📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

◀️الثلاثاء 27 رمضان: معركة حنين (18)

Hussein al-khechin36:42

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وافضل الصلاة واتم التسليم على المبعوث رحمه للعالمين سيدنا ونبينا وهادينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

معركة حنين: نستكمل الحديث عن حروب النبي ومغازيه على ضوء القرآن الكريم، ومن وحي ما تحدث به هذه المعركة التي سميت بمعركة حنين. جرت بعد معركة، بعد فتح مكة. وفتح مكة كان، كما قلنا، سلميًا. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المعركة، وسماها، كما أشار إلى معركة بدر بالاسم. فيما يتصل بمعركة حنين، يقول الله سبحانه وتعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنودًا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم}.

إذًا، هذه الآيات المباركة تتحدث عن معركة حنين. ما هي ملابسات هذه المعركة؟ ما الذي جرى فيها؟ لماذا انهزم المسلمون في هذه المعركة في بادئ الأمر؟ ثم ما السر يا ترى في انقلاب الكفة بعد ذلك لصالح المسلمين لينتصروا نصرًا مبينًا؟ هذه الأسئلة نحاول أن نجيب عليها من وحي الآية ومما ورد في كتب السيرة، لكن نحن نركز عادة، يعني يكون كلامنا منصبًا على المسألة من وحي الآيات القرآنية المباركة.

أولًا، عن النقطة الأولى في هذا البحث، أن هذه المعركة، يعني صورة موجزة عن المعركة: معركة حنين حصلت بعد فتح مكة، وتحديدًا بعد رجوع النبي ومن معه من الصحابة من فتح مكة. وبعد أن قام بما ينبغي القيام به من تطهير البيت من الشرك، ومن تعليمات وتوجيهات للمسلمين، وعين أحد أصحابه واليًا على مكة، قفل النبي راجعًا إلى المدينة، لأنه كما ذكرنا سابقًا قد قال للأنصار: "المحيا محياكم والممات مماتكم". وهذه كانت الفضيلة العظيمة للأنصار وأهل يثرب، أعني المدينة المنورة، حيث ضمت ثراها جسد النبي الشريف، صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته.

في طريق العودة، اجتمعت بعض القبائل. هذه القبائل كانت قد توهمت، عندما بلغها أن النبي قد خرج من المدينة، أنه يتوجه إليها فجهزت العدة، ولكنها عرفت بعد ذلك أن النبي توجه إلى مكة، فتحها، وبقي شهرًا ونيف حتى أنهى أموره ثم قفل راجعًا. هذه القبائل التي اعترضت النبي في حنين هي عبارة عن هوازن، قبيلة مشركة، وكانوا جاحدين وعتاة، ومرض، يعني في أكثرهم، وأيضًا ثقيف، وبعض القبائل الأخرى، ثقيف من الطائف. والطائف، كما أشرت في حديث سابق، كانت قاسية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد آذته، وقد حتى أوعزت إلى أطفالها عندما ذهب إليها داعيًا، أو عزت إلى أطفالها أن ترمي النبي بالحجارة والأشواك وما إلى ذلك. هذه القبائل اجتمعت، يعني كمنت للنبي في حنين. حنين هو وادٍ بين مكة والطائف، حنين وادي، اسم وادي بين مكة والطائف.

طبيعة الحال، موازين القوى بعد فتح مكة كانت قد أصبحت تميل لمصلحة النبي. وأي قارئ عسكريًا، وملِم بأحداث الجزيرة، يدرك هذا المعنى، أن الكفة قد مالت لصالح الإسلام. المدينة أسلمت، والكثير من القبائل قد أسلمت، ولم يبقى إلا قريش ومكة بما تمثله. ومكة وقريش، يعني في موقع القيادة في الجزيرة العربية. فلما أسلمت الآن، بصرف النظر عن أن إسلام بعضها كان إسلامًا ظاهريًا، والله أعلم بما كانوا يكنون، لكن خلاص انتهى الشرك ودانت مكة بالإسلام. طيب، من هو الأحمق في السياسة الذي يقدم على الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا؟ بل فعل هوازن، وكان يقودها، وهذا السر في، يعني إقدامه هذا على هذا العمل الانتحاري، يقودها الشاب مالك بن عوف النصري. كان يقولون شاب ثلاثيني، يقولون ابن 30 سنة، شجاع، وكان لا يأخذ برأي أهل الخبرة، لأن، لأنه من تكتيكه العسكري الخاطئ، أنه أخرج معه الأطفال والعيال والنساء، عبء في المعركة، حدا بيطلع الأطفال والنساء معهم إلى معركة! هذا عادة في المبدا، إلا إذا كان حالات خاصة ولظروف خاصة ولمقاصد أخرى، كما جرى مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام، له حساب آخر وله أسبابه الأخرى. وإلا في العلم العسكري، هؤلاء يصبحون أسرى لهم، يعني يقيدونك، يأسرونك، وإذا وقعت في أي مشكلة سوف تقع في حرج شديد. ولذلك، أحد الشيوخ الكبار من المشركين، يعرف بدريد بن الصمة. دريد بن الصمة، هذا أقل الروايات في تحديد عمره تقول كان عمره 120 سنة، لكنه كان رجلًا، بتعبيرنا، قد قلع أضراسه في مسألة الحرب، وكان ضريرًا، وأخرجوا معه ليستشيروا، ليستانسوا برأيه. رأي الشيخ، الإمام علي، بمرانا، أنا أقول لكم في الحرب: "رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام"، قوة الغلام، رأي الخبير اللي بيعرف بشؤون الحرب وخطط الحرب هذا أهم عندي من عضلات الشاب، "رأي الشيخ أحب إلي من جلده". فهذا دريد بن كان معهم، فسمع أصوات الأطفال بعدما، أصوات النساء، فقال لمن حوله: "ماذا يجري من أصوات من اسمع؟" قال له: "إن مالك قد أخرج الأطفال والنساء". فقال: "قبحًا من جاهل مغرور، هذا الذي جعل هوازن تقود هذه الحرب، وهي حرب، كما قلت، بعلم العسكر، ستؤول إلى الفشل، يعني ضد، يعني إلى الهزيمة لهوازن ومن معها، لأن الجزيرة قد مالت إلى الإسلام، ومكة قد دانت بالإسلام، ولو ظاهريًا على العموم".

كمَن هؤلاء للنبي؟ هل كانت نقطة القوة عندهم؟ رغم كما قلت أنه من حيث المبدا وبالقراءة الاستراتيجية كان الإقدام على الحرب قرارًا خاطئًا، لكن سبحان الله، لسبب من الأسباب سنأتي عليه، أوقعوا بالمسلمين في بادئ الأمر وهزموهم هزيمة مرة، هزيمة مرة، ليش؟ ثمنه في وادي مضيق، المسلمون بده يمروا فيه حتمًا، لن يستطيعوا، واللي بيعرف تلك الجبال يعرف ماذا يعني أن تسير، يعني بدها تسير القوافل. النبي معه فرسان بالوادي، فكما له للنبي في وادي حنين، وقبيل أن ينبلج ضوء الصباح، يعني بعد الفجر صلى النبي وأصحابه، وكانت العتمة لا تزال، يعني ترسل خيوطها، بعد في شيء من الضباب، بسبب أن الصبح لم ينبلج. النبي وأصحابه ينحدرون في هذا الوادي، وإذا بالقوم قد انحدروا عليهم من اطراف الجبلين، من طرفي الوادي، فأربكوا المسلمين، أي ماء أرباك، أربكوا المسلمين أرباكًا كبيرًا. ما الذي جرى هنا؟ هذا الأمر غير متوقع، إن فرط عقد المسلمين بشكل مخيف، فروا، ولوا، الآية شو بتقول: {ولو مدبرين}. وفي بعض الأخبار أن النبي يناديهم: "تعالوا ارجعوا، أنا رسول الله"، وهم يعني قد انحذروا هربًا وفرارًا. {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت}، قد ايش الأرض واسعة! من شدة الخوف، {ثم وليتم مدبرين}. هذا ما يصف به القرآن حال المسلمين. أما الأخبار، يعني فتتحدث عن صورة، يعني غريبة، وهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرخ له، يعني ينادي فيهم: "هلموا إليّ، أنا رسول الله محمد بن عبد الله"، فلا يأتييه أحد، فلا يأتييه أحد. إذًا، انهزموا. كتب السيرة، كما قلت، حدثتنا عن إجبارهم وهربهم. هذا العدد الكبير، هون سؤال: كم كان عدد المسلمين؟ عندما دخل المسلمون إلى مكة كان عددهم عشرة آلاف، عندما خرجوا من مكة كان عددهم اثني عشر ألف مقاتل. الخصم، يعني هوازن ومن تبعها من القبائل، تقول الروايات كانوا أربعة آلاف، كانوا أربعة آلاف مقاتل. مع ذلك استطاعوا أن يشتتوا شمل المسلمين، بحيث أن هؤلاء، أن هذا العدد الكبير، اثني عشر ألف مقاتل، لم يبقى منه إلا تسعة أفراد، وعلى رأسهم سيدنا أمير المؤمنين سلام الله عليه، عشر أفراد أو تسعة أفراد، وقد ذكرت الكتب أسماءهم، يعني ابن قتيبة في كتابه المعارف يحددهم، يقول: "كان الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين بعد هزيمة الناس: علي بن أبي طالب، أول واحد، علي بن أبي طالب". هذا شيء طبيعي، يعني علي بن أبي طالب، يعني من له غير علي. ولذلك، معارك النبي، حروب النبي كانت تقوم على كتفه، سلام الله عليه. واحد، اثنين، والعباس بن عبد المطلب. العباس كان له دور مهم، وهو يمسك بلجام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، مش أبو سفيان بن حرب، صخر بن، لا أبو سفيان هذا ابن، ابن الحارث بن عبد المطلب. محمد نبينا صلى الله عليه وسلم شو بنقول له؟ نعم، محمد بن عبد الله، يعني ابن عمه للنبي، ابن عمه للإمام علي، الحارث بن عبد المطلب، الحارث هو أخو عبد الله وأخو أبي طالب. هذا كان أيضًا، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وابنه، والفضل قلنا العباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، يعني العباس وابنه الفضل، أيضًا من غير بني هاشم، كان أيمن بن أم أيمن. أيمن هذا، أيمن كانت حاضنة النبي ومرضعته، عندها ولد ابن اسمه أيمن، لذلك تسمى أم أيمن، وهذا ثبت حول النبي واستشهد رضوان الله عليه في هذه الوقعة، أيمن بن أم أيمن. وممن ثبت أيضًا، ربي بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة. هؤلاء، يعني ذكروا بالأسماء، الذين ثبتوا من اثني عشر ألفًا مقاتل.

طيب، الآن يبرز سؤال، هذه النقطة الثانية بحديثنا، يعني هذه صورة موجزة قدمتها لكم عن معركة حنين، وعن الجيشين، من هما، وما الذي شرع، وكيف انهزم المسلمون في بادئ الأمر هزيمة مرة، بحيث {ولوا مدبرين} وتركوا رسول الله فيهم، ولا بيبقى معه إلا أفراد قلائل. السؤال الذي يفرض نفسه هنا، النقطة الثانية من الحديث: ما سبب هذه الهزيمة؟ ما سبب هذه الهزيمة؟ المسلمون من حيث العدد أكثر عددًا، يعني هم أكثر بثلاثة أضعاف. في بدر كانت المسألة على العكس تمامًا، يعني كان المشركون ثلاثة أضعاف المسلمين، 313 وأهل الشرك ألف فارس ومقاتل في بدر، وفي أكثر معارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي انتصر فيها كان المسلمون أقلية. طيب، ما الذي جرى؟ كيف للقلة أن تغلب الكثرة؟ القرآن أوضح السبب، وهو أن المسلمين اغتروا بكثرتهم: {يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم}. وقد نقلت الكتب أن أحد كبار الصحابة المعروفين قال: "لن نغلب اليوم من قلة". بعد ساعة هزموا! أحد الأشخاص المعروفين مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قبل ساعة من المعركة، قبل ما، يعني نظر إلى الجيش الإسلامي، اخذتهم العزة والإعجاب بالنفس، {أعجبتكم كثرتكم}، قال: "لن نغلى، لن نغلب من قلة". تقول الروايات، بعد ساعة مباشرة هزموا، هزم المسلمون. {فلم تغن تلك الكثرة عنهم شيئًا}. إذًا، هذا درس حقيقي ويجب أن نستفيد منه. بعلم العسكر لازم نأخذ قاعدة أنه مش بالكثرة تقاتل، بقوة المعنويات، وإياك أن تستخف بالعدو بحيث لا تعد العدة جيدًا، هذا خطأ فادح. دائمًا لازم تكون مجهز نفسك لكل الطوارئ، الحرب ما فيها مزح، لأن الحرب، يعني حرب مثل هذه، النبي وصلوا إليه وقتل أكثر من صحابي حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعني شخصية مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لولا تقدير الله ومشيئة الله، لكان من الممكن أن يقتل في هذه المعركة. فعلى المقاتلين أنهم يأخذوا درسًا وعبرة، أنه لما كانوا في بدر قلة، لكن كان عندهم قضية، وكانوا غير مستخفين بالعدو، وأعدوا العدة بما يكفي، وكانوا خرسًا لا يتكلمون، كما تصفهم الروايات، بحيث أن صوت الموت، صوت الموت، حدا بيسمع صوت الموت، كما عبر بعض المشركين، كان يأتي من قبلهم في بدر، نصروا رغم قلتهم، لكن في حنين اخذهم الزهو الغرور، "من سي ينتصر؟" فجاءهم الدرس الإلهي. المسألة مش مسألة عقاب إلهي هيك أنه الله نزل، لا لا، مسألة منطقية. لما بياخذك الزهو ولا تقدر العمل العدو، وإذا به قد، كما لك، فيوقعك على من خريك فتنهزم، تكون الهزيمة. القضية، يعني ما بدي أقول أنه هاي الله سبحانه وتعالى عاقبهم هيك لأنهم، لا، هاي بمنطق الأمور سيكون الأمر كذلك. من يستخف بالعدو ولا يعد العدة بما فيه يكفيه، بما فيه الكفاية، سوف يقع عاجلًا أم آجلًا. طيب، هذا سبب الهزيمة. ماذا جرى بعد ذلك؟ خلينا ننتقل لنقطة ثالثة هنا.

يحدثنا القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى، على الرغم مما جرى، {أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}. {أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}. هون يبرز أمامنا سؤال: من هم هؤلاء المؤمنون الذين أنزل الله سكينته عليهم؟ {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}. هاي مقطع مهم في الآية، شو المقصود بالسكينة؟ سؤالان، إذًا من هم المؤمنون؟ بعض المفسرين حمل اللفظ على كل من كان مع النبي من الصحابة، يعني على العدد الذين هم اثني عشر ألفًا، أنزل الله سكينته على المؤمنين، يعني على كل الصحابة وعلى كل المسلمين الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن هناك رأي آخر، وهو الأقرب، يرى أن المؤمنين يراد بهم إما الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يرى الشيخ المفيد رضوان الله عليه في الإرشاد، هؤلاء وعادوا. أنه ممكن الإنسان، الإنسان، إنسان، قد تدركه حالة الضعف، وبدون شك الكثير من الصحابة كانوا مخلصين وأجلاء، ونسيان من الأنصار، قل ولا نسيان الناس من المهاجرين والأنصار، وكانوا يعني مضحين، وقدّموا، لكن هذه المباغأة التي أعدت لهم أصابتهم بالخوف والإرباك والهلع، فتفرقوا. فلما ناداهم النبي صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي، عادوا إلى أنفسهم، سحق ضمائرهم ونفوسهم، فرجعوا وتابوا بسرعة، رجعوا. {أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} بما يشمل هؤلاء، لكن بالتأكيد السكينة لم تشمل كل أولئك الذين كانوا في معسكر النبي، لأننا نعلم أن بعضهم كان من المنافقين، ممن في هذه اللحظة التي كان مع رسول الله، بعضهم كان يشمت بالنبي، من من مسلمة الفتح من الطرقاء الذين قال لهم قبل أيام النبي في مكة، قبل أسابيع: "اذهبوا، فأنتم الطلقاء"، وقالوا: "انتهى محمد وانتهى أمره"، هكذا تقول هؤلاء. لن ينزل الله سكينته عليهم، هؤلاء المنافقون لا يمكن أن تشملهم السكينة. ولذلك، أنتم بتلاحظوا تعبيرات الآية، وهذا الأمر نحن لازم دائمًا نتوقف عنده في تدبر آيات القرآن. شوفوا الآية كانت عم تعتمد لغة الخطاب: {لقد نصركم الله}، نصركم الله، تخاطب المسلمين، {في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم}، بعد عم تخاطبكم، ضمير المخاطب، {كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت}، ضاقت عليكم، {ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله}، ما قالت وعليكم، كما هو الضمائر التي قبلها، {وعلى المؤمنين}. {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}. هذا يؤشر إلى ما قلناه من أن السكينة إنما شملت هؤلاء الذين ثبتوا مع النبي، والذين سرعان ما أبابوا وعادوا إلى رشدهم من الهلع الذي أصابهم.

طيب، ما هي السكينة؟ هلا السكينة، البعض يفسرها بمعنى الثبات أو الاطمئنان، مثلاً زال معهم، زال زوال الخوف، مثلاً من النفس. لكن الواقع أنه من يتأمل في آيات القرآن الكريم التي تذكر قضية السكينة، دائمًا السكينة تأتي مقرونة بالإنزال من عند الله. هذا أمر مهم نلتفت إليه. مثلاً، نحن في البركة، مصطلح البركة، "ينزل عليكم بركات"، دائمًا أي مصطلح اللي بتشوفوه بالقرآن، لفظ البركة دائمًا يأتي منسوبًا إلى الله، "وجعلني مباركًا، شهر رمضان جعله الله"، كل الآيات اللي بتتحدث عن البركة تحت تتكلم عن إنزال البركة، لتقول لنا أنه البركة تكون من الله، تستمد من هناك، من عند الله تعالى، وليس من طرق أخرى مثل ما بيتخيل البعض. السكينة الآن كذلك. إليكم بعض الآيات الأخرى، قضية النبي مع صاحبه في الغار، إذ يقول لصاحبه: "لا تحزن إن الله معنا"، {فأنزل الله سكينته عليه}، على رسوله، {وأيده بجنود لم تروها}. أنزل الله سكينته، آية أخرى، يقول الله سبحانه وتعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم}. فانزل السكينة عليهم. إذًا، عم نتكلم عن لون خاص من الطمأنينة النفسية الروحانية، لون خاص، يعني مش مطلق السكينة. آية ثالثة: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض}. ليزدادوا، لاحظوا، {أنزل السكينة}، شو عملت؟ {إنزال السكينة ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم}. آية رابعة: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها}. ففي هذه الآيات ونظائرها يفهم أن السكينة، يعني لون خاص من الاطمئنان التام والمعنوي الذي يزود الله سبحانه وتعالى به بعض عباده لغايات عظيمة ومقاصد جليلة. النقطة الثالثة، النقطة الرابعة: الانتصار بعد الهزيمة، وسبب الانتصار.

بدأت معركة حنين بهزيمة للمسلمين كما ذكرنا، {ولوا مدبرين}، ثم انقلبت الكفة، ما الذي جرى يا ترى؟ ما الذي غير الأحداث؟ أولًا: إنزال الله تعالى للسكينة على قلب نبيه، ولمن ثبت معه، على قلوب من ثبت معه وغيرهم ممن أبابوا إليه، صلوات الله عليه، وأخذوا يدافعون عنه. هذا عنصر مهم. العنصر الثاني، يعني هو هذا الثبات الذي تجلى في تلك العصبة التي وقفت حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى رأسهم علي أمير المؤمنين عليه السلام، والعباس بن عبد المطلب وغيرهم. ثبات هؤلاء حول النبي وكان له دور، يعني واضح. ثم أخذ النبي، يعني يستصرخهم، وقال لعمه العباس، وتقول الرواية كان العباس رجلًا جهوريًا صيطًا، عنده صوت قوي جدًا. [موسيقى] قال للعباس: "نادِ في القوم المسلمين الذين هربوا وولوا مدبرين كما ذكرت الآية، نادِ في القوم وذكرهم العهد". فنادي العباس بأعلى صوته: "يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة"، بصوت مرتفع، يعني يتجاوب في الوديان، "إلى أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". تقول الرواية، والقوم على وجوههم، يعني إلى أن، تقول الرواية: "فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا، وقالوا: لبيك لبيك، وتبادر الأنصار خاصة وقاتلوا المشركين، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الآن حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب"، ونزل النصر من عند الله، وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة، فمروا في كل وجه، ولم يزل المسلمون في آثارهم، يعني تعقبهم المسلمون حيث ما فروا. في الآية المباركة يوجد عنصر إضافي يشير إلى أحد أسباب النصر، نحن عم نتحدث الآن بأسباب النصر، أنه ثبات النبي بتسديد الله ومن معه كان له أثر كبير، نادى العباس بالمسلمين، لبى العدد الكبير من الصحابة الأجلاء، ولا سيما من الأنصار. لكن القرآن الكريم يشير إلى مسألة المدد الإلهي: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذب الذين كفروا}. {وأنزل جنودًا لم تروها}. هنا يقع السؤال: ما المقصود بالجنود؟ طبعًا الملائكة. والملائكة، كما تعلمون، كانوا حاضرين في معركة بدر، أربعة آلاف من الملائكة، مردفين آيات سورة بدر، بعضها يشير، طبعًا سياقات معينة، ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف أو 4000، علمنا إن شاء الله تعالى نعود إليها في وقت لاحق ونشرح سر هذا التعبير القرآني. فالملائكة كانوا ينزلون لنصرة المؤمنين، بين المفسرين، يعني في حنين وفي بدر، هل أن الملائكة كانت تقاتل فعلًا مع المؤمنين، أو كانت تنزل لتثبت المؤمنين؟ لها دور غيبي قد لا نعلم، يعني كيف تتصرف. في رأي يقول إنهم قاتلوا، هناك رأي آخر يقول لا، كان دورهم دور معنوي، والمؤمنون هم الذين قاتلوا، ولذلك في آيات سورة بدر، معركة بدر، {وما جعلناه إلا بشرى، نزول الملائكة}، {وما جعله الله هذا نص الآية، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم}، يعني هذا الإنسان كان مجرد مدد معنوي روحي، {ومن ينصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم}. البعض يقول هنا أيضًا كذلك، أنه {وأنزل جنودًا لم تروها}، هل جنود كانت يمكن عم تثير الخوف؟ الله أعلم، رسل الخوف، مع أن رسل الموت، ملائكة الموت، مع أن ملائكة كل شيء، يعني له ملائكته التي، يعني قد تكون إشارة أخرى إلى القوانين التي تحكم هذا العالم، فهم ربما دب الذعر في أوساط الكافرين، نشروا، كانوا الرسل التي نشرت في المؤمنين السكينة، مثلاً أنزل الله سكينته من خلالها، {أنزل جنودًا لم تروها}. فالبعض من المفسرين يرى هذا الرأي، لأن الآية لا تصرح أن الملائكة شاركت في القتال، {أنزل جنودًا لم تروها}، لعله هذا الدور الذي قاموا به هو ما قلته للتو من هذا الإسناد المعنوي والروحي.

وكيف كان؟ هذه كانت نتيجة، يعني النتيجة النهائية لمعركة حنين: نصر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بعد هزيمة مرة، بسبب إعجابهم بكثرتهم، ومن تابهم من الغرور. ما شكل درسًا للمؤمنين على مر التاريخ، أن عليهم أن لا، أن لا يخدعوا، وأن لا يغتروا بالكثرة، وأن لا يستهينوا بالعدو، بل عليهم أن يسيروا وفق منطق السنن دائمًا وأبدًا، وأن يكونوا على استعداد تام. الحديث صلة إن شاء الله تعالى في الدرس القادم أو في الحديث القادم، والحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على النبي المصطفى محمد وآله الطاهرين.