📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تعرف أنك على خير؟ / سماحة الشيخ فاضل الصفار

مكتب سماحة الشيخ فاضل الصفار44:19

Transcription

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين. ولعنه الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

من اهم الامور التي ينبغي على كل واحد من البشر، كل فرد فرد، ان يعرف قيمة نفسه. ومن قيمته ان يعرف ما هو دوره في هذه الحياه، اين يضع نفسه، في اي اتجاه يسير.

الله عز وجل اعطى العمر والحياة التي نعيشها على هذه الارض فرصة، فرصة قصيرة صغيرة لا تقدر بثمن، ليرى فيها ان هذا الانسان الذي اعطى العهود والمواثيق لربه قبل عالم الدنيا، في عالم الارواح، في عالم الذر. حصلت معاهدات بين الانسان وبين ربه هناك.

الله عز وجل احضر ارواح الخلائق واعرض عليهم الشهادة له بالتوحيد، والشهادة لرسول الله صلى الله عليه واله بالنبوه، ولامير المؤمنين والائمة الطاهرين و لفاطمة الزهراء سلام الله عليهم اجمعين بالولاية والطاعة.

الكثير من الناس هناك اعطوا عهود بانهم يلتزمون. اين يثبت الانسان المتعهد صدق ما تعهد به؟ لابد من وجود فرصة، لابد من وجود مساحة يثبت فيها الانسان انه صدق بوعده مع ربه. منح الحياة في عالم الدنيا.

الله عز وجل هم يقول: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله". اذا الانسان في هذا العمر القصير الذي سرعان ما ينصرم، سرعان ما ينقضي، كيف ينبغي ان يعمل؟ ماذا يجب عليه ان يصنع؟ كيف ينقذ نفسه؟

في مثل هذه الليلة ونحن جلوس هنا، ينصرم عام من الاعوام الميلادية. هذا عند اهل الدنيا زمان مضت سنة ميلادية على كل واحد منا. في هذه السنة التي مضت، هل ازداد الانسان فيها معرفة؟ عبادته كيف كانت؟ اخلاقه كيف كانت؟ انجازاته كيف كانت؟

وتأتي سنة قادمة، منذ يوم غد يبدأ عداد السنة الجديدة. ماذا سيعمل الانسان؟ اين يضع نفسه؟ باي الاعمال ينشغل؟ هذه الامور اهل البصيرة يلتفتون اليها. الغافلون في فرح ومرح، في لهو ولعب، وتعلمون ماذا اقصد. اما اهل البصائر ففي اتعاظ وعبرة ووقفة تأمل.

يعرف الانسان ماذا قدم وماذا ينبغي ان يعمل وان يقدم. الانسان حريص على نفسه، حريص على مستقبله، حريص على الدين، على معتقده. كيف ينبغي ان يكون؟ الذي يعرف قيمة نفسه يفكر بها. اما الذي يدرك ان الحياة مجرد لهو ولعب، مجرد قضاء للوطر والشهوات، ففي غفلة.

رسول الله صلى الله عليه واله لخص لنا الطريق الصحيح. الانسان الذي يريد يعيش السعادة ويعيش الارتقاء، ماذا ينبغي عليه ان يعمل؟ بماذا ينبغي ان ينشغل؟ لخص رسول الله صلى الله عليه واله كل ذلك في كلمتين.

كلمتان ترتبطان بشخص. كل انسان ينبغي عليه ان يفكر: ما هي علاقته بهذا الشخص؟ لماذا يعتقد قلبه؟ بمن متعلق ضميره؟ بمن مرتبط؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله: "الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة".

اذا شيئان يحتاجهما الانسان في حياته حتى يكون من السعداء: الاول المنهج الذي يمضي عليه ويعمل، منهج العمل، المنهج اليومي. الامر الثاني المصير الذي ينتهي اليه. ما هو منهجي؟ ما هو مصيري؟ الى اين انا منتهى؟ الى اين ماضي؟

من يرتبط بالحسين يحصل على هذين الامرين. الارتباط بالحسين يعطي الانسان - عليكم السلام - هداية الهية خاصة تنير له الطريق، ويضمن له النجاة، حسن العاقبة، حسن المصير.

هذه قضية حتى الانبياء والاولياء كانوا يبحثونها. تلاحظون كم يوجد في الادعية والمناجاة تأكيد على الاستقامة على الطريق وعلى حسن الخاتمة، حسن المصير. ان الانسان يعطى فرصة في حياته في مدة وجيزة، لازم يثبت صدق ما تعاهد عليه، صدق الوعود التي اعطاها لربه تبارك وتعالى.

وبذا كان الانسان في منهج الحسين مرتبطاً بالحسين. الامام الرضا صلوات الله عليه يقول: "من قال يا ليتنا كنا معك" في الزيارات، يقول: "هذا كان من انصاره صلوات الله عليه". منو من المؤمنين لا يحب ان يكون من الانصار؟ لا يوجد واحد لا يحب ان يكون من انصار الحسين.

بس اكو فريق: ان واحد يقول هذه الكلمة بلسانه، واكو واحد يقولها بيقينه بقلبه. لاحظوا مثلاً انصار الحسين صلوات الله عليه، ماذا رأوا في الحسين حتى تفانوا كل هذا التفاني؟ بعض انصاره اعجوبة في بساطته.

ولو اردنا ان نقف على شخصية كل واحد من انصار الحسين، كل واحد منهم مدرسة في فهمه، في شعوره، في معتقده، في يقينه، في منهاجه، خصوصاً الرموز اصحاب الحسين. الانسان المؤمن يتصور بأن نصرة الحسين ان يقف الى جانب الحسين ويستشهد معه، اليس كذلك؟

في انصار الحسين اناس كان القتل بالنسبة اليهم جداً عادي. ما رضي بالقتل مرة واحدة، طلب ان يتقطع لاجل الحسين، يقطعوه، يحرقوه، يذروه في الهواء، لا يبقى منه شيء. الحسين وصل الانسان الى هذه المرحلة. ماذا رأى هذا في الحسين؟ بماذا يصور الاشياء؟ كيف ينظر للاشياء؟ ما هو شعوره؟

لاحظوا مثلاً هذه العبارة، هذا الرجل مسلم بن عوسجة. لما خير الحسين صلوات الله عليه اصحابه، كل واحد منهم من رموز اصحابه ابدى موقف. طلب منهم ان يخلوه هو وعياله في ساحة كربلاء بين اعدائه، وكل يذهب الى شأنه.

مسلم بن عوسجة لما سمع هذا الكلام خاطب الحسين بهذا الخطاب. من هذا الخطاب نريد نستفيد المنهج نحن. قال: "أنحن نخلي عنك؟ نتركك وحدك؟ وبما نعتذر الى الله في اداء حقك؟" لاحظ البصيرة، كل واحدة منها فيها فقه، فيها حكم. "كيف نعتذر في اداء حقك؟ لا والله حتى اطعن في صدورهم برمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي".

جيد، الانسان في المعركة يحتاج سلاح. بس اذا سلاح ما كان عنده، يتنصل من المسؤولية؟ لا. "ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقاتلتهم بالحجارة". سلاح ماكو، بالحجر يقاتل. "والله لا نخليك حتى يعلم الله ان قد حفظنا غيبة رسول الله فيك". عهد يثبتون مصداقية هذا العهد.

اصحاب المستويات العالية من البشر، وانا غير مبالغ في هذا الكلام، اصحاب العقول الكبيرة في البشر، اصحاب العلوم الكثيرة في البشر، يصعب عليهم فهم وتفسير هذا الكلام الذي راح يقوله. قال: "انا والله لو علمت اني اقتل ثم احيا، ثم احرق ثم احيا، ثم اذرى، يفعل بي ذلك سبعين مرة، ومرة واحدة ما فارقتك حتى القى حمامي دونك. فكيف لا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابداً؟"

شلون واحد يفهم هذا الكلام؟ شنو هذا مستوى العلاقة الذي عنده بالحسين؟ واحد آخر يقول: "لو كانت الدنيا باقية وكنا فيها مخلدين لاثرنا الشهادة معك على البقاء فيها". شنو هذا؟ شلون واحد يفهمه؟ شلون واحد يفسره؟ الدنيا الباقية الذي هو فيها خالد، يفني نفسه، يحول نفسه الى عدن في محبة الحسين، مستعد. ماذا رأى في الحسين؟

يتأمل لولا انصار الحسين الذي يطمع ويتأمل ان يكون من انصار الحسين. مسيرة منهجه، عمله، قلبه، فكره، وين بالقياس الى هذا؟ لا يوجد وجه. اذا كل انسان يعرض نفسه على المحك يعرف نفسه. هذا الشيء الذي لو ادركه اهل القلوب ارتقوا في الدرجات العالية جداً في المعارف.

نحن اليوم امام مسؤولية كبيرة، وانتم جاي تشاهدون العالم وين رايح، الدنيا على وين رايحة. شوية الانسان ينتبه الى ما يجري في العالم، يدرك بأن العالم رايح الى الهاوية وبسرعة، بسرعة رائعة. البشرية يراد لها ان تتحول الى حيوانية ليست انسانية. المبادئ مبادئ الشياطين، لا السماء والانبياء.

تشوفون العالم شلون جاي يمشي؟ عقلانية ماكو، شهوانية. العالم اليوم وقع في الجاهلية المعاصرة. نحن الان نعيش عصر الجاهلية، اشد من الجاهلية التي كان الناس يعيشون بها. اقرأوا انتم احوال الجاهلية قبل الاسلام، شوفوها شنو كانت. تشوفون السياسات والمناهج والاحداث والوقائع التي اليوم تقع، اشد بكثير من تلك التي كانت.

العالم يفتخر بانه متطور صناعياً، متطور علمياً، لكن حياة جاهلية. عبادة المال وعبادة السلطة وعبادة الشهوة والشهره هي الحاكمة. شرك هذا اللون من الوان الشرك. القدماء كانوا يعبدون الاصنام من الحجر او من الفلزات. البشر اليوم في كثير من المجالات يعبد المال ويعبد السلطة. هذا نوع من الصلاة، اليس كذلك؟

الاعلام يخدع الناس ويصور في اذهان الناس ان الدنيا على خير. ابداً، الدنيا ليست على خير. الدنيا الشرك الان فيها، عبودية الاصنام والاوثان هي الحاكمة. الرذائل والمفاسد والاجرام هو الحاكم. والقوي يأكل الضعيف. كل قوي عنده نفوذ، عنده سلطة، عنده اعلام، عندما يأكل الضعفاء. الضعيف الان يقدر يحصل الحق؟ لا على مستوى افراد ولا على مستوى شعوب.

هذا الشيء اقوله مجرد تأكيد لما انتم تشوفوه وتلاحظوه. لابد من ظهور الفرج ان شاء الله تعالى. لابد من ان يظهر حجة الزمان صلوات الله عليه ويقوم هذا الاعوجاج، يميت هذا الباطل ويحيي العدل ويحيي الفرائض والسنن. هذا امر حاصل لا محالة.

نحن ما هو دورنا في هذه المعادلة؟ كل واحد منا ما هي مسؤوليته تجاه؟ اين يضع قدمه؟ لابد من منهاج، لابد من عمل. في هذه الكلمة التي قالها مسلم بن عوسجة لكل من يحب الحسين ويرتبط بالحسين، منهج عمل. هذا كل واحد منا في يوميات حياته يلتزم به، لينال الفخر والشرف العظيم في نصرة دين الله تبارك وتعالى.

ثلاث حقائق اذكرها هنا: الحقيقة الاولى: طلب المعرفة. مسلم بن عوسجة بدرجة من المعرفة كان حتى استعد ان يتقطع ويحرق ويذرى في سبيل الحسين. هذا منين جاي؟ من اين جاء هذا؟ جاء من المعرفة، معرفة الحسين. فقط حب الحسين، قلبه وعقله واحد. هذا شيء يصنع الرجال.

في هذا اليوم، في هذه الايام، معركة بالسلاح ماكو، بالسيف والرمح ماكو. بس معركة بالعقائد والافكار ماكو؟ معركة بالاخلاق ماكو؟ حرب افكار ومعتقدات مو موجودة؟ موجودة في كل ثانية من ثواني هذا الزمان. معركة في الافكار، حروب في المعتقدات، حروب في الاخلاق وفي المبادئ.

الشيطان واتباعه يجيبون معتقداتهم الضالة واخلاقهم الفاسدة يفرضوها على البشرية. اهل الايمان ما هو دورهم هنا في ساحة هذه الحرب؟ اول شيء يجب ان يثبتوه في انفسهم: المعرفة. يكون راسخ في معرفته، راسخ في حبه، راسخ في ارتباطه بالحسين.

اذا لا يعمل المؤمن هذا ويكون فارغ من ناحية المعرفة، لازم يعرف انه على خطر عظيم. ابداً مو بعيد ان يصاب المؤمن غير العارف، غير الواثق، غير المتأمل، يصاب بالهزيمة في هذه المعارك. والروايات عن الائمة الطاهرين تقول في آخر الزمان تتغربلون. ينام المؤمن مؤمن الضلالة في غرفة نومه، يأتيه الشرك وياتيه الفساد. من الذي ينجو؟ صاحب المعرفة، صاحب اليقين. هذا الامر الاول الذي اشار اليه مسلم رضوان الله عليه.

الامر الثاني: ان يعمل بما في وسعه في تقوية هذا المنهج. كل انسان اكو عليه مسؤولية. هذه العقيدة التي يحملها، المعرفة التي يثبتها في نفسه، لازم ينقلها الى الآخرين، ينشرها الى الآخرين. لا يقف الانسان المؤمن يتفرج او بس يتلقى من الآخرين اقوالهم وافكارهم. هو ما هو دوره؟ طيبته في دوره، في عمله، في نشاطه.

مسلم رضوان الله عليه قال: "اذا ما عندي سيف اقاتلهم، اقاتلهم بالحجارة". لا يتنصل عن المسؤولية ليقول الانسان: انا الان ما عندي قدرة، ما عندي مال، ما عندي كلام. لا، الان في هذا الزمان بهذه التقنيات الحديثة، كل واحد منا عنده قدرة. كل واحد منا يشيل في جيبه جهاز ذكي، ممكن الكلمة ينشرها في اقصى الارض. ممكن يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، يرد الشبهات، يثبت العقائد الصحيحة. هذا الامر الثاني.

الحقيقة الثالثة: برنامج العمل. ماذا يعمل المؤمن في هذه الايام؟ اذا واحد ينتبه يشوف الان اجيال الشباب مو فقط في بلادنا، في هواية من البلاد، اذا يحسبون من اول الصباح الى آخر الليل، كم من الاوقات من عندهم تنهدر وتذهب يميناً وشمالاً؟ كم اكو مضيعة في اوقات الشباب؟ كم اكو من العمر جاي ينهدر ويحترق؟ كم من الصحة النفسية والصحة العقلية والصحة البدنية للشباب جاي تحترق؟ ماكو برنامج.

يروح يجلس بالقهوة ساعات ويحرق، يضر صدره ويحرق قلبه ويظلم نفسه. كم منه صحيح؟ كم من الساعات تنصرف من الشباب على شبكات التواصل باليوم؟ كم؟ وهكذا. الانسان خلق حتى هكذا يعيش؟ بس يأكل ويقعد في المقاهي سهران الليل ونائم النهار؟ هذا هو الانسان؟ هكذا الله عز وجل اعطاه الدنيا حتى هكذا يعيش؟ اهل الغابة ما يعيشون، الذين يسكنون بالغابات.

اذا شلون الانسان يقول انا على منهج الحسين، انا احب الحسين، انا مرتبط بالحسين وهو حياته هذه؟ شخص مثل مسلم بن عوسجة يتمنى ان يفنى ويتقطع لاجل الحسين. هذا الحب. وحب فرد واحد يقول انا احب الحسين ووقته قاضي ومسلم عقله للاعداء ومسلم قلبه للشيطان ومسلم ثقافته لاهل الدنيا. التناقض كبير، كبير جداً. لذلك لابد من وضع علاج لهذه القضية.

من البرامج المستفادة من بعض الروايات للشباب: في كل يوم، في كل يوم، قراءة زيارة آل ياسين. هذه من الاكسير الاعظم في حياتكم. تربط الانسان بامام زمانه، بحجة الزمان. وارد في الرواية حجة الزمان، قطع النظر عن مقاماته الالهية وتأثيره في هذا الوجود تكويناً وتشريعاً، هو من اعظم الانصار للحسين صلوات الله عليه. همه ليلاً ونهاراً الحسين.

لاحظوا ماذا يقول: "اذا اردتم التوجه بنا الى الله، تتخذنا واسطة الى الله عز وجل. واذا اردتم التوجه الينا، الذي يريد يتوجه الى امام زمانه، فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل ياسين". اذا الشاب خصوصاً في مفتتح يومه يبدأ بهذا العمل، توجه الى الله وتوجه الى امام زمانه. هذا واحد من سبل النجاة، واحد من اسرار التوفيق.

الامر الثاني: التفقه في الدين. التفقه في الدين امر واجب على كل مكلف. لا تتصورون ان التفقه في الدين بس خاصة بالعلماء او خاصة بطلبة الحوزة. بس كل واحد من الناس من المكلفين يجب عليه التفقه في الدين في المسائل الابتدائية التي هو يبطل. يشوف صلاته صحيحة لو مو صحيحة؟ يشوف قراءة الحمد والشكر في صلاته صحيحة؟ يقرأها؟ فتح القرآن وقرأ سورة الحمد في القرآن؟ شوف حركاته. لو منين ما سمع من اعضاء اخوانه، فاذا به يبلغ، يمر سبعين سنة، ثمانين سنة، يشوفه كان يقرأ سورة الحمد خطأ. يتعرف انه كان يتوضأ خطأ. وضوءه كان يقرأ الحمد والشكر، يقرأ التسبيحات خطأ في صلاته. جلسة استراحة ما عنده. قيام متصل بالركوع ما عنده. هذا شو مسوي؟ هذا هواية تعبان. ليش؟ لان التفقه في الدين ما عنده.

ما عندهم عذر الشباب في هذه الايام. كل عذر ما عندهم. يعني وسائل المعرفة متاحة وسهلة وميسورة. اليس من المعيب لمحبي الحسين ان لا يعرف كيف يصلي؟ كيف يغتسل من جنابته؟ كيف يتوضأ؟ وكيف يتيمم؟ من واحد يشوف نفسه بالقياس الى انصار الحسين، شوف قياس. ماكو وجه للمقايسة هذه. غير ان عبادة الجاهل، عبادة غير العارف، بالقياس الى عبادة العالم، اصلاً.

الامر الثالث والاخير واختم الكلام: العمل بما يريده الله تبارك وتعالى منا ليلاً ونهاراً. هل سأل الانسان ماذا يريد الله مني؟ انا البرنامج شنو؟ برنامج اليوم. الله عز وجل ماذا يريد مني؟ يريد مني الصلاة، كل الناس يصلي ومطلوب على الجميع. اجتنب المعاصي، واجب على الجميع. افعل الطاعات، واجب على الجميع.

اما انا كمؤمن بالله واليوم الآخر، اعتقد بمحمد وآل محمد عليهم السلام، ماذا يجب ان اعمل في برنامج اليوم؟ لاحظوا الامام زين العابدين عليه السلام، هذه الرواية واردة عنه، تبين لكل واحد منا من حاجة يشتغل صحيح، موظف صحيح، يكسب صحيح، يدرس صحيح. كل هذا صحيح. هذا البرنامج لا يتنافى مع اي عمل من الاعمال التي يسويها الانسان بيومه ابداً. وفي المحل يقدر يسوي هذا الدور، وموظف يقدر، طالب حتى الرياضي في ساحة الرياض. ابداً ماكو اي عذر في هذا الرواية بأن ابداً ما يتنافى مع كل مهمات الانسان.

يقول الامام صلوات الله عليه: "اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام" يعني هذا من الاحاديث القدسية التي الله عز وجل يعلم به مثل موسى برنامج العمل. "اوحى الله تعالى الى موسى: حببني الى خلقي". هؤلاء الناس الذين قلوبهم شاردة ومتعلقة بالدنيا وناسية ان لهم خالق، ان لهم. "حببني الى خلقي وحبب خلقي الي". لان الذنوب تطرد الانسان من رحمة الله. يحتاج الى واسطة حتى الله عز وجل يحب هذا الحديث.

زين، قال: "يا رب كيف افعل؟" فعلاً هو سؤال عن موضوع صعب هذا، مو سهل. "كيف افعل؟" قال: "ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني". اكثرهم بنعم الله عليك. اذا الانسان انتبه الى نعم الله عليه يحب الله عز وجل. بس للاسف ايش وقت يتذكر نعم الله عز وجل؟ نعمة الصحة شو وقت يتذكر؟ نعمة القوة؟

"وادع فاراً عن بابي". فد واحد رايح الى باب الشيطان وتارك باب الرحمة. "ادع فاراً او ضالاً عن فنائي". لا زال يعتقد ان الغرب والشرق عندهم فكر يقوده الى السعادة، يجيبه الى سعادة الدنيا. "افضل لك من عبادة مئة سنة". عبادة موسى. ان تجيب فرد انسان بعيد عن الله تقربه من الله، تهدي فرد انسان ضال، افضل من عبادة مئة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها.

موسى عليه السلام بعظمته ما يفوت مثل هيك فرصة وهو كليم الله عز وجل. قال: "ومن هذا العبد الآبق؟" من هو حتى اروح اجيبه؟ قال: "العاصي المتمرد". يعني مو الكافر، متمرد. "ثم الضال عن فنائك". قال: "الجاهل بامام زمانه". الجاهل عن فناء الله عز وجل. تسوي له تعرفه بها ساعات وقت، بها جهود عضلية. لا تتنافى مع حضور الشاب في الجامعة او في السوق او في الشارع ابداً.

بعد: "والغائب عنه بعدما عرفه". توجع القلب. يعرف امام الزمان شو وقت ما يسوي اعمال، يسوي فرد اعمال الامام زمان لا ينظر اليه اصلاً. بعد: "الجاهل بشريعة دينه". شاب احيانا ناس يلهون ويلعبون بكرة قدم يعرف اسمائهم واسمائهم. سورة من القرآن شوف ومضيعة هذه. هذا حاضر عند امام زمانه لو غايب عن الامام زمانه؟ "الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به الى مرضاته".

اذا بهذا يتضح ان مسؤولية التبليغ والتعليم والتعريف ما تختص بشريحة من الناس. كل انسان هذه مسؤوليته. كل شخص على مقداره، على حجمه، على مستواه، على مكانته وقدرته. اذا يومياً الشاب افتتح يومه بالتوجه الى الله والتوجه الى الامام زمانه، واعطى شيء من وقته للتفقه في دينه ومعرفة شريعته، وحبب الله الى عباده، الى الله بحسن الخلق، باسلوب تعامله الصحيح. برنامج عظيم يلحقه في الانصار.

اذا اهم شيء في الانسان ان يعرف قيمة نفسه وعظمة قيمة نفسه في الدور الذي يؤديه وفي البرنامج الذي يعتمد عليه. نسأل الله تبارك وتعالى ان ينور عقولنا وقلوبنا بمعرفته ومعرفة اوليائه وطاعتهم والبرائة من اعدائهم، ببركة الصلاة على محمد واله الطيبين الطاهرين.