Transcription
السلام عليكم. كيف تنجح في أي مشروع؟
لا، أنا أسأل. ما تعرف؟ حتى أنا. بس القرد قال: "ما يصير! كل الناس تسأل نفس السؤال ولا أحد يعطينا جواب واضح. واحد يقول لك الفكرة أهم شيء، واحد يقول رأس المال، واحد يقول التسويق، وواحد يقول استمر." بس القرد قال: "يعني كل واحد عنده السر؟ بس كلهم يشتغلون عند بعض؟" وقفوا. وقال: "طيب لو كل واحد عنده جواب، ليش كل هالمشاريع تقفل؟"
هنا القرد قرر يفهم اللعبة. لأن نجاح المشروع مو بس فكرة حلوة ولا اسم فخم ولا بوست في انستغرام مكتوب فيه "قريباً نغير السوق". في خمس قواعد. إذا كانت موجودة، المشروع يقدر يعيش. وإذا غابت، حتى أفضل فكرة تبدأ تختنق. واليوم نشرح الخمس قواعد. مو عشان نظم ملك النجاح، عشان نفهم ليش بعض المشاريع تكمل وبعضها تختفي قبل لا أحد يعرف اسمها.
القاعدة الأولى: الحاجة. يعني قبل لا تسأل "ش أبيع؟" اسأل "مين يحتاج هذا الشيء؟" لأن في فرق كبير بين شيء الناس تمدحه وشيء الناس تشتريه. القرد كان يحسب أي فكرة حلوة تصير مشروع حلو. فقرر يفتح مشروع يبيع مظلات. الاسم جميل، الشعار رهيب، والمظلة تفتح وتسكر كأنها من المستقبل. بس في مشكلة صغيرة. القرد فتح المشروع في الرياض. الشمس تحرق وما في ولا غيمة مرت، والناس تمشي عادي ولا أحد سأل عن المظلات. القرد واقف عند الباب يقول: "يا جماعة المظلات رهيبة، لا تفوتكم!" واحد مر من جنبه، طالع السماء، بعدها طالع القرد. قال: "طيب نستخدمها في إيش؟" القرد حاول يقنعه. قال: "شوف التصميم متعوب عليه." الرجال قال: "مشكلتي ما فيه مطر، مو شكل المظلة." القرد طالع طالع المظلة وقال: "ليتك نمت ولا فكرت في الفكرة ذي."
هنا فهم القرد أول قاعدة. الناس ما تشتري لأنك متحمس ولا لأن التصميم عاجبك. الناس تشتري لأن عندها حاجة، مشكلة، أو شيء يخلي حياتها أسهل. إذا مشروعك ما يحل حاجة واضحة، بتجلس تشرح كثير، تقنع كثير، وتقول بس "الفكرة حلوة". والسوق ما يدفع على كلمة "حلوة". السوق يدفع على شيء يحتاجه. القرد رجع غرفته، وقف قدام لوحة صغيرة مكتوب فوقها "درس اليوم". وكتب بخط يده: "إذا مشروعك ما يحل مشكلة، يمكن هو المشكلة."
القاعدة الثانية: الوصول. لأن حتى لو منتجك ممتاز، الناس لازم تعرف إنك موجود. أفضل منتج في العالم إذا ما أحد شافه، يصير سر. والسر ما يبيع. القرد قال: "طيب المظلات ما ضبطت، بفتح مشروع موز." وهنا كان واثق. لأن الموز ممتاز، الطعم رهيب، والكرتون مكتوب عليه: "لسنا الوحيدون ولكننا الأفضل." حرفياً كان كرتون موز من شركة عالمية. بس القرد فتح المحل في آخر الشارع بدون لوحة، بدون إعلانات، بدون أي شيء يقول للناس: "تراني هنا." جلس داخل المحل وينتظر العالم يكتشفه بالصدفة. مر يوم، ما جاء أحد. مر يوم ثاني، ما جاء أحد. القرد فتح الباب صرخ: "يا جماعة أنا موجود!" واحد بعيد رد عليه: "طيب ليه ما قلت لنا؟"
هنا فهم أن الجودة لحالها ما تكفي. ناس ما تشتري منك إذا ما تدري عنك. في منتج عادي بس يوصل للناس بقوة، وفي منتج ممتاز بس ما أحد يدري عنه. والسوق ما يبحث عنك بنفسه. السوق مشغول. إذا ما وصلت له، بيشتري من اللي وصل قبلك. القرد رجع غرفته، وقف قدام اللوحة. مسح الدرس القديم. وتحت عنوان "درس اليوم" كتب بخط يده: "المنتج اللي ما ينشاف ما ينشر."
القاعدة الثالثة: الثقة. لأن العميل ما يدفع بس للمنتج. يدفع لأنه يرتاح لك. خصوصاً إذا الشيء فيه أكل، أو فلوس، أو صحة، أو قرار مهم. القرد فتح مشروع جديد. هذه المرة قال: "أنا ما عندي وقت أبني ثقة من الصفر، أبغى النجاح يكون سريع." ففتح مطعم دجاج وسماه "الفيك". حط لوحة كبيرة وكتب عليها بخط يده: "أقوى محل في السوق." الناس بدأت تدخل. أول عميل وقف عند الباب، قرأ الكلام، طالع القرد. قال: "مين قال إنك أقوى محل؟" القرد قال: "أنا." العميل قال: "طيب مين أنت؟" القرد سكت. لأن السؤال بسيط بس قوي: "مين أنت؟ ليش أثق فيك؟ مين جرب قبلي؟ لو دفعت لك، ش يضمن إنك ما تختفي؟"
هنا القرد فهم أن الثقة ما تجي من الكلام الكبير. أي محل يقدر يكتب "نحن الأفضل". وأي إعلان يقدر يقول "ثق فينا". بس العميل ما يصدق اللوحة. العميل يصدق التجربة. الثقة تجي من ناس جربوا قبلك، من جودة تتكرر، من وعد تقوله وتوفي فيه، ومن إنك ما تختفي بعد البيع. لأن أول مرة يدخل لك الزبون، يمكن دخل بسبب كلامك. بس إذا رجع مرة ثانية، فهو غالباً رجع بسبب ثقته فيك. القرد رجع غرفته، وقف قدام اللوحة. مسح الدرس القديم. وتحت عنوان "درس اليوم" كتب بخط يده: "الإعلان يجيب الزبون، والثقة ترجعه."
القاعدة الرابعة: التكرار. لأن العميل ما يحفظك من أول مرة. يمكن يشوفك وينساك. ويمكن يسمع عنك وما يتحرك. القرد قال: "طيب أنا بسوي إعلان واحد قوي وخلاص." نزل الإعلان وجلس ينتظر. مر يوم، يومين، ثلاثة، وما صار شيء. مو لأن الإعلان سيء، لكن لأن مرة واحدة غالباً ما تكفي. أول مرة يشوفك، يمكن يتجاهلك. ثاني مرة، يبدأ يتذكر إنك موجود. ثالث مرة، يقول: "ش هالفه هذا المكان؟" ورابع مرة، يدخل يجرب. بس انتبه. التكرار مو إنك تزعج الناس. مو إنك تصرخ كل يوم بنفس الكلام، ولا إنك تطارد العميل في كل مكان. التكرار الصح: نفس الوعد، نفس الشكل، نفس الجودة. لأن الشيء إذا تكرر بثبات، يصير مألوف. وإذا صار مألوف، يصير أسهل يدخل عقل العميل. القرد رجع غرفته، وقف قدام اللوحة. مسح الدرس القديم. وكتب: "درس اليوم: مرة واحدة ما تكفي. كرر عشان يثبت اسمك."
القاعدة الخامسة: الاستمرارية الذكية. ركز، مو الاستمرارية بس. الاستمرارية الذكية. لأن في فرق بين شخص يستمر ويتعلم، وشخص يستمر بس يكرر نفس الغلط. القرد فتح مشروعه. وكل يوم يجي بدري، ينظف الرفوف، يعدل الشعار، يغير لون الكراسي، يصور المنتج من زاوية جديدة. ويقول: "أنا مستمر." بس المبيعات نفسها، الزباين نفسهم، والمشكلة نفسها. بعد شهر، القرد غير كل شيء في المحل إلا الشيء اللي كان لازم يغيره. كان يتحرك كثير بس ما كان يتقدم. وهذه من أخطر الأشياء في أي مشروع. إنك تتعب بس في المكان الغلط. بعدها جلس القرد، فتح الأرقام، وسأل نفسه: "ش اللي يشتغل؟ ليش الناس تدخل وما تشتري؟ ليش اللي يشتري ما يرجع؟ ش أكثر شيء يسألون عنه؟" هنا بدأ المشروع يتغير. مو لأن القرد صار أكثر حماس، بل لأنه صار أصدق مع نفسه. الاستمرارية الذكية إنك تكمل بس وأنت تشوف، تتعلم، تعدل، وتعترف إن بعض الأشياء اللي تحبها ما تفيد المشروع. القرد كان يحب الشعار القديم، بس الناس ما فهموه، فغيره. كان يحب يبيع شيء معين، بس الزباين كانوا يبغون شيء ثاني، فسمع لهم.
هنا فهم العناد مو استمرارية. والتعب مو دليل إنك صح. أحياناً المشروع ما يحتاج منك تشتغل أكثر، يحتاج منك تفهم أفضل. القرد رجع غرفته، وقف قدام اللوحة. مسح الدرس القديم. وتحت عنوان "درس اليوم" كتب بخط يده: "المشروع ما يحتاجك تتعب أكثر، يحتاجك تلعبها أذكى."
وفي النهاية، ما في وصفة تضمن لك إن أي مشروع ينجح. لو فيه، كان كل الناس أغنياء وكل قرد عنده شركة. بس في فرق كبير بين مشروع يدخل السوق وهو فاهم، ومشروع يدخل السوق وهو يقول: "إن شاء الله تضبط." المشروع مو بس فكرة ولا اسم ولا شعار ولا بوست افتتاح. المشروع أساس. وإذا الأساس ضعيف، كل شيء فوقه يتعب. لأن السوق ما يلحم الحماس. السوق يسأل: "ش مشكلتك اللي تحلها؟ مين يعرفك؟ ليش أثق فيك؟ ليش أرجع لك؟ وهل أنت تتعلم ولا بس تكرر نفس الغلط؟"
القرد كان يحسب النجاح يعني تبدأ. بس فهم أن البداية أسهل جزء. الصعب إن مشروعك يعيش بعد البداية. إذا مشروعك ما عنده أساس، لا تزود حماس. عد الأساس. وإذا عنده أساس، استمر. بس لا تستمر وأنت مغمض. استمر وأنت كل مرة تلعبها أذكى.
إذا المقطع أعجبك، تابع القناة. لأن الجاي بنحاول نفهم العالم قبل لا العالم يفهمنا غلط. وسؤال الحلقة: ش أكثر شيء يخليك تشتري من محل؟ السعر، الشكل، ولا الثقة؟