📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لماذا استدعت الجزائر قائد الجيش التونسي فجأة؟ كشف أسرار الغرفة المغلقة ومخطط ليلة رأس السنة!

صوت الجزائر9:42

Transcription

هل سألتم أنفسكم يوماً ماذا يحدث خلف الأبواب المغلقة في وزارة الدفاع الوطني حينما تغلق الكاميرات عدساتها وينصرف الصحفيون؟ هل دقق أحدكم في تلك الصورة التي مرت مرور الكرام في نشرات الأخبار يوم الـ 24 من ديسمبر الجاري وكأنها مجرد بروتوكول عاد؟

الحقيقة أن ما جرى في الجزائر العاصمة خلال الساعات القليلة الماضية ليس مجرد مصافحة دبلوماسية بين جنرالات، بل هو إعادة رسم كاملة لخارطة النار والبارود في شمال أفريقيا. ونحن هنا اليوم لنضع النقاط على الحروف، ونقرأ لكم الرسالة المشفرة التي أرسلتها الجزائر للعالم عبر استقبال اللواء محمد الصالح بن بيشة، الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، للفريق أول محمد الغول، رئيس أركان جيش البر التونسي. ولماذا يعتبر هذا اللقاء تحديداً أخطر اجتماع عسكري تشهده المنطقة في نهاية عام 2025؟

دعونا نبدأ الحكاية من البداية، من اللحظة التي قررت فيها الجزائر أن الصمت الاستراتيجي قد انتهى، وأن وقت العمليات الجراحية قد حان. في العرف العسكري، حينما يستقبل الأمين العام لوزارة الدفاع، وهو الرجل الذي يمسك بملفات التسليح واللوجستيك والعلاقات الخارجية للجيش، ضيفاً بوزن رئيس أركان جيش البر، فإن الحديث هنا يخرج فوراً من دائرة المجاملات السياسية ليدخل في صلب العقيدة القتالية. لماذا جيش البر تحديداً؟ ولماذا الآن؟

الإجابة تكمن في الخريطة التي لا تكذب أبداً. نحن نتحدث عن حدود شرقية تمتد لمئات الكيلومترات، تضاريس وعرة، جبال الشعانب التي لطالما كانت شوكة في حلق الاستقرار، ومحاولات يائسة من أطراف معادية لإشعال فتيل الفوضى في تونس لضرب الجزائر في خاصرتها. اختيار هذا القائد العسكري التونسي الميداني للقدوم إلى الجزائر في هذا التوقيت بالذات يعني أن هناك معلومة ذهبية أو تهديداً وشيكاً استدعى تفعيل الغرفة المشتركة فوراً.

البيان الرسمي تحدث عن الدورة الـ 15 للجِنة المختلطة، لكن لغة الجسد ونوعية الوفد العسكري المرافق تكشف أننا أمام مجلس حرب مصغر يضع اللمسات الأخيرة لشيء ما يتحضر على الأرض. علينا أن نربط الأحداث ببعضها بذكاء المحقق الذي لا تفوته شاردة. هذا الاجتماع لم يأتِ من فراغ، بل جاء متزامناً مع الحصيلة العملياتية المرعبة التي أعلنتها وزارة الدفاع الوطني في نفس الأسبوع، والتي كشفت عن توقيف مئات المهربين وضبط كميات ضخمة من الأسلحة ومعدات التنقيب في الجنوب. هل هي صدفة؟ قطعاً لا. الجزائر تقوم بعملية تطهير شامل لحدودها من الجنوب ببرج باجي مختار وصولاً إلى الشمال الشرقي.

الرسالة واضحة: نحن نغلق المنافذ. التنسيق مع تونس وصل إلى مرحلة الاندماج العملياتي، وهذا هو المصطلح الذي يرعب أعداء البلدين. لم نعد نتحدث عن جيشين متجاورين يتبادلان التحية عبر الحدود، بل نتحدث عن منظومة دفاعية واحدة، رادارات مشتركة، وتبادل لحظي للمعلومات. ما يراه الجندي التونسي في القصرين، يراه القائد الجزائري في العاصمة في نفس الثانية. وهذا التطور النوعي هو الذي أفشل مخططات استخباراتية أجنبية كانت تراهن على الرخاوة في التنسيق لاختراق الحدود.

دققوا معي في تفصيل خطير يغفل عنه الكثيرون، وهو توقيت الزيارة في الأسبوع الأخير من السنة. العواصم الغربية والاستخبارات المعادية عادة ما تستغل فترات الأعياد ونهاية العام لتمرير مخططاتها القذرة أو تحريك خلاياها النائمة، اعتقاداً منها أن الجيوش تكون في حالة استرخاء. لكن الجيش الجزائري، وكعادته، فاجأ الجميع برفع الجاهزية إلى الدرجة القصوى. استدعاء القادة العسكريين التونسيين إلى الجزائر في هذا التوقيت هو رسالة ردع استباقية تقول: نحن مستيقظون ونراقب كل نملة تتحرك على الشريط الحدودي.

الحديث عن تعزيز التعاون في البيان الرسمي يخفي تحته قرارات ميدانية صارمة، ربما تتعلق بالسماح بمطاردة العناصر الإرهابية عبر الحدود، أو استخدام التغطية الجوية الجزائرية لتأمين عمليات الجيش التونسي البرية. هذا ليس مجرد تخمين، بل هو قراءة واقعية لمنطق القوة الذي تفرضه الجزائر اليوم كحامي حمى المنطقة وصمام أمانها الوحيد. إن ما يزعج الدول المعادية والمتربصة ليس الاجتماع بحد ذاته، بل نتائجه المباشرة على الأرض. هم يعلمون أن تونس القوية عسكرياً والمسنودة بالظهر الجزائري تستحيل تركيعها سياسياً. لقد حاولوا طيلة الأشهر الماضية ابتزاز تونس اقتصادياً وأمنياً لجرها إلى مستنقع التطبيع، لكن هذا الاجتماع العسكري جاء ليقطع الشك باليقين. الجزائر تقول بلسان جيشها: أمن تونس خط أحمر.

هذا الغطاء العسكري الذي توفره الجزائر لشقيقتها الشرقية هو الذي يفسر الهجمة الإعلامية الشرسة التي نتعرض لها مؤخراً. إنهم يدركون أن التحام الجيشين يعني نهاية أحلامهم في عزل الجزائر. نحن أمام تشكل حلف استراتيجي صامت ولكنه فعال، حلف لا يحتاج إلى مؤتمرات صحفية صاخبة، بل يثبت وجوده بفرض السيادة على كل شبر من التراب.

ومن زاوية أخرى، يجب أن نقرأ هذا الحدث في سياق التحولات الإقليمية الكبرى لعام 2026. الجزائر تستعد لمرحلة جديدة من التحديات، سواء في مجلس الأمن أو في الساحة الأفريقية. ولتكون يدك الدبلوماسية قوية، يجب أن تكون يدك العسكرية ضاربة وحدودك فولاذية. تأمين الظهر التونسي يسمح للجيش الجزائري بتركيز ثقله الاستراتيجي في مناطق التوتر الأخرى، خاصة في الجنوب والساحل المشتعل. لذلك، فإن الاتفاقيات التي أبرمت في هذا الاجتماع تعتبر حيوية للأمن القومي الجزائري بقدر ما هي حيوية لتونس. نحن نتحدث عن تأمين ظهورنا لنتمكن من مواجهة الأخطار القادمة من الجنوب والغرب. إنها لعبة شطرنج معقدة، والقيادة العسكرية الجزائرية تحرك بيادقها بذكاء وهدوء يحسدنا عليه العدو قبل الصديق.

لا يمكننا أن نغفل أيضاً عن نوعية التسليح والخبرات التي تمت مناقشتها. زيارة قائد جيش البر تعني الحديث عن المدرعات، عن القوات الخاصة، عن تقنيات مكافحة الألغام والعبوات الناسفة. الجزائر، التي تمتلك خبرة العشرية السوداء ونجحت في قهر الإرهاب، تضع اليوم هذه الخبرة الثمينة بين يدي الجيش التونسي. وهذا بحد ذاته سلاح أقوى من الصواريخ. نقل الخبرة القتالية الجزائرية إلى الجانب التونسي يعني أن أي مجموعة إرهابية تفكر في التسلل ستجد أمامها جيشاً تونسياً يقاتل بنفس التكتيكات والعقيدة التي يقاتل بها الجيش الجزائري. وهذا هو الكابوس الحقيقي للجماعات الإرهابية ومشغليها في الخارج. نحن نشهد عملية استنساخ لنموذج القوة والصلابة الجزائري في تونس.

في الختام يا سادة، لا تجعلوا الأخبار تمر عليكم مرور الكرام. هذه الصورة التي جمعت القادة العسكريين هي صورة العام. إنها الوثيقة التي وقعت بمداد الأخوة والدم والمصير المشترك. ما حدث في وزارة الدفاع هو إعلان صريح بأن سنة 2026 ستكون سنة الحسم الأمني، وأن الجزائر لن تسمح بأي ثغرة في جدارها الأمني. الرسالة وصلت إلى من يهمه الأمر في الضفة الأخرى وفي العواصم المتآمرة. انتهى وقت اللعب. الجبهة الشرقية أصبحت قلعة محرمة. ونحن كشعب، يجب أن ننام ملء جفوننا ثقة في هؤلاء الرجال الذين يواصلون الليل بالنهار، يخططون ويجتمعون ويقررون، ليبقى هذا الوطن شامخاً وسيداً. القادم أعظم، والميدان هو الفيصل، والجزائر دائماً وأبداً هي الرقم الصعب الذي تتحطم عليه كل المؤامرات.