Transcription
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يشكو بعض المشاهدين والمشاهدات من كثرة الحديث عن الدجال، وخاصة أن عددًا قليلاً من المسلمين، أو من البشر بشكل عام، سيرى الدجال. الناس التي ستعيش لآخر الزمان تعاصر هذه الفترة عدد محدود وقليل بالقياس إلى أعداد البشرية الهائلة. فلماذا الحديث المتكرر عن الدجال؟ كل كم أسبوع أو كل كم يوم حتى يمكننا التكلم على الدجال؟ فهل هذا صواب أم خطأ؟
الحقيقة لا ينبغي لنا أبدًا أن نمل من الحديث عن الدجال والإنذار من الدجال. لماذا؟ أسباب كثيرة منها:
أولاً: الدجال أعظم فتنة مرت على الأرض كلها أو تمر على الأرض كلها منذ خلق آدم عليه السلام وإلى يوم القيامة. وهذا ليس كلامي، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم. روى مسلم عن هشام بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال". وفي رواية: "فتنة أكبر من من الدجال". الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يعرف كل أحداث الفتن كما أخبره ربه سبحانه وتعالى إلى يوم القيامة، يعني عنده علم حصري بكل ما يحدث من فتن أو حدث من فتن في الأرض. تقييم الرسول صلى الله عليه وسلم لفتنة الدجال أنها أعظم من كل أنواع الفتن التي تقابلها. وهذا شيء طبعًا لافت جدًا للنظر، ونحتاج أننا لما يكون عندنا أذى ضخم أو ألم شديد تتعرض له البشرية أو كارثة من الكوارث الماحقة، لازم أكون عندي خلفية عن هذه الكارثة وهذه المصيبة وهذه الفتنة.
نمرة اثنين: سنة الأنبياء التحذير من الدجال. مش بنتكلم بس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن بنتكلم على عامة الأنبياء. تخيل كل الأنبياء كانوا يحذرون من الدجال. وهذا ورد في حديث البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أنذركموه الدجال". يعني: "وما من نبي إلا وقد أنذر قومه". شوف يعني شوف الحصر أسلوب اللي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا أنذره قومه". يعني ما في حد مطلقًا، ما في استثناء، كل الأنبياء حذروا قومهم الدجال. ثم قال: "لقد أنذره نوح قومه". اختار نوح، هقول بعد شوية ليه اختار نوح تحديدًا في الحديث. ذكر نوح عليه السلام: "لقد أنذره نوح قومه، ولكن ساقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". فابن حجر بيقول: خص نوحًا بالذكر ليه؟ لأنه أول من ذكره. يعني ممكن يكون نوح هو أول الذاكرين للدجال. طبعًا قبل نوح عليه السلام في آدم عليه السلام، في إدريس عليه السلام، وجايز يكون في أنبياء إحنا ما نعرفش أسمائهم. فبعد كده نوح عليه السلام ممكن يكون هو أول واحد ذكره، أو هو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى" إلى آخر الآيات. فنوح عليه السلام صاحب أول رسالة بعد نبوة طبعًا آدم وإدريس، أول رسالة اللي هو نوح. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لتبيين أن عامة الرسل والأنبياء ذكروا أمر الدجال. ده شيء خطير جدًا جدًا.
الأمر الثالث: أن النبي عليه الصلاة والسلام من سنته أن يكثر من الحديث عن الدجال. كتير جدًا التفاصيل اللي عندنا في قصة الدجال يعني لا حصر لها. ممكن نقعد نتكلم كده حلقات مدة سنة سنتين، كل شوية نجيب حاجة جديدة من الكلام اللي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال. وكان مهتم جدًا بموضوعه، يعني مش بيذكر الحديث كده بشكل عابر. الدجال وغيره مع بعضه لا، يختص الدجال بتوصيف وبشرح وبتوضيح لكيف الخروج من فتنة الدجال وعظم جدًا من خطورة فتنته. على حقارة الدجال يعني هو بيتوازن الرسول صلى الله عليه وسلم دائمًا في شرح قصة الدجال أن هو يشرح خطورة الدجال، وفي نفس الوقت يقول لك إن أنت بالله عز وجل تتمكن من التغلب عليه بسهولة، لأن هو مكتوب بين عينيه أو على جبينه مكتوب "كافر" فيراها المؤمن، فخلاص أنت لو كمؤمن أنت مطمئن أنك عرفت الدجال ومش هتختلط عليك الأمور وتفتكر أنه الله عز وجل وتقع في الفتنة كما يقع بعض الناس.
لكنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن الدجال قال حاجة خطيرة جدًا: قال "النجاة من الدجال مسؤولية كل مسلم". يعني لا مسؤولية عالم عايش معاك، ولا حاكم بيحكم الدولة، ولا جهاز أمني، ولا جيش بيحارب الدجال، ولا أي حد. لو هو الرسول صلى الله عليه وسلم موجود وقت ظهور الدجال، هو يكفينا الرسول، زي ما سيدنا عيسى كده لما ينزل يروح يقتل الدجال بشكل بشخصه كده، يروح يواجهه. لو الرسول موجود يبقى هو هيواجهه. لكن لو مش موجود، وهو مش موجود فعلًا، هو خلاص مات الرسول صلى الله عليه وسلم. فخلاص صارت المهمة مهمة كل مسلم. فمن واجبي أنا عارف عندي معلومات عن الدجال أن أقولها لك، وواجبك بعد ما عرفت المعلومات دي أن تنشرها وتعرف أولادك وتعرف أهلك، أهلك وتعرف جيرانك وأصحابك وأحبابك بهذا الموضوع الخطير، لأن دي صارت مسؤولية كل إنسان كتب له أن يعيش إلى زمن الدجال ويواجه الدجال. وخلي بالك المعلومات بتنتشر، زي ما بتنتشر عرض للناس اللي حواليك بتنتشر في الزمان. فأنت ممكن تعلم ابنك شيء، ويعلمه لابنه، وابنه يعلمه لابنه. فالحفيد ده لو أنت مستبعد زمن الدجال، ممكن حفيدك يشوفه، أو ممكن ابنك يشوفه، فيكون استفاد من المعلومة اللي أنت قلتها. جبنا الكلام ده منين؟ كلام أن مسؤولية كل مسلم مواجهة الدجال والخروج من فتنته كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
روى مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع. شوف الكلام، شوف التوازن بقى. خفض فيه يعني خفض من شأنه، يعني أن هو ما تخافوش منه لو أنتم مؤمنين، فساعتها تكتشفوا مشكلته، وهو أهون على الله عز وجل من أن يفتن مؤمنًا، فديت دي حاجة. ورفع يعني برضه رفع من شأنه وقدره، رفع من قيمته، ما تستهونش بفتنة الدجال. جنته نار وناره جنة، ويفتن الناس بأمور خطيرة للغاية. واتكلمنا عليها في حلقات قبل سابقة. حتى ظنناه كما يقول الراوي النواس بن سمعان: "حتى ظنناه في طائفة النخل" من كثر كلام النبي عليه. شوف دي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كثرة الحديث عن الدجال. من كثر كلامه عن الدجال واهتمامه بأمر الدجال، إحنا تخيلنا الدجال هيخرج من ورا النخل. ساعتها فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا الصحابة. لما تخيل لهم أن الدجال خارج من كثر كلام النبي، خافوا وأصابتهم حالة من الهم والحزن، خايف كل واحد أنه يقع في فتنة الدجال. فقال: "ما شأنكم؟" قلنا: "يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل". فالرسول طمنهم قال: "غير الدجال أخوفني عليكم". أنا أخاف عليكم من حاجات ثانية غير الدجال. واتكلمنا قبل كده في حلقات على كده، على هذه المشكلة في قضايا ممكن تخوفك أكثر من الدجال، زي قضايا الفتنة في الدنيا، زي قضايا الصراع بين المسلمين، قضايا يعني زي الشكوك في الدين. فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم أن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم". يعني لو أنا كنت في زمني أنا أحاربه وأنتم مالكمش دعوة، هو يتصرف. "وأن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه". اهو ده اللي بقول عليه أن مسؤولية كل مسلم. "فامرؤ حجيج نفسه"، كل واحد يدافع عن نفسه. "والله خليفتي على كل مسلم". يعني أنا بسأل الله عز وجل أن هو يساعد كل واحد فيكم في الدفاع عن نفسه ضد الدجال. لكن هي مسؤولية فردية في حرب الدجال. وده شيء خطير جدًا.
النقطة الرابعة: اقتراب زمن الدجال الآن أكثر من أي وقت مضى. لنا حلقة قبل كده ارجعوا لها بتتكلم على موضوع فتنة الأحلاس. في ثلاث فتن كده معينة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، اهتموا برضه بدراستها واهتموا بدراسة الفتن بشكل عام، لأننا عايشين في كثير منها دلوقتي. في فتنة اسمها الأحلاس، بعدها فتنة اسمها السراء، بعدها فتنة اسمها الدهيماء. إحنا قلنا أن الأحلاس فيما أظن بدأت أو كادت أن تبدأ، وهي فتنة هرب وحرب، يعني فيها تفاصيل. فإحنا بنقول أن الأحلاس بدأت. طيب إيه علاقة ده بموضوع الدجال؟ الأحلاس فتنة معينة فيها صراع بين المسلمين، بيجي بعدها على طول فتنة السراء. فتنة السراء فتنة سريعة كما وصفت في الحديث. وبعدها الفتنة الثالثة الدهيماء. والدهيماء تعم كل المسلمين، ثم يظهر الدجال. وهذا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي داود وأحمد والحاكم عن ابن عمر وهو حديث صحيح قال: "فإذا كان ذاكم" يعني ذاكم اللي هو إيه؟ اللي هو نهاية فترة الدهيماء. هيحصل إيه؟ "فانتظروا الدجال من يومه أو من غده". يبقى أنا صارت فتنة الدجال أقرب من أي زمان. فلو كان العلماء في القرن اللي فات أو من خمس ست قرون أو 10 قرون بيتكلموا على الدجال بحجم، المفروض إحنا في زماننا دلوقتي نتكلم أكثر ليه؟ لأننا صرنا على مقربة منه أكثر مما مضى.
النقطة الخامسة: على الرغم من أن في أحداث كثيرة جدًا هتحصل قبل الدجال لسه ما حصلتش، إلا أن الأحداث دي نفسها محتاجة قوة إيمان، محتاجة استعداد من دلوقتي. مش هتعرف تستعد ساعتها في الأحداث اللي لسه ما حصلتش قبل الدجال وممكن تحصل، وخلي بالك ممكن تحصل بسرعة جدًا. فمنها مثلاً فناء الحضارة. هيحصل فناء حضارة زي ما ربنا قال في القرآن الكريم: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس". تخيل أنت لو حصل هذا الأمر، عاصفة شمسية مثلاً عطلت كل الكهرباء وكل كل الإنترنت وكل وسائل التقنية الحديثة في العالم كله، كارثة. تسونامي قضت على كل محطات توليد الكهرباء، مش عارف إيه، هجوم سيبراني، أي شيء حصل عطل التكنولوجيا. "أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس". تخيل حياتك من غير هذه الإمكانيات. فتنة كبيرة جدًا، فتنة ضخمة جدًا أنك أنت تلاقي نفسك ما ما عندكش وسيلة الأكل والشرب، إلا أنك أنت تنزل تزرع ولا تنزل تجيب أكل، ما فيش بقى تشتري محلات ولا كلام من ده، خلاص الحضارة راحت انتهت. فتنة كبيرة جدًا. فاللي هيثبت في هذه الفتنة قوي الإيمان. والقوي الإيمان مش هيتعلم الإيمان ساعتها، لازم يكون قبلها. زي مثلا ظهور المهدي. لسه ما حصلش. ظهور المهدي هيكون قبل الدجال، لكن برضه ظهور المهدي ما هو فتنة، لأن أنت في مبايعة المهدي دي لها تبعات وهيكون الزمن زمن الفتن أصلًا زمن حروب. فالموضوعات اللي هي قبل ما الدجال وما حصلتش ممكن تحصل كلها بسرعة وممكن تبقى خطيرة جدًا جدًا، محتاجة منك استعداد.
النقطة السادسة: مهمة جدًا جدًا. هو أنا هستعد للدجال إزاي؟ أنا عندي خطر اسمه الدجال جاي، طب وأنا أعمل أنا إيه عشان أكون جاهز لما أقابله؟ الاستعداد للدجال بالأعمال الصالحة والإيمان القوي. وده برضه زي ما قلنا محتاج جهد ووقت. وده برضه كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال في حديث مسلم عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم". يعني الموت. طب بادروا بالأعمال الأمور الستة دولت منهم الدجال. يعني إيه بادروا بالأعمال؟ يعني أسرع اعمل أعمال صالحة قبل أن يأتي الدجال. طب افرض أنا عملت أعمال صالحة وما قابلتش الدجال؟ ما أنا كسبان برضه. يعني أنا بعمل أعمال صالحة وأنا بعمل إيه؟ ما هو كله في الآخر في ميزان حسناتي. فإنا في كل الأحوال مستفيد من الاستعداد للدجال، سواء قابلته ولا ما قابلتوش، دخلت في زمنه ولا ما دخلتش في زمنه.
آخر حاجة أقولها في الحلقة نختم بيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قارن بين فتنة الدجال وفتنة القبر. تخيل فتنة الدجال وفتنة القبر. وفتنة الدجال على فكرة أكبر من فتنة القبر. فتنة القبر اللي هي سؤال الملكين، اللي هو السؤالين اللي على ضوء الثلاث أسئلة اللي بيسألهم الملكين، اللي على ضوءهم بتتغير بقى كل قصة آخرتك. لو أنت نجحت في الإجابة على الأسئلة دي خلاص الطريق كله الحمد لله إلى الجنة، ولو فشلت في الإجابة الطريق خطر جدًا. فقارن النبي صلى الله عليه وسلم بين الاثنين فقال في حديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: "ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبة من فتنة الدجال". يعني زيها هي أقل منها شوية، بس قريبة منها. "يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟" إلى آخر الحديث. طيب أنا بأخذ من الحديث ده نقطة مهمة جدًا، أن الاستعداد للدجال كان الاستعداد للموت، لأن فتنة الموت هي فتنة الدجال زي فتنة الدجال أو قريبة منها. فإذا أنا استعد للموت، كل ما نقوله عن الدجال وكأنه حظ لك على الاستعداد للموت. والموت يأتي للجميع، الموت يأتي بغتة، كمان دي مشكلة ثانية، أنه بيأتي للجميع وبيأتي بغتة. ممكن تكون آخر فيديو تسمعه هو الفيديو اللي إحنا بنتكلم عليه ده وخلاص أنت اتقفل الكتاب. فأنت جاهز ولا مش جاهز؟ فلازم أكون مبادر بالأعمال الصالحات لكل ما سبق.
إحنا بنقول أن إحنا مش مفروض أبدًا أبدًا نزهق من الحديث عن الدجال. ما فيش مانع أن يكون عندنا حلقة أو حلقتين كل شهر أو كل أسبوعين ثلاثة بتتكلم على الموضوع ده، عشان الموضوع فعلًا خطير واستعدادك ليه إن شاء الله في ميزان حسناتك في كل الأحوال، سواء قابلت الدجال أو لم تلق الدجال.
نسأل الله عز وجل أن يحفظنا جميعًا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. جزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.