Transcription
اوقفت نفسي للحسين وغايتي احظى بفوز في جنان الاخره. وسموت في قدس الماتم خادما لا يخدع الشيطان نفس الطاهره. ان جارت الدنيا خيم ليلها، حب الحسين سفينتي ووشائر.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين وبقيه الله في الاراضيين واللعنه الدائم على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.
اصحاب الحسين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. هذه القضيه مستمره في كل زمان وفي كل مكان ومع كل جيل. نداء الحسين عليه السلام: الا من ناصر ينصرنا؟ وفي نداء آخر: الا من معين يعيننا؟ وفي نداء رابع ثالث: الاها المن مغيث يغيثنا؟ ونداء رابع: الا هل من مجير يجيرنا؟
هذا النداء لازال ساريا في العالم يصك أسماع القلوب والعقول والفطره البشريه. الامام حجه على كل الخلائق وفي كل العوالم. لا يحده زمان، لا يحده مكان، لا يحجبه حاجب. لا يتصور الانسان المؤمن ان ما قاله الحسين في عاشوراء ان قضى وقته وذهب. صوت الحسين ولداء الحسين اذا يومنا هذا والى وقت ظهور حجه الزمان صلوات الله عليه مستمر.
الباري عز وجل أمر ابراهيم عليه السلام ان يؤذن في الناس بالحج. ينادي البشر، ينادي الناس مو فقط المؤمنين، مو فقط المسلمين. "وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا". ابراهيم عليه السلام من أعظم أنبياء وللعزم جعله الله عز وجل للناس إماما. يدرك هذا المعنى فقال: الهي صوتي لا يبلغ العالم حتى اؤذن وادعو كل الناس. يمكن هذا صوتي بحسب الطاقه البشريه يبلغ الناس الذين يسمعوني القريبين مني. الله عز وجل قال له: "عليك الاذان وعلي الايصال".
الروايات الشريفه تقول ان هذا الاذان الذي أذنه ابراهيم ودعا الناس إلى الحج بلغ كل الخلائق. من كان في أصلاب الرجال وفي أرحام النساء وإلى يوم القيامه. نداء واحد قاله ابراهيم باذن الله وبارادة الله صك أسماع الخلائق. الروايات الشريفه هكذا تتحدث.
لاحظوا مثلا في تفسير القمي قال: لما فرغ ابراهيم من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج. فقال: يا ربي ما يبلغ صوتي بحسب الطاقه البشريه. الإنسان عاجز. فقال الله تعالى: "عليك الاذان وعلي البلاغ". هذه سنة إلهية في أوليائه عليهم السلام. لأن أولياء الله عز وجل لا ينحصرون في زمان أو ينحصرون فيما خاصه. محمد وال محمد عليهم الصلاة أصواتهم، أنوارهم، كلماتهم، آثارهم تخترق العوالم كل العوالم. يفهمها الجن، يفهمها الملك، يفهمها الحيوان والنبات والجمال وكل ما في هذا العالم. هم حجج الله على خلقه. كيف يكون حجه على الخلق ولا يفهمه الخلق ولا يسمع صوته ولا يدرك مقصوده؟ كيف يكون حجه؟ ولو كانت القلوب شفافة والأسماء شفافة والعقول متنورة لادركت هذه الحقيقة بشكل جليل.
"الا هل من ناصر" في كل زمان هذا يجري. أهل القلوب يشعرون يشعرون بها في كل آن، في كل مكان، في كل زمان. ويوجد في الناس من يحس بهذا الإحساس ويشعر بهذا الشعور. لذلك قلنا في بحث أمس أن عالم الملكوت يتطابق مع عالم الملك في أولياء الله. وهذا هم واحد من شواهده. ابراهيم عليه السلام في عالم الملك يؤذن ولكن صوته يخترق عالم الملك إلى الملكوت. كل الخلائق تسمع.
الامام الباقر عليه السلام في رواية أن ابراهيم عليه السلام لما أمره الله عز وجل بالاذان قام على المقام هذا مقام ابراهيم عليه السلام معروف. فارتفع به المقام ارتفع به. الآن نشوف احنا المقام ايش قد ارتفاعها. لما وقف ابراهيم على مقامه ارتفع به حتى صار بازاء أبي قبيس هذا الجبل العظيم المطل على الكعبة. الآن أبو قبيس هم صاير صغير الحجم. قبل كان أكبر وأعظم من هذا. فنادى في الناس بالحج. الامام الباقر عليه السلام يقول: فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة. اليوم ذرياتكم إذا ما جايه سامع هذا النداء وبعضهم لبى نداء.
هاي الرواية في علل الشرائع موجودة اللي يريد يشوفها. عن الامام الصادق عليه السلام أن الناس أما ناداهم إلى الحج وقالوا: لبيك داعي الله، لبيك داعي الله. فمن لبى عشر حجة عشرة. اللي عشر مرات قال لبيك عشر حجج في دنياه. ومن لبى خمسا حجة خمسا. ومن لبى أكثر فبعدد ذلك شقد ما لب عشرين عشرين مرة. ومن لبى واحدا حجة واحدة. ومن لم يلبي لم يحج. إذا تشوفون ايش قد اكو ترابط بين عالم الملك والملكوت. هذا نداء في تلك العوالم البشرية. أرواحها بمقدار ما لبت في عالم الملك يتحقق وينسجم.
هاي الرواية في الكافي ايضا عن تلبيتهم قال عز وجل: "ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق". الملفت في التعبير. لاحظوا ابراهيم نادى بالناس أن يحجوا. الحج إلى وين؟ إلى بيت الله. لكن الآية لا تقول ياتون إلى البيت. ياتوك رجالا. ياتون لابراهيم وياتون إلى البيت. لأن بيت بلا ابراهيم ليس ببيت. البيت مع ابراهيم بيت ابراهيم خليفه الله ولي الله حجه الله. والبلوى الكعبة بيت الله. خليفه الله وين؟ بيت الله وين؟ هذا المفهوم الذي يجب أن يفهمه أهل الإيمان.
لذلك عندنا الروايات والأدلة تقول الحج ليست طواف بالبيت فقط. الحج لقاء الإمام، معرفة الإمام، الارتباط بالإمام. بيت بلا إمام ليس ببيت. بيت الله الظاهري هاي الأحجار اللي هي الكعبة الشريفة الناس يطوفون حولها. بيت الله المعنوي وين؟ قلب الإمام. والأهل الإيمان يفهمون هذه المعاني. ليتصور بعض مسلمين يروحون يطوفون حول البيت ولا يعرف الإمام ولا يؤمن بالإمام ويتصور هو حقق ما عليه، أنجز ما عليه. أبدا. الله عز وجل يقول: الحج ليس الاتيان للبيت فقط. الحج للآتياني لابراهيم. "ياتوك رجالا".
نداء الحسين عليه السلام أم هكذا ورد نداء الحسين في عاشوراء؟ هكذا. لذا ورد في زيارته الشريفه: "لبيك داعي الله". نفس النداء اللي قالوه الناس لابراهيم يقولونه للحسين. "لبيك داعي الله". كل من يزور الحسين في ذاك الزمان وفي هذا الزمان وفي الأزمنة اللاحقة يقول: لبيك. لبيك علما؟ جواب للنداء الحاضر. مول النداء المنصرف والذاهب والمنصرم. إذا الأهل من ناصر والآن موجود. هذا "لبيك داعي الله".
"إن لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري". لاحظوا "الأهل من ناصر" على "هل من مغيث". استغاثة واستنصار. نفس التطابق موجود. مع وجود فارق بين نداء ابراهيم ونداء الحسين. اكو فارق. ابراهيم نادى بالناس في الحج. والحسين نادى في الناس بالنصرة والإغاثة. ولكن اكو فارق. الفارق أن من لبى نداء ابراهيم جاء إلى الكعبة وحج. ومن لم يلبي حرم من الحج، لا يوفق إلى الحج. أما نداء الحسين من كان في عصر الحسين لباه واستجاب له واستشهد معه. ومن لم يكن في ذاك العصر ما حرم من الإجابة. قلبه وسمعه وبصره يجيب. فالحج مع الحسين في كل زمان موجود.
إذا لا يوجد عندك بدن في ذاك الزمان تنصره وتقف معه وتغيثه وتجيره. قلبك يجيبه، بصرك يجيبه، سمعك يجيبه. وسأقول شنو معنى هذا قلب سمع وبصر إجابة. القلوب شنو؟ فقد أجابك قلبي. شنو معناه؟ القلب بماذا يجيب؟ أول وظيفه في القلب هي المحبه. هذه العباره فيها طرفان إيجابي وسلبي. الإيجابي أن تحب الحسين وتنقطع إليه. السلبي شنو؟ أن تتجرد عن كل حب آخر غيره. الحب هذا معناه. أما أن تحب الحسين وتحب الدنيا؟ تحب الحسين وتحب المال؟ يبهرك المال، تبهرك الدنيا. الذي ينبهر بالمال والدنيا لا يحب الحسين محبه كامله ناقصه. النتيجه المنطقيه شنو؟ تتبع أخس المقدمات. يعني أنك لا تحب الحسين حبا كاملا. فهل يصح نائذ في الزياره أن يقول الزائر: فقد أجابك قلبي؟ لو أجابك نصف قلبي؟ هذه إجابة القلب.
إجابة السمع شنو؟ "فقد أجابك سمعي". هذا نداء "هل من ناصر؟" وقائع عاشوراء، أحداث عاشوراء ما جرى على الحسين من مصائب لا يفارق سمعك. يعيش في سمعك، يصك في سمعك. لا تسمع غيره. هاي الإجابة. هذا اللون من بذل النفس. أن الإنسان إذا يريد يبذل نفسه عبر سمعه. لا يسمع عن غير الحسين. ولا يسمع غير نداء قضيه. مو سهله ولكن مو مستحيله. يحتاج الإنسان يتوجه حتى يدرك ويصل إلى هذا المقام. أما الذي يسمع نداء "الأهل من ناصر" ويزاوج وياها بنداء من هنا ونداء من هنا وبعض النداءات شيطانيه. هذا إجابة بسمعه ما أجابه.
في الحج الله عز وجل يريد من العبد الخلوص في العباده. في تلبية الحسين مطلوب خلوص في النداء، في الإجابة. خلوص في القلب، وخلوص في السمع. ثم "أجابك بصري". بصري يعني بصر. كيف يجيب؟ لا تنظر في الحياة إلا إلى الأمور من الزاوية التي قررها الحسين. من العدسه التي عينها الحسين. الحسين صلوات الله عليه رأى ظلما وجورا في الأمة. رأى حاكما ظالما خرج عليه. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الإصلاح. يدعو إلى الصلاة، يدعو إلى الصيام. الإنسان المؤمن حينما يقول: أجابك بصري. وينظر المفاسد التي تقع، الظلم الذي يقع. ما هو موقفه؟ يتفرج أم يسعى للتغيير؟ يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر. فبسمعه لا يسمع غير نداء نداء الحسين. وفي قلبه لا يحب غير الحسين. وفي بصره لا يدعو إلا إلى منهج الحسين.
إذا هذه الزيارة تعين للمؤمنين المنهج. أنكم إذا حرمتم من إجابة نداء الحسين بأبدانكم، لم تحرموه من الإجابة له بأرواحكم وبقلوبكم. إذا لابد في كل عاشوراء، في كل يوم هو. ولكن الآن في عاشوراء كواحدة من المحطات. لابد للإنسان المحب للحسين أن يتعاهد نفسه. ينظر إلى قلبه، ينظر إلى سمعه، ينظر إلى بصره. شقد اكو إلى حصة للحسين وشقد اكو إلى حصة للدنيا. اللي يريد يحج حج حقيقي. اللي يريد يكون مجيب لنداء الحسين "على هل من ناصر". يتعاهد نفسه. يشوف ايش قد منه للحسين وشقد.
إذا أنصار الحسين لا ينحصرون بزمان ولا بمكان. في كل يوم، في كل جيل للحسين أنصار. أنصار بهذه الصفات. أنصاره المباشرون بذلوا دماءهم ووفوا بعهودهم معه. وفاء المؤمن اليوم بعهده مع الحسين. إجابة القلب، وإجابة السمع، وإجابة البصر. حتى لا تصير عاشوراء بالنسبة إلينا ذكرى فقط أو حزن فقط. عاشوراء بالنسبة إلينا محراب وعبادة ومدرسة تربي وتعلم وتهذب وتنقي وتطهر وتصفي.
هذه رواية ترويها السيدة سكينة عليها السلام أن سيد الشهداء قال لأصحابه: "من نصرنا بنفسه فيكون معنا في الدرجات العاليه". لاحظوا نصرنا بنفسه. واحد لا يفهم فقط نصرة الدم. نفسك توقفها للحسين. سمعك، بصرك، قلبك. نصرة الدم له وقته. وفي غير ذاك الوقت شنو؟ نصرة النفس. سمعوا، قلب وبصر. "من نصرنا بنفسه فيكون معنا في الدرجات العاليه من الجنان". سيد الشهداء هكذا يقول. "فقد أخبرني جدي أن ولدي الحسين عليه السلام يقتل بطف كربلاء غريبا وحيدا عطشانا. فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ومن نصرنا بلسانه، فانه في حزبنا يوم القيامه". تلاحظون هنانا الزمان انقبض. بعد ماكو ماضي وحاضر ومستقبل. انقبض الزمان. اللي ينصر الحسين نصر رسول الله. ورسول الله قبل الحسين بكم من السنوات. ومن نصره نصر المهدي. وش قد الفاصله الزمنيه بين الحسين وبين المهدي. زمان بعد ماكو. قضيه واحده. نصرت الحسين نصرت النبي. ونصره المهدي. بس مو بالضروره النصره تكون بالسيف. حتى البعض يتصور يقول: أنا ما كنت في أيام رسول الله. يقول بلسانه. اللسان هم أظهره. هذا اللسان الجارحة الكلام. والا اللسان بمفهوم آخر أوسع. بكل طاقه بكل ما يكشف وينشر ويبين.
الذين ينصرون الحسين حسب النداءات التي قالها الحسين على مراتب. لاحظوا "هل من ناصر؟" "هل من مغيث؟" "هل من معين؟" "على هل من مجير؟" هذا تكرار. يتنزه المعصوم عن التكرار في الكلام. هذه النداءات كل نداء له مفهوم ويقصد جماعه من الناس. الناصر غير المغيث. والمغيث غير المعين. والمعين غير المجير. حتى في ندائه يشمل كل طبقات الناس على قدر قابلياتهم ومعرفتهم.
المغيث من هو؟ ليش هذا يسموه مغيث؟ المغيث من يقف معه في وقت الشده. يغيثه من الإغاثة. في وقت الشده يقف معه. وليس بالضروره يتصف بصفاته. يتنزه من القبائح ويتحلى بالفضائل. مجرد إغاثة في وقت الشده مغيث. هذا نصره محدوده ضيقه.
المعين منو؟ الذي يعينه في إنجاز المهمه فقط. قبلها وبعدها ليس بالضروره يكون معه. معين في العرف هم يقولون: فلان أعانه فلان على العمل على المهمه. مهمه محدوده يعينه عليها. فيعينه ويمضي ويتركه وشأنه فقط. إذا المعين ما له نصره كامله. المغيث هم ما له نصره كامله. لهم بعض من النصر.
المجير منو؟ الحامي والمنقذ في الشده. يحمي، يدفع الضرر في وقت الشده فقط.
الناصر منو؟ الذي يقف معه حتى يحقق غرضه ويتحمل معه المسؤوليه. يحمل معه الرساله. فاكو ناصر واكو مغيث واكو معين واكو مجير. أنت من أي منهم؟ المغيث اللي في وقت الشده يقف معه. ولكن تنظر إلى صفاته. ليس بالضروره هو ممن يتحلى بصفات الحسين. وهذه كل الناس مع بعضهم يسووها. إذا واحد يشوف له مريض يحتاج لمساعده ما يغيثه. يشوف له غرقان وهو يقدر يخلصه ما يخلصه. يغيثه بس مو بالضروره يكون وياه ميه بالميه. المعين هم هكذا. حمال يريد يشيل له فرد يشيل ثقيل. تشوفه مو قادر تشيله وياه بس بهالحدود. مجير فرد واحد متوجه إلى ضرر تجيره. تدفع عنه ضرر. أما الناصر كلام آخر. يقف معه في كل الأحوال. يقتدي به في كل أفعاله، في أقواله، في معتقداته. لا يفارقه حتى إنجاز المهمه. هذا هو الناصر.
لذلك أصحاب الحسين عادة شنو يسموهم؟ أنصار. مو مغيثين، مو مجيرين، مو معينين. الحسين لأصحابه ما قال مغيثين ومعينين ومديرين. قال أنصاري. قال أصحابي. ما قال مغيث. إذا لمن كان ينادي "الأهل من مغيث؟" "الأهل معين؟" في كل زمان أي شريحه من شرائح الناس على قدر قابليتها على قدر استعدادها. الحسين يناديها. من يتمكن من النصره عليه النصره. من يتمكن الإغاثه يغيث. من يتمكن الإعانه يعين. شلون يعني؟ بالاتصاف بصفات الحسين. بإحياء ذكر الحسين. بنشر أمر الحسين. كل ما يساهم المؤمن على قدر المساهمه ينطبق عليه هذا العنوان.
إذا الناصر يتصف بصفتين. الأولى: أنه دائم النصره. مو بس من يجي محرم في المجلس. في غير محرم. في الدنيا دائما نصره. الأمر الثاني: نصرته دائمه في كل شاملة. في كل القضايا. مو في قضيه واحده. في كل ما يرتبط بالحسين هو ناصر. لا يكون الناصر هم ناصرا إلا إذا كان عارفا ومحبا للحسين صلوات الله. عارف محب. فيكون ممن صدقه ما عاهد الله عليه. وهذا لطف من الحسين طبعا. يقبل من المؤمن أقل القليل. المهم ينقذك من الضلالة إلى الهدى. من النار إلى الجنه. من الباطل إلى الحق. شقد تقدر تعطي من نفسك تبذل من نفسك بمستوى النصره. بمستوى الإغاثه. جيد. تعال "الأهل من مغيث؟" أنت بمستوى الإجارة تدفع الشبهات وتذب عن الحسين. تعال أهلاً وسهلاً مقبول منك. بس طبعا المقامات تختلف. الناصر وين؟ والمدير وين؟ والمغيث وين؟ فرق كبير اكو بينهم.
زين. إذا نحن الآن في زمان. "منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر". من ينتظر؟ كيف ينتظر؟ اللي يريد يعيش عاشوراء بوجدانه. يفكر في هذه القضيه. كيف ينتظر وهو في هذا الزمان المليء بالفتن والمشاكل والمفاسد؟ أول الانتظار أن يتعاهد نفسه. يتعاهد أفكاره. يتعاهد معتقداته. يتعاهد أخلاقه. يتعاهد أعماله. شقد منها مطابقه لسيره الحسين. وشقد منها مخالفه. بعض المؤمنين غفله منهم حيث لا يتعاهدون أنفسهم. يتصفون بصفات أعداء الحسين وهم لا يعلمون. لا يصير الإنسان مغمض ويمشي. لازم يفتح عينه ويفتح قلبه وينتبه لنفسه حتى ينقي نفسه يطهر نفسه. هذا يقال له ينتظر. ينتظر الفرصه المناسبه لأن يبذل مهجته. في شلون ينتظر الفرصه المناسبه وهو مليء بالقبائح؟ كيف ينتظر الفرصه المناسبه وهو عاصي؟ لا يفعل الواجبات. لا يجتنب المحرمات. كيف ينتظر الفرصه المناسبه وأخلاقه أعداء الحسين؟ بأي وجه يدخل للحسين ويقول: السلام عليك يا أبا عبد الله؟
تشوفوا أنصار الحسين في كربلاء كانوا يستأذنونه للقتال. يبذلون دماغهم ويسعون لرضاه. بأي وجه من؟ وهم الذين بلغوا القمة فيها. هناك نساء ورجال أعظم في تاريخ البشر. بعضهم قبل الواقع نصر الحسين. وبعضهم بعد الواقع نصر الحسين. وبعضهم في الواقع نصرت. شوفوا هذا الشاهد. سلمان رضوان الله عليه. سلمان وما أدراك ما سلمان. هيك شخصيه عظيمه. كان ينتظر نصرة الحسين. فقضى نحبه قبل الواقع. ولكن كان من المنتظرين له. وارد في الروايات أن هناك غزوه حصلت للمسلمين سنه ثلاثين للهجره اسمها غزوه بلندر بلنجار. منطقه من مناطق الخزر. كان فيها سلمان. وكان فيها زهير بن القين أيضا. هناك حصلوا بالنتيجه انتصروا على أعدائهم وحصلوا غنائم كثيره. سلمان هنا انتهز الفرصه. "فقد أجابك سمعي وبصري". هنا هذا هم شاهد عليه. سلمان 30 سنه قبل واقعة عاشوراء. جاؤوا بغنائم من بلنجر. قال له سلمان: إذا أدركتم سيد شباب أهل الجنة فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم. قبل الواقع بشقد؟ موقع الفرح ذكرهم بشيء أهم من هذا. نصرة الحسين عليه كل الغنائم اللي يحصلوها من بلانجر. في مقابل الشهادة مع الحسين شنو؟ إذا كانت الدمعة على الحسين لا تقدر بثمن. قطرة الدم لأجل الحسين ايش قد قيمته؟ يا مال يا دنيا يا عالم آخر. نقلهم سلمان. أصلا المسيب ابنه نجيه الفزاري اللي هو واحد من رجال التوابين من زعماء التوابين. قال: لما أتانا سلمان الفارسي قادما من بلنجر من رجع تلقيناه. فسار حتى انتهى إلى كربلاء. سلمان فقال: ما تسمون هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء. فقال: هذه مصارع إخواني. هذا موضع رحالهم. وهذا مناخ ركابهم. وهذا مهراق دمائهم. يقتل بها ابن خير الأولين ويقتل بها خير الآخرين. فقد أجابك سمعي. ثلاثين سنه قبل لا يرى إلا قضية الحسين. لا يسمع إلا قضية الحسين. خير الأولين واضح. رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمه. خير الآخرين. سيد الشهداء صلوات الله عليهم. بعد الحسين لا يوجد من هو أفضل من الحسين في البشريه. خير الآخرين يستفاد من بعض الأخبار. أن زهير بن القين أيضا الشيء الذي جاء به إلى نصرة الحسين هو كلام سلمان هذا. طبعا هذه فيها تفصيل. ولي رأي آخر أنا في زهير غير هذا الرأي المشهور المعروف.
ورد عن أحمد بن أعثم. هذه الرواية هم في مقتل الخوارزمي اللي يريد يشوفه. قال: ثم مضى الحسين في طريقه من مكة إلى كربلاء. فلقيه زهير بن القين في الطريق. لأن زهير كان راجع من الحج حتى يصل الكوفه. في الطريق واجهه قافلة الحسين. كان يسعى لأن لا يلتقي بالحسين. هكذا الروايات تقول. فأرسل الحسين إليه رسولا إلى زهير. فدعاه إلى نصرته. ير بن القيم ما كان شخصيه عاديه. زهير شخصيه كبيره عظيمه. الحسين جعله قائدا من قوات عسكري. أجابه الحسين. دعاه إلى نصرته. فأجابه زهير بن القيم. القضيه مفصلا سابقا شارحها. الآن ما أذكرها. فجاء زهير وطلق زوجته. قال: الحقيبه أعمامك. أنا رايح إلى الشهاده. وقال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فانه آخر العهد. بعد أنا ما عندي وياكم ملازمه. ولكن أحدثكم حديثا. هو زهير. أني كنت غزوت بلنجر مع سلمان الفارسي. بدأ يحكي لهم القصه. فلما فتح علينا أو فتح علينا اشتد سرورنا بالفتح. فقال لنا سلمان: لقد فرحتم بما أفاء الله عليكم عن غني. قلنا: نعم. قال: فإذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه منكم بما أصبتم اليوم. زهير يقول: فإني أستودعكم الله تعالى. ثم ما زال مع الحسين حتى قتل معه. صدقوا. هذه قضيه قبل الواقعه وحصلت.
حدث أيضا داخل الواقعه. بعد الواقع. بعد أن تمت المواجهه في عاشوراء واستشهد الحسين وأصحابه. العصر من عاشوراء في يوم عاشوراء. الهفهاف بن المهند الراسبي. هذا رجل من زعماء أهل البصره. من فرسان الشيعه. من الخله في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. كان قد شهد مع أمير المؤمنين حروبه. لشخص كبير في تاريخه. أمير المؤمنين في صفين هم عقد له لواء على جماعه من العشائر. منهم عشيرته. هو بطن من الراسب. بطن من الأسد. فالإمام عقد له رايه. يقول بها جماعه في صفين. بعد أمير المؤمنين لازم الإمام الحسن. ثم لازم الحسين. لما سمع بخروج الحسين إلى كربلاء. هو أيضا خرج من البصره للالتحاق به. حتى يلتحق بالحسين. ولكن ما وفق للالتحاق به قبل المواجهه. وصل بعد العصر من يوم عاشوراء. وصل إلى كربلاء. وشاف هاي المشاهد العجيبه العظيمه. شاف الحسين مقتول. وخيامه تحترق. ونسائه فرت في البيداء. وأطفاله. شاف هذا المشهد. دخل على عسكر عمر بن سعد. فسألهم عن الحسين عليه السلام. قالوا له: مهما أنت؟ فقال: أنا الهفها في الراس بالبصري. جئت لنصرة الحسين حين سمعت خروجه من مكه إلى العراق. بلغني نزوله في كربلاء. وهو غريب وحيد. وأنا جاهل نصرته. رجل بأمه. هذا. فقال له: قالوا له: قد قتلنا الحسين وأصحابه وأنصاره. وكل من لحق به وانضم إليه. ولم يبق غير النساء والأطفال وابنه العليل علي بن الحسين. أما تراه هجوم القوم على المخيم وسلبهم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله. لما سمع بذلك. لاحظوا الرجال شنو؟ من رجال هذولا كانوا. لما سمع بذلك. انتضى سيفه وشد فيهم. فلم يزل المؤرخ يقول: يقتل كل من دنا منهم. من عيون الرجال ما يفرق بين أحمر وأخضر. كبير وصغير. ياهو يجي أمامه. حتى قتل من القوم جماعه كثيره سوى من جرح. وقد كانت الرجال تشد عليه فيشد عليها بسيفه. بعد هذا تربيه أمير المؤمنين. فتنكشف عنه انكشاف المعزه. إذا شد فيها الذئب في الرون. من أمامه. وهو واحد. وهم ألوف. وهو في ذلك يرتجز. حتى أسخن بالجراح. مع ذلك ما قدروا عليه. فصاح عمر بن سعد بقوله: الويل لكم. احملوا عليه. مو تواجهوا واحد بواحد. كلكم اهجموا عليه من كل جانب. فتداعوا عليه وأقبل خمسة عشر نفرا. فاحتوشوه حتى قتلوه في حومه الحرب. شلونها قتلوه؟ عقروا فرسه أولا. ثم قتلوه. ما كانوا يقدرون عليه. الروح إذا هيك كانت. رجل يقابل جيشا. الإمام زين العابدين عليه السلام قال عنه في ذلك اليوم. يا أهل البيت بعدهم في كربلاء كانوا. قال عنه: ما رأى الناس شجاعا بعد أهل البيت كهذا الرجل. كم عذر كان عنده للخروج وعدم النصرة؟ جمع عذر هوايه. إذا كان عنده. أجا متأخر. وسيد الشهداء مستشهد. والأصحاب كلهم قتلها. بعد بمنطق الموازين المادية الظاهريه شنو الفائده من نصرته؟ أليس كذلك؟ ثم هو واحد وهؤلاء ألوف. يقول: أنا غير ما غير قادر على مواجهتها هؤلاء. أليس كذلك؟ أعذار كان عنده. ولكن أخذ بجانب النصره. لا جانب العذر.
"منهم من قضى نحبه ومنهم من وما بدلو تبديلا". هذا موقف يحير الإنسان. شلون يبينه من رجوله؟ شقد أدى رجوله هذا الرجل؟ لا هذا جيشا بكامله. خل بعد الكلام إلى وقت آخر. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينور عقولنا وقلوبنا بمعرفته ومعرفة أوليائه والطاعة لهم والبراءة من أعدائهم. ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.