Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ومرحباً بكم مرة أخرى في هذه المداخلة الصوتية. والتي تندرج في إطار سلسلة مداخلات صوتية موضوعها أهم الأحكام التي ترتبط بالنظرية العامة للالتزامات والعقود. وهذه السلسلة، كما هو معلوم، سلسلة من المداخلات الصوتية، كما هو معلوم، تندرج في إطار فكرة الجامعة القانونية المغربية الافتراضية.
وسبق لنا في هذه المداخلات الصوتية أن تحدثنا عن الأشياء وتقسيماتها. وعن الالتزام وتقسيماته وأنواعه. وعن العقد وتعريفه وتقسيماته. وفي هذه المداخلة سوف نستمر ونكمل مسارنا في فصل في شرح أهم أحكام النظرية العامة للالتزامات والعقود. وسنقف عند موضوع من المواضيع المرتبطة بالعقد. باعتبار أن العقد يعتبر أهم مظهر من مظاهر التصرفات القانونية. على اعتبار أنه ثمرة تلاقح إيرادات.
وكما سبق وأن أشرنا إلى أن التصرفات القانونية هي كل ما يمكن أن ينبني على إرادة الأفراد الحرة والواعية والمدركة. وعلى هذا فإن العقد يعتبر أهم مؤسسة. يمكن أن نقول بأنها أهم مصدر من مصادر التصرفات القانونية التي يقدم عليها الأفراد خلال حياتهم اليومية. ومن أجل تنظيم علاقاتهم وحماية مصالحهم المالية والاقتصادية.
ولعل أهم ما يميز هذا العقد هو أنه مؤسسة قانونية لها أركان ولها شروط. ولا يمكن تصور قيامها إلا بتوافر هذه الأركان وتلك الشروط. وبالنسبة لهذه الأركان وتلك الشروط فلها أهمية قصوى. إذ يترتب عليها جزاء في حالة اختلال أحد تلك الأركان أو أحد تلك الشروط. وذلك الجزاء يختلف بحسب قوة الخلل. فإذا كان الخلل في الركن فإن الجزاء يكون من نوع خاص. وإذا كان الخلل في الشرط فإن الجزاء يكون من نوع خاص.
ولذلك قبل الوصول إلى نظام الجزاء المرتبط بتكوين العقود وسريانها في الزمان وكيفية انقضائها. كان لابد لنا من الوقوف على أهم أركان تلك العقود والشروط المرتبطة والشروط المرتبطة بكل ركن على حدة. ولعل في تعريف الركن وفي تعريف الشرط فائدة كبرى. إذ أن الشرط والركن لابد أن يكون عبارة عن مفهومين واضحين في الأذهان. لأنهما هما ما سيمكناننا من ترتيب الآثار القانونية التي يمكن أن تنشأ عند وجود أي خلل في أي أحد منهما.
وعلى ذلك فالركن هو يمكن تعريفه بأنه هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء. وما يلزم من عدم وجوده عدم وجود الشيء. هذا هو تعريف الركن. ركن كما عرفه الأصوليون. وكما يجب العمل به في نظام القانون. إذا الركن هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء. وما يلزم من عدم وجوده عدم وجود الشيء. أي أنه لا يمكن تصور الشيء إلا بوجود ركنه. وأن وجود تلك الأركان التي يرتكن بها الشيء وترتكن بها المؤسسة هو الذي يعطي لهذه المؤسسة وجودها. ولكن عندما ينتفي ركن واحد من مجموع أركان مؤسسة ما فإن هذه المؤسسة تنعدم بالمرة. لا يبقى لها أي وجود.
وعلى ذلك فإن العقد له أركان يجب أن تتوافر بكاملها. وإلا فإنه متى انتفى ركن واحد من تلك الأركان فإن العقد ينعدم ويكون هو والعدم سواء. لا يمكن الحديث عن وجود عقد عندما يتعلق الأمر عندما يكون الأمر متعلقاً بانعدام ركن من الأركان.
لكن الشرط خلاف ذلك. إذ أن الشرط في تعريفه هو ما يلزم من عدم وجوده عدم وجود المشروط. ولا يلزم من وجوده وجود المشروط. إذا هناك ميزة للشرط يمكن أن نستشفها من خلال تعريفه. وهي أن الشرط لا يلزم من وجوده وجود المشروط. ويلزم من عدم وجوده عدم وجود المشروط. ومعنى ذلك أن الشيء إذا كانت له شروط فإن ت وجود تلك الشروط لا تعني بالضرورة وجود ذلك الشيء. وجود تلك الشروط لا تعني بالضرورة وجود ذلك الشيء. لكن انعدام تلك الشروط يؤدي بالضرورة إلى انعدام وجود ذلك الشيء الذي هو شيء مشروط. وبالتالي فإن خلاصة التعريف المرتبط بالشرط تقودنا إلى القول بأن اختلاف شرط من الشروط يؤدي إلى اختفاء أو اندثار الشيء المشروط. لكن وجود الشرط لا يعني بالضرورة وجود المشروط. لا يعني بالضرورة وجود المشروط.
وهذا الاختلاف بين الشرط والركن هو ما نحتاجه من أجل الحديث عن العقد. وما نحتاجه من أجل الحديث عن العقد. العقد إذ أنه كما سبق وأن قلنا بأن للعقد مجموعة من الأركان. وهذه الأركان هي ما حدده المشرع. ما حدده الفقهاء في الآتي. فقد رأى الفقهاء على أن الشرط. على عفوا. على أن العقد له أربعة أركان وهي الرضا، الأهلية، المحل، والسبب. وهناك من رأى بأن للعقد ثلاثة أركان وهي الرضا، المحل، والسبب. ونفى عن كون الأهلية ركناً خاصاً أو متفرداً. على اعتبار أن الأهلية هي جزء لا يتجزأ من الأحكام. الأهلية عفوا. جزء لا يتجزأ من الأحكام المرتبطة بالإرادة. وما دامت الإرادة هي جوهر ركن الرضا. فبالتالي لا يمكن الحديث عنها باعتبارها ركناً مستقلاً بذاتها. وإنما تختزل الأركان المعتادة للعقود عامة في ثلاث أركان هي الرضا، المحل، والسبب. ويزاد على هذه الأركان ركن الشكلية عندما يتعلق الأمر بالعقود الشكلية. وركن التسليم عندما يتعلق الأمر بالعقود العينية.
إذا بالنسبة للعقود نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة عق. ثلاثة أنواع من العقود. كما سبق وذكرنا أنفا في تقسيمة العقود. هناك عقود رضائية، وعقود شكلية، وعقود عينية. فإذا كانت الأمر يتعلق بالعقود الرضائية فإن أركان تلك العقود هي الرضا، المحل، والسبب. وهناك من يقول بأن أركان العقود الرضائية هي الرضا، الأهلية، المحل، والسبب. لكن عندما يتعلق الأمر بالعقود الشكلية فإن أركان العقد تتكون هي الرضا، الأهلية، المحل، والسبب، والكتابة. أي شرط الشكلية. وأما فيما يتعلق بالعقود العينية فإن أركان الرضا. عفوا. أركان العقد هي الرضا، الأهلية حسب الآراء، والمحل، والسبب، والتسليم. التسليم.
وعلى عموم هذه الأركان فإن ما يهمنا أساساً باعتبار العقود الرضائية هي العقود الأكثر شيوعاً من حيث المعاملات اليومية. ما يهمنا هو الأركان الثلاثة الأولى وهي الرضا، المحل، والسبب. مع ضرورة التطرق لأحكام الأهلية. لأن أحكام الأهلية تتفرق بين قانون الالتزامات والعقود من حيث النظرية العامة. وكذلك ما ورد بمدونات الأسرة. لأن هناك ارتباط وثيق بين الأمرين. ما دام أن الأهلية في الأصل تنظمها أحكام مدونة الأسرة أو قوانين الأحوال الشخصية بالنسبة للتشريعات الوطنية الأجنبية.
وعلى ذلك فإن أهم ما يمكن أن نقف عنده في هذه المداخلة هو بداية الحديث عن مفهوم ركن الرضا. مفهوم ركن الرضا. فكما هو معلوم بأن الرضا هو أهم ركن من أركان العقد. والعقد إذا كان هو توافق إرادتين أو أكثر من أجل إحداث أثر قانوني يكون أو ينشئ التزامات وحقوق متبادلة بين الأطراف. فإن هذا الرضا أو هذا الركن الركين من أركان العقد لا يمكن أن يرتبط إلا بتلك الإرادات. لا يمكن أن يرتبط إلا بتلك الإرادات. وعليه فإن القول بتوافق إرادتين أو أكثر هو جوهر الرضا. معناه أن العقد لا يمكن أن نتصور قيامه إلا إذا كان هناك توافق. وهذا التوافق يجب أن يتم بين إرادتين أو أكثر. وهذان هاتين الإرادتين أو هاتين الإرادات المتعددة التي تحدث اتفاقاً هي إرادات الأطراف المشاركة في إنشاء وبلورة العقد.
وعليه فمتى كانت تلك الإرادات حرة ومدركة وواعية بما تقوم به يمكن أن تكون أساساً لقيام العقد. ومتى توفرت شروط تلك الإرادة من حرية وإدراك ووعي لدى جميع الإرادات المساهمة في تكوين العقد نقول بأن ذلك التوافق الذي ينشأ عن تلاقي تلك الإرادات يعتبر جوهر الرضا. يعتبر جوهر الرضا. وبالتالي فإن الرضا بهذا الشكل يكون أول ركن يجب الالتفات إليه من أركان العقد.
لذلك فإن الحديث عن ركن الرضا. فإن الحديث عن ركن ركن الرضا يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن أهم مكون من مكونات هذا الركن ألا وهو الإرادة. إذا فالإرادة باعتبارها التعبير الطبيعي والسليم لما ما يخالج النفس البشرية وما يخالج الأفراد. وباعتبارها تعبيراً عن إرادة هؤلاء الأفراد من أجل تنظيم مصالحهم المالية والاقتصادية. تعتبر جوهرة الرضا. وتعتبر أساس الرضا. وتعتبر كنه الرضا. وأحكام الإرادة في النظرية العامة لقانون الالتزامات والعقود هي أحكام تتوزع بين ثلاث مسائل. هناك المسألة الأولى وهو ما يرتبط بأحد أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون المدني وهو مبدأ سلطان الإرادة. المسألة الثانية وهو ما يرتبط بالنيابة في التعاقد. وهناك المسألة الثالثة وهي ما يرتبط بما إذا كانت هذه الإرادة ظاهرة أم باطنة.
ولعل هذه المداخلة سوف نخصصها لأهم أحكام المبدأ الأول وهو مبدأ السلطان والإرادة. إذ أن الإرادة هي أهم محرك منشئ للعقد ومنشئ للتعاقدات المدنية. وعلى ذلك فقد بدأت الحديث عن الإرادة منذ القديم. وقبل التطرق لأحكام هذا المبدأ. مبدأ لابد من التعريف به أولاً. فمبدأ سلطان الإرادة هو مبدأ يقوم على سيادة إرادة الأفراد في إنشاء التزاماتهم المدنية. وعلى ذلك فإن جميع التصرفات القانونية التي يقدم على إبرامها الأفراد إنما تجد مصدرها في أحد أمرين: إما في الإرادة أو في القانون.
وإذا كنا نعلم بأن قواعد القانون المدني هي قواعد مكملة أو قواعد مفسرة وليست بقواعد ملزمة. فإن أهم مصدر من مصادر الإرادة هو. عفوا. فإن أهم مصدر من مصادر الالتزامات والحقوق هي الإرادة. أي إرادة الأطراف. باعتبار أن قواعد القانون ليست آمرة. وبالتالي لا يمكن أن تخرج الإرادة بالضرورة في شكل ما نص عليه القانون. وإنما متى توفرت حرية تلك الإرادة ووعيها وعلمها بما ستقدم عليه فإنها يمكن أن تكون أساساً للالتزامات والحقوق.
ومبدأ سلطان الإرادة هو ذلك المبدأ الذي يؤكد لنا سيادة سيادة إرادة الأفراد في تأسيس التزاماتهم وتأسيس حقوقهم وحماية مصالحهم المالية والاقتصادية. هذا المبدأ تم التنصيص عليه في مجموعة من التشريعات الوطنية المدنية. ومن بينها القانون الوطني المغربي المدني الذي هو قانون الالتزامات والعقود. وخاصة في فصله 230. هذا الفصل الذي سيرافق الجميع إلى أن تنتهي مداركهم ومعارفهم القانونية بالوفاة. ما داموا مشتغلين بالقانون. هذا الفصل 230 هو الذي يؤسس لنا لمبدأ سلطان الإرادة في القانون المدني المغربي أو قانون الالتزامات والعقود. وهذا الفصل ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها. ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معاً أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.
إذا هذا هو نص الفصل 230. وكما هو واضح بأنه يعطي الأولوية للإرادة القائمة على وجه صحيح أو المنشأة على وجه صحيح. باعتبارها أهم مصدر من مصادر الالتزامات التعاقدية. وهناك مجموعة من الأحكام المرتبطة بهذا المبدأ. تلك الأحكام منها ما يرتبط بالأخلاق الحميدة. ومنها ما يرتبط بالنظام العام. ومنها ما يرتبط بالقانون نفسه. لذلك فإن مبدأ سلطان الإرادة يعتبر أهم مبدأ يجب استعماله واستحضاره عند أية منازعة أمام القضاء بشأن العقود التي يبرمها الأفراد فيما بينهم. حماية لمصالحهم المالية والاقتصادية.
هذا المبدأ من حيث تطوره التاريخي لم يكن معروفاً كما يذهب إلى ذلك الفقهاء عند الرومان. إذ أن أغلب قواعد العقود التي كانت سائدة في عهد الرومان كانت قواعد شكلية. أي أن القواعد التي تبرم على أساسها العقود في عهد الرومان كانت تستند إلى الشكل. وأما سواء كان ذلك الشكل في شكل عبارات أو في شكل حركات أو في شكل كتابات. فلا يهم شكل ذلك الشكل أو صورة ذلك الشكل بالقدر الذي كانت العقود لا يمكن تصور قيامها إلا بناء على اتباع شكلية معينة.
لكن هذا الجفاف وهذا الجفاء في وهذه القسوة في تكوين العقود لم تعد صالحة. خاصة مع تطور الحياة وتعقدها وتشابكها وظهور مصالح جديدة وأشكال جديدة وصور جديدة من المصالح. فكان لابد للفكر القانوني الإنساني أن يعيد النظر في هذا النظام الذي كان سائداً في عهد الرومان في نظام التعاقد في عهد الرومان. ولذلك فقد تم التراجع تدريجياً عن فكرة الشكل كأساس لقيام العقود إلى فكرة اعتماد إرادات الأطراف ورضائية العقود كأساس لإنشاء الالتزامات والحقوق المتقابلة بين طرفي العقد أو أطراف العقد.
وعلى ذلك فإن مرور الزمان أدى إلى ظهور فكرة مبدأ سلطان الإرادة وبلورته. وكانت هناك نقاشات كبيرة بين الفقهاء الذين أبوا إلا أن ينازعوا هذا المبدأ في أول الأمر. لكن هذا المبدأ تم التسليم به في مرحلة معينة من مراحل تطوره إلى أن وضعت أو أصبح الحديث مؤخراً أو في الفقه الحديث عن إمكانية عدم جعل هذا المبدأ مبدأ مطلقاً. وأنما يجب الاحتفاظ له بمكانته إلى. لكن في ظل شروط وفي ظل قيود لابد من أن تراعي المصلحة العامة.
هذا المبدأ، أي مبدأ سلطان الإرادة، هو مبدأ قائم على فكرة مفادها أن إرادة الفرد هي المنشئة لكل الحقوق. هي المنشئة لكل الحقوق. صحيح أن هذه القولة قد اعتنقها الفكر القانوني. لكن إطلاقيتها بهذا الشكل فيه نظر. خاصة عندما يتعلق الأمر بوجود مجموعة من القيم التي تؤطر لنا سلوكاتنا. فلا يمكن القول بسيادة إرادة الأفراد في ظل نظام مثلاً قيمي يحظر على الأفراد إتيان بعض التصرفات. أو في ظل وجود نظام القيم يجعل من العسير تقبل قيام الأفراد ببعض السلوكات.
لكن هذا الفكر الذي أدى إلى اعتناق هذا المبدأ على إطلاقته هو الفكر الذي هو الفكر الأوروبي الذي انعتق من من سيطرة الدين الكنسي. وكما هو معلوم فإن هذا الفكر القانوني كان عبارة عن ردة فعل سادت أوروبا خلال سيطرة الكنيسة عليها. فكان أن نبذ الدين مطلقاً وجعل أساس قيام التصرفات القانونية وعلى رأسها العقود هو إرادة الأفراد لا إرادة الله. وهذا أمر مخالف لما هو عليه الأمر بالنسبة للدين الإسلامي. لأن الدين الإسلامي وإن كان قد حدد من خلال الشريعة أحكام الشريعة الإسلامية القواعد العامة للتعاملات. فإنه لم ينف دور الإرادة. وبالتالي فإن سياق الاعتبار سياق اعتبار الإرادة في القانون المدني للدول الإسلامية ليس هو سياق اعتبار الإرادة في القانون المدني أو القوانين المدنية في الدول غير الإسلامية. وهذه نقطة لابد من الانتباه إليها. لأن قانون الالتزامات والعقود ومجموعة من القواعد القانونية تتأثر كثيراً بخصوصية هذه المجتمعات وبطبيعة القيم التي تسير فيها والتي تحكمها.
وبالتالي فإن فكرة مبدأ سلطان الإرادة كما قلنا فكرة تطورت عبر الزمان إلى أن تم نبذ فكرة الشكلية وأصبح مبدأ الرضائية هو الأساس والقاعدة في تكوين وتشكيل العقود. وقد قال بعض الفقهاء بأنه في مجموعة من الأقوال بأنه في عهد الرومان كانت هناك قاعدة تقول بأنه لا دعوة لعقد لا شكلية له. لا دعوة لعقد لا شكلية له. لأن هذه المقولة هي التي كانت تختزل فلسفة إنشاء العقود عند الرومان. وهي الفلسفة التي كانت قائمة على الشكلية.
لكن على خلاف ذلك فإن الاتجاه ذهب إلى أن الالتزامات يمكن أن تنشأ من مجرد الإرادة بمجرد الإرادة. بمجرد تلاقي الإرادة. غير أن هذا الغلو في تقديس مبدأ إرادة مبدأ سلطان الإرادة وجعل هذه الإرادة لوحدها قادرة على إنشاء العقود وإنشاء الالتزامات والحقوق المتبادلة بين أطراف العقود جعل تياراً من الفقهاء من الفقه الحديث يهاجم هذه الإطلاقية التي أعطيت لهذا المبدأ. ولذلك فقد ظهر هناك موقف ل المذهب الذي يمكن أن يسمى المذهب الاجتماعي في مقابل المذهب الفردي الذي قدس فكرة مبدأ سلطان الإرادة.
فمبدأ. المذهب الفردي يقوم على أساس أن الإرادة الحرة وهي التي يمكن أن تشكل أساساً للتعاقد. على اعتبار أنها هي التي تدري وتعلم حقيقة مصلحتها الفردية. وبالتالي فإنه لا يمكن لأي جهة أخرى أن تتدخل في تشكيل هذه الإرادة أو في اتجاهها نحو هدف معين. اللهم هي نفسها. لأنها هي التي سوف تحدد ما هي طبيعة مصلحتها ومدى إمكانية احترام تلك المصلحة. وعلى ذلك فإنه وفق مذهب الفردي فإن فكرة الإرادة هي فكرة ذاتية فردية شخصية لا علاقة للجماعة بها ولا دخل للغير بها.
لكن هذا. ولكن هذا الرأي كان محط انتقاد من قبل المذهب الاجتماعي. إذ أن أنصار هذا المذهب ذهبوا إلى أن الإرادة. إلى أن الإرادة وإن كانت. وإن كانت هي المعبر عما يخالج الفرد في ذاته وفي داخله وما يهدف به إلى حماية مصالحه. فإن هذه الإرادة لا تعدو أن تكون مجرد تعبير لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون هو الوحيد الذي ينشئ الالتزامات والحقوق. لأن ما سوف يتم الاتفاق عليه بين أطراف العقد إنما هو مصلحة ذات طبيعة اجتماعية أو جماعية قبل أن تكون فردية. إذ حسب أنصار هذا الاتجاه لا يمكن للأفراد أن يتفقوا على مصلحة معينة من شأنها أن تهدد المصالح الاجتماعية برمتها.
وهم في سبيل ذلك يرون بأن فكرة التسليم بأن الإرادة هي المنشئة للالتزامات والعقود فكرة تعترضها مجموعة من العوارض يمكن جمعها في عارضين وهما عارض نفسي وعارض اجتماعي. ففيما يتعلق بالعارض النفسي فإن هذه. فإن أنصار هذا الاتجاه يذهبون إلى القول بأنه لو كانت فعلاً الإرادة الفردية هي الحاكمة في إبرام في إنشاء أو في خلق العقود. فإن تلك الإرادة تتجدد باستمرار. وبالتالي فإن القول بأن الإرادة ذاتها هي التي أنشأت أو أبرمت عقداً في تاريخ معين مثلاً أو في وقت معين هي نفس الإرادة التي سوف تتغير وتتبدل وتتعدل. وسيظهر لها بعد ذلك بأن مصالحها لم تحم بالشكل الطبيعي. وبالتالي فإنه يصبح من واجبها التحلل من الالتزامات التي سبقت وأن التزمت بها. إذا هذا التغير وهذا التبدل في الإرادة هو ما سوف يؤدي بالطبيعة إلى التغير والتبدل في العقود. ولكن هذا العامل الفردي والعامل النفسي في اعتبار الإرادة يصطدم حسب أنصار هذا الاتجاه الاجتماعي. يصطدم بمبدأ مهم ألا وهو مبدأ استقرار المعاملات.
وعلى ذلك فإن مبدأ استقرار المعاملات هو الذي حسب أنصار هذا الاتجاه هو الذي يحدد طبيعة المصدر المنشئ لتلك الالتزامات والحقوق. فمصدر. فمبدأ استقرار المعاملات هو الحاكم في ضرورة إلزام الأفراد بإراداتهم التي عبروا عنها في وقت معين من الأوقات. ولا يمكن السماح لهؤلاء الأفراد بأن يعدلوا من اتفاقاتهم بصورة مستمرة ولو ظهرت أن اتفاقاتهم الأولية سبق التي سبق لهم أن أبرموها أو أنشؤوها مهددة لمصالحهم المالية والاجتماعية. إذا حسب أنصار هذا الاكتشاف فإن الحائقة أو المانع النفسي هو معوق من معوقات الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة على إطلاقته. ما دام أنه يصطدم بمبدأ مهم ألا وهو مبدأ استقرار المعاملات. وهذا المبدأ هو بطبيعته مبدأ اجتماعي. أي أن الأفراد والجماعة تحتاج إلى أن تكون تصرفات الأفراد المكونين لها مستقرة حتى يمكن لها أن تسير بنظام وانتظام وباسترسال مستمرين.
وعلى ذلك فإنه متى تركنا الإرادة الحرة للأفراد هي الحاكمة فإن هذا المبدأ سوف يضرب من الأساس. وهو ما لا يمكن تصوره في مجتمع منظم يحكمه القانون. هناك أمر ثاني وهو مرتبط كذلك بالأمر الأول وهو ضرورة استقرار المعاملات وضمان الثقة في العهود والمواثق والاتفاقيات والاتفاقات. هذا الأمر هو المرتبط بالمانع الاجتماعي. أي أن وجود المصالح الاجتماعية العليا هي السبب في ضرورة مراعاة إرادة الأطراف لهذه المصالح قبل إقدامهم على إبرام مجموعة من الاتفاقات التي تؤسس للعقود التي يبرمونها فيما بعضهم فيما بينهم.
وعلى ذلك فإن الإرادة وحدها لا يمكن أن تنشئ التزامات أو حقوق أو حق أو حقوقاً إلا إذا كانت هذه الإرادة أخذت. قد أخذت بعين الاعتبار مجموعة من القيود التي يفرضها النظام الاجتماعي. سواء ما تعلق منها بالقانون أو ما تعلق منها بالأخلاق الحميدة أو ما قد يتعلق منها بالنظام العام. وعلى ذلك فإن هذا الأخذ بعين الاعتبار لهذه القيود هو ما يحقق توازناً بين الإرادة الفردية والإرادة الجماعية. وبالتالي فإنه حسب أنصار هذا الاتجاه الاجتماعي أو هذا الموقف المذهب الاجتماعي فإن فكرة الإرادة الحرة وفكرة مبدأ سلطان الإرادة بمفرده لا يمكن أخذه على إطلاقه. لأن الفرد يعيش في جماعة. وبالتالي لابد له من تفاعل بينه وبين هذه الجماعة. وهو التفاعل الذي ينشئ تقاطعاً في المصالح بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية.
إذا هذا في هذا هو ما يتعلق بمفهوم مبدأ سلطان الإرادة وما يمكن قوله عن تطور هذا المفهوم وما نزعه وما اعترضه من نزاعات وتقاطبات فقهية حسب ما إذا كان هناك رأي يذهب إلى أخذه على إطلاقه أو جعله مبدأ نسبياً. لكن سلطان مبدأ الإرادة هو في حقيقة الأمر ليس. عفوا. مبدأ سلطان الإرادة هو في حقيقة الأمر ليس مبدأ مطلقاً. ذلك أن المشرع وإن كان قد أعطى للإرادة دورها في في تحقيق وفي إبرام العقود ونشأتها إلا أنه جعل تلك الإرادة محكومة بضرورة الالتزام ب. بمجموعة من الضوابط منها ما هو قانوني ومنها ما هو اجتماعي ومنها ما هو قيمي إلى غير ذلك.
وعلى ذلك فإنه حسب مثلاً مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود نجد أن المشرع استعمل عبارة دقيقة لابد من أخذها بعين الاعتبار وهي عبارة "المنشأة على وجه صحيح". "المنشأة على وجه صحيح". فهذه العبارة تدل دلالات متعددة. منها دلالة أن الاتفاقات التعاقدية يجب أن تخضع لحكم القانون ويجب أن تكون وفق الإطار العام القانوني. ولا يمكن أن تكون بمفردها مستقلة عن عن النظام القانوني السائد منشئة للالتزامات وللحقوق. كما أن فكرة أن تكون منشأة على وجه صحيح تفترض أن تأخذ الإرادة بعين الاعتبار ل ما يمكن أن يشكل مساساً بالنظام العام الاجتماعي. وبالتالي فإن هذا المبدأ لا يمكن أن يطال كل شيء. وإنما لابد له من أن يراعي هي المبدا العام مبدأ النظام العام.
وكما سبق وأن ذكرنا مثلاً بأنه فيما يتعلق بالأشياء يمكن أن نقسم الأشياء إلى ما يمكن أن يكون محل تعامل وما لا يمكن أن يكون محل تعامل. أما بحكم القانون أو بحكم الدين. وعلى هذا فإن القول بمبدأ سيادة الإرادة لا يمكن أن يسري على ما لا يمكن أن يندرج ضمن دائرة التعامل. أما بحكم القانون وبحكم الدين. وبالتالي نجد أن الدين والقانون في هذه الحالات تعتبر قيوداً لهذا المبدأ. وعلى ذلك فإن كل اتفاق يمكن أن ينصب على شيء يخرج من دائرة التعامل يكون اتفاقاً باطلاً. أما بحكم الدين أو بحكم القانون. وفي هذه الحالة فإن هذا الاتفاق وهذا التفعيل للإرادة وهذا التجسيد لمبدأ سلطان الإرادة سيكون منشئاً على وجه غير صحيح. إذا تعلق الأمر ب. إذا تعلق الأمر بكون موضوعه ينصب على شيء خارج الأشياء وخارج خارج الأشياء عفوا المحرمة التعامل فيها بحكم الدين أو بحكم القانون.
كما أن فكرة مبدأ سلطان الإرادة هي فكرة قائمة على حماية المصالح. وتلك المصالح هي مصالح غير مجردة من التشابكات وغير مجردة من العلاقات البينية بينها وبين مصالح أخرى. لذلك وجب أن تكون هناك مجموعة من الاعتبارات أثناء إبرام الاتفاقات التعاقدية. إذا هذا المبدأ هو مبدأ حقيقة مهم من أجل تكوين العقود. غير أنه ليس مبدأ مطلقاً كما تصوره أصحاب الاتجاه الفردي. وليس مبدأ مقيداً بتلك الحدة التي تصوره بها أنصار الاتجاه الاجتماعي.
ما ينتج عن هذا المبدأ مجموعة من الأمور. منها أن العقد شريعة المتعاقدين. وهذا مبدأ يعتبر من نتائج مبدأ سلطان الإرادة. وهناك المبدا الثاني أو النتيجة الثانية هو أن العقد الذي ينشأ بإرادتين أو أكثر لا يمكن إلغاؤه إلا بإرادتين أو أكثر. وعلى ذلك فإن أهم نتيجة من نتائج مبدأ سلطان الإرادة هو كما قلنا مبدأ العقد شريعة المتعاقدين. أي أن ما يتفق عليه الأطراف بمحض إرادتهم من أجل تحقيق. من أجل تحقيق مصلحة مالية أو اقتصادية معينة يعتبر بمثابة القانون بالنسبة إليهم. وعلى ذلك فإنه في حالة وجود أي نزاع بينهم في هذا الشأن فإن القضاء لا يمكن أن يرجع إلى القانون. ولكن يجب عليه أن يرجع إلى الاتفاقات التي أبرمها الأطراف فيما بينهم. لأن تلك الاتفاقات تقوم مقام القانون ما دامت تلك الاتفاقات قد كانت قد أنشئت عفوا بشكل صحيح.
وعلى ذلك فإن القضاء لا سلطان له على تعديل أو إلغاء تلك الاتفاقات. اللهم إلا إذا اصطدمت بأمور مرتبطة بالنظام العام أو بالأخلاق الحميدة أو نص القانون على عدم جواز قيامها بالشكل الذي اتفق عليه الأطراف. وبالتالي فإن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين هو مبدأ أصيل في النظرية العامة لقانون الالتزامات والعقود. وهو مبدأ يسمو على القاعدة القانونية ذاتها في المجال المدني. على اعتبار أن هذه القاعدة القانونية هي قاعدة مكملة وغير آمرة.
والنتيجة الثانية وهي النتيجة التي ترتبط بكون الاتفاقات التي تم إبرامها بإرادة حرة وواعية لا يمكن أن يتم إلغاؤها إلا بإرادة حرة وواعية وفي إطار الحالات التي نص عليها القانون. وعلى ذلك فإن ما أحدث بموجب الإرادة وكانت الإرادة أساساً لوجوده. فانه لا يمكن إلغاؤه إلا بموجب الإرادة. وتلك الإرادة هي التي تكون أساساً لذلك الإلغاء. ما لم يكن القانون قد حرم أو قد عاب على تلك الإرادة قيامها بالاتفاق على ما تم الاتفاق عليه سابقاً. وبالتالي فإن إلغاء العقود لا يمكن أن يتصور إلا بتوافق إرادات هي التي كانت سبباً في إنشاء تلك العقود.
وفي قانون الالتزامات والعقود هناك مجموعة من من الحالات التي تنص على مثل هذه الأحكام. ولعل اتفاق الأطراف على إلغاء العقود التي سبق لهم أن أبرموها بمحض إرادتهم هو ما يمكن أن نسميه بالاقالة الاختيارية. الاقالة الاختيارية هي وضع حد للعقود التي سبق إبرامها بمحض الإرادات وباتفاق بين الأطراف. وبالتالي لا مثلاً إذا كان هناك شخصان قد أبرما عقداً من أجل تنفيذ عمل ما أو القيام بالتزام ما. القيام بعمل ما. فإن اتفاقهم اللاحق بإلغاء ذلك العقد يعتبر إقالة. أي يعتبر تحللاً لكل طرف من الآثار التي أنشأها اتفاقهم الأول عند إبرام العقد. وبالتالي فإن هذا الأمر المرتبط بالنتائج يحيلنا إلى كون أن هذه. هذا المبدأ وإن كان مبدأ تم العمل به من خلال تبني المشرع والمشرعين الوطنيين له. فإن لهذا هذا المبدأ قيوداً ترد عليه. وهي القيود المرتبطة إما بالنظام العام أو بالأخلاق الحميدة أو بـ فكرة القانون ذاتها.
فهذه القيود تجد لها مجموعة من من التطبيقات سواء في العقود الداخلية. عقود التي ينشئها الأطراف فيما بينهم في داخل نظام قانوني معين. في داخل أو تحت إطار قانون معين. وهناك قيود ما يمتد مداها إلى المستوى الدولي. كما هو الأمر بالنسبة للقيود التي قد ترد على مبدأ سلطان الإرادة في التجارة الدولية. وعموماً فإن هذه القيود منها ما يرتبط بالنظام القانوني ومنها ما يرتبط بغير هذا النظام. كما هو الأمر مثلاً بالنسبة لتأثر العقود بالظرفية الاقتصادية والمالية أو بالقوة القوة القاهرة أو الظروف الطارئة.
وعلى ذلك فإن الفقهاء أحدثوا مجموعة من النظريات التي تحد من غلو هذا المبدأ. وقد تأثر المشرع بهذه النظريات. ولعل أهم تلك النظريات هي نظرية القوة القاهرة أو الحادث الفجائي. ونظرية القوة القاهرة هي النظرية التي تبناها المشرع والتي تعتبر وجهاً من أوجه نظرية الجائحة في الفقه المالكي وفي الفقه الإسلامي عموماً. ونظرية القوة القاهرة هي تلك النظرية التي تقوم على أن الالتزامات التي تنشئها تنشئها الإرادة الحرة والواعية يمكن أن تصبح مرهقة التنفيذ. وبالتالي فإن تدخل هذه القوى الخارجية والتي تفوق إرادة الأفراد يمكن أن يحد من مبدأ سلطان الإرادة. وبالتالي لا يجعل آثارها ناتجة ومنتجة في حق الأفراد المكونين له. ومثال القوة القاهرة الزلزال مثلاً أو الفيضانات. فهذه ظواهر طبيعية تجعل من تنفيذ الالتزام أمراً مرهقاً. وبل مستحيلاً في مجموعة من الحالات. وبالتالي فإن هذا الإرهاق وهذه الاستحالة هما إرهاق واستحالة غير ناتجين عن إرادة الأطراف. وإنما ناتجين عن أمر خارج عن إرادة هؤلاء الأطراف. وبالتالي لا يمكن أن نحملهما مسؤولية ما فوق طاقتهما. ولذلك فإنهما يتحللان من تنفيذ تلك الالتزامات. وبالتالي لا يبقى لمبدأ سلطان الإرادة أي دخل في هذه الحالات.
كما أن هناك فكرة التغيرات الاقتصادية. وهذه التغيرات الاقتصادية هي التي يمكن أن تحدث تعديلات وتغييرات على اتفاقات الأطراف. وهي تغيرات لا تدخل في نطاق سلطة الأفراد ذاتهم. وإنما تتأثر. وإنما هي تعديلات تنشأ عن التغيرات في البيئة الاقتصادية والمناخ الاقتصادي الذي يسود الوسط الذي ينفذ فيه تنفذ فيه تلك الالتزامات. وعلى ذلك فإن الظروف الاقتصادية يمكن أن تكون سبباً تستند عليه المحكمة من أجل تعديل الاتفاقات التي تم إبرامها بين الأطراف. فإذا قلنا وسبق أن قلنا بأن المحكمة لا تنفذ الاتفاقات التي اتفق عليها الأطراف. فإنه في بعض الحالات يمكن لهذه المحكمة أن تتدخل من أجل إعادة النظر في تلك الالتزامات المتبادلة. نظراً لكون الظروف الاقتصادية قد تم قد تغيرت. وأن هناك حيف أو إرهاق لأحد لأحد الطرفين في تنفيذ تلك الاتفاقات.
وعلى ذلك فإن مقتضيات مثلاً الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود يسير في هذا الاتجاه. بحيث أنه يعطي للمحكمة إمكانية إعادة النظر في الالتزامات الالتزامات المتبادلة الملقاة على عاتقي الأطراف. وهو الفصل الذي يؤكد على فكرة التوازن العقدي في ترتيب الآثار والالتزامات والحقوق المرتبطة بكل فرد على حدة. إذا هذه السلطة التقديرية التي أعطاها المشرع للقضاء من أجل إعادة النظر في طبيعة وقدر وحجم الالتزامات هي ما يمكن أن يشكل قيداً من القيود التي ترد على مبدأ سلطان الإرادة.
إذاً نخلص من خلال كل هذا بأن مبدأ السلطة أن الإرادة يعتبر جوهراً أساسياً من جواهر ركن الرضا في العقد. وبالتالي فإن هذا المبدأ يعني بأن الأطراف يتدخلون بأنفسهم من أجل إحداث الأثر القانوني الذي يتوخونه من خلال اتفاقاتهم. وبالتالي فإنهم يخضعون لما تم اتفاقهم عليه. وهذا الأمر يقودنا إلى الحديث عن مدى إمكانية إلزام هؤلاء الأفراد بما يتفق عليه الغير في حال تفويضهم هم لهذا الغير من أجل إبرام التصرفات القانونية بدل أن يبرموها بأنفسهم. وهذا الموضوع هو ما يجرنا إلى فكرة النيابة في التعاقد. والنيابة في التعاقد هي كذلك مبحث مهم من مباحث ركن الرضا. وهو ما سوف نتطرق إليه إن شاء الله تعالى في فرصة قادمة بإذن الله من هذه المداخلات الصوتية.
في الختام نقول الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ونسألكم الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وشكراً لكم على حسن الإصغاء.