📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

وثائقي الملحمة الكبرى من البداية للنهاية ومعركة هرمجدون وبداية نهاية العالم الجــ2ــزء علامات الساعة

نفحات وثائقية - Nafahat Docs18:57

Transcription

[موسيقى] انتهى زمن الهدنه وان اوان الوطيس. دقت اجراس الكنائس من كل صوب مسيحي واعلن الاساقفه قيام الحرب المقدسه وكانهم يستحضرون اقدار النهايه. الارض تهتز تحت الاقدام، فهناك جيش روماني عظيم زحف ب 80 رايه وعلى راس كل رايه 12000 مقاتل، كانهم الجراد المنتشر. لم يكن الزحف صدفه، بل كان اعلانا لبدايه الملحمه الكبرى.

علم المسلمون ان الروم قد اعدوا العده وحشدوا جيوشهم، فارتفعت اصوات التكبير كالرعد وثقلت الاقدام بثبات الايمان وانتصبت القلوب مستبشره بوعد الله الحق. فالمسلمون انذاك هم على تقوى ويقين. اما اهل الفجور والترف والفساد، فقد اهلكهم الله كما تهلك الجيفه النتنه في الارض السقيمه، فذلك وعد غير مكذوب ولا مخلوف، ولو ساندهم على طغيانهم اهل الارض جميعا.

اقترب جيش الروم من بلاد الشام، فخرج لملاقاتهم جيش من اطهر بقاع الارض، جيش نبت من المدينه المنوره، جيش بشر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا تقوم الساعه حتى ينزل الروم بالاعماق او بدابق، فيخرج اليهم جيش من المدينه من خيار اهل الارض يومئذ". وقد سمع اهل اليمن النداء وتناهى اليهم التكبير في الارجاء، فما توانوا ولا ترددوا، بل لبوا دعوه الجهاد وانتفض من عدن ابين 12 الف مجاهد من اهل التقوى وسنه نبي الله. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من عدن ابين 12000 ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم". فيا بشراكم يا اهل اليمن، بشراكم برضوان من الله ورسوله ونصر قريب يلوح في الافق.

وفي الوقت ذاته، كانت قبائل بني تميم تجيب النداء، قوم ثبتوا على الايمان لم تغرهم مسميات العصر ولم يضلهم تلبيس الشياطين، فنجاهم الله من العقاب الذي نزل بنجد وجعلهم من الذين يرثون الارض ويقيمون فيها العدل. خرجوا يهتفون: "لبيك اللهم لبيك". وقد صدق فيهم وصف الحبيب المصطفى عليه الصلاه والسلام حين قال: "هم اشد الناس قتالا في الملاحم".

واما اهل الشام، فيا له من وصف تهتز له الجبال! لا يقصد هنا اولئك الدخلاء الذين دنسوا الارض بالعري والفساد وجعلوا نسائهم سلعه على مراجف، فهؤلاء قد كتب الله عليهم الفناء قبل ان تقرع طبول الملحمه. بل المقصود هم الاخيار الاطهار في فلسطين والقدس في الاردن وسوريا ولبنان، من ثبتوا على الحق واقاموا الرباط في سبيل الله. هؤلاء سيكونون حصن المسلمين ومعقلهم الاخير قبل انطلاق الملحمه الكبرى. وقال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "فسطاط المسلمين يوم الملحمه بالغوطه الى جانب مدينه يقال لها دمشق".

وانتشرت الاخبار كالنار في الهشيم في سائر الامصار وعلى امتداد الارض، المسلمون يتحركون من كل فج عميق نصره لله ورسوله واحتشادا لملاقاه اعتى قوى الارض. لكن جيش الروم كان اسرع حشد واسبق في الوصول، فاشتبك مع جيش اهل الشام في محاوله يائسه لكصرهم قبل ان يتكامل جيش المسلمين. هناك في بقعه على مقربه من حلب تسمى الاعماق او دابق، تلاقت الجيوش واصطفت الاقدار وبدا الفصل الحاسم. وقد قال الحبيب المصطفى عليه الصلاه والسلام: "لا تقوم الساعه حتى ينزل الروم بالاعماق او بدابق".

لكن ما قبل المعركه رساله، رساله من الروم لا تحمل سوى الغدر والمكر، يطلبون من المسلمين ان يسلموا من كانوا من بني قومهم من الروم الذين اسلموا وانضموا الى صفوف المجاهدين واصبحوا جزءا من امه محمد عليه الصلاه والسلام، وكانوا يومئذ اكثر المجاهدين عددا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين اخواننا". هكذا هو الوفاء في امه محمد، لا بيع للايمان ولا تراجع عن نصره الاخوه مهما كان الثمن. حينها رفع الروم صلبانهم، فارتفعت في المقابل اصوات التكبير: "بسم الله الواحد العظيم، لا شريك له ولا غالب له". ثم انطلقت السيوف واشتعلت الارض نار، وبدات معركه اخر الزمان، معركه دابق، الملحمه الكبرى وفصل التاريخ المبين.

ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما سمعه باذنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شان الملحمه الكبرى وما يليها من احداث جسام، فقال: "يقاتل اهل الشام جيش الروم العظيم، فتقع مقتلة لا نظير لها وفتنة عظيمة تختبر صدق الثابتين على الحق وتميز الصفوف في ميادين الفداء". وقد اخبر النبي عليه الصلاه والسلام ان ثلث هذا الجيش سيفرون يهربون من ساحه النزال، وقد كتب عليهم الذل والخذلان ولن يتوب الله عليهم ابدا. اما الثلث الثاني، فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فيستشهدون في سبيل الله ويرفعون الى مقام كريم. وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انهم خير شهداء الارض يومئذ". ويبقى الثلث الاخير ممن اختارهم الله للنصر واتم بهم الوعد واورثهم الارض بعد تمحيص.

لكن الملحمه لم تنتهي بعد، بل بدات الفصول الاعظم. فبعد ان راى المؤمنون حقيقه المعركه، اشترطوا شرطا لا رجعه فيه. تقدموا قدموا على راس الجيش ونعاهد الله اما النصر او الشهاده. ويبدا القتال من جديد حتى يحل الليل فيتراجع الفريقان دون غالب. لكن حين يحصى الشهداء لا يعثر على احد ممن عاهد الله الا وقد مضى الى ربه مدرجا بدماء المجد. وتاتي فرقه اخرى من نسل الرجال ومن صفوه المؤمنين يشترطون ذات الشرط: "لا نرجع الا غالبين". ويقاتلون قتال الابطال حتى يحجز بينهم الليل. ويتكرر المشهد، تفنى الفرقه ويستشهد كل من فيها. ثم تاتي فرقه ثالثه يشترطون ذات الشرط، يقاتلون حتى المساء ويبيت الطرفان دون غلبه. لكن الفرقه الثالثه تفنى هي الاخرى ويستشهدون جميعا. ثلاث معارك وثلاث فرق وثلاث فناءات متتاليه، كان الارض تغربل اطهارها وتطهر ميادينها.

وحين يطلع فجر اليوم الرابع، تعلو صيحات التكبير وتزلزل الارض زلزالها. فقد وصلت جيوش المسلمين من كل حدب وصوب وامتلات الارض باسود الاسلام يقاتلون قتال من يعلم ان خلفه الحق وامامه الفردوس. ومقتله يوم دابق لا يضاهيها قتال في تاريخ البشريه، حتى ان الطائر ان مر بجنباتهم سقط سريعا قبل ان يعبر الميدان. ولا يتوقف السيف حتى يفنى جيش الروم عن اخره، ويبلغ عدد القتلى في دابق اكثر من مليون قتيل. ولا يبقى من جيش المسلمين الا الثلث، وهم الفئه المنصوره، الطائفه الظاهره، الناجون من اعتى معارك اخر الزمان. ثم ينفض الغبار ويتفقد كل رجل من نجا ما تبقى من اهله، فلا يكونون ما الا ويعثر على الرجل الواحد فقط، فلا فرحه بغنيمه ولا تقسيم لميراث. وهكذا تتحقق نبوءه رسول الله عليه الصلاه والسلام حين قال: "لا تقوم الساعه حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمه".

ثم تتجه الانظار نحو القسطنطينيه، وما ادراك القسطنطينيه؟ المدينه التي قال عنها النبي عليه الصلاه والسلام: "سمعتم بمدينه جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟" قالوا: "نعم يا رسول الله". قال: "لا تقوم الساعه حتى يغزوها 70 الفا من بني اسحاق، فاذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا اله الا الله والله اكبر، فيسقط احد جانبيها". ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "من بني اسحاق" اشاره الى ان العرب يومئذ قد قلوا وقلت عزيمتهم وذهب باسهم. وهذا جزاء من خذل المستضعفين وتخلى عن نصره بيت المقدس وتواطا مع العدو على حساب دماء الاطفال والارامل. كم سمعنا صرخات الجرحى وكم راينا المقابر تحفر لاحد احبابنا، ومع ذلك مضينا كاننا لا نسمع ولا نرى، حتى اضعف الايمان مقاطعه العدو لم نحسنها، بل اصبحنا نشتري منه ونروج له ونطبع معه على مائده الخزي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله كسرى، ان اول الناس هلاكا العرب".

ثم اهل فارس، حين يصل جيش المسلمين الى القسطنطينيه ويكتمل عدده 7000، لا يرفعون سيفه ولا يشهرون سلاحه، بل يدخلونها بالتكبير والتهليل فيفر الكافرون من المدينه مذعورين ويتركون الغنائم بين ايدي المؤمنين. وقد تحقق وعد قديم من النبي العظيم عليه الصلاه والسلام فيفتحون القسطنطينيه. فبينما هم يقتسمون الغنائم وقد علقوا سيوفهم بالزيتون، اذ جاءهم الشيطان فيقول: "ان المسيح قد خلفكم في اهليكم". يباغتهم الشيطان بمكره يزرع الكذب في قلوبهم، فيظنون ان الدجال ظهر، فينفرون راجعين الى الشام. ولكنها كذبه، كذبه ابليسيه خبيثه يمهد بها لمسرح الفتنه الكبرى.

وما ان يجتمع المسلمون مجددا ويقيمون الصفوف للصلاه، حتى يكتمل المشهد الذي اخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاه والسلام، فينزل عيسى بن مريم عليه السلام في امه المؤمنين. فاذا راه عدو الله اي الدجال، ذاب كما يذوب الملح في الماء. ذلك الذي ارعب البشريه قرون، يذوب امام نبي الله، لا يقوى على النظر اليه ولا يحتمل مواجهته، فلو تركه لنذا وهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته. وهكذا يسقط الكاذب الاكبر.

وبعد فتح القسطنطينيه، وبينما المسلمون يعدون العده للزحف الى روما، تنطلق كذبه اخرى من الشيطان: "ان الدجال قد ظهر في اهلكم". فيرسل المسلمون عشره فرسان من خيره فرسان الارض يومئذ، قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "اني لاعرف اسماءهم واسماء ابائهم والوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الارض يومئذ". ويصل الفرسان الى الشام فيعلمون انها كذبه جديده، ولكنهم يدركون ان موعد الفتنه الحقيقي قد اقترب.

وما ان يعلن الدجال عن نفسه، حتى تبدا اشد فصول البشريه ظلاما. انه يخرج غاضبا ويحكم الدجال 40 يوما، ولكن ليست كايامنا، اليوم الاول كالسنه والثاني كالشهر والثالث كالاسبوع، وبقيه ايامه كايام الناس. ويطوف الارض كلها لا يدع بقعه الا دخلها الا مكه والمدينه، فانهما محرمتان عليه، فمن ارادهما بسوء اذابه الله كما يذوب الملح في الماء. لكن المنافقين اولئك الذين في المدينه ترتجف بهم ثلاث رجفات فيخرجون اليه طائعين للفتنه صغيرين للضلال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يجيء الدجال حتى ينزل في ناحيه المدينه فترجف المدينه ثلاث رجفات فيخرج اليه كل كافر ومنافق". وليس المسجد الحرام وحده محفوظه، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الدجال اربعه مساجد: المسجد الحرام ومسجد المدينه ومسجد الطور والمسجد الاقصى".

لكن اول من يتبعه ليسوا من الجهلاء فقط، بل من يهود اصفهان كما اخبر النبي عليه الصلاه والسلام، وهم 70 الفا يتبعونه في اول ظهوره، ومعهم المنافقون. هؤلاء هم الذين رقصوا على صرخات المظلومين واحتفلوا فوق جراح المستضعفين وتخلوا عن قضايا الامه وقالوا: "فلسطين ليست قضيتي".

لكل شر نهايه، وللدجال نهايه مكتوبه وهلاك محتوم. ينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء من عند المناره البيضاء شرق دمشق، ويدرك الدجال عند باب لد في فلسطين فيقتله، ويرى المؤمنين دمه في حربته. وهنا تنتهي ملحمه الباطل وتسقط رايه الفتنه وتدفن اسطوره الدجال، وتبدا الارض عهدا جديدا من النور ترفع فيه رايه التوحيد ويقام فيه الحق.

وبعد ان يقتل الدجال وينتهي عصره المظلم ويهلك الله ياجوج وماجوج، تنقشع الغمه عن وجه الارض وتتبدد الفتن ويسود السلام وتعود البشريه الى فطرتها الاولى. لم تعش الارض رخاء كهذا منذ خلق الله ادم، ولم تعرف الطمانينه بهذا العمق منذ ايام نوح. ينقطع الشر من جذوره وتختفي الكراهيه من الصدور، فلا ظلم ولا شرك ولا حروب ولا طغيان. ينزل الله بركاته من السماء وتخرج الارض كنوزها، حتى ان عنقود العنب يكفي جماعه والحبه من الرمان تظل الرجل واهله، وتفيض الخيرات حتى لا يبقى فقير وتغمر السكينه حتى لا يسمع انين. كان الجنه نزلت مشارف الدنيا، تفتح الابواب وتبشر بعهد لا مثيل له.

وفي ذلك الزمان، لا يبقى صنم يعبد ولا تمثال يقدس، تكسر الصلبان ويقتل الخنزير وترفع الجزيه، فلا دين الا دين الله ولا شريعه الا شريعته ولا امام الا عيسى بن مريم، الذي ينزل عبدا لله يحكم الارض كما يحكم الانبياء، فتقام الصلاه خلفه ويرفع الاذان في كل مكان، ويحكم بالعدل فلا يظلم احد ولا ينتهك عرض ولا يسلب مال.

لكن رغم هذه النهايه التي ننتظرها ورغم هذا العدل الذي نحلم به، تبقى الحقيقه، الحقيقه الكبرى التي لا تغيب عن بصير المؤمن. نحن اليوم في قلب الفتنه، نحن في زمن تتكلم فيه الشاشات اكثر مما يتكلم العلماء وتبهر فيه الاعلانات القلوب اكثر مما تبهرها الايات. وفي مثل هذا الزمان لن ينجو الا من استعصم بالله وتشبث بحبل القران واهتدى بهدي نبيه عليه الصلاه والسلام وجاهد نفسه وهواه.

فيا من تقرا الان، الملحمه لم تبدا بعد، لكنها تلوح في الافق ملامحها بدات في فلسطين في الشام في اليمن في اطراف الارض، وادوات الدجال في كل يد وصوته في كل بيت من دون ان ندرك اننا في بدايه النهايه. فاسال نفسك: هل انت من الفئه المنصوره؟ هل انت ممن سيقاتلون تحت رايه لا اله الا الله ام من اولئك الذين سيهلكون مع الهالكين ويزينون فتنه الدجال وهم لا يشعرون؟