Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعصي الله تعالى ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئا.
إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثه بدعه، وكل بدعه ضلاله، وكل ضلاله في النار.
عباد الله، إن هناك زلازلا وزعزعة واختلالا وقع في عقول ونفوس وقلوب المسلمين. بعض المسلمين يحطم الأسر، ويخرب البيوت، ويشتت شمل الأبناء، ويمزق علاقات المجتمع المسلم. فماذا أصاب المسلمين؟ وما الذي ألهاهم حتى وقعوا في مشاكل يتخبطون فيها ويتدحرجون في أوحالها؟ لقد ازدحمت في هذه الأيام شكاوى الأزواج والآباء والأبناء والأقارب، ومن بعضهم من بعض.
فهل جهل المسلمون ما حدده الشرع في الكتاب والسنة من واجبات الآباء على الأبناء، وحقوق الأبناء على الآباء، وحقوق وواجبات الزوجين، وأحكام الرحم والقرابة؟ الذي يصلي ويحضر مجالس العلم ويسأل، ما أظن أنه يجهل هذه الأحكام التي سوف نتحدث عنها. المشاكل أحكام المشاكل. الذي ما يصليش، ما يحضرش مجالس العلم، لا يسأل، طبعًا غادي يكون جاهل لهذا الشيء كله.
وهل نبذ المسلمون أحكام الكتاب والسنة وراء ظهورهم واقتنعوا فقط بالقوانين والمدونات في هذه الأيام؟ أو طرحوا كل ذلك وصاروا يحكمون آراءهم وأهواءهم وهم يصلون ويصومون ويزكون ويحسبون أنهم بذلك فقط مسلمون؟
لقد تحدثنا مرارًا وذكرنا تكرارًا أن الحلف بحرام الزوجة يعتبر طلاقًا شرعًا، وتشتد حرمته كلما تكرر. قالها مرة بشحال؟ ماشي بحال قالها مرتين أو ثلاثة أو أربعة أو مئة. قلنا إن الزوج إذا قال لامرأته: طلقتك، أو أنت طالق، أو قصد وقوع إيقاع الطلاق بأي لفظ، النية ديالو كتحكم. وقع الطلاق شرعًا شرعًا، ويشتد حكمه كلما تكرر. الذي قال لمرته مرة واحدة: راكي مطلقة، ماشي بحال قالها جوج أو ثلاثة أو مئة. أو كما يقول بعض الناس. وبعض الناس يحرم امرأته ويطلقها كل يوم. ما كنقول غير الأسئلة اللي كتجي. ماكينش شي حاجة مفترضة خيالية اللي كنسمعوها. يحرم امرأته ويطلقها كل يوم، وهما يعيشان كأن شيئًا لم يكن. وقد يكون جماع ما زنا، وأبناء ما غير شرعيين، وهما لا يبالون ولا يهتمون بذلك. وآيات الكتاب وأحاديث النبي قوية وواضحة في وقوع الطلاق.
أما التهديد بالطلاق أو بزواج الثانية والثالثة والرابعة، فحدث عن هذا حرج. ولم يعد الأمر خاصًا بالأغنياء. فكثرة العوانس والمطلقات والأرامل أدى ببعضهن إلى قبول الزواج من أي كان، ولو أن تنزع زوجًا من امرأة أخرى وتستقل به في الحلال أو في الحرام.
وبعض الأزواج لا يتراجع عن استعمال كل وسائل العنف من التعييب والتحقير والسب والدفع والضرب إلى آخره. ولم يبق الآن العنف صادرًا فقط من قبل الذكور. فبعض النساء تشتد في العنف أكثر من الذكر. ومما يدفع إلى تكرار العنف وزيادته تماطل الإجراءات الإدارية في المحاكم وغيرها، وعجزها عن إدراك الحقيقة التي يخفيها الجانب الظالم من الزوجين، وتخفيها الرشاوى التي تؤخر البحث وتزوره وتجر جره.
وبعض الأزواج يرفض الحمل ويكره امرأته على إسقاطه، وهو حرام إسقاط الحمل حرام على أي حال وفي أي مدة عند الفقهاء المالكية. وكلما طالت مدة الحمل اشتدت حرمة إسقاطه حتى يصير قتل نفس بغير حق. وقد يكون إسقاط الحمل لمجرد عدم الرغبة في الولادة.
وبعض الأزواج يكلف امرأته القيام بكل شؤون الأطفال والبيت إضافة إلى عملها خارج البيت. وإذا رغبت إليه أن يعينها في بعض شؤون المنزل، يتاب ويتترفع وينسى كل ما سمعه من مشاركة الرسول عليه الصلاة والسلام أزواجه في شؤون البيت. وكثير من الصحابة المكرمين وعباد الله الصالحين.
وبعض الأزواج يمنع امرأته أو ابنته من تعلم شؤون دينها، ويكرهها أن تذهب معه إلى الشواطئ العارية والسهرات [موسيقى] الخلعة. ومن الذكور من يمنع امرأته من الأزواج، من يمنع امرأته من الحجاب ومن الصلاة، ويكرهها على أن تجلس معه على مائدة الخمر لتسقيه بيدها، أو إذا ما بغت لتقوم بخدمة الفاسقات اللاتي يحضرن إلى بيته نكاية في امرأته وأم أبنائه التي امتنعت أن تشاركه أو تصب له الخمر وتلعب معه الورق.
ومن الأزواج من يكره امرأته على الجماع في أوضاع غير صحية. ومنهم من يكره امرأته على فعل اللواط. فهل من مسخ أعظم من هذا؟ وهل هؤلاء الأزواج مسلمون يحافظون على إسلامهم؟ إننا نخشى أن يزلزل بنا هذا المكان بسبب ذكر هذه الفضائح الواقعية من فوق منبر الجمعة. وأولئك يمارسون هذه الكبائر ولا يخشون ولا يستحيون. اللهم تبرأنا إليك من كل لاه متكبر ومن كل مكابر متجبر. اللهم إنا نعوذ بك أن يعمنا سخطك وغضبك، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين. آمين.
والحمد لله رب العالمين. لا إله إلا أنت سبحانك. الحمد لله. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار. وبعد.
إن هناك آباء يكرهون أبناءهم على الزواج ممن لا يريدون، أو يمنعونهم من الزواج بمن يحبون. وكلاهما الأمران سواء. الأكراه أو المنع، كلا الأمرين قد ينتج عنه زواج بغير رضا ولا رغبة، فلا تدوم العلاقة الزوجية طويلة ويفشل الزوجان في حياتهما الزوجية لأتفه الأسباب. وقد يخلف ذلك الفشل أطفالًا ضائعين، وكل ذلك بسبب أنانية الأب أو الأم في الأكراه أو المنع.
وقد علمتم، وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الزواج القائم على الأكراه، إلا إذا كان الـ... إذا عفوا، رد النبي صلى الله عليه وسلم الزواج القائم على الأكراه إذا كان الولد أو البنت في حال البلوغ والقدرة والرشد الشرعي. إننا لا نشجع الأبناء على التمرد على الآباء ورفض رغباتهم. فكثيرًا ما يندم الأبناء على مخالفة والديهم في اختيار الزوجة أو الزوج، لأن مقاييس الاختيار عند الآباء تختلف عن مقاييس الاختيار عند الأبناء. وذلك لأن للآباء تجارب لم يعشها الأبناء بعد.
ولكن إذا وقع الزواج بغير رضا الأب أو الأم وتم الدخول على الوجه الشرعي، على الوجه الشرعي، على الوجه الشرعي، فالأولى فالأولى بالآباء أن يتصرفوا بصبر وحكمة ويحاولوا أن يجمعوا الشمل ويدعوا بالتوفيق. فلعل الابن أو البنت يندم ويطلب المعذرة ويبقى شمل الأسرة ملتئمًا. فلنطرح الأنانية. فلنطرح الأنانية كلما خالفت شرع الله تعالى.
وهناك آباء يعطون بعضًا من أموالهم لبعض أبنائهم ويحرمون البعض الآخر. فإن كان هناك استرضاء لمن لم يعط أو مسوغ شرعي فلا بأس. عيط لوليداتك قلهم شنو رايكم نعطيه لاختكم ولا نعطيه خوكم؟ إذا رضوا قبل ما كاين مشكل. إذا كان مريض، ما مزوج، معاق، ما عندوش، ما فـ... حتوش؟ قلهم نعطي خوكم من أجلكم، إكرامًا لأخيكم إكرامًا لكم، غير باش تاخذ بخاطرهم. وأما تعطيل البعض هو عنده وتحرم البعض اللي ما عندوش، هذا ظلم. وإلا أوقع هذا العمل، أعطاء البعض وحرمان البعض، سيحدث خللًا بين الإخوة ويورث شقاقًا ونزاعًا وعداء ينتقل إلى أبنائهم وأحفادهم. فبئست العطية التي تحدث العداوة والبغضاء بين ذوي الرحم والأقارب. ولا قسمة الله تعالى أعدل وأرحم وأحكم من أية قسمة.
ومن الأصهار، الإنسان من الأصهار من لا يوقر أصهار، ومنهم من لا يقره أصهار. فينعكس ذلك على البيت والأبناء وقد يؤدي إلى الطلاق عند تحكيم الهوى وسيطرة الأنانية وغياب الرشد والصبر.
ومن النساء من النساء من لا يرتاح زوجها إلا إذا خرج وغاب عنها. كل ما دخل البيت كتشعل فيه العافية. ما يرتاح في البيت أبدًا. فلها من السب والتعييب أنواع، وعندها من لاقة اللسان ولهب العين أشكال. لا تراعي مرضه وعياء، ولا تبال بهمومه وأحزانه، ولا ترفق به في ديونه، ولا تسكت عنه حتى يموت أو يسجن أو يجن.
ومنهن من النساء من ترغم زوجها أن ينفق على أقاربها كما ينفق على أهله وبيته غَمًا، ماشي بالمروءة وبخاطر. ومنهن من تكرهه على أن يملكها بعضًا من ملكه تتصرف فيه كيف تشاء. ومنهن من لا تقنع ولا تشبع ولو قدم لها نفسه على كفه. ومنهن من تفرض على زوجها زيارة أقاربها كل أسبوع أو أكثر دون مبرر شرعي.
وهناك من الآباء من يساعد ابنته على هذا. أخوي الله الله يخليك، الذا زوجتها، زوجتها لبيتها، أعطيتها لبيتها. الذا كنت مريض، عندك فرح، عندك شي حاجة، تجي بنتك تشوفك. وأما بنتك تجي عندك ثلاثة المرات، أربعة المرات في الأسبوع، إذا مازال ما عطيتها للزوج ديالها ولا [موسيقى] لبيتها. وفي كل زيارة تلزم زوجها أن يقدم هدايا لأقاربها. مشكل هذا.
ومنهن من تمنع زوجها من ملاعبتها وجماعها حتى يستجيب لمطالبها. وش تزوج؟ ال تمنعوا من الجماع حتى يخلصها، حتى يستجيب لمطالبه أو يؤدي ثمنًا على ذلك، وهي زوجته بالرسم والعدول وبالقاضي. مصيبة هذه. ومنهن من تزني حينما يخرج زوجها إلى عمله أو خارج وطنه. ومنهن ومنهن ومنهن. والمرأة غالبًا ما تحسن البكاء والشكوى. وقد صدق من قال في أكثرهن: يتظلمن وهن الظالمات.
ولم نجد في المشتكين من الأزواج المشتكين من الأزواج، ذكورًا وإناثًا، رجالًا وعيالات. ولم أجد ولم نجد في المشتكين من الأزواج من يصدق في شكواه. الذا جا الرجل كيبين غير الظلم اللي وقع عليه. ماكينش الظلم ديالو على زوجته. كيبين أنه مظلوم مسكين درويش، ما يدير حتى حاجة. الذا جت الزوجة كتبان أنها مسكينة ضعيفة والزوج هو هو. كل شيء يقول الحق. لماذا لا يعترف الزوج بمحاسن زوجته؟ وتعترف الزوجة بمزايا زوجها؟ تقول الحق، ها فين يظلمني، ها الخير ديالو، ها المروءة ديالو، ها الإحسان ديالو، وهو كذلك. كل واحد كيبغي يجر الفتوى لجهته.
أف بهذه المعاملات الطائشة، وبهذه النفوس المريضة، وبهذه الأساليب الشيطانية. ضاع الزوجية، وينعم الأبناء، ويرتاح الأقارب [موسيقى] والآباء. وهل هذه المشاكل التي سمعناها، هل تغيب عنكم أحكامها في الشرع؟ راكم كلكم كتعرفوا أحكام الشرع، غير ما كنبغيو، كنتبعوا الهوى. وخلي الرع، خصنا الشرع هو يوافقنا، ماشي إحنا نوافقوه.
اللهم اهدي [موسيقى] رجالنا، وأصلح نساءنا، وألهمنا آباء وأمهات رشدنا، ولا تجعلنا من الذين يشقون بأنفسهم وأهلهم ويشقى بهم أهلهم وأقاربهم وجيرانهم. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. ورضى اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم وفق أهل المغرب، الملك محمد السادس، إلى سبيل الهداية والرشاد، وأيده بالحكمة والسداد، واجعله للحق وضدًا على الفساد، وأشدد اللهم أزره بصالح العباد، واكفه اللهم بالطاغية تدابير الجهال والحساد. واجبر اللهم أحوال المسلمين في سائر البلاد. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ويغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.