Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحية العطرة. واسمحوا لي في هذه الحلقة، والحلقات التي تليها بإذن الله، سنقف على موضوع سيراه البعض أنه بسيط ولا يستحق نوعًا من التعمق في الفكرة، وهو مفهوم سورة الفاتحة التي يحفظها الصغير والكبير، ونرددها في الأدعية وفي الصلوات، وربما أكثر من 30 مرة في اليوم. فهل وقفنا على مدلولات سورة الفاتحة، وماذا تعني؟ سؤال ابتدائي: هل صياغة سورة الفاتحة تشابه الأسلوب الخطابي في القرآن الكريم؟
سورة الفاتحة: من المتكلم "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم". المتكلم هنا، من الذي يقول "اهدنا الصراط المستقيم"؟ دعا الله. المتكلم في سورة الفاتحة ليس الله. نوعية خاصة من الخطاب تختلف عن بقية القرآن الكريم، جملة وتفصيلًا. ألا يستدعي هذا الوقوف بشيء من التفكر؟ لماذا سورة الفاتحة سميت بفاتحة الكتاب؟ لماذا سميت بأم الكتاب على لسان النبي عليه الصلاة والسلام؟ لماذا هي الركن في الصلاة؟ لا يمكن أن تقوم الصلاة بدونها. لماذا؟ ليه السبب؟ شنو؟ وهل سورة الفاتحة ممكن نسميها أم القرآن؟ لم يرد على لسان النبي أنه سماها أم القرآن. سماها أم الكتاب وفاتحة الكتاب. لماذا لا تسمى أم القرآن؟ وما هو الفرق بين الكتاب والقرآن؟ طبعًا لابد أن هنالك فرق. ما في المصحف يحمل القرآن والكتاب، التنزيل الحكيم، القرآن والكتاب. لكن القرآن أمر، والكتاب أمر. في سورة البقرة: "ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين". ذلك، قال ذلك. أنت بتقرأ لو أصلًا مفهوم الكتاب يعني القرآن يعني المصحف كله مفهوم واحد. أنت بتقرأ ذلك، ذلك إشارة للبعيد، شنو ذلك؟ مفترض يقول هذا. لماذا "ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين"؟ إذًا الكتاب هدى للمتقين، القرآن هدى. لماذا هدى للناس؟ "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس". وما كل الناس متقين. إذًا المتقين حلقة ضيقة داخل إطار مفهوم الناس الكلي. فالكتاب هدى للمتقين فقط، لا يستفيد من هدايته إلا المتقين. أما القرآن هدى للناس، سواء من آمن به أو لم يؤمن، لجميع البشر.
إذًا الفاتحة هي أم الكتاب، إذًا هي ليست من آيات القرآن الكريم. ولما نقول لك الفاتحة ليست من آيات القرآن، لا يتبادر إلى ذهنك أنني أريد أن أخرجها من ساحة التنزيل الحكيم، أو مما أنزله الله على محمد. آيات الفاتحة لا تنتمي لآيات القرآن. القرآن هو معجزة النبي عليه الصلاة والسلام التي جاءت مؤيدة لنبوته، بينما الكتاب هو الشريعة، الكتاب هو التشريع، افعل ولا تفعل، تنظيم حياة المجتمع، من الشعائر التعبدية، من صلاة وزكاة، صيام وحج، تنظيم حياة المجتمع في العقوبات، قانون الأحوال الشخصية، الطلاق، الزواج، الإرث. هذا هو الكتاب التشريعي. فالفاتحة هي فاتحة الكتاب، هي أم الكتاب، العناوين الرئيسية لكل الكتابة التشريعية، لكن ليست من القرآن.
سؤال ثاني: هل هي السبع المثاني؟ "وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ". شوفوا الفصل يا جماعة. في اعتقادي أن الفاتحة ليست السبع المثاني، لأن كلمة السبع المثاني في القرآن جاءت نكرة. ربنا ما قال "وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ السَّبْعَ الْمَثَانِي"، قال "وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ". فلو أن السبع المثاني أو سبعًا من المثاني تعني الفاتحة، لجات معرفة ولم تأت نكرة. إذًا سبعًا من المثاني هي سبع مقدرّات ذهنية منحت للنبي عليه الصلاة والسلام ليتم بها التعمق في كتاب الله سبحانه وتعالى. يعني الكلام ده مثال يا جماعة عشان الناس ما تحاول تخلط الموضوع. نحن الآن شغالين 4G، أو شركة تسجيل الرابع، وبعض البلدان المتطورة تخطط إلى الجيل الخامس، جي جي سكس، جي 6، جي سفنجي. أنا في اعتقادي، وده كلام ما عنده علاقة بالحلقة، العالم لن يتجاوز سفنجي، ولن وما حيصلي. طيب ما حيصلك كيف التطور حيجيب له القيامة، بتقوم. المستوى السابع ده لا يمكن أن يتجاوز، ليه؟ هو الذي منح للنبي عليه الصلاة والسلام ليغوص به في أعماق القرآن. "وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ". دي مقدرّات خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام يتعامل بها مع القرآن. والمثاني جاي من سنة الشيء، بتعرفوا يا جماعة، الحاجة المثنية، الحاجة المتنية، مطبوعة. طيب بفك الطوبة، وبتحت القرآن دي أو الأشياء المثنية، كل طبقة والطبقة التي تليها، العمق السابع هو مقفول لفهم النبي عليه الصلاة والسلام فقط. إذًا مفهوم الفاتحة على أنها السبع المثاني هذا لا يستقيم. ومثله أيضًا كما جاءنا في الموروث أن ليالي عشر هي العشر أيام من ذي الحجة، أيضًا لا يستقيم. لو أنها هي لجاءت معرفة، "والفجر والليالي العشر"، لكن جاءت نكرة، "والفجر وليالٍ". والفجر هنا ليس صلاة الصبح. الفجر ممكن ربنا يقسم على صلاة الصبح، الفجر، ونتحدث عن تفجر الوجود وتشكله من عالم الأمر إلى عالم الخلق، والفجر لأنه مر بعشر مراحل من الظلمات، قضية ضخمة ومفاهيمية وإيمانية وعقائدية معقدة جدًا، وربما نتطرق للحديث فيها في وقت لاحق بإذن الله سبحانه وتعالى.
إذًا بعد هذه الأسئلة نكون قد تجمعنا في نقطة: ما هي الفاتحة؟ لماذا أهمية الفاتحة؟ الفاتحة باختصار شديد، ولكي أمثل على هذه القضية، هي طلب مقدم بلسان المؤمنين لله سبحانه وتعالى لكي يصادق عليه. بس إذًا تطلب حاجة من المدير، أنت أي حاجة، أنت موظف تطلب حاجة من مدير الشركة أو رئيس منظمة، تكتب له طلب: "بسم الله الرحمن الرحيم، السيد فلان الفلاني، وفقكم الله وسدد خطاكم وأنتم تقدمون وقتكم في خدمة البلاد والعباد. الموضوع داير سلفي، داير أي حاجة". بعد ما أنت أثنيت على المدير، كتبت موضوعك، أنا دايرة الحاجة الفلانية. المدير بيعمل لك شنو؟ تصديق، يصدق لك الحاجة، تصدق لك الحاجة. تدق طلبيتك اللي أنت دايرة بالضبط، هي سورة الفاتحة. هي الطلب الذي قدمه النبي عليه الصلاة والسلام بلسان المؤمنين لينزل الله لهم الكتاب، عشان يصدق لهم بالكتابة التشريعية ده يهتدوا به في حياتهم المختلفة. نفس صيغة الطلب اللي بتقدمه للمدير: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين". هذا هو البداية والتمجيد، الثناء، الموضوع شنو؟ "إياك نعبد وإياك نستعين". الموضوع: "اهدنا الصراط المستقيم". بل طلب أن احنا دايرينه أن ربنا يهدينا للصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين. تم التصديق من الله سبحانه وتعالى. التصديق هو شنو؟ ربنا بكراتين ملابس، بحلويات، صدق لنا بالكتابة التشريعية، نزلها. لذلك أنت صلاتك عشان تقبل، لا بد أنه يسبق الطلب، عشان ربنا يصدق لك. دسر على أنه ارتباط الفاتحة في بداية الصلوات لأنه أنت وقفت قدام الله سبحانه، لا تطلب منه حاجة، فلازم أول حاجة تكتب له طلب، ما بتخشوش كدا مباشر. يعني طبعًا إن صح التمثيل، ينصح التمثيل. في الحلقة القادمة نحاول نفكك ما هو الصراط المستقيم؟ ما هو الصراط الذين أنعمت عليهم؟ من هم المغضوب عليهم؟ من هم الضالين؟ في هذه الحلقات التالية إن شاء الله، لعلنا نبحر بشيء من التعمق في هذه القضية. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]