📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خطة شيطـانية خلت القـاتل حر طليق لسنوات طويلة والنهاية اغرب من الخيال(تم حلها)

Heba Soliman هبة سليمان25:47

Transcription

السلام عليكم وأهلاً بيكم في حلقة جديدة.

القصة ابتدت ببلاغ عادي عشان يطمنوا على ست عايشة لوحدها، لكن جوه بيت الست دي كان فيه حاجات غريبة ومش مفهومة. الموضوع كله كان غامض، هل دي كانت حادثة؟ جريمة؟ ما حدش كان عارف. واللي زود الغموض إن جوز الست دي اتقتل من سنتين بطلق ناري. يا ترى كل ده صدفة ولا خطة محبوكة؟ عشان نعرف الإجابة وتفاصيل الحكاية، خلينا نبدأ في قضية النهارده.

[موسيقى]

قصتنا النهارده هتودينا لمدينة بوست فولز في ولاية أيدهو، الولايات المتحدة الأمريكية. يوم 11 يناير سنة 1998، الشرطة جالها بلاغ للاطمئنان على واحدة اسمها بربرا لوش. الضابط أول ما وصل بيتها لقى واحد ومراته مستنيين قدام البيت. الاثنين دول هم اللي عملوا البلاغ. الراجل اسمه راندي لوش، وده يبقى أخو بربرا، وفي نفس الوقت يبقى زوج أختها لورا اللي كانت معاه وكان باين عليها القلق والخوف.

لورا قالت للظابط إن أختها بربرا عايشة لوحدها، وإنها بتحاول تكلمها بقى لها ثلاث أيام ولكن هي مش بترد عليها. وقالت إن بربرا عندها 52 سنة وبتعاني من الاكتئاب، وكمان عندها مشاكل صحية زي الضغط العالي، ولذلك كانوا خايفين يكون حصل لها حاجة. الغريب إن راندي كان معاه مفتاح البيت، ولكن ما كانش عايز يدخل البيت لوحده، كان عايز الضابط يدخل معاه. وفعلاً دخلوا سوا، وانضم ليهم ظابط كمان. الضابط ده كان عارف كويس بيت عيلة لوش، لأن من حوالي سنتين زوج بربرا اتقتل برصاصة وهو بيوزع جرايد، ولحد دلوقتي الجريمة بتاعته ما اتحلتش.

المهم، راندي فتح باب البيت بالمفاتيح اللي كانت معاه. لما دخلوا البيت، ما كانش فيه أي علامة إن في خناقة حصلت في المكان، وكل حاجة كان شكلها طبيعي. ولكن لما راندي طلع الدور اللي فوق وبص من البلكونة، شاف الجنينة. بربرا في الجاكوزي. بسرعة رجال الشرطة راحوا يشوفوا الجاكوزي، فلقوها عايمة على الميه. بربرا كانت لابسة مايو، والريحة كانت قوية جداً، وكان واضح إن بقى لها كذا يوم في الميه، والجثة كانت بدأت تتحلل جوه الجاكوزي. بس الحاجة الغريبة إن كان في تلفزيون عايم على الميه في الجاكوزي.

وهنا بدأوا يفكروا في ثلاث احتمالات. الاحتمال الأول إنها تكون خبطت التلفزيون بالغلط فوقع في الميه واتصعقت بكهربا. الاحتمال الثاني إنها تكون هي اللي عملت كده في نفسها، خصوصاً كمان إن لورا قالت إنها كانت بتعاني من الاكتئاب. أما بقى ثالث احتمال، إنها تكون جريمة قتل متظبطة على إنها تبان حادثة. ومن هنا بدأ التحقيق، وفي بالهم الثلاث احتمالات.

لما بدأوا يعاينوا المكان، لقوا إن فيشة التلفزيون متوصلة بمشترك أو توصيلة طولها حوالي 7 متر. فمشوا ورا السلك أو الوصلة دي لغاية ما دخلوا الجراج. وهنا كانت أول حاجة غريبة يقابلوها. وصلة التلفزيون ما كانتش متوصلة بالكهربا، يعني ده معناه إن استحالة تكون اتصعقت وهي في الجاكوزي. الموضوع ده خلاهم يشكوا إن ممكن تكون دي جريمة قتل مدبرة. ولكن في نفس الوقت، في احتمالات كتير ممكن تكون حصلت. ولذلك كان عندهم أمل إن التشريح يوضح اللي حصل لبربرا.

في الوقت ده، راندي ولورا كانوا واقفين في مدخل البيت وكانوا منهارين جداً. راندي لسه أخوه متوفي من سنتين، ودلوقتي مرات أخوه لاقوها في الجاكوزي، وزي ما يكون سكان البيت منكوبين. وطبعاً راندي ولورا بلغوا باقي العيلة بالخبر.

في الوقت ده، كانوا عايزين يعرفوا معلومات أكتر عن حياة بربرا، فعرفوا إنها اتجوزت جاري سنة 1970، وربنا رزقهم بابنهم تشاك سنة 1970، وبعدها بنتهم تينا سنة 1972. كانوا أسرة عادية من الطبقة المتوسطة. بربرا كانت كاتبة ممتازة وفازت بجوائز وشهادات تقدير كذا مرة. وبجانب الكتابة، كانت بتشتغل مساعدة ممرضة مع المسنين في دور الرعاية، وكانت طيبة جداً وصبورة، ودي كانت أنسب وظيفة ليها. أما زوجها، فكان شغال في مجال أجهزة الترفيه والفيديو جيمز، وكان بيشتغل شغل إضافي في توزيع الجرايد على البيوت. ومع الأسف، لما جوزها اتوفى من سنتين، انهارت ودخلت في حالة اكتئاب حاد، وما قدرتش تخرج منه.

عادة أثناء التشريح، بياخدوا عينات لتحليل السموم في الدم عشان يشوفوا إذا كانت مثلاً واخده مخدر، واخده جرعة دوا زيادة، في سم في دمها. ولكن المشكلة إن الجثة بتاعتها كانت متحللة جداً بسبب قعدتها الطويلة في الجاكوزي، ولذلك ما كانش فيه ولا نقطة دم يقدروا يسحبوها منها. وهنا الطبيب الشرعي اضطر يبص على حالة الجثة ويستنتج منها اللي يقدر عليه. فكان واضح إن ما فيش أي آثار بتدل على عنف أو ضرب، ولكن كان فيه ميه في الرئة بتاعتها، وده بيدل على إنها غرقت. فاحتمال مثلاً تكون نامت أو فقدت وعيها فغرقت وهي في الجاكوزي. ما فيش حاجة مؤكدة. ولذلك في التقرير الرسمي اتكتب إن سبب الوفاة غير محدد. ودي كانت مشكلة كبيرة للمحققين، لأن التقرير ده ما وضحش إيه بالظبط اللي حصل لها. بالعكس، الحيرة والأسئلة زادت. ولكن الطبيب الشرعي كان ميال إن دي حادثة عادية وممكن تكون فقدت الوعي وغرقت، ويمكن التلفزيون وقع في الميه في نفس الوقت.

ولكن اللي شافوه رجال الشرطة في البيت عندها كان بيقول غير كده. موضوع فيشة التلفزيون اللي ما كانش في الكهربا كان موضوع غريب. هل في حد مثلاً فصل الفيشة بعد ما التلفزيون وقع في الميه؟ ولو الموضوع كده، طب مين الشخص ده؟ الحاجة الثانية كمان اللي خلتهم يشكوا إن دي ممكن تكون جريمة مدبرة، موضوع جوزها جاري اللي اتقتل من سنتين وهو بيوزع الجرايد على البيوت، ودلوقتي هي كمان ماتت في ظروف غامضة. صعب يكون كل ده مجرد صدفة. ولذلك كانوا عايزين يعرفوا هل في علاقة بين جريمة قتل جاري ووفاة بربرا.

وهنا المحققين المسؤولين عن قضية بربرا اتكلموا مع المحققين اللي كانوا ماسكين قضية جاري. وأول سؤال عندهم: هل ممكن يكون المجرم واحد في الجريمتين؟ فتعالوا نرجع بالزمن سنتين كمان ونشوف تفاصيل جريمة جاري، زوج بربرا.

في صباح يوم 13 نوفمبر سنة 1995، على حوالي الساعة 6:30 الصبح، الشرطة جالها بلاغ عن عربية راكنة على جنب الطريق. كشافات العربية كانت منورة وموتور العربية كان شغال. الضابط أول ما وصل للمكان لقى راجل قاعد في كرسي السواق، وفي طلقة رصاص دخلت في راسه من على جنب، وكان في دم كتير جوه العربية. الشرطة لما بلغت بربرا بالخبر، كان صدمة صعبة ليها. ووقتها افتكروا إن دي ممكن تكون عملية سرقة انتهت بجريمة قتل. ولكن تشاك ابنهم كان مستغرب، لأن باباه عمره ما شال معاه فلوس كتير وهو خارج، ومش معقول يكونوا خلصوا عليه عشان شوية فكة في جيبه. وبعدين كمان، مين اللي يستهدف راجل بسيط زي ده بيوزع جرايد على البيوت؟ الموضوع كان غريب ومحير.

الشرطة وقتها جمعت شوية أدلة من مكان الحادث، أهمها عقب سيجارة كان مرمي على الأرض. وقتها لما حققوا مع باربرا مراته وبنته تينا، كان واضح جداً عليهم الحزن وما كانوش عارفين مين ممكن يكون عنده دافع عشان يخلص عليه. بس في الحقيقة، وقتها المحققين كانوا شاكين في ابنه تشاك وراندي أخو جاري. وده لأنهم هم الاثنين راحوا لمكان الحادث قبل ما الشرطة تبلغهم بالخبر. ولكن تشاك ابنه قال إن لما باباه ما روحش البيت في الميعاد، هو وعمو راندي طلعوا ودوروا عليه طول الليل في الطريق اللي بيشتغل فيه، وعشان كده وصلوا للمكان قبل ما الشرطة تبلغهم. وقتها أخدوا من تشاك ابنه عينة DNA عشان يقارنوها بالحمض النووي اللي لاقوه على عقب السجاير. ولكن عينة الـ DNA اللي أخدوها من السيجارة طلعت في الآخر لواحدة ست، وكمان الجودة بتاعة العينة ما كانتش كفاية عشان يقدروا يطلعوا منها ملف جيني كامل.

ومع مرور الوقت ومن غير أي دليل قوي يربط الجريمة بأي شخص، قضية جاري اتركنت على الرف. ودلوقتي بعد المحققين راجعوا كل حاجة تخص قضية جاري، ما قدروش يربطوها بوفاة بربرا، ورجعوا تاني لنقطة الصفر.

وهنا بدأوا يشوفوا إذا كان في حد في أفراد العيلة عنده دافع حقيقي يخلص على بربرا. فبدأوا ببنتها تينا. وفي الحقيقة، العلاقة بين تينا وبربرا كانت كويسة. لما طلبوا يتكلموا مع تينا، كانت متأثرة جداً وقالت إنها لسه مش جاهزة نفسياً عشان تتكلم معاهم، وطلبت إن المقابلة تتاجل شوية. ودي كانت في وجهة نظر المحققين حاجة غريبة. ليه تينا ما حاولت تعمل كل اللي تقدر عليه عشان تعرف مين اللي عمل كده في مامتها؟

المحققين بدأوا يسألوا أفراد تانيين من العيلة: هل تعرفوا حد بيكره بربرا؟ حد ممكن يوصل بيه الكره لدرجة القتل؟ فكلهم قالوا لأ، دي كانت ست طيبة جداً وما فيش أي حد بيكرهها للدرجة دي. وعرفوا منهم إن بربرا بعد وفاة جاري كانت بتساعد العيلة مادياً وكانت كريمة جداً. ولكن ابنها تشاك قال إن عمو راندي استلف منها فلوس.

وهنا المحققين بدأوا يربطوا الخيوط ببعض. فدلوقتي لو بربرا توفت، راندي هيخلص من الدين اللي عليه. يعني ده معناه إن راندي هيستفيد من وفاتها. وزي ما قلت لكم في الأول، راندي ومراته لورا هم اللي بلغوا عن اختفاء بربرا، وهم أول ناس كانوا قدام بيتها لما الشرطة وصلت. والشيء العجيب إن راندي كان مش عايز يدخل البيت إلا لما الشرطة توصل. طيب أنت ليه مش عايز تدخل البيت إلا إذا كنت عارف إن في حاجة مش طبيعية جوه البيت؟

وهنا الشك كبر في راندي، ولذلك استدعوا راندي ومراته لورا للاستجواب تاني. في الاستجواب معاه، سألوه: هو أنت ليه ما كنتش عايز تدخل البيت إلا لما يكون في ضابط معاك؟ فراندي قال إن هو لما راح البيت لقى العربية بتاعتها جوه الجراج، ولورا قالت له إن الباب الخلفي للبيت كان مفتوح، وعشان كده هو قلق وخاف. خاف يدخل لوحده، وقال كمان إن هو كان خايف يدخل يلاقيها متوفية جوه، وساعتها ما كانش هيتحمل يشوفها لوحده. فكلم قسم الشرطة وقال لهم: محتاج ظابط يقابلني عند بيتها.

في الحقيقة، راندي كان متضايق جداً من الطريقة اللي الشرطة كانت بتعامله بيها، وكان متضايق كمان أيام ما الشرطة كانت بتحقق في قضية أخوه جاري، لأنه وقتها كان حاسس إنهم ظلموه لما شكوا فيه، وخصوصاً لما ظابط منهم قال له إن هو وتشيك ابن أخوه قتلوا جاري.

من الحاجات الغريبة في القضية دي، إن بعد وفاة جاري، بربرا أخدت مبلغ محترم جداً من شركة التأمين. ومع ذلك، باربرا كانت حالتها المادية وحشة جداً. وده يخليك تتساءل: هي فين فلوس بوليصة التأمين اللي أخدتها؟ معقول تكون صرفتهم كلهم؟ ولا في حد استغلها وأخد فلوسها؟

بربرا كانت ست كريمة جداً وكانت بتحب تساعد الناس اللي حواليها، وغالباً ده اللي خلى حالتها المادية دي سيئة، وبقت مش قادرة حتى تدفع أقساط البيت اللي عايشة فيه. ولولا إن باباها ساعدها، كان البيت راح منها. المحققين كانوا عارفين إن راندي أخو جاري كان مديون لبربرا، ولكن الدين ده ما كانش الفلوس بتاعتها كلها. والسؤال هنا: هو فين باقي الفلوس بتاعتها؟ ما فيش أي دليل إنها اشترت حاجة غالية زي مثلا عربية جديدة، بيت جديد، أو استثمار في حاجة.

وهنا كانوا عايزين يعرفوا الفلوس بتاعتها راحت فين. المهم، في الوقت ده كان في شخص واحد لسه ما اتحققش معاه، وهي تينا بنت بربرا. في البداية خالص لما اتواصلوا معاها، وافقت إنها تقابلهم، ولكن فضلت تاجل المقابلة مرة ورا الثانية، لحد ما بدأوا يشكوا إنها بتتهرب من المقابلة. واللي أكد الشك ده مكالمة تليفون من محامي تينا بيقول لهم إنها مش هتتكلم معاكم. ودي كانت حاجة في منتهى الغرابة. هم بيحاولوا يعرفوا مين اللي عمل كده في مامتك، وأنت بتجيبي محامي ومش عايزة تتكلمي معاهم؟ طب ليه؟

موقفها كان عكس موقف أخوها تشاك اللي كان متعاون جداً معاهم وجاوب على كل الأسئلة بتاعتهم، وكمان اداهم عينة DNA في الجريمة بتاعة جاري. أخوها نفسه كان مستغرب من موقفها وإنها رافضة تتكلم مع الشرطة، وبدأ كمان يشك فيها. أخوها قال إن بعد وفاة مامتهم، تينا قعدت في البيت لفترة قصيرة، وكان باين عليها الحزن، ولكن في نفس الوقت كانت باردة. وطبعاً دلوقتي، بعد الموقف الغريب بتاع تينا، المحققين قرروا يفتشوا في الماضي بتاعها.

وهنا الصورة بقت أوضح أكتر ومرعبة أكتر. اكتشفوا إن تينا في فترة المراهقة كانت شخصيتها صعبة جداً، وبربرا وجاري ما كانوش قادرين عليها. البنت كانت بتسرق وبتكتب شيكات مزورة، وفي الآخر اتقبض عليها واتحبست في قضية نصب. تينا كانت زبونة مستديمة في السجن، كانت بتدخل وتخرج من السجن لسنين. وفي سنة 1991، وهي في السجن، اتعرفت على واحدة مسجونة اسمها سكاي هانسن.

في الحقيقة، سكاي كانت معروفة جداً عند الشرطة. البنت دي كانت حكايتها حكاية، كانت بنت مش سهلة، وكانت بتشتغل في المخدرات. وبعد ما البنتين خرجوا من السجن، بقوا شركاء في كل حاجة، وقرروا يفتحوا مشروع تصليح وتجديد البيوت. ويا ترى مين المصدر الرئيسي لتمويل مشروعهم؟ بربرا، مامة تينا. بربرا حبت تساعد بنتها وتدعمها. وفي البداية، جاري هو كمان كان حابب يساعد بنته إنها تبدأ حياتها من جديد بعد ما خرجت من السجن. ولكن جاري أول ما عرف إن سكاي شريكتها عندها سوابق، قلق منها وبدأ الخلاف بينهم. باباها كان رافض تماماً إن تينا تكمل مع سكاي، وقال لها: يا أنا يا سكاي. بس طبعاً تينا اختارت سكاي. طبعاً القرار ده خلى باباها يزعل منها جداً، ولذلك قرر إنه يغير وصيته، وخلى ميراث تينا دولار واحد بس. فتخيل حجم الصدمة بتاعة تينا لما عرفت إنها هتورث دولار واحد.

الغريب بقى إن بعد وفاة جاري، تينا بدأت تتقرب من مامتها تاني، ومامتها بدأت تديها فلوس كتير. أديتها أكتر من 100,000 دولار. وطبعاً تينا قالت لمامتها إن الفلوس دي عشان مشروع تجديد البيوت اللي مع سكاي. وكان واضح إن تينا بتستغل مامتها.

المحققين من بداية التحقيقات وهم بيحاولوا يربطوا بين وفاة وفاة جاري وبين وفاة بربرا. ودلوقتي بعد المعلومات الجديدة اللي عرفوها عن تينا وسكاي، أصبح في شك إنهم يكونوا اتخلصوا من جاري عشان يوصلوا لفلوس بربرا. الفلوس دي اللي هي فلوس التأمين على حياة جاري اللي أخدتها بربرا. بس دي مش كل حاجة. اكتشفوا إن في مفاجأة تانية ظهرت في الصورة. كان في بوليصة تأمين على حياة بربرا نفسها بقيمة نص مليون دولار. ويا ترى مين المستفيد الوحيد منها؟ بنتها تينا. بس المشكلة إن عشان الفلوس دي تتصرف، بربرا لازم تكون اتوفت وفاة طبيعية أو لاسباب طبيعية، مش في جريمة.

وهنا الشكوك كلها بقت في تينا، وإنها ممكن تكون خلصت على مامتها بطريقة تبان إنها كانت حادثة، وده عشان تاخد فلوس بوليصة التأمين على حياتها. وكانوا شايفين إن الفلوس اللي أخدتها تينا من مامتها هي حلقة الوصل اللي بتربط الجريمتين ببعض: جريمة جاري وجريمة بربرا. ولكن المحققين محتاجين يرتبوا ورقهم صح عشان يعرفوا يطلعوا أمر بالقبض عليها في الجريمتين. والمشكلة اللي عندهم إن ما فيش دليل مادي ملموس أو شهود، وكمان في سؤال مهم لسه مش عارفين إجابته: بربرا ماتت إزاي بالظبط؟ لأن سبب الوفاة لسه مكتوب في التقرير غير محدد، وما كانش فيه دليل مادي على إنها جريمة قتل، وما فيش دليل يثبت إن بربرا غرقت بفعل فاعل.

فتينا خلت المحامي بتاعها يطلع شهادة وفاة لمامتها، وقدر يسجلها على إنها مجرد حادثة. وبكده تينا قدرت تاخد فلوس التأمين بالكامل، نص مليون دولار راحت لحسابها في البنك. أخو تينا بعد ما عرف كل اللي حصل ده، كان زعلان جداً من أخته وكان حاسس إن أخته ليها يد في موت باباه ومامته.

المفاجأة بقى اللي بعد كده، إن بمجرد ما تينا صرفت فلوس التأمين، اختفت هي وسكاي وابنها كريستوفر. الثلاثة اختفوا، وكأن الأرض انشقت وبلعتهم. إزاي قدروا يختفوا بالسهولة دي؟ ما حدش عارف. وقتها أخوها كان قلقان عليها وقلقان أكتر على كريستوفر ابنها، وكان عايز يعرف هو الولد بخير ولا لأ. وقتها المحققين عملوا كل اللي يقدروا عليه عشان يلاقوهم. راجعوا سجلات الجوازات، دوروا في قواعد بيانات السفر، في رحلات الطيران، دوروا عليهم في كل مكان. ولكن تينا وسكاي عرفوا يخفوا كل أثر ليهم بمنتهى الذكاء.

بس حتى لو افترضنا إنهم لاقوهم، مش هيقدروا يعملوا لهم أي حاجة، لأن سبب الوفاة الرسمي حادثة عادية، وما فيش أي دليل جديد، ما يقدروا يوجهوا أي تهمة لتينا. ولكن بعد السنة كاملة من اختفائهم، جالهم خبر مهم جداً. في واحد اسمه برادلي اتقبض عليه في جريمة قتل. المفاجأة بقى إن برادلي كان شغال مع تينا وسكاي في نفس الشركة اللي كانوا عاملينها لتجديد البيوت. وهنا مسكوا أهم خيط في القضية كلها.

المحققين المسؤولين عن القضية راحوا يقابلوا برادلي وسألوه: إيه اللي تعرفه عن تينا وسكاي؟ برادلي قال إن سكاي رسمت خطة عشان تينا تقرب من مامتها تاني. بس قبل ما يكمل باقي الحكاية، قال لهم إنه هيعترف مقابل تخفيف العقوبة عنه. وبعدها بدأ يحكي كل اللي حصل.

فقال إنه كان موجود ليلة ما بربرا ماتت، وتينا كمان كانت موجودة. وقال إنه نصح تينا وقال لها إنها لو عايزة تبين إن الوفاة دي كانت حادثة، يبقى الجثة لازم تفضل 24 ساعة في الجاكوزي، وده هيخلي مهمة الطبيب الشرعي أصعب. وقال إن سكاي هي صاحبة الفكرة والرأس المدبر، هي اللي كانت عايزة الفلوس، وهي اللي طلبت من برادلي يساعدهم في تنفيذ الجريمة.

الخطة كانت بسيطة بس شيطانية: بربرا هتكون في الجاكوزي زي ما بتعمل كل يوم بعد العصر، التلفزيون يقع في الميه، وبربرا تتصعق بالكهربا وتموت. وبكده تكون حادثة، وساعتها شركة التأمين تصرف الفلوس لتينا. برادلي قال كمان إن تينا جابت وصلة كهربا، وهو حط التلفزيون على طرف الجاكوزي واستنى شوية في الحمام. ولما رجع، لقى بربرا في الجاكوزي، وتينا خرجت من الجاكوزي وخلت التلفزيون يقع في الميه. وهنا بربرا اتكهربت وغابت عن الوعي.

واللي حصل بعد كده كان في منتهى القسوة. برادلي قال إنه فصل الفيشة عن الكهربا عشان تينا تكمل الخطة وما تتكهربش من الميه. تينا حطت إيديها على ضهر مامتها وضغطت على راسها تحت الميه لحد ما بربرا فارقت الحياة. المحققين ما كانوش قادرين يستوعبوا كمية البشاعة والتخطيط الشيطاني ده. إزاي البنت عملت كده في مامتها؟ معقول تكون عملت كل ده عشان الفلوس؟

في آخر التحقيق مع برادلي، كان لسه في سؤال مهم: هل برادلي يعرف إذا كان تينا وسكاي هم اللي ورا جريمة قتل جاري اللي حصلت من سنتين؟ وهنا برادلي اعترف باعتراف خطير وقال إن سكاي وقتها طلبت منه يدور على أماكن في خط توزيع الجرايد بتاع جاري تكون مناسبة عشان يخلصوا عليه. سكاي كانت عايزة تخلص من والد تينا عشان تقرب تينا أكتر من مامتها وتقدر تتحكم فيها وتاخد الفلوس اللي عايزاها. المهم، لما المحققين سألوا برادلي: هو أنت اللي خلصت على جاري؟ أنكر تماماً وقال: أنا متأكد 100% إن سكاي هي اللي دخلت عليه العربية وهو بيوزع الجرايد، وهي اللي ضربت الرصاص.

ودلوقتي أصبحوا متأكدين إن تينا وسكاي كانوا شركاء في الجريمة. سكاي هي العقل المدبر ورا كل حاجة حصلت. تشاك أخو تينا كان مش مستوعب إن الفلوس أغلى عندها من أهلها. بس اللي كان قال له أكتر هو إنه مش عارف كريستوفر فين. هل هو عايش ولا لأ؟ وفي الحقيقة، كلهم كانوا خايفين إن تينا اللي خلصت على أبوها وأمها تكون عملت حاجة في ابنها.

بعد شهادة برادلي، المحققين كانوا عايزين يطلعوا أمر بالقبض على تينا وسكاي، لكن المشكلة إن النيابة قالت إن شهادة برادلي تعتبر شهادة شريك متهم في الجريمة، يعني قانوناً ما ينفعش يستخدموا اعترافه عشان يطلعوا أمر بالقبض عليهم. ومع الأسف، عدت تسع سنين وما حدش عارف فين تينا وسكاي وفين كريستوفر. لغاية ما اثنين محققين جداد قرروا إنهم يفتحوا القضية من جديد، ولكن المرة دي بدأوا يبصوا للقضية بتفكير وعقلية مختلفة. والهدف الأساسي ما كانش بس عشان يوصلوا لتينا وسكاي، لكن كمان عشان يلاقوا كريستوفر.

فالحاجة اللي ما عملوهاش من البداية خالص إنهم ما طلبوش مساعدة من الناس. فقرروا يتواصلوا مع برنامج بيتعرض في التلفزيون متخصص في تعقب الهاربين. فالبرنامج عمل حلقة عن القضية ونشر صورهم. وبعد ما الحلقة اتذاعت على الهواء، في نفس الليلة الساعة 3 الفجر، جالهم المكالمة اللي كانت بداية النهاية.

وأخيراً، بعد كل السنين دي، لقوا تينا وسكاي. ولكن الاثنين لاقوهم ميتين. وهنا الكل كان مصدوم من الخبر. بس يا ترى إيه اللي حصل لهم؟ تينا وسكاي لقوهم في وسط الصحرا جوه عربية. تينا كانت في الكرسي الخلفي وفي طلق ناري في راسها. وسكاي كانت في الكرسي الأمامي بتاع السواق، وبرضه كان فيه رصاصة في راسها. وسلاح كان في إيد تينا. يعني واحدة قتلت الثانية وبعدين خلصت على نفسها. ولكن كريستوفر ما كانش معاهم في العربية، ومش عارفين إيه اللي حصل له.

ولكن لقوا جواب في العربية، وواضح إنه اتكتب قبل ما يعملوا اللي عملوه في نفسهم. بس الجواب ده كان غريب. تينا ما قالتش ولا كلمة عن ابنها كريستوفر، اللي المفروض إنه دلوقتي شاب في مرحلة المراهقة. من التحريات، قدروا يوصلوا لواحد كان يعرفهم. الراجل ده قال إن قبل ما تينا وسكاي يتوفوا بيوم واحد، قالوا إنهم شافوا نفسهم في برنامج على التلفزيون وإن الشرطة بتدور عليهم. وقالوا بصريح العبارة إن الموت عندهم أحسن لهم من السجن.

المحققين راحوا بيتهم عشان يفتشوه، وأملهم الوحيد إنهم يلاقوا كريستوفر هناك. ولكن لما راحوا، كان واضح إن البيت بيجددوه ويصلحوه، وكل حاجاتهم كانت محطوطة في الجراج ومتخزنة في كراتين. واللي لفت نظرهم إن كان في مناديل وورق كتير جداً محطوطة على الأرض تحت الحاجات وتحت الكراتين. وهنا المحققين شكوا إنهم حاطين الورق ده عشان يغطوا على ريحة حاجة. فقرروا إنهم يحفروا في المنطقة دي. ولكن بعد ما حفروا، ما لقوش أي حاجة.

ولحد النهارده، ما حدش يعرف كريستوفر فين وحصل له إيه. هل ممكن يكون كريستوفر عرف سرهم وهددهم، فقرروا يخلصوا عليه؟ المحققين كانوا حاسين إن كريستوفر اتقتل على إيد تينا وسكاي، ولكن ما حدش يعرف بالظبط كريستوفر حصل له إيه.

العجيب إن كل اللي في القصة دي مات: بربرا وجوزها جاري، وسكاي وتينا، والشاهد الوحيد برادلي مات هو كمان في السجن سنة 2012. ما فيش غير بس تشاك ابنهم هو اللي لسه عايش. اللي أنا كنت مستغربة في القصة دي، إن بربرا كانت طيبة جداً وكانت بتحب بنتها وكانت حابة إنها تساعدها، وفعلاً أدتها فلوس. ولكن في المقابل، بنتها خلصت عليها بدون أي رحمة، وكل ده عشان بس الفلوس.

في وجهة نظري الشخصية، إن الفلوس مهمة ولازم نشتغل ونسعى عشان نجيبها، ولكن مش هي مصدر السعادة. الرضا باللي ربنا قسمه والطاعة هي السعادة الحقيقية. في وجهة نظري، أحب أعرف رأيكم إيه؟ هل الفلوس لوحدها ممكن تخليك سعيد؟ وإيه مصدر السعادة في وجهة نظركم؟ وأشوفكم على خير في حلقة جديدة. مع السلامة.