Transcription
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، أستعين بالله ونستفتح هذا اللقاء الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله لقاء طيباً مباركاً. هذا اللقاء هو عن أشرف موضوع يمكن الحديث عنه، وهو الحديث عن الله سبحانه وتعالى.
الحديث عن العلم بالله سبحانه وتعالى؛ لأن شرف العلم بشرف متعلقه، فإذا كان متعلقاً بالله سبحانه وتعالى، فهذا أشرف ما تعلقت به الموضوعات والعلوم. وحديث اليوم عن العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن أهمية العلم بالله سبحانه وتعالى. نريد أن نسير سوياً في رحلة إيمانية تزكو، نتعلم فيها أو نتذاكر فيها شيئاً مما يتعلق بالعلم بالله وأهمية العلم بالله، كيف نحققه؟ ما هي ثمراته؟ ما هي وسائله؟ نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.
إذا أراد الإنسان يتحدث عن أهمية العلم بالله، عن أهمية العلم بالله، فمن أول ما يخطر في باله أن أعظم آيات القرآن وأعظم سور القرآن هي متعلقة بالحديث عن الله سبحانه وتعالى. فقد جاء النص الصحيح بأن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله. ما موضوع آية الكرسي؟ الحديث عن الله. يعني يا جماعة، هذا أعظم ما نزل من أعظم آية في كتاب الله سبحانه وتعالى. نعم، هذه أعظم آية في كتاب الله سبحانه وتعالى هي في الحديث عن الله سبحانه وتعالى. طيب، ما هي أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ هي سورة الفاتحة. لما تتأمل في الفاتحة، في معاني الفاتحة، ستجد أنها في الحديث عن الله أصلاً. هي بدأت بالثناء على الله والحمد عليه، ثم بتمجيدها، ثم بعد ذلك الوصول إلى "إياك نعبد وإياك نستعين"، ثم دعاء الخالق سبحانه وتعالى. وإذا تأملنا كذلك في السورة التي جاء النص بأنها تعدل ثلث القرآن، سنجد أنها خالصة في الحديث عن الله سبحانه وتعالى. يرحمك الله.
لأجل ذلك أيها الكرام، هذه الأمور المتعلقة بأعظم ما نزل من القرآن وأنها عن الله، هذه الأمور ينبغي أن لا تمر علينا هكذا، لا ينبغي أن تمر علينا هكذا. يعني ما تمر علينا كمعلومة: "والله أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي"، طيب؟ لا، هي ينبغي أن تكون في أعلى محل في، وفي أوثق محل في القلب، بأن يدرك ليس فقط أنها أعظم آية في كتاب الله، وإنما يدرك لِمَ كانت أعظم آية في كتاب الله.
وهنا نأتي للحديث الصحيح المعروف المشهور الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب عن أعظم آية من كتاب الله. وكان أبي بن كعب، كما تعلمون، لا يعرف هذه المعلومة مسبقاً، وإنما تفكر في كتاب الله ليستنبط ويستخرج ما هي أهم أو أعظم آية في هذا الكتاب العزيز. وأنا دائماً أحب أن أقف عند سؤال: كيف عرف أبي؟ كيف عرف أبي؟ لِمَ؟ يعني لماذا اختار أبي هذه الآية تحديداً، ثم توقع أنها هي أعظم آية في كتاب؟ طبعاً هذه الآن بالنسبة لنا هي معلومة يعرفها الأطفال، لكن في ذلك الزمن، في تلك الحال، حين استنبط أبي هذا المعنى، كانت شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له: "ليهنك العلم". يعني هذا هو العلم الذي تستحق أن تهنأ عليه، هذا هو العلم أنك أدركت أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله. هذا العلم الذي تستحق أن تمدح عليه ويثنى عليك به، أنك أدركت أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله.
إذا أردنا أن نبحث كيف عرف أبي، فلا شك أن من أهم الأسباب التي عرف بها أبي أنه أنها متعلقة بأشرف ما يمكن الحديث عنه، وهو الله سبحانه وتعالى. فربما رآها آية جامعة في الحديث عن الله، فاختار هذا الجواب. وكان قد تربى في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم على فقه تفاوت بين الأخبار وبين الموضوعات وبين الأوامر وبين النواهي، وعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعلى الموضوعات وأشرف الموضوعات وأزكى الموضوعات هو الموضوع في الحديث عن الله سبحانه وتعالى. ثم تأمل وفكر، فهداه الله إلى هذه الآية فقالها، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: "والله ليهنك العلم أبا المنذر".
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لما أمر أصحابه بالاحتشاد - وهذا في الحديث الصحيح - أمرهم بالاحتشاد: "احتشدوا، احتشدوا أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم". هو أمرهم بالاحتشاد لأنه سيقرأ عليهم ثلث القرآن. بالله يا جماعة الخير، لو كنا ما نعرف هذه المعلومة، ها؟ وجاء السؤال التالي: "سورة من القرآن من بين سور الـ 114 تعدل ثلث القرآن؟" تفكروا يا جماعة، يلا استخرجوا لنا سورة تعدل ثلث القرآن. أنا أتوقع أول واحد، أول شيء الواحد يروح للسور الطويلة بما أنها يعني تجمع معاني كثيرة، صح ولا لا؟ الواحد سيفكر بهذه الطريقة؛ لأنه ثلث القرآن، يعني ستقول: "ثلث القرآن، القرآن يحتوي على معاني كذا ومعاني كذا ومعاني كذا"، فننظر إلى السورة التي جمعت يعني معاني القرآن وكذا، أو جزء من معاني القرآن، وجمع واشتملت و و و، وأكيد أنها سورة تحمل القصص وتحمل الكذا والأحكام، ها؟ فربما قال الإنسان: "هي سورة البقرة"، صح ولا لا؟ يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقرأ عليهم سورة الإخلاص: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد"، ثم يدخل إلى بيته. تعجب الصحابة، رجع قال: "والله إنها تعدل ثلث القرآن".
طيب، نرجع السؤال: لماذا؟ هنا، هنا الفقه يا جماعة، هنا نتفقه. هذه الآن معلومة أخذتها من النبي صلى الله عليه وسلم واضحة: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن حقاً. الآن يأتي التفقه: لماذا؟ لأي شيء عدل ثلث القرآن؟ ما الذي في سورة الإخلاص؟ الحديث عن الله: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد"، كما قال الصحابي الذي كان يكررها في كل ركعة أو في كل سورة، قال: "فإنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها"، فكانت بذلك تعدل ثلث القرآن، تعدل ثلث القرآن.
إذاً، أول سبب، هذا السبب الأول الكاشف عن، عن إيش؟ عن أهمية العلم بالله وأهمية الحديث عن الله سبحانه وتعالى وأهمية هذا الموضوع. السبب الأول ما هو؟ أنه قد جاء النص بأن أعظم آية في القرآن هي المحتوية لهذا الموضوع، وأن السورة التي تعدل ثلث القرآن هي التي تحتوي هذا الموضوع، وأن أعظم سورة في القرآن هي أيضاً مشتملة على هذا الموضوع، وبالتالي هذا أهم ما يمكن الحديث عنه. هذا السبب الأول.
السبب الثاني الكاشف عن أهمية العلم بالله وأهمية الحديث عن الله سبحانه وتعالى والتعرف عليه هو أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن هو الحديث عن الله. أول ما نزل خمس آيات. شوفوا الآيات، اسمعوها: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". كل آية منها حديث عن الله، كل آية من خمس حديث عن الله. هذا أول ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، أيضاً نظير ذلك أول ما بعث به أو أول ما نزل الوحي على موسى عليه السلام. أول ما نزل عليه قبل "اذهب إلى فرعون إنه طغى"، قبل "وما تلك بيمينك يا موسى"، أول شيء: "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري". إذاً هي أول الحديث، هي أول الكلام، هي المبتدأ، أول ما يتحدث الإنسان. وهذا طبعاً يؤخذ منه أيضاً معلومة مهمة أو فائدة مهمة في التربية، أنه ترى أول الموضوعات التي يبدأ بها في التعليم وفي التربية هو ما يتعلق بالله، تعرف على الله سبحانه وتعالى؛ لأنه أول ما علمه الأنبياء. هذا بداية العلم، هذا أول العلم، الحديث عن الله سبحانه وتعالى. ولذلك من كان يبحث في تربية أبنائه، في تربية طلابه، في كذا، فأول شيء الحديث عن الله، تعرف على الله، كلام عن الله سبحانه وتعالى.
السبب الثالث الكاشف عن أهمية العلم بالله والحديث عنه سبحانه وتعالى أن العلم بالله هو مفتاح أعمال القلوب، مفتاح أعمال القلوب. ألم نتكلم عن أعمال القلوب؟ هي خلاصة التوحيد، يعني خلاصة العبودية تتمثل في الأعمال القلبية، أليس كذلك؟ خلاصة العبودية لله، خلاصة ما خلق الإنسان لأجله، يتمثل في أعمال القلوب، والتي هي بدورها إذا وجدت سيوجد ما ينتج عنها من العمل، عمل الجوارح. الإخلاص عمل قلبي، أليس كذلك؟ التوكل عمل قلبي، المحبة عمل قلبي، الخشية أم القلب، الخوف أم القلب، الإنابة أم القلب، هذا الدين، ها؟ اليقين عمل قلبي. قال ابن مسعود: "اليقين الدين كله"، "اليقين الدين كله" أو "الإيمان كله". هذا، هذا هو الدين، هذا هو الإيمان، أساسه هو أعمال القلوب، جيد؟
طيب، أرأيتم أعمال القلوب هذه؟ مفتاحها الأول العلم بالله. لن يتحقق للإنسان، لن تتحقق له حقيقة أعمال القلوب إلا إذا كان عالماً بالله، أو لنقل إلا إذا كان لديه علم بالله. وكلما ازداد الإنسان علماً بالله، ازدادت الأعمال القلبية في قلبه، وازدادت العبودية في قلبه. فهناك مقدمة لا بد منها. لذلك سبحانه وتعالى لما ذكر الخشية وهي من أهم أعمال القلوب، قال: "إنما يخشى الله من عباده العلماء". لاحظ كيف العلم قبل الخشية، العلم قبل الخشية. وإذا كنا نتكلم عن محبة الله، فالمحبة إنما تنشأ في البداية عن العلم أولاً. تعلم من هو الله فتخشى، وتعلم من هو الله فتحبه، وتعلم من هو الله فتحسن الظن به، وتعلم من هو الله فتعود إليه وتنيب، وتعلم من هو الله وهكذا. فأساس العبوديات القلبية هو الحديث عن الله والعلم بالله تحديداً، ليس مجرد الحديث، وإنما العلم بالله هو أساس العبوديات القلبية. ولذلك من كان يشتكي من قلة أعمال القلوب في نفسه، نقول له: "راجع معرفة الخالق سبحانه وتعالى في نفسك، راجع معرفة الله في نفسك"، يعني أعد تأسيس علمك بالله سبحانه وتعالى.
هذه بعض الأمور الكاشفة عن أهمية الموضوع، وإلا حقيقة، فالأسباب الكاشفة هي كثيرة. يعني يكفي أنها هي أشرف موضوع لشرف المتعلق، وهذا يمكن أن يضاف سبباً رابعاً: أنه أشرف العلوم لشرف متعلقه، وأن متعلقه هو أن يعلم الله سبحانه وتعالى، أن تعلم صفاته، أن يعلم من هو الله سبحانه وتعالى، فهذا أشرف متعلق في أي معلوم أو أي علم من العلوم.
طيب، الآن هذه ستكون بالمقدمة. نريد أن ندخل في الناحية العملية، التفكر فيها: كيف نحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ لأنه هذا مطلب لا غنى عنه. يعني، شوف بعض العلوم ترى الجهل بها نعم يعتبر قد يعتبر نقصاً، بعض العلوم الجهل بها ليس بنقص، بعض العلوم الجهل بها نقص لكنه لا يضر كثيراً، بعض العلوم هي من باب فروض الكفايات، بعض العلوم يعني تقول: "والله لو حصلتها لكان أفضل". العلم بالله مطلب لكل من يقول "لا إله إلا الله". ما في، ما في لازم. هو مطلب أولي وأساسي ومهم وضروري، ولا مجال ولا خيار ولا مناص عن التأخر فيه. فلذلك، يعني البحث في كيفية تحقيق هذا العلم أو تحقق هذا العلم، والبحث في كيفية تحصيل هذا العلم هو من أشرف ما يمكن البحث فيه، والسعي في تحقيق هذه الوسائل هو أشرف ما يمكن السعي فيه وإليه.
أولاً، أولاً: معرفة أسمائه وصفاته. يتعرف على الله بالتعرف على أسمائه وصفاته. فأسماء الله سبحانه وتعالى ليست هي أعلاماً لا معنى لها، إنما هي تدل على معانٍ. فحين نعلم أن من أسماء الله "السميع"، هذا له معنى. من أسماء الله مثلاً "العليم"، هذا له معنى. أسماء الله لها معانٍ، وكذلك صفات الله سبحانه وتعالى. التعرف على الله من خلال أو من طريق أسمائه وصفاته هو المفتاح الأول للتعرف على الله سبحانه وتعالى وللعلم به. ولذلك من الأمور الشريفة، من الأمور الشريفة جداً، دراسة الأسماء الحسنى، دراسة الأسماء الحسنى.
طيب، الآن نأتي إلى تنبيه معين موجود في الواقع وفي التاريخ، وهو أنه ونظراً لكثرة الجدل الذي حصل في باب الأسماء والصفات، صارت دراسة الأسماء والصفات عند كثير من طلاب العلم مرتبطة بتحرير الموقف العقدي الصحيح وامتلاك الحجج في الرد على المخالف. ونحن نقول إن هذا الأمر هو أمر مهم من ناحية الرد أو إبطال قول الذين يحرفون أسماء الله، أسماء الله وصفاته ومعانيها، فهذا من العلم الجيد، لكن هو علم أتى لسبب طارئ، أتى لسبب طارئ، وليس هو المقصود لذاته.
ليس المقصود لذاته في باب الأسماء والصفات هو الرد على المخالفين ممن وقع في إشكالات معينة في الأسماء والصفات، وإنما المقصود لذاته في باب الأسماء والصفات هو التعرف على الله الذي يقود إلى الخضوع له والعبودية له سبحانه وتعالى. فإذا طرأ شيء أثناء الطريق يخل بتمام التصور المتعلق بأسماء الله وصفاته، فيتعامل مع هذا الطارئ بقدره وبحسبه، بالقدر الذي لا ينسيك إيش المقصد الأعظم من باب الأسماء والصفات في الإسلام. تعرف إيش المقصد الأعظم؟ هو الذي حصل للصحابي الذي كان يقرأ سورة الإخلاص، ها؟ وقال: "إني أحبها لأنها صفة الرحمن". هذه البساطة: "أحب أنا أحبها لأنها صفة الرحمن". هذا هو المقصود، وهذا المقصود.
المقصود أن تعرف أسماء الله وصفاته لتحبه، لتخضع له، لتخشاه، لتخشع في صلاتك إذا وقفت بين يديه، لتستحي منه إذا عصيت، لتعود إليه وترجع، لتخاف من عقابه. هذا المقصد من باب الأسماء والصفات، هذا المقصود في الشريعة. كل ما يتعلق بالرد على المخالف المخطئ في باب الأسماء والصفات فهو أمر نسبي طارئ يعالج بحسبه. وترى هذا ليس خاصاً بالأسماء والصفات، ها؟ بل حتى ما قبل الأسماء والصفات، وهو إيش؟ إثبات وجود الله. يعني ترى إثبات وجود الله في الإسلام ليس غاية نهائية، وإنما هو مقدمة، مقدمة، صح ولا لا؟
فالحوار مع الملحد والإنكار على الملحد هو أمر طارئ، يعني بقدر الاحتياج إليه يقام به ليتوصل بعد ذلك إلى الغاية الأساسية. لكن من أفنى عمره في إثبات الوجود دون تحقيق العبودية، ها؟ فما استفدنا شيئاً؛ لأنه إثبات الوجود يترتب عليه المفترض إيش؟ تحقيق العبودية، مروراً بالعلم بالله سبحانه وتعالى الذي يستحق العبادة. فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك، "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني". هذا هو المقصود، هذه هي الخلاصة. فإثبات وجود الله سبحانه وتعالى هذا حين يكون هناك بعض الملحدين أو شيء، فأنت تناقشهم بهذا القدر، تبعد هذه الشبهات كآفات. لكن ترى الملحد لو أثبت وجود الله دون أن يعبده ما دخل الجنة. الملحد لو قال: "أشهد أن الله موجود وأنه الذي خلق كل شيء كذا بهكذا" بدون أن يعبده ولا يقوم بأي عبادة من العبادات، ولا ها؟ ولا يقر طبعاً - حتى لو ما قام بأي عبادة من العبادات - ولا يدخل الجنة، لكن من باب أولى طبعاً لو لم يقر بما ينبغي الإقرار به من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك. وأصلاً كثير من الكفر الذي يذكره الله في القرآن هو كفر ليس متعلقاً بالجحود، وإنما هو متعلق بإيش؟ بالاستكبار أو التولي، ها؟ "كذب وتولى" في التكذيب وفي التولي.
إذاً، من أهم وسائل العلم بالله التعرف على أسمائه وصفاته. وهنا جاء التنبيه أنه ترى الأسماء والصفات، لا تظن أنك لما تدرس العقيدة - وهذا حقيقة من الإشكالات في الدرس العقدي - ليس معقولاً: "أدرس العقيدة ثم يكون غاية ما بيني وبين موضوع الأسماء والصفات التعرف على قواعد الإثبات ومعرفة محاجة المخالف وخلصنا، وأروح للإيمان بالقضاء والقدر والإيمان بالملائكة والإيمان". طيب، والإيمان بالله يا حبيبي؟ الكلام عن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يكون هناك حديث عن الله. وسياتي بعد قليل إن شاء الله أيضاً تنبيهات على بعض الإشكالات في الدرس الشرعي في قلة الحديث عن الله سبحانه وتعالى في الشريعة، في الفقه نفس الشيء سياتي إن شاء الله بعد قليل. لكن الآن في الحديث عن الله سبحانه وتعالى في العقيدة: الله الذي خلق، الله الذي أعطى، الله ذو الصفات، هذه ما معانيها؟ ما لوازمها؟ ما الذي يترتب عليها من معاني العبودية؟ ما إلى ذلك. هذه كلها من معاني الدرس العقدي الذي ينبغي الاهتمام به.
طيب، كيف نتعرف على أسماء الله وصفاته وما يتعلق بها؟ أهم مصدر هو القرآن الكريم. قبل ما أقول لك ترى الكتب المؤلفة في معاني الأسماء الحسنى، أنا عاجز عن التعبير عن مقدار الحرمان الذي يحرمه من يقرأ القرآن دون أن يكون من الموضوعات المستحضرة في باله التي يركز عليها الحديث، الموضوعات المتعلقة بالله والآيات المتعلقة بأسمائه وصفاته، وأن تكون سبباً لزيادة لتحرك قلبه وزيادة إيمانه وزيادة. الذي يقرأ القرآن وهو لا ينتبه لهذه المعاني فاقد لشيء كبير جداً جداً، فاقد لشيء كبير جداً.
طيب، إذاً الوسيلة الأولى هي في كتاب الله سبحانه وتعالى، نحن نتكلم عن أسماء والصفات. الوسيلة الثانية هي في يعني مطالعة بعض الكتب، وما أكثرها! الكتب المتعلقة ببيان معاني الأسماء الحسنى والعبودية التي تنشأ من معرفة الأسماء الحسنى، والآثار الناتجة، ها؟ عن إدراك معنى "السميع"، معنى "البصير"، معنى "العليم"، معنى "الخبير"، معنى "التواب"، معنى... وهي الكتب كثيرة، يعني ليس المقام لتسمية كتاب بعينه، لكن الكتب كثيرة جداً وفيها الخير والبركة، ودراسات في دراسات معاصرة متعددة في هذا الباب جيدة ممتازة ومفيدة.
طيب، الوسيلة الثانية من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى وهي قريبة من الأولى، لكن يعني ربما تحتاج إلى اختصاص، وهي الوقوف والتفكر في حديث الله عن نفسه وفي حديث رسوله صلى الله عليه وسلم عن ربه. نحن الآن ما نتكلم عن مجرد الأسماء والصفات، نحن نتكلم في الحديث عن الله والإخبار عنه، وهذا باب أوسع من إيش؟ أوسع من باب الأسماء والصفات.
يعني الوقوف - نحن مثلاً لأنه ذكرنا قبل قليل وسيلة كتاب الله فنتجاوزها - طبعاً بالمناسبة في كتاب الشيخ عمر الأشقر اسمه "الله يتحدث عن نفسه" نعم من القرآن، جمع آيات القرآن التي فيها حديث الله عن نفسه، بوبها ورتبها وما إلى ذلك. هذا، هذا القصد، فهمتوا الفكرة؟ يعني الآن هذا يختلف قليلاً عن باب الأسماء والصفات فقط، لكن دعونا نأخذ في الحديث النبوي. أنا أيضاً ما أتكلم الآن عن إثبات الصفات أو معاني الصفات، أتكلم عن الخبر عن الله، عن الحديث عن الله من خلال الأسماء، من خلال الحديث النبوي. في أحاديث عظيمة تحتاج الإنسان يتأمل فيها، ترى يزداد الإنسان علماً بالله. مثلاً في صحيح مسلم: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه". حديث عن الله، حديث عن الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لازم، يعني لازم لازم يكون في علاقة بين الإنسان وبين هذه الأحاديث التي تتحدث عن الله سبحانه وتعالى. يعني وسيلة أساسية ومهمة، فضلاً عن القرآن - لأنه نحن تكلمنا عنها - والحديث حديث الله عن نفسه في القرآن كثير واسع جداً تتكلم. لكن الأحاديث النبوية مليئة بالحديث عن الله: "كان الله ولم يكن شيء غيره"، ها؟ وإلى آخر الحديث عن الله سبحانه وتعالى. وأن الله كتب أو قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ألف سنة وعرشه على الماء. هذا كله حديث عن الله، حديث مهم عن الله سبحانه وتعالى.
لا ينبغي للإنسان لطالب العلم أن يخل بالعناية بهذا الحديث، وسيجد أثر هذه العناية على قلبه، سيجد أثر هذه العناية على عبادته، سيجد أثر هذه العناية على سجوده، سيجد أثر هذه العناية على بعده عن الذنوب والمعاصي، سيجد أثر هذه العناية على حسن ظنه بالله، سيجد أثر هذه العناية على مصارعته إلى الخيرات. أشياء كثيرة من أبواب البر والعبادة والخير سيجد انعكاسها الإنسان في نفسه بمقدار معرفته بربه. وقلنا هذا باب، وهو حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه في أحاديث كثيرة جداً.
الوسيلة الثالثة للعلم بالله سبحانه وتعالى: الوقوف عند عبوديات أو قل عبادات، الوقوف عند عبادات أو عبوديات. أعلم الناس بالله وهم الأنبياء. يا جماعة، ملاحظة: عبادات الأنبياء - وضعوا بين قوسين خاصة أدعية الأنبياء -. ملاحظة: عبادات الأنبياء وأدعية الأنبياء هي من أعظم أبواب التعرف على الله والعلم به، من أعظم أبواب التعرف على الله والعلم به.
يعني خليني أقول لكم: أنتم الآن كذا افترضوا أنكم ما تعرفوا أدعية الأنبياء، تمام؟ لو حصل لك ما حصل ليونس عليه السلام وكنت في بطن الحوت، ما الدعاء الذي ستدعو به؟ لو كنت ما تعرف دعاء، ما الدعاء الذي ستدعو به؟ ادعِ ما شئت، ادعِ ما شئت. لن تستطيع أن تجعل الدعاء الأساسي أو الأوحد الذي ستكرره في هذا المكان، في تلك الظلمات، في بطن الحوت، بعد ذلك الموقف: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". يرحمك الله. هنا، شوف الله سبحانه وتعالى ذكره عن يونس، تمام؟ أنت الآن هذا تعقد له دروس. تعرف بعض العلماء لهم رسالة، يعني كتاب يعني نوعاً ما متوسط. ابن تيمية له كتاب أو رسالة في شرح هذا الحديث في استخراج أنواع العبوديات من هذا الحديث، ها؟ من هذا الذكر، من هذا الدعاء، والحديث المرتبط به اللي هو حديث سعد بن أبي وقاص.
فالتأمل في أدعية الأنبياء، في عبوديات الأنبياء، هو ليس فقط أنك تقول ما قالوا. لا، قف عند عبادتهم وحاول أن تتعرف على الله من خلال عبادتهم، من خلال خضوعهم، من خلال أدعيتهم، من خلال كلامهم عن الله سبحانه وتعالى.
مثلاً دعاء زكريا، نتعلم منه. نجلس أمام هذا الدعاء، نتعلم من دعاء زكريا حسن الدعاء وكيفية الدعاء وكيف يصل الإنسان إلى مطلوبه من الله سبحانه وتعالى بحسن الدعاء. إذ نادى ربه نداء خفياً قال: "ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربي شقياً"، ها؟ "وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي، هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي رضياً". أذكر نحن كذا وقفنا وقفة مطولة في سلسلة "أنوار الأنبياء" مع دعاء زكريا. تتعلم أنت لا تتعلم فقط مثلاً فقه الدعاء، لا تتعرف على الله، أنت تتعرف على الله من خلال أعلم الناس بالله، اللي هم الأنبياء. كيف هذا علمهم بالله الذي هو في أعلى درجة؟ ما إلى ماذا أوصلهم؟ كيف عبدوه؟ كيف خضعوا له؟ كيف تقربوا إليه؟ كيف تكلموا؟ كيف دعوا؟ كيف أثنوا؟ هذا الباب الأساسي أو من أهم الأبواب التي يصل الإنسان من خلالها إلى الله سبحانه وتعالى علماً به وتعرفاً عليه.
وإذ قال إبراهيم: "ربي اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيراً من الناس، فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم". ربنا، الآية التالية: "إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس ها تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون". ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ولا يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء. الحمد لله الذي وهب لي. تعلم، تعلم كيف تخاطب الله، كيف تخاطب الله. الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق، إن ربي لسميع الدعاء. ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. لماذا ذكر الله هذه الدعوات بهذه، بهذا التفصيل، حتى نتعلم منها؟ نعرف هذا كله شيء.
أدعية المصطفى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم شيء آخر. التعرف على الله من خلال أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا باب آخر من أبواب العلم بالله، باب شريف عظيم من أبواب العلم بالله سبحانه وتعالى. يا جماعة، اختصار ترى اختصار الطرق والمسافات، ها؟ في السلوك إلى الله، أنت ما تقدر، يعني لن تستطيع أن تستخرج من ذهنك ومن قلبك ومن معلوماتك أدعية ووسائل تقرب إلى الله أكثر مما عمله النبي صلى الله عليه وسلم، مستحيل. فأنت لما تسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم، تفتح لك أبواباً في الحديث عن الله، في العلم بالله، عجيبة عجيبة جداً.
سبحان الله! أحياناً الإنسان، يعني تعرف الإنسان لما يكون علمه عن الله من محاضرات متفرقة ليست أحياناً محكمة كذا، أحياناً يضع نفسه في موضع في العبودية غير صحيح، يضع نفسه في موضع العبودية. لما ترجع إلى الأنبياء، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: "آه، تمام تمام تمام، أنا ما فهمت أصلاً العبودية الحق لله، كيف ترجع؟" يعني مثلاً، مثلاً: "اللهم لك أسلمت وبك آمنت، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني". هذا في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم، اللفظ التام في مسلم. المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: "أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني". لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا هذا الدعاء لمجرد أن يعلم أمته، لا. هو يدعو بهذا الدعاء حقاً، هو من قلبه يدعو ربه، يطلب من الله ويستعيذ بعزته لا إله إلا هو أن يضله، فيقول: "أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني". أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون. تعرف لما نقول نتعلم العلم بالله، نحن مثلاً نقف الآن نتفكر: ليش النبي صلى الله عليه وسلم ذكر "أنت الحي الذي لا يموت" مع "أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني"؟ فهمت الفكرة؟ يفتح لك باب للتفكر، باب للتأمل. أحياناً ما تعرف تقول: "خلاص أنا أدعي زي ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو ما عرفت ليش". هذا هو على كل الأحوال، ادعوا. لكن الفكرة أنه لو تأملت قد تفتح لك أبواباً من العلم بالله، أبواباً من العلم بالله.
وفعلاً، يعني تعرفوا نحن الآن يتذكر أبو سالم جيداً درس العبودية لله في أذكار الصباح والمساء، ها؟ تعرف نحن مثلاً أذكار الصباح والمساء أحياناً، يعني طبيعة التكوين الذي أخذه الإنسان مع طبيعة بعض المواعظ التي قدمت والدروس والتوصيات، يكاد ينحصر الإنسان في أذكار الصباح والمساء في تحقيق معنى الحفظ: "حافظ على أذكار الصباح والمساء عشان ما تجيك عين، عشان ما كذا، عشان...". ولا شك مقصد أساسي، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، الأمر أعظم من ذلك بكثير. الأمر ما هو متعلق بمجرد أن تحفظ من بعض الشرور وأن تحفظ من بعض المصائب، الأمر فيه تحقيق للعبودية لله بشكل لا تستطيع أن تحققه وحدك ولو عشت ألف عام، وإنما تأتي لأدعية. يا سيد الاستغفار، مين يقدر يطلعه؟ مين يقدر يجيب سيد الاستغفار؟ من يستطيع أن يدعو الله بسيد الاستغفار دون أن تتعلمه من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أدعية الصباح والمساء؟ سيد الاستغفار باب من أبواب العلم بالله وباب من أبواب معرفة حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى. يرحمك الله. "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". هذا الذكر اليومي في الصباح وفي المساء هو تجديد لعهد العبودية مع الله سبحانه وتعالى، وفيه ثمن واضح وهو الجنة لمن قاله من قلبه مخلصاً، فمات قبل أن يصبح دخل الجنة، مات قبل أن يمسي دخل الجنة.
طيب، أدعية النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة كثيرة، ومثل ما ذكرت في نافذة في التعامل مع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم اسمها نافذة إيش؟ نافذة التعرف على الله والعلم بالله سبحانه وتعالى. من الأدعية التي يعني فيها شيء عظيم من العلم بالله سبحانه وتعالى، من الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم دعاء: "اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت". إيش؟ "فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير" أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث آخر: "لا إله إلا أنت". يا حديث عجيب والله يا جماعة! حديث عجيب في العلم بالله، في الثناء على الله. تتعرف كيف تطلب من الله، تتعرف كيف، يعني مثلاً في باب اسمه مجرد الاعتراف إقرار، في باب في الدعاء هو ليس فيه طلب، ها؟ وليس فيه، يعني خلينا نقول هو في مجمله يؤول إلى الثناء لكنه ليس ثناء محضاً، وإنما هو مجرد إقرار: "لك أسلمت، بك آمنت، عليك توكلت". وفي هناك: "أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي". وفي الفاتحة: "إياك نعبد وإياك نستعين". هذا باب من أبواب العلاقة بالله سبحانه وتعالى يتعرف إليها من خلال أدعية الأنبياء، أم...
نحن قلنا هذه كم؟ الباب الوسيلة الثالثة للعلم بالله، صح؟ وقلنا أدعية الأنبياء، وذكرنا مثال دعاء يونس عليه السلام ودعاء زكريا، وقلنا أدعية ودعاء إبراهيم، أدعية إبراهيم. قلنا ترى أدعية الأنبياء شيء، وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه أصلاً لكثرتها وسعتها شيء آخر.
طيب، خليني أقول لكم شيئاً يا جماعة، خليني أقول لكم شيئاً. شوفوا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية شيء، وما ثبت عنه من أدعية الصلاة خاصة شيء آخر. ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية عموماً شيء، وما ثبت عنه في أدعية الصلاة شيء آخر، وباب آخر عجيب عظيم. يعني من يصلي لله الصلاة ويحافظ فيها على الأذكار النبوية مستحضراً إياها، ما تقدر تصف صلاته مقارنة بصلاة غيره. باب آخر، يعني سماء أخرى، فضاء آخر من فضاء التعبد لله والحب له والتذلل له، غير غير من لا يدرك، من لا يعرف هذه الأذكار ولا يدرك حقيقتها ولا يستحضرها أثناء العبادات. يعني ترى في أدعية صحيحة وثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير منتشرة، يعني غير مشهورة جداً، معروفة عند طلبة العلم شرائح منهم، لكنها حديث من الأحاديث الصحيحة وفيها عبوديات لله عجيبة.
ترى يا جماعة الصلاة، يعني شايف لما أمامك شيء أعظم من أن تصفه في كلمات الآن؟ يعني كيف الصلاة هي منة من الله علينا؟ كيف أن هذه الصلاة منحة إلهية لنا؟ كيف أن هذه الصلاة هي أثمن ما يمكن أن تعيش يعني تتغذى به في حياتك؟ كيف أن هذه الصلاة هي باب الوصول إلى الله؟ كيف أن الصلاة والصلاة والصلاة إلى ما شئت تحدث؟ لما تتأمل في مجموع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة من بدايتها إلى نهايتها، بل من مقدمات الصلاة ما قبل الصلاة، ثم الدخول إلى الصلاة، ثم ما في الصلاة من أذكار وما يتعلق بها، ثم ما بعد الصلاة، المجموع هذا والله يا جماعة شيء عجيب جداً جداً جداً. ولا تتعجب إذا أدركته من حديث: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما تقولون يبقي ذلك من درنه؟" قالوا: "يا رسول الله لا يبقي ذلك من درنه شيئاً". قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا". ما تتعجب، ما تستغرب ليش؟ لأنه الصلاة فيها خلاصة العبودية لله سبحانه وتعالى.
مثلاً أنا ما، ما يعني عشان ما يصير الدرس عن الصلاة، ما نبغى نستعرض عارف الترتيب، لكن يصير لها محاضرة إن شاء الله أو سلسلة، يعني لأنه قد ما يكفيها، قد ما يكفيها محاضرة واحدة، يعني فقط الحديث عن الصلاة، ومن ما قبلها إلى نهايتها. اللهم نسأل الله أن يجعلنا من المصلين الخاشعين، نسأل الله أن يرزقنا ذلك. لكن بس يعني كذا وقفة عند بعض، عند بعض العبادات، عند بعض الأذكار الواردة في الصلاة.
يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم - هذا في صحيح مسلم، هذا من أجمل الأدعية الواردة في الصلاة، صحيح صحيح مسلم - في آخر الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". يعني ماذا تقول عن هذا الذكر والدعاء، ها؟ ماذا تقول عن هذا الذكر والدعاء؟ يعني هذا الذكر والدعاء وحده كانك تقول تفتح أبواب ما تكن كل، يعني هذا خلاصة ما خلق الإنسان لأجله أصلاً، هذا خلاصة ما خلق الإنسان لأجله. هذا واحد من أذكار الصلاة.
الدعاء بعد الرفع من الركوع عظيم جداً يا جماعة. ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وهذا في صحيح مسلم أيضاً. الآن كلها أذكار ثابتة صحيحة. أيضاً إذا تفكرت في واحدة من صيغ - هو عموماً صيغ الاستفتاح كلها عظيمة - لكن المطول: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين" إلى آخره، ذكر عظيم فيه من العبودية لله سبحانه وتعالى الشيء العجيب. هذا أنت الآن بس أذكار متفرقة في الصلاة.
طيب، من أذكار الركوع غير "سبحان ربي العظيم" أيضاً في صحيح مسلم إيش؟ "سبوح قدوس رب الملائكة والروح". وفي صحيح مسلم أيضاً: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة". في: "اللهم لك ركعت وبك آمنت، اللهم لك ركعت وبك آمنت، ولك أسلمت". إيش؟ "خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي". هذا في الركوع. يعني عشان كذا أقول لكم يا جماعة، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية والأذكار شيء، وما جاء عنه في خصوص الصلاة شيء آخر، شيء آخر، وباب من أبواب العلم بالله والعبودية له والتذلل له شيء مختلف تماماً تماماً تماماً.
الوسيلة الرابعة: العلم بشريعته. العلم بشريعته هذا من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى.
وأنا لي وقفة مهمة جداً، يعني أتمنى أن ندركها بشكل جيد، في الفرق بين تعلم الشريعة أو بين صيغ الأحكام الشرعية الواردة في الوحي وبين صيغ الأحكام الشرعية الواردة في الكتب الفقهية. طبعاً لا شك أنه من أهم ما قدمه علماء المسلمين كتب الفقه وصياغة الفقه الإسلامي بطريقة سهلة مرتبة، وهذا لا شك فيه، وكلنا تعلمنا على هذه الطريقة.
لكن القرآن الوحي لما يعرض الأحكام الشرعية العملية التفصيلية، يعرضها متصلة بالله وأسمائه وصفاته واليوم الآخر، يعرضها بروح تتخلق أو تتشكل في الإنسان المسلم المخبت وهو يتعرف على الأحكام الشرعية، عجيبة جداً. يعني أنت من أبعد الأبواب التي تتخيل أن تكون من وسائل العلم بالله والارتباط بالله: باب الطلاق والعدة، يعني أبواب وأحكام الخطبة وأحكام، يعني أبواب إجرائية فقهية نلتزم فيها بما جاء في الشريعة، يعني استجابة لأمر الله. لكن أن تكون ممتزجة في العرض القرآني بأنواع العبودية لله والتعرف عليه، فهذا باب آخر ليس موجوداً في كتب الفقه، هذا باب آخر.
ولذلك، يعني كتب الفقه يجب أن تعتبر وسائل تسهيل، لكن ليست لتكون حاجزاً، ها؟ ولا لتكون غنية وكافية للإنسان عن الاتصال المباشر بالآيات القرآنية وبالأحوال. أتكلم عن نزعة أخرى غير النزعة الاجتهادية ونزعة الدليل، لا لا. أنا أتكلم عن نزعة روح معرفة روح الإسلام، روح العبودية لله التي من أهم أبوابها الأحكام الشرعية الواردة في الوحي. ولذلك ترى من أكثر مواضع ذكر الأسماء والصفات في القرآن.
من أكثر مواضع ذكر الأسماء والصفات في القرآن آيات الأحكام، صح ولا لا؟ آيات الأحكام من أكثر المواضع في القرآن التي ذكرت فيها الأسماء والصفات. مثلاً، سورة البقرة، آيات الأحكام.
والله، يعني يكاد يكون تكاد تكون الآيات نصفين: نصفها تكاد تكون نصفين، نصف عن الأحكام، ونصف عن الحديث عن الله سبحانه وتعالى. لا، يعني مو بس الحديث عن الله اللي مجرد أسماء وصفات، وعن العبودية والتخويف من الله وكذا.
مثلاً، مثلاً، مثلاً، شوف الآية هذه. يعني أنت مثل ما ذكرت لكم في تقديرك ربما الشخصي أو الأولي أنه هي يعني أحكام عادية. ما طيب، ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم. ها، هذه الآن عن الخطبة في وقت ايش؟ العدة. مسألة يعني فقهية في حالة بشرية خاصة ودقيقة. يعني طيب، ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم. علم الله أنكم، شوف هذه أول شيء. الآن علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجل. اسمع، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور حليم.
في فرق بين تلقي هذا الحكم مع هذا التحذير، ومع هذا الخضوع لله، ومع هذا الارتباط بأسمائه وصفاته، وبين أن تأخذها بصياغة فقهية فيها خلاصة الحكم فقط. أنت تحتاج للاثنين، لكن الاستغناء عن الصيغة الأخرى التي هي تؤسس المسلم الخاضع لله، وليس مجرد المسلم المستنبط المستدل الذي يقارن بين الأحكام. هذا معنى عظيم جداً لازم يُفقه له، لازم يُدرك، لازم يُدرك، لازم يُستوعب، لازم أصلاً يكون من جملة التجديد الذي يحصل في تدريس العلوم الشرعية أن يكون هناك ربط للأحكام بالجانب الإيماني، ليس فقط من باب التعليل وبيان الحكم. تعرفوا أحياناً يصير في مقارنة بين القانون الوضعي والقانون الشرعي، عارف؟ والجوانب في القانون الشرعي أو في الأحكام الشرعية من مراعاة المصالح وما أدري إيش وكذا، ومن الحكم التي جاءت في الشريعة. أنا ما أتكلم عن هذا الباب، هذا باب جيد. لا، لا. في لسه الآن نتكلم عن ما هو أعلى منه، عن المقارنة بين الأحكام الشرعية الواردة في الوحي والأحكام الشرعية الواردة في الكتب الفقهية. في فرق. واحد يدرس الفقه كاملاً دون أن يتعرض لما ربطت به الأحكام من مواعظ وزواج وآيات وحديث عن الله. لا، في فرق كبير بين الدراسة هنا والدراسة هناك. والجمع بينهما هو المطلوب.
نعم، ممكن، ممكن. مثلاً بعد المتن الفقهي زيادة. خلاص، خلصنا الآن من شرح عبارات المؤلف. يلا، دعونا ننتقل إلى القرآن وما جاء فيه من الآيات المتعلقة بهذا الحكم. ثم لا نقف عند الحكم عند الألفاظ المتعلقة بالحكم في الآية عشان ما سوينا شيء يعني زائد. لا، وإنما نقف عند الأسماء والصفات الواردة. يعني جماعة، وإذا، ولا، وإذا طلقتم النساء في السورة البقرة فبلغن أجلهن. وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن. لا، الأولى: فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف، ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا. ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، ولا تتخذوا آيات الله هزواً. آية، واذكروا ما أنزل الله عليكم من الكتاب. آية، واذكروا نعمة الله عليكم، ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به، واتقوا الله. اتقوا الله، واعلموا أن الله بكل شيء عليم. وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف. ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر. ذلكم أزكى لكم وأطهر، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. حديث عن الطلاق، ولا تعضلوهن، ومسائل فقهية. يعني أنت تقول: إيش علاقتها بالأسماء والصفات والحديث عن الله؟ وعلا؟ لا، كل شيء مرتبط بالله. كل شيء مرتبط. ومن وسائل العلم بالله، العلم بشريعته. طبعاً، الآن ذكرت وجهاً من وجوه العلم بالله عن طريق العلم الشرعي. وإلا فإن هناك وجهاً آخر، وهو أن يتعرف على الله من خلال الأحكام التي شرعها، فيتعرف على شيء من حكمة الله ورحمته. لأنه فهمت الفكرة؟ الأحكام تدل على أنه الله سبحانه وتعالى. بل بالمناسبة يا جماعة، هذه لفتة مهمة جداً تجمع بين الأمرين. في بعض الأحكام الفقهية استنبطها العلماء من بعض الأسماء والصفات الواردة في الآية. يعني مثلاً: فإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، إيش؟ إيش الحكم الآن؟ إيش اللي ذكر الله؟ هل ذكر الله سبحانه وتعالى أمراً معيناً؟ يعني: فإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فكفوا عنهم، فاتركوه، فلا تقتلوهم، فلا تعاقبهم. فعاقبوا ما في. فإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم. ومن هنا، من فاعلموا أن الله غفور رحيم، يخرج العلماء ليستنبط أنه إيش المطلوب تجاه من تاب في هذه؟ بس من فاعلموا أن الله غفور رحيم. فهمتوا الفكرة؟ هذه الآن هذا المثال يجمع بين الأمرين، بين الفكرتين، بين الربط بالأسماء الحسنى، وبين التعرف على الله من خلال الأحكام التي شرعها. وهنا هذا مثال من الأمثلة على ذلك.
الوسيلة الخامسة. نرجع للوسائل. الوسيلة الأولى: أسماؤه وصفاته. ثانية: تفكر في حديث الله عن نفسه، وفي حديث رسوله عن نفسه، في حديث الرسول عن الله سبحانه وتعالى. عبادات الأنبياء، وخاصة أدعيته، وخاصة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة الواردة في الصلاة. الوسيلة: العلم بشريعته. ونب... الوسيلة الخامسة، وهي وسيلة عظيمة كبيرة واسعة. أكثر الله من ذكر في كتابه، أكثر ذكرها في كتابه. التفكر في آياته الكونية. شوفوا يا جماعة، شوفوا يا جماعة، ركزوا معي، الله يرحم والدينا ووالديكم. أي موضوع أكثر الله من الحديث عنه في القرآن، ثم لا تجده في قاموس الاهتمام الشرعي والتعليمي، فاعلم أن هذا نقص واضح. من أهم الموضوعات التي ينبغي العناية بها في التعلم والتعليم، الموضوعات التي أكثر الله من ذكرها وكررها في كتابه، على الأقل من باب على الأقل من باب التأكيد عليها والإرشاد إليها والحث على القيام بها، ولو لم تدخل ضمن منهج تفصيلي. ومن جملة ذلك الحديث عن المخلوقات ودلالة، ودلالة هذا الحديث، ودلالة هذا التفكر في المخلوقات على نعم، على الله عز وجل وصفاته، وعلى حكمته، وعلى عظمته، وعلى جلاله، وعلى وعلى إلى آخره. حديث كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى. بل أحياناً تأتي في سياق يعني، شوف مثلاً سورة الغاشية: هل أتاك حديث الغاشية؟ وجوه يومئذ خاشعة، عاملة، ناصبة، تصلى ناراً حامية، تسقى من عين آنية. حديث الآن عن النار. ليس لهم طعام إلا من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. ثم الحديث عن أهل الجنة: وجوه يومئذ ناعمة، لسعيها راضية، في جنة عالية، لا تسمع فيها لاغية، فيها عين جارية، فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة. طيب، أص... الله يجزيك الخير. كذا يعني هي لازم تجي بهذا الأسلوب؟ صح، والله صح. بعدين ياتي مقطع، ثم بعده: فذكر. شوف حديث عن النار، الجنة. بعدين: فذكر، إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى وكفر، فيعذبه الله العذاب الأكبر. إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم. شايف الصورة كيف متسقة فيما بين هذا؟ هذه الموضوعات تأتي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ وإلى السماء كيف رفعت؟ وإلى الجبال كيف نصبت؟ وإلى الأرض كيف سطحت؟ هذا الموضوع متعلق تعلقاً أساسياً بخضوع القلب لله، وبالاستجابة. والحديث كما قلت عن المخلوقات والتفكر فيها، وإتقان الله لهذه الصنعة العجيبة العظيمة، ها، ودلالة هذه المخلوقات على الخالق. حديث كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى امتدح المتفكرين وذم المعرضين. ذم المعرضين عن آيات الله. وكأيّ من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون. وكذلك في آية أخرى: وهم عن آياتها معرضون. طيب، إذا التفكر في آيات الله الكونية هو من أعظم الوسائل للتعرف على الله سبحانه وتعالى.
في هذا الزمن، وجد إشكالان يعيقان الإنسان عن حقيقة التفكر، أو عن القيام بالتفكر الموصل إلى العبودية لله سبحانه وتعالى. الإشكال الأول هو طبيعة الحياة المدنية التي غلت الإنسان وطحنته وسحقت كثيراً من جوانب السكينة والهدوء فيه، بحيث أنه لم يعد يجد ذلك الوقت أو تلك المساحة. أنا ما أتكلم عن مجرد الأضواء وكون الإنسان ما يرى السماء بنجومها مثل ما يكون في البر أو البادية أو كذا. لا، أنا أتكلم عن طبيعة الحياة، كثرة الأضواء والموضوعات والمواقع، الشبكات، شبكات التواصل، والعلاقات، وكذا، والسرعة، الحياة، والسيارات، والروح الجية، متطلبات الحياة الحديثة. هذه العجلة التي دخل فيها الإنسان المعاصر هي عجلة معارضة لقضية السكينة والهدوء والتفكر والتأمل. التفكر يا جماعة ما راح يجي وقت وقت الزحمة. التفكر يحتاج إلى راحة، إلى هدوء، إلى إلى سكينة. ها، هذا الآن المشكلة الأولى مع التفكر في زمن المعاصر.
المشكلة الثانية في طبيعة تدريس. أحسنت. في طبيعة تدريس العلوم الطبيعية ومحاولة، مو محاولة، والنجاح في تجريدها عن أن تكون مرتبطة بالله سبحانه وتعالى. بل بالعكس، وفي كثير من الأحيان بتضمينها ما لا أقول ما مجرد إشارات، لا، بل ما هو صريح في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى. وكما تعلمون، من أكثر ما يتكئ عليه الإلحاد المعاصر في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى هي بعض النظريات العلمية. جيد. بينما إحنا أدلتنا بالعكس. إحنا كل ما اكتشفنا شيئاً جديداً، قانوناً جديداً، شيئاً اكتشافاً جديداً في انتظام الكون فيه، فنقول: سبحان الخالق. سبحان. فهمت؟ فهذان الأمران من الأمور التي تحجب كثيراً من الناس عن ا، عن القيام بعبادة عبودية التفكر لله سبحانه وتعالى. ويا جماعة، ما أعرف كيف يعني، هذا هذا خطر على الإنسان، خطر على البشرية. الأمران هذا خطر على البشرية، خطر كبير. بل هو خطر نتجت آثاره. وإحنا كمان ما ن ندخل في إشكالية العلم وتدريس العلوم الطبيعية خاصة في السياق الغربي وما تتضمنه من مشكلات حقيقية وما نتج عن هذا التضمين من آثار خطيرة جداً جداً جداً. لكن حتى الأمر الأول هو أيضاً خطر على البشرية. فكرة أنه الإنسان داير في عجلة لا قرار لها. إلا اكتشف الإنسان أنه في القبر. والله مشكلة. مشكلة. على أي حال، هذه إشارة سريعة إلى وسيلة من أهم الوسائل.
طيب، كيف ممكن مع هذه العجلة السريعة ومع هذه الإشكالات الإنسان يقوم بعبادة التفكر؟ طبعاً الناس يختلفون في الخطاب. إحنا إذا خاطبنا الناس المقبلة على الله، التي تدرك قيمة الإسلام، قيمة الإيمان، قيمة الآخرة، إحنا نقول له: لازم تخصص لنفسك وقتاً. وقت هذا لنفسك للتفكر. هذا مو لازم يكون يومي. إذا ما استطعت. وبالمناسبة، أنتم تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ من نومه في الليل في الحديث الصحيح، ها، قال: فمسح النوم عن وجهه صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ العشر آيات من خواتيم سورة آل عمران: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك فقنا عذاب النار. فالإنسان المقبل، اللي هو أصلاً قادر على سياسة نفسه، يحاول يعني، حتى ترى بالمناسبة، الإنسان اللي عنده عطاء وعنده حسابات في شبكات التواصل ودعوة إلى الله وعنده في الأرض الواقع عنده، لا ينسى نفسه في أن يحسن إليها بشيء من مساحة التفكير الباعثة على السكينة. ليس لغيره. دعك الآن من هداية الناس. الآن في هذه النقطة، لك أنت، لنفسك أنت، للسكينة الداخلية النفسية، لزيادة الإيمان. هذه كلها من الأمور المهمة. أيضاً على قدر ما في الواقع من مخرجات جديدة كثيرة مشتتة، فقد جاءت مخرجات معينة على التفكر. بعض الأفلام الوثائقية ترى التي تتحدث عن دقائق صنع الله سبحانه وتعالى، عن خلية داخل جسم الإنسان، عن كذا. هي أشياء جديدة تزيد من تزيد المؤمن إيماناً، تكون باباً من أبواب العناية.
طيب، الوسيلة كم الآن؟ الخامسة؟ أو السادسة؟ أه، يعني الآن الوسيلة اللي بنقولها كم؟ يا سلام عليك. يا لله درك. أنت اليوم ما شاء الله تبارك الله، يعني متابع معنا بشكل جيد، خاصة لما قلت: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ يعني كانت جميلة جداً. طيب، الوسيلة السادسة من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى: التفكر في سننه وأقداره التي يجريها على الخلق وعلى الأمم وعلى الأفراد، على الجماعات والأفراد. باب من أبواب العلم بالله. هذا ترى هذا غير التفكر الآن في إيش؟ غير التفكر في المخلوقات. التي هذا غير هذا. الآن التفكر في سنن الله وأقداره التي يجريها على عباده، والتي يجريها على الأمم، خاصة التي تجري على الأمم، يعني على مجموع الناس، على جماعات الناس، وحتى التي تجري على أفراده كذلك. في سنن متعلقة بالأمم، في سنن متعلقة بالأفراد. هذا الباب يا جماعة الخير، وإن كان باباً يعني تتطلب فقهاً ويتطلب أيضاً تفكراً، إلا أنه من أعظم الأبواب الدالة على الله. والله سبحانه وتعالى يقرن بين الآيات الكونية وبين الآيات، بين قوسين، التاريخية أو السننية. مثلاً، من يأتي لي بآيتين متتاليتين في كتاب الله، واحدة فيها شيء عن الآيات الكونية، واحدة عن الآيات التاريخية أو السننية؟ ها؟ لا، أحسنت. مو آخر آيتين. أواخر سورة السجدة، اللي هي: أفلم يهد لهم، أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات، أفلا يسمعون؟ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، إن في ذلك لآيات، أفلا يبصرون؟ إذا، جماعة، شوفوا كيف الله سبحانه وتعالى ذكر إيش؟ الآية الأولى في إهلاك الأمم السابقة. أفلا يسمعون؟ ها؟ وهذا من أيوه، يعني هو من أهم معرفة، من أهم مصادر معرفة ما جرى على الأمم السابقة. السماع، ما يتعلق بالخبر، بمصدر من مصادر المعرفة، ها؟ والآية الثانية: أفلا يبصرون؟ لأنه مطلوب منها التفكر المباشر، الرؤية المباشرة. أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، إن في ذلك لآيات، أفلا يبصرون؟ فلا يبصرون. من الآيات اللي في القرآن التي يمكن أن نربط فيها بين الآيات الكونية والآيات السننية أو التاريخية، هو أن الله سبحانه وتعالى ذكر الصبار الشكور الذي ينتفع بالآيات. ذكر: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. ذكرها مع الآيات الكونية، وذكرها مع الآيات السننية. فـ أما ذكره إياها مع الآيات الكونية، فأين سورة لقمان؟ أحسنت. إيش الآية؟ بعدها؟ ها؟ يا جماعة، الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته. الآن آيات إيش هذه؟ كونية. إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. لاحظ كذا، خذ الخاتمة هذه. وهذه فيها فائدة أنه إيش؟ أنه من الذي ينتفع بالآيات الكونية؟ تفكر صبار شكور. ترى هذا معنى عظيم جداً. أنا ترى عندي محاضرة بعنوان: الصبار الشكور، موجودة في أظن على مكث. قناة على مكث. ما كانت موجودة أيضاً. طب بس معلش دقيقة. معلش عشان بس ما نلخبط التسلسل. وين واردة؟ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور في الآيات التاريخية أو السننية؟ بداية سورة إبراهيم؟ صحيح؟ لا، لا. طب دقيقة. بداية سورة إبراهيم إيش؟ جيب الآية من البداية. لا، لا، لا، لا، لا. هي في آخر الصفحة. ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله. إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. أيام الله هذه هي اللي نتكلم عنها. هي المتعلقة بالتاريخ، بالسنن، بملاحظة الأقدار، بملاحظة ما يجري الله من الأمور على الأمم. ذكرهم بأيام الله، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. إيش اللي في سورة سبأ؟ يا سلام، يا سلام. جيب الآية من بدايتها. فـ أعرضوا، فأرسلنا عليهم سي... العالم. لا، مو في هذه الآية. ربنا أسمنا. إيش؟ فقالوا: ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. فـ إيش؟ فجعلناهم أحاديث. لا إله إلا الله. ومزقناهم كل ممزق. إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. لاحظوا يا جماعة، هذه آيات. وهي إحنا ما نتكلم عن كونها مجرد آيات، ولا عن كونها محل الاعتبار. هذا أكيد وواضح. إحنا نتكلم عن كونها سبباً في العلم بالله. ليش هي سبب للعلم بالله؟ أولاً، أن تعرف لماذا قدر الله كذا. ونظراً لأنها قاعدة ثابتة، فقد ذكر الله أن السنن ثابتة. فأنت تتوقع من علمك بفعل الله السابق أن يفعل مثله في الأمر اللاحق إذا وجد سببه الذي يجد في في الأمر السابق، بناءً على قوله سبحانه وتعالى: فـ ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً. جيد. إذا هذا باب من أبواب العلم بالله. في في في باب من العلم بالله. هذا يا جماعة يفيد كثيراً في الأحداث المؤلمة التي تحدث من الحروب والمشكلات والتدافع بين الحق والباطل. الناس يتفاوتون. هناك من يقول: أين الله؟ هناك من يقول: ما هو أسوأ من ذلك. هناك من يقول: أين الله؟ وهناك من يقول: آمنا بالله. يعني اللهم صبرني واصرف عني الشيطان في الظنون السيئة. ها؟ وهناك من يقول: الله له حكمة في كل ذلك لا نعلمها. وهناك من يقول: بل هذا، هذه الأحداث التي تجري إنما تدل على عظمة الله في كذا، وعلى كمال الله في كذا، وعلى حكمته في كذا، وعلى كذا، وأنما نظن بربنا أن يكون كذا وكذا وكذا. ليس على سبيل التعيين المعين المتصل بالتاريخ والعام والتحديد، وإنما على ما يتعلق بالمال، على ما يتعلق بالعاقبة. هذا سبب من أسباب العلم بالله، العلم بالسنن الإلهية. السنن الإلهية، خاصة السنن المتعلقة بالتدافع بين الحق والباطل، وما يتعلق بـ إهلاك الظالمين، وما إلى ذلك.
طيب، الوسيلة السابعة للعلم بالله هي الوقوف عند آلائه ونعمه الخاصة، والتفكر فيما أجراه على العبد في نفسه. الآن هذا كأنه متفرع عن السابقة، صح؟ ولكن إيش؟ خاص. حتى مو خاص بالأف، بشخصك أنت أيها المتعارف على الله. باب من أهم أبواب العلم بالله للإنسان أن يبصر ما أجراه الله عليه في ذات نفسه، من إجابة دعاء، أو تفريج كربة، أو أو إلى غيره من النعم الخاصة التي أعطاها الله للعبد. فهذا باب للعلم بالله عظيم. وهو باب من الأبواب المعينة في الدعاء. وفيها أحسنت. اللي هو من زكريا قال: ربي بما أنعمت علي. يا سلام. ربي بما أنعمت علي. أحسنت. وفي زكريا لما دعا وقال: إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً، وايش؟ اه، ولم أكن بدعائك ربي شقياً. ومعنى ذلك أنه يا ربي، كما عودتني على أن لا تشقيني بهذا الدعاء الذي كنت أدعوك به في السابق، فلا تشقني في هذا الدعاء الذي أدعوك به الآن. وظني بك يا ربي أنك كما أعطيتني تلك النعمة. هذا علم بالله. وهذا في سورة الضحى. هو باب من أبواب علم الله رسوله صلى الله عليه وسلم. لما قال له أول شيء في المستقـ بل قال: ولسوف يعطيك ربك فترضى. الآن هذا الوعد من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم. ثم الله يبين لنبيه صلى الله عليه وسلم ما يعني، ما هو كالاستدلال على هذا الوعد. ها؟ قال: ألم يجدك يتيماً فآوى؟ ووجدك ضالاً فهدى؟ ووجدك عائلاً فأغنى؟ يعني الذي فعل بك ذلك وأجرى عليك تلك النعم، سوف يعطيك. هذا باب من أبواب العلم بالله يدركه الإنسان حين يتأمل فيما أعطاه الله إياه في خاصة نفسه. يعني مثلاً، أنت تأخذ دروس عن إجابة الدعاء، لكن لما تتذكر تلك المرة، وتلك المرة، وتلك المرة التي أجاب الله فيها دعاءك، والتي لا تشك فيها أن الله أجاب دعاءك فيها، ها، سيكون عندك من اليقين بالله والعلم به فيما يتعلق بإجابة الدعاء ما قد لا يتحقق ببعض المعلومات النظرية التي تقدم في الدروس عن الدعاء. فهذا باب من أبواب العلم بالله واليقين به. يتحقق من ملاحظة النعمة. ودائماً هذا إنما يأتي بإذن الله من الملاحظة والتفكر. أما الغفلة، فهذا باب يعني مشكل جداً.
طيب، بس خليني أختم الآن، وبعدين نأخذ إذا في بعض الأسئلة. طيب، في باب يعني، ما أدري هل وسيلة؟ هل أفردها؟ أو هي مرت؟ لكن لا بأس بذكرها. حتكون الثامنة. أم، اللي هي الإحسان في العبادات المورث لمزيد من الهدى ومزيد من العلم بالله. في علم بالله لا يأتي من هذه الوسائل السابقة، وإنما يأتي من الهداية الخاصة للعبد. وهذه الهداية الخاصة وسيلها الإحسان. وسيلتها تمام الإخلاص. وسيلتها تمام العبودية لله. فكلما قام الإنسان بالعمل، وبالمناسبة، ومن وسائلها الجهاد في سبيل الله، ونصرة الدين، ومدافعة أهل الباطل. هذه تأتي فيها فتوحات من الله. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. ومن جملة الهداية التي يهدى إليها العبد حين يجاهد. وهذا المتعلق، والذين جاهدوا فينا محذوف. ولذلك ذكر بعض المفسرين أنه متعلقة بكل ما يجاهد: النفس، الشيطان، الأعداء، المنافقين، الكفر، إلى آخره. ها؟ بس في فعل المجاهدة هذا، فالعمل والتعبد والإحسان والمجاهدة تورث فتحاً وتورث هداية. وهذه الهداية فيها من العلم بالله ما لا يتأتى أحياناً ببعض الوسائل النظرية.
طيب، إحنا كده ذكرنا ثمانية أو ثمان وسائل من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى. وقبل ذلك ذكرت ثلاثة وجوه من وجوه إيش؟ أهمية العلم بالله سبحانه وتعالى. وكما تقدم يعني في بداية اللقاء، أنه باب العلم بالله هو أول ما ينبغي أن يتعلم. وباب العلم بالله والحديث عن الله هو أول ما نزل من القرآن. اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. فنحتاج إلى مراجعة بعض ما نتعلم، وبعض ما نقدم، وبعض ما نعلم. نحتاج إلى مراجعته إلى أي مدى هو مضمن الحديث عن الله؟ إلى أي مدى هو مضمن؟ إلى أي مدى هو يربط بين الأحكام الشرعية وبين الحديث عن الله؟ بين الحديث عن الأخبار الإلهية وبين صفات الله وعظمته وجلاله؟ اله. وهذه وهذا الربط هو من أهم ما يحتاج إليه في تجديد التعليم، أو تجديد بعض جوانب التعليم الشرعي. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا. وفي ختام هذا المجلس، نسأله سبحانه وتعالى المغفرة والتوفيق والهداية والسداد. اللهم يا ربنا، يا حي يا قيوم، برحمتك نستغيث. أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم يا ربنا، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم يا ربنا، إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم يا ربنا، اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا. أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. اللهم اغفر لنا خطأنا وعمدنا، وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا. اللهم يا ربنا، إنا نسألك أن تهدينا وتسددنا. اللهم يا ربنا، يا ربنا، اجعلنا صالحين مصلحين، وارض عنا. اللهم يا ربنا، إنا نسألك أن تنصر عبادك المؤمنين في كل مكان، وأن تنجي المستضعفين في كل مكان. اللهم نجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم نجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم نصرك، نصرك، وفرجك، فرجك لعبادك المؤمنين المستضعفين في الأرض، يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. فاتني شيء؟ سبحان الله. في موضوع الأسماء والصفات، إحنا قلنا من أبواب العلم بالله، العلم بأسمائه وصفاته. ذكرنا أنه من أهم وسائل العلم بأسمائه وصفاته إيش؟ القرآن الكريم. القرآن الكريم. طبعاً، إحنا لما نقول القرآن الكريم، ترى ليس المقصود مجرد التعرف على على الأسماء الحسنى ها، وعلى صفات الله التي ذكرها، وإنما التفقه فيها. ولا أقصد التفقه مجرد ذكر الآثار. لا، يا سلام. التفقه في مناسبات إيراد الأسماء الحسنى من أبواب العلم بالله. يعني مثلاً، لماذا جاءت مثلاً رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد؟ ليش ذكرت حميد مجيد؟ طيب، مثلاً، لماذا العزيز الحكيم تأتي مع تنزيل الكتاب؟ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم. ليش في الآيات في آخر الحشر التي طبعاً تأتي العزيز الحكيم مع تنزيل الكتاب، وتأتي مع سبح لله. تمام؟ العزيز الحكيم تحديداً تأتي مع سبح لله، تأتي مع تنزيل الكتاب. طيب، لماذا أيضاً في الأسماء الحسنى في نهاية سورة الحشر؟ هو الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز. شوف العزيز جاءت. جاءت العزيز، العزيز الجبار المتكبر. سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم. لماذا أوتي بها هنا مرة أخرى بعد أن ذكر قبل ذلك العزيز؟ لماذا جعلت هكذا في حتى في سورة الجاثية: وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم. وفي سورة لقمان: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله، إن الله عزيز حكيم. شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. تأمل في العزيز الحكيم، لماذا تأتي مع هذه الآيات في هذا السياق؟ وهكذا. فـ فقه المناسبات المتعلقة بالأسماء الحسنى هو باب من أبواب العلم بالله، أو من باب معرفته. هذا فقط استدراك أردت أن يعني ألحقه بما ذكر.