📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

بوصلة طالب العلم في زمن التشتت || د. البشير عصام المراكشي

قناة الشيخ البشير عصام المراكشي53:28

Transcription

إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أولاً، أرحب بكم معاشر فتية في هذا المخيم الخاص، أو في هذا اللقاء الخاص بأكاديمية فتية التابعة لمركز الإرشاد للدراسات والتكوين. وأسأل الله عز وجل أن يبارك في جهود القائمين على تنظيم هذا اللقاء من إداريي الأكاديمية وغيرهم ممن تعاونوا معهم. وأسأل الله عز وجل أيضاً أن يبارك في جهودكم، لأنكم أنتم الأساس، فحضوركم هو الأساس في إنجاح هذا الملتقى. ولذلك فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن نستفيد أجمعين من هذا اللقاء.

لا شك أنكم في أكاديمية فتية تطلبون العلم، تطلبون العلم الشرعي، وربما عندكم أيضاً برامج أخرى إلكترونية أو حضورية تطلبون فيها العلم. وربما تكثر عليكم هذه البرامج وتتعدد، فيقع لكم نوع تشتت بينها. فهذا الذي نريد أن نتكلم عنه بإذن الله عز وجل في هذه الكلمة الأولى.

فأول ما نقرره أن طالب العلم عليه أن يعرف ابتداءً لما يطلب العلم، ما السبب الذي من أجله يطلب العلم؟ فإن كان طلبه العلم لأجل دنيا مثلاً، أو لأجل منافسة الأقران، أو لأجل الظهور أمام الناس، أمام أسرته وعائلته وأصدقائه ونحو ذلك، فلا شك أن هذه نية سيئة جداً. ولا شك أن طالب العلم إذا كانت عنده مثل هذه النية، فإنه لا ينجح في طلبه للعلم، بل دائماً يكون مشتتاً لقلة إخلاصه. لأن هذا التشتت هو في حقيقته راجع إلى عدم اجتماع القلب على المقصد الأصلي. القلب غير مجتمع على مقصده الأصلي. وهذا مثل حال المشركين والعياذ بالله تعالى، فإنهم في بعض الأحيان يكونون مع هذا الإله، أو مع هذا الإله، أو مع هذا الرب، وهكذا. فقلوبهم مشتتة. وهذا حال من ليس لهم دين، ماذا تجده؟ كيف تجده يفكر صباح مساء؟ يفكر في إرضاء رب عمله، أو في إرضاء مثلاً أحد من أسرته، أو في إرضاء بعض المتسلطين عليه، أو في إرضاء فلان أو علان. فإذا قلبه غير مجتمع.

لكن حين يكون موحداً، فإنه يفكر في إرضاء الله عز وجل فقط. فإن إذاً تكون الغاية عنده واضحة جداً، لأنه يريد إرضاء الله سبحانه وتعالى. فلاجل ذلك المخلص لا يمكن أن يقع له تشتت، لأنه حين يطلب العلم، وإن لم يصل إلى نتيجة معينة، فإنه مع ذلك يقول: هذا الذي فعلته، لما فعلته؟ أليس قد فعلته لإرضاء الله عز وجل؟ خلاص، إذاً المقصود قد حصل. فأنا كنت مخلصاً في عملي هذا وفي طلبي للعلم. فوصلت إلى مرحلة معينة، سواء وصلت أو لم أصل، لا يهمني، لكن أنا أرضي الله عز وجل. فارضاء الله سبحانه وتعالى يكون مقصدك.

وهذه القضية، هذه، كيف تحصل عليها؟ تحصل عليها بدوام المحاسبة، بدوام محاسبة نفسك. بمعنى دائماً، كل يوم، كل مرحلة دراسية، تفكر فتقول: هل أنا في طلبي للعلم مخلص أو لست مخلصاً؟ كيف تعرف هذا السؤال؟ تطرح هذا السؤال. لكن كيف تحصل على جوابه؟ تحصل على الجواب بسهولة. تقول: لو أنني، لو فرضنا أنني يعني في هذه الدراسة العلمية، في هذا الحفظ الذي أحفظه، لو أنه لا ينظر إلي أحد من الناس مثلاً، أنا أحفظ القرآن. فعمل واحد، الافتراض. افترض أنك حين تحفظ القرآن وحين تختمه، لا أحد يهتم لك، ولا أحد يفرح لحفظك، ولا أحد يراقب حفظك. وأنت إن لم يكن هذا موجوداً، هل تستمر في الحفظ أم تتوقف؟ إذا كنت تستمر، فمعنى ذلك أن إخلاصك جيد، ممتاز 100%. إذا كنت تتوقف، فمعنى ذلك أنك تفكر في آراء الناس وفي إرضاء الناس، وعندك شيء ولو يسير من الرياء.

الرياء ما هو؟ هو أن تعبد الله أو تؤدي العبادة ليراك الناس. بحال الذي يصلي لا ليتعبد بذلك إلى الله عز وجل، ولكن يصلي ليراه الناس. ويصلي وذلك إذا كان أمام الناس، تجده يحسن من صلاته ويأتي بأركانها وكذا على أفضل وجهه. وإذا كان وحده، فإنه يعني يصلي صلاة عادية، كيف ما كان وصافي. المقصود صعود ونزول وخلاص. هذه مشكلة هذا. ماذا في الإخلاص؟ وأنه يؤدي الصلاة للأسف رياء. فكذلك في طلب العلم نفس الشيء. إذا كان الناس لا يرونك، ومع ذلك أنت جالس تحفظ وتراجع وتقرأ وتكد ذهنك، معنا كاين الإخلاص. وإلا خصك تراجع نفسك.

فإذاً هذه النقطة الأولى التي تحفظ طالب العلم من التشتت، وهي أن يخلص في طلبه لله عز وجل.

النقطة الثانية هي أنه لابد أن يكون لك غاية وأهداف. تكون عندك غاية تصل إليها وتسعى إليها، ويكون لديك أهداف مرحلية للوصول إلى هذه الغاية. التشتت من أين يأتي؟ يأتي من عدم وجود الغاية، أو من عدم وجود الأهداف المرحلية. بحيث نأتي إلى طالب العلم ونسأله، نقول له: يا فلان، أنت تطلب؟ نعم. ما غايتك؟ يقول لك: إرضاء الله عز وجل. نقول له: لا، هذا شرحناه من قبل. قلنا هذا الإخلاص، أنك تطلب العلم إرضاء لله. هذه غاية كبرى. لكن أن أتكلم عن غايتك من طلب العلم. الغاية التي تسعى إليها في طلب العلم. واش تريد أن تكون عالماً؟ تريد أن تكون طالب علم؟ تريد أن تكون مجتهداً محققاً؟ تريد أن تكون قارئاً أو مقرئاً؟ تريد أن تكون مثلاً داعية إلى الله عز وجل؟ تريد أن تكون مصلحاً، تصلح الأمة، ويعني تساهم في تغيير الأمة نحو الأفضل؟ ما الذي تريده من طلب العلم؟ هذه هي الغاية ديالك. وخصك تحددها من الآن.

خصك تعرف بأن بعض العلماء، ركز معي الله يرضى عليك، ركز معي. كاين شي عندي أنا هنا شي واحد اللي يسهو؟ لأنه ما عندناش سجود السهو في في طلب العلم، ياك؟ إذا سهيت، مشى لك هذاك الشيء، ما كاينش كيترقع. بما أنه ما كاينش سجود السهو، كاين غير التركيز. ركز معي من أول كلمة إلى آخره. ليس كذلك؟ الله يرضى عليك.

فإذاً المقصود عندي، ماذا؟ ماذا كنت أقول؟ باش نشوفوا لي واش مركزين ولا لا. >> الغاية من طلب العلم. >> الغاية من طلب العلم. طيب. ما الغاية التي تريدها أنت فلان؟ بعض العلماء قديماً كانوا يقولون في ترجمته: شرب ماء زمزم ليكون مثل فلان في الحفظ مثلاً. الإمام السيوطي شرب ماء زمزم ليكون مثل الحافظ ابن حجر. إذا مشى وهو شاب، مشى إلى الحج وشرب زمزم. وأنتم تعرفون أن زمزم لما شرب له. هكذا الحديث. الحديث فيه: ماء زمزم لما شرب له. بمعنى أنك يشرع لك حين تشرب منه أن تدعو. فشرب ليكون مثل الحافظ ابن حجر. والحافظ ابن حجر قبله شرب ليكون مثل الحافظ العراقي. إذا ما الذي نستفيده؟ نستفيد أنهم كانت عندهم غايات محددة. الغاية دياله هي أنه يكون مثل الحافظ ابن حجر. واضح؟ ماشي ضروري أنك تفعل مثله، فايضاً تشرب ماء الزمزم لتكون مثل الحافظ ابن حجر، لأن القضية ليست بمجرد زمزم. كاين شي أمور أخرى. ولكن المقصود هو أن تكون غايتك واضحة. لأنه إن كانت غايتك واضحة، الأهداف التي توصل إليها تكون كذلك واضحة.

لنفرض جوج الناس، واحد يريد أن يكون عالماً مجتهداً، والآخر يريد أن يكون داعية إلى الله عز وجل. هل ترون بأن العلم الذي يطلبه هذا هو نفسه العلم الذي يطلبه هذا في نظركم؟ >> مختلف. مختلف. هذاك الذي يريد أن يكون عالماً مجتهداً، يحتاج إلى أمور. يحتاج إلى ضبط الفقه، ضبط أصول الفقه، ضبط علوم العربية. لما؟ لأن هذه علوم الاجتهاد. يريد أن يكون مجتهداً، خص يتقن علوم الاجتهاد. لكن هذاك الذي يريد أن يكون داعية، يحتاج إلى حد أدنى من العلم، لا إلى أن يكون مجتهداً فيه. ويحتاج إلى مهارات التواصل. هذه أنتم أيضاً را خصكم تدرسونها وتفكرون في إدراكها. مهارات التواصل مع الناس، كيف تكون الدعوة الفردية، وكيف تكون الدعوة الجماعية، تقنيات التواصل إلى آخره.

فإذاً هنالك واحد المجموع الأمور، واحد الأهداف معينة يضعها ليكون داعية. واضح؟ لدينا الآن أهمية الغاية. إذا كل واحد منكم الآن يشوف أشنا هي الغاية التي يسعى إليها. ولكن احذر أن تقرر في مثل هذه الأمور الكبيرة بسرعة. غير هكذا تحمست شي نهار شفتي شي عالم كبير أمامك، أنا غايتي أن أكون مثل هذا. الغد ليه شفتي واحد الداعية يسلم بسبب دعوته مئات الناس أو آلاف الناس، لا غايتي نكون بحال هذا. الغد ليه عاوني شفتي شي قارئ مقرئ يجتمع الناس إليه فيقرئهم بالقراءات العشر ويتقنها وكذا، إلا بغيت نكون بحال هكا. إذا ما درنا والو. أنا تنقول لكم خص تكون عندك الغاية كي لا تتشتت. فأنت صرت تشتتك في الغاية نفسها. واضح؟

إذا هذه مشكلة. إذا القرار لا يكون متسرعاً، وإنما القرار يأتي بعد ربما شهور، أو ربما بعد سنوات من من طلب العلم أولاً، وثانياً مع استشارة من تقدمك من أهل الفضل والخير. تستشير مع الناس، تجي عند شي عالم أو طالب علم متقدم أو كذا، وتقول له: شوف، أنا مؤهلاتي كذا وكذا، وإمكانياتي كذا وكذا، والعراقيل أو العيوب أو الصعوبات التي أعاني منها كذا وكذا، وأريد أن أكون إما هكذا، إما هكذا. فما رأيك؟ ما الذي أختاره؟ فهو يجيبك، يجيبك عن الذي يجب عليك أن تختاره بحسب ما يراه من حالك. فاهمنا على هذه النقطة الأولى أو الثانية اللي هي قضية الغاية؟

وإذا وضعت الغاية، لابد لابد من وضع الأهداف ووضع الأهداف والوسائل الموصلة إليها. هذا هو اللي تيتسمى التخطيط. ولذلك نقطتنا الثالثة هي التخطيط. النقطة الأولى كانت ماذا؟ >> لا. النقطة الأولى. >> الإخلاص. ذكرنا الإخلاص. والنقطة الثانية ذكرنا قضية الغاية أن تكون غايتك محددة. النقطة الثالثة أن يكون عندك تخطيط. وهذا أشد شد ما يقع بسببه الناس في التشتت. ما كاينش التخطيط. شنو معنى التخطيط؟ هو أن تضع مخططاً، أن تضع خطة ها للوصول إلى غايتك. الغاية ديالي هي أن أكون عالماً. طيب، العالم مثلاً، ناخذ مثال عالم مجتهد. العالم المجتهد ما هي الأشياء التي يحتاج إلى ضبطها؟ مثلاً، لابد من حفظ القرآن، لابد من مثلاً إتقان علم أصول الفقه، من إتقان الفقه، من إتقان علوم اللغة. إذا تضع الأشياء التي لابد من تحصيلها، ثم تضع كل شيء من هذه الأشياء، تضع له الأهداف التي توصل إليه.

نأخذ واحداً منها. نأخذ مثلاً حفظ القرآن. فهمنا؟ هذا العالم المجتهد قال: لاكون عالماً مجتهداً، أحتاج أن أكون حافظاً لكتاب الله عز وجل. أليس كذلك؟ طيب، حين نضع هذا الهدف اللي هو حفظ كتاب الله عز وجل، ما هي المراحل الموصلة إليه؟ واش غير نجي ونبدأ بسم الله نحفظوا كتاب الله عز وجل؟ نبدأ من سورة البقرة، أو نبدأ من الأخير، من سورة الناس، ونبقى غادي على غير هدى؟ كاين شي نهار اللي غادي نحفظ، غادي نكون متحمس، نحفظ نصف. الغد ليه، لآني تعبت، ما نحفظ والو. من بعد نحفظ الثمن، وهكذا بطريقة مشتتة. ثم أحفظ الشيء اليوم ولا أكرره. لا أكرره. تيدوز واحد الوقت، أجدني أنسيته، لأني لم أضبطه ضبطاً جيداً. وكذلك لا أراجع. لا أربط المحفوظ بما قبله. إذا هذا كله يؤدي إلى أنني لا أصل إلى النتيجة.

ولذلك ما أكثر من يحفظ القرآن، وما أقل من يختم؟ شي صحيح ولا؟ كثير جداً. تمشي للجمعيات، تمشي لديور، تمشي لأي مكان، تجد الناس يحفظون القرآن. وتقول له: منذ متى وأنت تحفظ القرآن؟ منذ 10 سنوات، خمس سنوات، 20 سنة. من نهار عرفت التدين وأنا أحفظ القرآن. أيوا، لم أصل قط إلى ختمه. وختم القرآن لا يحتاج إلى أن تكون عبقرياً، وعندك شي حافظة مثل حافظة البخاري. غير صحيح. بل تحتاج إلى منهجية، إلى مخطط. ولذلك كثير ممن رأيناهم، رأيناهم عباقرة عندهم واحد، ذاك تيتسمى الـ "كوسيون انتلكتيل" باللغة العربية، المهم واحد الذكاء خارق، وعندهم قدرة على الحفظ خارقة، بحيث تعطيه الشيء يحفظه بسرعة، وما ختموا كتاب الله عز وجل. وابن مقبل. رأينا ناس على قد الحال، بحيث إذا كلمته، ذكاء متوسط، إذا ذكرت له شي حاجة، تقول له: هاك احفظ هذه. يجلس يبقى ربما نصف ساعة أو ساعة وهو يكررها ليحفظها، ما تتحفظ له بسهولة، وختم لكتاب الله عز وجل. الفرق بينهما ماذا؟ التخطيط.

التخطيط بطبيعة الحال. كاين قضية الإخلاص وكذا، ولكن الإخلاص راه كاين الناس اللي مخلصين ومع ذلك لا يصلون إلى ما يبتغون من حفظ كتاب الله عز وجل. إذا لابد من التخطيط. تضع خطة. تقول يا سيدي، أنا باغي نحفظ مثلاً كذا وكذا في اليوم. وقديماً قالوا: لابد من تقليل المحفوظ مع كثرة التكرار، إلى آخره. إذا تقليل المحفوظ. غادي تقول ثمن في اليوم، أو نصف ثمن، أو صفحة، أو نصف صفحة. إلا كنت تتحفظ بطريقة الصفحات، لا يهم الوجه، يعني وجه من المصحف. المهم شي حاجة اللي يمكن أن تكررها كثيراً. إذا احفظها يومياً دون توقف. ثانياً، بعد حفظها، شنو معنية حفظتها؟ معناه إلا أنك تضع المصحف وماذا؟ وتعرض ذلك، تستظهره على غيرك دون خطأ. ديك الساعة عاد بدأت النقطة. عاد بدينا صفر. ديك الساعة بدأنا المرحلة التي تأتي بعده. الآن حفظت. بعد ذلك تبدأ التكرار. والتكرار أقله 30 مرة، وأكثره لا حد له. والمختار أنا عندي شخصياً، أختار 40 مرة. إذا حفظت ذاك البركة، ذاك الوجه، أو نصف وجه، أو نصف ثمن، أو كذا، تكرره 40 مرة. وبما أنك حافظ، لأنك حفظته، فهذا التكرار يكون سريعاً، بحيث الوجاه تقدر مثلاً تقرأه في دقيقة. إذا 40 مرة را ماشي شي حاجة. إلا كنت حفظت وجه، راه تقريباً 40 دقيقة. هذيك شحال ديال 40 دقيقة في النهار؟ تضيع كثيرة ولا لا؟ >> كثيرة جداً جداً جداً. دقائق كثيرة. ساعات تلقى الواحد جالس لا يصنع شيئاً.

إذا تكرره. ثم الغد تفعل الشيء نفسه مع الربط بما قبله. تربط. بمعنى حط ثمن وثمن وثمن حتى اجتمع لك حزب مثلاً. تربط ذلك كله. أي تقرأه، تقرأه من حفظك كاملاً. وهكذا حتى تصل تقريباً إلى جوج الأحزاب أو ثلاثة الأحزاب، عاد تتبقى تتعوض الجديد بالقديم. إذا هذا الشيء راه مني تنقول لك هكذا، هذا يحتاج، تيحتاج لشي ورقة وقلم. بل يحتاج إلى شي طابلو إكسل، أو شي حاجة باش تضبط هذه الأمور هذه. ليس كذلك؟ هذا هو معنى المخطط. ثم المراجعة. المراجعة بمعنى ماذا؟ أن جميع محفوظك تراجعه في ستة أيام. ياك؟ ما كثرت عليكم؟ ياك ما هذا الشيء صعيب شوية؟ اللي بغى يحفظ القرآن خص خصو شوية الجهد. تكرره في ستة أيام، عملاً بماذا؟ بقاعدة مضطردة عند الحفاظ. تيقول لك: من قرأ الخمس لم ينس. من قرأ الخمس لم ينس. شنو هي الخمس؟ خمسة أجزاء. هذا بالنسبة لم حافظ القرآن كامل. القرآن شحال فيه من جزء؟ 30. >> 30. إذا هذيك إلا قرأها خمسة أجزاء يومياً، يختم القرآن كله في كم؟ في ستة أيام. هذا اللي حافظ كامل. إلا كنت حافظ غير جوج الأحزاب، غير ثلاثة الأحزاب، غير 10 الأحزاب، كذلك تقسمها على ذك ستة أيام.

هذا المخطط الذي أذكره لكم هو أحد المخططات. ليس مخططاً يعني متفقاً عليه بين الناس، ولكنه خطة كفيلة بأن توصلك للمراد، وهو حفظ كتاب الله عز وجل. قد تقول لي: ولكن في بعض الأحيان، هذا الشيء كله جيد، ما تقوله. ولكن في بعض الأحيان، كاين الدراسة، كاين امتحانات، كاين المرض، كاين السفر، كاين المخيم. غنجي للمخيم هنا، وهذ الناس ما يخلونيش نحفظ، ياك؟ أسي، ما يخلوناش. فإذا كاين أشياء متعددة. ماذا أصنع؟ أقول: يمكنك أن تتوقف عن الحفظ شي يوم من الأيام. ما تحفظش. ولكن وحتى الربط ما تربطش. ولكن ماذا؟ تتوقف عن المراجعة أبداً. من نهار تبدأ حفظ كتاب الله عز وجل وأنت تراجع. لأن المراجعة شنا هي؟ رأس المال. المراجعة هي رأس المال. واش كاين شي تاجر اللي داخل للتجارة، يبيع ويشتري، ولكن رأس المال دياله حطه؟ من أراد أن يأخذه فليأخذه، يسرق سارق، ما عنده مشكل. هذا لا يمكن. فالتجارة تحتاج إلى الحفاظ أولاً على رأس المال قبل البحث عن الربح. بحال ذاك اللي يدخل في شي صفقة، يدخل في صفقة لأجل الربح، فيضيع رأس ماله. إذا المراجعة هي رأس المال. رأس المال لا يجوز التفريط فيه أبداً.

إذا توقف، وخا تجلس حتى أربع شهور مشغول بشيء، فلا تحفظ. لا تحفظ الجديد. ولكن ذاك الذي حفظته تراجعه. بحيث لما تستأنف الحفظ، تلقى بأن ديك البركة اللي عندك راه مستقرة، موجودة في الصدر ديالك. يلا غادي تزيد عليها ما باقي. هذه قلة المراجعة وعدم الربط، خاصة عدم المراجعة، هو الذي يؤدي بالطالب العلم إلى أنه لا يصل إلى بغيته أبداً. فشنو تيعمل؟ تيبدأ يحفظ متحمس، ثم تيجيه مرض، انشغال، سفر، كذا، كذا. يتوقف مطلقاً. ما تيبقى لا حفظ جديد ولا قديم ولا مراجعة ولا أي شيء. والنتيجة؟ تيدوز أربعة أشهر، تيقول لك: بلاتي، نبدأ. بلاتي نشوف هذاك الشيء اللي أنا حافظ. أنا حافظ سورة البقرة، حافظه. ما كاين حتى مشكل. بسم الله. تيجي يعرض فيتاتا فيها، ويجد أنه يحتاج إلى حفظها من جديد. وشنو تيعمل؟ بسم الله، نعاودوا نحفظه من جديد. وهكذا. بحال ذاك سيزيف اللي يذكرونه في خرافات في أساطير اليونان. تيطلع واحد الحجرة حتى فوق، ومن بعد تتنزل. تيعاود يطلعها. تنزل. في كتاب الله عز وجل كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثه. تتغزل، وفي الليل تتعاود تنكس هذاك الشيء. فهمنا؟

هذا كله بسبب ماذا؟ عدم التخطيط. ما قلناه في القرآن، نقوله في كل شيء. بغيت نتقن علم النحو مثلاً. غادي ندير مخطط واضح. عندي يا سيدي الآجرومية، حفظها وفهمها، وقراءة كذا وكذا وكذا من الشروح عليها، والاستماع إلى السلسلة الفلانية في فهمها. وبعدها شذور الذهب، نفس الشيء مثلاً. قطر الندى، نفس الشيء. وبعدها الألفية. وهكذا. وكاين تدرج. بحيث منين نجيك في وقت معين ونقول لك: أين وصلت في النحو؟ إلا كنت ضابط المخطط ديالك، تقول: أنهيت المرحلة الأولى، وأنا الآن وصلت المرحلة الثانية. إلا كنت ما ضابطش المخطط، بحال كاع الطلبة العلم المشتتين. فين وصلتي في النحو؟ واه، المهم كلام طويل. أش غنقول لك؟ ما عندي ما نقول. المهم راني راني غادي فيه. غادي تبارك الله ما شاء الله. ر أنا غادي معنا را ما غاديش. لأنك لا تعلم أين أنت أصلاً، وأين وصلت. بلك التشتت وخطورته. إذا هذا بسبب عدم التخطيط. لابد من التخطيط. هذه النقطة الثالثة، ياك سيدي؟ التخطيط.

النقطة الرابعة ما هي؟ النقطة الرابعة التي نحتاج إليها هي: ترك المشتتات، العوائق، العراقيل التي تشتت طالب العلم. كاين أشياء كثيرة تشتت. أعطني مثال واحد. إلا جبتي لي ذاك المثال اللي في دماغي، صافي مزيان. >> الهاتف. ممتاز. [ضحك] الهاتف. وما أدراه الهاتف. الهاتف ماشي مشكل في الهاتف. إلا عندك ذاك النوكيا القديم، ذاك هذا، ما كاين باس. ذاك يعيطوا لك فيه، وتتعيط لهم وصافي. لكن الهاتف الذي يجر وراءه كوارث. ما تتكلموش على الكوارث ديال البصر والمحرمات وكذا. تنتكلموا غير على تشتيت طالب العلم وتضييع وقته فيما لا ينفع، خاصة مواقع التواصل. [أصوات شخير] وأشياء أخرى كثيرة. فكاين الهاتف. وكاين أيضاً ذاك الجيمين، يعني ك اللاعب. بما أن الهاتف، تنقولوها الناس الكبار شوية. بالنسبة للصغار تنقول لهم أيضاً جيمين، لأنه حتى هو يطحن الوقت طحناً.

فردوا معنا البال. هذه الأشياء، أشياء إذا كانت في مرحلة الترفيه عن النفس، فهي قد تكون مفيدة ونافعة إن لم يكن فيها شيء محرم. لكن إذا صارت إدماناً، فحينئذ هذه يجب أن يتعامل معها كما يتعامل مع الإدمان على المخدرات، أو على الدخان، أو الخمر، أو نحو ذلك. تفهمنا؟ را هذان أمران مختلفان. هذه الألعاب الإلكترونية، اليمين، وكذا. هذه الألعاب الإلكترونية، إلا أنت لست مدمناً، تقول لي: كيف تعرف أنني مدمن ولا لا؟ أعرف ذلك أنني إذا أردت منك أن تتوقف، فتتوقف. تكون خدام سيدي في هذاك الشيء، ونقول لك: شوف، راه أذن لصلاة العصر. حبس. صلاة العصر هي الأولى. أو أنت خدام تتلعب، فناد ناداك أبوك، أو نادتك أمك، تدير راسك ماسامعش كاع. علاش؟ لأنك مشغول، ما بغيتيش هذاك الطرح تضيعه. ليس كذلك؟ هذه مصيبة. معنا را دخلت في مرحلة الإدمان. علاش؟ لأن نداء الوالد ونداء الوالدة مقدم على كل شيء. لو كنت في صلاة نافلة، تأمل لي. شكون قالوا الفقهاء؟ لو كنت في صلاة نافلة، الصلاة، ونادتك أمك مثلاً، تقطع الصلاة وتمشي تقول لها: شنو؟ حب الخاطر؟ شنو المطلوب؟ صلاة الفريضة لا. لكن صلاة النافلة نعم. شنو اللي أهم؟ صلاة النافلة ولا الألعاب؟ >> صلاة النافلة. إذا تأمل معي. عندك تقع في هذا الخطأ هذا. خطأ شنيع يقع من بعض الشباب وبعض المراهقين، وهو يدل على بوادر الإدمان. أولاً، تترك بعض الأشياء المهمة، بعض الأنشطة المهمة، كالرياضة مثلاً، كطلب العلم، كقراءة القرآن، كذكر الله، كالدعاء. أنك تترك واحد المجموعة ديال الأشياء التي لابد لك منها، بسبب أنك لا تستطيع التوقف. بحال يقع لصاحب الدخان. أنا مثلاً أتذكر لما كنت تنقرأ في الدراسة، كان معنا واحد، مبلي للأسف الشديد، مبلي بالدخان. فكنت أقول له: الدخان الضرر كذا، الحرمة الشرعية، إلى آخره. ثم كنت أقول له: را ه الخطورة دياله هو الإدمان، هو أنك تصير مدمناً عليه، ما تقدرش تقطع. شنو كان تيقول لي؟ أنا ملي نبغي نقطع نقطع. ملي نبغي نقطع نقطع. دابا لحد الآن مازال مقطع. تصور شحال؟ شحال دازوا عقود؟ خلاص. لأنه هذا غير الكلام. يقوله دائماً. المدمن لا يحب أن يعترف بكونه مدمناً. نفس الشيء عند أصحاب المخدرات، عند أصحاب الخمر، إلى آخره. لا يريد أن يعترف. فتجده يدعي أنه باستطاعته أن يتوقف متى شاء. لكن احنا العبرة بالدليل. العبرة به: هل تتوقف فعلاً أم لا؟ هل الفعل هذا اللاعب مثلاً يؤثر على المطلوب منك، على واجبات الوقت؟ ولا لا يؤثر؟ إلا كان يؤثر، راه استدرك. إلا كان لا يؤثر، هذا مجرد ترفيه.

الشيء نفسه في مواقع التواصل. مواقع التواصل ندخلها جميعاً، لاجل ماذا؟ لاجل الدعوة إلى الله، لاجل الاستفادة من الدعاة إلى الله، لاجل نشر الخير، أو تلقي الخير الذي ينشره الناس، أو حتى لاجل الاطلاع على أخبار الناس وكذا، وأخبار التي المجريات ونحو ذلك. لا إشكال في هذا. إذا هذه الأمور كلها طيبة. لكن يقتضي منك ذلك أنك تسعى تعرف ما تريده. تعرف ما تريده. بحيث أنا غادي ندخل انستغرام، ولا سناب شات، ولا فيسبوك، ولا أي شيء. غادي ندخل. إذا سألتك في هذه اللحظة التي دخلت، علاش داخل؟ لا، غادي ندخل لأنني غادي نشوف فلان الداعية الفلاني، أو كذا، راه يقال بأنه نشر شي مقطع مزيان، غادي نمشي نطل. والموقع الفلاني، عاد تينشروا كذا وكذا، غادي نمشي نطل عليهم وكذا. إذا عندك أهداف واضحة. غادي نشوف هذه، ونشوف هذه، ونشوف هذه، ونشوف هذه. أو إلا كنت تنشر أنا، غادي ندخل باش نشر واحد المقطع، أو باش نشر واحد الكتابة، أو أو إلى غير ذلك. هنا ما كاين مشكل. أمور واضحة.

لكن لما نقول لك: ليش داخل؟ ما أدري. بمعنى أش؟ بمعنى الخوارزميات، لي زالغوريتم ديال مواقع التواصل هي التي ستقرر بدلاً منك. هي التي تدري. أنت لا تدري. هذيك هي اللي تدري، وهي ستجرك يميناً وشمالاً حسب هواها. وتبقى شنو تدير؟ جالس تتسكر لي تطلع وتهبط، وتطلع وتهبط إلى ما لا نهاية. كاين اللي تيدوز ساعتين، ثلاث ساعات، أربع ساعات، وهو خدام هكذا. واش هذا الشيء يشتت طالب العلم ولا لا؟ هذا الشيء يقتل طالب العلم، ماشي يشتته. خلاص ما يبقاش لك طلب العلم. إلا كنت تحمل الهاتف على غير هدى، غير خدام. هما اللي يتحكمون فيك. وهذا الشيء كنا نقوله للأسف الشديد. لا يأتي زمن إلا والذي بعده أسوأ من الذي قبله. كنا نقول هذا الشيء في الأوائل الإنترنت. كنا نقول للناس: الذا دخلتوا للإنترنت، ما تبقاوش غير تتنافيكيو بالك. غرض واضح. دابا ولينا تنتمناو أنهم يدخلوا غير المواقع. لما ظهرت هذه الريلزات، وهذ الأسطوريات، خاصة الريلزات، ولات كارثة الكوارث. هذ ولينا نتمناو أنهم يدخلوا الموقع، والموقع يدوزوا الموقع. إلى آخره. ما كاين باس بالمقارنة مع هذ فتنة الريلزات والمقاطع الصغيرة. وهذ المقاطع الصغيرة، كما يقرره أهل الاختصاص، أنهم قالوا: بأن هذه راه ماشي غير مؤثر على طالب العلم ولا كذا. هذا الشيء يؤثر على دماغ الإنسان، كائناً من كان. الدماغ يصبح قابلاً للتشتت، وغير مستعد للتركيز. والإنسان اللي ما يركزش، راه لا يصنع شيئاً. لا في طلب العلم، ولا في غيره. لا في الدراسة، لا في طلب العلم، لا في حتى شيء. لا يمكن أن يفعل شيئاً إن كان لا يركز. وهذه الريلزات تدفعك إلى عدم التركيز. واضح؟ وهذا بإجماع المتخصصين. وكاين دراسات. را يمكن تبحثوا على هذه الدراسات هذه، وتوريها التي تظهر هذا المعنى.

نختم بنقطة، ما أدري هي الخامسة ولا السادسة. وهي ماذا؟ وهي شيء قد لا يتفطن الطالب إلى أنه من المشتتات، ولكنه را يشتت وكثيراً. وهو ماذا؟ وهو المعاصي. المعاصي عموماً، ومعاصي النظر خصوصاً. شنو تقصد بمعاصي النظر؟ إطلاق النظر، عدم غض البصر. وغض البصر واجب، كما لا يخفى عليكم. قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. ذلك ليس كذلك. وقل للمؤمنات نفس الشيء. إذاً غض البصر واجب. وهذا دائماً في الزمان اللي نزلت هذه الآية، شنو معنى غض البصر حينئذ؟ هو أنه تتكون مار من الشارع، ممكن تمر امرأة وهي بحجابها السابغ الساتر. طعاف الحجاب في زمن النبوة كيفما كان. فمع ذلك غض بصرك عنها. لأن الفتنة لا يمكن أن تقع. بعض الناس يمكن أن يفتتن بمجرد وجود امرأة قريباً منه، ولو لم يحدق فيها. فلاحظ هذه الحالة هذه مع حالتنا اليوم. ماشي فقط في الشارع، بل على الخصوص. فهذاك هذاك المشقوف، كما يقال، هذاك الهاتف النقال، راه يستحيل أن تدخل تقول لي: أنا سيدي، غادي نتجول في مواقع التواصل، ولكن غادي نغض بصري. أه، يستحيل. لأنك لا تضمن هذه الخوارزميات، ما تظهره لك. فقد تظهر لك صورة ما كنتش متوقعها، ولا تخطر ببالك، وأنت كنت تبحث عن شيء، فاظهرت لك هذه الصورة السيئة. وهذه الصورة، إذا كنت من أهل التقوى، ماذا تصنع؟ تراها، تغض بصرك، ولا تتزولها. وأنت من أهل التقوى، من المتقين، من أهل التدين. ومع ذلك، ولو أنها النظرة الأولى، راه تنكت في قلبك نكتة، وتبقى هذيك النكتة تبقى تتسنى نكتة أخرى تجتمع معها. ملي تتجي وحدة أخرى، تيوليو جوج، ثم ثلاثة، ثم وتيولي هذاك السواد يزداد ويكبر في قلبك، حتى يستحكم، وحتى يصبح قلبك يبحث عن النظر المحرم، بعد أن كان مجرد نظرة لك. النظرة الأولى، نعم، هذا صحيح. لك النظرة الأولى، وليست لك الثانية. ولكن حتى النظرة الأولى في مثل هذه الحالة راه خطيرة جداً. وإذا سود قلبك، أو قارب، ماذا يقع؟ غادي تجي تحفظ القرآن، تفتح كتاب الله عز وجل. العلم لا يؤتى لعاصٍ، كما أثر عن وكيع. ليس كذلك؟ شكوت عن الشافعي. شكوت إلى وكيع. سواء حفظ. فأرشدني إلى ترك المعاصي. وأخبرني أن العلم نور، ونور الله لا يهدى لعاصٍ.

إذاً، غادي تفتح القرآن، غادي تحاول تحفظ. غادي يجيك بحال تتحفظ شي حاجة ديال الماط، ولا ديال الفيزيك، ولا ديال. خلاص. النور ما بقاش. انطفأ النور. للأسف الشديد. لم يعد قلبك. لا، هو المصحف راه كما هو. القران كما هو. ما تغير منه شيء. ولكن قلبك المتلقي لم يعد كما كان. قلبك أبيض، فكان يتلقى آيات القرآن، هي كلام الله عز وجل، كان يتلقى ذلك فيزيد استنارة به، ويجعله له ونبراساً ومناراً يتبعه. هكذا كان. لما كان القلب أبيض، وبذلك من تتقول: نحفظ بسرعة، يحفظ. لكن لما صار القلب أسود، أو بين السواد والبياض، وفيه كثير من المحرمات وكذا وكذا. خلاص. الشيطان وجد منك ما يريده. فصارت آيات الله لا تدخل إلى قلبك كما كانت تدخل. وإذا دخلت، لا تستقر كما كانت تستقر. وهكذا في العلم كله. ولذلك بقدر ما يكون المسلم بعيداً عن المعاصي، ومقبلاً على الطاعة، بقدر ما يسهل عليه طلب العلم. واضح؟ فلذلك بارك الله فيكم، احذروا من المعاصي كلها، وخاصة من معاصي النظر. واعلم، واعلم أن أصعب ما في غض البصر أوله، ثم عاقبته مثل العسل المصفى. تأمل هذا المعنى. أصعب ما في غض البصر أوله، صعب، ليس سهلاً. لكن عاقبته كالعسل المصفى. أش معنى هذا الكلام؟ معناه أنك حين تأتيك الصورة المحرمة، قلبك يدفعك لترى، لتنظر. والشيطان من ورائك يدفعك لتنظر. فمجاهدة النفس الأمارة بالسوء، ومجاهدة الشيطان، صعب فيها صعوبة. هذه ما هي سهلة. لا أقول أنها سهلة. وانتزاع عينك من تلك الصورة المحرمة، قد يكون بالألم، كما لو أنه فيك واحد السكين، وإخراجه يكون بالألم. أو السهم وقع، فاخراجه يكون بألم. كاين ألم. ما الذي يقع؟ ما الذي يقع بعد ذلك؟ تشعر بأنه قد حصل لك في قلبك من السكينة ومن الطمأنينة بسبب غضك بصرك، ما هو مثل العسل المصفى. واحد الشيء لا لا يعلم. ما يمكنش نوصف لكم. وإنما هو شيء يذاق، يجرب، يعرف بالتجربة. واضح؟ فبقدر ما تغض بصرك عن المحرمات، بقدر ما يسهل عليك طلب العلم، وتستقيم حياتك، ويجاب دعاؤك. أليس كذلك؟ يجاب دعاؤك. أنت تدعو: يا ربي، يا ربي، يا ربي. ولكن مع المعاصي، قضية صعبة الاستجابة. صعبة. يجاب دعاؤك. تسهل أمورك. لا في الدراسة، لا في الحياة. تتولي شي أمور اللي تصعب على غيرك، تكون ميسرة. حياتك كلها ميسرة بسبب بعدك عن المعاصي. فارشدكم بارك الله فيكم إلى هذا الأمر. إذا كان عندك شي هاتف، أو كان عندك شي دخول إلى الإنترنت وكذا، سير مباشرة إلى ما تريده. كاين واحد المقطع، كاين واحد المحاضرة، كاين واحد الدرس، غادي نمشي له مباشرة. أما ذاك الشيء ديال: وخلي الخوارزمية، الخوارزمية هي التي تتحكم. هذه كارثة. وستأتيك بما لا يحصى من الصور المحرمة. ويا تغض بصرك. لابد أن تدخل. كما قلنا، بعض الصور المحرمة. فاسأل الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيننا أجمعين على طلب العلم، وأن يبعد عنا العراقيل والعوائق التي تصرفنا عنه، وأن ييسر لنا حفظ كتاب الله عز وجل وإتقان حفظه، وييسر لنا حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتقان ذلك، ويسر لنا التفقه في دينه سبحانه وتعالى، ويجعلنا من الصالحين المصلحين. وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اللي عنده شي سؤال، ياك سي؟ اللي عنده شي سؤال ولا شي إضافة ولا شي تجربة؟ بـ نعم. أستاذ. >> نعم. >> بالنسبة. سمعنا تبغون. >> هناك تطبيقات تساعد على البصر. >> نعم. >> نعم. هو أخوكم ما أعرف واش سمعتوه أو لا. هو يقول بأن هنالك تطبيقات، أو واحد المجموعة ديال الأشياء اللي تعين على منع أما المواقع السيئة، أو منع حتى الكلمات السيئة، وكذا وكذا. هذا صحيح. والمسلم على على كل حال، يعني يستعين بها، ولكن لا تكفي 100%. لا تكفي 100%. ولذلك المانع الحقيقي هو الوازع الديني. هو أن تستحضر نظر إليك. أنت جالس بوحدك، ما تيشوفك حد، وأمامك شيء محرم. ولكن راه ماشي هذ قضية ما تيشوفش، ما تيشوفك حد. راه غير صحيحة. بل يراك رب العالمين سبحانه وتعالى. ولذلك كانوا يقولون: استحي أن يكون الله أهون الناظرين إليك. فهمت هذه الكلمة أو لا؟ استحي أن يكون الله أهون الناظرين إليك. ملي تيكون شي ناظر آخر ينظر إليك، أبوك، أمك، شي أستاذ، كذا، فأنت تسارع إلى أن تظهر ما أنت عليه من المعصية. ولكن حين ينظر إليك الله عز وجل، وهو يراك، ويراك في جميع الأحوال، خلاص. ما كاين مشكل. فأنت جعلت الله، والعياذ بالله، أهون ناظرين إليك. هذه مصيبة. إذا فكرت فيها، راه مصيبة. بل بالعكس، أنت تحرص على أن يراك الله إلا في أحسن الأحوال. مسجد. >> نعم. جميل. جميل. كيف تعرف أنك لا تخادع نفسك عند محاسبتها؟ هو حقيقة، أنا أقول لكم شيء. الإنسان يمكنه أن يخادع الناس أجمعين، لكن صعب أن يخادع نفسه، وهو عالم بذلك. صعب. لما؟ لأن الملقي هو المتلقي. فأنت تحاسب، ونفسك هي التي تتلقى هذا الحساب في الوقت نفسه. فبعض الناس تقول له مثلاً، يكذب على نفسه. شنو معنى يكذب على نفسه؟ يتعمد ذلك. هو يعلم أنه يكذب، لكنه يتعمد ذلك لسبب من الأسباب. لكن في حقيقة الأمر، أنك تخادع نفسك من حيث لا تدري. هذا لا يمكن أن يكون. لكن اللي تيوقع هو أن، شوف مصلحتي وهواي في شيء معين، فتندير راسي بحال لا ما شفتش. مثلاً، أنا بغيت نشوف شي معين مثلاً، وهذا الشيء يتعارض مع صلاة. الهوى ديالي هو أن أترك الصلاة لاشاهد مثلاً هذه المباراة في كرة القدم، أو كذا. اللي تعارضت لي مع الهوى ديالي. هنا، فمن غنجي نتكلم مع نفسي، تيمكن نكذب على نفسي. واخا نفسي، ولكن حال كوني عالماً بذلك، فادعي بأنه وعلى كل حال، الصلاة راه مازال الوقت ديالها ممتد، وعلى كل حال، هذا من اللهو المباح، وكذا وكذا. وغتجيب واحد المجموعة ديال التاويلات اللي هي لا تقنعك في قرارة نفسك، ولكن تاتي بها باش تخادع نفسك، كما يقال. ولكن إلا أنت استحضرت نظر الله إليك، واستحضرت المعاني الإيمانية والدينية، غادي تقول: لا، هذا الشيء ما مسلكش. لا يصلح. وإنما هو خداع. قل له: أن نستشير مع الناس. >> ماشي ضروري، لكن أفضل. الإنسان من تيكون صغير في السن، ليست عنده تجارب. فهمنا؟ ما عندوش تجربة. فبما أنه ليست له تجربة، النتيجة أنه يمكن أن يأخذ قرارات غير سليمة. وهذا جميع الناس يعرفون هذا. يعني ملي تيكبر في السن، تيقول لك: أنا لما كنت صغيراً، اتخذت القرار الفلاني والعلاني وكذا، وكانت خطأ. فلذلك الاستشارة مع من هو أكبر وأكثر تجربة وأكثر علماً، بحيث تضاف تجاربه إلى تجاربك. أنت عندك شي شوية التجارب. ملي تتستشير معاه، هو تيعطيك الزبدة والخلاصة ديال التجارب دياله كلها. فكانك صرت عندك هذه التجارب كلها. فهمنا؟ فهي ليست ضرورة، لكن هي الأفضل، لا شك. >> النية. >> نعم. >> تصحيح النية. >> نعم. >> الأول قد تكون لديك نية غير. >> نعم، نعم. >> ثم تمشي. نعم. نعم. صحيح. هذه كمل. طيب. هذه مسألة مهمة، وهي أنه يمكن أن يبدأ العمل بنية منقوصة، ثم يصححها فيما بعد. واضح؟ كما جاء عن بعض السلف أنه قال: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى إلا أن يكون لله. بأن ملي بدينا نطلب العلم، بداناه، عرفتي ذاك الحماس اللي تيكون عند الشباب؟ منافسة الأقران، والظهور عليهم، وإظهار الحذق والتمكن في من الحفظ ونحو ذلك. فهذا معنى طلبناه لغير الله. ولكن شنو حفظتي؟ حفظتي أحاديث، حفظتي آيات قرآنية، حفظتي علم من العلوم. فإذا هذا الشيء حين حفظته، وتأملت في معانيه، رأيت أن هذا لا يصلح لك أن تكون غير مخلص فيه. فبدأت تصحح النية. فـ "أبى" أي: أبى هذا العلم أن أن يكون لغير الله. فبدأت في تصحيح نيتك. فلا إشكال في هذا. وهذا كثير. يعني أنك يمكن أن تصحح نيتك. ولا يعني من الأشياء التي تذكر في هذا السياق، مثلاً، بعض الناس من العلماء المتقدمين، تجده يقولون في ترجمته مثلاً: أنه كتب كتاباً من كتب العلم، ثم رأى بأنه لم يكتبه بنية صالحة، لم يكن يكون مخلصاً حين كتبه، فغسله. شنو معنى غسله؟ >> إيه. لأنه تيكون مكتوب بالمداد، فيغسله. أو يحرقها، أو نحو ذلك. فيعلق العلماء على هذا بقولهم ماذا؟ أما النية، فكان ينبغي أن تصححها. وأما الكتاب، ما دام كتاباً فيه علم وفيه خير، فاتركه، لعله ينتفع به الناس. ما كش عليك تمحوه. فهمت؟ فلذلك ما حصلت من العلم، ولو بنية غير سليمة، وكان فيها نقص في الإخلاص، ماشي تقول وصافي، خلاص، هذاك الشيء كله امحوه، كأنه لم يكن، ونبدأ من جديد. لا. هذاك ما حصلت من العلم شيء حسن، وتبني عليه بعد تصحيح النية. فتصحح نيتك، وتبني على ما سبق. فهمنا؟ السؤال قوي. الإنسان اللي عنده خطة. مستوى آخر العلم. لكن هناك بعض المشات، سواء في عمل، أو في مع وساوس فيه. المناقصات. [سعال] [تنحنُح] والسؤال الآخر.

هو كيف الإنسان؟ عفوا عفوا، كيف تأتي عائد الفكرة؟ إن الإنسان لما يستمر في رأى بدأ شيئاً. أي تأتي أشياء تصرفها عن الخطة. أي العمل أو شيء طارئ أو... نعم، جميل جميل. هذه مهمة.

زيد، أول شيء الأمر الآخر هو كيف الإنسان أن يبقى مصلحة المعاني دائماً. ممكن النية تكون في البداية، لكن مع الوقت قد تتغير النية. نعم، بالنسبة لقضية الخطة أنه تأتي أشياء فتنسف خطتك. لما؟ لأن خطتك ليس فيها شيء مهم جداً وهو المرونة. الخطّة ينبغي أن تكون مرنة. التخطيط ينبغي أن يكون مرناً. ما معنى مرن؟ بمعنى أنك ما تعملش الخطة في وقت حماسك. لا تكتب خطتك حين تكون في أعلى درجات الحماس، بل اكتبها حين تكون متوسطاً. لأن من كتبتها في الحماس، في وقت الحماس، في وقت الحماس غادي دير في الخطة: احفظ نصف حزب كل يوم واقرأ 300 صفحة في اليوم. علاش؟ لأنك في قمة الحماس. الغد ليه غادي يبدأ ذاك الشيء يبان بأنه راه لا شيء. غتكتبها في وقت معتدل، بمعنى لست في قمة الحماس ولا في قمة الفتور. فحين تكتب خطتك تجعلها مرنة، لأنك عندك الاعتدال. من أمثلة المرونة أنك مثلاً أنا غادي نحفظ القرآن. عندي شنو غادي تعمل؟ عندي صفحة أو وجه كل يوم، باستثناء مثلاً يوم السبت والأحد، أو يوم الجمعة والسبت، أو يومي كذا وكذا لما أجعلهما للاستراحة. هذا نوع من أنواع المرونة، لأن هذه الاستراحة غادي تعينك أنه حين تأتي هذه المنغصات وهذه العوائق تتلقى بأنه عندك مكان من الفراغ تمرر فيه مثل هذه الأشياء التي تعيقك عن طلب العلم. وهكذا، كاين طرق متعددة في هذه المرونة. أو بحال كي ذكرت لكم من المرونة ما ذكرت لكم في حفظ القرآن أنك يمكن أن توقف الحفظ الجديد، ولكن لا توقف المراجعة. هذه مرونة، لأن إذا كان مخطط عندك: إما أحفظ الحفظ الجديد مع المراجعة، وإما لا شيء. خلاص، المخطط سيتكسر. حين يأتيك الصارف فإن مخططك ينكسر. وهكذا، فلابد من المرونة.

وأيضاً إلى جانب المرونة هنالك إعادة التحيين. التحيين هو "ميزاجور" بالفرنسية. تتابي هذاكش هذاك المخطط ديالك، بمعنى بدأت بمخطط ثم ضربت شهرين، قال لي لا، هذا المخطط ما مسلكش، هذا الشيء مجهد بزاف، فهمتي؟ أحينه بما يلائم قدراتي ومؤهلاتي واستطاعتي، ليس كذلك؟ وهكذا، فاغير فيه أزيد وأنقص. غير ما تبقاش غادي دون مخطط. لا إشكال في أن تعمل مخططاً يسيراً فيها. سيدي أنا غادي نقرأ جوج صفحات في النهار فقط، ما عندي مشكل. هذا راه مخطط، وخا ضعيف وعلى قد الحال، ولكنه مخطط. غير نحافظ عليه. تفهمنا؟ وأطلت في جواب السؤال الأول حتى أنسيت السؤال الثاني، اللي هو قضية الثبات في تحسين هذه النيات العظمى. وهذا يحتاج إلى مجاهدة. مجاهدة لـ لكي لا تغيب عنك هذه المعاني. وهذه المجاهدة تشمل أشياء. أولاً في القراءة، أنك تقرأ الكتب التي تركز على هذه المعاني، خاصة كتب مثل شيخ مثل العلامة ابن القيم رحمه الله، وبعض الكتب ديال التربية والتزكية التي تركز على هذه المعاني، أو حتى كتب العقيدة فيها هذه المعاني كثيرة.

ثاني شيء، إلى جانب القراءة، المذاكرة مع إخوان الأخوان الصالحين. تفهمنا؟ لما تجد أخاً لك يطلب العلم معك وفيه صلاح وتقوى وكذا، احرص عليه، لأنك تعينه ويعينك، وتذكره ويذكرك. وحين نقول مذاكرة، أكثر الناس لا يفهمون من المذاكرة إلا معنى المذاكرة في علم: اجي عرض علي وأنا نعرض عليك وكذا. هذا جيد ومطلوب، ولكن كاين المذاكرة في التربية أيضاً، اللي هي أن أذكرك وتذكرني. يقع يقع التذكير المتبادل بيننا. نتلاقى بك ونقول لك مثلاً: وهذ الليلة هذه عرفتي نعست مباشرة، ماشي حتى الصباح. نعست الليل كله حتى للصبح حتى أذن علي الصبح. ما قمتش الليل، ما صليت لا جوج ركعات. وأنت تتسمع تيقول بحال هكا، وأنا حشومة، حشومة صديقي يكون بحال هكا وأنا بعيد عن هذا المعنى. فهم؟ إذا هذا ذكرك من حيث لا يدري هو، يعني يقصد حكايته، لكنه ذكرك بل وعظك موعظة بليغة من حيث لا تدري. فهم؟ فإذا هذه المذاكرة مع الأقران. مجالس العلم عند العلماء الربانيين. ماشي كل العلماء ربانيين. وحين نقول مجالس العلم، يدخل في ذلك المسجل منها والموجود على الشبكة. فالعلماء الربانيون يذكرون هذه المعاني. تتلقاه يدرس الفقه فيذكر لك شيئاً، بحال مثلاً العلماء ديالنا كبن عثيمين وغيره الله يرحمه، في الفقه تيجي تيقول لك: النية مثلاً، النية الفقهية را هي النية التي أميز بها بين عبادة وأخرى، تنميز بها بين الظهر والعصر، ولا بين الفريضة والنافلة. هذه هي النية الفقهية. لا، هو ضروري غيقول لك: وكاين واحد النية أخرى ندرسها في علم العقائد، اللي هي الإخلاص لله عز وجل وكذا وكذا. ويعمل لك واحد التذكير. فهم؟ وهكذا في التفسير، وهكذا في الحديث. وهكذا فالعلماء الربانيون دائماً يستحضرون هذه المعاني ويشيرون إليها. فاحرص على دروسهم. وهكذا.

سي سي عبد الكبير، يمكن البركة ياك؟ الله يجعل البركة. راه يمكن فيما فهمت من البرنامج مازال غادي تناقشوا هذا الموضوع مع بيناتكم، يعني إن شاء الله تعالى. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله.