Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الأخوة الكرام، لكم هذه الحلقة. إن شاء الله سنقف على القواعد العامة للتعامل مع النص القرآني. وفي الحلقة السابقة، تحدثنا عن المبادئ العامة للتعامل مع النص القرآني، وضرورة لابد أن يكون هناك فرق ما بين مفهوم المبادئ ومفهوم القواعد. لأن المبادئ التي بينّاها في الحلقة السابقة تتطلب القناعة والإيمان. المبدا إيمان قناعتك هو شنو؟ فمثلاً، عندما أقول أنا أتعامل مع المجتمع بمبدأ الاحترام، أو أتعامل بمبدأ الثقة، أو أتعامل بمبدأ سوء الظن، هذه مبادئ. وهنالك مبدأ معروف في القانون: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. ما قاعدة. أما القواعد فهي عبارة عن مناهج ومعايير، أدوات أنت بتتعامل بها مع النص القرآني، وبتستقيها من النص نفسه. أُمّها محصورة؟ ولا يمكن أن تكون محصورة في عدد معين. مثلاً، أنا الآن إذا قدمت لك أربعة خمسة قواعد، ممكن، ممكن ببساطة جداً يجي أحد ثاني يستطيع أن يطلع قاعدة. بشرط أن هذه القاعدة لابد أن تكون مستقاة ومستنبطة من منظومة النص القرآني نفسه، وتكون عمل تليها معايَرة، يعني تكون ثابتة. ليست مجرد أنّه مفهوم، أنّه يكون منضبط، يعني منضبط على الناس كله. ده مفهوم القاعدة. ولذلك القاعدة ممكن تعمل حتى مع غير المؤمن. يعني باختصار، لو في حد ملحد ويشتغل بالقواعد دي في النص ممكن يصِل نتائج مفهومية. دي قواعد. أول هذه القواعد: الرسم التوقيفي في القرآن الكريم يحمل دلالات ومعاني، وليس عشوائي، وليس اعتباطي، وليس من خط الخطاط. أول قاعدة تعرف عليها: أن هذا الرسم المخصوص في المصحف ما من الخطّاطين، ولا من سيدنا عثمان بن عفان، ولا هو اعتباطي، ولا هو عشوائي، إنما هو توقيفي ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يحمل من الدلالات الكثير. الحلقة الثانية: ما هو الرسم؟ كيف؟ ونحن نقصد شنو برسم ذات عنده قواعد منفصلة؟ هذا الرسم هو البقود لنا إلى القاعدة التالية مباشرةً، وهي مسألة نفي تطابق المعاني في كل ما يُطرح. كل هذا البرنامج قائم على هذه القاعدة. فإن بطلت، بطل كل ما قلته لكم. وهي نفي تطابق معاني الألفاظ المختلفة في القرآن الكريم. أي لفظ في القرآن الكريم لا يمكن أن يتطابق في المعنى مع لفظ آخر خالصاً. لابد أن يكون هنالك فارق في الدلالة. لابد مفهوم. مثلاً، كثيرة: الكافرون، والذين كفروا، والكفار، لا يمكن يكون المعنى واحد في كفار ينتمي للكافرون، وفي كفار ينتمي للذين كفروا. فتجد الكفار في القرآن: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين، قاتل الذين يلونكم من الكفار، محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار، يتحدث عن الكافرين. أو عندما أراد أن يتحدث عن الكافرين والكافرون قال: لكم دينكم ولي دين. محاربين، ودي المعتدين الذين كفروا. هو الإطار العام لكل صاحب الكفر، يعني الذين كفروا بتساوي الكفرة زائد الكافرون. لأنه عندك ثانياً الذين آمنوا، عندك المؤمنون، المؤمنون شرطاً يكون قد عملوا الصالحات. يعني الذين آمنوا بنهاية أو ما بتحقق لك مثلاً بغياً بدخول الجنة إلا مرتبطة بعمله الصالحات، أماناتهم. لكن المؤمنون هم الحقّوة، الذين آمنوا زائد العمل الصالح، لأنهم جنود. سورة المؤمنون بنجد الآيات: قد أفلح المؤمنون، الذين هم الذين هم الذين صفاتهم. هذا التفريق في الدلالات هي القاعدة الأم، الركن الركين في كل ما نطرحه، اللي هي نفي تطابق المعاني، والمدخل لها هو مسألة الرسم في القرآن. كما سنطرق لهذه القضية لاحقاً. لأن في القرآن، أنا في القرآن سوف أجد أن هنالك كلمة ذات منطوق واحد اختلف رسمه من سياق أدّى إلى اختلاف في المعنى. القواعد من النساء التي لا يريدون النكاح، وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت، بتجد كلمة القواعد هنا مرسومة بشكل مختلف في دلالة حمبينه. إذا من المستحيل كلمة تختلف عن الأخرى في الرسم وفي اللفظ والمنطوق والتركيب، ومن ثم تتطابق في المعاني. هذه القضية يجب أن تنفع، لأنها ليست مجرد نظرية، إنما يقين. القاعدة الثالثة: طيب، نجي إلى القاعدة الثالثة. القاعدة الثالثة: الاشتقاقات والتفرعات اللفظية من الكلمة الواحدة تشترك في المعنى الأصلي، ويمكن أن تختلف في المفهوم. يمكن أن تختلف في المفهوم، ويمكن ما تختلف، لكن لابد أن يكون هنالك معنى أصل ثابت. مثلاً، تفرعات كلمة النشوز، كلمة النشوز جاءت مع الأزواج، جاءت مع العظام، وجاءت في المجالس، لابد أن يكون في معنى أصلي ثابت يجمع بيناتهم قاسم مشترك. كلمة جنوب: فبصرت به عن جنوب وهم لا يشعرون، والجار الجنب، وإن كنتم جنوب فطهروا، يعني ممكن تقولي لي جاري الجنوب من مكان بعيد، والجنب وإن كنت مدير، كلها جنوب جنوب. المعنى المشترك بيناتهم ضرورة، حتى ولو كان التوافق في المعنى يكون معنى معنوي ممكن. الحلقة كلها تروح كلام. هذه الأمثلة يمكن أن نتعرض لها في بقية الحلقات عبر هذا التسلسل. القاعدة الرابعة بتقول: المركبات اللفظية المشتركة بين السياقات تحمل مفهوماً متسقاً. ماذا يعني هذا الكلام؟ كتب عليكم القتال، كتب عليكم القصاص، كتب عليكم الصيام. أنا عندي المركب اللفظي كتب عليكم، لابد جميع المواضيع التي ابتدأت بكتب عليكم تكون متسقة على اتجاه مفهوم واحد. يعني ما كتب عليكم واحدة فرض عليكم، وكتب عليكم الثانية مش عارف معناها شنو، وكتب عليكم الثانية معناها اختيارية، لا يا تكون كلها ملزمة وموجبة على اتجاه واحد، أو تكون كلها قضايا فيها تخيير. يعني ما بتشيل كتب عليكم هنا تديها معنى ما كان لنبي أمن. ده مثال ثاني: ما كان لنبي أن يكون له أسْرى حتى يدخن في الأرض، ما كان لنبي أن يقول، يعني ما ممكن تقولي لي في الأسْرى وقعت مخالفة من النبي، وفي الغلول ما عاد الله النبي لا يقول. لا يا سيدي، واحد إما أن يكون الموضوع ما حصل لا في الغلول ولا في اتخاذ تحذيرية لا تجب أن المخالفة قد وقعت، وإما أنّه المخالفة قد وقعت في الموضوعين. يعني حكاية أنت تفصيلهم دي بتقول وقعت هنا ما وقعت. هذه القاعدة لا تقبل في القرآن الكريم من القول. والقواعد يا جماعة لا تحصى ولا تعد، وأيضاً ممكن يشتغل يطلع قاعدة مثلاً ما بين إذا. كل الأفعال التي تقع بين إذا حتمية الوقوع. إذا الشمس كورت، إذا وقعت الواقعة، إذا السماء انشقت، إذا، إذا، هل ما بعد إذا حتمي لابد أنّه يتحقق؟ من القواعد. طيب، هل ما بعد إذا مستقبلي أم أنّه قد يكون حاضر وله استقبال؟ ولكن ما بعد إذ فات من انتهى. يعني لما تيجي ربنا ينتهي، أخرجه الذين كفروا ثانيتين: إذ هما في الغار، إذ أنتم بالعدوة غزوة بدر، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا. الوقود لكنه قد وقع وانتهى. هل هذه القاعدة بصراحة يا جماعة أنا لا أقول هذه قاعدة لأن ليست مضطردة. ليه؟ لأن بالنسبة لي توقفت في مسألة: ويقال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس إلهاً من دون الله؟ هل هذا الحوار مع الله سبحانه وتعالى وعيسى قد وقع وينتهي عشان تكون القاعدة مضطردة ثابتة؟ أم أن هذا الحوار مؤجل إلى يوم القيامة؟ القضية خاضعة للبحث، وبالنسبة لي قد يكون الحوار قد تم بمجرد رفع عيسى. لكنني جئت في السياق الآخر قال الله: هذا يوم ينفع الصادقين في الآخر. إذا نقول ما بعد إذ هو قد وقع وانتهى وليس فيه مستقبل. هذه القاعدة إلى الآن بالنسبة لي فقط يعني قدمتها لكم من باب أنّه من السهل جداً أنك أنت بتجد قاعدة، من السهل جداً بأنك أنك تجد قاعدة. القاعدة الأخيرة: مسألة الترادف. يا جماعة أنا في بداية الحلقة وبالتاليكم التطابق الذي يجب ينفع عن القرآن، والتطابق مع الترادف. للأسف معظم المفكرين في القرآن وفي نفس الترادف عن القرآن فيها جماعة الذي يجب أن ينفع عن القرآن ما الترادف. التطابق، التطابق هو أن الكلمتين بيشتركوا في معنى واحد، تطابقين يمكن للكلمة أن تحل مكان الكلمة الأخرى ولا يتغير المعنى. هذا الذي يجب أن ينفع. أما الترادف هو اشتراك اشتراك صفتين أو أكثر، يعني تتابع صفتين أو أكثر على منصوب واحد مع الاحتفاظ بكل صفة بدلالة تختلف عن الأخرى. هذا في القرآن موجود، أسماء الله الحسنى و صفاته مترادفات يا جماعة، لأنه ذات واحدة أوصاف متعددة والذات واحدة. كل هذه الأوصاف لها دلالات مختلفة. فإذا سألتك من هو المنتقم؟ هتقول الله. طيب، من هو الرحيم؟ الله. هل المنتقم الرحيم معنى واحد؟ فهذه صفات مترادفة. أسماء اليوم الآخر مترادفة، الطامة، أسماء النار، الجحيم، دي كلها مترادفات. فالترادف هو من جماليات القرآن ومن من أسلوب خطابه البديع، لكن التطابق هو الذي يجب أن ينفع. هذه القاعدة جداً مهمة. هذه هي قواعد التعامل مع النص، ولا يمكن أن تنتهي. يعني ممكن في أي حد لو مارس التدبر يطلع لنا باي قاعدة. يقول يا جماعة والله مثلاً جيت لكم قاعدة. القاعدة بتاعتك بتؤدي إلى شنو؟ مثلاً يقول: كلمة عَرَضَ، عندما تأتي الإرادة بالفعل الماضي تعني حتمية الوقوع، وعندما تأتي مثلاً الإرادة بالفعل المضارع تعني إرادة شرعية لا تحتم الوقوع أو لا تحكم التحقق بنفسك. الإرادة في القرآن الكريم كلها نعمل لها معايَرة، ثبتت، أصبحت مضطردة، بتتحول إلى قاعدة مباشرةً. دي مفهوم القواعد. والناس ما تفتكر أنها نحن بلد عريس وحواجز زي ما الجماعة أيّاهم اللي كان عملوا شروط الاتحاد، يعني ما تفتكر إنّ احنا هربنا من شروط الاتحاد وجبنا ضعيف، نحنا شروط جديدة. لا لا، ما شروط دي قواعد. القواعد دي الشرط فيها أصلاً. احنا مشكلتنا عشرين الجهاد شنو؟ طريقة مدارس خارج النص حديث القرآن، لكن نحن القواعد اللي بنقولها لكم دي مستمبطة من داخل النص. يعني ما بتحاكي فيها أنا بيضحك الناس، هو بيحكم عليك ثابت في النص. حب وكرامة لم تثبت فالناس تضرب بها عرض الحائط. في حلقة قادمة، أترككم في حفظ الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]