📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ذكر الله.. يروي الروح ويزكيها في عالم المادية! | بسط بودكاست

بسط بودكاست1:12:19

Transcription

السلام عليكم ورحمه الله.

في هذه الحياة المادية التي نحياها، يحتاج الإنسان إلى أن يتعرف على ربه من جديد، إلى أن يأنس بذكره، إلى أن يدخل جنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إلى أن يتعرف على رب هذا الكون وخالقه الذي يدبر أمور هذه الحياة التي نحن فيها، لا سيما مع هذه الاضطرابات والمشاكل التي لا تخلو منها أمة الإسلام في هذا الزمان. نحتاج جميعًا إلى أن نجدد العهد والصلة بالله عز وجل، وأن نعرف أن للكون ربًا يحميه.

حول الذكر وأثره في النفس، استضفنا الدكتور أشرف مكاوي، يحدثنا حول هذا المفهوم وهذه الشعيرة الجليلة التي قد نُسيت بين المسلمين في هذا الزمان. أنا محمد فتوح، وهذا باست بودكاست. يا أهلًا وسهلًا.

دكتور أشرف، الله يبارك فيك.

حياكم الله، منورنا اليوم.

الله يعز حضرتك ويحفظك. يعني سعادة وكبيرة لنا أن في هذا اليوم يجمعنا على الخير دائمًا.

اللهم آمين، الله يبارك فيك.

موضوعنا اليوم يعني متصل بالأنفس وتزكيتها. وخلي أبداه كده يعني من المقولة أحيانًا تُقال، يعني أنه أحيانًا كل مسلم أو كل مؤمن عنده سلاح خفي، لما تشتد به الأحوال يلجأ إليه، وهذا السلاح هو سلاح يعني استشعار معية الله ودخول في يعني في في ذكر الله عز وجل وكذا. لكن يعني كثير من الناس لا تستشعر هذا المعنى ولا تجد يعني لا تعرف حتى هذا السلاح بـ فعلاً. في سلاح خفي يعني يحل لنا كل المشاكل ولدي مبلغ المشايخ أحيانًا.

لا أبدًا، هذه حقيقة.

نعم. بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، لا شك أن الإنسان تقابله في الحياة مشكلات كثيرة. والله عز وجل وضح هذه الحقيقة لما قال: "لقد خلقنا الإنسان في كبد". فمكابدة الحياة ومكابدة متاعب الحياة سنة من سنن هذه الحياة الدنيا. لذلك الإنسان ينبغي أن ينتبه إلى هذه الحقيقة حتى لا يصدم عندما تقابله مشكلة اجتماعية، مشكلة مالية، مشكلة صحية. يعني المشاكل في الحياة كثيرة وألوانها كثيرة، وما نجا من ذلك أحد حتى أنبياء الله، حتى رسول الله سبحانه وعليهم صلوات الله وتسليماته، كلهم ذاقوا هذه المرارات. كما قال أحد الأئمة: "هذا الطريق تعب فيه آدم، وناح فيه نوح، وأضج فيه إسماعيل للذبح، وأُلقي فيه خليل الله في النار، وبيِع فيه يوسف بثمن بخس وأُلقي فيه في الجب، ووضع فيه في السجن، وقاسى الضر فيه أيوب، وسار مع الوحش فيه في البرية عيسى عليه السلام، وذاق كل ألوان الأذى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم".

فهذه حقيقة مكابدة، وخاصة عندما يكون الإنسان على طريق الله مستقيمًا، متبعًا لمنهج الله، منهج رسوله، حتمًا سيقع في شدائد أشد، أشد، لأن سيجد شيطانًا يكابده، وسيجد منافقًا يبغضه، وسيجد كافرًا يقاتله، وسيجد نفسًا تنازعه. هذه الشدائد موجودة في الحياة. فإذا الإنسان لابد أن يكون له معين وظهير، ويكون له سبيل يعني يستمد منه طاقته والعون. وهذا السبيل هو ذكر الله سبحانه والاتصال بالله جل في علاه.

تأمل معي قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا". اثبتوا واذكروا الله كثيرًا. ما علاقة الذكر بالمواجهة؟ هذا يواجه مشكلة، يواجه عدوًا أمامه. ف عندما يواجهه، ما علاقة الذكر بذلك؟ لأنه يستمد بالذكر طاقة روحية، ويستمد به طاقة إيمانية، ويستمد به مدد الله وعون الله ونصر الله. فكل أزمة من الأزمات يواجهها الإنسان تحتاج إلى ذكر الله سبحانه، أيًا كانت هذه، هذا، هذا اللون من المعاناة.

إذا هذا السلاح نحتاجه جميعًا. وقعت في أزمة مالية، عليك بذكر الله. وقعت في مشكلة مع زوجتك، افزع إلى ركعتين تصليهما. وقعت في مشكلة مع مديرك في العمل، مع جهة ما، افزع إلى ذكر الله، افزع إلى القرآن، افزع إلى الصلاة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. هذه الطاقة نحتاجها جميعًا. نغفل عنها فتزداد المعاناة. نغفل عنها فنفقد السكينة ونفقد الطمأنينة ونفقد الرضا. أما ذاكر الله سبحانه فهو في سكينة وفي عالم آخر، يعني كما يقال، تضرب تقلب الدنيا حواليه، لكنه في عالم آخر. ليه؟ لأنه يعيش مع الله سبحانه، يرى يد الله تحرك كل شيء في الخفاء، يرى يد الله تحرك كل شيء، فيطمئن إلى أقدار الله ويرضى بقضاء الله وتمتلئ نفسه بالسكينة والرضا والطمأنينة.

فالناس تتعجب، يعني كل المصائب اللي حواليك وأنت بهذه الطريقة؟ نعم، لأنه موصول بالله سبحانه. فهذه القضية نحتاج إلى أن يُذكر بها يعني بعضنا بعضًا حتى لا نغفل أبدًا، فتزداد علينا المعاناة. ونحن في زمن كثرت فيه المعاناة. في هذه المرحلة، معاناة من كل جهة، من كل جانب. أهو أنت لعلك ترى الآن يعني تكالب الأمم، تكالب الأمم على أمة الإسلام بهذه الطريقة الفجة وبهذه الصورة القميئة. فالناس تعاني، تعاني بكل معنى الكلمة من أزمات هنا وأزمات هناك. وهناك أيضًا من لا يهتم بهذه الأزمات العامة وتجده يعاني في أزماته الخاصة. أزماته الخاصة، سواء كان مع زوجته، مع أولاده، مع العمل، مع جيران يؤذونه، مع أصدقاء سوء، مع يعني هناك معاناة في كل، في، في، يعني صور كثيرة. لابد لنا من الاتصال بالله، لابد لنا من طلب المدد منه وطلب العون منه. لا حل لنا إلا هذا السبيل، ولا نجاة لنا إلا في الاتصال بالله سبحانه. وهذا ما أرجو لـ يعني كل إنسان أن يلتفت إليه، سواء كان في معاناة عامة أو في معاناة خاصة.

نعم. طيب يعني سبحان الله. يعني قد يأتي لذهن الإنسان أنه أنا الآن في مشكلة، مثلًا هذه الحروب اللي حوالينا في كل مكان والبلاوي والماسي، وحتى أنا في مشكلة شخصية. طيب أنا لما يعني هذا الذكر كيف يأتي على حل هذه المشكلة؟ مشكلة مع زوجتي مثلًا. أنا فهل هو معين بالمعنى المادي ولا بس يعني يديني شيء من يعني السكون النفسي بحيث أني أعيش حياتي؟ لأنه ممكن لا يتصور. أنا دلوقتي عندي مشكلة، فالمفروض أني أركز فيها. هل لا يعني القرآن له وجهتان توجهنا لها؟ يفتح لنا الذكر آفاق معينة من رؤية الحياة مختلفة؟

هو أثر الذكر في هذا أولًا سينعكس على الإنسان بالطمأنينة، لأن الله عز وجل قال: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله". أثر الذكر هدوء النفس، طمأنينة القلب. يطرد عنك الشيطان الذي يؤجج نار هذه الأحقاد والضغائن والكراهية والسخط على أقدار الله، وإلى آخره. تشعر بهذه النيران في القلب عندما تبتعد عن الله. فإذا ما ذكرت الله خنس الشيطان. فإن خنس الشيطان هدأت النفس وقلت هذه الوساوس والأفكار السيئة. فهذا معين لحل المشكلة من هذا الجانب.

الجانب الآخر أن الذكر يورث في القلب نورًا. فإذا بالانسان يرى أقدار الله تحرك كل شيء. عجيب! فيطمئن إلى قدر الله. يرى يد الله تعمل في الخفاء، فلا يستعجلها ولا يقترح عليها، إنما يطمئن إليها ثقة منه أن الله لطيف بعباده، وأن الله رحيم، وأنه بالغ أمره، يعني سيصل إلى مراده سبحانه، شئت أنا أم أبيت، رضيت أنا أم سخطت. وما ترك من الجهل شيئًا من أراد أن يحدث في قدر الله أو في الكون ما لم يقدره الله. يعني يريد أن يغير هذه القضية بيد الله. اطمئن إلى قدر الله، خذ بالأسباب، لكن الأقدار غلابة والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فيطمئن إلى قدر الله. يرى يد الله تعمل وراء كل فعل، ها يد الله تحرك هذا الفعل وتفعل هذا الحدث.

الأمر الثالث الذي سوف يحدثه الذكر في النفس عند الأزمة أنه يبصرك بالسبل التي تخرج بها من الأزمة. تهدأ نفسك، يريك الله حقائق الأحداث، حقائق الأشخاص، حقائق الأفعال، عواقب الأمور، مصائر الأحداث. فلما ترى هذه الأمور تهدأ وتطمئن إلى إلى قدر الله سبحانه وتستبشر حينئذ بما ستكون، يكون في المال. تعلم أين تضع قدمك، تعلم ما كيف تتخذ القرار بأيه؟ بنور الله، بتوفيق الله، بتأييد الله. من أين جاء هذا التوفيق وهذا التأييد؟ باتصالك به سبحانه. فما يخذلك ربك سبحانه، إنما يلهمك القرار الصائب، يلهمك الخطوة الراشدة، يلهمك التوفيق فيما تتخذ من سبل.

هذه القضية مهمة للغاية. الإنسان أحيانًا ينسى كل ذلك فيعتمد على ذكائه، على عقله، على قدراته، على إمكانياته، على معارفه، وينسى الله. وينسى الله. يعني أنا أستطيع أن أفعل كذا، وأستطيع أن أفعل كذا، وأستطيع. خلي بالك، والله لا تستطيع أن تفعل إلا بإذنه، إلا بمشيئته سبحانه. فعندما يتصل الإنسان بالله ويعرف ربه معرفة صادقة ومعرفة حقيقية، حينئذ سـ يعني يتصل بالله سبحانه ويأتيه الغوث من الله ويلهمه الله التوفيق والرشاد والسداد. فيؤيد في اتخاذ الخطوة.

كان الأستاذ مالك، الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن، أحد مفكري المغرب، كان له نظرية جميلة يقول: هناك عقل مجرد، وهناك عقل مسدد، وهناك عقل مؤيد. عقل مجرد يعتمد على المعطيات العقلية والبراهين العقلية وفقط. وهذا العقل المجرد قد تجده أيضًا منتجًا عند بعض الكفرة، عند بعض من لا يؤمن بالله. ها، لكنه مضى مع هذه القوانين العقلية، فوصل إلى نتيجة ما. لكن العقل المؤيد هو الذي أثناء تفكيره يلتمس مرضاة الله وفق شرع الله ووفق مراد الله، فيضبطها ويضبط كل هذه من خلال المنهج الراشد. أما العقل المؤيد، فمثل عقول الأنبياء والصالحين والأولياء، يؤيدهم الله. فأنت تحتاج إلى تأييد الله أن يلهمك الله الرشاد والسداد في الخطوة. قد تظن أن الخطوة القادمة أو القرار الفلاني هو الذي سيحل المشكلة، وهو في الحقيقة سيزيدها سوءًا. إذا، ليه؟ لأنك حرمت من توفيق الله. أما عندما يوفقك الله، تعلم متى تقول، ومتى تتخذ القرار، ومتى تخطو هذه الخطوة، وهكذا في أي مشكلة، سواء بقى مشكلة حياتية يعني اجتماعية، في علاقات اجتماعية، اقتصادية.

ألم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسجد فيجد فيه سيدنا أبو أمامة قاعدًا ومهمومًا؟ ما هذا؟ قال: هموم لزمتني وديون علي. إذا برسول الله يأمره أن يذكر الله، يستعين بالله. أمره أن يقول كل صباح: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". ممكن واحد يقول لي: طب ده هيسدد الدين؟ ده هيفتح لك الأبواب، ده هييسر لك الخير، ده سينشئ الله أسبابًا لو صدقت في التوجه إليه والالتجاء إليه، ويفتح لك أبوابًا. فإذا من خلال الأبواب يُقضى الدين. وهذا الذي حصل بعد أيام سدد الله دينه، شوف، وزاح همه. بارك الله. هذه من المجربات أصلًا. من المجربات.

الصلاة على سيدنا رسول الله والاستغراق فيها لما صحيح. والإنسان مشكلة كثير من الصالحين يقولون هذه تقع لهم كثيرًا. يعني تفرج مشاكلهم.

نعم. يعني هو لما قال: اجعل لك من صلاة سيدنا أبي. نعم. يعني أني أصلي، يعني أدعو. كم أجعل لك من صلاتي؟ ربعها؟ قال: وإن شئت، وإن زدت فخير. قال: نصف صلاتي. قال: وإن زدت فخير. قال: والله لا أجعلنا لك صلاتي كلها. يعني أجلس كده أدعو لك فقط. نعم. حبًا لك. قال: إذا يُقضى أو تُقضى. تُكفى همك ويُغفر ذنبك. نعم. شوف يعني إيه؟ الهم ينقضي، ويصرف الله همك، يفرج الله كربك، والذنب يُغفر. يعني مصالح الدنيا ومصالح الآخرة ببركة الصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

عندما نقول الآن مثل هذا الكلام لأصحاب العقول المادية وأصحاب التفكير الدنيوي البحت، يقول لك: طب أنا هعمل إيه يعني؟ يعني يا أخي خذ بالأسباب، لكن وأنت تأخذ بالأسباب استمد العون من الله. نعم. واللي هيرضي ربك عليك أنك تتصل به، ومن صور الاتصال به أن تصلي على نبيه، فهو يحب نبيه، ومن صلى عليه صلى الله عليه به عشرة. ولذلك دي حاجات والله أنا أذكر أني في يوم كنت في مسجد من المساجد الكبرى في القاهرة، وجاءني أحد الناس والله قال: عندي هموم، مشكلات كثيرة، وبقى لي فترة مش عارف أعمل إيه. قلت له: في يعني إيه أعمل إيه؟ وهو يبكي ومتأثر. والله فقلت له: أوصيك بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثر من الاستغفار. يقول صلى الله عليه وآله وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب". قال لي: يعني نعمل؟ قلت: ولو ألف مرة استغفر الله سبحانه كل يوم. قال لي: حاضر. سأواصل. والله بعدها في الجمعة التي تليها قال: والله حلت العقد كأنها لم تكن. أسبح والله وكل المشكلات انصرفت وحلت وانتهت القضية. سبحانك يا ربي. قلت: والله هذا كلامه صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى. أخبر بما أخبره به الله. تنحل العقد، تفرج الهموم، دي كلها بأيه؟ بالذكر، بالصلاة على النبي الكريم، بالاستغفار، بالاتصال بالله. يمد، يمدك الله حينئذ بمدد من عنده ويلهمك ويوفقك. فهذه نحتاجها جميعًا في حياتنا والله.

بس شيخنا، ممكن حد يقول: أنا جربت الذكر وما ظبط معايا الموضوع. هل ده يعني يكون بيجرب ربنا؟ ولا يعني ما هو ما ينفعش أن احنا ناخدها بالتجربة كأنها أجرب كده وأشوف. أشوف أستغفر ألف مرة هتمشي ولا لا. يعني أنا أفعلها طاعة وقربة وحبًا وإقبالًا على الله سبحانه.

نعم. وأنا ما سلك أحد هذا وخذل. والله ما سلك أحد هذا السبيل وخذل. سيجد توفيق الله سبحانه. أنت عارف حتى إن كان في في قدر الله أن المشكلة ستستمر فترة معينة. يعني قد يبتليك الله عز وجل أو يبتلي إنسانًا بأمر ما، وحل هذا الأمر سيطول بقدر الله. شوف، طب ليه بيطوله ربنا سبحانه وتعالى؟ ليه بيطوله؟ حكمة. آه، لحكمة عنده. لحكمة عنده. الله عز وجل إذا أنزل الابتلاءات على الخلق وأنزل عليهم شدائد، فلـحكمة يعلمها جل في علاه. والحكم تتنوع. الحكم تتنوع. فالابتلاء إذا نزل للأنبياء فهو قربة الله. وإذا نزل للصالحين فهو رفعة الدرجات. وإذا نزل للعصاة ها للتائبين فهو مغفرة لذنوبهم. شوف. وإذا نزل للمجرمين المتبجحين فهو عذاب وانتقام. وإذا نزل للمعافى اللي ربنا عافاهم منه ورآه أمامهم فهو عبرة وتذكير. يعني كل بلاء له لكل واحد شيء.

لـه بالضبط كده. فقد يطيل الله البلاء. يعني سيدنا أيوب قالوا: جل 17 سنة مقعد. نعم. 17 سنة مقعد ويستحي أن يسأل الله أن يرفع البلاء. ولما قالت زوجته: "مسني الضر وأنت أرحم الراحمين". شوف. فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاق كل ألوان الضر، كل ألوان البلاء. فقد زوجته، فقد أولاده في حياته، لم يبق منهم إلا السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها. شوف. فقد عمه الحبيب إلى قلبه اللي هو حمزة شوف رضي الله عنه. فقد يعني ابتلي بالمرض. تلي صلى الله عليه وسلم بالمرض. وفي أخريات أيامه كان يمكث الشهر لا يخرج منه من باب بيته إلا للصلاة، وسرعان ما يعود. شوف. ليه؟ لأنه كان يعني أصابه عرق الكلى كما تقول أمنا عائشة رضي الله عنها.

فالمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتلي. كل الصحابة الكرام الصالحين أهل القرب من الله سبحانه. وما ذلك يبتلى. القضية قضية واضحة. ولذلك لما نرى ما ما عليه الوضع الآن حتى في غزة أو في بلاد المسلمين، شدائد. نعم. تأديب، تهذيب، ها مغفرة للذنوب، إصلاح للاعوجاج، تنبيه للغافلين، رفعة للدرجات، اصطفاء. ها. ولذلك الله عندما يكلمنا عن مثل هذا يقول: "فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين". شوف. "إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله". "وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء". "والله لا يحب الظالمين". "وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين". شوف اللام لام التعليل. اللام لام التعليل. يعني كل واحدة لها علة. هي علة لا أقصد لهذا الابتلاء. يريد أن يتخذ شهداء ليرفع درجاته. يريد ربك أن يمحص المؤمنين ليميز الخبيث من الطيب. لنعرف صادقًا الصادق من الكاذب. هذه حكم الله سبحانه.

فقد يطيل الله الابتلاء على الشخص ويجعل له أجلًا. لكن الذكر سيجعلك باطمئنان. نعم. البلاء مش هيرفع الآن. البلاء هيمت شوية، بس هتكون أنت راضي. هتكون أنت راضي محتسب. شوف. تستعذب العذاب. تستعذب العذاب كأنك تستمتع. زي ما كان بيقول: أنا بثاني في صدري. مش ده كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله؟ "أنا بثاني في صدري، فسجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفي سياحة". يعني يعني بستاني معي، جنتي في صدري. مش فارق معي اللي يحصل معي. فارق. بالضبط كده. هو ده ثمرة الذكر. هو ده ثمرة الاتصال بالله. أما البلاء متى يرفع؟ في علم علمه عند ربي. لما يحقق الله مراده. إيه مراده؟ آه، التمحيص، اتخاذ شهداء، رفع درجات، تكفير ذنوب، تنبيه للغافلين. ألم يقل الله: "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون". نعم. "لعلهم يرجعون". تذكير كي يرجع الناس وينتبه الناس ويعرف الناس من العدو من المبغض لدين الله. يعلم الناس من المخذلين، الصادق من الكاذب. إذا لله حكم، ولا ينبغي أن نعترض على أفعال الله. إنما نرضى. إيه اللي هيجيب الرضا؟ معرفة الله، ذكر الله، الاتصال به.

نعم. ذكرتني بمواقف بعض الصحابة الذين يعني كانوا يرضون بقدر الله ولا يدفعونه بالدعاء. أحد سيدنا سعد بن أبي وقاص لما كان عم في آخر حياته وكان مستجاب الدعوة، يقولون له: يعني ادعوا. فيقول: رضاه لي، أفلا أرضاه لنفسي؟ وبعض الصحابة وفتون عمواس لما قال: اللهم اجعل لي نصيبًا منه. فتعين وكأنه خلاص يعني الله عز وجل قدر ذلك. فسبحان الله. دي قلوب تكون متصلة بالأخره. صعبة للناس يعني. صحيح. صحيح.

مش كل الناس تصل إلى هذه الدرجات دي. يعني برضه في الحياة اللي احنا فيها، ممكن حدا يقول: احنا يعني كثير من الناس والله يعفو عن جميع المسلمين مقصر في العبادات. يعني ود بيصلي ولو صلى السنة ده هيكون ولي عند يعني في العصر اللي احنا فيه. يب احنا نتكلم يعني عن مراتب عليا ومراتب سلكها الأنبياء والأولياء والصالحون. فهل يعني موضوع الذكر هذا والقرب لا يكون إلا الإنسان المطهر من الذنوب؟ ولا لا؟ يعني كل مسلم عليه أن يسلك هذا الطريق ويستشعر فعلاً أنه واجب عليه أن يذوق أو يعني خير له أن يذوق حلاوة هذه الدنيا وهي الأنس بالله.

صحيح. نعم. هو الإنسان في الحقيقة يحتاج إلى هذا حتى ولو كان عاصيًا. عليه أن يذكر الله وأن يستغفر الله سبحانه. إيه؟ لأن الذكر في النهاية سيجلي قلبه. يعني شيئًا فشيئًا. هب أن في القلب ظلمات، هب أن الإنسان ما زال في عاداته المرزولة وغفلته الكثيرة، وإلى آخره. طب والحل إيه؟ الحل أنك أنت تبدأ الطريق. تبدأ السير مع الله. تبدأ توقظ قلبك. تذهب غفلتك. طب أبدأ إزاي؟ أبدأ بالذكر. لأن هو المقصود. يعني لما جاء رجل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي. نعم. أوصني بشيء أتشبث به. قال: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله". تقصر؟ مش عارف أقوم بكل شرائع الإسلام. طب برضه لا تحرم نفسك من ذكر الله. نعم. استمر في الذكر. طب والمعاصي؟ ها؟ سينها كذكرك لله يومًا ما سيستيقظ قلبك يومًا ما.

قد يقول قائل: أنا أذكر الله سبحانه، ولكن أذكره باللسان وقلبي مشغول ومشتت وعقلي سارح في يعني في الدنيا وما فيها. يقول ابن عطاء الله السكندري عليه رضوان الله: "لا تطر الذكر لغفلة عن الله فيه، فذكر مع غفلة خير من غفلة بلا ذكر". وعسى أن ينقلك من ذكر مع غفلة إلى ذكر مع حضر، مع يقظة. ومن ذكر مع يقظة إلى ذكر مع حضور. ومن ذكر مع حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور. وما ذلك على الله بعزيز. يا الله! فكأنها مراتب. أبدًا. وقول بسم الله. ابدأ. بسم الله. تقول لي: بس هقول بلساني كده. معلش. ذكر اللسان له هذا ما رجحه سيدنا ابن حجر العسقلاني في فتح الباري. نعم. مجرد أن تذكر الله بلسانك، ستاخذ أجرًا على حركة اللسان حتى لو قلبك في الدنيا، حتى لو قلبك غافل. ليه؟ لأنك حركت لسانك بذكر الله. ورد على لسانك كلمة الله. ولذلك أنا أتعجب. هب أنك في في عمل، في طريق، تركب سيارة، تركب باص، تركب. طب إيه المانع بدل ما تقعد ساهل وفي غفلة؟ طب تذكر الله. تقول لي: بس سرحان برضه. اذكر الله. ذكر اللسان. ستاخذ عليه أجرًا، ولو كانت درجته أقل. لأن الدرجة الأعلى أن تذكر مع يقظة، مع انتباه، مع تفكر في معاني الكلمات. مع هتسبح؟ يبقى إيه معنى سبحان الله اللي أنا بقولها دي؟ نعم. معناها أنزهه سبحانه عما لا يليق به. شوف. عن كل ما يخطر ببالي. إيه معنى أن أنا بحمد الله؟ يبقى معناها أثني عليه لأني أستشعر بالنعم والفضل الذي أعيش فيه. ما معنى أن أنا أقول الله أكبر؟ يبقى معناها كل ما سوى الله لا يساوي شيئًا. الله أكبر من كل ما يخطر ببالك من خلق، من دنيا، من مناصب. شوف. الله أكبر من كل ذلك. إيه معنى لا إله إلا الله؟ أجرد توحيد الله في قلبي. نعم. إذا المعنى تذكر وتفكر.

وفي كل الأذكار التي تخرج حينئذ تنتقل من ذكر مع غفلة إلى ذكر مع. أنت سايق السيارة، أنت قاعد في في الأتوبيس. طب ما تذكر الله. إحنا مشكلتنا الآن أن إحنا اتلهينا بالبتاع اللي اسمه الموبايل، فنكسر من متابعة المشاهد وإلى آخره وننسى ذكر الله. ننسى. فبالتالي ننشغل ونغفل. تزداد التراكمات، تزداد الظلمات، تزداد الغفلات. أنا بقول بأنصح كل واحد والله أن لا ينقطع عن ذكر الله. أقول له: "واذكر اسم ربك بكرة وأصيلًا". نعم. شوف. يقول له: "وتبتل إليه تبتيلًا". انقطع إليه انقطاعًا. نعم. يقول: "إن لك في النهار سبحًا طويلًا". سبحان الله. شوف. أنت في النهار في سباح. سباح يعني بتكب الحياة زي اللي بيكابد الأمواج. نعم. شوف. فهو في معاناة. طب وأنت في المعاناة اذكر الله. أكثر من ذكر الله وأنت راكب، وأنت رايح، وأنت جاي، وأنت بتبيع، وأنت بتشتري، وأنت قاعد في مكتبك. ومش هيكلفك شيء. لو قلت: استغفر الله. كان يعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد 70 مرة: "استغفر الله وأتوب إليه". سبحانك. استغفر الله وأتوب إليه. شوف. طب كل فترة ليه؟ ليه؟ لأن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنه مهما كان عابدًا لربه به، لا يستطيع أن يوفيه حقه. شوف. فيستغفر له من تقصير. نعم. شوف. فيستغفر له. وما لـ الذنوب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه يعني يستغفر له. فبلك بنا إحنا. سبحان. إحنا محتاجين إلى استغفار كل يوم، كل ساعة، كل لحظة. وأحنا في الشغل، وأحنا في الطريق، وأحنا ماشيين، وأحنا رايحين، وأحنا جايين. نستغفر الله. كان السلف أو بعض الناس الطيبين حتى في العصور اللي إحنا عايشين فيها دلوقتي، دائمًا السبحة في جيبه. ليه؟ كل أما يحط إيده في سبحة في جيبه هيفتكر. وقالوا ولذلك قالوا: نعم المذكر السبحة. نعم. بعض الإخوة يقولوا: دي بدعة. يا عم دي وسيلة. عدّي. مش قصة. نعم. خلي الناس تذكر. خلي الناس تذكر. بالضبط كده. ما هو بـ عداد أهو بنعد بيه. بلاش السبحة يا عم اللي أنت. طب والعداد اللي اللي بيصنع الآن الصيني. واخد بالك ويجينا نعد به الأذكار. طب يا ريت نذكر الله بس. نعم. زي ما بيحط إيده في في جاب في جيبه افتكر التليفون، افتكر السجاير، افتكر التليفون لو كان في جيبه علبة سجاير عاوز يشرب لأنه افتكر ساعة. نعم. المعنى إيه؟ طب أنت هتحط السبحة. حط عداد في جيبك كده وكل شوية. طب اذكر الله وأنت ماشي. اذكر الله في الطريق.

اذكر أني كنت في وأنا صغير أتردد إلى مدينة بجوار القرية، فكان فيها المعهد الأزهري، وكنت أمر على رجل عطار عنده محل عطارة يبيع الأشياء المعروفة. فكنت إذا ذهبت لأشتري منه كان اسمه عم عطية، عليه رحمة الله. ها. والله بطول ما هو يأخذ منك ويعطيك، يقول لك: اذكر الله. قول: سبحان الله، لا إله إلا الله. يطلع يجيب السلم ويضع قدمه عليه عشان يجيب طلب من الأرفف دي. ها. كلما وضع رجله على السلم: سبحان الله، لا إله إلا الله. اللهم صل على سيدنا النبي. كده طول الوقت. ما شاء الله. دي بكام؟ بكذا يا ابني؟ صلي على النبي. صلي على النبي صلى الله عليه وسلم. كده طول ما هو واقف. سبحان الله العلي الأعلى. سبحان من الهمه. وصلى الفجر ومات بعد صلاة الفجر. سبحانك. شوف. إيه؟ شوف قدر الله. ما عاش على شيء مات عليه. فايه المانع وأنت في مكتب عملك اشتغل ذكر. وأنت راكب السيارة اشتغل. اذكر الله في كل وقت وفي كل حين. نعم.

يعني يا شيخ شوقتنا للذكر. سبحان الله. يعني أحيانًا إنسان عندما يقرأ في أي الذكر الحكيم يجد أن الذكر يأتي في مواطن غريبة. كايه التي ذكرتها في هيئة القتال وكذا. والله عز وجل يأمرهم بالذكر. مثلًا بعد الإفاضة في الحج من عرفات، فيأمر بالذكر كذكر آبائهم أو أشد ذكر. إنهم هم أصلًا لسه جايين من عبادة. يعني مشاهد كثيرة كده. يعني مثلًا الجهاد في سبيل الله، فالله عز وجل يخبرهم أنه ينزل السكينة عليهم. وإذا لقوا فئة يعني يثبتوا ويذكروا الله ذكرًا كثيرًا. وكان القرآن يعني آياته لا تقول لنا أنه الذكر مو بس أنه الواحد قاعد على الكنبة ويذكر، إنما كل هذه الملاحم والأهوال والمكابدة، حتى العبادات ينبغي أن يستحضر. صحيح. كيف القرآن يعني وآياته في موضوع الذكر هذه تفيدنا وتدلنا؟

نعم. الله عز وجل يأمرنا بأن نكثر. نعم. يقول: "اذكروا الله ذكرًا كثيرًا". كثيرًا يعني بلا حد وبلا عد. في كل وقت وفي كل حين. ده معناه؟ معناها أن قلبي يظل موصولًا بالله. طب أنا بقى وح قاتل؟ آه، بس قلبك موصول بالله. شوف. استمد منه العون والطاقة والمدد. وسبحان الله يعني لما يقول لي: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون". ويقول للصحابة وبيقتلوا المشركين وه بيقتلوا مشركين وبيقول له وأنت في أثناء القتال؟ ها؟ طب شوف الحديث القدسي يقول ربنا جل في علاه في الحديث القدسي: "إن عبدي كل عبد الذي يذكرني وهو ملاق قرنه". نعم. قرنه يعني قرينه المكافئ له في القوة. نعم. يعني لا يغفل، لأنه لو غفل ممكن يقتله. ومع ذلك وهو يلاقي قرنه موصول بالله. سبحانك. يقاتل وهو يذكر الله سبحانه. يا أخي ده عنترة من ضمن قصيدته اللي كان بيقولها في حبيبته يقول: "لقد ذكرتك والرماح نواهل مني، وبيض الهند تقطر من دمي". يعني عاوز يفتخر أن خطرت على بالي وأنا في أثناء القتال. الله. ليه؟ لأنه بيحبها. أم. طب من أحب الله وتعلق به قلبه وجاهد في سبيله ونص وجاهد في سبيله، كيف يغفل عنه؟ إذا يحتاج إلى الإنسان إلى حتى في هذه الساعة الحرجة اللي فيها ملاقاة عدو لا يغفل عن ربه. شوف. لا يغفل عن ربه. فضلًا بقى عن أنه يكون بيصلي. إزاي هتصلي وتغفل عنه وأنت أمامه؟ "وأقم الصلاة لذكري". شوف. ده هم الصلاة. ده نتيجة الصلاة. ده ثمرة الصلاة أنك أنت تذكر الله سبحانه وتعالى. عندما تتكلم مع الله في الصلاة، أنت في حضرته. نعم. شوف. حتى سورة الفاتحة وأنت تقرأها، تقول له إيه؟ تقول له: "إياك نعبد وإياك نستعين". والله كأنك تشير بك في الخطاب. كأنك في حضرته وهو أمامك، لأنك إذا دخلت في الصلاة، أقبل الله عليك بوجهه. الله يغفر لنا. شوف. أقبل الله عليك بوجهه. فإن إذا أقبل عليك بوجهه، أنت تخاطبه الآن. هو أمامك يسمعك مباشرة. فتقول: "إياك نعبد وإياك نستعين". ثم تطلب منه الهداية. فالقضية قضية أنك أنت في الصلاة تأخذ جرعة قوية من الاتصال بالله. هي اسمها الصلاة. عشان كده. نعم. فنخرج من الصلاة وقد ازداد الإنسان صلة بالله وقوة مع يعني تقوى بمعرفة الله سبحانه. يخرج إلى الحياة، يستطيع أن يواجه بقى الحياة. يستطيع أن يخرج بعد ذلك حتى ولو قبلته الشهوات والغرائز والفتن وهو إلى آخره، لا يبالي بها. موصول بالله. نعم. لا يبالي بها. هو في حفظ الله وصون الله. و إيه القوة دي؟ جتها من الصلاة اللي صلاها؟ من الاتصال بالله سبحانه؟ من استمداد العونة منه؟ هو ها. لذلك إحنا بنقول لكل إنسان: احرص على أن تحيا في صلاتك مع الله. يحيا قلبك مع الله. أساس الذكر. أساس الذكر. ساعتها لما تأخذ هذه الشحنة وتخرج ها، بيبقى عندك قوة ويبقى ساعتها حتى الشهوات لو حواليك والفتن حواليك، أنت أسد. أنت قوي. شوف. أنت ماشي ولا تبالي، وكلها تحت قدمك. مال، نساء، فتن، شهوات، وغرائز بتست ببعض الناس. لكنك أنت ها قوي. من أين جاءتك هذه القوة؟ من أين جاءتك هذه الإرادة وهذه الفتوة؟ أيوه، لأنك اتصلت بالله القوي، فامدك بقوته وحوله وطوله. فالإنسان يحتاج إلى أن يعني يستديم الذكر مع الله سبحانه في كل وقت وفي كل حين. ولذلك من الأشياء الجميلة قوي أنك لو التفت إلى حال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، كان يذكر الله على كل حال. كل وقت وفي كل حين. هذا في الحديث. والله، والله. شوف الإمام النووي عليه رضوان الله لما جمع كل هذه الأحوال في إيه؟ الأذكار. في كتاب الأذكار. كتاب الأذكار. عشان يقول لك: حتى لو أردت أن تنظر في المرآة، لك ذكر. شوف. كان إذا نظر في المرآة له ذكر. الله. اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. سبحانك يا رب. شوف. فكل حاجة لها ذكر. ولذلك كانوا زمان السادة الصالحون يقولوا: بيع الدار واشتري الأشجار. بتاع الإمام النووي. والله حكينا شوية عن كتاب الأذكار لو حد عاوز يعني يدخل جولة في ذكر سيدنا رسول الله إيش يعمل؟ بالضبط. نعم. نعم. هو كده. يبدأ من أول يقظته من نومه. أول بس ما يحس كده أن إيه؟ اتحرك في سريره. رد الله إليه روحه. فيقول: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". شوف. ليه؟ لأنه كان في موت النوم، موت أصغر. نعم. شوف. وكان الله بعث إليه روحه. نعم. الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى. يبقى كانت ممسوكة الروح. كانت خرجت، لكن لها تعلق بالجسد. هذا التعلق، الأجهزة شغالة، بس سبحان. وبتتنفس والقلب بينبض وإلى آخره، لكن خرجت شوية. سبحت الروح في عالم آخر. لما ترجع. لما ترجع تقول بقى: "الحمد لله الذي رد إلي روحي وعافاني في جسدي". شوف. يبقى تبدأ يومك بذكر الله. سبحانك يا رب. اللهم أيقظنا من غفلتنا. تبدأ. طب تدخل الخلاء. قبل ما تدخل: بسم الله. اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. عشان الشياطين ما تضحكش عليك، ما تسهرش منك. ها. نعم. وتتوضأ تذكر الله. وتخرج تذكر الله. بعد كان رسول الله هكذا في كل وقت وفي كل حين. تقعد تقول أذكار الصباح. بعد صلاة الفجر تقول أذكار الصباح. عدة أذكار كده. حتى إن لم تستطع أن تقول كل ذكر ورد في الصباح، قل شيئًا منها. لكن لا تغفل. لا تغفل عن: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم". لا تغفل عن: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". لا تغفل عن: "شر النعمة بقولك: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر". لا تغفل عن ذكر الله. تقول أذكار الصباح. تقرأ وردًا من القرآن. تخرج بعد ذلك للحياة. تباشر الحياة. طول اليوم في ذكر. خروجك من البيت له ذكر. دخولك له ذكر. خروجك للمسجد له ذكر معين. ركوبك الدابة، السيارة الآن، ركوبك السيارة له ذكر. كل وقت له ذكر. طول النهار أنت في ذكر. ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما يجيء ساعتها النداء ينادي لصلاة الظهر، قلبك يقظ. إنما لما تبقى في غفلة ثمان ساعات من الفجر للظهر، ما تنادي على القلب مش هيجي. على ما يحضر يبقى في الركعة الثالثة أو الرابعة لو حضر. لو حضر. ويبقى ضاعت منك صلاة الظهر. صليتها هيئة وصليتها إن كان إسقاطًا للفريضة، لكن لم تحصل ثمرة عظيمة منها. نعم. وكذلك العصر، وكذلك المغرب. إذا تظل طول يومك في ذكر. تقوم ساعة الصلاة ما تبدأ تقول: يا قلبي تعال أحضر لنقف بين يدي الله. هيقول لك: لبيك الله. وتلاقي قلبك حاضر، وتلاقي نفسك بتفهم وتتدبر وتخشع. تلاقي نفسك بتغوص في حالة الركوع أو السجود في مناجاة الله وتسبيح الله وبث همك وبث شكواك وإلى آخره، وأنت في عالم آخر. تخرج من الصلاة وقد غسل باطنك. فالمعنى أن أنت طول اليوم لو التزمت بالأذكار الواردة عن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل أحواله هذه، لو تتبعتها وحفظتها وواظبت عليها، حقيقة والله سينجلي قلبك، سيتغير حالك، ستذوق للصلاة طعمًا آخر، وسيحيى قلبك بحياة أخرى. نعم. نسأل الله أن يثبتنا على الخير.

طيب على ذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. لو يعني كده بعض المشاهد مع أصحابه في حسهم عن الذكر في حياتي. هو العملية وإن كان ما شاء الله يعني حضرتك أخذت في ذلك، لكن طبعًا نبحر معه صلى الله عليه وسلم أكثر في ذكره ووصاياه حتى لأمته. وصايا الأنبياء عمومًا في مسألة الذكر هذه.

نعم. النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كان يوصي أصحابه كثيرًا بأذكار وبدعواتهم. لما يأتي أحد الصحابة ويدخل في الإسلام، يقول له: أوصني. فيقول له: "سأعلمك كلمات تنفعك في الدنيا والآخرة". يقول له: هي إيه؟ يقول له: قل: "اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي". شوف. جمعت له الخير. دعوة جميلة مباركة من سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

لما سيدنا النبي يوصي فاطمة ابنته الغالية، يقول لها: "لا تدعي كل صباح أن تقولي: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". شوف. ثلاث مرات يوصيها سيدنا النبي. ثلاث مرات تقول الدعاء الجميل ده هوت. شوف. يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. ها. قـ أصلح لي شأني كله. يعني ما يخص أمور الدنيا، أمور الأولاد، كل كل الحياة. أصلح لي شأني كله. ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. وصيته لابنته الغالية. شوف.

لما سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يروح يصلي الصبح، بيت أن قاعد لغاية وقت الضحى. شوف. يرجع يلاقي جويرية قاعدة على سجادة الصلاة على مكانها بتذكر الله. أما زلت على هيئتك يا جويرية منذ تركتك؟ قالت: نعم. قال: "لقد قلت أربع كلمات لو وزنت بما قلت لوزنتهن". شوف. لا في كلام بقى أحسن. هي قاعدة تسبح الله، تذكر الله. سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله. مثلًا يعني. إنما قال: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته". سبحانك يا رب. شوف. إيه؟ لأنه هنا في الذكر ذكر الله بصيغة عظيمة أحال فيها على ما لا يعد. سبحان الله. سبحان الله وبحمده عدد خلقه. طب حد يعرف يعد عدد مخلوقات الله من إنس وجن وملك وشجر وحجر ومدر؟ كل مخلوقات الله. حد يعرف يعدها؟ أنا بقول له: أنا أسبحك عدد مخلوقاتك، وأنت تعلم عدد مخلوقاتك. شوف. عدد خلقه ورضا نفسه. ما يرضيك يا ربي. طب وزنة عرشه. طب حد يعرف وزن العرش؟ طب ومداد كلماته. طب ده كلمات الله. لا، لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله. شوف. يعني معلومات الله. ما يكتب ما في علم الله. وعلم الله لا يتناهى. إذا المعنى أن كله هذا في الحقيقة ذكر بصيغة عظيمة. ومن علامات توفيق الله للعبد أن.

يوفقه لذكر، يأخذ عليه أعظم الأجر. ما أنت ه تذكر، هتاخذ أجر. أنت هتاخذ أجر بحاجة معينة، لكن لـ... لما تذكر بصيغة ثانية من علامات التوفيق. نعم، شوف، يبقى الله فتح لك مزيدًا من فضله. ليه؟ هيعزمك أنت.

لما تقول: "اللهم اغفر لي"، يبقى دعوت الله، سألته المغفرة. لكن لما تقول: "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات"، يقول صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله المغفرة للمؤمنين والمؤمنات أعطاه الله". شوف، أعطاه الله من الأجر عدد المؤمنين والمؤمنات. يعني معناها إيه؟ يعني ياخذ ثواب بعدد المؤمنين والمؤمنات. طب مين يعرف عدد المؤمنين والمؤمنات في الأرض؟ نعم، لأنك عممت الفضل، نعم، سألت الله المغفرة للجميع، أحببت الخير للكل، رفعت من الواسعة منظومة. نعم، فعظم أجرك. فالتوفيق لأن تكون الصيغة نفسها صيغة من الصيغ العظيمة. ها، فتذكر الله بهذه الصيغ.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه بمثل هذه الدعوات أن يحرصوا عليها. ليه؟ لأن لها سر في الحقيقة، لها سر. لما تقول له: "يا رب، ألهمني رشدي"، يبقى طول حياتك، طول يومك كده أنت موفق، أنت مسدد. الله سيهديك الرشاد. الرشاد ده فيما يخرج من لسانك من كلام، فيما ستتخذه في الحياة من مواقف، فيما ستنشئه في حياتك من علاقات. نعم، صح. ود لا، سيوفقك، سيبصر.

ليه؟ لأن من أثر الذكر الجميل قوي في القلب أن يقذف الله النور. ستنير قلب، قلب الذاكر. ألم يقل الله: "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله". يعني كأني في فريق في الخلق، فريق لا يذكر الله، وفريق يذكر الله. ذاكر الله مشروح الصدر، فهو على نور من ربه. والآخر الغافل عن الله، قاسي القلب. فويل للقاسية قلوبهم من ذكر. يعني عن ذكر. كلمة "من" تساوي كلمة "عن"، لأن الحروف الجر تعاور. نعم، كما يقال. يعني إيه؟ دي تيجي أيوه محل دي، وتبقى عارية وهكذا.

فهنا بيقول: "من ذكر" زي قول الله سبحانه: "لقد كنت في غفلة من هذا"، يعني عن هذا. نعم، "لقد كنت في غفلة من هذا"، يعني عن هذا. شوف، "فمن" تأتي بمعنى "عن". فهنا: "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"، يعني عن ذكر الله. نعم، فغافل عن ذكر، قاسي القلب. نعم، قاسي القلب، كأنه صخرة. إنما الآخر لين القلب، ومشروح الصدر. ليه؟ هو على نور من ربه. طب النور ده لما يحل في القلب، إيه اللي يحصل بقى؟ لا يحصل أنك سترى حقائق الأشخاص، حقائق الأحداث، حقائق الأفكار، حقائق الإيمان. شوف، سترى الحقائق أمامك من ربك. تبصر، ترى هذا المنافق وهذا الصادق، ترى بنور الله، بفراسة يلقيها الله عز وجل في قلب من أحب من عباده الموصولين به. فيرون الأمور على حقائقها، فلا ينخدع. شوف، فلا ينخدع.

النهاردة لما بنلاقي كثير من الناس يعني يعني مخدوعين في في بعض الأشخاص، ثم يفاجؤون بأنهم في الحقيقة ها، يعني كانوا كانوا مكره، كانوا يضلون، كانوا يخدعون، كانوا كذا، كانوا كذا، كانوا كذا. أنت ليه ما انتبهت؟ ليه فقدت النور؟ شوف، صاحب النور يرى المنافق بعين، يرى سواد وظلمة قلبه على على على وجهه وعلى قوله وعلى فعله. "ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول". شوف، من خلال الأقوال يرى أن هذا منافق وهذا صادق، هذا غيور على دين الله وهذا من أرباب المصالح، مدعي، مدعي. شوف، كل هذه الأمور سترى. سترى حقائق الأحداث. الحدث ده هيوصل لإيه؟ المقالات إيه؟ شوف، تسمع بالخبر والحدث، وإلى آخره. فتعرف من الفواعل من ورائه، من المحرك، ما الغرض، ما الذي يريده. شوف، فتستبدل بصيرة. فنخ ما عندوش غنى الدنيا وسابتها. نعم، ويلعب به الماكر، ويلعب به الخبيث. إذا الذكر يجعلك على نور من ربك، على نور ترى حقائق الأمور وحقائق الأفعال وحقائق الأحداث. ف لا تقع في يعني إشكاليات توقعك في ورطة وفي أزمات. وكذلك حتى لا تسبب لأم أزمات ومشكلات بسبب قراراتك وأخطائك ومواقفك. كن على نور من ربك، استبصر، استرشد بالله سبحانه حتى يوفقك الله عز وجل في الأمور.

فالمستقبل يرى حقائق الأشخاص، يرى حقائق الأفكار المعروضة. ما النهاردة الساحة مفتوحة لكل فكر. المستبصر والذي يرى بنور الله يرى أن هذه فكرة صائبة، هذه فكرة خاطئة، هذه فكرة من ورائها فكرة أخرى، هذه مرتبطة بجذور سيئة. فعندما يعني تخلع هذا الفرع، سيأتي بجذوره السيئة معك، لأنه نبت في أرض خبيثة. نعم، هذا هذا الواعي، هذا المستبصر، حينئذ سيعرف هذا. ليه؟ لأنه موصول بربه سبحانه. يرى حقائق الإيمان. حقائق الإيمان يعني يرى أن الله تحرك كل شيء، يرى أن الله هو الفاعل، وأن الله هو المدبر، وأن الله حكيم. بل ربما يستبشر بحكمة الله سبحانه فيراها دون أن يراها الآخرون. الآخرون مش شايفين، مش عارفين الحكمة إيه. بل في في سخط على الله بسبب جهلهم. وهذا في الحقيقة واقع كثير من الناس عندما يرى أحداث مؤلمة في الحياة، يسخط على قدر الله ويسخط على الله لأنه يجهل. لا يرى الحكمة ولا يعرف الحكمة. الآخر مستبصر، بصره الله نور الله قلبه، ألقى هذه الحكمة في نفسه، فهدا نفسه واطمأن إلى قدر الله ورضي عنه.

فقضية الذكر فعلاً تحدث في القلب أنوار وأنوار وأنوار، فيرى الإنسان الأمور واضحة جلية. نعم. طيب، على ذكرى هذه الـ يعني هذا هذه الرؤية لما هو في الواقع، تذكرت و كنا نتكلم في هذا من قريب، يعني قول الله عز وجل وقول يوسف، قول موسى لما طلب أن يكون هارون أخا نبيا، قال: "اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، كي نسبحك كثيرا". نعم. بص، إن هو راح يعني يواجه فرعون ويكابد أهوال واسعة ويحرر بني إسرائيل، يحرر هؤلاء المستضعفين، ومع ذلك يعني لا، ما كانش ناسي أنه هذا هارون، "كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا". وإني رايح لهذا لهذا الأمر. نعم.

فهل فعلاً في الأحداث الاجتماعية والسياسية وهذه الأحداث الكبيرة، فعلاً الذكر له أثر؟ وهل كان من هدي الأنبياء يعني ومن مواقفهم وكذا مثل هذا في حياتهم العملية؟ نعم، لا شك، لا شك. عندما يعني يكون الهدف أمام الإنسان واضحاً، تكون القضية أمامه، المسار بين جلي. انظر إلى كلام سيدنا موسى عليه السلام. ألم يقل: "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، اشدد به أزري وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا". قال: "قد أوتيت سؤلك يا موسى". شوف الكلام. طبعاً كل واحدة من دول لو وقفنا معه عايز لها حلقة كاملة، لأن كل هذه المطالب، كل مطلب منها له أثر معين. نعم، ويحتاجه. نعم، يحتاج كل كل إنسان، سواء كان شرح الصدر، اشرح لي صدري، تيسير الأمر والتوفيق في في الأمور، ها، وبعدين واحلل عقدة من لساني يفقه قولي، إني وظيفتي البيان، وظيفتي البلاغ، وظيفتي المجادلة والمحاجرة أن يكون لساني فصيحاً. طيب، أنا لوحدي أحتاج إلى من يشد أزري. شوف التعاون، التعاون والألفة. شوف، اشدد به أزري، أشركه في. وبعدين الهدف بقى، الهدف هو إيه؟ ها، أن يكثر ذكر الله في الكون. "كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا". هدف هو هذا. "أقم الصلاة لذكري". لذكري. الهدف الأساسي من كل الشرائع التي أنزلها الله والمناهج التي أنزلها الله، مع تعددها بتعدد الأنبياء، لكل يعلنا منكم شرعة ومنهاجاً، لكن الهدف واحد، واحد. ها، أن يعرف الناس ربه. حتى لو راح يواجه فرعون. نعم، أن يذكر الله. الهدف هو إيه؟ أن يسود ذكر الله سبحانه. "كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا". شوف، يعني معنى ذلك لو هدى فرعون، لو استجاب، وقول له قو، أيوه، وقول له قو، لو كل ده تم، ها، هيكثر الذكر، هينتشر الخير، هيكثر العباد. شوف، فالهدف هو واضح في ذهن سيدنا موسى. وهذا هو الهدف الذي ينبغي أن نسعى إليه جميعاً. غاية الإنسان الصادق مع الله، ها، أن يرضي ربه وأن يتعرف عليه. شوف، وكلما زادت معرفة الله في القلب، كلما رضي عن عبده. شوف، فلي، لأن المعرفة تحقق العبودية. العبودية هي أهم شيء ينبغي أن يسلك طريقه الإنسان حتى يرضي ربه. كان كان كلام لسيدنا عبد القادر: "إني بحثت عن كل". أيوه. نعم. "كل طريق أسلك فيه، طرقت باب الصلاة، وجدت عليه كثرة من السالكين. طب باب الصدقات وكثرة من". فجئت إلى باب الافتقار إلى الله. شوف. نعم. "وجدته غير مزدحم، فسلكته فوجدته أقرب طريق". سبحان الله. افتقار، تذلل، انكسار، عبودية، خضوع. هذا المعنى الحقيقي هيتولد إلى ما أكون عارف ربي. من عرف الله انكسر له، خضع له، عرف أنه المهيمن، أنه القادر المقتدر. شوف، أنه المحيط الخبير. من عرف الله كان هذا حاله. شوف.

طيب، فبقى لو نشر هذا المعنى بين الناس، يكثر العباد، يكثر من يسبح الله، من يذكر الله، من يحمد الله. الله شوف، فده الهدف. الهدف أن نعرف الناس بربهم. الإنسان ممكن يقتصر في حياته على أن يصلح نفسه ويغفل عن جانب آخر، أن يدعو غيره. كما رزقت معرفة الله، أرزقها غيرك. كما عرفت الله فسبحت، انشر هذا التسبيح على لسان غيرك. أهدي غيرك، أذقه طعم الذكر، أذقه طعم العبودية، أذقه طعم المعرفة. لازم أن تكون الغاية واضحة في أذهاننا. أحياناً نغفل عن هذه القضية كثيراً. نغفل عن هذه القضية. ننشغل بأنفسنا وننسى أن نأخذ بأيدي من حولنا. يا أخي، ده تايه، يريد أن يأخذ بس واحد بيده بس يعرفه بطريق الله، والله سيهتدي. شوف، ممكن يكون التايه ده أخوك، ممكن يكون التايه ده ابن عمك، ممكن يكون التايه ده جارك، ممكن يكون صاحبك، زميلك في عمل أو في دراسة. لما تتركه؟ شوف، إنما الهدف أن احنا القصة ليست قصة مواجهة الطواغيت والظلمة وفقط. طب مواجهة الناس اللي ما، الناس كثيرة تايهة حوالينا. ناس كثيرة تحتاج بس إلى من يرشدها. تايه يا عيني في الدنيا ولم يجد من يدله، لم يجد من يذيقه طعم الذكر، من يذيقه طعم الصلاة. لماذا لا تأخذ بيده؟ لماذا لا تجلس معه جلسة مؤنسة وتكلمه؟ شوف، كلمة سيدنا موسى بقى: "كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا". نريد أن ننشر هذا بين الناس. فهدف الداعية هو هذا. الهدف، الغاية واضحة أمامنا. يجب أن يكون القضية دي قضية في ذهننا دائماً. لا نسخر كل السبل وكل الوسائل. إحنا مشكلتنا أحياناً أن إحنا بنحول الوسائل إلى غايات. شوف، نحول الوسائل إلى غايات. العكس ما ينفعش. الوسيلة تبقى وسيلة، والغاية تبقى غاية. لا ينبغي أن أحول ولا أن أبذل. والغاية لا تتعدد. الغاية واحدة: إرضاء الله، الوصول والاتصال بالله. شوف، هي دي الغاية الوحيدة التي لا. ولذلك كان كلام ابن القيم رحمه الله: أن في حاجة اسمها المحبوب لذاته والمحبوب لغيره. محبوب لغيره ده الهدف، لأنك هتحبه عشان توصل لحاجة تانية من وراه. إنما الغاية لا تتعدى محبوبة لذاتها. الله، الله هو المراد، الله هو المقصود. شوف، فنريد أن يتجه الناس اتجاه واحد. شوف، يقوم يصلي. إنما تعدد الاتجاهات وجعل الأهداف الإجرائية غايات والوقوف عند حد هذا الهدف. عاوز أحصل مبلغ من المال، عاوز أحصل الزواج مثلاً من فتاة أنا أريدها، عايز أحصل منصب معين أصل إليه، عايز أبني بيت. أو ينحصر هذا هدفي وتبقى هذه الغاية. لا، أنت ماذا تريد من وراء ذلك؟ الأهداف الإجرائية لابد وأن تصب في غاية عظمى، مش كده ولا إيه؟ يعني اللي رايح يدرس ده، أنت رايح تدرس ليه؟ يقول: عشان أحصل شهادة. ليه؟ عشان وظيفة. ليه؟ عشان أسس بيتي وأتجوزها. ليه؟ لازم حاجة، حاجة ورا حاجة ورا حاجة. فدي كلها اسمها أهداف إجرائية. ما تقفش، ما يقفش بيك. إنما المؤمن عنده الغاية في كل خطوة يخطوها. والله ما قصدت إلا وجهك. مش الدنيا فقط يلهث وراها، بل أخلي الدنيا يعني مركب للآخرة، وسيلة للآخرة. وسخروا الغنى للآخرة، أسخر الزواج وأجعل من بيتي معيناً لي على طاعة الله. شوف، أسخر المنصب، أسخر الجاه، كل حاجة وأخرها من أجل أرضاك. يبقى هدفي هو إرضاء الله وحده، لا رضا الخلق، ولا رضا الذات. شوف، ولا مكاسب الدنيا. فدي، ادي المعنى اللي بيقوله سيدنا موسى عليه السلام: "كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا". لا يهمنا إلا رضاك أنت. أنت المقصود، أنت المراد، أنت المحبوب. شوف، ولا يهمني إلا رضاك أنت. هذا هو الكلام الجميل بتاع سيدنا موسى.

امبارح ذكرتنا بموقف عظيم وهو كان بين نبي الله إبراهيم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كده في أمر جميل بالذكر، لو تذكرنا بثاني مولانا. نعم. طبعاً لما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله إبراهيم عليه السلام، طبعاً ها، في المعراج، في المعراج، السماء السابعة. وسيدنا إبراهيم يجلس وقد أسند ظهره على البيت المعمور. البيت المعمور ده زي الكعبة، يعني هو حيال الكعبة فوق الكعبة مباشرة. لو سقط منه حجر لسقط فوق سطح الكعبة. يا الله. وهذا البيت المعمور جعله الله في السماء تطوف به الملائكة كما يطوف المسلمون بالكعبة في الأرض. نعم. شوف، هذا البيت المعمور يدخله سبعون ألف كل يوم، وإن دخلوا لا يعودون إليه مرة أخرى إلى يوم القيامة. يعني يعني التاشيرة مرة واحدة. يعني هي بياخد الفيزا مرة واحدة كده، يدخل يزور ويطوف ويطلع تاني. الملائكة. ده بيت خص بالملائكة فوق. سيدنا إبراهيم الخليل كان عند البيت. لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج وسلم عليه. فأوصاه إبراهيم الخليل بوصية عظيمة. قال: "اقرأ أمتك مني السلام، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا خليل الرحمن. اقرأ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". سبحان الله. هذه الكلمات الأربع وصية سيدنا إبراهيم لنا. نعم، إنه رأى ثمرتها. ولذلك أعظم كلمات يقولها الإنسان كما قال صلى الله عليه وسلم: "أعظم كلمات يذكر الإنسان بها ربه هي هذه الكلمات الأربع دول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". ها، قال: "فإنهن المجنبات والمعقبات". يعني إيه؟ يعني يأتي الإنسان يوم القيامة وهم جنبه يحفظونه. شوف، وراه، أمامه. ليه؟ عشان يحفظونه من أن يعني يؤدي المهالك في في الآخرة والعياذ بالله. نسأل الله أن يجنبنا المهالك في الدنيا والآخرة. ليه؟ ببركة هذه الكلمات. باقيات الصالحات. فدي وصية سيدنا إبراهيم. وبعدين بيقول: "إن أنا غراس الجنة". يعني إيه؟ يعني بطول ما أنت بتذكر الله بهذه الكلمات، يغرس لك نخل في الجنة وشجر في الجنة. فيتسع البستان، يتسع الأرض، يتسع الملك اللي أنت هتعيش فيه في الآخرة. طب هتوقف عن الذكر؟ هيوقف الملائكة عن الغرس في الجنة بهذه الكلمات الأربع. فنوصي يعني أوصي نفسي وإخواني والمستمعين أن يكثروا من هذه الكلمات، حتى ولو قلتها في اليوم عشر مرات صباحاً وعشر مرات مساءً. بعد ذلك العشرة سيكون مائة، مش كده ولا إيه؟ العشرة بكرة ربنا يلهمك ويسر لك ويطلق لسانك ويفك العقدة من لسانك وتنطلق، فإذا بك تقول مائة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وأنت ماشي في الطريق، وأنت قاعد في بيتك، وأنت بعد صلاة المغرب، وأنت بتصلي بعد صلاة الفجر. تذكر الله بهذا الذكر. فهذه الكلمات من أعظم الكلمات التي حرص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاني الرحمن. فما ينفعش نضيع وصية سيدنا إبراهيم. سيدنا إبراهيم. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. نعم.

طيب، شيخنا، سؤال يعني ختامي تجز لنا به يعني أطراف هذا الحديث كله. هو عن مقصد الذكر أو فلسفة الذكر في الإسلام. هذا كل الحديث وهذه الأهمية الكبيرة، غايته النهائية يعني ليش شرع الله عجل بهذا الشكل؟ فـ للإنسان ظاهر وباطن. هذا الباطن أي يتمثل في صورة القلب الذي هو محل المشاعر، أو في صورة العقل الذي هو محل الأفكار، أو في صورة النفس التي هي محل الغرائز. فإذا كانت الروح موصولة بالله دائماً وفي حالة تجليات، ها، يتجلى الله عليها بأنواره، إذا بهذه الأنوار تنعكس، تنعكس على القلب، فإذا به يستنير بهذا النور، فلا توجد فيه المشاعر الخبيثة ولا المشاعر السلبية، إنما يمتلئ بالحب. كذلك ينعكس نور الروح الموصولة بالله على العقل، سترشدك ويلهم التوفيق في قراراته. شوف، ويرى حقائق الأمور بنور الله سبحانه. كذلك تنعكس هذه الأنوار على النفس، فيرى الإنسان قبح هذه الغرائز إن استبدت به دون ضبط. الغرائز دي ربنا ركّزها فينا لثمرة ما وللفائدة ما. غريزة الجنس، غريزة الأكل والشرب، غريزة الغضب، غريزة حب التملك، إلى آخره. هذه الغرائز لها وظائف. الله ابتلى بها لتؤدي وظائف معينة. لكن عندما تضبط، إذا لم تضبط، نعم، سينحرف الإنسان انحراف كلي ويستبد، تستبد به طبيعة معينة، فإذا به يمسخ. إنما عندما يكون هناك نور من أنوار الله سبحانه وتجليات، حينئذ يرى هذه الغرائز كيف تضبط، كيف يوجهها، كيف يوظفها. فالمعنى أن الذكر سينعكس على الإنسان انعكاس كبير جداً جداً. نور الذكر هذا سوف يملأ جنبات الباطن، والله يظهر هذا بعد ذلك على الإنسان في سلوكياته، في أفعاله، في أقواله. شوف، على وجهه. "سيماهم في وجوههم من أثر السجود". شوف، يرى نور من الله سبحانه وتعالى في أقوالك وأفعالك وتصرفاتك. إيه ده؟ هو ده انعكاس لحالة الروح اللي أنت فيها. لذلك بنقول: البداية دائماً هي الذكر. البداية دائماً هي الذكر. عاوز يحيا قلبك، عاوز تبدأ، ابدأ بالذكر. تقول لي: طب أبدأ بأي ذكر؟ ابدأ بالاستغفار أولاً. ليه؟ لأن الاستغفار تطهير. ما هو كان بيسأله: أيهما أفضل التسبيح ولا الاستغفار؟ قال: أرايت إن كان لك ثوب وتريد أن يعني تغسله، تغسله أولاً ولا تطيبه أولاً؟ الأول، وبعدين طيب. لا، أغسل الأول، وبعدين أضع الطيب عليه. اهو نفس الكلام. اغسل قلبك بالاستغفار. يجعل كل إنسان له ورد من الاستغفار في اليوم مائة، مائتين، ألف. شوف، ذكراً كثيراً، زي ما قال ربك. فمعنى ذلك أنك أنت بدون يعني ما ما يعني تلزم نفسك، عاوز تلزم نفسك في فترة معينة بـ 100، وبعدين تلزمها بـ 200، خليهم 300. عاوز تخليه ألف، كما تشاء. ليس هناك إذا. عليك بالاستغفار أولاً. ذقت طعم الاستغفار؟ يلا بينا على "سبحان الله العظيم وبحمده". من قال في اليوم سبحان الله العظيم وبحمده 100 مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. يبقى مهم. يبقى كل يوم 100 مرة. اجعلها 100 صباحاً و 100 مساء. طيب، ننتقل بعد ذلك، حقق "لا إله إلا الله" في قلبك كثيراً. أكثر منها توحيد. أكثر. طيب، عاوزين نحلي بقى. اه، بالصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. تكسر من الصلاة عليه في اليوم 100. عارف أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منا حداً أدنى نواظب عليه، فقال: "من صلى علي إذا أصبح عشراً وإذا أمسى عشراً وجبت له شفاعتي". شوف، الحد الأدنى. عشر مرات صباحاً وعشر مرات مساءً. من بعد صلاة الصبح أمامك المجال، ابعث له، ابعث له 10. عشر صلوات. من بعد صلاة العصر يبدأ المساء، ابعث 10 صلوات. إذا هتجعلها بقى ورد أعظم، فتخليها 100، تخليها 1000، تخليها والله خير وبركة. إذا عاوزين نرتب كده الأمور أن نبدأ بالاستغفار، وأن نثني بالتسبيح والتحميد، وأن ها نسلس بالايه؟ بلا إله إلا الله، نكثر منها كثيراً، ونختم بالصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ولو بقى حبيت تطول كده الأمور، يبقى عليك بالرباعية الجميلة اللي هي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ولو زدت "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ده كنز من كنوز الجنة كما قال النبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم. فنحرص على ذلك. ونسأل الله أن يعيننا وإياكم. الله يجزيك الخير دكتور أشرف، يعني أمتعتنا بهذا الحديث وأكرمتهم. اللهم آمين. اللهم آمين. إن شاء الله يعني أوصى وجميع المستمعين أن يسلكوا هذا الطريق، وهو طريق استشعار معية الله عز وجل به بهذه الأذكار الواسعة التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم. آمنت بالله. اللهم آمين. جزاكم الله كل خير. الله يكسر الله أن ينشر بكم الخير دائماً. اللهم آمين. ويعنا وإياكم على طاعته. اللهم آمين.