Transcription
[تصفيق] تخيلي عزيزي لو ما عندناش دوبامين او بمعنى اصح العالم ما عادش فيه شغف، ايه اللي هيحصل؟
وعرضيه وجون وجون وجون [موسيقى] جون جميل جميل جميل، عملوها تاني، أوه الريمو في الدقيقة 97 قبل الصفارة في ثانية واحدة، شوف انت عامل ايه، عامل ايه، شوف انت رحت فين وأنا رحت فين، وسع وسع وسع وسع، مبروك يا شباب، احنا خلصنا التارجت قبل بسنة، الشركة صرفت لنا مكافآت ثلاث شهور [موسيقى] عنده حاجة يعملها، واحد، يلا عاش، اتنين، أيوه فورمة، أيوه جامد يا وحش، أه يا سحر يا حبيبتي عشان الأولاد نجحوا الحمد لله، طب بمناسبة الأخبار السعيدة دي ما تيجي نتطلق، وفي النهاية ما تنساش تشوف الحالات اللي فاتت والحلقات الجديدة، أو ما تشوفش براحتك، انت حر يعني، في مصادر برضو بص عليها، أو ما تبصش براحتك، انت حر، انت حر، إيه الناس الحلوة دي، وإيه اليوم الحلو ده، والناس الحلوة، ممدوح العربية مش شغالة والله [موسيقى]
أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في برنامج التحية، إيه يا أبو حميد؟ صراحة هذا مفكر سيناريو افتراضي عن مجموعة من الفضائيين بيجوا يزوروا الأرض بعد آلاف السنين، يا ترى هيكون أنهي نوع من اللي احنا شايفينه دلوقتي الأكثر انتشاراً على الكوكب؟ أكتر الإجابات العلمية هتتوقع الدلافين أو الأفيال الكبيرة دي، حيوانات قوية وذكية ومتعاونة، ولكننا عزيزي بعد الـ 100 ألف سنة دول، لو كملنا هذا السيناريو، الفضائيين تاني عشان يشوفوا الحيوانات اللي هم راهنوا عليها، مين فيهم اللي كسب بقى دلوقتي الرهان؟ هيلاقوا إن اللي مسيطر على الكوكب ومدورها، بيشوف البرنامج، مين يا أبو حميد؟ أنت يا عزيزي، الله، في إيه؟ ساعة عزيز، سيطرة بمجموعة موجودين في البر والبحر والجو والفضاء، قوي زي ما بيقول المؤرخ فول وورد، البشر كانوا بيتحركوا بقوة حصان، بيتحرك من بلد لبلد، ودلوقتي بيروحوا الكواكب تانية، قوتها عزيزي 160 مليون حصان، من حصان لـ 160 مليون حصان، هيمنة يا عزيزي البشر على هذا الكوكب، هي البيت كويستشن، هو ده السؤال الكبير في التاريخ، السؤال اللي حاولت تجاوب عليه دراسات كتير، منهم دراسة كاليفورنيا، دراسة لقيت إن الإنسان كان موجود حصرياً في أفريقيا من حوالي 200 ألف سنة، لكنه بعد 100 ألف سنة بدأ يهاجر لآسيا وأوروبا وقارات تانية، وهنا الباحثين لحظوا إن التنوع الجيني بين البشر بعدهم ده مش زي مثلاً التنوع الجيني بين فصائل تانية زي مثلاً الغوريلا والشمبانزي، فده دليل إننا ننحدر من عدد قليل من البشر، ربما جماعة لا تتعدى، هذه الجماعة كانت عايشة في أفريقيا، وده اللي خلى الهجرة اللي قام بها أفراد من الجماعة دي أهم عامل أنقذ البشرية من الانقراض، الشباب اللي قرروا إنهم هيهاجروا ويستكشفوا العالم دول يا عزيزي كانوا التراث اللي خلوا الإنسانية وجود، السؤال ده يا عزيزي، إيه اللي خلى أفراد يسيبوا جماعتهم ويهاجروا دي؟ عزيز لو تفكر فيها كانت مخاطرة كبيرة، أنا بتحرك من مكان فعلاً ما أعرفش المكان الجاي فيه إيه، ما كانش في وقتها صناعية تقول لي فيه جبال، فيه وحوش، فيه غابات، فيه بحار، ما أعرفش فين العالم ده وفين نهايته، صعب نسأل الناس دي ليه سافرت، ولكننا يا عزيزي نقدر نسألهم بطرق مختلفة، الباحثين قرروا إنهم يدرسوا التركيب الجيني للناس اللي قرروا إنهم هيفضلوا في نفس أماكن أجدادهم الأصليين في مقابل الناس اللي تركيبهم الجيني بيعود لجدود بلادهم أبعد بكتير من أماكن معيشتهم الحالية، يا عزيزي بنشوف الناس اللي قعدوا في نفس الأماكن اللي جددهم كانوا قاعدين فيها، وبنشوف اللي هم هنا بس جدودهم كانوا عايشين هناك، ونقارن بين جينات الاثنين دول، وفجأة بقى عزيزي، وأنا عايزك تسمعها وتتأمل، الناس اللي كانوا أجدادهم من مهاجرين بيختلفوا عن الناس اللي كانوا عايشين في نفس المكان اللي فيه أجدادهم في حاجة واحدة، بيحبوا السفر يا أبو حميد، بيختلف الوحيد كان وجود جينات مسؤولة عن توليد واستقبال هرمون الدوبامين بنسبة توصل لـ 69% أعلى من البشر اللي جددهم مهاجروش، هو معلش يعني إيه الدوبامين ده؟ مش كده يعني، أنت عارف أنا لو قلت لك دلوقتي وفهمتك كل حاجة هتقول لي خلاص شكراً يا أبو حميدة، شوف المصادر وسلام عليكم، كمل أنت مع نفسك، أخص أخص، أنا عارف إن أنت هتعمل كده، وأنا حاولت ومش هناولها، تعالى مدار هذه الحلقة هنعرف إيه هو الدوبامين وأهميته، على مدارها ممكن في الأول، ممكن في النص، ممكن في الآخر، ممكن أقول إن في حلقة جاية، ما أعرفش، المهم اللي تعرفه دلوقتي إن أجدادنا اللي كان عندهم أجسام بتولد دوبامين بشكل عالي من آلاف السنين، يا إما هم اللي اقترحوا الهجرة، يا إما كانت أكتر ناس لما سافروا يتحملوا ظروف السفر ويعيشوا، فهو بيدل على إن الدوبامين أنقذ الملايين وبدأ رحلتنا كبشر في الهيمنة على هذا الكوكب بدل الأفيال والدلافين، عزيزي هو هرمون أو نيورو ترانزميتر أو يعني اللي هو ناقل عصبي، تم اكتشافه سنة 1957 من قبل العالمة كاثلين مونتاج، ومن وقتها يا عزيزي بدأت أسئلة لن تنتهي لحد هذه اللحظة، وده لأن الخلايا اللي مسؤولة عن إنتاج الدوبامين في المخ نسبتها عزيزي لا تتجاوز الصفر فاصلة صفر صفر صفر خمسة، ده مش نسبة يا عزيزي، ده صفر فاصلة صفر صفر صفر خمسة من 10,000 في المئة، نسبة صغيرة جداً جداً جداً، إلا بقى نشوف النسبة الصغيرة دي ليها تأثيرها على السلوك البشري أعظم مما تتخيل، الباحثين يعتبروا إن هرمونات زي الدوبامين مش بس بتاثر على السلوك، دي كمان بتتدخل في قرارات مصيرية زي مثلاً موضوع الهجرة اللي أنقذت البشر من آلاف السنين، إحنا عايزين بشكل أو بآخر مدينين للدوبامين عزيزي، مش لأنها مجرد مواد كيميائية، إنما هي أدوات السيستم اللي البشر بيشوفوا بها العالم، على حسب يعني رأيي الشخصي، متقاعد، هو اللي بيمثل الاقتصاد في الجسد، ليه؟ لأن هو اللي بيعمل الحافز، هو ده اللي بيحفز الاختصار بتاعنا مش فلوس، وبنشتغل عشان ناخد فلوس، وبنعمل حاجات عشان ناخد فلوس، أو عشان نعمل حاجات تانية ترضي في الآخر الدوبامين، خذ بالك عشان برضه هي بتلف تلف وترجع للدوبامين، فهو ده لم يكن مجرد شات كيمياء، ده نظام اتبنى عليه، ده فيه سيستم، ده فيه حضارة، ده في إنجازات علمية وتاريخية واقتصادية اتبنت على هذا الهرمون، خلينا أشرح لك إزاي، العالم جون بتيجروم قال إن الدماغ البشري لما بتتعامل مع العالم بتقسمه نصين يا عزيزي، هو العالم اللي بين إيديه، كل حاجة موجودة في متناوله، مج النسكافيه، سريرك، حمامك الشخصي، أي حاجة مش محتاجة مجهود أو تخطيط عشان تجيبها، الحاجات دي يا عزيزي المخ بيتواصل معاها عن طريق هرمونات زي الأوكسيتوسين، دي حاجات يا عزيزي بتحسسنا بالرضا والسعادة والاستمتاع باللي معانا، ده هرمون الرضا، نواقل بتحتفي باللي موجود دلوقتي معانا، ده هرمون في المقابل بقى عندك قال إكسترا بيرس، وهو أي حاجة بعيدة عن متناولنا، من أول بقى الامتياز اللي أنت مش عارف تجيبه لحد أعقد الاختراعات اللي كانت مجرد فكرة، فكرة فكرة بتنتمي لمستقبل لسه ما حصلش، وهنا المخ بيتعامل مع أي خبرة تنتمي لهذا المستقبل ومحتاجة بقى تخطيط ومجهود بهرمون الدوبامين ده عزيزي، الهرمون اللي بيقول لك إن أنت لو عملت كده هتاخد مكافأة، امشي في السكة دي وهترزق، لو مش هترزق من بره أنا هنفعك، يا عم عم جون بيقول لك إن الدوبامين والغير إنه هرمون عاملين زي نظامين معاكسين لبعض جوه كيان واحد، زي الفرامل والبنزين في العربية، هرمونات بتخلي البشر يتبسطوا باللي معاهم، وهرمونات بتزقهم إنهم يفكروا في مكسب مستقبلي ويتحركوا ناحيته، بالرغم من إن الدوبامين ساعد البشر اللي هم يفضلوا على الأرض وينتشروا في كل حتة فيها، إلا إنه مش عنصر مختصر على البشر بس، الدراسات بتؤكد إن دوائر الدوبامين والمكافأة موجودة في أغلب الثدييات وحتى اللافقاريات، واحد يقول لك أبو حميد طب إشمعنى البشر هم الوحيدين إيه اللي عملوا حضارة على الكوكب بقى كلها بالصلاة على النبي كده الدوبامين سايقها؟ أقول لك أحد أهم مراكز إنتاج الدوبامين، الفينترال، منطقة في عمق المخ مسؤولة عن الرغبة، إيه الرغبة؟ واحد مراكز استقباله، النيوكلياس أكومبان، لما عزيزي الدوبامين بيهاجر زي البشر كده ويقطع الرحلة من المنطقة دي للمنطقة دي بيعمل ديزاير سيركل، دايرة الرغبة أو الإحساس البيور بالتحفيز، كان المخ طفل صغير بيشاور لك إن أنت محتاج كذا وكذا وكذا، لكن الفرق عندنا كبشر إن الدوبامين بيكمل لحد ما يوصل للفرانتال، الجزء عندنا الخاص بالتفكير المنطقي عشان يخلق دايرة إضافية اسمها الكنترول سيركل، وفي كتابه بيقول دانيال ليبرمان إن الدائرة الأولية الديزاير سيركل عامل يكون طفل بيشاور على لعبة ويقول أنا عايز دي، بينما بقى الدايرة التانية عاملة زي أبو الطفل ده، اللي بيعمل خطة وبيعد فلوس ويفصل مع البياع عشان يشتريها، البشر بنظام تحفيز بدائي جبار، الجهاز ده قايم على الرغبة والمكافأة، ده قبل ما يبقى عندنا هذا الكونسبشن، يعجبني يا عزيز أحياناً لما البيولوجي يسبق الأنتروبولوجي، يعني لما أنت جسمك يوصل لحاجات بعدها بسنين، أنت توصل لها وتكتشفها وتحرك المجتمع على أساسها، أنا بحس بسعادة مش عارف ليه، بننبسط، فالبشر قدرة يا عزيزي بهذا النظام اللي بيجمع بين الرغبة والمكافأة والسيطرة يعملوا حضارة، وده خلاك كبشر مش بس الناس عندها رغبات بتشتهي وبس، لا ده إحنا نقدر ناخد الرغبة ونخطط لها ونخطط الحصول عليها عن طريق تفكير منطقي ومتسلسل حتى ما نحققها، يقول لي أنت بتتفلسف كتير يا أبو حميد، ليه عزيزي؟ شغل أم المنطقة المنطقية وفكر [موسيقى] يدينا التحفيز الكافي للاختراع، ولكن هل الدوبامين قادر يدينا الذكاء التافه للاختراع؟ الكيميائي أوغست كيكولي لما حكى إزاي اكتشف تركيب جزيء البنزين، قال إنه فكر بكل الطرق المعتادة في الشكل اللي ممكن ترتبط به ست ذرات هيدروجين بست ذرات كربون، إلا إنه لا تماماً وقرر يخش ينام، ولما عزيزي ينام كل حاجة اتحلت، اتحلت إزاي يا أبو حميد؟ في الحلم [موسيقى] ولكن هذا الكيميائي في الحلم الدنيا بدأت تدور قدامه، كل الذرات بدأت تتحرك بجنون زي الثعابين، وفجأة لقى تعبان بيلف حوالين نفسه وبيأكل ديله، ولما صحي اكتشف إن الحلم ألهمه بالترتيب الفريد لتوزيع البنزين على هيئة دائرة أو تعبان بياكل ديله، استنى يا عزيز، اصبر، ليس الآن، المهم بيقول إن أغلب خبراتنا الواقعية مرتبطة بالعالم اللي بين إيدينا، ولكننا أول ما بنبدأ نفكر بشكل إبداعي، فإحنا أوتوماتيك يا عزيزي بنفكر في حاجة ليست موجودة، سواء كانت اختراع أو طريقة جديدة لعمل شيء معين، يعني يا عزيزي بنفكر في المستقبل، الحاجة اللي مش بين إيدينا، اللي بيمثلها مين في عالم الكيمياء؟ الدوبامين، هذا الهرمون المكار اللي بينشط في أوقات انسحاب الواقع، أول ما تلاقي الواقع انسحب تلاقي الدوبامين ركب الأحلام ويبدأ يخلق روابط جديدة بين عناصر الواقع، زي مستر كده لما ربط بين شكل الثعبان وجزيء البنزين، أو على حسب تعبير دانيال، دوبامين بريكس موديلز أوف ريالي، وبيخلينا بالتالي نشوف الواقع بطرق جديدة، أنا فكرت يا عزيزي هتجد إن العالم أو المبدع وظيفته إنه يعمل ده بشكل واعي، إنه ينتبه للحاجات الطبيعية ويحاول يخلق روابط إبداعية بينها، زي ما عمل أوغست، ربط حركة الثعابين بجزيء البنزين، اللي قاله العالم مش عنه فيلم بيوت في الميه لما سألوه إزاي عالم ياخد ضجة نوبل في مجال زي الرياضيات يكون عنده شيزوفرينيا؟ فاشون ناش قال إن عبقريته وجنونه جايين من نفس المكان، أنت بتوين يا عزيزي بيحفزك مش بس تخطط للمستقبل، إنما تصنع اختراعات بروابط إبداعية صعب تلاقيها في الواقع [موسيقى] من دم استهلاك أكتر من اتنين مليار تابلت سنوياً، والنتيجة كانت تطور الموضوع إلى إدمان يؤدي إلى ذهان وسكتة دماغية، لحد ما المنتج اتسحب بالسوق، العالم أنا بيقول إن المخدرات لما بتدخل في سايق الدوبامين بتعمل أنا في الهاي جاك يا عزيزي، هتعمل سطو يا عزيزي، إلى جسد الباب، كده بنعمل سطو على العملية اللي بتخلينا بني آدمين، بتهكر كل سيستم الدوبامين بيصلحها، وهنا المتعة بتكون أكبر من قدرة دوائر المخ على إنها تخلق مسار عصبي، كل مسارات المخ بتبدأ ترتبك وتبدأ ترشح لك المخدرات لأي موقف بتمر بيه أو احتياج عندك، عشان كده المتعافين لما تسألهم إيه المحفزات اللي بتفكرهم بالمخدرات؟ قالوا الناس والأماكن والأشياء، تقريباً يا عزيزي المخ ربط كل شيء بالمخدرات، وعشان كده طرق التعافي بتعتمد على الكنترول دوبامين، لما تكون دايرة الرغبة بتطلب مخدرات طول الوقت، فالإنسان يبدأ يكتف دايرة التحكم اللي بتعترض رغبته بتفكير منطقي، يبعده عن كل المناطق والأشخاص اللي بتحفز الإدمان ويضمه اجتماعات تعافي اللي بتعتمد على إيه يا عزيزي؟ الخير، زي إيه؟ زي الأكسس، التعافي يا عزيزي بيتطلب منا إننا نظام الدوبامين كله ونخليه يشتغل ضد نفسه، السيستم عندك بيطلب محاضرات طول الوقت، والنص الثاني بيعبد كل الخطط اللي بتجيب بها مخدرات، عشان كده العلماء اعتبروا إن تخريب نظام الدوبامين بالإدمان وأصعب مرض، لأن أي مريض أكيد نفسه يخف ورغبته هي نص العلاج، لكن المشكلة بقى مع المدمن إن بيكون نفسه في جرعة ومش فارقة مع إنه يخف، بس هل الإنسان بيتدخل في نظام الدوبامين كيميائياً بالمخدرات بس؟ ماذا يا عزيزي لو ثقافة المجتمع نفسها بتجبرك تكون مدمن دوبامين؟ بتنخدرات في حوار مع رائد الفضاء باز ألدرين، أحد قادة أبولو 11، أما مشاعره لما قبض على القمر؟ قال ما عندهمش مشاعر، عندنا ثلج، ولكن بعدها المحاور حاول بأسئلته إنه ياخد منه أحاسيس زي الفخر والفرح بإنجاز بحققهوش بشر، كان زي الروبوت، رغم إن كل اللي نعرفه بيوصف رحلة ثانية مخيفة مر فيها بالاكتئاب والإدمان والطلاق ومحاولات الانتحار، لحد ما تعالج، الدوبامين بيركز على المستقبل، على شيء أكبر تحقيقه هيؤدي المكافأة، البنزين اللي بيحركنا، ولكن تخيل لو أنت في مرحلة ما حققت شيء أكبر مما يمكن تحقيقه، زي ميسي لما حقق كأس العالم، باز وصل الأمر ده خلاص، آخر الجيم، هعمل إيه تاني؟ وده بيخلي حياته وبعد كده تاخد منحنى طبيعي ومنطقي، من أول النزول من على القمر للأرض لحد النزول في الإثارة والتشويق والإنجازات، تعمل بشكل حتمي منحنى حياته لازم ينزل لتحت بعد كده، وعشان كده للأسف يا عزيزي، لجا للإدمان، أبدأ في توليد إثارة أكبر حتى وإن كانت كيميائية، بيفكرك يا عزيزي بلعب في الأرجنتين، بيقول إن الدوبامين ممكن يتحول من هرمون إلى ثقافة، وأكبر رمز لكده هي الولايات المتحدة الأمريكية، يا أبو حميد، الأمريكية اللي بيسميها يا عزيزي الدوبامين نيشان، دولة الدوبامين، كان بيقدم نفسه بأنه عالم جديد بيستقبل المغامرين وبيحقق أحلامهم، عالم مجرد تفكير فيه بيفرز دوبامين، في دراسة من جامعة جورج ميزون يونيون لقت إن من سنة 1901 لحد 2013، 42% من الفائزين بجائزة نوبل، لأن عزيزي أمريكا جاذبة لكل العلماء والمبدعين واللي حركهم الدوبامين، وعلى حسب إحصائية سنة 2005، فهـ 52% من الستارت أبس في وادي السيليكون، اللي هو السيليكون فالي يعني، بياخدها مهاجرين، أمريكا يا عزيزي مثال جيد على تحول الدوبامين لثقافة قادرة تغري كل المبدعين، خلاص بقى يا أبو حميد، خلاص، مين اللي فيها؟ أحمد أمين، ولكن يا عزيزي، في عزيز نوعية من الثقافات لو وصل المبدع للسقف، للقمه، ممكن بسهولة إنه ينهار، لأن في الثقافة اللي زي دي، التوقف عن الإنجاز معناها إن الشخص خلاص فقد قيمته، وده اللي حس به بتاع أبولو، اللي اكتشف في النهاية إن عم رحلة في حياته مش المروحة للقمر، ولكن الرجوع منه، والله يا أبو حميد، دي قصة مؤثرة جداً والحته الشعرية لمستني، الله، إيه الخلاصة بقى؟ عايزين نعرف، عايز تتكلم في إيه تاني؟ أنا يا أبو حميد لا مبدع ولا مدمن ولا عايز أقفل اللعبة زي ميسي، ولا أدري من راح القمر، أنا أحلامي كلها بسيطة، لقمة حلوة وأدم نظيفة، اشتكى كابتن يا باشا، في عزيزنا، أنا تعبتك معايا وسوحتك ورايا، ولكن يا عزيزي حان وقت المكافأة، الفيلسوف قال معروف إسلام عزيز، إن إحنا لما بنحب شخص مش بنحبه هو، إنما يا عزيزي بنحب الصورة اللي في خيالنا عنه، أنت يا عزيزي قعدت توصفها بالقمر والشمس والبهجة والكلام ده، وهي عادية جداً، وأنت عادي جداً، إحنا قلنا في حلقة قبل كده، عادي يعني، وهي دي مشكلتنا الأساسية، الصورة التخيلية اللي بنحاكم بعض بيها، واللي قايمة بالأساس على التوقعات، وهنا تيجي أهم سمة للدوبامين، إنه هرمون إفرازه قايم على التوقعات، في تجربة قام بها العالم فيها نشاط الدوبامين خلال رحلة البحث عن الطعام، لقاهم أول ما بيتتبعوا الأضواء ويلاقوا الأكل ده وارد، الدينامين بتنشر، لكنه لما قرب التجربة والقرود بقت متوقعة اللي هيحصل، الدوبامين بدأ يقل ثم ينعدم، عزيزي بتيجي المفاجأة، إفراز الدوبامين مش مكافأة يفرزها المخ كل مرة بنلاقي فيها زي الأكل مثلاً، وإنما بيتم إفرازه تبعاً للـ "روورد تريدينج إيرور"، مكافأة التوقع الخطأ، ودي عزيزي بتحصل لما بنعمل توقع عن المستقبل والتوقع ما بيظبطش والمستقبل يطلع أحسن من ما كنا متوقعينه، زي القرود في التجربة، طبعاً عزيز، لما فتحوا الصناديق وفجأة وقتها الدوبامين تم إفرازه عشان ينبه المخ، اصحى اصحى، في مكافأة حصلت هنا، اعمل لنا بقى يا أسطى مسار عصبي كده يفكرنا بيها، يلا الله يرضى عليك، فتحنا الصندوق لقينا أكل انبسطنا، أول بقى ما المسار ده اتعمل، العملية بقت متوقعة، هنا الدوبامين يقول لك خلاص بقى كده، شكراً، أنا انسحب، أنا مش بانه متوقعين خلاص، أنا مليش فيه، وهنا عزيزي يظهر السؤال المهم اللي بيسأله حمادة هلال لما بيقول ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير؟ واتجاوب عليه الإنسولين جيه هيلين فيشر، أحلى من العصر بتقول إن حاجة زي الحب مثلاً بتكون في الأول في بداية فاشون مشاعر كياشة، المخ بيفرز كميات دوبامين عالية قوي تنبهك إن في محتملة هي الست دي الشريك الجديد، ولكن هذه المرحلة على حسب كلام فيشر لا تتعدى 12 لـ 18 شهر، عشان تبقى عارف مدتك في العلاقات عاملة إيه، بعدها عزيزي بيحصل فتور، خلاص المخ بقى عارف الطرف الثاني وحفزه صلوا وبطل ينبهر بيه، وكثير من الناس بعد أول سنة جواز بتحس بالفطور ده، وبعدهم عزيزي بيبدأ يلوم شريكه، بينما هيلين بتقول لنا إن هو ده المسار الطبيعي لكل العلاقات الإنسانية، السبب لا يستشريك الحياة، ولكنه الدوبامين هو اللي خلاص قعد 12 شهر وخلع، واحد يقول لي يا أبو حميد الكلام اللي أنت بتقوله ده معناه إن الواحد في الحب آخره سنة وخلاص بقى؟ هنرجع لأول الحلقة، بتقول لك إن الإنسان في الوقت ده لازم يسويتش، يسويتش للأوكسيتوسين، رضا، يغير التوقعات العالية عن شريكه إلى فين؟ بتقول يا عزيزي إن مهارات إيجاد الحب مختلفة عن مهارات الحفاظ على الحب، الحب في لحظة من لحظات بيتحول من حدث مسلسل بيغير في حياتك لخبرة أنت اتعودت عليها، محتاجة منك إنك ترضى وتبذل مجهود في إنك ترضى باللي بين إيديك، وخليني أقول لك يا عزيزي جملة مهمة تاخدها تحطها على التويتر بتاعك، قدرتك في العثور على الحب مختلفة تماماً عن قدرتك في الحفاظ عليه، في بعض الناس يا عزيزي عجزوا إنهم يعملوا السويتش ده في الوقت المناسب، ما يعرفوش يرجعوا للهير ادناه، إكسبيريم، وهو ده عزيز اللي بيخلي علاقات كتير تخلص، لأن توقعات البشر عنها أكبر بكثير، فكل واحد بيروح يدور على الشيت جديد عشان ياخد دوبامين جديد ومغامرة جديدة، أنا دلوقتي يا عزيزي عرفت إجابة السؤال اللي محير عمرو دياب، ليه قلبي كل يوم بيحب واحدة؟ عمرو دياب يا عزيزي ما عندوش الهير إكسبيريان، ممكن يزعل يا أبو حميد من الكلام ده؟ الأشخاص يا عزيزي، إن كل يوم بيحبوا واحدة، أشخاص بنسميهم الأشخاص المناسبة لإنقاذ العالم بالهجرة أو المخاطرة، الرزق، ولكنها أيضاً يا عزيزي في نفس الوقت شخصيات مدمرة على المستوى العاطفي، مش بس اللي حواليها عزيزي، ولكن أيضاً لنفسها، الدوبامين يا عزيزي من غير السويتش اللي بيتحكم فيه ده، قادر يعيش الإنسان، ولكن في المستقبل بس، في عالم خاص من الإبداعات اللي ممكن تغير كل حياة الناس اللي حواليه، لكنها بتفصله دايماً عن لحظته الواقعية، والنتيجة عزيزي إنك ممكن تكون عبقري ولكن مش عارف تحبه، في نهاية كتاب اللي بدأ رحلة البشر بإنقاذهم من الانقراض وصنع حضارة، اللي أنت دايس على البنزين فيها من غير ما تعمل فرامل، ده عزيزي بيخليك تروح أبعد من أي عربية تانية، لأنك ما بتقفش أصلاً، ولكن يا عزيزي، عدم وقوفك له ثمن، وهي إنك ما بتستمتعش بالطريق، زي ما اتقال في فيلم كارز، الدوبامين ما هو إلا آلية بتساعدنا على الفوز، وكل ما بنفوز كل ما بنحتاج أكتر، عشان كده سماها ذا موليك أوف مور، مركب المزيد، البشر تجاوز الدوبامين على النجاح والتطور وبقى هو الهدف في ذاته، تحول من وسيلة لغاية، ودي دايرة الإدمان اللي شرحناها، ولكن بدون مخدرات، إحنا بقينا جوه دايرة دايماً بتطلب مننا أكتر، تطور تكنولوجي أكبر، علاقات أكتر، المزيد من الإحساس المستقبلي بالمكافأة، إحنا عزيزي ما نفرقش كتير عن أجدادنا، إحنا زيهم بالظبط في رحلة صيد، بس الفرق إن رحلتنا ما بتنتهيش، إحنا يا عزيزي الصياد، وإحنا يا عزيزي الفريسة، الفريسة اللي ما تبطلش جري، الهرمونات يا عزيزي مش بتتحكم فينا، ولا هي حكم نهائي محفور في جيناتنا وتصرفاتنا، لكنها عزيزي ممكن بالمكافأة والسعادة على قرارات غلط وتخليك تكمل فيها، بينما أحياناً بيكون الأصح إن أنت تغير في قراراتك وثقافتك، قرارات وثقافة متسرعين حولت عملية كيميائية لعنوان للنجاح وما دونها لعنوان للفشل، عزيزي، أنت تقدر تروض توقعاتك، تقدر تشيل رجلك شوية من على البنزين وتدوس فرامل وتعرف إنها أحياناً بيبقى من بكرة هو دلوقتي، وإنك توازن بينهم، لأن التوازن ده لو متحققش، فالعربية اللي دايسة بنزين على طول ممكن تعمل حادثة، بعد الشر عليك يا عزيز، بس يا عزيز، أنا مش عايزك تعمل حوادث، أنا عايزك بس تشوف الحلقات الجديدة نزلت، تبص على المصادر على اليوتيوب، نشترك على القناة، بس كل التوفيق إن شاء الله، ربنا يكرمك ويوفقك وتبقى شخص ناجح ومحبوب وبتحب وسعيد في حياتك، وافتكر يا عزيزي إن أحياناً مش الرحلة للقمر هي اللي بتسعدنا، ولكن النزول من على القمر والقعدة في بيتنا وقعدتنا على سريرنا هو الكنز الحقيقي في الرحلة، أو ده اللي إحنا بنقنع نفسنا بيه لما نبقى مش قادرين نطلع، واهدى يا عزيزي كده، إن شاء الله، ما تخليش الدوبامين هو اللي يبقى سايق، بقى مين دوبامين، حيو معايا الدوبامين [موسيقى] [موسيقى]