📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 63 - ( مفهوم عصمة النبي 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:10

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الإخوة الكرام. [موسيقى] طابت أوقاتكم بكل خير. لا بد لنا أن نتواصل عبر هذا التسلسل من مفهوم السنة وعلاقتها بوحي القرآن والسلطة التشريعية، لما صدر عن النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو إقرار.

وفي الحلقة السابقة، تحدثنا عن مفهوم عصمة النبي بناءً على آيات الله الواضحات، لنصل إلى نتيجة أن النبي عليه الصلاة والسلام في مقام النبوة ليس معصوم عصمة مطلقة، أي أنه لا يصدر منه الخطأ مطلقًا. هذا ينافي آيات كتاب الله سبحانه وتعالى. وتوصلنا إلى الآية من سورة التوبة، وهي واضحة البرهان والدليل في أن النبي عليه الصلاة والسلام صدر منه قول كان يخالف مراد الله سبحانه وتعالى، وبالتالي جاء الوحي معاتبًا له ومذكرًا إيّاه بالملة التي كان يجب أن يتبعها في مثل هذه المواقف. قوله تعالى: {ما كان للنبي}. وقلنا إن كلمة "نبي" عندما تأتي نكرة فهي صيغ تحذيرية لا تحتم وقوع الحدث، أما عندما تأتي كلمة "النبي" معرفة فهي عتاب لحدث صدر من النبي فعلًا، لأن الكلمة جاءت معرفة وتقصد النبي عليه الصلاة والسلام تحديدًا. قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}. {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرا منه إن إبراهيم لأواه حليم}.

السؤال: هل استغفر النبي لأحد من أقربائه وكان ينبغي له أن لا يفعل؟ وهل الاستغفار صدر من النبي بعد أن تبين له أن هذا المستغفر له من أصحاب الجحيم؟ السؤال: نعم، كان هو الاسم، من هو صاحب الاسم؟ هل أبي طالب أو غيره؟ لا نريد أن ندخل في محاكمة التاريخ. نحن نقول إن النبي عليه الصلاة والسلام صدر منه استغفار لأحد من المشركين وهو من أقرباء النبي بعد أن تبين له أنه من أصحاب الجنة بعد موت هذا الشخص، فكان النبي من حبه له ومن باب العاطفة أراد أن يستغفر له لعله يجد حظوة عند الله سبحانه وتعالى. هنا جاءت الآيات شديدة اللهجة لتحسم هذا الأمر وتذكره بمن هو صاحب الأسوة وصاحب القدوة، النبي العظيم الأعظم، مؤسس الملة الحنيفية، وصاحب القدوة إبراهيم عليه السلام. وهذا النبي، عندما سنتحدث عن سيرة إبراهيم من القرآن الكريم، ستجدون العجب العجاب. {أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}. هو المتبوع، والنبي عليه الصلاة والسلام في ملته هو التابع. وإن كان الأمر مخصوصًا بتجميع الروايات، لكان من الأولى لأهل الحديث أن يجمعوا أقوال وأفعال وتقريرات إبراهيم عليه السلام لأنه المتبوع، والنبي عليه الصلاة والسلام هو التابع. إنما قال الله: {أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين}. هنا الله يذكره أن إبراهيم وعد أبيه بأنه سيستغفر له. {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه}. إبراهيم قال لأبيه: سأستغفر لك ربي، إنه كان بحيفيا، ولكن قبل أن يموت. فماذا حدث من إبراهيم عندما مات أبيه على الكفر؟ هل أخذته العاطفة فتبرأ منه؟ كل المنهجية هنا القوة في الحق. إبراهيم عليه السلام وعد أبيه بالاستغفار، فعندما تيقن وتبين أن أبيه مات عدوًا لله، تبرا منه. فجاء الله سبحانه وتعالى بهذه الآية ليذكر النبي عليه الصلاة والسلام بمؤسس الملة، بمعنى آخر: أنت يا نبي، عندما تبين لك أن هذا الشخص القريب مات على الشرك وهو عدو لله، كان يجب عليك أن تسلك ما سلكه إبراهيم مع أبيه، أي بمعنى تتبرا منه ولا تواصل له في الاستغفار بعد أن تبين لك أنه من أصحاب الجحيم. أليست هذه الآية تمحي مبدأ العصمة وأن النبي عليه الصلاة والسلام قد صدر منه بعض التصرفات التي تجاوزت مراد الله؟

إذًا أيها الأحباب، حتى لا أقعوا معكم في مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم، ويأتي إلى خلدكم وظنونكم أنني أعلن الحرب على النبي عليه الصلاة والسلام، معارضًا الله، معاذ الله، ما هذا الذي أريد أن أقدمه لكم! وإن النبي عليه الصلاة والسلام هو صاحب القدوة بعد وصفه الله بأنه على خلق عظيم. وبالتالي، كل ما جاءنا عن النبي عليه الصلاة والسلام في محور الأخلاق والقيم والسلوك، فنحن نتمثله، حتى ولو وضعه أصحاب الحديث في كتب الموضوعات. لماذا؟ لأن الأخلاق والقيم أصل في الدين لا يلغى ولا يتغير. يعني بطريقة بسيطة، لو جاءك شخص قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقًا، ما تسأل من الرواية وين؟ لو صنف العجلوني في الموضوعات أقبله؟ ليه؟ لأن الأخلاق أصلًا تخضع عبر الزمن للتراكم لا تلغى ولا تتغير. يعني لو قعدنا مليون سنة ما هتكون إماطة الأذى عن الطريق حاجة، بعد مليار سنة إكرام الضيف حاجة سيئة. إذًا الأخلاق والقيم أصل في الدين لا يمكن أن تلغى ولا يمكن أن تختلف. ولكن عندما يأتي لنا قول عن النبي في محور الأحكام التشريعية المنظمة لحياه المجتمع، فيجب أن نقف ونعرضها على معيار القرآن الكريم، ليس للتنقل من صحة السند، وإنما للتيقن: هل لها من الصلاحية ما تصلح للواقع الذي نعيش فيه الآن؟ أم أن احتمالات النص القراني بين حدوده توفر لنا احتماء لاختيار يكون أصح منها؟ هذه هي مجمله، مجمله الفكرة التي أريد إيصالها لكم.

ومن الله التوفيق أيها الإخوة الكرام. في الحلقة القادمة، والتي ستكون ختامًا لهذا التسلسل، سنقف عند الحكمة العظيمة حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: {لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليحي}. ما الحكمة من هذا الأمر؟ هذا ما سنتطرق له في الحلقة القادمة والأخيرة من هذا التسلسل، وفي هذا الباب إلى أن ألتقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]