Transcription
[موسيقى] ولو نحلم في يوم نكون وسط النجوم، قريبين منك، عايشين في ملكوتك. ومهما كنا في غابة، وناس بقوا ديابة، بن احتمي في ظل ونمشي ورا [موسيقى] نور. ونفوس الناس ما بن تبعد وبتقرب، تتوه عنك وتتغرب في غفلة. [موسيقى] وج وهي حياة، فصبر جميل على روحنا، وقرب هيدا وج روحنا بفضل الله، بفضل [موسيقى] الله. قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين. وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ ولدار الآخرة خير للذين اتقوا، أفلا تعقلون؟ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا، جاءهم نصرنا، جاءهم نصرنا، فنجي من نشاء ولا يرد باسنا عن القوم المجرمين. [موسيقى]
السلام عليكم ورحمة الله. ما زلنا في نفوس ما بين حاضر وغائب، وإحنا لسه مكملين في الصفحة الأخيرة من قصة سيدنا يوسف. القصة انتهت، وبقيت الآيات مكملة. الله سبحانه وتعالى بيعلم أمته، النبي عليه الصلاة والسلام، وبيربي نفوسهم. بعد ما حكى لهم القصة، يقول لنا نعمل إيه في حياتنا عشان تبقى النفوس حاضرة. ولو حضرت النفوس وشاهدت مولاه، يعني القلب كان شايف ربنا، أن تعبد الله كانك تراه. أن صلحت هذه النفوس، ووصلنا لقول ربنا سبحانه وتعالى لسيدنا محمد وللأمة من بعده: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين. السبيل هي الطريق. بعد ما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حكى للناس قصة سيدنا يوسف عن طريق القرآن، ما هو النبي نزل عليه القرآن، قاله للناس، قال لهم المعاني اللي أنتم شفتوها في قصة سيدنا يوسف ده طريقنا لربنا. والله غالب على أمره. المعنى الأكبر اللي في قصة سيدنا يوسف: أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ ده عقيدتنا: لا إله إلا الله إلهاً واحداً. عقيدتنا أن الخير بينتصر، وأن الظلم مش بيكمل. هذه سبيلي، عقيدتنا أنك لو تقدر تختار اختيار العفو اختاره لأبعد الحدود. قل هذه القصة اللي أنتم سمعتوها دي، هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة. البصيرة هنا يعني الحجة والعلم والرؤية. على بصيرة أنا ومن اتبعني، يعني هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة، ومن اتبعني هذه السبيل برضه اللي عايز يتبعني يعمل زي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله. سبحان الله، يعني ننزه الله عن كل نقص. أي حاجة حصلت فيها ابتلاء أو فيها في تصورات البشر تأخر للفرج، ده مش تأخير من ربنا، وربنا بيقول عن نفسه: إني حرمت الظلم على نفسي، إن الله لا يظلم الناس شيئاً. كل هذه الصفات اللي فيها نقائص، سبحان الله، ننزه الله عن النقص، وما أنا من المشركين. أنا موحد بالله سبحانه وتعالى. كان دايماً مشايخنا يقولوا لنا: آخرت دعوة، يعني تعلم أولاً، تعلم قبل أن تتكلم، لأن الكلام شهوة، في شهوة لحب الظهور، وشهوة روحانية سموها السلطة الروحانية، أن أنا أقرأ كتاب فأبقى عايز أقول للناس، وأنصح الناس، وآمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فيها لذة، واللذة دي لازم يدفع تمنها أولاً، بصيرة وعلم. ونوعين من البصيرة: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة. قالوا بصيرة الحال، أنك أنت اللي يتعامل مك ينجذب لحالك. الإمام أحمد بن حنبل، تلامذته كانوا يحكوا أن الإمام كان درسه فيه 5000 واحد بيحضر، 500 يكتبون عنه، والباقي يتعلمون من خلقه وسمته، هم مش رايحين يكتبوا، رايحين يبصوا للإمام وهو بيتكلم، وهو بيتعامل، وهو بيفرح، وهو بيغضب، بيتفرجوا على أخلاقه، أثر العلم. كان سيدنا الإمام مالك يقول كده، يقول: كنت أذهب إلى محمد ابن المنكدر، فإذا نظرت إليه، إن صلحت أحوالي لأيام وشهور، بس أبص له كده، حالي ينصلح ثاني. بفكرك أن الأصعب أنك تشتغل على أخلاقك، الأسهل أنا وأنت نقرأ كلمتين ونقعد بقى إيه نوع الناس، لكن بصيرة الحال هي دي، دي سكة النبي عليه الصلاة والسلام. كنت لما تشوف النبي من راه بديهة هيبة، سيدنا علي يوصفه كده، اللي يشوفه فجأة يحس بالهيبة، ومن خالطه قرباً أحبه. اللي يقرب للنبي، يا سلام على أخلاق النبي، معاملة النبي عليه الصلاة والسلام. هذه سبيلي، ادعو إلى الله. والبصيرة الثانية بعد بصيرة الحال، بصيرة المقال. اوعى تتكلم في الدين أو تتكلم عن ربنا إلا بعد ما تعلم أربعة علوم: علم بالله، وعلم بالدين، وعلم بالخلق، وعلم بالواقع. لو ما تعلمتش الأربعة دول، ممكن تؤذي بكلامك. علم بالله، اوعى توصل صورة خاطئة عن ربنا، لأنك أنت ما درست إيه معرفة الله، أسماء الله وصفاته، فما توصلش للناس إلا كل كمال وجمال وجلال عن الله. واللي ما يعرفش ربنا بيتعامل مع ربنا كأنه بيتعامل مع بني آدمين، فكان غضب ربنا زي غضب البني آدمين، ورضا ربنا زي رضا البني آدمين. ولو ربنا سبحانه وتعالى حطك في ابتلاء، يبقى زعلان منك، ولو راضي عنك يوسع عليك. الكلام اللي ربنا قاله عليه في القرآن: ليس كمثله شيء. فلما تتعلم عن ربنا اسمها معرفة الله، فتفهم يعني وأنت بتتعامل، بتتعامل مع مين؟ فتوصل للناس مفهوم صح عن ربنا. علم الدين، والمسائل الخلافية، والفقه، وسعة هذا الدين لقبول الناس. ومن زاد علمه قل إنكاره، اللي علمه بيزيد ما بيقعدش يتكلم كتير مع الناس إن هم غلطانين، ليه؟ لأن بيلاقي الدين وسع أغلب تصرفات الناس المباحة اللي ربنا سمح بيها. فتتعلم علم بالدين، فتبقى دارس كويس على إيد العلماء. وعلم بالخلق، وسعهم. فاكر حديث: خاطبوا الناس على قدر عقولهم، كلمة نسبت لسيدنا علي بن أبي طالب. أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ كلم الناس بالمناسب ليهم، المناسب لقدراتهم، المناسب لأحوالهم، المناسب لخلفيتهم، الباك جراوند بتاعتهم، واحدة واحدة. خلي عندك علم بالخلق، وعلم بالواقع: الله، الدين، الخلق، الواقع، والتحديات اللي موجودة، والفتن اللي موجودة، والعبادات اللي ممكن تبقى صعبة، إزاي توصلها للناس وتدمجها في الواقع؟ والفتن اللي بتهاجم الشباب إزاي، واحدة واحدة تبصر بالفتن من غير ما تنفرهم وتتهمهم إن هم بعيد عن ربنا لو كانوا ضعفاء قدام الفتن دي، علم بالواقع. فإذا علمت عن الله وعن الدين وعن الخلق وعن الواقع، اتكلم كده، يبقى عندك بصيرة المقال. قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني. كده يبقى أنت بتدعو وأنت حاضر مع الله. [موسيقى]
عايز أقول لك في آية: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين. عايز أقول لك إزاي تنفر رجل، أنت لو اللي قدامك رجل أو امرأة، هتكلم عن المرأة بعدين، خلينا في الرجالة دلوقتي. لو في قدامك واحد واحد عايز تنصحه، راجل وهو سامح لك أنك أنت تنصحه، سامح لك أنك أنت تدعوه: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله. في حاجات لو عملتها أنا بضمن لك أن الإنسان ده يطلع يجري منك. فاكر لما ربنا قال في القرآن: فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. فأنا هقول لك على مجموعة حاجات لو عملتها وأنت بتنصح رجل مش هيسمع كلامك، وممكن يبقى كلامك حق لكن اتقال بطريقة باطلة، فيبني البني آدم بينه وبينك سدود، مش عشان كلامك غلط، عشان كلامك اتقال بطريقة ما تلقاش مع استقبال البني آدم اللي ربنا سماها في الآية دي: قل هذه سبيلي، ده طريق النبي عليه الصلاة والسلام. ثلاث أربع حاجات لو عملتهم مع راجل ينفر منك: رقم واحد، تنصحه بطريقة ما فيهاش تقدير واحترام، تهزه، ومن التهزيء أنك تنصح واحد قدام الناس، النصيحة على الملا فضيحة. رقم اثنين، أنك أنت كلامك معاه يبقى طويل، الرجالة ما بتستحملش الكلام الطويل، يبقى الكلام قصير. رقم ثلاثة، أنك أنت تقعد تلف وتدور، ما تركزش معاه على حلول، تركز على انتقاده ولومه، وأنك أنت تشاور على الأخطاء بتاعته من غير ما تقول له الأنسب كان يعمل إيه. عقل الرجل يحب البصر، النظر اللي قدام، قول لي إيه اللي يتعمل. رقم أربعة، أنه يجي يتكلم يشرح، ما تسمعوش، تكتمه، ما تدوش فرصة يتكلم، حتى لو هيتكلم كلام غلط، من حقه أنه يتسمع ونبقى نعلق على الكلام اللي ممكن ما يبقاش صح. ده شوف سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو بيقدر سيدنا خالد اللي حاربه 20 سنة، سيدنا خالد أسلم سنة ثمانية من الهجرة، عارف ثمانية يعني قد إيه؟ 13 سنة في مكة، وثمانية في المدينة، واحد سنة 21 سنة بيحارب النبي، والنبي يبعت ورقة كده للوليد بن الوليد، أخو خالد بن الوليد، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول للوليد بن الوليد أخو خالد بن الوليد، بس ده كان مسلم، قال له: أنا ما أدري، كنت أظن أن عقل خالد سيسلم للإسلام، العقل اللي زي ده ده أكيد يهتدي للإسلام، والله لو أسلم لوليته علينا، ده يستاهل أنه يبقى القائد. الوليد بن الوليد يكتب الكلمتين اللي من دهب دول، ذهب، ده كلام النبي أعلى من الذهب عليه الصلاة والسلام، ويبعثهم لخالد. خالد يبص كده سيدنا محمد بيقول له: عقلك أنت، عقلك أكيد يدخلك للإسلام، أنت لو معانا كنت تبقى أنت القائد، والصادق الأمين. عمل كده فعلاً، لما أسلم سيدنا خالد. شايف الاحترام والتقدير لإنسان ربنا حباه وأعطاه المهارة دي والعقل ده، والنبي عارف كده. شوف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بمناسبة إني بقول لك الرجالة تحب تسمع الكلام القصير: أوصني يا رسول الله، قال: لا تغضب، بس كده، آه لا تغضب. قال: أوصني، قال: لا تغضب. هو الموضوع في الغضب، قلت: أوصني، قال: لا تغضب. قال: فلما خرجت من عند رسول الله، علمت أن جماع الشر في الغضب، الشر كله في الغضب أصلاً. فشوف قصر كلام النبي عليه الصلاة والسلام علشان يسهل على عقل الراجل إنه يفتكره. شوف سيدنا النبي وهو بيفكر في الحلول مع الناس عليه الصلاة والسلام. شوف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام وهو بيعلم البني آدم اللي غلط هنعمل إيه؟ طيب، يوم ما واحد قال له: يا رسول الله هلكت، أنا ضعت، قال: ما، ما تقولش على نفسك كده. قال له: هلكت يا رسول الله، وقعت على امرأتي في نهار رمضان، أنا جامعت زوجتي وأنا صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تطعم 60 مسكيناً؟ قال: لا. فقال صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل جوه كده جاب شوية بلح وقال له: اطعم فقراء المدينة بالبلح ده. قلت: يا رسول الله، والله ما بين لابتيها من هو أفقر مني، أنا أفقر واحد ما بين حدود المدينة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: خذ هذه فاطعم أهلك. لو حد جاي لي عمل كده، هقول له: طب حرام عليك يا إحنا في رمضان يا أخي يا أخي، التق اللي مش قادرين تصبروا، وأقعد أبكي وأكسر فيه، يخرج وهو قلبه مقبوط، حتى لو قلت له الحل بعد كده، النبي قال له على طول: تقدر، تقدر، تقدر، لغاية ما عمل الحاجة اللي في قدرته. شوف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان مستمع جيد حتى للناس اللي بتقول كلام مستفز، أو الناس اللي بتسأل أسئلة بسيطة، أو الناس اللي وهي بتسأل بتتكلم بطريقة ما تلقاش بالنبي يا محمد، وبيتكلم معاه كده مستمع، خلص اللي عندك وأنا دوري في دعوتك أو في نصيحتك أن أنا آخد من كلامك وأقول لك، كل واحد جاي من باك جراوند مختلف، والاستماع بيخلي اللي قدامك يعبر عن نفسه، فيشعر أنه ليه قيمة، وده اللي النبي كان بيعمل عليه الصلاة والسلام. وهذه سبيل النبي الحنون الرحيم، اللي لما تخالفها هتتفاجئ أن الرجل اللي قدامك بينفض من حولك. [موسيقى]
مازلنا مع الآية الأشهر في الدعوة: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين. وقفنا وقعدنا نتأمل في سبيل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للرجال، وسبيل النبي في دعوته للنساء، طريق النبي، السنة النبوية، ولقينا كمان بعض الأبحاث العلمية اللي تكلمت على كيف تكسب قلب المرأة أثناء نصيحتها. طول عمر النصيحة تقيلة على القلب، عشان كده لما ربنا اتكلم في الآية الثانية بتاعة سورة النحل: ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. مهم أنك تبقى عارف طبيعة الجنس اللي قدامك سواء كان رجل ولا امرأة، إزاي القلب بيتفتح أو بينغلق. عشان كده هقول لك ثلاث أربع يعني اقتراحات في الإحسان في نصيحة أو دعوة أو تذكير الست. لسه من شوية بنتكلم على الرجالة ودي على الستات، لأن البيوت مليانة نصائح من الراجل لمراته، من الأب لبناته، من الأخ لأخواته البنات. فتعالى كده ندور على سبيل النبي عليه الصلاة والسلام. أول حاجة أنا هقول لك ثلاث أربع كده نقاط وأقول لك النبي كان بيعمل إيه عليه الصلاة والسلام: ما تفقد المرأة التقدير والاحترام وأنت بتكلمها، لأن التقدير والاحترام عند الست داخل تحت الشعور بالأمان، والست لو فقدت الشعور بالأمان بتقفل، بتنفر. اللي بتدور عليه الست في الدنيا، فإثناء نصيحة أي حد ليك عليه نصيحة أو ليك عليه دعوة أو ليك أو سمح لك أنك تتكلم معاه، خد بالك بالذات مع المرأة أنك لا تفقد الاحترام، ما تتريقش أبداً، التريقة بتقفل قلب الست لأنها التريقة داخلة تحت بند الإهانة. هقول لك بس النقاط وأرجع للنبي عليه الصلاة والسلام. الحاجة الثانية، دايماً تتعاطف مع التحديات اللي هي بتواجهها. يعني لو في عبادة صعبة في زمن من الأزمان، وقت صلاة زي صلاة الفجر، الحشمة والحجاب في بعض الأزمان، أن ست توازن ما بين شغلها اللي بتتعب فيه وما بين دورها كزوجة وأم. لو أنت بتنصح، تعاطف مع المعاناة والصعوبة، وعدم تعاطفك هو برضه نوع من فقد المرأة للأمان، الفشل، الفالديشن، أنك أنت تقول لها الشعور اللي أنت حاساه بيه بصعوبة العبادة دي أو صعوبة الجمع ما بين الشغل اللي أنت مطلوب منك عشان تشاركي في فلوس البيت لو محتاجين وقت غلاء المعيشة، وكمان دورك كست وكمان دورك كام، لازم تتعاطف مع الجهد الكبير اللي هي بتقوم بيه، مش تقلل منه. مهم جداً يبقى الكلام واضح، الستات ما بتحبش اللف والدوران، والوضوح بالنسبة للستات بيدل على قوة الشخصية، وقوة الشخصية جذابة بالنسبة للستات، مش بيحبوا اللف والدوران. مهم كمان التركيز على الإيجابيات، وعدم تركيز الكلام على السلبيات واللوم والنقد اللي برضه بيفقد الست الأمان. بمناسبة البحث بقى عن سبيل النبي: قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله. فاكر سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام اللي أنا وأنت حفظنا هذه القصة؟ القصة دي ما ينفعش تتنسي، لو سمحت خليها هنا، بالذات لو أنت زوج. يوم ما ستنا صفية بعتت في يوم للسيدة عائشة أكل لضيوف النبي، ده موقف على فكرة فيه كرم من ستنا صفية، السيدة عائشة استقبلتها، ما بعرفش أطبخ مثلاً، قامت واخدة قدام الضيوف الطبق كسراه في الأرض. سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام ابتسم، وحصل هنا الإيموشن، الفالديشن، هو اللي حصل أعلى من كده بكثير، بس بشرح لك ببساطة الحتة دي بس، النبي أعلى من كده بكثير، حصل النبي تعاطف مع شعورها بالغيرة، ما بعرفش أطبخ، بتبعتي أكل ليه، كسرت الطبق، فقال صلى الله عليه وسلم: غارت أمكم، فسمى الشعور اللي هو مقدره، وقال للصحابة: دي أمكم، ما تزعلوش منها، واوعى تفتكرني كزوج أنا زعلان ولا لأ خالص، غارت أمكم، ولم أكل صلى الله عليه وسلم. وبعدين نصح بوضوح وقال للسيدة عائشة: ابعتي لها الصحفة بتاعتك، هنا في حق، كسرت الطبق بتاعها، أنا مقدر انفعالك، ومش هقول لك حاجة، بس اللي اتكسر ده حق لازم يرجع لها، الطبق بتاعك. فهنا حتى في وضوح في الوعظ من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كله رحمة وتعاطف. شوف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لما في الحديث الجميل قال: من كان له فرطان، يعني اللي يموت له اثنين من أسرته، من كان له فرطان دخل بهما الجنة. فقالت: يا رسول الله، ومن كان له فرط؟ واللي يموت لحد من الأسرة واحد. قال: ومن كان له فرط، يا موفقة. شوف كلام، شوف الشكران في عقلها، أنت بتفكري تفكير حلو قوي. ومن كان له فرط، وبعدين قالت إيه؟ ومن لم يكن له فرط، واللي ما ماتلوش حد. قال: فأنا فرطهم يوم القيامة، افتقادهم لي، طب خلاص بقى يبقى ياخدوا الثواب، افتقادهم لي أنا فرطهم، أنا هبهم عند الحوض يوم القيامة. احترام وتقدير، وإشعار بالأمان، وتقدير للعواطف والمشاعر. وفي وقت زي ما بيقول لك في وضوح وحزم. يوم ما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام سمع صوت هالة، أخت السيدة خديجة، لما راحوا مكة، قال: اللهم هالة. الكلام ده بعد وفاة ستنا خديجة بسنين طويلة، بعد فتح مكة. فأول ما دخلت، طلعت هالة، النبي بسط لها الرداء، قعدت عليه، وقعد يطمن عليها. فسيدة عائشة بعد ما مشيت قالت له: أنت ليه فاكر خديجة؟ ما بالك بامرأة حمراء اللثن، يعني عجوزة، أسنانها وقعت لما تضحك، اللثة الحمراء اللي تبان ما فيش سنّان. فقالت: ما بالك بامرأة حمراء اللثن قد هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيراً منها؟ لا، هنا في حتة محتاجة وضوح. قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها. ما ينفعش نتكلم عنها في غيابها. لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، وآوَتْني بمالها حين حرم الناس. وضوح وتغيير لغلط من السيدة عائشة، بس كلها احترام لها بس في وضوح. ده سبيل النبي اللي كان هين، لين، سهل في [موسيقى] دعوته. وإحنا لسه في شرح العلماء لهذه الآية الجميلة: قل هذه سبيلي، دي سكة النبي، وطريق النبي، وسنة النبي. قل هذه سبيلي، ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين. هقول لك على مجموعة تصرفات ليست من سبيل النبي، لو مارستها في نصيحة الخلق أو دعوة الخلق أو أي كان الشيء اللي فيه نشر للخير، ده مش سبيل النبي. أول حاجة هو لعب دور المنقذ، أن الواحد يبقى بيتكلم مع حبايبه واللي حواليه عن ربنا بطريقة كأنِّي هأنقذ من النار أو هأنقذ من العذاب، إنما أنت بتشارك المعلومة. لأن لعب دور المنقذ بيدخل الإنسان في تنافسية، بالذات لو اتفتح جدال معين مثلاً، إيه الصح وإيه الغلط، إيه الحلال وإيه الحرام، أخاف إني ما عرفش أقول، أحسن الناس ما تعرفش الصح فتضيع، ما تخافش، ما حدش هيضيع، ربنا هو اللي بيحفظ عباده، وأنت بس بين، عارف الفرق ما بين اللي بيبين واللي بيسوق، اللي بيسوق عمال بيدافع ويقول، ولو حد قال له حاجة يبقى حريص أنه يطلع من القاعدة منتصر. أنت دلوقتي مش في مناظرة، آه في علماء متخصصين بيخشوا في مناظرات، آه ده تخصصه، بس إحنا كأصحاب مع بعض، خلي الأمور لا تتعدى البيان. يعني إيه البيان؟ بشاركك معلومة. قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، بين لهم. طب لو الناس ما سمعتنيش؟ قال تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإن توليتم فما على رسولنا إلا البلاغ المبين. يوصل، ربنا بيقول في القرآن: فذكر إنما أنت مذكر، بس فكرهم بالموضوع، يا جماعة، العصر قدن، يا جماعة ربنا ما يحبش الأخلاق دي. فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر. ما تخافش، ربنا هيحفظك ويحفظ دينه ويحفظ الإسلام، أنت بس بين بهدوء، وربنا اللي بيخلق النفع في الكلام، فلا تلعب أثناء دعوتك للخلق أو النصيحة دور المنقذ، ده مش من سبيل النبي عليه الصلاة والسلام. الحاجة الثانية، تحويل كل موضوع لموعظة الدنيا والآخرة، والطعام، ما هو ده الدين؟ ما هم لما يتكلموا في الدنيا والنبي يتكلم معاهم، هيعرفوا من منطق النبي وكلامه إيه حدود الدنيا الصح وإيه الغلط اللي الواحد مش المفروض يشترك فيه، من غير ما تتقرب لموعظة، موعظة دائماً. كان سيدنا عبد الله بن عمر يقولوا له كده يا أبا عبد الرحمن، وددنا أنك وعظت في كل يوم. قال: إني أحب ذلك ولكني أخشى عليكم السآمة. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا. يعني مش كل حاجة يبقى فيها موعظة، يخاف إن إحنا نسام، نسام يعني نزهق، يا نهار أبيض. ده النبي عليه الصلاة والسلام، ده أنا وأنت لو قعدت معاه طول عمرك دنيا وجنة ما تزهقش من كلام النبي، بس هو كان حنين عليه الصلاة والسلام وبيخاف عليهم صلى الله عليه وسلم، فكان يتخولنا بالموعظة، مش دايماً على طول كل حاجة موعظة، خشية السآمة علينا. فمن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لو في فرصة هتشارك معلومة، آه ما فيش فرصة خلاص، قاعدين مع بعض وبنتكلم، ومن أخلاقك والتزامك بصلاتك في مواعدها، والألفاظ اللي ما بيطلعش منك العيبة، وعينك اللي فيها حياء واحترام، الدين والخير اللي جواك هينتشر. آخر حاجة عايز أشاركك فيها هي مراعاة التيسير في أزمان الفتن، اللي مش بيراعي التيسير في أزمان الفتن مش على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. شوف سيدنا محمد يقول لأصحابه لما رايحين يدعوا الناس في اليمن: بشِّروا ولا تنفروا، يسِّروا ولا تعسروا، وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. هناك فارق ما بين التيسير والتمييع، لأن بعض الناس ممكن يقول: يعني إيه؟ يعني نخلي الناس يعني ما تبقاش متدينة؟ أولاً إحنا مش بنخلي حد حاجة، أنت عندك معلومة ودارس ومذاكر وبقالك سنين قاعد مع العلماء بيعلموك، عارف حدود الحلال وحدود الحرام، بص على واقع الناس وشوف التدرج اللي نزل في التشريع من ربنا سبحانه وتعالى، ومراعاة قدرة الناس على أداء العبادات وانتهاء الناس عن الذنوب، واحدة واحدة، مادام عارف الخط اللي بعديه حرام، يسر على الناس ما لم يقعوا في الحرام. هذا التيسير بيخلي اللي بيسمع منك الكلام يحس أن الدين مش صعب في الدنيا، وإني أكون قريب لربنا ده مش معناه إني أسيب حياتي وأبقى متدين، لا، ده أنا أنا متدين وأنا عايش حياتي قادر إني أستمتع، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، بس تعلمت أن المتعة الحقيقية وربنا راضي، وإن ما فيش حاجة حرام بتجيب متعة، حتى ولو جابت لذة وقتية، على طول بعدها في قبضة قلب وضيق في المعيشة، لأن ربنا قال لنا كده. فواحدة واحدة بالتيسير، والهادي كده: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، فإن التعسير ليس من سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الهي يا من هديت عبادك إلى طريقك المستقيم، ويا من أيدت قلوبهم بنور الرسول الرحيم، نسألك قلوباً عامرة بالإيمان والسنة تلهج بالذكر الحكيم. اللهم اجعلنا من أهل البصيرة الذين يدعون إلى طاعتك بقلب سليم وقول كريم، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، واصرف عنّا أذى كل لئيم. اللهم نور قلوبنا باتباع نبيك، وارزقنا عملاً صالحاً خالصاً يرضيك عنا يا [موسيقى] كريم. ومهما نه على ناس بذي نفوس، ربك أكيد موجود يشد الحيل، الحيل لحال بدوم، وبعد الوق عنق، وكل شيء مكتوب تشوفه [موسيقى] العين. ونفوس الناس ما بنت بعد وبتقرب، تتوها عنك وتتغرب في غفلة. وج [موسيقى] وهي حياة، فصبر جميل على روحنا، وقرب هيدا وجروحنا بفضل الله، بفضل الله. [موسيقى]