📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تدبر سورة القارعة الحلقة الثالثة آية 8 - 11

القناة الرسمية للأستاذة الدكتورة رقية العلواني 22:44

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وصلنا إلى ختام تدبرنا في سورة القارعة. وصلنا الختام، ذاك الختام الذي جاء يتسق تمامًا ويتناسب مع مطلع السورة وما فيها من تهويل وتخويف وتعظيم وتفخيم لأمر القارعة. قارعة ذاك الحدث العظيم الذي على ما فيه من تهويل وتعظيم للشدائد ومواقف وتغيرات واختلالات تطر على نظام الكون بأسره، كما تطر على الإنسان. إلا أن أعظم ما في ذلك اليوم هو الحساب، هو الجزاء. ولذلك هو عرف بيوم الدين، ويوم الحساب، ويوم الجزاء. ليست المسألة ما سيطر من تغيرات أو اختلالات عرفنا القرآن إياها، بسطها لنا في هذه السورة المباركة على محدودية آياتها وعدتها. ولكن ماذا بعد؟ ماذا ستحدث فيك تلك الآيات التي تقرأ وتتدبر فيها من أثر؟ أثر ملموس في واقعك؟ في تغير أحوالك وتبدل موازينك؟

الآية السابقة التي وصلنا عندها، فقال جل شأنه: "فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ". لا يهم كم تملكت، ولا ماذا كان منصبك في الدنيا، ولا ماذا تركت أو خلفت وراءك من أثر مادي. كل ما يهم موازينك، وكيف تثقل الموازين؟ أنت لا تحتاج إلى كثرة مال أو جاه أو منصب أو قوة مادية لأجل أن تثقل موازين أعمالك. ما تحتاج إليه إيمان صدق، إقبال على الله جل شأنه. أوضحته السورة التي قبلها، والسورة في ذاتها في سورة القارعة: "ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ". وذكر الموازين التي هي جزء من الإيمان بالغيب الذي لا بد منه على حقيقتها التي جاءت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم. صحيح ليس هناك تفاصيل كثيرة حول كيفية، كيف ستوزن؟ ما شكل الميزان؟ ولكن الحقيقة التي نحن لا بد أن نقف عندها ونعيها ونستحضر أن هناك ميزانًا. ولذلك ربي جل شأنه يقول: "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ". "أَتَيْنَا بِهَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ". هذا جزء من إيمانك أن تفهم وتستوعب وتستحضر أن ما من صغيرة ولا كبيرة من خير أو شر إلا لها وزن ومقدار عند الله جل شأنه.

هب أنك عشت حياة كما نعيش اليوم في خضم التحديات المختلفة، لا يقدر الناس ما تقوم به، ولا إنجازاتك التي تركت، ولا ما تفعل، ولا يشار إليك من هنا وهناك، ولا تأتي الصور والصحف والإعلام ليضع هالة من الضوء على إنجازاتك وما قدمت وما حققت. ليس لذلك كل قيمة. ما هي القيمة؟ هل ثقل هذا موازينك عند الله؟ هل ما أنت تفعل وتنجز له قدر وقيمة عند الله؟ الله، والأمر واضح جدًا. وتدبر معي هذه ليست الآية الوحيدة عن خفة وثقل الموازين في كتاب الله. جاء في سورة سورة الأعراف، وجاءت في سورة المؤمنون. تدبروا معي في قوله جل شأنه: "وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ". القرآن أعطاك كل شيء، أوضح لك كل شيء. خفة الموازين ناجمة عن خسران الإنسان لنفسه. بأي شيء؟ قال: "بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ". إنسان يعيش بعيدًا عن منهج الله، متخبطًا، حائرًا، لا يبحث فيما يفعل، وفيما يعمل، وفيما يقدم عن نيته وعلاقته بالخالق جل شأنه. خسر نفسه. ما قيمة أن يشار إليه بالبنان في الدنيا؟ ما قيمة أن يقام له حتى نصب تذكاري وتوضع وتعلق صورته في كل مكان ويمدح بأشد العبارات من الثناء والمدح ويكال له المدح وتقال فيه القصائد وتروى فيه الأشعار، ولا قدر ولا وزن له عند الله جل شأنه؟ بما خرب من علاقته بالله، بما أفسد من علاقته بهذا القرآن الذي يشكل المنهج الذي يعبر عنه القرآن في "افعل ولا تفعل". ما قيمة كل ذلك؟ قال: "ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَخَفَّتْ مَوَازِينُهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ".

والإنسان حين يخسر نفسه، قل لي بالله عليك ماذا ربح؟ ولو كان من الدنيا وفي الدنيا من الأغنياء من يكون أكثر الناس تأثيرًا، كما تخرج بعض التقارير من فترة لأخرى، أكثر الناس تأثيرًا في العالم، وأكثر الناس جذبًا للأضواء والشهرة والصحف والكلام والوسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر تحقيقًا للترند والأسماء والأرقام. إذا كان الإنسان قد خسر نفسه. سورة المؤمنون قال جل شأنه: "فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". تدبر في موضعين ذات الآية: "فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". فلاح حقيقي الذي تكلمت عنه سورة المؤمنون. "وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ". مرة ثانية: "خَسِرُوا أَنفُسَهُم". هذا الخسران المبين أن يخسر الإنسان نفسه، أن يبيع قيمته، أن يفقد إيمانه بالحق، أن لا يكون للحق مكانة في قلبه، ولا نصرة لعدل، ولا قيمة، ولا مبادئ. "خَفَّتْ مَوَازِينُهُ". قضية ثقل الموازين وخفة الموازين لا تتعلق بمقاييس مادية. قد يكون الإنسان من أغنى الناس مالًا وأكثرهم وأوسع جاهًا، ولكن ما استطاع أن يثقل موازينه بكلمة يذكر الله فيها، أو ينصر حقًا فيها، أو يدافع عن حق أو أخلاق أو مبدأ. خسر نفسه. وهنا قال: "وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ". موازينك. انظر في موازينك. ونحن ذكرنا في المرة السابقة ذكر الله كلمة الحق، الخلق الحسن، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، كلمة الحق التي تدافع عنها وتؤمن بها. هذه كلها مما يثقل موازين العبد يوم القيامة، وليس الأشياء المادية ولا المقاييس المادية.

تدبر معي في القرآن كيف هو يعالج واقعًا، وليس أبدًا وليس في كتاب الله جل شأنه شيء من عدم النظام أو الانضباط. القرآن قائم على نظرية النظم في التناسب والاتساق. أن تأتي هذه السور المكية وهذه السور في نهايات جزء عم، الجزء الثلاثون، وهي من أوائل ما نزل على الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم ليعالج واقع العالم في ذاك الحين. الآيات والسور كانها تخاطب واقعنا نحن المعاصر. الواقع الذي نعيش فيه الذي اختلت فيه الموازين، وباتت الموازين، كل الموازين تعطى القيمة والقدر للأشياء المادية، للقوة، للسلطة، للمال، للجاه، للمنصب، لقدرة الإنسان على الاستعلاء على غيره. ياتي القرآن فيصحح هذا الواقع تمامًا، هذا الواقع المقلوب رأسًا على عقب، ويجعل قيمة الإنسان فيما يعمل وفيما يترك وراءه من خير، وليس فيما يمتلك. تدبر معي في عظمة القرآن. أنت لو بحثت وتأملت وتدبرت في واقعنا المعاصر لوجدت أن أمراض هذا العصر تنحصر في هذه الكلمات: أناس يتطاولون على عروش الاستحواذ والقوة والاهتمام، ليس لأجل أنهم يعملون خيرًا للبشرية، ولا يقدمون عملًا إنسانيًا للإنسانية، ولكن بمنطق القوة والغلبه والاستعلاء والاستكبار والطغيان والظلم والمال والقوة المادية. فيأتي القرآن مخاطبًا كل هؤلاء بأسلوب رادع زاجر. تقول لي: ولكن هذا لا يكفي ولا يحقق ردعًا ولا يحقق زجرًا. طغيان حين يصل إلى حد الاستحواذ والانتشار والانتفاع الذي تكلمت السورة عنه بطريقة غير مباشرة في قوله جل شأنه: "وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ". هذه ما جاءت هكذا من فراغ باطل. أنت تعيش، ونحن نعيش في فترة انتفاش الباطل. هذه الفترة التي نعيش فيها انتفاش الباطل، كثير من الناس حين يرون هذا الباطل منتفشًا، متفشيًا، يخافون منه، بل يتراجعون حتى عن التمسك بالحق الذي هم عليه. ياتي القرآن يعيد الأمور إلى نصابها. هذا الباطل كالعهن المنفوش، بمعنى أنك تراه منتشرًا، تراه متفشيًا، تراه منفوشًا، لكن هو في الواقع تخلله الاضطراب والضعف والوهن، وإن كان يبدو لك أنه ممتد وواسع ومنتشر. الحق قوة ذاتية تستمد من ذاته لأنه حق. الباطل ليس فيه قوة. الباطل وهن وضعف. الانتشار والتمدد والتفشي لا تزيد فيه قوة إطلاقًا. هذا وهم، هذا سراب. تدبر معي في عظمة القرآن وكيف يعلمك وكيف يبين لك وكيف يريد منك أن تعبر من هذه الآيات لتعالج واقعًا مازقًا أنت تعيش فيه.

تقول لي: كيف يعالج هذا الطغيان؟ أنت ترى معي الاستكبار على الناس، بل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، دونت وسجلت وضبطت، وفيها أدلة وكل شيء، وقدمت أمام محاكم العدل الدولية. النتيجة؟ أين النتيجة؟ لذلك القرآن يؤكد كثيرًا على قضية الردع الذاتي، إيقاظ الإنسان وردعه من داخله. "كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن يَزْدَادَ اسْتِغْنَا". قدر ذلك الشيء الذي ينبع من داخله. "وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ". وهذه الكلمات والفواصل: "هاوية"، "ماهية"، "حامية"، "راضية". هذه ما جاءت لمراعاة الفواصل فقط كما يقول بعض المفسرين. أبدًا. القرآن الكريم من إعجازه وبيانه، صحيح فيه مراعاة للفواصل، صح، ولكن ليس لمراعاة الفاصلة فحسب، من حيث البيان وجمال الكلام وحسن الوقْع في نفس المتلقي والمتأثر والسامع، إلى أبدًا، ولكن تأدية معنى. فـ"أُمُّهُ هَاوِيَةٌ". النار التي اسم من أسمائها الهاوية. لما سميت هاوية؟ تهوي بالإنسان. وبعض العلماء قالوا: نظرًا لاتباعه للهوى في الدنيا، هوت به أهواؤه في الهاوية. وما سمي الهوى هوى إلا لأنه يهوي بصاحبه في القعر، في الأسفل، في الدركات السفلى من كل شيء، في الدنايا، في الخطايا، في الأشياء التي لا تليق ولا ترفع قيمته ولا قدره عند الله. تدبر معي في عظمة القرآن. "أُمُّهُ هَاوِيَةٌ". مأواه، مسكنه، مكانه، هاوية. بلا كثير تفصيل في خص هذه الهاوية، يكفي الاسم. تدبر معي في الربط بين الكلمة والمفردة والمعنى المقصود. هاوية بكل ما تحمله حتى في الحرف وصوت حرف الهاء فيها والتاء المربوطة حين تقف عندها فتنطق ها. "أُمُّهُ هَاوِيَةٌ". وما تفعله من ذاك الاضطراب النفسي الذي يخيم على أجواء السياق لإنسان وجد نفسه لا عمل له، خفت موازينه، فأدرك أن أمه هاوية، وماواه الهاوية. تدبر معي في عظمة القرآن والأسلوب في القرآن وما ينقله لك بالصورة والصورة، كأنك تنظر إليها. تنظر إلى ذاك الإنسان المنتفش في الدنيا الفارغ الذي لا شيء يثقل موازينه. هذا الإنسان وقد هوى، وهوت موازينه، وسقط. ما عاد له قيمة، ولا عاد له قدر. لذلك نقول نحن في كلامنا: فلان سقط من عيني. ما معنى سقط من عيني؟ سقطت منزلته في، سقطت قيمته في أعين الناس. الأفعال، الأفعال والأعمال والتصرفات والقرارات هي التي تحدد. لكن إذا اختلت موازين البشر، فإن الميزان الذي يقدمه القرآن لا يتغير ولا يتبدل.

قال: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ". استفهام فيه تهويل، تفخيم، تعظيم. غلب على طابع السورة بأكملها على محدودية آياتها. "وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ". تفخيمًا وتعظيمًا. "وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ". هذه الهاوية التي ستكون مأوى ومهوى ومسكن. والناس تعبر كذلك عن الألم: فلان هوى في أمه، وهوت أمه. أي قام رأسه وقمة رأسه في الهاوية منكوسًا، مقلوبًا على رأسه. كلها معان يحتملها السياق وتحملها تحملها المفردات كذلك التي جاءت. هذا نوع من أنواع أساليب عظمة القرآن، امتداد واتساع المعنى وشموليته من خلال مفردة. فجاءت المفردة مفردة "هاوية" من جهنم. لها أسماء كثيرة، ووردت أسماؤها في سور القرآن، ولكن كل اسم ورد في سورة يتسق مع السياق ومقتضى الحال والبيان الذي جاءت به تلك السورة. فهنا السورة "هاوية". ليس فقط لتساق الفواصل والتناسب بينها، ولكن يتسق تمامًا مع قضية القارعة. وقلنا: قارعة أمر شديد، فخم، معظم، مهول. فلمن ما يأتي بعده يكون المأوى فيه الهاوية؟ قطعًا ستكون هذه الهاوية شيئًا كبيرًا. "نَارٌ حَامِيَةٌ". وهل هناك نار لا تحمي؟ طبيعي أن النار تحمي. لكن القرآن لمن يأتي بالوصف باسم الفاعل: "نار حامية". ليس للتعبير فقط عن حرارتها وشدة حرارتها، بل قدرتها كذلك وقدرة هذه النار على الإحراق، الكي. لماذا القرآن في الآية: "نار حامية"؟ لماذا ينص عليه؟ طبيعي النار أن تكون حامية. لماذا ينص عليها هنا؟ هذه ما جاءت الكلمة هكذا. هذه جاءت في سياق الوعيد والتخويف والتهديد. تقول لي: لماذا كل هذا؟ ألا ترى معي ما يحدثه ويقوم به المجرمون؟ سفك للدماء، تهجير، تقتيل، تجويع، اغتصاب. جرائم، جرائم يندى لها الجبين دون رادع، دون زاجر. هؤلاء أين يذهبون؟ قلنا: الموازين والوزن يومئذ الحق. هذا وزن الحق الذي لا يعرف أي شكل من أشكال التوازنات والمعادلات بين الدول العظمى والقوى العظمى. أبدًا. وزن حق. كيف الآلية؟ الصورة تؤمن به كما جاء الكلام عنه في القرآن، ولكن هي حقيقة. "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا". سواء كان نفس مؤمن ولا غير مؤمن، مطلق النفس لا تظلم شيئًا. ولا حتى مثقال حبة من خردل. تدبر معي في دقة القرآن. هذه دقة مقصودة لذاتها، لا لأجل أي شيء؟ لاجل أن يخفف ويواسي قلوب المستضعفين في الأرض عبر الأزمنة. آهاتك، دموعك، آلامك، أحزانك، ما تمر به لن يذهب هكذا. الناس في الدنيا ما عرفوا كيف يأخذوا لك حقك، ولا كيف يعيدوا لك كرامتك، ولا ما أخذ واغتصب منك. ولكن الرب الذي خلق وقدر فهدى، عادل بين خلقه. سياتي بكل تلك الآهات، الآلام. قال: "وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ". تدبر معي. تجريف والتخريب والدمار لن يذهب هكذا في منطقة البشر في الدنيا. شيء آخر. تدبر معي في هذا وما يحمله من وعيد. لماذا؟ تقول للوعد الأسباب التي ذكرنا. أنت تواجه إشكاليات جسيمة في مجتمعات أصبح الظلم فيها كأنه هو الشيء المعتاد. قلب الحقائق أصبح هو الحقيقة والواقع. واحدة من أعظم أساليب القرآن في الردع والزجر، الوعيد، حتى يفهم ويستوعب الإنسان مهما علا قدره عند الناس، أن قدره عند الله ما يعمل وما يؤمن به، وأن ذلك لن يضيع أبدًا في خضم تلك الترهات والانتفاع الباطلة التي ينشرها أهل الباطل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.