Transcription
النهارده أنا هدي لك أربع أسلحة نفسية، مش بس هيسكتوا أي متنمر، لا، الموضوع أكبر من كده بكتير. دي هتخليه يتمنى إن الأرض تنشق وتبلعه، لأنه اختار يجي على حد كانت همه داعية عليه يوم ما فكر يعني. وطبعًا الحد ده، لسوق حظه طبعًا، هو أنت أو أنتِ.
لو عمرك حسيت إن في ناس بتختبرك، أو بتعدي حدودها معاك، أو بتحاول تحطك في مكان أصغر عشان يعني يبانوا كده إنهم أعلى منك، فالحلقة دي كتبتها ليك أنت بالاسم. بس خليني أقول لك الحقيقة اللي ما حدش قالها لك قبل كده. ها؟ قبل ما أديلك يعني الأسلحة والحلول، في سننا ده، التنمر خلاص ما بقاش شتيمة، مش ضرب، ومش سف في الشارع. إحنا كبرنا على كده خلاص، بقينا متحضرين. التنمر دلوقتي بقى حرب ومنافسة على المكانة الاجتماعية. من الآخر كده، مين أعلى من مين؟ أنجح مين؟ أغنى مين؟ له علاقات ونفوذ مين؟ عنده شهرة ومين ما عندوش؟ من الآخر كده، مين حد مهم ومين مجرد رقم. الموضوع ما بقاش نقاش، دي ساحة تقييم. وأكبر غلطة ممكن تغلطها في الساحة دي إنك ترد. لأنك أول ما ترد، خلاص أنت كده علمت إن الكلام لمسك. وأول ما تبرر، أنت كده اعترفت إن أنت محتاج تثبت نفسك. وأول ما تتعصب، أنت قلت للكل من غير ما تنطق ولا كلمة، هي رسالة واضحة وصريحة: أنا متضايق إنكم شايفيني أقل، ونفسي إنكم تشوفوني قدكم.
النهارده بقى أنا مش جاي أعلمك إزاي تكسب نقاش، أنا جاي أعلمك إزاي تكسب مكانة وتبقى بجد باشا، باشا قوي في نفسك، باشا ملو هدومه. وإزاي تعرف كل الناس اللي بتصرخ وتهوهو فيك إنهم مش ملوك غابة، دول فران، فران بيحاولوا يقنعوا نفسهم إنهم أسود. وأنت، أنت مش فار زيهم، أنت الأسد اللي رأيهم فيه ما يهزوش، ومن نظرة واحدة يخليهم يعملوها على نفسهم. أنا أكيد مش جاي أقول لك اسكت وكبر دماغك، ما كتبتش، عملت الفيديو ده، ملوش أي لازمة. لكن وأنا كمان حتى يا جماعة، مش جاي أقول لك إيه، عديها وفوتها عشان تبرر خوفك مثلاً وتسميه نضج. لا، أنا جاي أفهمك حاجة أكبر وأعظم وأخطر من كده بكتير. أفهم إن ما حدش أصلًا هيقلل منك إلا إذا كان شايفك كتير. ولا حد هيحاول ينزلك لتحت إلا لو كان أصلًا تحتيه. ما هو في لوجيك برضه. وما حدش هيفكر يصغرك إلا لأنه شايفك كبير. ولا حد هيبقى عايز يسبقك إلا لو أنت أصلًا كنت قدامه. هم بس بيحاولوا إن هم بالخوف وبالضغط عليك وبالتنمر يخللوك تصدق العكس. فلو نزلت تتخانق مع الأحمق، تبقى أحمق منه. تركب فراري وكسر عليك توك توك، هتنزل تتخانق معاه؟ فاضي أنت للهبل ده. علشان كده لازم تتعلم مبدأ مريح وقوي جدًا في الحياة: عاني الأحمق بصدر رحب. كأنك رونالدو وجالك واحد بيلعب في درجة تالتة في دوري أفريقي وبيقول لك: أنت أصلًا ما بتعرفش تلعب كورة. تفتكر رونالدو لو واحد زي كده قال له الكلمتين دول هيعمل إيه يعني؟ أنت مش محتاج تثبت له حاجة، أنت محتاج تضحك في وشه بس. ساعتها هيفهم إن هو مش مؤثر ولا حتى خصم، وإنه يعني كله على بعضه مجرد ضوضاء.
والنهارده أنا هوريك إزاي ترفع مكانتك وتحرج المتنمر وتخلي القاعدة كلها تعيد تقييم مين أنت ومين هم. يلا بينا نبدأ. وقبل ما ندخل في السلاح الأول، خليني أقول لك إنك لو عايز تحجز معايا استشارة صوتية، ابعت كلمة "استشارة" في واتساب على الرقم ده. أنتوا مش لوحدكم، وأنا مش هسيبكم. ما تخافوش.
***
بينا على السلاح الأول: السؤال اللي يفضح مش يهاجم.
خليني أحكيلك المشهد اللي حصل معاك بالحرف، مش تقريبًا، لا لا لا، بالحرف. أنت قاعد في قعدة شغل، أو في قعدة صحاب، ناس في سننا المفروض إنهم خلاص خلصوا من التفاهة بتاع تنمر المراهقين ده. الناس دلوقتي بقى بتتكلم عن إيه؟ النجاح، الشغل، الفلوس، العلاقات، النفوذ، الشهرة، أيًا كان بقى الجو إيه. الجو كده كله باين عليه إن هو ساحة عرض مكانة. كل واحد بيحاول يوري مين مين ومين مش مين. مين أعلى، مين أثقل، مين حد مهم، والباقي... أنتوا فهمتوه. وأول أول أنت بقى ما تتكلم، فجأة تلاقي واحد رميلك كده إيه؟ تعليق محسوب: "أنت طيب قوي يا عم". أو: "ضني أخطر من اللي أنت فاكره بكتير". أو يلف وشه لحد غيرك ويقول: "سيبك منه يا عم، سيبك منه، مخ مش هيستوعب الكلام اللي أنت بتقوله ده". أنت اللي تبدأ وقتك معاه. الجمل دي ممكن من بعيد يبقى شكلها هزار، بس هي مش هزار خالص، ده إعلان مكانة. هو أصلًا مش بيكلمك، هو بيكلم القاعدة عنك، كأنك هوا أصلًا مش موجود. وبيعمل حركة بجد، حركة حقيرة جدًا. بيحاول يحطك في خانة الأقل من غير ما يدخل معاك في أي مواجهة مباشرة.
وفي اللحظة دي مخك بيهنج، التوتر بيعلى، والعقل بيقفل، وجسمك بيدخل في وضعية الهروب. فبتغلط الغلطة اللي 90% من الناس بيغلطوها، واحدة من التلاتة اللي أنا هقولهم دول: يا هتضحك عشان تبان روش ومش متأثر، يا هترمي أفيه عشان تقلبها هزار من غير ما يبان إن الكلام وجعك، يا أما هتبرر بقى وتشرح إنك مش غلبان زي ما هو ما فاكر. والمصيبة كل واحدة في التلاتة دول بتخدمه هو. لأنك أول ما تقبل هزاره أو تعدي اللي هو عمله، هو مش هيبطل. لا لا، ده طبعًا هيزودها. طب الحل إيه؟ مش رد طويل، ومش هجوم، ولا حتى استعراض عضلات. الحل إنك تسأله سؤال واحد. سؤال قصير، سؤال هادي، ولكن قاتل. بص له وبنبرة استغراب حقيقي، مش تحدي، ها؟ ومش عصبية. عايزك تسأله: "هو أنت بتتكلم عني ولا عن نفسك؟" بس.
السؤال ده يا جماعة مش عادي، أه والله العظيم ده سلاح اجتماعي نووي. ليه؟ أولًا، أنت ما دخلتش في هزار وما دخلتش في خناقة، أنت سحبت الضوء من عليك وحطيته عليه هو. القاعدة كلها فجأة هتبدأ تفهم إن اللي قاله ده مش توصيف ليك، ولكن إسقاط. لو عيوبه عليك، هو هيبان خلاص. كل حد هيفهم هو اللي محتاج يقلل من حد عشان يحس إن هو كبير. ثانيًا بقى، المتنمر نفسه هيتشل. هو اللي مخه هيعطل ويهنج، مش أنت. لأن السؤال ده أصلًا سؤال ما يتردش عليه بسهولة، خصوصًا لو ما كانتش متوقعة. فلو رد عليك وقال لك: "يا عم أنا بهزر، ملكش واخد الكلام على صدرك كده ليه؟" هيبقى خلاص اعترف إن هو كان بيهزر على حسابك. ساعتها بقى تقدر تقول له: "أنا كمان بهزر، بس أنا هزاري تقيل شوية". ولو كان قال لك: "لا لا لا، أنا بتكلم عنك فعلاً، عمل فيها شبح وفتح حسرة بقى وبتاع مش عارف إيه". يبقى دخل نفسه محاكمة هو أصلًا مش مستعد لها. لأنك ساعتها تقدر تقول له: "أحييك على شجاعتك، بس اللي واثق من مكانته ما بيقيمش غيره من غير صوت عالي ومن غير شتيمة ومن غير دفاع عن النفس". كده أنت مش بس وجعته، لا، الموضوع أكبر من كده بكتير، ده أنت كده عريته. والأهم، الناس مش بس هتفتكر الجملة، لا، دول كمان هيفتكروا الإحساس. إحساس إنك ثقيل، محسوب، ما بتدافعش عن نفسك، وما بتقللش من حد. فحرب المكانة دي يا جماعة، ده أعلى مركز، أعلى مركز قوة أنت ممكن توصل. ومن اللحظة دي أي حد في القاعدة هيتمنى يكون زيك، لأنك خدت أنت مش ممكن، أنت بتجيب الردود دي منين؟ وهيفكر 1000 مرة قبل ما يهزر على حسابك تاني. أي حد فيهم، حتى اللي لسه ما هزرش، مش هيعمل كده خوفًا منك، على فكرة. لا، ولكن خوفًا من إن الدور يجي عليه. ده مش رد، ده بنقول عليه يا جماعة في علم النفس "إعدام اجتماعي هادي".
ولو ده كان السلاح الأول، هو فاللي جاي أخطر من كده بكتير.
***
بينا على السلاح الثاني: حول الاستجواب لمحاكمة.
خليني بقى أرجعك للمشهد، أنت مش هتحتاج تتخيله خالص، لأنك عايشه. قاعدة اجتماعية، شغل، مناسبة، دايرة معارف مشتركة، قاعد على القهوة، قاعد في الكافيه، قاعد في ريستوران، مش هتفرق. ناس في سن ما بين 30 لـ 50 سنة، المفروض إنهم كبروا على التفاعل. بس دايماً هتلاقي في شخص واحد كده بيحب يسأل أسئلة زيادة عن اللزوم. ما بيهزرش، وما بيشتمش، هو بيلعب لعبة، ولا مؤاخذة في اللفظ، أوسخ شوية. بيبص لك مثلاً ويقول: "هو أنت لسه شغال في المجال ده؟" أو: "هو أنت إيه ده؟ هو أنت ما بتشتغليش؟" أو: "ده بقول لك صحيح، هو أنت ما بتفكرش تغير عربيتك بقى؟ أنا أعرف تجار كتير كتير، لو عايز ممكن أوصلك بيهم". أو: "هي الساعة كام في إيديك؟ إيه ده؟ حلوة الساعة دي، جبتها بكام؟" وفي أسئلة سخيفة جدًا بقى بجد، زي مثلاً: "أنت بتقبض كام؟" أو: "أنت متجوزة مين؟" أو: "أنتِ طلقتي ليه؟" أو: "رايح فين في الساحل؟" الأسئلة من بره شكلها أسئلة فضولية، بس هو مش فضول، ده اسمه استجواب مكانة. هو أصلًا مش عايز إجابة على السؤال، هو بس عايز يحطك تحت الميكروسكوب قدام الناس، عشان يبقوا كلهم بيقيموك، ومش هو بس، ويشوف بقى ساعتها أنت هترد وتعمل إيه.
وأغلب الناس بتقع في نفس الغلطة القاتلة. تبدأ تشرح: "لا، أنا ما بحبش أقعد في الساحل الشرقي، أصل أنا بحب الساحل القديم، الجو هناك هادي، والعيال بتركب عجل وبتاع، وبعدين ذكريات". وإيه يا عم في إيه؟ أو بتقعد بقى تحكي له قصة، أو تبرر اختياراتك، زي: "والله أنا ما بحبش الساعات"، أو: "لا، أنا مبسوط بعربيتي، مش عايز أغيرها". تقعد تشرح قد إيه مثلاً أنت إنسان متبسط وراضي باللي أنت فيه. وده غلط، لأنك تقعد بقى إيه؟ تدخل في تفاصيل ما حدش عايز يسمعها، وما حدش محتاج يسمعها. وفي اللحظة دي أنت خسرت، لأنك أول ما شرحت، وأول ما أخدت كلامه على محمل الجد، أنت وافقت إن أنت تتحاكم، وهو بقى القاضي.
طيب اسمعوني، ركزوا معايا يا جماعة. ها؟ السلاح هنا مش شرح، ولا دفاع، ولا حتى تجاهل. السلاح هنا هو إنك تقلب الترابيزة بسؤال واحد. هتبص له بمنتهى الهدوء اللي في... بص، أهم حاجة عندي، تسيبه يسأل كل الأسئلة بتاعته، وأنت تقعد تعمله كده، اوكي؟ وبعدين بمنتهى الثبات في نبرتك، من غير لا سخرية ولا عصبية، هتسأله السؤال ده: "هو أنت عايز تعرف ليه؟"
أه، السؤال اللي يوجع ده. سيب الكلمة تقع. لا تزود كلمة، ولا تضحك، ولا حتى تبرق خالص. أنت بس اسأله: "هو أنت عايز تعرف ليه؟" واسكت. اتفرج عليه بقى. هو لما يلاحظ إن دلوقتي هو اللي تحت الاستجواب، والناس كلها بقت شايفاه هو، من خلال نفس الميكروسكوب اللي كان عايزهم هم يشوفوك منها. خلاص هيهنج. لما لاحظ إن هو لما حاول يطلعك المسرح، قلت له: "طلعني المسرح؟ لو أنت السادة، تعالى يا أخويا". ومسكته من إيديه وأخدته معاك وسلطت الضوء عليه. بعد ما عريته، هو واقف كده إيه؟ بلبوص من غير هدومه.
اللي حصل دلوقتي يا جماعة في منتهى الخطورة، لأنك عملت تلات حاجات في ثانية واحدة، وبالجملة البسيطة المكونة من أربع كلمات دي: "هو أنت عايز تعرف ليه؟" أولًا، أنت كسرت الإطار. هو كان مستني إجابة، بس أنت اديت له مراية. ثانيًا، أنت حولته من واحد عمال بيسألك أسئلة لواحد عنده هوس بيك. ما القاعدة كده كلها يا جماعة فجأة هتفهم إن سؤاله مش بريء. ثالثًا، ودي الضربة القاضية بقى، أنت حطيته في موقف هو بقى مضطر إن هو فيها يشرح نيته. وهنا المتنمر الاجتماعي بيتشل. بيتشل إنه ما فيش إجابة حلوة للسؤال ده. لو قال لك مثلاً: "لا لا عادي، أنا بس بسأل عادي، بسأل مش عارف إيه". القاعدة كلها هتفهم إنه مش عادي. ولو قال لك: "أصل أنا كنت مستغرب بصراحة". يبقى كده اعترف إنه كان بيقيمك. ولو حاول يضحك أو يهرب أو يقلب الموضوع هزار، يبقى كده هو اتكشف. وفي كل الحالات، أنت اللي كسبت، لأنك ما دافعتش عن نفسك، وما شرحتش حياتك، وما نزلتش لمستواه. أنت ببساطة قلت له الآتي من غير ما تقولها صراحة: أنت مش في المكان اللي يسمح لك تسألني السؤال ده. والأثر النفسي؟ أوه، مدمر. القاعدة كلها هتعيد حساباتها فيك. كلهم هيسألوا: "إيه ده؟ مين ده؟ ليه ثابت كده؟ وإزاي؟ ليه مش محتاج يشرح؟ ليه باين مرتاح؟ خرب بيت الكاريزما ده! أنا نفسي أبقى زيك يا أخي". أما هو بقى، هيقعد باقي القاعدة حاسس إنه اتعري اجتماعياً. تخيل معايا واحد داخل متحف، واقف قدام لوحة أصلية بملايين الدولارات، وبعدين راح جنبه وقف عشان يسأله: "هي اللوحة دي غالية ليه؟" طبعًا اللوحة مش هترد، مش هتشرح، وأكيد برضه اللوحة مش هتتكلم وتدافع عن نفسها، لأن قيمتها في سكتها. وأنت هنا كنت اللوحة، أما هو، فهو كان الزائر اللي افتكر نفسه خبير.
أه، لو السلاح ده وجع، استنى اللي جاي، لأنه قصة تانية خالص.
***
بينا على الكمين الثالث، أو السلاح الثالث: اقفل اللعبة قبل ما تبدأ.
خليني أحكيلك الموقف اللي حصل لك، أكتر مما تتخيل. قاعدة اجتماعية برضه، ناس بتضحك وكلام عادي رايح جاي، وفجأة تلاقي شخص واحد قرر إنه يلعب لعبة قذرة شوية. يبتدي يرمي جملة زي اللي أنا هقولها دلوقتي دي، كهد في الهوا من فراغ. بالمناسبة: "فلان ده صاحبي قوي". أو مثلاً: "إيه ده؟ والله أنت بتشتغل في شركة كذا؟ لسه كنت مع واحد صاحبنا، ممكن يبقى مدير مديرك، أعتقد تعرفه". أو: "أصل أنا متعود أقعد مع ناس مستوى تاني شوية، فاهم قصدي يا رشدي؟" الجملة شكلها مش موجهة ليك مباشرة، بس هي مقصودة ليك جدًا. ده مش مجرد حكي، ده استفزاز، لأن هو بيتحدى رسميًا مكانتك الاجتماعية. هو هنا يا جماعة بيعمل إيه؟ بيقول للقاعدة كلها، لكل الناس اللي سامعين، للجمهور: ها؟ من غير ما يقول صراحة، بيقول الكلمتين دول: "في حد أعلى منك؟ ها؟ وأنا قريب منه قوي". وكمان إيه؟ بيستنى رد فعلك، طبعًا، عشان يشوف أنت هترد تقول إيه.
والمصيبة، هي إنه أغلب الناس بتقع في الفخ فورًا. لما ترد ردود زي دي كده: "أه، عارفه، بس هو مش مدير مديري، ده معايا عادي، وأنا وهو زملاء مع بعض في نفس البتاع، زي زيه، فاهم؟" أو ممكن برضه ترد رد زي ده: "أنت فاكره رد جامد؟ بس لا، أه، لا، بصراحة مش عارفه". أو: "هو مين فلان الفلاني صاحبك ده؟" وأحيانًا بقى الأسوأ، إنك تحاول تبان هادي، بس نبرة صوتك تتغير، ووشك يتشد، وطاقتك تفضحك. وساعتها هو اللي كسب، لأنك دخلت المنافسة واعترفت إن المقارنة لمستك.
طيب السلاح هنا يا جماعة مش تجاهل أعمى، ولا حتى هدوء مصطنع. السلاح هنا هو إنك تقطع اللعبة من جدرها بجملة واحدة. جملة هادية وقاسية وقاتلة. هتبص له بنبرة ثابتة، بوش مرتاح، وتقول له الكلمتين دول: "هو أنت على طول بتصنف الناس؟ وعارف مين فوق مين ومين تحت مين ومين مدير مين ومين في شركة إيه؟ سبحان الله يا أخي". أو: "أصل فلان ده بالذات، ده أنا مرة سألته عنك عشان أعرف أنت تعرفه ولا لأ، قال إنه ما يعرفكش". حتى لو هو عارفه، قول كده وخلاص. وسيب الجملة تقع. لأن هو زي ما بيوجه الكلام للناس اللي قاعدة بتسمعكم، أنت كلامك يعني أنت كمان بتوجه الكلام للناس اللي قاعدة بتسمعكم. لا تزود كلمة، ولا تضحك، ولا تشرح.
واللي حصل دلوقتي، خليني أشرح لك هو ليه كارثة بالنسبة له. لأنك أولًا كشفت إن اللي هو بيعمله ده، فهو نمط، مش صدفه. ثانيًا، حولته من شخص بيحكي إلى شخص بيقلل من غيره عشان يعلي من نفسه. والناس الذكية، أه، هتفهم فورًا إنه مش واثق في نفسه. واحد عمال يقارن. أنت فاهم؟ الناس اللي واثقة في نفسها ما بتقارنش حد بحد. وهو عمال بيحاول يبهر الناس بقد إيه هو جامد وفوقي.
ولو حاول بقى يهرب منك ويقول لك: "في إيه يا عم ده؟ أنا بهزر". فالرد بقى جاهز وحاضر، وأقصى بكتير من اللي هو قاله: "أنا عايزك تقول له: أنا ما حسيتش إن ده هزار، بس جايز أكون غلطان". تمام يا سيدي. الجملة دي إعدام بارد، لأنك ما اتهمتوش. أنت ما شتمتوش، حتى ولا زعقت له. أنت بس قلت: تصرفك مش لطيف، وأنا شايفه. والأجمل إنك خليته هو اللي يشك في نفسه. من اللحظة دي أي مقارنة تانية كان بيعملها هتبان رخيصة، وأي محاولة يستفزك بيها هتتحول ضده. الترابيزة اتقلبت. مش أنت اللي حسيت إنك أقل، هو اللي حاسس إن لعبته اتعرّت. تخيل معايا واحد واقف على مسرح بيحاول يعلي صوته جنب شخص واقف بثبات كده وما اتحركش. مين اللي هيبان كبير؟ مش اللي صوته عالي، ولكن اللي ما احتاجش يرفع صوته أصلًا. أنت هنا ما نفذتش، أنت سحبت الشرعية من اللعبة نفسها. وهو ده أعلى مستوى للسيطرة الاجتماعية، أعلى مستوى أنت ممكن توصل له. صدقني، أنت لو عاجبك الكلام، فما بالك باللي جاي.
***
بينا بقى على السلاح الرابع والأخير والمفضل بالنسبة لي. وما تنساش تبعت كلمة "استشارة" في واتساب على الرقم ده عشان تحجز معايا معاد وتدخلني معاك في الصورة.
بينا على السلاح الأخير: اقفل المسرح وهو واقف عليه.
خليني أحكيلك الموقف اللي غالبًا حصل معاك، بس جايز تكون أنت ما أخدتش بالك إن هو تنمر برضه. قاعدة اجتماعية، وضحك وكلام رايح جاي، وتلاقي فجأة شخص كده قرر إنه يعمل نفسه نجم العرض، ستار أوف ذا شو. يقطعك بقى، يعلق على كلامك تعليق ساخر، يرفع حاجبه كده في استغرابه، يضحك ضحكة خفيفة وهو بيقول لك: "لا لا استنى، ها؟ أنا مستمتع جدًا باللي أنت بتقوله، كمل حبيبي، كمل، كمل يا أستاذ أراجوز". أو أنت مثلاً، أو ممكن برضه يقول لك: "هو أنت بجد مقتنع بالكلام اللي أنت بتقوله ده؟" أو الأسوأ بقى، إنه يستنى الناس تبص عليه، وبعدين يرمي تعليق صغير يخلي القاعدة كلها تضحك عليك، مش معاك. هنا هو مش بيهينك بشكل صريح، هو بيحولك لمشهد في فيلم كوميدي في السينما. وبيعمل إيه؟ بيستعرض، بيجمع انتباه، وبيشرب من إحراجك. وأغلب الناس يا إما بتضحك مجاملة، يا إما بتحاول تكمل كلامها بسرعة، يا إما بتدخل بقى في شرح وتبرير. وفي كل الحالات دي، هو اللي كسب برضه، لأنك كملت العرض، وهو فضل واقف على المسرح نجم النجوم.
طيب السلاح هنا مش إنك ترد بسرعة، ولا إنك تتطلع فيه، ولا حتى إنك تحاول تسكته بعصبية. يا عم في إيه يا عم؟ سيبني أتكلم يا عم. أو إوعى تعمل كده، اوكي؟ السلاح هنا هو إنك تسحب منه المسرح نفسه. تبص له بهدوء وتقول له الجملة اللي أنا هقولها دلوقتي دي، بنبرة واضحة وفي نفس الوقت فيها فضول حقيقي: "هو أنت بتتكلم عشان تضيف حاجة، ولا بتتكلم عشان الناس تبص لك؟"
سيب الجملة تقع. ما تكملش. ما تضحكش. وما تشرحش. طب إيه اللي حصل دلوقتي؟ كارثة اجتماعية بالنسبة له. حصلت لأنك فجأة حولته من شخص ظريف، ظرافة السنين، لشخص شخص عطشان وجعان اهتمام. القاعدة كلها فجأة كده من ردك ده، مجرد رد بسيط زي ده، هتخلي القاعدة كلها تعمل ريسيت. لأن الناس هتشوف المشهد من زاوية جديدة. هيشوفوا إنه مش بيهزر، بيحب يهزر، ومحتاج قوي إن يطبل له ويسقف له. ولو حاول يهرب منك ويقول: "يا عم في إيه يا عم، ده أنا بهزر". الرد القاتل بتاعي جاهز: "أه، ما أنا قلت كده برضه". بس الجملة دي بقى بتعمل إيه؟ بتقول له: أنا شايف لعبتك ومش متأثر، ومش لاعب. ومن اللحظة دي أي محاولة استعراض منه هتبقى محرجة، مش مضحكة. وأي تعليق هيتحسب عليه. وكده بشكل رسمي يا جماعة، أحب أقول لكم إنه الترابيزة اتقلبت خلاص. مش أنت اللي بقيت هدف، هو اللي بان مكشوف. تخيل واحد واقف يزعق في مسرح فاضي، والناس كلها نازلة تقعد جنبك. أنت مين اللي كسب؟ مش اللي صوته عالي، لا، خالص بقى، ولكن اللي ما احتاجش يتكلم أصلًا عشان يحترم. وهو ده الجوهر في الاستراتيجية الجميلة بتاعة النهارده، إنك بالبلدي كده تعاني الأحمق بصدر رحب، بمنتهى السعادة. "أحمق، تعالى، أنا ما عنديش أي مانع، تعال هتسلى عليك شوية".
النهاردة وهو ده التكتيك الثاني في الاستراتيجية التالتة في كتاب "33 استراتيجية للحرب" للكاتب روبرت جرين. أنت في حلقة النهارده فهمت إن الأحمق ما تهاجمهوش، ولا تسكته، ولا حتى تهينه. أنت بتسيبه يكمل، بس يكمل إيه؟ من غير جمهور. وساعتها الأحمق بيقع لوحده. اللي أنت سمعته مني النهارده مش مجرد ردود، ده تحول في شخصيتك. هتحس بيه أول ما تبص على المواقف دي تاني بعيون مختلفة وجديدة. وبدل ما أنت ما ما كنت على طول بتفكر في الهروب من الموقف ده لما بتتوتر، أنا عايزك تبدأ تدور على الفرصة اللي تخليك تفترس اللي قدامك بمجرد كلمة رميتها. كلمة واحدة منك، كلمة واحدة ممكن تهد الكيان اللي هو قعد يبنيه سنين وسنين.
خدت بالك إن معظم الناس لما بتتزنق في الكلام بيقولوا لك: "يا عم، أنا كنت بهزر". أي مرة تسمع فيها الكلمة دي بتاعت: "يا عم، أنا كنت بهزر"، اتأكد إن اللي قدامك فجأة خاف منك، لما لاحظ إن أنت بالذات هو مش هيقدر عليه. فبدل ما الموضوع يتقلب عليه، فهو يحس بالإحراج، قلبها هزار، وتبقى قال يعني إيه بونت ليك وبونت ليه. طيب لو حابب تاخد الأسلحة دي وتطبقها على مواقفك أنت بالملي، وتطلع بخريطة الردود تناسب شخصيتك ومكانتك بالضبط، حاجة يعني زي الترس كده، هفصلها لك على مقاسك بالظبط، ابعت كلمة "استشارة" في واتساب على الرقم ده. أنتوا مش لوحدكم، وأنا مش هسيبكم. ما تخافوش.
ولو عايز تشترك في كورس "فن السيطرة على النرجسيين في العلاقات العاطفية"، لينك الكورس في الديسكربشن وفي أول تعليق تحت، وفي البايو على كل المنصات بتاعتي على السوشيال ميديا. أو ابعت رقم واحد يا سيدي في واتساب على نفس الرقم ده لو أنت دايخ على اللينك ومش لاقيه، وأنا هبعت لك اللينك. اللي لما تدفع ثمن تذكرته الذهبية، هتدخل جوه العالم الحصري بتاعي. كان معاكم أخوكم محمد فارس، وفي انتظاركم إن شاء الله في حلقات جديدة من "الحلقة المفقودة".