📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لماذا اطلق على الشيعة " الجعفرية " ؟ | الشيخ القاضي محمد كنعان

ال ياسين 7:49

Transcription

سلام على [موسيقى].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد واله الطيبين الطاهرين واصحابه الاخيار المنتجبين ومن تبعهم باحسان الى قيام يوم الدين.

اخوه الايمان السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. لماذا سمي الشيعه بالجعفريه حتى اصبح هذا اللقب ملازما لهم في جميع البلاد تقريبا بل دخل في التسميات الرسميه للحكومات والانظمه. على سبيل المثال على سبيل المثال نجد في لبنان ان الطائفه الاماميه الاثني عشريه يعبر عنها في المواد الدستوريه والقانونيه بالطائفه الجعفريه بل لها محاكمها الخاصه بحيث صرح المشترع ان القاضي الجعفري يحكم وفقا لمذه في كل ما يتعلق بالاحوال الشخصيه.

مما لا شك فيه ان نسبه التسميه تعود حصرا الى الامام الصادق عليه السلام. ولعل الكلمه وردت في بعض النصوص الخاصه الضيقه قبل الامام عليه السلام في حديث رسول الله صلى الله عليه واله وامير المؤمنين عليه السلام من قبيل تعداد الائمه عليهم السلام والمنسوبين اليهم. لكن هذا يبقى في اطاره الضيق الخاص الغيب الذي لا يفقهه انذاك بل والان الا من يوقن بالتسلسل في تتابع الحجيه البالغه لله تعالى من لدن ادم الى خاتم الاوصياء الحجه ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف.

اما في النصوص المتزامنه فاننا نجد نصا معاصرا للامام الصادق عليه السلام اورده ابو الصباح الكناني الذي هو من خلص اصحابه عليه السلام يقول فيه مخاطبا الامام عليه السلام ما نلقى من الناس فيكم فقال له ما الذي تلقى من الناس فينا قال لا يزال يكون بيننا وبين الرجل كلام فيقول جعفري خبيث فقال الامام يعيركم الناس بي فقال نعم يا ابن رسول الله فقال ما اقل من يتبع جعفرا منكم انما اصحابي من اشتد ورعه وعمل لخالقه ورجا ثوابه هؤلاء اصحابه.

نلاحظ في النص ان تسميه الجعفريه كانت قد انتشرت على الاقل في اوساط النخب العلميه التي تتناقش فيما بينها حتى اذا ما ظهرت حجه احد الشيعه ولم يملك خصمه جوابا القى عليه تهمه انه جعفري ويقرنها بانه خبيث. ولا نزال الى يومنا هذا نلاحظ ما يشابه هذا التهافت حتى على الفضائيات. فحول الامام عليه السلام مسار الكلام الى الموافقه التامه على التسميه وانها مدعاه للفخر بشرط ان يؤدي صاحبها حقها بان يكون زينا لها وليس شينا عليها. وكانه عليه السلام اراد للمصطلح الجعفري ان يكون عنوانا للصلاح والاصلاح في حلقه من سلس ثقافيه عمل عليها الامام عليه السلام بكد وجهد ضمن الظروف الموضوعيه التي احاطت به على الصعود كافه.

ثم وجدنا بعد زمان يسير ان مصطلح الجعفريه دخل من خلال الادب والشعر بحيث ركب متنا عابرا اعني بذلك ان الشعر كان الوسيله الاعلاميه والاعلاميه المثلى في الوصول الى جميع طبقات المجتمع. فنجد الشاعر المعروف المشهور السيده الحميري والمتوفى عام 173 للهجره وهو معاصر لبعض ائمتنا عليهم السلام عندما تحول من الكيسانيه الى الاماميه صرح عن ذلك بشعره حين قال تجعفرت بسم الله والله اكبر وايقنت ان الله يعفو والله اكبر وايق ان الله يعفو ويغفر. فقوله تجعفرت في الدلاله على مذهبه الذي اختاره يعني ان المصطلح كان قد ضرب بجيرانه عميقا داخل المجتمع واصبح معروفا في نطاق واسع.

لكن الاسم اي الجعفريه تعرض لانتكاسه مؤقته ما لبثت ان زالت بعد فتره قصيره وتحديدا بعد وفاه امامنا الهادي عليه السلام بحيث تنطح ولده المسمى جعفرا للقول بامامه نفسه وتبعه بعض الضعفاء السذج وخاصه حين ترافق طرح نفسه مع غيبه الامام الثاني عشر فعرف اتباعه انذاك في الكوفه بالجعفريه مما دفع الفقيه الكبير سعد بن عبد الهادي الاشعري القمي الى وضع رساله في الرد على القائلين بامامه جعفر الهادي. ولكن لم يلبث هذا الاسم ان مات بموت صاحبه ليعود لتعود ملكيته للامام ابي عبد الله الصادق عليه السلام.

ولاحظنا على مدى التاريخ ان الاسم حظي باحترام وتقدير كبيرين. فليس امرا عابرا ان تنسب فرقه من المسلمين على مستوى فقهه الى امام الائمه في عصره الامام الصادق. ووجدنا في هذا السياق ان التسميه كانت متكئا لدى بعض السياسيين الشيعه في طريق استدراج الاخر للاعتراف بهم كمذهب لا يختلف عن بقيه مذاهب المسلمين. فقد سعى شاه ايران نادر شاه عام 1820 للهجره الى عقد مؤتمر في النجف الاشرف يهدف من خلاله الى اعتراف دولته بالمذاهب الاربعه ان يعترف العثمانيون بالمذهب الجعفري مما كان سيقود حتما الى بعض من السلام الثقافي بين الجهتين او لنقل بين الجبهتين. لكن الغطرسه العثمانيه حاله دون تحقق ذلك.

على حين وجدنا شيخ الازهر الشيخ محمود شلتوت في مطارحاته مع المرحوم المقدس السيد عبد الحسين شرف الدين قد تعاطى بكل اريحيه مع مساله اعتراف الازهر بالمذهب الجعفري والذي ما زال الى يومنا هذا يقود الى التلاقح الثقافي الخلاق.

املنا بالله العلي القدير ان يكون المنسوبون الى الجعفريه على قدر طموحي امامهم بهم. والله المستعان والحمد لله رب العالمين.