Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحايا. وفي هذه الحلقة، وبعد أن فرغنا من القواعد العامة للتعامل مع النص القرآني، ندخل مباشرة إلى الرسم القرآني مباشرة من خلال العين الحسية. هذا الرسم القرآني المقيد به، إنه رسم توقيفي، إلى من أوقفه، ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بتوجيهات الوحي، ولا يجب مخالفته. السؤال هنا الذي سنتبين، سنتبين الإجابة عنه في هذه الحلقة: هل هذا الرسم محكوم بقواعد منضبطة تحت آلية معينة، أم أنه عشوائي؟ هل يحمل معانٍ متسقة على كمّ المنظومة النصية، أم أنه غير ذلك؟ إذًا، سنبين إن شاء الله ما هي القواعد العامة التي تحكم اختلاف الرسم في القرآن بشكل عام، ونستطيع أن نلخصها في هذه القواعد.
القاعدة الأولى: الحذف والإضافة. هنالك كلمات تجد الف المد محذوفًا، وهنالك كلمات تجد الألف مثبتة. الحذف والإضافة بين الألف. فمثلاً، كلمة الحسنات في كل القرآن الكريم نجدها من غير ألف، بينما تأتي مقابلها السيئات مثبّتة الألف. لماذا؟ لماذا كتب هذا الكاتب الحسنات من غير ألف؟ الحسنات نجد الألف خنجرية، ولكن ننطقها الحسنات. كل القرآن، أليس هنالك إشارة على أن الحسنة القليلة تكافئ السيئات الكبيرة؟ لأن الحسنة بعشر أمثالها. لا نريد أن ندخل في الشرح والبيان، نحن هنا نبين القواعد فقط. الحذف والإضافة، أو الحذف والإثبات في الألف، هذه قاعدة، وهي القاعدة الكبيرة في القرآن الكريم.
القاعدة الثانية: التبديل بين الواو والألف. قالت: يا أيها الملا افتوني في أمرٍ ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون. وبنفس التركيب في سورة يوسف، عندما قال الملك: يا أيها الملا افتوني في رؤيا إن كنتم للرؤيا تعبرون. اذهب إلى القرآن الكريم وستجدون أن الملا في موضع كتب التهجئة على الواو، وفي الموضع الآخر كتبت على الألف. هنا حصل تبديل ما بين الألف والواو. لماذا؟ هل يترتب على ذلك معنى أم لا؟
القاعدة الثالثة في الرسم القرآني: التبديل أو تغيير هيئة الحرف الواحد، عندما تتغير بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة. كلمة امرأة في القرآن الكريم، عندما تأتي مرتبطة بذكر اسم زوج، امرأة فلان، في كل القرآن تأتي مفتوحة. في الجنة امرأة العزيز قالت، امرأة العزيز، الآن حصحص الحق، امرأة عمران، إني نظرت لك ما في بطني، نجدها بالتاء المفتوحة. وعندما تأتي كلمة امرأة نكرة، ليست منسوبة إلى زوج مباشر، نجدها بالتاء المربوطة. ملكة سبا إني وجدت امرأة تملكهم، وامرأة مؤمنين، وإن كان رجل يورث كلاله. لا نستطيع أن نقول عندما تأتي بالتاء المفتوحة إنها امرأة متزوجة، وعندما تأتي بالتاء المفتوحة إنها بنت غير متزوجة. لا يستطيع أحد أن يدعي ذلك. ولكن عندما تأتي امرأة منصوبة إلى زوج، الزوج منسوب لها مباشرة، فلان مضاف ومضاف إليه، تأتي بالفتح، تاء مفتوحة. وإنما تأتي امرأة نكرة تكون بالتاء المربوطة. وهذا ينطبق على الكلمات: سنة الله، ولعنة، سنة، شجرة، رحمة. في رحمة مربوطة، وفي رحمة مفتوحة، يحمل دلالات رهيبة جدًا. متى تكون رحمة الله مربوطة محصورة مقفلة، ومتى تكون رحمة الله مبسوطة؟ اذهب إلى كتاب الله.
القاعدة التي تليها: قاعدة الاتصال والانفصال، وهذه فيها العجب. قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر، فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما تُجودن. هنا متصل، كلمة فيما متصلة، يعني عبارة عن كلمة واحدة. والآية في نفس الموضوع: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج، فإن خرجتموها عليكم فيما تجدون. هنا منفصلة في بنائها وما براها. هنا فيما نحن ننطق فيما، ولكنها فيما هنا متصلة كلمة واحدة، وفيما هنا منفصلة. ولكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم، لكي لا يعلم من بعد علم شيئًا، نجدها أحيانًا متصلة وأحيانًا منفصلة. لكي لا يكون عليك حرج، لكي لا يكون على المؤمنين حرج. عندما كان الحرج على المؤمنين، يعني من خارج النبي عليه الصلاة والسلام، فضل طالما قطع زيد منها وطراً، لكي لا يكون على المؤمنين حرج، متصلة. لأن الحرج هنا مرفوع على المؤمنين، هو من خارج النبي. عندما كان الأمر الحرج متعلق بالنبي، إن أراد النبي يستنكحها خالصة لك في سياق الآية، لكي لا يكون عليك حرج، منفصل عنه. شيء عجيب.
القاعدة الأخيرة بعد الاتصال والانفصال: نحن نقول إن عدد الحروف التي اختلفت فيها منظومة النص عما نعلم وما نكتب في الإملاء 1884 حرفًا، تحمل أوزانًا من المعنى 384. يعني في لو حول القرآن الكريم مما هو عليه إلى خط الإملاء الذي نعرفه، لو وقع الاختلاف في 8800، 84 حرفًا بالتمام والكمال، كل هذه أوزان من المعنى تختلف. ولذلك أنا من هنا أقول: لا يمكن أن تتم ترجمة القرآن الكريم نصًا إلى لغات أخرى، سيبطل ترجمك مفاهيم، ترجمك معانٍ كتفسير، وده بيكون بيخصك أنت، لكن ده تترجم نصًا، هذه كارثة. مش إلى اللغة الإنجليزية أو غيره، لو أن القرآن حول إلى اللغة العربية إلى فساد الإملاء، خطير جدًا، يجب أن يتم التعامل معه كما هو. إذًا هذا الرسم القرآني هو القاعدة الحسية المشاهدة، وهي التي ستكون الانطلاق والمدخل الرئيسي للقاعدة الأم لتدبر القرآن الكريم، القاعدة التي بني عليها كل هذا البرنامج، وهو نفي تطابق المعاني بين الألفاظ المختلفة في كتاب الله سبحانه وتعالى. ولذلك أنا اسميها الرسمة القرآنية مدخل جوهري لنفي تطابق المعاني. عندما نتعرف في الحلقة التالية عن اختلاف رسم الكلمات ذات المنطوق الواحد، هذا هو فقط القسم الذي سنتناول به بشيء من الشرح: اختلاف رسم الكلمات ذات المنطوق الواحد. الآن، الآن، شيء، شيء، الميعاد، الميعاد، نفس الموضوع، اختلاف الرسم أدى إلى اختلاف في المعاني، ومن المستحيل منطقًا وعقلًا أن تختلف كلمة عن الأخرى في المبنى وفي اللفظ وفي الصوت وفي الرسم، ومن ثم يتطابقان في المعنى تطابقًا تامًا. وقع الحافر على الحافة، هذا يستحيل ويجب نفيه عن القرآن الكريم. في الحلقة القادمة بإذن الله سندخل إلى بيان هذه القاعدة، أو هذا القسم من الرسم القرآني المخصوص باختلاف الرسم للكلمات ذات المنطوق الواحد. إلى أن ألتقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]