Transcription
احنا دلوقتي قدام قضية خطيرة جداً، قدام جريمة متكاملة الأركان. والضحية هو حد انت عارفه كويس قوي. الضحية فيها هو الوقت، والتهمة الموجودة إن هذا الوقت تمت سرقته بطريقة ممنهجة ونظامية جداً، لدرجة إن أنا وانت دلوقتي عايشين في مسرح الجريمة ومش حاسين بالوقت. وكان الأيام بتجري وبتطير، السنين بتتقلب بسرعة الكالندر، والتقويم بتاعك ما بقاش أصلاً موجود. البركة بتاعت الوقت والأيام ما بقتش موجودة خالص.
قدامنا أكتر من متهم. في متهم ممكن يكون عايش جوانا، هو اللي مش شايف الوقت. وفي متهم ممكن يكون عايش برا، زي الناس اللي بتتحكم في هذا العالم، وزي فكرة الماتريكس والمحاكاة اللي احنا ممكن نكون بنعيشها. في متهمين برضه عايشين معانا في الحياة جنبنا وفي حياتنا كل يوم، مهمتهم إن هم يسرقوا الوقت ده مننا. ففي الحقيقة، احنا عندنا أكتر من متهم في هذه القضية. وأنا النهارده جايلك عشان تساعدني في إن احنا نحقق مع بعض ونطلع المتهم الخاص بسرقة الوقت. فتعالوا بينا نبتدي.
السلام عليكم، أنا مايكل راشد، وانت بتشوف برنامج الزتونة. النهارده معانا مجموعة من المتهمين. في منهم متهمين احنا ممكن نحس بيهم ونشوفهم، ولكن في متهمين من عوالم خارجية وعوالم أخرى. وأنا دوري النهارده إني أحطلك المتهمين كلهم في قفص الاتهام، وانت بنفسك اللي هتشاور معايا وتقولي انت شايف مين فيهم اللي سرق الوقت بتاعنا.
المتهم الأول اللي احنا هنتكلم عليه النهارده هي الذاكرة نفسها بتاعتنا. تعال نفكر مع بعض فيها بشكل بسيط. لو أنا دلوقتي قلتلك افتكر يوم الثلاث اللي قبل اللي فات انت عملت فيه إيه أو أكلت فيه إيه، هل هتقدر تفتكر؟ أنا أصلاً مش فاكر أنا عملت إيه امبارح عشان أفتكر يوم الثلاث اللي قبل اللي فات. طب تعال أرجعك بالوقت قوي، تعال أرجعك مثلاً لأول يوم في الجامعة أو أول يوم في مدرستك، هل فاكر أي تفاصيل؟ أنا فاكر أول يوم في الجامعة بتاعتي بكل التفاصيل بتاعته، بكل حاجة أنا حضرتها في الجامعة، وبكل الناس اللي أنا اتعرفت عليهم. وهنا أول خيط في هذا اللغز، الخيط اللي اسمه الذاكرة. أو بشكل تاني ممكن نقول عليه الروتين اللي احنا بقينا عايشين فيه. ليه بنقول إن الروتين مربوط بالذاكرة؟ لأن لو رجعنا بصينا لسلاح الجريمة اللي روتين هيكون بيقوله، هيكون بيقولنا التكرار. لأن تكرار حياتنا بنفس النمط وبنفس الطريقة بيخليها مش موجودة. واحنا بنحقن مع روتين كان عنده دفع قوي بيقولك أنا بعمل كده مش عشان أنا مش عايز مصلحتك ولا بضرك، ده أنا بعمل كده عشان أديلك طاقة تعيش بيها يومك وتعيش بيها حياتك بدل ما تقعد تفتكر كل التفاصيل الروتينية المملة. ولكن هل ده السبب الوحيد؟ إيه اللي ممكن يخلي هذه الجريمة تحصل بالطريقة اللي احنا شايفينها دلوقتي، إن ما فيش أصلاً حاجة إحنا فاكرينها ولا في وقت أصلاً شايفين إن هو موجود معانا؟
المتهم الثاني اللي موجود معانا في هذه القضية هو شخص حكيم كده بيتحرك بالراحة وبيمشي بالراحة. ولما جينا قعدنا معاه وسألناه انت اسمك إيه، قالنا أنا عمرك اللي بيكبر. عمران اللي بيكبر ده، لما قعدنا نشوف فين سلاح الجريمة اللي بيستخدمه، كان سلاح خطير جداً واسمه النسبية. انت كل ما بتكبر وتتقدم في هذا العمر، كل ما بتكون السنة دي نسبتها لباقي حياتك بتكون قليلة قوي. عكس ما أنا كنت لسه صغير في السن، كانت النسبة بتاعت حياتي أو بتاعت السنة اللي أنا عايشها كانت تقريباً هي معظم حياتي. مسرح الجريمة هنا هو إدراكنا الشخصي، لأن أنا كل ما بتقدم في السن، كل ما النظارة اللي بشوف بيها الحياة بتضيق وبتشوف حاجات قليلة قوي، لأن أنا شفت حاجات كتيرة قبل كده في حياتي. وعمري كل ما بيتقدم بيقلل النظر. لما قعدنا نحلل الموضوع مع عمرنا اللي بيكبر، قعدنا كده وقعدنا نتكلم بالراحة، قالنا أنا ما لعبتش في الوقت نفسه، أنا لعبت في إدراكك الشخصي للوقت. لعبت في المسطرة ما لعبتش في القياس. خليتك تشوف إن المتر بقى 10 سنتي، لو خليتك تشوف إن الساعة بقت 10 دقايق. والدافع بتاعه إنه عمل كده، لأن انت أصلاً بتكبر. لأن انت كل ما بيكون عندك سن زيادة وذكريات جديدة، لازم يكون منظورك الجديد أقل شوية عشان تحافظ على ذكرياتك القديمة دي. ما أنا لو خليتك تشوف بنفس المسطرة هتخسر حاجات كنت عملتها في سنين.
فاحنا دلوقتي عندنا 2 متهمين. متهم اسمه الروتين اللي بيمسح الذكريات، ومتهم تاني اسمه العمر اللي بيغير الإدراك. هل دول برضه هم السبب ولا في أسباب تانية خارجية؟
كان في سبب تالت وفي مشتبه تالت موجود معانا. المشتبه ده بيقولوا عليه اسم قاتل الملل. قعدنا ندور عليه كتير ما لقيناهوش، لأن هو كان موجود جوه جيبنا. المتهم اللي معانا دلوقتي هو الموبايل. السلاح بتاعه هي السوشيال ميديا والاسكرول على الانستجرام والفيسبوك، وهو إن انت تقعد تلعب لعبة ما لهاش أي لازمة لعدد ساعات طويل. دافع الجريمة اللي بيلعبوا موبايل هو تسليتك. أنا أصلاً عايزك تبقى مبسوط، عايزك ما تحسش بالوقت. زمان مثلاً وانت كنت صغير كده وما كانش الموبايل معاك، كنت ممكن تقعد في طابور بالساعات عشان بس تعمل حاجة. دلوقتي انت ممكن تقعد في نفس الطابور، ولكن أنا معاك في جيبك وهاسليك وهاخليك تشوف حاجات كتيرة قوي. فمسرح الجريمة هنا بقى اللحظة بتاعتك الحالية. بقيت انت مش عايش معانا دلوقتي، لأن انت عايش في لحظة افتراضية أخرى. طب ليه بينت بقى عندك حاجة اسمها أوفرلود أو عندك حمل زائد من المعلومات اللي بيخليك ما تحسش بالوقت؟
طب هل الروتين والعمر والموبايل هم بس دول السبب اللي كلو الوقت بتاعنا؟ ولا في حاجة تانية؟ الناس اللي بتتحكم في العالم.
قبل ما أقولك على عادة رقم 4، حابب أقولك على تنويه مهم جداً. لو انت حابب إن انت تطور من نفسك أو تطور من فكرك أو شغلك حتى، فإحنا بنقدم برنامج في الكوتشنج. برنامج متكامل في أفكار من اللايف كوتشنج اللي هو بشكل شخصي، وفي أفكار من الـ. ده غير أفكار وكورسات كتيرة ممكن تلاقوها من خلال اللينك الموجود في الـ تحت. حاجات ليها علاقة بالتسويق أو بالمبيعات أو بالـ، أو حتى بتدريب القادة. فلو عايزين تعرفوا أكتر عن كل هذه الأمور، ممكن تنزلوا وتبصوا على اللينك الموجود في الـ تحت.
بعض النظريات بتقول إن إحنا عايشين في محاكاة. في ناس بتتحكم في الحياة اللي إحنا عايشينها، وعشان كده سلاحهم غير معروف. وقد يكون سلاحهم في إن هم يتحكموا في الحياة بتاعتنا، هم إن هم يستخدموا الثلاث حاجات اللي إحنا كنا لسه بنتكلم عليهم دلوقتي. طب فين دافع الجريمة؟ ليه هيعملوا كده؟ يمكن عايزين يسرعوا الحياة. يمكن لو الحياة دي تجربة، فهم عايزينها تخلص بسرعة. الكلام ده كان موجود جوه كتاب حلو جداً اسمه "The Inevitable". وكانت فكرة الكتاب ده بشكل بسيط إن إحنا قعدنا نتقدم في الـ ألف سنة بطريقة بسيطة جداً، ولكن في آخر عقود كنا بنعيشها تطورنا بنسبة غير طبيعية. ما بقيناش بنطور بشكل خطي، ولكن بقينا نتطور بشكل أسي. هذه النظرية في التطور برضه بتقولنا إن إحنا حتى التطور بتاعنا في ما يختص بالوقت كمان اتطور. فإحنا ما بقيناش نشوف الوقت بالطريقة اللي كنا بنشوفها زمان. فهل ممكن يكون فعلاً في بعض المتحكمين بالوقت بيستخدموا دلوقتي هذا التسارع عشان ما نحسش بالوقت؟ الحقيقة عمرنا ما هنعرف.
ولكن خليني أقولك إن إحنا دلوقتي عندنا تلات متهمين ماديين قادرين نحط إيدينا عليهم، وفي متهم رابع يمكن يكون موجود ولكن إحنا مش عارفينه. يبقى هذا الشعور المزعج بأن الثلاثة دول يمكن يكونوا هم أعراض للمتهم الرابع. المتهم الرابع ممكن يكون موجود، ولكن عشان مش شايفينه هو بس بيستخدم الثلاثة دول. فخليني طالما وصلت معايا لهذه المرحلة، أسألك سؤال: إيه اللي أنا ممكن أعمله دلوقتي؟ هل أفضل أقول إن في حد زي كده في مشتبه رابع وأبتدي إني أعيش في نظريات المؤامرة اللي بيها مش أعرف أعمل أي حاجة؟ ولا أركز على الثلاث حاجات اللي هم ممكن يكونوا أعراض وألاقي لهم علاج بسيط؟ حل منتهى البساطة موجود عندك. مش إن انت ترجع اللحظة، ولا تحاول إن انت تثبت الوقت، ولا إن انت تحاول تدور مين اللي سرق الوقت. الحل إن انت تستعيد وعيك بهذه اللحظة. حاول تكسر الروتين، حاول إن انت تتعلم شيء جديد، حاول إن انت تعمل حاجة مختلفة في يومك وفي حياتك، حاول تركز في التفاصيل، حاول تسيب الموبايل شوية. يمكن كل دي أفكار تساعدك إن انت تعيش اليوم اللي انت كنت بتعيشه زمان قبل كل الكلام ده. وبلاش بقى النبرة بتاعت "اصل يعني في ناس بتتحكم فينا" والشماعة اللي ما لهاش أي لازمة إلا لو حتى موجودة مش هنعرف نوصل منها لأي حاجة. ركز في اللي تقدر تعمله.
وفي الآخر، القرار قرارك. عايز تروح للإجابة المريحة ولا انت عايز تتعامل بشكل مسؤول في حياتك؟ يعني اكتبولي في التعليقات اللي تحت انتوا شايفين الموضوع ده إزاي وشايفين أنهي متهم في الأربعة دول هو المتهم الرئيسي. شكراً ليكم على وقتكم، وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله.