة تجاه أهله. لكن بيخبيها زي المخدرات حرفيًا بيخبيها زي المخدرات وبتعمل له أزمات كثيرة جدًا في حياته. وأنا عايز أعمل عملية المصالحة دي. عملية أنه يبدأ يتصالح مع الماضي. فلابد أولًا أن أحترم المه وأكشفه والجزء السري اللي هو مخبيه.
أبي الذي أكره مش أبي الذي أكرهه على فكرة. هو دائمًا ما فيش أب واحد على فكرة. إحنا دائمًا كان يقول كده هناك أب واقعي وأب رمزي وأب تخيلي. في أكث من أب جوه كل واحد فينا. في جزء من أبويا بكرهه. في جزء من أمي بكرهها. في جزء مني بكرهه. في جزء من ابني. من الطبيعي. فانا بكره إيه؟ فانا تعالى بقى أنا هعمل حركة كده وأكشف هذه المشاعر العالقة بكل ما فيها من تناقض. أبي بياء الملكية وكلمة الـ... الكراهية. وده ما فيهاش أي سباب. هي مشاعر. طب تعالى ناخد هذه المشاعر ونحتويها ونصدمك ونعريها زي اللي فتح إيه فتح حتة حميمة للغاية كده في النفس. فأنا كنت كل اللي محتاجه لأن كنت كاتب ما حدش يعرفني في النهاية أنه يجيب الكتاب من على الرف.
أه. يعني هو هو خدعة تسويقية يعني عشان.
مش لازم خدعة. لا.
[ضحك]
خدعة.
هي نجحت يعني. أنا حتى عبد الله يعني أنا قلت له أنا أول كتاب عرفته قال أنا نفس الفكرة شفت العنوان وأخذته وقريته وشفت المحتوى مختلف. فكلنا عندنا هذا الشعور.
أن خدعة تسويقية.
يعني.
أه. يعني هي طريقة تسويقية.
أوكي. ماشي. أنت عندك أول كتاب ما كان أبي الذي أكره ولا كان رواية؟
أه. أول حاجة خالص كانت رواية.
ما راح أسألك عن الرواية الأولى. أنا حالك عن الرواية الجديدة اللي ما طلعت.
أه. وده سر.
[ضحك]
تصحح لي أنه المعلومة اللي عندي أن الرواية أنك قاعد تكتب رواية عن الإمام الغزالي.
صحيح. صحيح. وهذا يعني أنا عندي فضول كبير أعرف. هو أنا الرواية بقالي تقريبًا فيها أكثر من ست سنوات. أنا الإمام الغزالي بالنسبة لي تجربة إنسانية ثرية للغاية.
وكنت نفسي أن يتم تناوله من خلال المنظور النفساني. تم تناول الإمام الغزالي من خلال المنظور الفكري منظور الفلسفي. يا ترى هو كان.
تأيهمام الغزالي.
أه. وبالأخص أن أن هذا الرجل قد استطاع تدوين ما مر به أزمات. هو الراجل تجربته ثرية للغاية. من واحد وصل في سن 34 سنة إلى أن يكون رئيس أو عميد زي ما بسنسميها لأكبر مدرسة بمعنى الجامعي في العالم اللي هي المدرسة النظامية بتاعة بغداد. فعليًا في العالم. إحنا مش بنتكلم حتى عن الـ... عن الجانب الإسلامي فقط أو الإمبراطورية الإسلامية. إنما بنتكلم في العالم. فواحد وصل لهذا الليفل ثم أذ به يمر بتجربة نفسية قاسية للغاية وصعبة جدًا.
كانوا بيسموها في في.
في التراث الإسلامي الكنض. كنض اللي هو إحنا دلوقتي بنسميه الاكتئاب أو الاكتئاب المقائد أو الاكتئاب أحيانًا الكلينيكال ديبريشن الكبير الجسيم كمان. بس.
الراجل أعقل لسانه عن التدريس بقى يقف في وسطه يعني 300 عمامة منهم كبار عبد القادر الجيلاني منهم ابن العربي منهم ناس تقيلة جدًا. ابن عقيل كان أحيانًا بيحضر له ثم لا يجد الكلام يتفلت منه الكلام لدرجة أن هو يصاب بما يمكن أن نسميه يمكن أن نسميه بس طبعًا إحنا ما شفناهوش عشان نشخصه بالخرس الهستيري نتيجة ألم شديد جدًا بناء على الأطباء مروا عليه. ما حدش قدر يطلعه. فيقرر هذا الرجل واللي كان مطارد من قبل الباطنية وعنده إرث غير عادي وصل تقريبًا إلى كل ما يصب إليه إنسان في المرحلة دي. وكانوا يقولون أن هو كان فيه زعارة سوء خلق كان عنيف وقاسي مع الـ... وعنده حتة يعني اعتداد كده مفصل بالذات. ثم يقرر لكي يحل مشكلته أنه يترك بغداد ويقول ويدعي أن هو هيطلع الحجاز. وبالفعل يروح الحجاز ولكنه لا يعود. ما يروح يروح عشان الحج ولكنه لا يعود. في روايات تقول 11 سنة.
أم.
ويمكن مثلًا أحد الباحثين زي فرانك جريفل كان يقول لا ده هو قعد سنتين ويمر بتجربة روحية مغيره للغاية. تبص على ما قبلها من فضائح الباطنية وتهافت الفلاسفة وطول الوقت في عملية سجال مع الآخرين. لأن هو في التجربة الروحية اللي مر بها اللي عالج بها اكتئابه واللي مر فيها بتحول روحي عنيف جدًا هي دي بقى تجربة التشـ... أول مرة حد من التراث يكتب لي عن تجربة التش والقاع والألم وكيفية في كتابه المنقذ من الضلال. واخد بقى الموضوع ومقعده كمراحل إزاي عدى منها.
فالتناول النفساني كنت فعلًا نفسي أنا ليه ما نقرأش الموضوع من تناول كده يعني سوسيو سايكولوجي أن احنا نبص للأزمة الاجتماعية ولازمة النفسية وإزاي تحول هذا الرجل ليرجع يقول لك والله وجه غير اللي دخل بيه يعني طلع بوجه رجع بوجه آخر. لدرجة أن إحنا ظننا أن هو يعني بيدعي ولا بيتكلل عشان يهرب من إيه من صعوبات معينة كان بيمر بها ما قبل أن يرحل. لكن فعلًا الرجل وكتب بعديها واحدة من يعني من أحضر التجارب. اه التجارب الإسلامية. إحياء علوم الدين واللي فيه كنوز نفسانية. فلا بصراحة حسيت أن يمكن تجربة التعافي والرباعية اللي عملتها لا نقف بقى عندها شوية. أنا أظن أنها اكتملت بما فيه الكفاية ودلوقتي أن أوان نروح لقراءة مختلفة واستنطاق لأرث مهم جدًا لنوروزنامه ويوميات لألم شديد مر به شخصية مهمة أثرت في العالم كله ونحاول نتناولها مش بقى من المشرط الأدبي أو الفكري أو العقائدي. لا مش رات نفساني.
قراءة ح نفسية. والله أنا متحمس أشوف لأنه لأنه أذكر أنا المقطع اللي أنت تكلمت فيه يعني الكتاب المنقذ من الضلال بعضهم يسميه اعترافات الغزالي لما يوصف أن ما قدر يأكل ما قدر يشرب يعني وصف وصف أليم. ولما طلع طبعًا هو راح للشام فترة وبعدين جلس في مسجد كذا نفس الكتاب بعدين قال رحت الحجاز.
والرجوع ورجع شخص آخر وكتاب إحياء علوم الدين. لما تشوفه تشوف تهافت الفلاسفة فتشوف أنه في تغير. وهنا سؤالي كيف يتصالح الإنسان مع التحولات التي يمر بها؟
يعني هقولها بجملة بسيطة جدًا بأن يستدمجها في بناء الذات. يعني إيه؟ يعني الإنسان الذي لا يتناسخ ولا يتحول ولا يغير فكره هو اللي عنده الأزمة. من الطبيعي أن تمر بمواقف تحرج اللي أنت مؤمن به واللي أنت معتنقه من أفكار تحرج تصور تصورك عن الآخر تصورك عن الفلوس تصورك عن العالم. فإحنا بنمر طول الوقت بـ... بعمليات إحراج ومساءلة لما نؤمن به.
بعض الحاجات اللي بنؤمن بيها بتصمد وبعضها الآخر محتاجين نتحلى بالشجاعة لنعيد مساءلتها. وما مرنا به من تحولات ومن آلام ومن مواقف أحرجت ما نعتنقه نسمح لها تدخل. بلاش فكرة إيه؟ لا أنا كده. في ناس فعلًا بتخاف من التغير. يقول لك أجيب لك فيديو قديم أنا كنت خايف من شاشة. أجيب لك فيديو قديم وأنت بتقول إيه دلوقتي؟ لا عادي جدًا. أنا ما عنديش مشكلة خالص أن ده كان في الوقت ده ما كنت أؤمن به. مش هينفع أحاكم وعي أمبارح بما أنا عليه اليوم. فالطريقة الأمثل هو أن تستدمجها عن طريق قبول أن دي المرحلة.
يعني بعض الناس قد يكون عنده ندم على الحاضر. وبعض الناس قد يكون عنده ندم على الماضي. وبعض الناس قد يكون عنده قلق للمستقبل. في هذا التحول إيش يسوي؟
قبول فقط. قبول بمعنى إيه؟ بمعنى مش حينفع.
أه. مش حينفع.
ننبذ. ننبذ أو عارفك أنك رايح لطفل اللي هو أنت كنت عليه وتقول له إزاي ما كنتش بتفكر بعقلية الراجل اللي عنده الـ 40 سنة ده. هو ده مش منطقي. لا تحاكم وعي الأمس بوعي اليوم. ما ينفعش. تجاربك كانت مختلفة. لدرجة أن في مبدأ لطيف جدًا بيروج ليه في بعض أنواع العلاجات اللي هو علاج الجدري السلوكي يقول لك أن الذات قد بذلت أقصى ما تستطيع في هذه المرحلة الزمنية الزمنية.
كل ذات بتبذل أقصى ما تستطيع في الموقف الفلاني وفي هذه المرحلة.
هذا سردية دي الحين.
هي سردية صحيح. س المخرج عنده مقطع متحمس يقول أنا أبغى أعرضه.
تمام.
وأبغى الدكتور.
ماشي.
يعلق عليه. خلينا نشوف المقطع الأخير.
كاتبين تحت جلد الذات.
جلد الذات.
[ضحك]
وده كتابي الأجدد على فكرة. أنا عامل كتاب. أه اللي هو أجدد حاجة اللي هو بقى له شهرين.
اسمه الجلاد تحت جلدي. وبقى الكتاب بتكلم فيه عن الكمالية وجلد الذات. لو هقول كلمة على جلد الذات فهي أحد أكبر أشكال المعاناة واللي حتى في التجربة الشخصية يعني كانت من الحاجات المعيقة جدًا جدًا. مش عايز أخوض كتير جدًا ولكن جلد الذات دائمًا له علاقة بوجود معيار داخلي لا يمكن الوفاء به. معيار مثالي معيار أكثر من قدرتنا البشرية ومحدوديتنا على أن نفي به. طب وهل وجود المعيار بس؟ لا. أي خلل أو نقص مقارنة بهذا المعيار يعمل ألم وخوف لا يحتمل ويعمل شعور بالذنب غير عادي لدرجة عقوبة هذه الـ... هذه الذات. وده بيخلي الإنسان دائمًا يبحث عن شكل من الكمال.
وده هيخليه مش بس هيقوم بجلده ذات سهل لو هو هيقعد يتألم وخلاص لا هو هتلاقي عنده حاجتين كده دائمًا بيظهروا مع مع النموذج دوت. التاجيل المفرط. ليه؟ لأنه طول الوقت عنده نموذج مثالي جوه خياله. أنا هكتب الكتاب الرواية اللي عمال أتكلم فيها دي جوه دماغي هي ف لطيفة جدًا وكاملة ورائعة. أبدأ أكتبها بالفعل أجد صعوبات وكل ما حاجة أكتبها بالفعل حجد أن الصورة المثالية بدأت تتبدد. لا أنا عايز أفضل ماسك في الصورة المثالية فؤجل البدء حفاظًا على هذه الصورة أو انتظارًا للحظة المثالية اللي أبدأ فيها. هبدأ من أول الشهر. هبدأ لما أكون جمعت كل الداتا الكافية.
عشان نتعامل مع هذا الأمر.
أم.
محتاج ببساطة أن أطلق الرصاص. أن أقتل هذا النموذج المثالي. الشكل الثاني هو شكل التشتت اللي احنا قلناه. اللي هو يفضل بقى ينتقل من مشروع إلى مشروع إلى مشروع من أجل أن يحاول الوصول في أحد هذه المشاريع إلى الـ... إلى النموذج الكمالي فيهدر طاقته أيضًا.
طيب. عندنا رأي جول. خلينا نشوفه.
ليست ليست المشكلة في أن يحشد طبيب أو معالج مئات الآلاف حوله فالجماهير بطبيعتها تميل إلى من يفسر لها وجعها ويمنح ألمها اسمًا ويضع له إطارًا نظريًا أنيقًا. الدكتور عماد رشاد كما يبدو في خطابه نجح في ذلك بامتياز. لقد علم الناس كيف يصنفون الألم كيف يحللون جذوره كيف يضعون له خرائط ذهنية دقيقة وكيف يتكاشفون عليه بلا مواربة. لكن السؤال الأهم هل علمهم كيف يخرجون منه؟ ثم تفرق شاسع بين الوعي بالألم والتحرر منه. بين أن تفهم جرحك وبين أن تعمل على التئامه. بين أن تسرد معاناتك بإتقان وأن تتجاوزها. كثيرون باتوا يتحدثون بلغة تحليلية متقنة عن صدمات الطفولة وأنماط التعلق والاحتياجات غير المشبعة. لكنهم على النقيض أكثر التصاقًا بألمهم من أي وقت مضى. نحن أمام ظاهرة تشبه تحويل الألم إلى هوية. يصبح الوجع بطاقة تعريف ويغدو التحليل تبريرًا مستدامًا للبقاء في الدائرة نفسها. جيل يتقن توصيف العطب لكنه لا يمتلك الشجاعة الكافية للفكاك منه. ليست الرسالة هنا إنكار الألم ولا التقليل من قيمة تفكيكه فالتشخيص ضرورة. لكن تحويل التشخيص إلى إقامة دائمة هو مأزق. والراي يقول أخطر ما يمكن أن يفعله الخطاب العلاجي حين يطيل الوقوف عند الألم دون أن يفتح بابًا للخروج منه. إنه يصنع جيلًا مدمنًا على تفسير أوجاعه لا على تجاوزها.
رائع. هو بيسجل أعظم مخوفي. مش هقول لك هو ده فعلًا خوفي الأكبر أن إحنا عن طريق الثقافة العلاجية وعن طريق المفاهيم الجديدة أن الناس تبدأ تلاقي تفسيرات فيتوقفوا عند هذه المرحلة. بس بالعكس. ده هو بيقول.
كده هيخش بيبص على التعليقات. انت يعني طول الوقت بتقسى أحيانا علينا ومش بتقر المنا وخلاص. طول الوقت عمال تقول ما بنعيشش في دور الضحية ونتحمل المسؤولية.
لا، يعني هو يتكلم على موضوع أن احنا نوقف على تفسير الأوجاع بس ما ننتقل. هي دي أصلاً دي معارضتي الرئيسية. أنا أكتر حاجة، وعلى فكرة ببقى خايف وأنا بعمل كده، ناس كتير جدا بدأت تستمرق الألم. يعني أنا عامل مثلاً سلسلة من 88 فيديو للعلاج الإدمان. فـ 88 فيديو شايف أن أنا مشخص الإدمان فقط. دي حاجة يعني. فهو اللي بيقوله مهم ومن مخاوفي الكبرى بصراحة أن بشكل ما يستغل، أو بلاش يستغل، يستغل المرض. خطابي لكي يبقي على نفسه لدى شخص أن هو يحصره في في آلام الماضي أو في العلاقة الوالدية أو في غيره. عشان كده طول الوقت عمالين نحاول نطلع بره دور الضحية بخطاب جديد اسمه خطاب المسؤولية. فمن يجتزئ المساحة الأولى طبيعي أن هو مش قادر يشوف المساحة الأولى هتتصيد ديت من غير ما تشوف الجزء الثاني. تقريباً ما فيش كتاب كتبته. يمكن الكتاب الأخير مثلاً نصه أوراق عملية إزاي تطلع من الكمالية. الكتاب اللي قبله نصه حرفياً نصه أكثر من 200 صفحة أو 150 صفحة أو رقم.
ويمكن يعني الرأي مو بس أنه هو شكل من أشكال الاتهام، هو شكل من أشكال المخاوف التي يتفق تمام تمام. على فكرة وده برضه يعني بعد ما بدأ يطرح هو اللي خلاني أبدأ أنقح بعض خطابي. لأن هو يبقى تركيزه أكثر وأكثر وأكثر على الجوانب العملية. لكن صدق، بشكل شخصي، أوكي أنت أخذت طب نفسي. طبيعي أنه أنت تكمل في عمق هذا التخصص. أنت رحت أخذت لغة عربية بكالوريوس ثاني غريب. بعدين الآن المعلومة اللي عندي أنه قاعد تدرس شيء ثالث ما أدري وش هو. بس أنه تدرس شيء ثالث. دي برضه لما نحطها في ثنائية أقول مستغربة. بس ده العلم النفسي كده كده ليها علاقة أصلاً بالطب النفسي. لكن اللغة العربية أنا بالنسبة لي علاقة اللغة بعملية التشافي علاقة عميقة جداً. زي ما أنا كنت بحكي عمال أتكلم عن السردية. يعني كل الحاجات اللي أنا بقولها لك ديت على فكرة كتير جداً منها، أو من الناس اللي أسست للعلاج النفسي ارتبطوا بـ فكرة اللغة، فكرة الكلام، فكرة القدرة التأثيرية لصياغة الإنسان لما يدور بداخله. وزي ما أنا قلت من شوية كده حوالين الهوية. أنا وجدت أن في أكتر من مسار. وكانت قدرتي الأساسية أن أنا في الأول هركز على المسار الطبي. يعني هشيل بقى المسارات. لما الدنيا بدأت تتحسن شوية والوقت بدأ يعني يبقى أفضل كتير.
وشكلتك الفرصة ولا كان عندك شكل من أشكال عدم حسم الخيارات ولا هويتك من محسومة. والشخص هنا بقى إحنا بنتكلم عن هوية عملية وهوية شغف. هنا بقى مختلف. جانب الكتابة، جانب الأدب، جانب الجانب الفني ده جزء من شغفي. ده جزء من الحاجات اللي بتمنع حياتي معنى. والعملي طبعاً جزء مهم جداً فيما يتعلق بالعلاج النفسي. فوجدت أن دي الصيغة. الصيغة بتاعة الكاتب والطبيب. يعني الجزء الأدبي والجزء، إيه؟ الجزء الطبي. ولغينا بقية الخيارات. يعني والحمد لله أن إحنا وصلنا للاثنين دول. بس. [ضحك]
بالتوفيق دكتور. سعيدي بوجودك. الله. سعيد جداً جداً بهذا اللقاء. والله شكراً جزيلاً. شكراً جزيلاً. الشكر موصول لكم أنتم. منقول الدكتور عماد رشاد النوي يقول: "الألم الذي لا يتحول إلى سردية يتحول إلى هوية".