📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تعلم أسرار برمجة العقل و هندسة السلوك في ٤٢ دقيقة

Mohamed Shabka42:06

Transcription

تخيل معايا كده شاب في أواخر الثلاثينات، ذكي، عنده خبرة، مهاراته ممتازة. حواليه كل الفرص اللي تخليه ينجح ويتميز في مجاله. عارف ازاي ينجح وقادر ينجح. حدد الأهداف ورسم الخطط، لكن كل مرة يحاول ياخد خطوة لقدام، بيرجع 10 لورا. بيدمر فرصة بإيديه بعادات سلبية تشتت، انغماس في ملذات لحظية، أكل غير صحي، تبذير، سوشيال ميديا، إباحية. وكل ما بيوصل للقاع، بيفوق. وجع الفشل بيصحيه. وفي لحظة إدراك، بيرجع يقف على رجليه ويحاول من جديد. لكن بيرجع يقع في نفس الحفرة مراراً وتكراراً.

الشاب ده مش فاشل ولا متخاذل. بالعكس، ده شاب واعي جداً وصادق جداً مع نفسه، وعايز ينجح ويكون نموذج مشرف لأهله ومجتمعه. مدرك لإمكانياته، لكن سلوكياته بتتحرك للأسف غصب عنه في الاتجاه العكسي. متأكد إن عنده مشكلة، لكنه غير مدرك لحلها. تعب وهو شايف نفسه بيغرق ومش قادر يعمل أي حاجة يغير بيها مصيره. ده نموذج بيمثل فئة كبيرة من الشباب دلوقتي. نموذج اتعاملت معاه على مدار آخر أربع سنين، وبسببه خدت رحلة طويلة من البحث في علم النفس السلوكي وعلم الأعصاب عشان أفهم ليه ده بيحصل معانا، وإيه سبب انتشار الظاهرة دي في عالمنا الحالي. ليه أصبح في تناقض كبير جداً بين أهدافنا وسلوكياتنا؟ ليه بنعمل عكس اللي إحنا عايزينه؟ ليه بقينا بنفكر أكتر ما بننفذ؟ بنستهلك أكتر ما بنمتلك؟ وليه بنشعر بالعجز واحنا لسه في عز شبابنا؟

من الغريب إنك تنظر حواليك وتشوف قد إيه حياتك مليانة نعم. بتقدر تتعلم أي حاجة من بيتك، بوصلة إنترنت تستفيد من خبرات الأفضل في العالم بدون ما تدفع جنيه واحد. ذكاء اصطناعي يختصر عليك شغل أسبوع في كم ساعة. ومع ذلك، تبقى محتار تبدأ منين. عندك الأدوات، لكن محروم من الرغبة في استخدامها. ما عندكش الدافع القوي اللي يخليك تطارد حلمك كما لو إن حياتك متوقفة عليه.

خلال بحثي، اكتشفت أعظم شيء اتعلمته في حياتي كلها عن هندسة السلوك. وبقدر ألخص اللي اتعلمته في استنتاجين مهمين: أي تغيير حر في سلوك الفرد مرهون بمستوى ذكاؤه العاطفي. المنطق يصنع القرار، والشعور وحده هو ما يمنحك القدرة على تنفيذه. العلم اللي هشاركه معاك دلوقتي هيفتح عينيك على حقيقة القدرات المهولة اللي بتمتلكها. خلال الكام دقيقة اللي هنقضيها مع بعض، هتكتشف إن الشفرة اللي بتخلق الدوافع وتحرك سلوكياتك أبعد ما تكون عن لغة المنطق، ولا تعتمد في أصلها على التفكير. ولكن، تخيل حجم القوة اللي ممكن تمتلكها في تحسين أدائك الشخصي والوصول به لمستوى غير مسبوق، لما تتعلم تستخدم أقوى الأسلحة الفطرية في توجيه سلوكياتك وتحقيق التغيير اللي بتطمح تشوفه في حياتك. لأن اللي هتعرفه هيمكنك من تفعيل إمكانيات وقدرات عقلية جواك لأول مرة. ومع نهاية الفيديو، هقدم لك بعض التمارين العملية اللي تبدأ بيها تفعيل قدراتك الغير مستغلة.

لو أول مرة نتقابل، أنا محمد شبكة، باحث وكوتش محترف في مجال تطوير الأداء وتنمية المواهب. وبشتغل مدير تدريب إقليمي في واحدة من أكبر الشركات العالمية. وهدفي أقدم لك القيمة المعرفية والأدوات العملية اللي تمكنك من تطوير أدائك الشخصي وتجاوز حدود قدراتك الحالية، من خلال محتوى يجمع بين البحث العلمي والخبرات الشخصية. قبل ما نبدأ، عندي طلب واحد بسيط: من فضلك اعقد النية فوراً على استخدام اللي هتتعلمه دلوقتي في تطوير نفسك ونفع الآخرين فقط. وهتعرف بعد شوية ليه ده مهم، لما تدرك حجم الأذية والفساد اللي نتجوا عن الاستخدام غير الأخلاقي للمعرفة دي في استغلال ثغرات العقل من قبل أفراد ومؤسسات وحكومات بهدف التربح وتحقيق أجندتهم الخاصة على حساب الآخرين.

نحن لسنا آلات تفكر ثم تشعر، بل نحن آلات تشعر ثم تفكر. الجملة دي بتلخص حقيقة أساسية اكتشفها علم الأعصاب الحديث. سلوك الإنسان متجذر في دماغه العاطفي مش المنطقي. المشاعر مش مجرد حاجة جانبية بتيجي بعد التفكير. بالعكس، المشاعر هي المعلومات اللي بتدفعنا للتفكير، وهي المحرك الأساسي ورا قراراتنا، أفعالنا، وجميع سلوكياتنا.

مخ الإنسان متقسم لثلاث مناطق أساسية:

أولهم المخ البدائي (ريبتيليان برين) أو جذع المخ. وده أقدم جزء في المخ. ده موجود في كل الكائنات الحية ومسؤول عن البقاء. عشان كده هو اللي بيدير وينظم الوظائف الحيوية زي التنفس، ضربات القلب، والاستجابات اللاإرادية لأحداث المفاجأة، سواء كنت صاحي أو نايم. الجزء ده يكاد يكون ليك أي تأثير عليه، لأنه عامل زي نظام مشفر غير قابل للاختراق أو إعادة البرمجة. وده لأن مسؤوليته حساسة جداً، وهي بقائك على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

ثاني جزء هو المخ العاطفي (ليمبيك سيستم) أو الجهاز الحوفي. ده بقى مكانه في نص الدماغ. كمان موجود في كل الكائنات الحية، لكن تكوينه بيختلف. من أهم الوظائف اللي المخ العاطفي مسؤول عنها هي المشاعر، الدوافع، الذاكرة. والمعلومة اللي كتير ما يعرفهاش هي إن المخ العاطفي هو المحرك الحقيقي لكل أفعالك وسلوكياتك. وتقدر تقول إنه بيمثل العقل الباطن. وده قابل للتغيير وإعادة البرمجة. التحدي الوحيد هو إنه مش بيفهم بالكلام، ولا بيستوعب أي شيء بالمنطق. وده بيبرر ليه الإنسان بيبقى عارف الصح ومقتنع بيه، لكن بيعمل عكسه تماماً. ببساطة لأنه ما قدرش يوصل المعرفة أو القرارات المنطقية بتاعته دي للمخ العاطفي باللغة اللي يفهمها، واللي هتكلم عنها بالتفصيل بعد شوية.

ثالث جزء هو المخ المفكر أو (نيو كورتكس). وده موجود في مقدمة الدماغ. وده اللي بيميز الإنسان عن باقي المخلوقات. وبيكتمل تكوينه في دماغ الإنسان تقريباً على سن الـ 25 لحد الـ 30 سنة. ده المخ اللي بيفكر، ويتخيل، ويحلل، ويحدد الأهداف، ويخطط، ويتخذ القرارات. وعايزك تاخد بالك من نقطة مهمة قوي هنا: في فرق كبير بين اتخاذ القرارات وبين تنفيذ القرارات. في ناس بتتخذ قرارات طول الوقت ومش بتنفذ منها أي حاجة. ده لأن اللي بيفكر ويتخذ القرارات هو المخ المفكر، إنما اللي بينفذ ويحرك السلوك فعلياً هو المخ العاطفي.

تخيل العلاقة بين المخ العاطفي والمخ المفكر بالشكل ده: المخ العاطفي هو صاحب الشركة. هو المسؤول الحقيقي عن الربح والخسارة. هو اللي بيتحمل تبعات كل قرار بينفذه. إنما المخ المفكر هو المستشار اللي بيلجأ له صاحب الشركة عشان يساعده في اتخاذ قرار. لو صاحب الشركة ما اقتنعش بالقرار أو ما فهموش، مش هينفذه وهيفضل ماشي على النظام اللي هو ماشي عليه، اللي هو الأوتو بايلت، لحد ما المستشار يقدر يشرح القرار ده مرة ثانية لصاحب الشركة بالطريقة اللي تخليه يفهم ويقتنع. ساعتها بس بينفذ. يعني لو عايز تغير حاجة معينة في شخصيتك أو سلوكياتك ومش قادر، ده معناه إن المخ العاطفي مش فاهم أصلاً إنت عايز إيه. لأن لغة العاطفة أبعد ما تكون عن لغة المنطق. بالضبط زي لما تحاول تغير سلوك طفل. أكيد مش هتعتمد على المنطق والمعلومات، إنما هتتواصل معاه بطريقة بسيطة يفهمها، وشرط أساسي تكون مغلفة بالعاطفة.

علماء النفس دايماً بيشبهوا العلاقة بين العقل المفكر والعقل العاطفي بالراكب والفيل (The Rider and The Elephant). العقل المنطقي ده الشخص اللي بيركب الفيل، والعقل العاطفي هو الفيل الضخم. الراكب يقدر يشد الحبل أو يحاول يوجه الفيل في اتجاه معين، لكن لو الفيل غير متعاون، عمره ما هيغير اتجاهه. عشان تحرك الفيل في المكان أو في الاتجاه اللي إنت عايزه، لازم تتواصل معاه وتأثر فيه باللغة اللي بيفهمها. ده طبعاً كلام خطير، لأنك بتسمع طول الوقت ناس بتنصحك تدوس على مشاعرك وتقوى عليها وتقسى على نفسك عشان تقدر تتحرك أسرع وتنجح. ودي تصريحات ضروري تكون حذر جداً منها، لأنها مغلوطة تماماً وغير علمية بالمرة. واللي بيقول كده أكيد إما شخص مش فاهم، أو بيحكي تصور شخصي لا أساس له من الصحة. لأن العلم والواقع أثبتوا العكس تماماً.

[موسيقى]

الأدلة في علم الأعصاب بتقول إن خط التواصل بين المخ العاطفي والمخ المنطقي أقوى بكتير من العكس. يعني الإشارات اللي طالعة من المخ العاطفي رايحة على الفص الجبهي الأمامي، اللي هو مركز التفكير أو المخ المفكر، بتكون سريعة وكثيرة جداً. لكن الإشارات اللي راجعة من المخ المنطقي للمخ العاطفي بتكون قليلة وضعيفة. بمعنى أبسط، نقدر نقول إنه العاطفة بتغلب المنطق بسهولة، لأن الطريق من المخ العاطفي للمخ المنطقي مفتوح أكتر وأسرع من العكس. الكلام ده مثبت في أدق الأبحاث العلمية، وأكد عليه دكتور دانييل جولمان، جامعة هارفارد، اللي اشتهر عالمياً بمؤلفاته عن الذكاء العاطفي، واللي أثبت إن الذكاء العاطفي أهم بكتير من الذكاء العقلي. يعني مركز القوة التنفيذية هو المخ العاطفي، لأن كل المعلومات اللي بتستقبلها حواسك الخمسة بتمر الأول على المخ العاطفي، وهو اللي بيمد المخ المفكر بكل التفاصيل دي على هيئة مشاعر عشان يعمل لها معالجة تحليلية منطقية ويقرر هيعمل إيه أو هيتحرك في أي اتجاه. القرار المنطقي ده في الحالة دي بيكون مجرد قرار، وعشان يتنفذ لازم يتم إرساله مرة ثانية للمخ العاطفي باللغة اللي المخ العاطفي بيفهمها. والعملية دي تعتبر حجر الأساس في توجيه سلوكياتك وتحقيق التناغم بين المنطق والسلوك.

من أول وأهم الاكتشافات في الموضوع ده كان شغل دكتور أنطونيو ديماسيو مع مرضى عندهم تلف في مناطق مرتبطة بالعاطفة في المخ. منهم كان محامي ذكي وناجح جداً. بعد ما استأصلوا جزء من مخه مرتبط بالعاطفة، لاحظوا إن الشخص ده فضل متمتع بنفس مستوى الذكاء. تسأله على أي حاجة بيجاوب، قادر يفكر ويحلل، وكمان يخطط. لكن المدهش في الموضوع ده إنه ما كانش بيقدر ياخد ولا قرار، حتى القرارات البسيطة. ولا قادر يمارس حياته بشكل طبيعي. فشل في شغله وعلاقاته وحياته اتدهورت. دكتور ديماسيو استنتج من كده إن العاطفة جزء أساسي في عملية تنفيذ القرارات. وده كان جوهر أطروحته الشهيرة اللي شرحها في كتاب "خطأ ديكارت" سنة 1994. في الكتاب ده، وضح إزاي الفكرة القديمة اللي قدمها ديكارت اللي كانت بتقول إن العقل ضد العاطفة غير صحيحة، وإن الحقيقة اللي أثبتها العلم بتقول إن العواطف هي اللي بتسوّي الاستنتاجات اللي إحنا بنوصل لها في حياتنا اليومية. وأثبت إن العقل من غير عاطفة ما بيشتغلش بكفاءة، وإن التفكير المنطقي نفسه محتاج مدخلات عاطفية عشان يبقى فعال وقادر يوجهنا لقرارات واقعية.

الاكتشافات دي عملت ثورة في الوسط العلمي وقتها، لأنها أظهرت مركز القوة الحقيقي اللي بيحرك كل سلوكياتنا، وهو المخ العاطفي. حياتنا كلها مليانة مواقف بتأكد إن جميع قراراتنا وسلوكياتنا منبعها عاطفي وليس منطقي. وده بيفسر ليه إحنا بنتحرك عكس المنطق معظم الوقت. خد عندك شوية أمثلة:

في العلاقات مثلاً، منطقياً بتكون شايف عيوب واضحة وكل الـ Red Flags، مقتنع إن العلاقة دي مش مناسبة. لكن عاطفياً، الانجذاب والمشاعر بتكون أقوى من كل الحجج المنطقية، فتلاقي نفسك مكمل وتتجاهل كل الحقائق.

في التسويق الانفعالي، أنت بيكون معاك موبايل شغال كويس جداً ومكفي كل احتياجاتك، يعني أنت مش محتاج موبايل جديد. لكن تشوف إعلان مثير، أو حد صاحبك يكون معاه أحدث موديل. قوة الرغبة اللي جواك تدفعك لشراء موبايل جديد.

وأنت عامل دايت، بتكون عارف إن الحلويات والأكل غير الصحي هيبوظوا النظام اللي إنت ماشي عليه. لكن عاطفياً، مجرد ريحة الأكل أو شكله بيخلوا دماغك العاطفي يبعت إشارات قوية وسريعة جداً إنك محتاجها دلوقتي. غالباً بتستسلم وبعدين تبدأ تبرر لنفسك: "ما هي يعني قطعتين صغيرين مش هتفرق".

في الأهداف، منطقياً أنت محدد هدفك وراسم الخطة وعارف بالظبط هتعمل إيه، إمتى وفين بالترتيب. لكن عاطفياً، مش متحفز، خايف من الفشل أو التغيير. فتفضل تسوّف، ويمر سنة أو أكتر وإنت واقف مكانك. ودي نتيجة طبيعية لما بيجتمع الذكاء المعرفي مع الغباء العاطفي.

بتشوف دلوقتي شباب كتير اعتمدوا اعتماد كامل على التفكير والتحليل وجمع المعلومات واستهلاك المحتوى، لكن بدون قدرة حقيقية على اتخاذ قرارات وتنفيذها. كتير منا بيشعر بالتوهان، بيعاني من التسويف، واللي بياخد خطوة ما بيقدرش يستمر. الأدوات موجودة، لكن مش بنستخدمها. الحلول موجودة، لكن مش بنطبقها. ما فيش رغبة، ما فيش حافز ولا دافع يخليك تحارب بجد عشان توصل للي إنت عايزه. اللي عايزك تستوعبه من كل ده هو إنه قدرتك على التحكم في سلوكياتك وتغييرها زي ما إنت عايز، مرهونة بفهمك واستخدامك لآليات التواصل مع المخ العاطفي وبرمجته على شكل التغيير اللي إنت بتطمح تحقيقه في حياتك. لأن الشخص اللي بيتحرك بقوة تجاه حلمه وبيسعى بعزيمة وإصرار، مش هو الشخص اللي عنده أفضل الأفكار وأعمق الخبرات وأحدث الأدوات، أو عايش في أحسن الظروف. إنما هو الشخص اللي اتعلم يتواصل مع المخ العاطفي باعتباره مخزن الوقود والمحرك الأساسي للسلوك. هو ده الشخص اللي بينجح وبيتميز، حتى لو بدأ من اللا شيء. ليه؟ لأنه وفق بشكل ما إنه يخلي مخه العاطفي يشوف حلمه، يحس بيه، يقتنع بالهدف، ويتحرك تجاهه.

[موسيقى]

المخ العاطفي قوي جداً، زي الخيل العربي الأصيل. قوته ممكن تخليك فارس، وممكن كمان يرفصك في وشك ما تشوفش النور تاني طول حياتك. النتيجة بتعتمد على علاقتك بالخيل. إنت عشان تركب خيل، لازم الأول تفهمه وتقرب له وتكسب ولاءه وحبه ليك. وعشان تعمل ده، إنت محتاج تخاطب الخيل وتتعامل معاه بالطريقة اللي بيفهمها. صدقني لما أقول لك إن المخ العاطفي زي الخيل اللي مستعد يروح معاك للمجهول ويدخل بيك لأرض المعركة ويفضل معاك لحد آخر نفس، لو عرفت تبني علاقة قوية بينك وبينه. هو ده جوهر الذكاء العاطفي.

المدارس الحديثة في الكوتشينج المبني على علم الأعصاب بتركز على النقطة دي. لازم نربط السلوك الجديد بحاجة ليها معنى عاطفي للشخص نفسه، زي القيم الأساسية بتاعته، أهداف وتجارب شعورية عميقة، أو حتى متعة داخلية ليها مرجع في ذاكرته الشعورية. لما السلوك يرتبط بحاجة غالية على الشخص ده، بيزود استثماره العاطفي فيها، وبتكون هي المدخل للتواصل مع المخ العاطفي عشان نفعل إمكانياته ونطلقه تجاه الهدف أو التغيير المطلوب. ساعتها القدرة على التنفيذ والانضباط والاستمرارية بتوصل لأعلى المستويات.

هديك مثال: لو حاولت تتبنى سلوك جديد زي التمرين كل يوم، أو الالتزام بالعمل يومياً على هدف أو مشروع، وإنت معتمد على الإرادة بس ومن غير ما يكون فيه أي رابط عاطفي قوي، العادة دي غالباً مش هتترسخ. إنك تحدد هدفك وتكتبه على ورقة دي حاجة، وإنك تنحته في مخك وتطبعه على سلوكياتك حاجة تانية خالص. تكرار الفعل مهم عشان المخ بيعمل حاجة اسمها لدونة عصبية (Neuroplasticity). لكن التكرار لوحده كمان مش كفاية. اللي بيخلي التغيير يستمر هو الربط العاطفي والشحن العاطفي المستمر المرتبط بالهدف، بغرض توجيه السلوك وتقليل المقاومة. والاستثمار العاطفي ده بيشغل دوائر المكافأة في المخ، زي إفراز الدوبامين، وده بيرسخ المسارات العصبية الجديدة اللي بتدعم السلوك الجديد.

السلوكيات اللي إحنا مش عايزينها، من أول التسويف للإدمان، وحتى نوبات الاكتئاب، بيكون وراها دوائر عاطفية قديمة ومتبرمجة على ردود فعل مبنية على المشاعر. والسلوكيات دي ما ينفعش تتغير بالحجج المنطقية بس. لازم نستبدل أو نعيد تدريب المخ على استجابات عاطفية مختلفة. هتلاقي مثلاً العلاج المعرفي السلوكي (CBT) في التعامل مع الخوف، مش بيعتمد على إننا نشرح للشخص إن خوفه غير منطقي وخلاص. لا، هو بيخاطب الشعور باللغة المناسبة، وبيعرّض الشخص تدريجياً للموقف اللي بيخاف منه، ولكن في بيئة آمنة. وده بيعلم المخ العاطفي درس جديد إن اللي إنت خايف منه مش حقيقي أو مش خطر زي ما إنت متخيل. التجربة العاطفية دي بتعمل عمل إعادة برمجة للذاكرة الانفعالية الموجودة في المخ العاطفي. وده اللي بيخلي التغيير يحصل ويدوم أكتر من مجرد التفسير المنطقي. التقنية دي بستخدمها كتير مع عملائي وبساعدهم في التغلب على الخوف من الظهور والتحدث، بدء مشاريع جديدة، واكتساب مهارات قيادية، وحققت نتائج مدهشة. فاظن إنت كده عرفت فين المكان اللي تبدأ منه إحداث تغيير حقيقي في نفسك، وهو التأثير في المخ العاطفي. السؤال المهم دلوقتي هو: إزاي تتواصل مع المخ العاطفي وتعيد برمجته عشان تحفزه على تنفيذ قراراتك المنطقية والانطلاق الفعلي تجاه التغيير المطلوب؟ وهو ده بالظبط اللي هنبدأ نستعرضه مع بعض حالا.

[موسيقى]

عشان نغير أي سلوك بجد ويستمر، لازم نتكلم مع المخ العاطفي بلغته هو، مش بلغتنا المنطقية. ليه؟ لأن المخ العاطفي ما بيستجبش للتحليل والتفكير المنطقي أو إيه الصح وإيه الغلط. إنما بيستجيب للغة تواصل مختلفة. واللغة دي أحد أهم مكوناتها هي التصور، التجارب الفعلية، تحفيز المتعة والألم الناتجين عن المكافأة والعقاب، ومدخلات حسية تانية أهمها الأصوات، وأقواها الروائح. طبعاً إحنا مش هنستعرض كل ده النهارده. تركيزنا هيكون على الصور، لأنها واحدة من أهم وأقوى لغات التواصل مع المخ العاطفي. وكل مرة هقول "تصور" أو "صور"، أنا بقصد بيها الصور اللي عينك بتشوفها، وكمان الصور اللي إنت بتقدر تتخيلها في عقلك أو تستحضرها من ذاكرتك.

الدراسات الحديثة أثبتت إن المحتوى البصري اللي بيحرك مشاعر قوية زي الخوف أو الغضب أو الحماس، هو المحتوى اللي بيخطف الانتباه، وأوقات كمان بيوقف عمل التفكير النقدي العالي في مركز التفكير أو الـ (New Cortex)، اللي هو المخ المفكر. يعني باختصار، لما بيحصل اختطاف عاطفي للمخ، بيسهل التأثير عليه، خصوصاً إن المخ العاطفي أسرع في الاستجابة بحوالي خمس مرات من المخ المفكر. المخ المفكر بطيء بطبيعته، لأنه هو يعني شغلته يجمع معلومات ويحلل ويتخذ قرارات، والعمليات دي بتاخد وقت. فلو ركزت في الإعلانات مثلاً، هتلاقي إن الصورة دايماً بتيجي قبل الكلام. تفتكر ليه؟ لأن الصورة بتدخل من غير استئذان، بتعدي من غير مقاومة، وبتوصل وصل للمخ العاطفي اللي بيحرك سلوكنا، قبل حتى ما المنطق يقول كلمته.

لو فاكر أي إعلان شفته قبل كده، خلينا نقول مثلاً إعلان لعربية أو سيارة جديدة. هتلاقي في الإعلان العربية بتتحرك بسرعة عالية جداً على طريق جبلي، والجو جميل، وفي موسيقى كده ملهمة شغالة في الخلفية. يعني حالة، حالة جميلة كده. ما حدش قال لك في الإعلان ده العربية بتسوق بسرعة قد إيه، أو شرح لك إمكانياتها، أو حتى عرفك سعرها. لأن الهدف من الإعلان هو التواصل مع المخ العاطفي بالصور والمشاهد الجذابة عشان المشاعر تتحرك وتحس إنك نفسك تمتلك العربية دي أو المنتج، أي كان إيه هو. وبحيث إنك تندفع وتاخد أول خطوة، زي إنك مثلاً ممكن تبحث عن تفاصيل أكتر، حتى لو كنت متأكد مليون في المية إن الحاجة اللي إنت مهتم بيها دي أعلى من ميزانيتك، أو إنت أصلاً مش محتاجها.

عشان كده، مجالات وصناعات زي التسويق، الإعلام، السياسة، وطبعاً التكنولوجيا، اهتمت جداً بالقوة دي وشافتها أداة ضخمة لتوجيه سلوكيات الأفراد لتحقيق مصالح وأجندات معينة. وأنا هكون متحفظ شوية وأنا بتكلم في الجزء ده، عشان فيه كلام مش هينفع يتقال. بس في مجال التسويق مثلاً، المعلنين بقوا يعتمدوا أكتر على التسويق العصبي (Neuromarketing)، اللي هو استخدام علم الأعصاب في التسويق عشان يوصلوا للمشاعر اللاواعية عند المستهلكين. المجال ده بيدرس المخ عشان يتوقع أو حتى يوجه سلوك المستهلك وقراراته تجاه منتج أو خدمة معينة. ورغم إن التسويق العصبي له استخدامات شرعية زي تحسين جودة الإعلانات واستهداف الجمهور المناسب للمنتج أو الخدمة، إلى إن الباحثين بيأكدوا إن خطر التلاعب مش مجرد احتمال، ده جزء أساسي من منطق التسويق العصبي نفسه، اللي هدفه يتجاوز المعالجة المنطقية عشان يخاطب المخ العاطفي بشكل مباشر ويوجه السلوك.

هتلاقي مثلاً إدمان الإباحية، ألعاب الفيديو، ودلوقتي السوشيال ميديا، والاستهلاك الغير مبرر بكل صوره وأشكاله، كلها سلوكيات تتعارض مع منطق أصحابها وسببت لهم أضرار ما حدش فيهم بينكرها. ومع ذلك مستمرة وفي حالة زيادة وانتشار. والسبب هو اعتمادها على المثيرات البصرية والأدوات اللي بتخاطب المخ العاطفي وبتدفعنا للاستهلاك بعيداً عن كل الاعتبارات المنطقية اللي بتفرق بين الصواب والخطأ.

هسيبك بقى لخيالك تتصور حجم التأثير اللي بيمارس على مخك العاطفي كل يوم من المحتوى اللي بتستهلكه بغرض الترفيه، من أول أغاني وكليبات، أفلام ومسلسلات، والإعلام السياسي والدعاية. ما فيش حد بيقدم لك حاجة مجاناً. الكل عايز يكسب منك. أنت المنتج: بياناتك الشخصية، اهتماماتك، سجلات نشاطاتك على الإنترنت، كلها منتج بيتباع للي بيدفع أكتر، ليه؟ عشان يقدر يتحكم في سلوكياتك زي الماريونيت. الحقيقة بتختفي، هي أورييدي اختفت وحل محلها الكذب والتضليل على إنهم الحقيقة الموازية. مع تكرار الحقيقة الموازية، بتبقى هي الحقيقة الجديدة الوحيدة. ده أسلوب قديم جداً لكن ناجح. قول الكذب قدمها في قصة مؤثرة، حط فيها شوية عاطفة ومشاعر، كررها، هتبقى حقيقة عندي.

كلام خطير بيوضح صور وأشكال التلاعب اللي بتمارس علينا على مدار الساعة وبتغير سلوكياتنا بدون وعي، لدرجة إنها شلت حركة أمة بأكملها. لكن لو طرحت الكلام أو المعلومات دي هنا، أنا وإنت عارفين إنها هتكون مجازفة كبيرة والفيديو أصلاً ممكن يتحذف. بس أظن وصلتك الفكرة العامة. ومع ذلك، هلخصها في كام كلمة، ويا ريت ما تاخدش كلام اللي جاي ده على محمل شخصي: إنت مش حر. سلوكياتك مش ملكك. وعمر ما هيكون لك حق الاختيار الحر الواعي إلا بشرط واحد، وهو إنك تتعلم تحمي وتستخدم مخك العاطفي. السلاح ده مستخدم وموجه ضدك طول الوقت، إما لأنك غير مدرك لوجوده، أو بتجهل طرق استخدامه.

[موسيقى]

معظم الناس اللي بيشتكوا من فقدان الدافع للتنفيذ رغم قدرتهم العالية على التحليل المنطقي والتخطيط، بيجهلوا له طرق التأثير في المخ العاطفي. عشان كده بيكون فيه مقاومة شعورية وقت التنفيذ، وبيلاقوا نفسهم مشتتين بسلوكيات تقدم لهم متعة لحظية مالهاش أي علاقة بالهدف أو الخطة اللي المفروض يركزوا عليها. وكان المخ العاطفي بيقول: "أنا ما أعرفش أي حاجة عن اللي إنت عايز تعمله. ولو أخدتني بالعافية وقدرت تكبرني على أول خطوة، مستحيل تقدر تكبرني على الاستمرار."

عشان تفهم وتستوعب، المخ العاطفي عايزك تتخيل إنك بتتعامل مع طفل صغير لسه مش بيفهم كلام. لكن لو وريته لعبة مع ابتسامة وتعبيرات وجه مرحة، هتلاقيه بيتفاعل معاك. كمان لو عندك مثلاً حيوان أليف، قطة أو كلب، وبتحاول تعلمه يتصرف بشكل معين، هيكون لازم تستخدم صور دلالية على الحاجة اللي إنت عايزه يعملها. زي مثلاً إنك توريه كورة وتقول له "كورة"، أو تمثل له شكل التصرف وتربطه بكلمة أو أمر معين. زي مثلاً بتوريه كورة وتقول له "كورة"، وبعد شوية توريه إزاي يمسك الكورة. بتوريه التصرف، بتمثل له التصرف، وتفضل تكرر ده لحد ما الكلب يبدأ يربط صورة الفعل بالصوت اللي بيسمعه. إنت لما تقول له "امسك الكورة"، هو مش فاهم الكلام أصلاً. هو مش فاهمه زي ما إحنا فاهمينه، لكن بالتدريب بيكون قدر يربط شكل الفعل بنغمة الصوت بتاعة الكلمة الدالة عليه. إنت كده بتكون قدرت تدربه على السلوك، بس بلغة المخ العاطفي.

ده نفس اللي بيحصل جوه مخنا العاطفي كل يوم من غير ما ناخد بالنا. أول ما بنتخيل أو بنشوف حاجة، بتوصل فوراً للمخ العاطفي وبتولد شعور معين. وكل ما كان المثير قوي ومتكرر، وبقصد الصور اللي إنت بتشوفها أو بتتصورها باستمرار في عقلك، كل ما زاد تفاعل المخ العاطفي وتحولت لسلوك. هو ده جوهر التحفيز في أبسط صورة ممكنة.

اللي بيميز الإنسان عن باقي المخلوقات هي قدرته على التخيل والتصور. كل الاختراعات اللي إنت شايفها حواليك كانت في يوم صور في عقول أصحابها ومبدعيها. التخيل أو التصور هو الأداة اللي بتخليك تحول أفكارك لواقع ملموس، لأنها بتخلق الدافع للمحاولة والتنفيذ. نفس المنطق ده في القصص. لما حد يحكي لك قصة أو تجربة، إنت مش بس بتسمعه، إنت بتتخيل مشاهد القصة. وده السبب إنك ممكن تتأثر بحكاية أو حدوتة أكتر من نصيحة منطقية، حتى لو مكتوبة بلغة بسيطة. والقرآن الكريم أفضل دليل على الكلام ده. حوالي ثلثين القرآن الكريم قصص. وده أكيد له سبب. القصص دي مش مجرد حكايات، دي دروس وحكم بتتقدم في صور مشاهد حية بتخاطب مشاعرنا وبتغذي دوافعنا عشان نغير للأفضل. من أبرز القصص دي قصة سيدنا يوسف عليه السلام. القصة دي مليانة تفاصيل بتخليك تحس إنك في قلب كل حدث، من أول رؤية سيدنا يوسف وكيد إخوته، يوسف لحد ما تعرض للفتنة ودخل السجن، وبعدين بقى عزيز مصر، واتلم شمله أخيراً بأهله وعفى عن إخواته. وبين كل حدث وحدث، مجموعة من الأحداث والتفاصيل. وكل آية بتبني صورة في مشهد، وكل مشهد بيحمل جواه معاني عميقة وبيخاطب المخ العاطفي بدوافع إنسانية زي الحسد، الغيرة، الشهوة، وغيره. ومن الإعجاز هنا إنك تشوف الدوافع دي في صور أشخاص وسلوكيات وعواقب كل سلوك وتصرف. وإنت بتقرأ، إنت بتكون شايف كل حاجة. أنا شخصياً ما فيش مرة قرأت فيها سورة سيدنا يوسف وخلصتها إلا لو صحت جوايا دافع أكون إنسان أفضل. اللي بيحصل هنا، بحسب تصوري الشخصي، هو إن القرآن بيقدم الصور الذهنية القوية دي ببلاغة إعجازية عشان رحمة ربنا وحكمته توصل لقلوبنا وعقولنا ويحفزنا على العمل والانطلاق في الخير. يعني لما بنقرأ القصة، قصة مش بس بنتعلم معانيها، لكن كمان بنتصور أحداثها وبنتأثر بيها. وهو ده اللي بيحرك دوافعنا الداخلية للتغيير للأفضل.

[موسيقى]

التصور أو التخيل من وظائف المخ المفكر، وهي اللغة اللي بيفهمها المخ العاطفي. يعني دي أحد أهم أدوات المخ المفكر في التواصل مع المخ العاطفي. دي الأداة اللي لازم تتعلم تستخدمها عشان تقدر تترجم أهدافك وقراراتك المنطقية للغة المخ العاطفي، بحيث إنك تغير استجاباته بالشكل اللي يتناسب مع السلوك الجديد اللي إنت عايزه. مثلاً، إنت لو شخص عصبي وقررت تبقى هادي، لازم يكون عندك تصور واضح جداً وحي جداً لنفسك وإنت بتتصرف بهدوء في المواقف اللي بتعصبك. لو عندك عادة سلبية نفسك تخلص منها، لازم يكون عندك تصور واضح لنفسك وإنت بتتغلب على التحديات أو العقبات اللي هتواجهك وإنت بتحاول تبطل العادة دي. لو عندك قرار كبير وخايف تنفذه، لازم يكون عندك تصور واضح للسيناريوهات المحتملة وشكلك وإنت بتتعامل مع كل سيناريو بحكمة وذكاء.

إنت مش بس ممكن تغير سلوكك في المستقبل بالتصور، لا، إنت كمان تقدر تغير استجاباتك العاطفية أو الشعورية لمواقف وأحداث أو حتى صدمات من الماضي. وده لأن الذاكرة جزء من تكوين المخ العاطفي. كل ذكرى متخزنة في دماغك عبارة عن صور ومشاهد ليها بصمة شعورية. عشان كده إنت ممكن تفتكر موقف حصل معاك من 15 سنة، إما لأنه ضايقك جداً أو فرحك جداً، لكن ما تفتكرش إنت اتغديت إيه من يومين. عملية التصور اللي هتكلم عليها دلوقتي هي عملية تدريب عقلي سلوكي، فيها الشخص بيعيد تكوين صور أو مواقف من الذاكرة عشان يغير استجاباته الشعورية لمواقف حصلت في الماضي، أو يحاكي موقف متوقع في المستقبل عشان يكون مهيأ للتعامل معاه بنجاح. زي لما يكون عندك مقابلة مهمة وتقعد تتصور وتتخيل الطريقة اللي هتتكلم وتتصرف بيها مراراً وتكراراً عشان تستعد نفسياً وتقدر تؤدي كويس وإنت في قلب الحدث.

وعلم الأعصاب بيأكد إن المخ لما بيتصور موقف أو سلوك معين بشكل متكرر، بينشط نفس الدوائر العصبية اللي بتشتغل لما الموقف يحصل بجد. وفي دراسة مثيرة جداً في الموضوع ده استمرت لمدة ثمان أسابيع. اتعملت على مجموعة من الأشخاص طلبوا منهم يتخيلوا نفسهم وهم بيتمرنوا على رفع الأوزان. تخيل بس، من غير ما يروحوا الجيم أو يرفعوا أوزان فعلياً. كل يوم يقعدوا شوية ويتخيلوا إنهم بيرفعوا وزن معين بإيديهم. الباحثين قاسوا أدائهم الفعلي بعد ثمان أسابيع في رفع الأوزان، وكانت المفاجأة: قدرتهم على حمل الأوزان زادت بنسبه وصلت لـ 30%. وده مش سحر، ده علم. لأن المخ لما بيتصور حركة معينة، بيشغل نفس الدوائر العصبية اللي بتشتغل وقت الفعل الحقيقي. يعني لما تتصور وتتخيل نفسك بتتمرن، أو بتشتغل على هدفك، أو بتتعامل بذكاء مع التحديات اللي بتواجهك، أو بتنجح في حاجة معينة، المخ بيتعامل مع التصورات دي كأنها تجارب واقعية. وده بيخليه يبني استجابة عصبية ونفسية تهيئك للتعامل مع الحدث اللي إنت اتمرنت عليه في عقلك. لما تبقى في قلب الحدث فعلاً.

ودي أحد أهم التقنيات اللي بيستخدمها المحترفين، وبالأخص الرياضيين. زي مايكل جوردن، محمد علي كلاي، اللي كان دايماً بيتخيل نفسه أعظم بطل ملاكمة. مايكل فيلبس، السباح المعروف، ده كان متعود يتخيل كل سباحة بتفاصيلها قبل النوم كل يوم، ويتصور كل التحديات اللي ممكن تقابله وإزاي بيتعامل معاها في لحظتها. ولما حصلت له مشكلة فعلياً في أحد السباقات في الأولمبياد، قدر يكمل السباق لأنه كان متدرب عقلياً على السيناريو ده. وأخيراً، محمد صلاح. سمعت له مقابلة مؤخراً أكد فيها نفس الكلام. قال إن 90% من الأهداف اللي سجلها كان بيتخيلها في دماغه وبيتدرب عليها قبل ما تحصل. صرح كمان إنه بيخصص حوالي 15 دقيقة كل يوم للتمرين العقلي، وبيشوف إنه أصعب بكتير من التمرين الجسدي اللي بيعمله. صلاح وغيره من المحترفين هو إنه بيتصور سيناريوهات الأهداف وبيكررها في خياله، ويفضل يتمرن عليها لحد ما المخ يفعل الدوائر العصبية ويبني الاستجابة السلوكية لكل سيناريو. وده بيخليه جاهز لأي فرصة تيجي في الملعب، كأنها مشهد هو شافه قبل كده وجهازه العصبي متمرن عليه ومستعد له كويس قوي.

أظن كده جه الوقت اللي نترجم فيه العلم والمعرفة دي لأدوات أو تمارين عملية تقدر تستخدمها يومياً عشان تبرمج عقلك وتوجه سلوكياتك بالشكل اللي يخليك تنطلق بقوة تجاه حلمك أو هدفك، وفي نفس الوقت تقلل من مقاومة التغيير اللي بتمنعك من التنفيذ أو الاستمرارية. وده بالظبط اللي هتعرفه حالا من خلال ثلاث تقنيات للتدريب باستخدام التصور العقلي. بس مهم أعرفك إنه طرق التدريب بالتقنيات دي بيختلف من شخص لآخر وبحسب كل هدف أو سيناريو محتمل. وهو ده الجزء اللي أنا بقدر أساعدك فيه بشكل شخصي من خلال الكوتشينج، لما تحتاج مساعدتي هتقدر تحجز موعد من الرابط اللي موجود في صندوق الوصف.

[موسيقى]

قبل ما تبدأ جلسة التدريب، فيه ثلاث شروط مهمة لازم تعرفها:

أول حاجة: إنه التدريب لازم يكون متكرر بصفة يومية. المدة ممكن تبدأ من خمس دقائق لـ 15 دقيقة. بعد ما تتعود على النوع ده من التمرين، تقدر تزود المدة على حسب احتياجك.

الشرط الثاني: ضروري تكون في مكان هادي وقاعد ضهرك مفرود وفي وضعية استعداد، كما لو إنك في اجتماع عالي المستوى.

ثالث شرط: لازم يكون عندك نية محددة للسلوك أو السيناريو اللي عايز تدرب مخك عليه. وده ضروري يكون في صيغة إيجابية. مثلاً: "أنا عايز أدرب عقلي على التحدث بهدوء وثقة أمام الكاميرا"، أو "أنا عايز أدرب مخي على المذاكرة لمدة ساعتين كل يوم بتركيز كامل"، وهكذا.

بمجرد ما تستوفي الثلاث شروط، هنا بيجي دور التصور العقلي باعتباره اللغة اللي هتستخدمها للتواصل مع المخ العاطفي عشان تفهمه وتمرنه على شكل السلوك. بالتصور، كما لو إنك عايشه بالفعل. وهنا عندك ثلاث تقنيات للتدريب تقدر تستخدمهم مع بعض، تقدر تستخدم واحدة لوحدها، يعني ممكن تعمل ميكس آند ماتش على حسب السيناريو أو على حسب السلوك اللي إنت حابب تمرن نفسك عليه.

أول تقنية اسمها "أوتكم فيجولايزيشن" (Outcome Visualization) - تصور النتيجة. وهي إنك تتخيل وتتصور النتيجة النهائية الإيجابية لهدفك. يعني تتخيل نفسك خلاص حققت الهدف وقاعد بتستمتع بالإنجاز. في ناس بيكون عندها صعوبة في التخيل، فبيستخدموا فيجن بورد (Vision Board) أو لوحة الرؤية. بيعملوا تصميم كده بيحطوا فيه صور دلالية على الهدف عشان تساعدهم بعد كده يغمضوا عينيهم يتخيلوا. فكرة التمرين هي إنك تغمض عينيك وتبدأ تبني تصور عن المشهد النهائي بكل تفاصيله. حاسس بإيه وقتها؟ شايف مين حواليك؟ إيه الأصوات اللي إنت سامعها؟ وكل ما الصورة تبقى حية أكتر في دماغك، كل ما بيبدأ فيه إحساس جواك يتحرك تجاه الصورة دي. وجود الإحساس أول ما تبدأ تشعر بشيء تجاه التصور اللي في دماغك ده معناه إن المخ العاطفي بدأ يستجيب ويتفاعل مع الهدف.

مثلاً، العداءة الأمريكية جابي توماس كسبت ثلاث ميداليات ذهب في أولمبياد باريس سنة 2024. في مقابلة ليها قالت إنها كانت بتتخيل وتتصور نفسها بتكسب السباقات بشكل مستمر. ولما وقفت على خط البداية فعلياً وقت الحدث نفسه، وقت السباق، كانت مؤمنة بالفعل إنها بطلة أولمبية. الإيمان ده اداها ثقة وصلابة غير عادية أثناء التدريب والتحضير للبطولة، واللي خلى عندها قدرة واضحة إنها تهزم المنافسين. تصور النتيجة بيدي دفعة تفاؤل وثقة، لأنه ساعات كتير قوي الخوف اللي إحنا بنشعر بيه واللي بيمنعنا إننا ندخل تجارب جديدة أو نبدأ في السعي لهدف معين، بيكون خوف نابع من جهلنا باللي هيحصل. لكن لما نبدأ نتخيل السيناريو الإيجابي، بنبدأ نطمن شوية.

وفي أبحاث من علم النفس بتقول إن مجرد تخيل النجاح بشكل مستمر بيخلي المخ يعتبر إنجاز الهدف ده شيء مألوف وسهل يتحقق. ولكن، في أثر جانبي للموضوع ده أو التقنية دي لو استخدمتها غلط: ما تخليش تصور النتيجة يفضل مجرد أحلام يقظة من غير أفعال. لأنه في كمان باحثين في جامعة نيويورك لقوا إن التخيل كأنك حققت الهدف فعلاً من غير ما تتحرك، ممكن يقلل حماسك للعمل الحقيقي، لأنه بتحصل حالة كده، حالة رضا وهمي بتحسسك إن المهمة خلصت أصلاً، فتكسل. فعشان كده، لو هتركز على التصور بالنتيجة أو (Outcome Visualization)، لازم تعرف الغرض منه إيه. إنت بتستخدمه عشان تشحن نفسك بالطاقة الإيجابية والثقة، بعدها وظف الطاقة دي فوراً واشتغل على الهدف فعلاً.

وهنا بيجي دور التقنية الثانية وهي "تصور العملية" (Process Visualization). هنا إنت مش بتركز على مشهد النهاية، لا، إنت بتتخيل الطريق اللي هيوصلك للهدف خطوة بخطوة. بدل ما تشوف لحظة استلام الجائزة أو لحظة تحقيق الهدف، إنت بتتخيل وتتصور الكواليس وإنت شغال وبتبذل المجهود للوصول للهدف. بدل ما تشوف لحظة نجاحك في الامتحان، إنت بتتخيل نفسك وإنت بتدرس وبتجتهد كل يوم. الفكرة إنك تشوف نفسك بتقوم بكل المهام المطلوبة والعادات اليومية اللي هتوصلك للهدف. وكمان تتخيل التحديات اللي هتقابلك في السكة وإزاي بتواجه كل تحدي.

في تقنية تانية معروفة تقدر توظفها في النوع ده من التدريب، التقنية دي اسمها "تصور نقاط الاختيار" (Choice Points Visualization). يعني إيه؟ يعني تتخيل اللحظة أو اللحظات الحرجة اللي إنت بتختار فيها إما تلتزم وتستمر، أو تستسلم. مثلاً، بعد الغداء هحس بكسل شديد قوي وهبقى عايز أنام وأجل المذاكرة. دي نقطة اختيار. تخيلها مسبقاً وشوف نفسك بتاخد القرار الصح. تقوم تعمل كوباية قهوة مثلاً وتبدأ تقعد على مكتبك وتذاكر بدل ما تنام. إنت ممكن تتصور الأحداث دي بتفاصيلها بالكامل. مثلاً، إنت عايز تخس. ما تتخيلش نفسك بقى صحي الصبح رفيع وخلاص. لا، اتخيل بكرة في عزومة أو حفلة، عيد ميلاد، وعرضوا عليك شوكولاتة أو كيكة. دي لحظة اختيار. شوف نفسك أو تصور نفسك في الموقف ده، في النقطة دي، وشوف في خيالك الصورة دي وإنت بترفض بأدب وعزم على الالتزام بالهدف بتاعك.

لما تمثل موقف أو مواقف زي دي في دماغك وتبدأ تدرب عليها مسبقاً بشكل متكرر، ساعتها بجد لما بتتحط في الموقف نفسه، هتلاقي إن قرارك جاهز ومش هتحس إنه صعب، ومش هتحس إن فيه مقاومة تمنعك من تنفيذه، لأنك عيشته بالفعل ومرنت مخك عليه. نفس الكلام مع عادة جديدة. لو ناوي تصحى بدري كل يوم، تخيل اللحظة الحرجة لما تسمع صوت المنبه وقت الفجر. هنا هل يا ترى هتصحى ولا هتقفل وتكمل نوم؟ قرر من دلوقتي في خيالك ومرن مخك على استجابة مختلفة. تصور نفسك بتفتح النور وبتبدأ يعني بتغسل وشك وبتتغلب على الرغبة في النوم. النوع ده من التصور العملي بيرفع قدرتك على الالتزام والتنفيذ، لأنك مبرمج نفسك مسبقاً على رد الفعل الصح.

ثالث تقنية في تدريبات التصور العقلي هي "التصور السلبي" (Negative Visualization). والاسم ممكن يديك انطباع سلبي عنها، ولكن التصور السلبي مش معناه خالص إنك تكون إنسان سلبي أو محبط. بالعكس، دي تقنية بتساعدك تواجه مخاوفك وتستعد للأسوأ عشان ما تتفاجئش. الفكرة ببساطة بدل ما تحاول تبعد الأفكار السلبية عنك أو تتخلص منها، لأن دي حاجة أصلاً ما بتحصلش. اقعد معاها شوية. تخيل أسوأ السيناريوهات المحتملة في مشوارك أو في الموقف اللي إنت مقدم عليه، وشوف إزاي ممكن تتعامل معاها لو حصلت. الأسلوب ده له جذور في الفلسفة عند الإغريق والرومان، والـ فكرة دي وصلت لعلم النفس الحديث تحت مفهوم "التشاؤم الدفاعي" (Defensive Pessimism).

إيه هو بقى التشاؤم الدفاعي؟ هو إنك تستخدم الأفكار السلبية لمصلحتك بدل ما تسيبها تشتغل ضدك. يعني في موقف صعب وإنت قلقان منه، اقعد مع نفسك وتعمد تتوقع بعض الاحتمالات السلبية وتحضر هتتعامل معاها إزاي لو حصلت. إنت كده بتواجه مصدر القلق وبتحضر له. لما تعمل كده، بتلاقي توترك بدأ يقل، لأن ما بقاش فيه حاجة مفاجئة مرعبة ممكن تحصل. ولو حصلت، إنت عارف إزاي هتتعامل معاها. أصل فكر فيها معايا كده: لو حاولنا نجبر شخص قلقان إنه يفكر بإيجابية بس، ونحرمه من حقه إنه يقلق شوية، ساعتها وقت التنفيذ أداءه هيكون سيء جداً لأنه حاسس إنه...

مش مستعد ومش عارف هيعمل إيه لو حصلت مفاجأة أو حصلت مشكلة هو مش محضر لها.

فمثلاً لو أنت خايف أو قلقان من الظهور أو التحدث قدام جمهور وعندك عرض أو بريزنتيشن الأسبوع اللي جاي، اقعد وتخيل أنك على المسرح وفجأة نسيت الكلام، أو تخيل أن اللاب توب اللي أنت جايبه وعليه السلايدز وكل حاجة مش راضي يفتح، أو أن الميكروفون اللي أنت بتستخدمه فصل. حاجات كتير كابوسية ممكن تحصل وبتحصل. وبالمناسبة، حصلت معايا كلها وأكتر منها.

دلوقتي أنت ممكن تقعد وتبدأ تمرن عقلك باستخدام التصور السلبي وتبدأ تتصور العملية دي كلها وتحط كل التوقعات السلبية وتبدأ تشوف نفسك هتتصرف إزاي مع كل حدث أو كل سيناريو. مثلاً المايك فصل، عادي بتحصل. هتتكلم بصوت أعلى للجمهور وتقول لهم أن فيه مشكلة في المايك وتتأكد إذا آخر الصف سامعك. لو في مشكلة وما فيش حد سامعك، ممكن تنده للـ IT يساعدك تحل المشكلة. نسيت جزء معين أو نقطة مهمة، مش مشكلة لأنك هتكون محضر ورقة فيها النقاط الأساسية علشان ترجع لها لو نسيت حاجة. تتخيل وتتصور نفسك بتاخد نفس وتبص في الورقة وبتكمل كلامك عادي. أو حتى ممكن تقول بهزار: "يظهر أن أنا كنت متحمس قوي ونسيت أقول لكم على نقطة مهمة، ثواني هفتكرها". وتمسك الورقة بتاعتك تبص فيها وتكمل كلامك والناس حتى ممكن تضحك معاك وتكمل عادي.

السيناريوهات دي لما بتعيشها في عقلك بتشيل رهبة المجهول. لو حصلت أي حاجة من دول هتحس: "آه، أنا شفت الموقف ده قبل كده ومتمرن عليه". هتبطل شايفه مرعب أو نهاية العالم، بالعكس هتبقى مهيأ له فهتتصرف بشكل أفضل وبدون أي ارتباك.

خلي بالك أن الخوف أو القلق من أي تجربة بتكون إشارات من مخك العاطفي على وجود خطر محتمل هو غير مستعد للتعامل معاه. لازم تتعامل مع المشاعر دي بجدية وتحاول تحدد الاحتمالات السلبية وتتمرن على طرق التعامل معاها بالتصور. بالطريقة دي أنت هتكون بتمرن مخك العاطفي وبتجهزه للتعامل لو حصلت الحاجات اللي هو خايف منها. مع تكرار التصور، الاستجابات الشعورية دي اللي هي الخوف أو القلق بتبدأ تقل وبيبدأ يحل محلها الإحساس بالجاهزية والاستعداد.

وبكده نكون استعرضنا ثلاث تقنيات أساسية للتدريب العقلي بالتصور وعرفنا دور التصور وأهميته كلغة تواصل بين العقل المفكر والعقل العاطفي، لغة التواصل بين المنطق والسلوك، بين المعرفة ودوافع التنفيذ. عشان تتعلم تدرب نفسك على التقنيات دي ضروري تحدد هدف واحد خلال فترة زمنية محددة. أنصحك بشهر، شهر واحد بس. هتقول لي ليه؟ هقول لك لأن التدريب العقلي عملية صعبة جداً في بدايتها، بالاخص لو أنت ما جربتهاش قبل كده. عملية تكوين مسارات عصبية في المخ لأي سلوك جديد عملية محتاجة تركيز وتكرار، كما لو أنك بتجمع ضوء الشمس في نقطة صغيرة جداً، لكن النقطة دي حرارتها بتكون عالية لدرجة تسيح الحديد. مش هتقدر تعمل ده بدون العدسة اللي بتجمع الطاقة وتركزها في نقطة واحدة. العدسة في الحالة دي هي الهدف اللي هيجمع الطاقة والتركيز الكامل في نقطة واحدة.

من حوالي سنة كان عندي هدف واحد بس وهو أني أطور مهارة الكتابة. وكانت خطتي واضحة جداً: هكتب مقال كل أسبوع. لكن الموضوع كان صعب جداً. أول شهر اكتشفت أن فيه حاجات كتير قوي لازم أغيرها في روتيني اليومي عشان أقدر أوفر وقت وطاقة وتركيز للكتابة. حسيت صعب أعمل كل ده، صعب أعمل كل التغيرات دي في نفس الوقت. كان عندي مقاومة نفسية رهيبة وبدأت أسوّف يوم في الثاني. لحد ما سألت نفسي: هو الكاتب يومه بيكون شكله عامل إزاي؟ أنا لو دلوقتي كاتب محترف هكون عايش يومي إزاي؟

بدأت أتخيل نفسي في هوية الكاتب وبدأت أتصور شكل اليوم هيكون عامل إزاي. بعمل إيه الصبح، وسط اليوم، شكل روتين المسائي. بدأت أرسم صور في خيالي وأتمرن عليها. كانت صور فيها مشاهد ممكن أشاركها معاك عادي ما فيش مشكلة. كنت بتمشى لوحدي من غير تليفون، بقرا كتير، بستخدم تطبيقات معينة بشوف عليها أو بقرا عليها مقالات، مش بستخدم سوشيال ميديا، بنام بدري، بكتب وأدون أفكاري خلال اليوم أول بأول. وبدأت أتخيل نفسي قاعد بكتب لثلاث ساعات بتركيز عميق وأنا مستمتع وفخور بنفسي. دي كلها مشاهد بدأت أمرن نفسي عليها بشكل متكرر كل يوم. كل عقبة كانت بتواجهني في الكتابة كنت بدور لها على حل وأبدأ أتخيل نفسي وأنا بنفذ الحل ده.

فضلت أتمرن على الصور دي بشكل مكثف كل يوم واستحضر المشاعر المرتبطة بيها. وفي أقل من شهر بدأت أتحرك تلقائياً برغبة وحافز حقيقي وبقى عندي قدرة عالية على الاستمرارية والانضباط. النتيجة أن فعلاً طورت مهارة الكتابة في أقل من سنة نشرت أكتر من 60 مقال في 52 أسبوع، ولا زلت مستمر بس بدون ما أحتاج أبذل نفس المجهود اللي بدأت بيه. كل اللي حصل هو أني ركزت على هدف واحد، فكرت نفسي باستمرار بأهمية الهدف ده، شرحت الخطّة وتفاصيل السلوك وشكل النتيجة اللي أنا عايزها للجزء العاطفي من مخي من خلال تقنيات التصور، مرنته على السلوكيات الجديدة. والنتيجة أن اتحفزت أتحرك فعلياً في الاتجاه اللي أنا عايزه خطوة بعد خطوة.

وبالمناسبة، وأنت بتبص في صندوق الوصف للفيديو ده هتلاقي رابط فيه كل المقالات اللي أنا كتبتها، فيها معلومات كتير مفيدة عن تطوير الأداء الشخصي.

في النهاية، حابب أختم كلامي وأقول لك أن الباب اللي بقى لك سنين محتار إزاي تفتحه، مفتوحه موجود في عقلك. والحاجة اللي أنت شايفها صعبة عليك هي صعبة بس لأنك لسه ما تعلمتهاش. وأن اللي ناقصك وبتدور عليه في كل مكان هو أصلاً جواك. ده كل اللي حبيت أشاركه معاك لحد ما نتقابل في فيديو جديد إن شاء الله.