📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

برنامج فاحصين الكتب – سفر إشعياء أصحاح ٦ - الحلقة ١٠٠٧

PhilaCAM36:13

Transcription

[موسيقى] [موسيقى] كلامك يا رب ده كله عجايب، يغذي ويسند ويهدي اللي تايب. يكشف ويفهم وروحك يعلم، ده جنب كلامك ما أحلى مكان. دقني ربي حلاوة كلامك، ويغلى عليا يا ربي كتابك. عينيا تشوفك ويلمسني صوتك، حضورك وصورتك في عمري. [موسيقى]

أهلاً بك عزيزي المشاهد في برنامج فاحصين الكتب. وصلنا في دراستنا إلى سفر إشعياء، اللي بيطلق عليه النبي الإنجيلي، لأن في نبوته اتكلم كتير قوي عن المسيح في ميلاده العذراوي، في حياته العاطرة، في موته على الصليب، في قيامته، في مجيئه، في ملكه. علشان تستفيد استفادة قصوى، عليك أن تتابعنا في برنامج فاحصين الكتب. [موسيقى]

في سنة وفاة الملك عزيا، رأيت السيد جالساً على كرسي عالٍ ومرتفع، وأذياله تملأ الهيكل. السرافيم واقفون فوقه، لكل واحد ستة أجنحة، باثنين يغطي وجهه، وباثنين يغطي رجليه، وباثنين يطير. وهذا نادى ذاك وقال: "قدوس، قدوس، قدوس رب الجنود، مجده ملء كل الأرض". فاهتزت أسس العتب من صوت الصارخ، وامتلا البيت دخاناً.

إصحاح ستة من الإصحاحات القصيرة في سفر إشعياء، لكن فصل غني بالتعليم والدروس الروحية والمبادئ اللي بنحتاج كثير من حين إلى آخر أن احنا نتذكرها. إشعياء في الإصحاح السابق، بعد ما اتكلم عن دونات وويلات الرب، يحول نظره إلى مشهد آخر، مشهد مهيب وجليل. نقطة تحول في حياة إشعياء نفسه. وفي العدد الأول يقول: "رأيت السيد جالساً على كرسي عالٍ ومرتفع". السيد هو اللي عالٍ ومرتفع. وبنستفيد من يوحنا 12 لما الكتاب بيقول لنا أنه هذا قاله حين رأى مجده. بيتكلم عن إشعياء هنا، بيتكلم عن هذا السيد هو الرب يسوع نفسه. بيقول: "وأذياله تملأ الهيكل". يعني استشعر هيبة الرب وبهاء عظمته في المشهد. مؤكد أنه ما شافش الله في جوهره، ما حدش يقدر يشوف الله في جوهره، لكن استشعر قوة حضور الله في المكان كله.

وفي عدد اثنين يقول: "السرافيم واقفون فوقه، لكل واحد ستة أجنحة، باثنين يغطي وجهه، وباثنين يغطي رجليه، وباثنين يطير". وأقدر ألخص المشهد ده بأنه السرافيم دول معنى اسمهم "لهيب نار متوهج وساطع". أصل كلمة "سراف" كلمة "يحترق" أو "يتقد". كانوا واقفين خاشعين، هاتفين. واقفين لأن دول "خدا" وخاشعين لأنه قدام الرب العظيم، وهاتفين ما يقدروا يقفوا قدام مشهد عظمة الرب من غير ما يهتفوا هذا الهتاف العظيم: "قدوس، قدوس، قدوس رب الجنود، مجده ملء كل الأرض".

الإصحاح ستة من سفر إشعياء هو الرؤية الثالثة من قسم الرؤى. إذا كنا بنقول أن من إصحاح واحد إلى إصحاح 12 القسم الأول في سفر إشعياء، فهو قسم تميزه الرؤى. الرؤية الأولى في إصحاح واحد لما نقرأ هذا الكلام: "رؤيا إشعياء بن آموس إلى آخره". الإصحاح الثاني: "الأمور التي رآها إشعياء بن آموس". هذه الرؤية الثانية. ثم في إصحاح ستة: "رأيت السيد جالساً على كرسيه". هي الرؤية الثالثة، لكنها ليست فقط الرؤية الثالثة، لكنها ثلاث رؤى، إنجاز لي أن أقول. فهناك رؤية علوية، ورؤية باطنية، ورؤية كونية. والرؤية العلوية تأتي أولاً: "رأيت السيد". وفي الحقيقة أعتقد أن عمر إشعياء ما هيقول "ويل لي" إلا لما شاف السيد. نفس الفكرة لما أيوب قال: "سمعت عنك، لكن الآن رأتك عيني، لذلك أرفض نفسي وأندم في التراب والرماد". ونفس الحكاية بنشوفها في سمعان بطرس. إيه اللي خلاه يقول له: "اخرج من سفينتي لأني رجل خاطئ". سمك كتير؟ لا ما أعتقدش السمك، لكن اللي جاب السمك اللي له سلطان على سمك البحر السالك في سبل المياه. فقال بطرس: "اخرج من سفينتي يا رب". يبقى في رؤية علوية.

لكن هناك رؤية باطنية: "فقلت ويل لي إني هلكت". بيتكلم عن نفسه بعد ما قال ست مرات في الإصحاح السابق "ويل لهم". لكن هنا بيقول: "ويل لي". وأخيراً رؤيا كونية: "اذهب إلى الأماكن البعيدة". قول لهم زي ما هنشوف واحنا بندرس هذا الإصحاح. مفط للنظر لما بيقول لنا "في سنة وفاة عزيا الملك". على ما يبدو أن في الوقت ده كان في مؤامرة من فقح ملك إسرائيل، فقح بن رمليا مع ملك آرام ضد مملكة يهوذا. على ما يبدو وعايزين يعملوا مؤامرة لكي ما يبعدوا يوشام عن الكرسي أو نسل داود عن العرش. لكن في الحقيقة كان لابد أن الرب يقول كلمته. إذا كان هذا تخطيط فقح بن رمليا وأرام، لكن الرب له كلمة أخرى. لابد أن تستمر وتتم مقاصده ووعوده.

كمان لما بيقولوا "في سنة وفاة عزيا الملك". حكم عزيا كان حكم فيه ازدهار للمملكة، وكانوا معتمدين عليه اعتماد رائع جداً أنه نقل البلد نقلة محترمة. فكان عايز يقول: اختفى السند الإنساني الطبيعي، لكن يبقى السند الإلهي موجود. هو اللي بيرسل، هو اللي بيحرك. مظهر السرافيم وهتافهم يلمس قلوبنا وضميرنا ويخلي فيه سؤال بيطرح قدامنا. مظهرهم بيقول لنا: إلى أي مدى نخشع في حضرة الله؟ إلى أي مدى نحترم ونقدر محضر الله؟ الله وهو تفهم يخلينا نتساءل: إيه قيمة اللي بنقوله قدام اللي بيقولوه؟ إيه الأحاديث اللي بتشغلنا؟ ما مدى نفع وقدسية ما نتكلم به بالمقارنة باللي بيقولوه السرافيم باستمرار.

من الملاحظ أن السرافيم لهم ستة أجنحة، مش بيطيروا بالستة، بيطيروا باثنين بس. لكن أربعة أجنحة خشوع في محضر الرب. وده بيورينا قد إيه ربنا بيدور على قلوب خاشعة، قلوب متضعة، قلوب تحترم شخصه، تهابه، تجله. فـأربعة أجنحة للسرافيم من الستة شغلتها أنها يغطي وجهه عشان ما يشوفش، يغطي رجليه لكي لا يرى. وباثنين يطير. ولو اعتقد لو إحنا عملنا النسبة دي في حياتنا، اهتمام مضاعف بالخشوع والتقوى في محضر الرب أكثر من الجري ورا الخدمة، مع أنها مهمة. وده هينعكس على الخدمة كمان. يا أخي يوسف، أعتقد هيكون مردود الخدمة وتأثيرها غير عادي عندما يخشع الإنسان في محضر الله بهذا الشكل. يعقوب كان له تعبير جميل يقول: "وهيبة أبي إسحاق". إيه هيبة أبوك إسحاق؟ إيه الحكاية؟ لما كان يجي ذكر اسم يهوه قدام إسحاق، يعني أعتقد لو كان نايم يقعد نص قاعد على السرير، أو يعني في تصرف بيعمله والابن واخد باله من أبوه وواخد باله بيعمل إيه. هيبة أبي إسحاق. كان يهاب الله.

ده أمر في منتهى الأهمية. ثلاث ألقاب جميلة إشعياء بيتكلم فيها عن الرب في هذا الإصحاح. بيتكلم عنه باعتباره السيد، وبعدين في عدد خمس باعتباره الملك، وباعتباره رب الجنود. وزي ما إحنا فهمنا من يوحنا 12 أن اللي شافه إشعياء هنا في هذا الإصحاح هو الرب يسوع المسيح نفسه. فالرب له الثلاث ألقاب الجميلة. أولاً اعتباره السيد اللي له حقوق الربوبية والسيادة. ثم باعتباره الملك اللي لابد أن يملك مستقبلاً بحسب ما نفهم. "أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي". لكن كمان هو باعتباره رب الجنود اللي يستطيع أن يدافع عن شعبه مهما كان حجم الأعداء المتربصين بهم. سينقذه ويدخلهم إلى الملك العتيد بنعمته.

لماذا يحدد زمان الرؤية بسنة وفاة عزيا الملك؟ فهمنا من الأخ عصام أن وفاة عزيا الملك كانت نهاية مجد المملكة. يعني صحيح لم تنته المملكة بوفاته، لكن ما عادت لها الأمجاد اللي كانت أيام عزيا. لكن ليس عن هذا أعتقد يتكلم. لكن لأن عزيا لما نجح قوي في كل المجالات، نسي نفسه. ودي مشكلتنا كبشر تماماً. فهو قال لك: "أدخل وأبخر". والملوك بتوع المصريين على سبيل المثال يفعلون ذلك، وملوك مش عارف مين اه يعملوا دول. ما يعرفوش الله، دول بيعبدوا أصنام. لكن أنت بتعبد الإله الحقيقي. عمل الكهنوت في سبط وعائلة، وعمل الملكوت في سبط وعائلة أخرى. وأنت ملك، لكنك لست كاهناً. في سنة وفاة عزيا الملك، كان الرب أراد أن يقول لإشعياء: عزيا ملك، لكن ما ينفعش يبقى كاهن. لكن هوريلك الملك الكاهن. وإحنا عارفين مين الملك الكاهن. يجلس كاهناً على كرسيه، زي ما بيقول لنا زكريا. لا. لكن مش بس كده. إحنا الرب حبنا وغسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً. وكان إحنا عزيا كان يطمع يطمح له ولم يستطع أن يصل إليه. إحنا خدناها بالراحة على الجاهز. يا له الشرف العظيم أن الله أحبنا، المسيح أحبنا وغسلنا وجعلنا ملوكاً. وكان كمان عايز يقول أنه اللي حصل مع عزيا، الصورة اللي حصلت مع الأمة كلها بعد ما وصلت للقمه في عصر سليمان، ابتدأ الانحدار بشكل مرعب. في الحقيقة يلفت النظر كمان أن السرافيم لما ابتدت تنادي، نادت ثلاث كلمات وقالوا: "قدوس، قدوس، قدوس". ليه ما اكتفوا بكلمة واحدة؟ لأن في الحقيقة نفهم من كلمة الله أن الله واحد مثلث الأقانيم: الآب والابن والروح القدس. فالثلاث تعبيرات: قدوس، قدوس، قدوس. وكانوا بيقولوا: الآب قدوس، والابن قدوس، والروح القدس قدوس. وكلمة "قدوس" تعني أكثر من مجرد الخلو من الخطية. كلمة في أصلها تعني أنه مختلف، وأنه متفرد في العظمة بلا منازع، بلا نظير، ليس له مثيل، لا يقارن مع أحد على الإطلاق.

كمان أضيف حاجة على مظهرهم. لما الكتاب بيقول لنا أن لهم ستة أجنحة، بالمقارنة مع نوع آخر من الملائكة الكاروبيم اللي نقرأ عنهم في سفر حزقيال الإصحاح الأول، لكل كاروب أربعة أجنحة. لكن هنا بنلاقي السرافيم لهم ستة أجنحة. السرافيم المختصين بإظهار نعمة الله. الكاروبيم المختصين بإظهار بر الله. وكان الستة الأجنحة بتوع السرافيم بيقولوا لنا: الرحمة تفتخر على الحكم. يسرع الرب عندما يأتي دور الرحمة، ويتأنى كثيراً. واحد عمل مفارقة جميلة بين الرب الإله ماشياً في الجنة وبين الآب في لوقا 15 بيجري عشان يقبل الابن الضال. وهو رايح عشان يوقع القضاء على آدم، صار متمهلاً. لكن وهو بيجري عشان يقبل ابنه ويلبسه الحلة الأولى، لو يدخلوا البيت ركض ووقع على عنقه. [موسيقى] وقبله.

فقلت: "ويل لي إني هلكت، لأني إنسان الشفتين، وأنا ساكن بين شعب الشفتين، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود". فطَارَ إليَّ واحد من السرافيم وبيده جمرة قد أخذها بملقط من على المذبح، ومس بها فمي وقال: "إن هذه قد مست شفتيك، فانتزع إثمك وكُفِّر عن خطيئتك". فهمنا من الأخ يوسف أن في هذا الإصحاح ثلاث رؤى. سبق في الأعداد اللي فاتت اتكلمنا عن الرؤية العلوية، وبداية من عدد خمس الكلام عن الرؤية الباطنية. لما شاف إشعياء هذا المنظر الجميل جداً في الرؤية أن السيد الرب جالس على كرسي عالٍ ومرتفع، وأذياله تملأ الهيكل. شوف مدى التأثر بهذا الحضور الإلهي. فيقول: "ويل لي إني هلكت، لأني إنسان الشفتين". هو سب في إصحاح خمس وقال ست ويلات مرتبطة بالشعب، لكن المرة دي بيقول الويل السابع مرتبط بنفسه: "ويل لي إني هلكت". أعتقد أننا لا نستطيع أن ندرك حقيقة فسادنا وحقيقة خرابنا إلا في ضوء نور محضر الله. في نور محضر الله بتبان حقيقتنا بالضبط زي ما أشار الأخ يوسف. أيوب اللي كان بيقول: "لم يعايرني قلبي يوماً من الأيام". اللي كان شاعر ببر غير عادي في نفسه. "إذا جربني أخرج كالذهب". لكن في آخر السفر عندما اكتشف حقيقة ذاته في ضوء الحضرة الإلهية، قال: "أرفض وأندم في التراب والرماد".

لكن يلفت النظر أنه قال: "أنا إنسان الشفتين". وإشمعنى الشفتين؟ لأن الشفتين في الحقيقة تعبر عن كيان الإنسان كله، لأن من فضلة القلب يتكلم الفم. حضرتك كنت اتكلمت عن ثلاث ألقاب للرب: أنه السيد، وأنه الملك، وأنه رب الجنود. في الجزء ده من عدد أربعة لستة بنشوف في ثلاث صفات واضحة جداً: قداسة الله. أولاً طبعاً ده واضح من مظهر السرافيم وهتافهم، ومجد الله لما يقول لنا: "مجده ملء كل الأرض". لكن في عدد خمسة وستة نلاقي في صفة تانية جميلة: نعمة الله. هذا البائس الذي صرخ: "ويل لي إني هلكت"، وجد حل. كتاب يقول لنا: "فطار إليَّ واحد من السرافيم". ومؤكد أنه ما فيش ملاك بيتصرف بدون أمر من الله. أكيد الرب سمع الصرخة دي. الرب الجالس على العرش سمع صرخة هذا المسكين واستجاب له وبعت له جمرة، جمرة متوهجة من على المذبح، ومس بها شفتيه. فيقول له كده: "فانتزع إثمك". دي الخطية الفعلية. "وكُفِّر عن خطيئتك". دي الخطية الأصلية. إن كانت قداسة الله تكشف الداء، فمحبتي. إحنا اللي بالطبيعة خطاة، كنا محتاجين أكتر من جمرة متوهجة تلتقط من المذبح وترسل إلينا بواسطة ملاك. كنا نحتاج أن هذا السيد العظيم الجليل يأتي إلى أرضنا متضعاً ويبذل نفسه لأجلنا، متمماً الفداء. لأن إنسان الشفتين. لما نقرأ أول الإصحاح: "في سنة وفاة عزيا الملك". عزيا، عزيا كان إيه؟ ما كان أبرص الملك أبرص. والنبي اللي هو إشعياء: "أنا إنسان". طب والشعب؟ "وأنا ساكن بين شعب الشفتين". إيه أمل؟ فين بقى؟ إذا كان الملك والنبي والشعب. أين الأمل؟ الأمل عند الرب.

هل استطاع أن يوجد حل؟ طار زي ما سمعنا. طار إليَّ واحد من السرافيم. بس هنا دي في رؤية. لكن الحقيقة ليس واحد من السرافيم هو الذي أتانا، ولا كان ينفع. لكن السيد الجالس على الكرسي العالي المرتفع هو اللي جالنا. معقول؟ لا. وهو اللي مات لأجلنا؟ معقول؟ في الحقيقة من صدق خبرنا، زي ما بيقول إشعياء نفسه. لكن هذا ما حدث فعلاً. ونحن نعود بالشكر والامتنان والحمد للرب من كل قلوبنا. يلفت النظر أني في وسط هذا الصوت الرهيب اللي هوتا في السرافيم: "قدوس، قدوس، قدوس". الرب يسمع هذا الصوت الخافت اللي خارج من إشعياء اللي بيقول: "ويل لي إني هلكت، لأني إنسان الشفتين". ما فيش حاجة في الوجود تستطيع أن تعيق الرب أن يسمع أبسط همسات المؤمن اللي جايله بانكسار حقيقي وتوبة حقيقية. كنت سمعت واحد من رجال الله كان بيتكلم عن الإصحاح ده. الكلام ده من زمان قوي. وبعدين بيقول: هو إشعياء الشفتين. اه بيدخن. لما بيدخن بيحط روج. لما بيحط. ومع ذلك قال: "أنا إنسان الشفتين". وأنا أعتقد أن أي واحد مخلص لو قاس نفسه في نور الله وقداسة الله اللي شافها إشعياء هنا، مش هيقول غير: "أنا إنسان الشفتين وأنا ساكن بين شعب الشفتين". هي المشكلة دايماً البشر بيقيسوا روحهم على بعضهم. طب يلاقي نفسه كويس. عامل إزاي؟ واحنا صغيرين كان كل واحد يشد كتفه كده يقول لك: "أنا أطول منك". فهو شايف روحه أحسن من غيره، أحسن من ملك أبرص، أحسن من الشعب النجس. لكن قدام في محضر الله الأمر يختلف تماماً. ومش بس أن الواحد يفهم أنه خاطي. بتتكلم على أي إنسان بالطبيعة يحتاج إلى خلاص الله. مش بس أنه يدرك الحقيقة، لكن يعترف. الاعتراف يسبق التمتع بالغفران. هنا في حضرة الله اعترف أمام الله وبرر الله بأنه خاطي. ولما يجي بالروح دي بالصدق ده، يختبر الكلام اللي قاله المرنم في مزمور 32: "طوبى للرجل الذي غفر إثمه وسترت خطيته".

ما بعد الفارق بين إشعياء 6 ورؤيا 20. إشعياء 6 بنلاقي عرش السيد جالس على كرسي عالٍ ومرتفع، بس بجانب العرش في مذبح. طار واحد من السرافيم وأخذ جمرة ومس بها شفتي إشعياء. لكن رؤيا 20 في مشهد الدينونة بنشوف عرش، لكن بدون مذبح. عندما يقف الأموات صغاراً وكباراً أمام العرش العظيم الأبيض. ما فيش مذبح. لأن ببساطة طول زمان النعمة الرب بقدم لهم الخلاص المتاح، لكنهم رفضوا. جميل أن إشعياء لم يتردد في أن ينطق بالويل على نفسه، وكأنه بيطلب المراحم من اللي في العرش والجالس على العرش. وبعدين طار إليه الإجابة فورية وسريعة. وده الرب ما بيتأخرش أبداً. هذا المسكين صرخ والرب استمع فورية وسريعة. ويقين إيه؟ أن الملك يقول له: "خلاص الموضوع خلص". عايز عايز يقول: بمجرد اعترافك، وجودك في محضر الله صحيح، والتطهير اللي عمله الله في الموضوع خلص. وأشعيا قبل الكلام على هذا المحمل، زي ما نشوف الجزء اللي بعد كده.

فَقَبِلَ [موسيقى] الإرسالية. ثم سمعت صوت السيد قائلاً: "من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟" فقلت: "ها أنا ذا، أرسلني". فقال: "اذهب، وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعاً ولا تفهموا، وأبصروا إبصاراً ولا تعرفوا. غلِّظ قلب هذا الشعب، وثَقِّلْ أذنيه، واطمس عينيه، لئلا يبصر بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويفهم بقلبه، ويرجع ويُشْفَى". فقلت: "إلى متى أيها السيد؟" فقال: "إلى أن تصير المدن خربة بلا ساكن، والبيوت بلا إنسان، وتُخرب الأرض وتُغفر، ويبعد الرب الإنسان، ويكثر الخراب في وسط الأرض. وإن بقي فيها عشر بعد، فيعود ويصير للخراب. ولكن كالبطنة والبلوط التي وإن قُطعت فلها ساق، يكون ساقها زرعاً مقدساً".

نقلة جديدة في حياة إشعياء. بعد ما حصل التطهير وتيقن من هذا الأمر أنه جمعنا عند الرب. يقول: "ثم سمعت صوت السيد الرب قائلاً". وكثير جداً في ناس بتسمع الرب عايز حد يشتغل معاهم. بس الفكرة أنه الشغل مش دايماً بيريح الناس أو بيبسط. لأن المهمة اللي هيبعتوا ليها مهمة قاسية وصعبة. مش مش هيروح يلاقي ناس بتيجي وبترجع. ده روح يخص قلوب ناس أن ما تسمعوش. لكن هنا أصبح هو جاهز. فأول ما سمع الكلام: "من أرسل؟" يرد على طول يقول كدهوت: "فقلت: ها أنا ذا، أرسلني". استعداد الواحد لأن الرب يرسله حيث ما يريد يؤدي لنجاح هذه الخدمة. لأن خدمة إشعياء بمقياس الله ناجحة 100%. ممكن الناس يكون لهم رأي تاني. ممكن يكونوا شايفين أن محتوى الخدمة اللي هو بيقوله حاجة تانية. في ناس يهمها العدد في الخدمة. لكن الخادم الصحيح يهمه كم واحد سمع كلام الرب؟ كم واحد وصل له كلام الرب؟ يقول له: "رب تعال، عايز أبعتك". فقال له: "طب ماشي، أعمل إيه يا رب؟" قال له: "غلظ قلب هذا الشعب، وثقل أذنيه، واطمس عينيه". الجزء ده يختب في العهد الجديد كثيراً. في الأناجيل، في رسالة رومية. كان عايز يقول: القضاء ده فضل مرافقهم حتى في مجيء المسيح. ظهرت قمته، وحتى اليوم لسه مرافق هذه الأمة اللي رفضت كلام الرب إلهها. الجزء ده اقتبس ست مرات بالضبط في الأسفار الستة الأولى في العهد الجديد: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، أعمال الرسل، رسالة رومية. بالإضافة إلى إشعياء ستة. يعني جاء في الكتاب المقدس سبعة. والترتيب رائع. الترتيب مهم. التطهير قبل الإرسالية. وكمبدأ عام في الكتاب واضح أن الإيمان أولاً ثم الأعمال. وحتى في خدمة الرب، خدمة الرب رائعة. أبواب كثيرة مفتوحة، ولكن التقديس أولاً. إذا أردنا أن تكون الخدمة فعالة، يتقال عن الإناء الذي للكرامة في تيموثاوس الثانية 2: "وصف الأول أن يكون مقدساً". قبل ما يقول: "نافعاً للسيد ومستعداً لكل عمل صالح". يوصي تيموثاوس بولس ويقول له: "قبل ما يقول له مفصلاً كلمة الحق باستقامة". ده واحد مؤمن ومعلم لكلمة الله. لكن قبل ما يفصل كلمة الحق باستقامة، يقول له: "اجتهد أن تقيم نفسك لله مزكى". إيه اللي بيخلي في خدمات كثيرة بنشوفها لكن غير مؤثرة، غير فعالة؟ غياب القداسة. التطهير والتقديس العملي أمر مهم جداً جداً. إذا أردنا أن نخدم خدمة تكون مؤثرة ومثمرة وفعالة لمجد الله.

الإرسالية هنا بنشوف أنها تخص المؤمنين وليس الملائكة. لما بيقول الرب: "من أرسل؟" طب ما أنت عندك ربوات من الملائكة الفاعلين أمرك عند سمع صوت كلامك. لكن في الحقيقة ما ينفعش في الإرسالية إلا المؤمن الحقيقي. يعني من أعمال 10 مثلاً، الرب يبعت ملاك لكرنيليوس. طب ما تبلغ كرنيليوس بالرسالة؟ قال له: لا، ابعت استدعي سمعان الملقب بطرس. يقول لك: "ماذا ينبغي أن تفعل؟" لأن ببساطة الملائكة ما اختبروا الفداء، ما اختبروا الخلاص. لكن المؤمن الحقيقي المولود من الله اختبر الخلاص وتمتع بالفداء، فيستطيع أن يصل بالرسالة إلى غيره. ترتيلة بتقول: "ملائكة السماء ليسوا مبشرين عندي".

كمان ملاحظتين على الآية ثمانية. الملاحظة الأولى: "سمعت صوت السيد قائلاً: من أرسل؟" بالمفرد. "ومن يذهب من أجلنا؟" بالجمع. ده يظهر إشعياء ما عندوش خبر عن الإعراب والقواعد والحاجات. بالعكس، ده يقال أن إشعياء كان من الطبقة المثقفة. ودي تبان بوضوح سواء في القسم الأول من السفر أو القسم الثاني. لكن ده بيوري أو بيعلن حقيقة لاهوتية في منتهى العمق نجدها في كل العهد القديم وليس فقط في إشعياء ستة. ثمانية. الملاحظة الثانية: بنقول "فقلت: كلام إشعياء: ها أنا ذا أرسلني". أرسلني. لم يقل إشعياء: "ها أنا ذا أذهب". لكن جميل، راجل فاهم أمور الله: "ها أنا ذا أرسلني". فما قيمة أن أذهب إن لم يرسلنا الرب؟ عشان كده أنا رب تحت أمرك. أنا جاهز. لكن أنت اللي عليك أن ترسلني.

استكمالاً لكلام حضرتك يا أخي يوسف، إجابة إشعياء تفكرنا بالمرسل الأعظم. أولاً هو قال في الحال: "ها أنا ذا أرسلني". الرب كان سبق وأرسل أشخاص أو كلف أشخاص بإرسالهم قبل كده، منهم واحد زي موسى، وبعد كده أرميا. وكان عندهم أعذار. لكن هو ما كانش عنده لا قيد ولا شرط. في الحال تجاوب. مهما كانت التكلفة. هكذا كان المسيح طائعاً. ومكتوب عنه في مزمور 40: "بروح النبوة: ها أنا ذا جئت، مكتوب عني في درج الكتاب أن أفعل مشيئتك يا إلهي". سررت. الأمر الثاني: أنه أرسل في إرسالية معروف مسبقاً أن خدمته مش هتبقى مفهومة أو مقبولة. وهكذا كان المسيح، لكنه استمر يخدم ويوصل الرسالة بكل أمانة كشاهد أمين. طابع الإرسالية اللي الرب أرسل بها إشعياء طابع قضائي. لما بيقول له: "اذهب وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعاً ولا تفهموا، وأبصروا إبصاراً ولا تعرفوا". غلظ قلب هذا الشعب، وثقل أذنيه، واطمس عينيه. في الحقيقة ده مش تجني من الرب، لكن بحسب ما نفهم من الإصحاح السابق، إصحاح خمسة، عدد 24. شوف موقف الشعب من كلمة الرب وشريعته إيه؟ لما بيقول: "لأنهم رذلوا شريعة رب الجنود واستهانوا بكلام قدوس إسرائيل". فلأنه هم بالطبيعة قصوا، سُقِطَ بهم. عشان كده كان لابد من العمل القضائي أو هذه الرسالة القضائية. نقدر نشوف في هذه الإرسالية التي كلف بها إشعياء من الرب صورة لإرسال الرسل والتلاميذ. بالإضافة إلى أننا شفنا صورة مصغرة لمجيء المسيح. في بعض المفارقات هنا بيقول أنه رأى رؤية. لكن اللي حصل في ملء الزمان لم يكن مجرد رؤية، لكن ملء الحقيقة. الحاجة الثانية: أنه بيقول كده أن واحد من السرافيم طار إليه. اللي حصل معانا إحنا مش واحد من السرافيم، ولا كان ينفع. كان يلزم أنك جالس على العرش الذي مجده ملء كل الأرض هو اللي يأتي. معقول؟ هو ده اللي حصل. الحاجة الثالثة: أنها مش مجرد جمرة من على المذبح، لكن صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا. دم يسوع المسيح، وليس أقل من دم المسيح. الحاجة الرابعة: ليست رسالة عمى زي ما حضرتك تفضلت من شوية، لكن دي رسالة حقيقية تنور، تفتح عينيهم عشان يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله، لكي ينالوا بالإيمان غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين. الحاجة الخامسة: ليست لشعب واحد "قل لهذا الشعب"، لكن الرب قال لرسله: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها". وأخيراً وليس آخراً: "اذهب". بالنسبة لينا أو بالنسبة للرسل: "اذهبوا وأنا معكم". هنا بيقولوا: "روح". لكن بالنسبة للرسل: "أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الظهر".

رسالة قاسية لشعب في حالة رديئة، لكن الرد بتاع إشعياء يبين لنا قلبه. ما يقولش: "أيوه، حقه، اه خلص عليهم يا رب". لكن يتساءل سؤال يكشف لنا عن مشاعر النبي: "إلى متى أيها السيد؟" أيوه، إلى متى أيها السيد؟ هل هيستمر الوضع ده بالشكل ده؟ أيها السيد، أنت صاحب السلطان، أنت اللي ليك السيادة، أنت ليك طريق، أنت تقدر تغير الأحوال. هل هتستمر القساوة دي على طول؟ ونفهم من الجزء ده بالإضافة إلى رسالة رومية إصحاح 11 أن للقساوة حد. هيجي وقت وهذه القساوة اللي هتكون لفترة معينة أو جزئية ليها حدود، ولابد أن الرب يتمم وعوده لهذا الشعب. لابد أن يردهم ويشفيهم ويتمم لهم مواعيد البركة. رغم أنهم يستحقون القضاء. فرغم رعب القضاء، لكن يوجد رجاء. هذا الرجاء مبني على فداء المسيح. طرحهم طرحوا السؤال على الرب. كمان يشجعنا إحنا كمان نطرح أسئلتنا على الرب. هو عملها وعملها حبقوق في وقت آخر. عندي أسئلة، فبجيب بكل الط، بكل الاستعداد للسمع وللطاعة. بس بسأله: "أنا عندي تساؤل يا رب". تساؤلاتنا نروح بيها فين؟ مش مع نفسينا ونقعد نتكلم مع نفسينا، ولا مع الناس، ولا نكتمها بأي شكل من الأشكال فتتعبنا. لكن عندي محضره أتكلم معاه فيه وأسأل. في الآخر هو يفهمني.

لما سأل: "إلى متى أيها السيد؟" جاءت الإجابة. إجابة فيها خراب رباعي. فكلمة الخراب تتكرر أربع مرات. عدد 11: "فقال: إلى أن تصير المدن خربة بلا ساكن". وهذا حدث فعلاً على مدى تقريباً 2000 عام. نمشي شوية بيقول كده: "والبيوت بلا إنسان، وتُخرب الأرض وتُغفر". دي المرة الثانية. المرة الثالثة: "ويبعد الرب الإنسان، ويكثر الخراب في وسط الأرض". عدد 13: "وإن بقي فيها عشر بعد، فيعود ويصير للخراب". طب وهي دي الكلمة الأخيرة بتاعة ربنا؟ لا. ولا يمكن أن تكون. نعم، الرب يفرغ الكأس بالقضاء لكي يملأه بالمجد. ويا له من إله حكيم. يعني يسمح بهذه الأمور ويستخدم حتى قساوة قلب الأمة ليفتح الباب للأمم من أجل خلاص الأمم. الأمر اللي واضح جداً من رسالة رومية إصحاح 11. القساوة حصلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم. وهكذا سيخلص جميع. الرب بيدور على الخلاص. محب، محب.

إحنا عرفنا أن هذا الإصحاح العظيم، الرؤية الثالثة، مقسمة إلى ثلاث رؤى. نقدر نديها عناوين للتبسيط: السماء، والفداء، والقضاء. قسم أولاني: السماء مشغولة بالسماء. الثاني: الفداء. طار إليَّ واحد من السرافيم ومس شفتيه. والأخير: القضاء. اذهب ونادي. وأعتقد أننا مش هنقدر نبتدي أي عمل ناجح ونافع لربنا إلا إذا بدينا بالسماء. رفعنا عينينا لفوق. هيأ لنا إحنا عن طريق الفداء. ثم يرسلنا لكي ما نتكلم بالرسالة التي يضعها على أفواهنا. الكلام اللي قاله الرب لإشعياء: "اذهب وقل لهم وما يسمعوا وما يبصوا وما يفهموش". اتحقق فوراً في الإصحاح اللي وراه. لما يروح يبعتوا لأحاز يخيره في طريق الإيمان. يقول له: "ما تخافش من اللي جايين عليك دول". فيقس، كأنه ما سمعش. يروح يتكل على آخرين. يقول له: "اطلب، اطلب إيه؟ عمق طلبك أو رفعه لفوق". يقول لك: "لا أطلب ولا أجرب الرب". فكأنه فوراً ابتدت تبان مظاهر هذه الرسالة. كان عنده حق الرب.

ونعمل كده. أن الشعب ده رد فعله بالطريقة دي. هل هو قليل عليكم أن تجروا الناس بتصرفاتهم السيئة حتى تجروا إلهي أيضاً بعدم إيمانكم؟ ممكن ببساطة أننا نقسم العهد القديم لثلاث أقسام. نقدر نقول أن في قسم تاريخي، وفي قسم تعليمي، وفي قسم نبوي. القسم التاريخي ينظر إلى الماضي، إلى الوراء. والقسم التعليمي يقدم مبادئ تحكم عيشتنا الحاضر. والقسم النبوي يتطلع إلى المستقبل. لكي ما تعرف الكثير عن هذه الأقسام الثلاثة، أدعوك أن تتابع معنا دراسة العهد القديم عبر برنامج فاحصين. [موسيقى] الكتب. [موسيقى] ‏s