Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، طابت اوقاتكم بكل خير، واهلا وسهلا بكم مجددا. ونحن تقريبا بدانا نلملم اطراف الحديث حول كيف تعمل مشيئه الله في الخلق وفي الوجود. وذكرت لكم ان هنالك الكثير من التفرعات اللفظيه التي وردت في السياقات القرانيه لتبين لنا هذه القضيه. في هذه الحلقه، ساحاول التركيز على تلخيص كيفيه عمل المشيئه، ومن ثم التعاطي مع جزء من الجزئيات التي يتخذها الملحدون، او الاخوه الملحدون، مطيه للطعن في القران الكريم، وانتساب الظلم لله سبحانه وتعالى. وهي انتساب الجنين المشوه باعتبار انه قدر من الله، مشيئه من الله، واراده من الله. لانهم يخلطون ما بين مفهوم القدر، وما بين مفهوم المشيئه، وما بين مفهوم الاراده. ولهذا السبب كانت حلقات هذه هذا البرنامج لتفرق لنا كيف تعمل المشيئه، وكيف تعمل الاراده من خلال هذه المشيئه، وما هو مفهوم اقدار الله، واين موقع الانسان ما بين التسيير والتخيير. في الحلقات القادمه، سناتي الى كيف تعمل الاراده في محيط المشيئه. نحن الان مع المشيئه فقط. ولكي ابين هذه القضيه، قضيه الجنين المشوهه، بل اذكر انها السبب الاول لالحاد من اعرفهم شخصيا، وهم من اكابر الملحدين خاصه على مستوى عندنا في السودان. كانت مركزيته في ان الجنين الذي يخلق او يولد مشوه من بطن امه هو اراده الله سبحانه وتعالى. وبالتالي تنتفي الحكمه، وتنتفي الرحمه التي ينسبها الاله الى نفسه. كيف يخلق او يريد لطفل ان ياتي مشوه، لا يقدر على ان يقيم حياته، ويعذب والديه بنظره الشفقه والعاطفه، ويقف عاجزين امامهم من غير حول منهم ولا قوه، ولا يستطيعون فعل شيء، وما عليهم سوى الصبر والامتثال لاراده الله وفقط. واليكم المفاجاه: في كل القران جاء الخلق مرتبط بالمشيئه. نقطه، سطر جديد. ماذا يعني ذلك؟ لم يذكر الله سبحانه وتعالى ان خلقه اراده. باختصار شديد، لا، لن تجد في القران ان الله يخلق ما يريد اطلاقا. لو ان هنالك ايه ذكرت ان الله يخلق ما يريد، لقلنا ان تخلق الجنين المشوه اراده، بمعنى ان رغبه وقصد من الله، ليس للانسان دور في ذلك. لكن الشيء العجيب، كل ايات الخلق مرتبطه بالمشيئه. ماذا يعني؟ بمعنى ان عمليه التخلق مرتبطه باسباب موضوعيه، علمها من علمها وجهلها من جهلها. وبالتالي، طالما انها هي مشيئه الله، فللانسان دور تحت مظله هذه المشيئه، وفق الاسباب والمسببات التي تعمل في محيط الواقع، وفي محيط الماده. اذا، دائما نجد يخلق ما يشاء، يخلق كيف يشاء، لكن لا نجد يخلق ما يريد، او ان الله يخلق كيف يريد. وكذلك مساله الهدايه ومساله الضلال. من اعظم حكمه الله انها كلها مرتبطه بالمشيئه. انا اقول هنا الهدايه: الله يهدي من يريد، لا الله يهدي من يشاء. هل الله يضل من يريد؟ لا، الله يضل من يشاء. اذا، الضلال، ونحن نعلم يا جماعه انه هذه الثنائيه، ثنائيه الهدايه والضلال، هي التي تحكم مصير الانسان في اليوم الاخر. يعني سيتفرق الناس يوم القيامه الى شقين، سعيد بناء على الضلاله والهدايه في دار الابتلاء. الا ايه واحده وقد استوقفتني قرابه الثلاث ايام: كيف تاتي الهدايه بالاراده وليس بالمشيئه؟ سنتطرق لهذه الايه في اخر الحلقه ان شاء الله، اللي هو قوله تعالى: وكذلك انزلناه ايات بينات وان الله يهدي من يريد. في كل الايات الهدايه مرتبطه مشيئه، معناها قائمه على تفعيل الاسباب، والضلال مشيئه قائم على تفعيل الاسباب الموضوعيه التي تدفع بك الى الظلام. والخلق كما ذكرنا كله مشيئه. اذا، ماذا نعني او ماذا نستفيد من هذه النتيجه في تفنيد دعوى الملحدين بان الخلق هو اراده الله؟ نقول لهم: من اين لكم ان الخلق هو اراده من الاصل؟ وعندما اقول ان الخلق هو مشيئه ومرتبط بالاشياء وبالتالي اصلا يا جماعه كلمه الخلق اصلا هي التي فعلت الاشياء. يعني نحن لما تكلمنا عن مفهوم الشيئيه هو شنو هو ما دخل الى سعه التشيؤ عن طريق التخلق الالهي. وكل شيء مخلوق، والله خالق كل شيء. فالجنين المشوه شيء ومخلوق، وبالتالي هو متعلق بالمشيئه. اذا ماذا نستفيد من هذا الكلام؟ انت عن طريق العلم وتفعيل الاسباب يجب ان يكون لك دور في ان جنينك ما يجي مشوه. اليس هنالك علم اسمه، اليس هنالك علم كامل اسمه الصفات السائده والصفات المتنحيه؟ اليس لك حريه في اختيار الزوجه؟ الم يكن بالامكانك ان تقوم بعمليات فحص لتتاكد او تقطع الاسباب من ان ياتي لك جنينا مشوه؟ كل هذه الاسباب انت الذي تستطيع ان تتحكم فيها عن طريق العلم حتى تتحاشى ان يولد لك جنين مشوه. لماذا؟ لان التخلق الجنين مشيئه وليس اراده. وبالتالي اياك ان تعتقد ان الله سبحانه وتعالى يوزع هذا الخلق تحت امر عشوائي ومزاجي قائم على الهواء. فلان بن فلان والله يا اخي اعطوه جنين مشوه نشوف يصبر ولا لا، اعطوه شافع سوي، فلان خمسه ابناء واحد يكون مشوه. ناس كثيرين بيفتكرين الموضوع كده، وما على الانسان الا الصبر ابدا. انا اقول لك كل التخلف، كل الخلق في القران جاء مشيئه، وبالتالي قائم على الاسباب العلميه التي انت يجب ان تتعامل بها. ولكن قد يسالني سائل ويقول لي يا رجال، هل كل الناس اذا كان الزواج هو ارتباط غريزي فطري يربط ما بين الذكر والانثى في كل مستوياتهم الاجتماعيه والثقافيه فكيف انت تقول عشان انا تحاش الجنين المشوه الا قم بعمليه فحص واعرف علم الجينات والصفات السائده والصفات المتنحيه وقد يكلفني هذا الكثير الى المعامل الكبيره العلميه المرموقه لاتاكد من المراه ويتاكد من جيناته؟ اذا كان الناس فحصل ما عاوزين يقبلوه، فحصمت على الايدز والكبده الوبائي والحمى الصفراء قبل الزواج. بعض المجتمعات تتحاشى هذا الامر، ولو اشترط اهل الزوجه للزوجه ان ياتي اليهم بفحص الايدز، ربما ترك الزواج. ولو قلت لاهل البنت اعطوني فحص الايتز من بنتكم، لما اعطوك اياها. العادات والتقاليد المرتبطه بالشرف والعرض والسمعه فكيف انت تقول لنا على انه جادرت تتزوج يمشي يوديها وافحص الجينات والصفات السائده والصفات المتنحيه؟ وهل هنالك في اشكاليه وراثيه ما بين جيناتك وما بين جينات المراه؟ هذا الامر معقد، لا يمكن ان ينسجم او ان يكون علاج لكل ارتباط زواجي في المجتمع. كلامك صحيح، ولكن انا اقول لك ما ذنب الله؟ الادخل الله في هواك؟ انا شنو؟ الله سبحانه وتعالى، طالما انه جعل لك الخلق مشيئه، وبالتالي انت تاني الاسباب قايمه عليك ما فحصته ما عاوز تفحص، المجتمع بيتقبل تتحمل مسؤوليتك. ومع ذلك، ورحمه من الله بالعباد كما ذكرنا في الحلقات الفرديه، ان الله جعل لنا امكانيه اسقاط الجنين المشوه. مع ذلك، فلنفرض انك لن تستطيع الخروج من قيود المجتمع، تزوجت ابن عمك لا تدري بالتعقيدات الوراثيه بينك وبينها، وشاء الاقدار ان ياتي حمل بجنين مشوه، اكتشفت عن طريق الموجات الصوتيه او فوق الصوتيه ان الجنين معقد ومشوه، تشوهات يستحيل ان يستطيع يقيم امر حياته. الله سبحانه وتعالى اباح لك اجهاضه، حتى ولو كان في الشهر التاسع. وذكرنا هذا الكلام بالتفصيل عندما تطرقنا لقوله تعالى: قل تعالوا اتلوا محرم ربكم عليكم. عندما ذكر الله: ولا تقتلوا اولادكم من املاق. ثم قال: ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ما بطن. ثم قال: ولا تقتل النفس التي حرم الله الا بالحق. لماذا فصل بين قتل الاولاد من املاق وبين قتل النفس بالاتيان بحكم مستقل وهو تحريم الفواحش؟ فاذا كان قتل الاولاد، والاولاد انفس، لماذا لم يدخلوا ضمن اطار ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق؟ ذكرنا ان كلمه نفس لا تطلق على الشخص الا بعد ان ينفس، بعد ان يولد. ومنها نقول المراه انفساء. فالجنين داخل بطن امه لا يسمى نفسا، يسمى هي النفس عندما يخرج، عندما ينفس. والليل اذا عسعس والصبح اذا تنفس، بدا ضوئه بالخروج. اذا هو داخل بطن الام ممكن ان يطلق عليه مولود، ولكن لا نقول عليه نفس. وبالتالي هذه الايه نهت قتل الاولاد لسببين: من املاق، اذا كان الاملاق واقعا، او خشيه املاق، اذا كنت تخشى ان بسبب هذا المولود سيثقي الكاهلك من المسؤوليات والمستلزمات، وبالتالي تخشى ان تدخل في العملاق. هنا الايه نهتك لانه قالت لك رزقه ما عليك انت، نحن نرزقهم واياكم، نحن نرزقكم واياهم. وسكتت عن اسباب اخرى جعلتها لتقديرك هي ما قالت لك: اذا مشوهه اسقطه. ربنا ما قال لك ايها الذين امنوا اذا كانت جنين مشوهه لا قال لك لا تقتلوا اولادكم للسببين، وترك بقيه الاسباب تقديريه. ومنها نستطيع ان اذا ثبت ان يكون الجنين مشوه، تشوهات معقده ثبت عن طريق الطب، يستحيل معها فيمكن للاب والام ان يكشبوه او يسقطوا ليس لخوف الفقر وانما من نظره الشفقه لانه لن يستفيد من حياته ولن يستطيع ان يقيمه حياتي وسيشعرهم بالعجز. اذا تسقط هذه الدعوه حيث انهم لم يدروا كيف هو التعاطي مع ايات الله سبحانه وتعالى. الى ان التقيكم في الحلقه التاليه. استودعكم الله، واترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]