Transcription
كيف أحدد نوع المرض الروحي؟ هل هي إصابة سحر أو مس أو عين أو حسد؟ وكيف أميز الفرق بين الأمراض الروحية والنفسية والعضوية؟ لأننا كما نعلم أن لكل مرض له تشخيصه وعلاجه المناسب. وحلقتنا اليوم بعنوان "التشخيص الصحيح للأمراض الروحية بأسهل طريقة شرعية"، نعطيكم من خلالها الإجابة الصحيحة والمقنعة التي تبحث عنها في مسألة تحديد نوع إصابتك الروحية. فتابع معي هذه الدقائق المعدودة، لأنك حتماً ستستفيد بإذن الله.
[موسيقى]
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله جميعاً أيها المتابعون الأعزاء في هذا اللقاء المتجدد. وأنا اليوم حرفياً سأجيب عن سؤال حير الكثير من الناس بطريقة سهلة ويسيرة. فالكثير من المرضى يتواصل معنا ويقول: يا شيخ، أريد الكشف عن حالتي، أو أريد أن أعرف ما هي إصابتي؟ هل هي إصابة سحر أو مس أو عين أو حسد؟ وبعض المرضى يتواصل ويقول: أنا يا شيخ منذ سنوات طويلة أبحث عن نوع إصابتي. مرة يقال لي: أنت عندك سحر مأكول، ومرة مدفون، ومرة مغشوش. ومرة يقال لي: عندك حسد أو عين. ومرة يقال لي: عندك مس عاشق أو طيار، أو عندك أفاعي وحيات. وأحترت في أمري كثيراً، وما زلت أعاني وتزداد حالتي سوءاً. وأريد أن أعرف ما هي إصابتي وكيف أتخلص من معاناتي.
من أجل ذلك أعددنا لكم أيها المتابعون هذه الحلقة المهمة بعنوان "التشخيص الصحيح للأمراض الروحية". فالتشخيص هو نصف العلاج وأول مراحل العلاج، كما قال الشاعر:
إذا ما الجرحُ خيطَ على فسادٍ
تفشّى الداءُ في جسدِ المريضِ
ومحور مقطعنا اليوم سيكون الحديث في ضمن خمس نقاط مهمة جداً:
أولها: تعريف الأمراض الروحية.
ثانياً: التشخيص القطعي للتمييز بين المرض العضوي والنفسي والروحي.
ثالثاً: التشخيص الظني، يعني تحديد نوع الإصابة الروحية، هل هي سحر أو مس أو عين أو حسد.
رابعاً: نصيحة مهمة للمرضى في مسألة تحديد نوع الجن ونوع السحر.
خامساً وأخيراً: العلاج الصحيح والشامل لكافة الإصابات الروحية.
وإذا شاهدت كل هذه النقاط، فشاركنا رأيك في التعليق.
أولاً: ما معنى الأمراض الروحية؟ تعريف الأمراض الروحية هي أمراض مصدرها السحر والمس والعين والحسد، وتكون بسبب أذية من شياطين الجن أو الإنس، تسبب للإنسان خللاً في كيمياء الجسد، وتسبب مضاعفات عضوية واضطرابات نفسية أو سلوكية، وأحياناً أمراض مزمنة يخفى اكتشافها في التحاليل والفحوصات الطبية.
السؤال الآن: كيف أحدد نوع المرض الذي أعاني منه؟ هل هو مرض نفسي يحتاج إلى أدوية وإرشادات سلوكية؟ أم هو مرض عضوي يحتاج إلى توجه إلى الأطباء المختصين؟ أم هو مرض روحي يجب علاجه بالرقية الشرعية؟
تشخيص نوع المرض، هل هو مرض روحي أو عضوي أو نفسي، يكون من خلال الرقية الشرعية المباشرة من كتاب الله عز وجل. أوضح لكم طريقة التشخيص الصحيحة من خلال مثال واقعي بسيط لتحديد نوع المرض. زارنا مريض يعاني من مشاكل صحية: صداع، انتفاخ القولون، تعب وخمول، وأمراض كثيرة، رغم أن فحوصاته الطبية كلها سليمة، وكان عنده حالة نفسية سيئة، ولا يستجيب جسده للأدوية، ويعاني من بعض المشاكل الاجتماعية والخلافات الزوجية والتعطيلات. فطلب منا أن نشخص حالته ليتأكد من نوع المرض بشكل قطعي، هل هو طبي أم روحي أم نفسي.
فسألناه عن بعض الأعراض العامة، وقلنا له: لابد أن نقرأ عليك الرقية الشرعية حتى تتأكد أنت بنفسك وتشعر بإصابتك. فعندما بدأنا القراءة عليه من كتاب الله، بدأ يتأثر وتهتز أطرافه ويضيق نفسه ويتألم جسده. طبعاً، كل مريض تظهر عليه أعراض مختلفة. قلنا هنا للمريض: الأمر واضح أن إصابتك مرض روحي، بخلاف من عنده مرض نفسي أو مرض عضوي، ممكن تقرأ عليه ساعة أو ساعتين أو أكثر في الجلسة ولا يشعر بشيء. بالعكس، يكون مرتاحاً ومطمئناً أثناء استماعه للرقية، لأن كلام الله هو القول الفصل وهو سيد الأحكام. والله تعالى يقول: "لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله". فكيف لو نزل على شيطان متسلط على بدن الإنسان؟ أكيد لن يتحمل وسيظهر بصورة واضحة على الجسد، لأن كلام الله بإذن الله يهز الجبال.
والتشخيص الدقيق طبعاً لا يكون إلا تحت إشراف معالج موحد وعنده خبرة في علم التشخيص وممارسة طويلة وفراسة ومعتقد صحيح. وبعض المرضى يقولون لنا: يا شيخ، استمعت إلى رقيات كثيرة وزرت العديد من الرقاة ولا أتأثر، رغم أنهم يقرأون علي بساعات طويلة. هنا نقول: إن العبرة ليست بالذي يقرأ عليك بالمكبرات الصوتية، ولا برقيات غريبة التي لا يفهم معناها، إنما التأثير يكون من الله تعالى وصدق القارئ ويقينه بالله وخبرته في التشخيص. فإذا كنت تبحث عن تشخيص صحيح، ينبغي عليك أولاً أن تختار المعالج الصحيح.
هنا قد يسأل المريض: يا شيخ، أنا بعد ما ثبت وتأكدت أني مصاب روحياً، وليست إصابة طبية ولا نفسية، كيف أحدد نوع الإصابة الروحية؟ هل هي إصابة سحر أو مس أو عين أو حسد؟ وما هو نوع الجن ونوع السحر؟ ركزوا معي جيداً أحبتي في الله. على سبيل المثال، عندنا هذه الصورة لجسد الإنسان تعرض لأذية من الجن. وهذا الخادم من الجن أو الشيطان، إما قد يكون دخل إلى جسده عن طريق السحر، سواء كان السحر مأكولاً أو مشروباً أو معلقاً أو مدفوناً أو مرشوشاً. أو قد تكون إصابة المس دخل من خلالها شيطان بسبب خوف شديد أو غضب شديد أو حزن، أو بسبب التقصير في العبادات والانكباب على الشهوات. فهذه كلها نطلق عليها أسباب لتعرض الإنسان للأذية من الشياطين. فحينما يتعرض الإنسان لتحرشات في المنام وأوجاع وأمراض وكوابيس، الذي يقوم بهذه الأمور قوة الشيطان. لكن كما ذكرنا، الأسحار أو تعرض الإنسان للمس هي مجرد أسباب لدخوله إلى جسد الإنسان. وقد تكون أذية الجسد من الإنس، أما بسبب إصابة عين أو حسد. وهذا ما نطلق عليه أحياناً بأثر العين الذي ورد علاجه في السنة يكون بالاغتسال من أثر العائن. فإذا لم ينفع الاغتسال، نتعامل مع الإصابة على أنها إصابة روحية واحدة، حالها حال السحر والمس. وكل هذا أمر غيبي وظني، يعني بالنهاية لا نعلم السبب الحقيقي للإصابة. لذلك ينبغي عدم الخوض في السبب، لأنه يعظم ويهول من حجم الإصابة والمرض، وهو استدراج للراقي والمسترقي في الوقت. ويجب التركيز على طرد الشيطاني من الجسد بالرقية الشرعية بعد استخراج العقد من خلال الاستفراغ. حين يبراً المصاب بإذن الله، سواء كان الهدف المسلط على الإنسان تفريق أو تعطيل أو جلب أو تمرير الجسد أو الربط يعني الزواج وغيرها من الأسباب، نتعامل مع المريض على أنها إصابة واحدة.
هنا قد يقول قائل: هل يمكن أن يصاب الإنسان بأكثر من مرض روحي، يعني في نفس الوقت عنده سحر وعنده عين وحسد؟ نقول وبالله توفيق: ممكن أن يصاب الإنسان بأكثر من مرض روحي، لا مانع من ذلك. لكن كل من ينفذ الأعراض والأهداف، خادم واحد من الجن وليس بتعدد الجن داخل الجسد، لأن جسد الإنسان لا يسكنه أكثر من شيطان. وسأثبت لكم حقيقة هذا القول في المقاطع المقبلة بأدلة منطقية وشرعية بإذن الله. كذلك تعاملنا مع مريض وحصول شفائه عندنا بفضل الله هو أكبر برهان.
تلخيصاً لما سبق: التشخيص ينقسم إلى قسمين: تشخيص قطعي وتشخيص ظني. وينبغي على المريض التركيز على التشخيص القطعي ليحدد نوع المرض، هل هو مرض طبي أو نفسي أو روحي، ليختصر على نفسه المعاناة الطويلة، ولا ينشغل بالتشخيص الظني، يعني تحديد نوع الجن أو تحديد نوع السحر كما ذكرنا، لأنها مسألة غيبية ولا يمكن للراقي إدراكها مهما بلغ من الخبرة والممارسة.
عزيزي المتابع، هذه الإجابة قد لا تكون مقنعة عندك، سواء كنت مصاباً أو معالجاً بالرقية. لكن اصبر معي قليلاً حتى النهاية في هذا المقطع. من خلال هذه الدقائق المعدودة، لن تأخذ من وقتك الكثير إن شاء الله، بقدر ما تستمع إلى رقية مسجلة لساعات طويلة. وستسمع كلاماً مقنعاً ونافعاً بإذن الله.
أريد أن أقدم نصيحة مهمة للمرضى والإخوان من الرقاة. هنا الحديث موجه أولاً للمرضى التي تبحث عن نوع إصابتها الروحية. إذا كنت أخي المريض تسأل عن نوع الإصابة الروحية، يعني نوع السحر أو نوع الجن، أو هل هي إصابة عين أو حسد، لتحدد نوع الرقية المسجلة المنتشرة والمخصصة لتتعالج بها، فأنت تضيع وقتك وعمرك وصحتك. لأن الرقية المسجلة لا تخرج جنا ولا تبطل سحراً، إنما هي جزء بسيط من العلاج. وأنت هنا مرة ستستمع إلى رقية سحر أفريقيا، ومرة إلى رقية سحر تعطيل، أو رقية المس العاشق، أو رقية العيون، ورقية الحسد. وستبقى فقط تتخبط بين الرقيات بدون أن تحصل على شيء. وأنا سأذكر العلاج الصحيح في نهاية المقطع، فتابع معي حتى النهاية.
وإذا كنت أخي المصاب تسأل عن نوع الإصابة الروحية لتأخذ حذرك من السحرة ومن الحاسدين، فأقول هنا: يجب عليك أولاً أن تتعالج، ثم أن تكتفي بالتحصينات من الأذكار الواردة في السنة، من أذكار الصباح والمساء والنوم. فهي حصن حصين ودرع متين من الشيطان الرجيم، وهي واجبة عليك.
أوجه حديثي الآن لإخواني من الرقاة، حتى يستفيدوا من طريقة التشخيص الصحيحة. إذا كنت أخي الراقي تشخص من خلال استنطاق الجن وتسأله عن طريق ماذا أتيت، ولماذا دخلت إلى البدن، وأين مكان السحر، وكم خادم في الجسد، فأقول هنا: أنت أخي تدخل نفسك وتدخل المريض معك في دوامة كبيرة، وهي دوامة تحايل الجن وكذبه وخداعه وتحايله. لأن الأصل في الجن الكذب، كما قال عليه الصلاة والسلام: "صدقت وهو كذوب". والجن تكثر فيهم الشياطين، كما قال العلماء الأجلاء. وهذا الجن مرة يقول لك: أنا خادم سحر، ومرة يقول: أنا خادم عين، ومرة يقول: أنا عاشق، ومرة يقول: أنا جني طيار أو زهري. فهذه طريقة مفاسدها عظيمة وتركها أولى. والساحة العلاجية ومعاناة المريض أكبر برهان. إنما يكفي أن تثبت للمريض أن إصابته روحية، وتتعامل مع الجن الذي دخل إلى الجسد على أنه عدو، كما قال الله تعالى: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً".
الأمر الثاني: إذا كنت تشخص نوع المرض الروحي، هل هو سحر أو مس أو عين أو حسد، بناءً على نوع الرقية التي يتأثر بها المريض، هو تشخيص خاطئ وغير دقيق. لأن الإنسان قد تشك أنه مسحور ويتأثر بآيات العين أو الحسد، أو بالعكس، قد يكون الإنسان معيناً ويتأثر بآيات أو رقيه السحر. لذلك لا تعتمد على تشخيصك من خلال نوع الآيات أو نوع الرقية، لأن الجن قد يخدعك أحياناً بتمثيل الأدوار والتاثر لتحتار في أمرك وتنشغل بالتشخيص عن العلاج. لذلك، إن المريض تأثر بالرقية من كتاب الله، وقد يخفى عليك أخي الراقي اكتشاف تمثيل المريض أيضاً. مثلاً، إذا كانت الزوجة تمثل وتتحايل على زوجها وتهتز أثناء الرقية، أو شاب أو شابة تتحايل على أهلها أو على أبويها لغرض ما، فكيف ستكتشف الحقيقة من الكذب؟ إلا إذا كان الراقي عنده فطانة أو فراسة وخبرة في التشخيص.
فلو ركزت على تحديد نوع المرض، هل هو روحي أو مجرد وهم، أو هو طبي أو نفسي، سيكون التشخيص قطعياً، وتتجاوز المفاسد من تمثيل الجن والإنس.
والأمر الثالث: إذا كنت أخي الراقي تعتمد من خلال تشخيصك على الأعراض الجسدية والآلام والأمراض والاضطرابات النفسية والأحلام لتحدد نوع الإصابة، هل هي أعراض سحر أو أعراض عين أو أعراض مس، فتشخيصك ظني وليس دقيق. لماذا؟ لأن أغلب الأعراض تكون متشابهة. على سبيل المثال، عندنا صداع الرأس، قد يعاني منه المسحور والمعيون والمنسوس. عندنا أيضاً انتفاخ القولون ومشاكل المعدة والآلام المتنقلة في الجسد والاكتئاب وحب العزل وحدوث حالة الجاثوم. كل هذه الأعراض قد تتكرر على المسحور والمعيون والمحسود. ومن النهاية، مسألة لا يمكن إدراكها أو تشخيصها. وعليك أن تكتفي بالتشخيص القطعي كما تحدثت أنفاً. وتحديد نوع الإصابة أو نوع السحر لا يكون إلا في حالة واحدة، إذا ثبت وجود معطيات وقرائن ودلائل. يعني شخص وجد سحراً داخل المنزل، أو وجد سحراً مرشوشاً على عتبة بابه، أو دخل عنده شخص حاسد وبعدما خرج من عنده تعرض للمرض أو للصرع، أو في حال أنه فقد شيئاً من أثره، ملابس أو غيرها. هنا يكون الأمر واضحاً، غير هذا مستحيل أن يتم تحديد نوع الإصابة الروحية.
قد أكون أطلت عليكم، لكن هذه الإطالة لأهمية هذا الموضوع. هنا نعيد ونكرر: يجب التركيز على العلاج الصحيح بعد التأكد من أن المرض روحي وليس عضوي أو نفسي. والعلاج الصحيح عزيزي المتابع وأخي المصاب ليس بسماع الرقيات المسجلة وقت سحر أو رقيه كذا أو رقيه كذا، إنما العلاج الشامل والصحيح أن تلزم نفسك في برامج إيمانية وعلاجية، مثل قراءة سورة البقرة والفاتحة والمعوذات. فالقرآن الكريم كله شفاء. والمحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم، وشرب الماء المرقي والاستحمام به، ودهن الجسد بزيت مرقي. يعني برنامج موحد مع مدة تتناسب مع حجم الإصابة، مع تصحيح المعتقد وحسن الظن بالله وتحقيق التوبة الصادقة والدعاء بيقين وحضور قلب. ويجب عليك أيضاً التوجه إلى معالج أو راقي شرعي يكون ثقة وموحد عنده مخافة الله في المسلمين ويمتلك خبرة واسعة، حاله حال الأطباء، سبب من الأسباب.
أحبتي في الله، كان حديثنا في هذه الحلقة ليس انتقاداً ولا انتقاصاً من أحد، إنما كان هذا الكلام من باب تيسير وتسهيل على المرضى طريقة العلاج وتجنب إضاعة الأوقات بتحديد نوع السحر أو نوع الجن والتنقل من رقيه إلى أخرى بدون الحصول على أي نتيجة. ركز على العلاج ولا تضيع نفسك في التشخيص. كذلك أوصي نفسي أولاً وأوصي إخواني من الرقاة أن تتقوا الله تعالى في المريض ولا تتعبوه في التشخيص. وأنا لا أتحدث عن عبث. ويجب على الرقاة تسهيل العلاج على المرضى قدر الإمكان ضمن الاجتهاد السليم، والتركيز على دعوة المريض إلى الله تعالى وتعليمه التوحيد والمعتقد السليم. ليكن شعارك في هذا الميدان: دعوة، علم، علاج.
سامحوني على الإطالة، ونسأل الله أن يجعلنا سبباً في شفاء المسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
لمن أراد حجز موعد، بإمكانكم التواصل عبر الأرقام التالية أو زيارة موقعنا على الإنترنت: www.nouralquran.com