Transcription
زمان كان في تاجر قماش طيب جدا. جاب اندر وأغلى قماش حرير في السوق. مش بس كده، ده كان بينزل كل يوم السوق ويحايل الناس. يمسك في إيد دوت ويحايل دوت عشان خاطر يشتروا منه. الناس وقتها كانوا بيقولوا: "اكيد الحرير ده فيه عيب، طالما الشخص ده بيتحايل على الناس بالطريقة دي." المشكلة كمان إن ما فيش حد كان بيشتري منه أصلاً.
لحد ما جه في يوم، جارو التاجر العجوز قال له سر. السر ده غير حياته تماماً. قال له إيه؟ قال له: "يا ابني، اللي بيجري ورا الفراشة بتطير منه. لكن اللي بيزرع وردة حلوة، الفراشة بتيجي لغاية عنده."
ثاني يوم، التاجر فرش الحرير بتاعه وقعد على جنب كده يقرا في كتاب بكل هدوء. يعني ما بقاش ينادي على حد ولا يجري ورا حد. فجأة الناس اللي معدية يمين وشمال بدأت إن هي تقف وتتفرج وتسأل على السعر. ولأن الحرير كان فعلاً أصلاً غالي، والتاجر ما كانش متاح بزيادة، فعلاً الناس بدأت تسأل وبدأ إن هو يبيع الحرير اللي عنده كله.
انت بقى بطل تجري ورا الفراشات وازرع الوردة بتاعتك. هل الكلام اللي احنا حكيناه ده ليه علاقة بيك؟ آه ليه علاقة، وعلاقة قوية كمان. علاقته إنك بتكون زي بالظبط تاجر الحرير. جواك وجوايا حاجات حلوة كتير، كلها حب وكلها جدعنة. بس من كتر ما أنا وانت بنعرضها ببلاش وبنجري ورا الناس، بتعتقد من حوالينا إن الحاجات دي مالهاش قيمة.
أحد السلف رحمه الله كان ليه تشبيه جميل جدا جدا في النقطة دي بالذات. كان بيقول لك إيه؟ إن الدنيا دي بالظبط عاملة زي الضِل. انت لو جريت ورا ضلك عمرك ما هتلحقه. لكن لو مشيت واديتُه ضهرك، ضلك هو اللي هيجري وراك. يعني إيه الكلام ده؟ يعني العلاقات الإنسانية زي الضِل بالظبط. يعني لما بتخلي شخص هو محور حياتك وبتجري وراه، هو بيهرب منك. لكن لما بتدي ضهرك وتركز في طريقك انت ونجاحك انت، الناس وقتها هي اللي بتنجذب ليك.
طيب، سؤال ومهم جدا في النقطة دي بالذات. احنا كبشر ليه بنعمل كده؟ يعني بالبلدي كده، ليه احنا بننجذب للشخص الثقيل اللي مش متاح طول الوقت؟ تعالى بقى معايا كده نفهم المشكلة من جذورها النفسية عشان نعرف إيه الوضع بالظبط. عندنا تلات أسباب أساسية هقولهم لك دلوقتي. بس قبل ما أقول لك، لازم تعرف حاجة مهمة قوي. إيه هي؟ إن تعليقك على الفيديو، إعجابك بيه، مهم جدا جدا لنجاح الفيديو ده. لأن نجاحه هو من نجاح القناة، هو من نجاحك انت كمان.
السبب الأول هو مبدأ الندرة. علم النفس السلوكي بيقول لك إن الإنسان بيقيم الحاجة بناءً على مدى توافرها. يعني مثال، الذهب غالي ليه؟ عشان نادر وصعب جدا إن انت تلاقيه. طيب الرمل رخيص ليه؟ لأنه موجود في كل حتة. لما انت بتكون متاح 24 ساعة، بترد على الرسائل في ثانية. مش بس كده، ده انت بتوافق على كل خروجة حتى لو انت كنت وراك شغل. المشكلة بقى إن عقل الشخص اللي قدامك بيترجم الكلام ده على إنك رمل مش دهب. مش بس كده، ده وقتك ملوش قيمة، وبالتالي انت شخصياً قيمتك بتقل في عينه.
السبب الثاني بقى الدوبامين. المطارَدة. احنا عقلنا بيتبرمج إن هو بيفرز هرمون السعادة أو الدوبامين لما بنبذل المجهود عشان نوصل لأي حاجة. يعني مثلاً، لو انت لعبت لعبة فيديو وكسبت بدون أي مجهود، هتزهق وتمل. لكن بقى لو اللعبة صعبة وفيها تحدي، أنا أهو بقول لك إنك هتفضل تلعب بالساعات. أهي العلاقات زي ده بالظبط. الشخص الثقيل بيدي للي قدامه مساحة أو مجهود عشان خاطر يوصل له. يعني مساحة إن هو يشتاق، مساحة إن هو يسأل. أنا زمان يا جماعة بصدق كنت فاكر إن الجدعنة اللي أنا أرد على أي رسالة في ثانية. كنت وقتها بخاف إن الناس تزعل مني لو أنا اتأخرت. النتيجة إني بقيت حاسس في أغلب الوقت إني مستنزف وما حدش مقدر ده. بل بالعكس، بقيت مضمون وممل. لحد ما فهمت إن المساحة الفاضية اللي ما بين الناس هي دي اللي بتخلق الشوق. عشان كده أنا بقول لك واسمع كلامي في الكلام ده، سيب مساحة للشخص اللي قدامك إن هو يدور عليك.
السبب الثالث بقى نظرية التعلق. الناس اللي بتجري ورا حد بزيادة دول غالباً عندهم حاجة اسمها تعلق قلق. يعني بالبلدي كده، بيبقى خايف إن الناس تسيبه، فبيكلبش فيهم أكتر. انت عارف زي إيه؟ زي الشخص اللي ماسك شوية رمل في إيده. كل ما يقفل عليهم جامد، الرمل ده بيقع ما بين صوابعه. لكن الشخص الثقيل هو عارف قيمته تماماً. مش محتاج إن حد يثبت له إنه محبوب. عشان كده بيبقى هادي. والهدوء على فكرة بالظبط زي المغناطيس، بيشد الناس وبيجذب الناس.
طيب، احنا دلوقتي فهمنا المشكلة وفهمنا أسبابها. نعمل إيه؟ شوف 1، 2، 3 خطوات عملية عشان خاطر نكون أنا وانت الشخص الثقيل ده. بس خد بالك، من غير ما نكون أنا وانت ناس متكبرة، ومن غير ما نلعب بمشاعر أي حد قدامنا.
الخطوة الأولى: اكتب بقى ورايا. انقل مركز الجاذبية. يعني إيه الكلام ده؟ يعني بالبلدي كده، خلي مركز الكون بتاعك هو انت مش هم. يعني بالبلدي كده، لو انت طالب، خلي مذاكرتك ومستقبلك يكونوا هم المركز. ولو انت موظف، خلي تطوير مهاراتك يكونوا هم المركز. انت لما تكون مشغول بحياتك بجد، عمرك ما هتقدر تمثل إنك ثقيل. انت فعلاً مش هتبقى فاضي إنك ترد في نفس الثانية. الناس بتحترم جدا الشخص اللي بيكون عنده أهداف وحياة بيجري وراها.
قاعدة الثواني قبل الرد، ودي الخطوة الثانية. صدقني دي تعتبر عادة صغيرة لو انت عملتها هتغير شكل التواصل بتاعك مع الناس تماماً. لما حد يبعت لك رسالة أو يطلب منك طلب، إياك ترد فوراً. استنى 10 ثواني لو انت كنت وش الوش، أو استنى 10 دقايق لو دي تعتبر رسالة على الموبايل. الوقفة دي على فكرة بتعمل حاجتين. أول حاجة، هي بتديك فرصة إنك تفكر هل انت فعلاً تستطيع وتقدر تعمل الطلب ده ولا لأ. وثانياً، وده الأهم، إن هي بتوصل رسالة للشخص اللي قدامك إنك شخص متحكم في وقتك ومش متاح ومستني الرسالة دي. يا صديقي، اسمع كلامي. زي ما بيقولوا زمان، التقل صنعة. والهدوء بيعكس للشخص اللي قدامك ثقة في النفس بتاعتك. أنا بقى بقول لك جربها النهارده وشوف كده نظرة الناس ليك هيحصل لها إيه، هتتغير إزاي.
قوة الرفض اللطيف، ودي الخطوة الثالثة. هي كلمة "لا". دي تعتبر سحر. بس انت لو اتعلمت تقولها صح. انت مش لازم توافق على كل حاجة عشان خاطر الناس تحبك. يا أخي، ده ربنا سبحانه وتعالى بيقول لك إيه؟ "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". يعني إيه الكلام ده؟ يعني بالبلدي كده، ما تجيش على طاقتك ووقتك وصحتك عشان ترضي أي حد. انت لو مش قادر تخرج، قول يا عم بابتسامة بسيطة قوي: "معلش، أنا عندي شغل." الرفض بأدب بيحط حدود. والحدود على فكرة بتخلق احترام. كذلك الشخص اللي بيحترم نفسه، الناس بتحترمه وبتجري وراه كمان.
رابع خطوة: املى كوبايتك بنفسك. انت عارف أكبر غلطة احنا بنعملها؟ إننا بنستنى التقدير من بره. بنبقى بالظبط عاملين زي الشحاتين العاطفيين. يعني مستني كلمة حلوة من دوت واهتمام من ده. يا صديقي، عمر ما في حد هيشربك طالما الكوبايه بتاعتك دي مخرومة. اتعلم تبسط نفسك. اتعلم تخرج لوحدك واستمتع بحياتك. مش بس كده، كافئ نفسك لما تنجح في حاجة صغيرة حتى لو بشيء بسيط. انت بالظبط لما تكون مكتفي بنفسك، هتبقى بالظبط عامل زي المغناطيس. هتلاقي الناس تحب إنها تقرب منك. انت عارف ليه؟ لأن الناس بتحب الشخص اللي مليان طاقة، اللي مليان إيجابية. مش الشخص السلبي اللي بيسحب الطاقة بتاعته.
شوف، أنا عارف إن الكلام ممكن يكون سهل، بس التنفيذ صعب. وعارف برضه إنك ممكن تكون اتوجعت وجرحت من ناس كتير جدا انت اديتهم عينيك. بس عشان خاطري، افتح لي قلبك واسمعني كويس في الكلمتين دول. انت لو كل الناس مش شايفين قيمتك أو مش شايفينك، ربنا سبحانه وتعالى شايفك ومطلع عليك وعارف اللي في نفسك إيه واللي في قلبك إيه. كذلك لو كل التجارب اللي فاتت كسرتك، التجربة الجاية إن شاء الله هتبنيك من جديد. لو كل مرة انت بتدي وما بتاخدش، المرة دي إن شاء الله هتدي لنفسك أولاً. لو انت حسيت إنك رخيص في عين حد، اعرف واتأكد إن العيب في عينه هو مش في قيمتك انت. انت غالي وغالي قوي كمان. بس انت محتاج إنك تصدق ده الأول قبل ما الناس تصدقه.
بس خلي بالك، القاعدة الذهبية زي ما احنا متعودين في القناة بتاعتنا إن المعرفة بدون تطبيق بتساوي إيه؟ تمام، بتساوي صفر. يعني لو انت قفلت الفيديو ده ومارست نفس عاداتك القديمة، ما فيش حاجة تتغير. عشان كده ده تحدي الأسبوع بتاعنا إن شاء الله. مهمة واحدة بس أنا عايزك تعملها لمدة سبعة أيام. لما حد يطلب منك طلب مش ضروري أو يبعت لك رسالة مش طارئة، حاول تأجل الرد لمدة 15 دقيقة. الـ 15 دقيقة دول كمل فيهم اللي انت بتعمله، وبعد كده رد وشوف بقى إحساسك الداخلي هيتغير إزاي، وشوف كمان رد فعل الشخص اللي قدامك.
وطالما وصلت معايا للمرحلة دي من الفيديو، فانت مننا. انت مش مجرد مشاهد، انت واحد من العيلة. وافتكر دايماً، عيش واتعلم وطور حياتك كل يوم. سلام.