Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وألحقنا بعبادك الصالحين.
من طرائف الأمور عن الشيخ العارف بالله سيدي أحمد الحارون، وهو رجل ممن تواترت ولايته وعرفها القاصي والداني، وكان جميع أهل الشام وكل من يأتي إلى الشام، أييه، يزوره ويتبرك به، بدءاً من رئيس الجمهورية إلى أي إنسان من العلماء أو العوام. فالرجل هذا شأنه، رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه، وكان صاحب دعابة ومن أهل الكرامات.
قبيل الوحدة مع مصر، كان يتكلم بلغة إشارية لا يفهمها كثير من الناس، يقول: "سأتوج وحدة مصرية وزنها طنين، وراح تخلف بنت، والله يستر والله يعين من يتزوج هذه البنت". بعد قليل فعلاً تمت الوحدة، فكان يتكلم بلغة إشارية على سبيل الكشف والفراسة، وهذا معروف من الصالحين والأولياء من عصر الصحابة إلى يومنا هذا. اقرأ إن شئت فيه في كتاب مدارج السالكين لابن القيم، اقرأ مبحث الفراسة، فقد تكلم فيه كلاماً واسعاً. ليس هذا هو موضوع كلامنا، ولكن أحببت أن أبتدئ موضوعي هذا بذكر الصالحين.
الحقيقة حينما تهور ضباط الجيش السوري وذهبوا دون تخطيط أو ترتيب أو استشارة إلى جمال عبد الناصر يطالبون بالوحدة، والوحدة مقصد حسن، ولكن ليست مع عبد الناصر، ليست مع جمال عبد الناصر. اضطر الرئيس شكري القوتلي، رحمه الله، اضطراراً أن يتنازل عن كرسيه وأن يسلم أي الأمور لجمال عبد الناصر، يعني طوعاً أو كرهاً. وقد كان رجلاً وطنياً بلا شك، السيد شكري القوتلي، رحمه الله، من الثوار الأوائل ومن الرجال الأحرار ومن الوطنيين الشرفاء، وقد كان في رئاسة الجمهورية محبوباً، وكان رجلاً مسلماً، يعني لا أقول من الصالحين الأولياء، لكن مسلم، يعني يصوم ويصلي ويركع لله تعالى رب العالمين، وكان نزيهاً عفيفاً نظيفاً. قد سمعت من مصادر أنه قد افتقر بعد الثورة، يعني أنفق أمواله جميعاً في الثورة، وقد كان من الأغنياء ومن أسرة غنية من تجار القماش في دمشق.
ولي الأمر جمال عبد الناصر، فسار على نهجه الفاسد في مصر، وكل ما نعانيه من فساد هو مطعم بالنكهة الناصرية. جمال عبد الناصر رجل خطيب مفوه، وعنده شخصية قيادية، ورجل ذكي داهية، رجل مفكر، ويعني يحسب الصغيرة والكبيرة، ولكنه كان ظالماً طاغية، كان جباراً من الجبابرة، ملا السجون بالأبرياء، وقتل خلقاً كثيراً، والإعدامات على قدم وساق، كل من يخالفه ويقول له لا يمكن له أن يبقى حراً طليقاً. سن للمصريين سنة الإذلال والإرهاب والإرهاق. هذا حصل. لم يكن الأمر كذلك في عصر محمد نجيب، وهو سلفه، بل حتى عبد الناصر استولى على نجيب وجعله في إقامة جبرية وفي ظروف مأساوية. لماذا؟ لأنه الرتبة الأعلى وكان قائد الثورة، ثم نحي ولا أحد يعرفه، واستولى، أخذ مكانه وجعل نفسه قائداً. يعني نجيب كان لواء في الجيش، وعبد الناصر أظن كان عقيداً أو مقدماً حتى ليس أكثر من هذا، يعني فتسلسل القيادي في الجيش لا يسمح له أن يكون قائداً أعلى، ففعل ما فعل، وحاط نفسه بمجموعة من الثوريين، وقاموا بتقسيم البلاد، وتجزئة البلاد، ونهب خيراتها.
هو بالذات جمال عبد الناصر لم يكن للصن، أقولوها صراحة، يعني لم يسرق ميزانية مصر. اختلف، يختلف عن غيره من قادة الثورة، يعني ملفه نظيف. الله تعالى أمرنا بالإنصاف، وقالوا في في رصيده في البنك مبلغ بسيط، يمكن يملكه أي إنسان متوسط الدخل في مصر. لم يستغل مصر من أجل بناء أمجد شخصية، ما فعل هذا. لكن هو رجل طاغية، "ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".
مصر تختلف تماماً الاختلاف عن الشام. علماء الشام كانوا أحسن حالاً من حيث الدنيا من علماء مصر. كيف؟ أغلب علماء الشام كانوا تجاراً، كان تاجراً، ومن لم يكن تاجراً عنده أوقاف وعنده يعني عنده ما يكفيه، وأهل الشام يدعمون شيوخهم في في بلادهم، يعني يكرمونهم، يعني لا يحوجونهم إلى الاضطرار هذا. في مصر، مع الأسف، موجود، يعني تجد شيخاً من شيوخ الأزهر أنذاك في الفترة الناصرية، يعني يعيش في ظروف مأساوية، بيت كله رطوبة، دور أرضي منخفض، بيت قديم جداً، الراتب لا يكفيه. كان أي موفد من طلاب جامعتنا مثلاً، جامعة دمشق، مثل الدكتور الزحيلي، حدثني أنذاك، كان يأخذ الموفد 36 جنيهاً مصرياً، وكان ينفق نصفها ويوفر نصفها الثاني يرسله لأهله. كان الأستاذ الأزهري أنذاك لا يأخذ أقل من ثلث هذا المبلغ، الأستاذ الأزهر الدكتور في كلية الأزهر في في جامعة الأزهر، إلا إذا كان عنده مصادر أخرى، وهذا قليل.
فكون شيوخ الشام وعلماء الشام في ذلك العصر، كونهم تجاراً وأغنياء، وأيضاً شاركوا في الثورة، يعني مثلاً كبير مشايخ سوريا، ابنه رئيس الدولة، يعني الشيخ بدر الدين الحسني، ابنه تاج الحسني هو رئيس الجمهورية. وكذلك، تدخل أنت في أي سوق الحميدية وأدركت نهايات هذه المرحلة، أو سوق الصوف، أو سوق الحرير، أو سوق متحت باشا، أسواق دمشقية تاريخية قديمة، أو سوق البزورية، تجد عمائم كثيرة، تجد عمائم كثيرة، والتاجر في دكانه، بعد قليل سيكون له حلقة في الدرس في المسجد. كانوا أغنياء وكانوا أعزة. حاول أن يفعل بهم ما فعل بمشايخ مصر. هذه أول مصيبة لجمال عبد الناصر بعد الوحدة. حاول إذلال المشايخ، وله قصة مشهورة مع الشيخ أبو اليسر عابدين، رحمه الله، مفتي الجمهورية، والقصه سمعتها من أكثر من مصدر. حينما طلب منه شيئاً أو فتوى أو شيء من هذا القبيل، أو رأى منه اعتراضاً على بعض الفتاوى، على بعض الأحكام، على بعض أي التشريعات الفاسدة، قال عبد الناصر: "يعني أكبر عمامة اشتريها بفرخة، فرخة يعني دجاجة". هكذا كان يتعامل مع المشايخ.
فالشيخ أبو اليسر عابدين، رحمه الله، ابن الأسرة العريقة العلمية، حفيد العلامة ابن عابدين، قدم استقالته أنذاك. هذا أبو اليسر عابدين كان شيخاً، ويقال أن أحد الناس سأله مسألة في الطب أو هكذا، فعابه بعض الأطباء وقال: "أنت ما أدراك بهذا؟ أنت تتكلم بغير علم". فأخذ الثانوية العامة ونجح فيها بمعدل مرتفع، وبعدين دخل كلية الطب، فكان أستاذاً في كلية الحقوق، حقوق الشيخ أبو اليسر عابدين، وفي الوقت ذاته كان طالباً في كلية الطب، يعني يعطي المحاضرة هنا، ثم يعود طالباً في كلية ثانية حتى تخرج وصار طبيباً، صار يرتزق من عرقه جبينه. حاول إذلال المشايخ، وأذى المشايخ كثيراً، وما من شيخ في العصر الناصري إلا وله مأساة. أرهقهم إرهاقاً كبيراً. هذه أول مصيبة فعلها جمال عبد الناصر في سوريا. حاول أن يغير الخط العام الذي عليه أهل الشام. إذلال المشايخ أولاً، ثانياً إذلال كافة الشعب. كل من يرفع رأسه يكسر له رأسه. ملا السجون.
ماذا كان يفعل أيضاً؟ أي موظف، أي موظف فاشل في دولة، أي مصر التي تسمى أنذاك الإقليم المصري، كان يرسله إلى الشام، جعلوها منفى للفاسدين من الموظفين. فتصور، حدثني والدي وقد كان ممن درس على هؤلاء المصريين الذين جاؤوا، يعني على هؤلاء الفاشلين المنفيين من الدولة المصرية، يقول: "كانوا يضربون الناس ضرباً مبرحاً حتى يسقط الأطفال". قال الأستاذ المصري أنذاك ليس له رحمة البته، لا يرحم أي إنسان، مليء بالحقد والغل. إضافة إلى بداية الرشوة، ما كنا نعرفها. حدثني الدكتور محمد فاروق عكام، حفظه الله، في لطف وعافية، كان عميد كلية الشريعة سابقاً ورجل فاضل، يعني كنا تحت عمادته عدة سنوات، حدثني بأن أخاً له، أظن كان محافظاً، وسمع بأن هناك موظف شرطي مرتشي، فتنكر المحافظ بزي فلاح وركب سيارة الفلاحين ومر من ذلك المكان، وكتب له، أعطاه خمس ليرات، مسجل رقمها في المحاضر الرسمية. تصور، المحافظ حافظ يقيم فخاً من أجل شرطي مرتشي. بعد أن جاء عبد الناصر، امتلت الرشوة في البلاد، لماذا؟ لأنه أتى بموظفين فاسدين. فالموظف الفاسد، كما يقول، والبرتقالة الفاسدة تفسد ما حولها، فسربوا الفساد إلى بلادنا.
التعليم في بلادنا كان قوياً جداً. تصور هذه إفسادات. سنتين التعليم في بلادنا كان قوياً جداً. ومن أدرك كبار السن يعلم الذي يقوله جدي لأمي، كان معه أي أول ابتدائي، يعني انتهى من الصف الأول الابتدائي، خطه أحسن من أساتذة الجامعات الآن، يتكلم معك في الفقه ويتكلم معك في السياسة وفي غيرها، تعلم الحساب والقراءة تعلماً جديداً، وعرف وانفتح. هذا أول ابتدائي. شخص آخر، تاجر كبير السن له أكثر من 80 سنة أعرفه جيداً، و يعني احتككت به، كان يتكلم معك في مبادئ وفي مثل وفي أشياء كبيرة، يعني لا يعرفون فقط الدنيا. قال: "معه رابع ابتدائي". أما الذي له سادس ابتدائي، فكان يعين مدرساً. كان كان يدرس في بلادنا في سوريا. الذي يكون معه أهلية التعليم الابتدائي، يعني حتى خمس سنوات كانت سريتك لم تكن ست سنوات، الذي معه خامس ابتدائي أنذاك كان يعين معلماً ابتدائياً، وأعرف أسماء من بلدنا. أما الذي يكون معه الإعدادية، أو هذا شيء عظيم، هذا يكون معلماً من الطراز الأول. كان المعلم، وقد أدركنا جيلاً من هؤلاء المعلمين، يدرسك الرياضيات بإتقان، ويدرسك النحو بإتقان، ويعرف التاريخ والجغرافيا جيداً، يعلمك تعليماً صحيحاً. التعليم في بلادنا كان شيئاً مثالياً. جاء جمال عبد الناصر، بدأ التعليم ينخفض انخفاضاً كبيراً.
جاء بعد ذلك بالأنظمة الشيطانية مثل نظام التأميم الذي دمر الاقتصاد السوري تدميراً كاملاً. التأميم الاشتراكي، كلها البعثيون أخذوها منه. هو بدأ في مصر، وهم يطبقون. هو أستاذهم. ولذلك، الأستاذ الأكبر للبعثيين وللظالمين في في بلاد الله كان جمال عبد الناصر. يعني مثلاً واحد مثل القذافي، كان مثله الأعلى جمال عبد الناصر. كل هؤلاء، كل البعثيين أعجبوا بالنموذج الناصري. تأليه الحاكم، ما كنا نعرفه. كل هذه الأشياء جاءت. يعني سأل كبار السن واسمع إلى شهاداتهم على العصر في الزمان الماضي، في فترة الأربعينات والخمسينات، بل الأربعينات. يعني الخمسينات استمرت الفوضى قليلاً لأنه في الخمسينات انقلابات، لكن في الأربعينات سوريا مثال الحرية ومثال الديمقراطية ومثال وكذا وكذا. حتى المو، الرئيس، رئيس الدولة، يعني يأتي محمد علي العابد، رئيس الجمهورية، يحجز له شرطي، تصور، شرطي يحجز له مكاناً ليصلي في المسجد الفلاني. شرطي واحد يحجز للرئيس. فيأتي الحاج فلان، واحد من كبار السن من أبناء الحي، يقول: "شرطي، من هذا؟ لمن هذا المكان؟" جاء متأخراً، قال: "السيد الرئيس". فيأخذ السجادة ويلقيها في وجهه، يقول: "المساجد لله، ليست للرئيس". ويجلس في مكان الرئيس. هذا والله حصل في سوريا، والله حصل في سوريا.
هذا جاءنا جمال عبد الناصر، وبدأ الفساد يستشري كل البلاد. وهذا كلام كان السيد الشيخ أحمد الحارون، رحمه الله، حتى تخلف بنت، من الذي يتزوج بنتها؟ بنتها التي فعلت بنا الأفاعيل، قوانين فاسدة، رشوة، محسوبية، ظلم، إذلال العباد. أوه، والمصيبة الكبرى هي المخابرات التي كانت مهمتها أمن البلاد ضد الأعداء والجواسيس ونحو ذلك، تحولت المخابرات إلى جهاز لقمع الشعب، لأن المخابرات يعلمون أسرار، وهو جهاز سري، فكل ما يتنفس به الناس سيحاسبون عليه. قصته مع البيقوري مشهورة، مشهورة جداً. محمود شاكر شتم البيقوري، شتم عبد الناصر، والبيقوري يصلي، يعني هذاك عنده في البيت يصلي المغرب. عبد الناصر مباشرة يعلم، كيف؟ عنده أجهزة تجسس على كل شخص. يأتوا به ويحاسبوه. "لماذا لم ترد عليه يا هو وزير أوقاف؟" قال: "كنت أصلي يا ريس". قال: "تقطع الصلاة وترد عليه". ثم يعزله ويشيع عنه قصص وأشكال وألوان، ويتهمونه بعلاقات نسائية ونحو ذلك، وهو الشيخ الأزهري الذي هو مفتي البلاد. هذا هذا النموذج وهذا النظام، هذا البلاء جانا من النموذج الناصري.
لماذا أقول هذا الكلام؟ السن فريقان. الفريق العاقل والفريق المتدين، العاقل والمتدين بشتى أنواع التدين، سواء كان يعني من الطرق الصوفية، أو كان وهابياً، أو كان أو كان مثلاً إخوانياً، أو أي شيء تقريباً، جميعاً لا يحبون عبد الناصر لما فعل بهم في القضايا الدينية. إدخال العري للمدارس، إدخال السفور في كل مكان، حدث ولا حرج. الفريق الآخر، وهو الفريق الناصري، وهو الذي يغالي في حب عبد الناصر، لكن هذا الفريق لم يمت، هناك له امتداد الآن في الشام وفي غيرها، يفكرون بعقلية جمال عبد الناصر، ينظرون إلى محاسنه ولا ينظرون إلى سيئاته.
في تفاصيل أكثر في حياة جمال عبد الناصر، هو شخصية قلقة جداً، لا أستطيع أن أذكر مصادري هنا في إسنادي، لكن بإسناد تام لأن تؤذي شخصيات هي على قيد الحياة، لكن فيما بعد ربما نذكر. وهو يرمي الجمار، يطلب منه رمي الجمار، حج هو أساس، فيقول له حسن التهامي: "نجمع الجمار". يقول: "ما هذه الجمال؟" يقول: "هذه من أجل أن نرجم فيها كذا وكذا". نسك؟ ماذا يرد جمال عبد الناصر لحسن التهامي الذي هو رئيس المخابرات؟ يقول له: "هذه من بقايا الوثنية في عقل محمد". صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا مسلم جاء يؤدي نسك. هذه واحدة. الثانية في مذكرات هيكل التي باللغة الإنجليزية، في العربية يعني قاموا بتنقيحها حتى لا تفتح لهم أبواباً. يسأله في فندق النيل هيلتون، عبد الناصر يسأل هيكل: "هل أنت تصدق بوجود إله ورب وكذا وكذا؟" فيقول له: "أشك في ذلك". هيكل، فيرد له جمال عبد الناصر: "أما أنا فلا أشك، غير موجود قطعاً". هذه ثانية. حسن التهامي أيضاً كان قد وعد عبد الناصر بشيء معين، وعبد، هو حسن التهامي يعد نفسه من الصالحين والأولياء، وهكذا قسم من القيادة حول عبد الناصر كانوا متدينين مثل حسين الشافعي والتهامي وكذا. فيقول له: "كان قد وعده بشيء ونسيه". فجاء، كأنه يذكره ويطالبه بهذا الأمر، فيقول له هو: "أنتم تقولون إيه؟ هذا الذي جل لا ينسى ولا يسهو". يعني يسأل: "من هو هذا الذي لا ينسى ولا يسهو؟" فيقول: "ربنا". يا تريس، فيقول: "لا ربنا، ربنا". آه، يعني كأنه لا يعلم من هو الله تعالى. هذه جوانب، جوانب واضحة وفاضحة.
الحالة ما يقابلها حتى نكون موضوعيين وعندنا عدالة تامة، لأن الله تعالى أمرنا بالعدل. جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر أسس إذاعة القرآن الكريم في مصر، وهي من أنجح الإذاعات على الإطلاق، تأتي بالدروس والعلماء، ماء وكبار القراء، وجعلها على مدار الساعة. هذه من حسنات جمال عبد الناصر. ثانياً، أسس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هذا الذي يطبع كتباً ويوزعها، كتب التراث العلمي الإسلامي. هذه حسنة من حسنات جمال عبد الناصر.
حالة أخرى، ثالثة، حتى تكون ثلاثة بثلاثة. يأتي أظن في قصر، لعله بولجانين أو برجنيف، لا أدري، لا أذكر من، لكن كان في عصر كبار الاتحاد السوفيتي الشيوعيين الملاحده في الكرملين في القصر هناك، يطلب ماء ليتوضأ، فيتوضأ ويصلي. هو ما كان يصلي أصلاً. لماذا يصلي هنا؟ لماذا يصلي هنا؟ طيب، كان يستطيع أن يتوضأ ويصلي في الغرفة إذا كان هكذا. هو رجل عنيد، كأنه يقول للسوفيت: "أنا عندي اشتراكية غير شيوعيتكم، أنتم لا تؤمنون بالله، فأنا أؤمن بالإله". هكذا كانه نوع من العناد. شخصية الحقيقة قلقة جداً وتستحق الدراسة، الدراسة النفسية.
ولكن الحقيقة المرة التي نعانيها في بلاد الشام، كل هذا البلاء جاءنا بعد العهد الناصري. والبعثيون على سوئهم كانوا موجودين قبل عبد الناصر، كانوا موجودين، لكن ليس في القيادة والريادة. لكن تأثروا واستفادوا من أساليبه الشيطانية في إذلال العباد، وكان قدوة لهم أيضاً. على خلافه معهم وخلافهم معه، فكل البلاء الذي نراه من آثار الحقبة الناصرية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.