Transcription
نحن اليوم نعيش أمام أسوأ جيل مر على تاريخ الأمة الإسلامية، واللي عنده غير هك يقلي. هذا الجيل هو سبب دمارنا وفشلنا وخراب وانتكاس وانكسار وذلنا وهواننا. جيل تافه سخيف، تصفح هاتفه أهم من مصحفه، مباراته أهم من ثقافته ودراسته، تسك أهم من مسجده وملاه، شعره أهم شعائره، رفقائه أهم أبويه، نرته أهم من شغله وعمله، فنان نوح أهم من علمائه، دنياه أهم من دينك. لذلك تقولون كيف سننتصر؟ كيف سننتصر ونحن أمام هذا البلاء من هكذا جيل؟
سعد بن معاذ صحابي جليل، أسلم في الثلاثين من عمره، عاش في الإسلام ست سنوات. ست سنوات يوم مات اهتز لموته عرش الرحمن، وشيعه ألفا من الملائكة، وحينما حفروا قبره خرج منه المسك والعنبر. ماذا فعلت يا سعد في هذه السنوات الست؟ ماذا أنجزت حتى أكرمك الله بكل هذه المكرمات؟
أسامة بن زيد شاب يافع آخر، هو القائد الأول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره لا يتجاوز العشرين، يقود جيشاً فيه كبار الصحابة. عقبة ابن نافع شاب آخر، يقف أمام المحيط الأطلنطي ويرفع سيفه ويقول: والله لو كنت أعلم أن خلف هذا المحيط من شيء لغزوت في سبيل الله. ويوم قاتل الروم قالت له زوجته: إذا احتمى وطيس الحرب، أين أجدك؟ قال: تجديني في خيمة القائد أو في الجنة.
انظروا إلى هذه النماذج. اليوم الواحد عندنا الرجل بصير عمره 50، لا يصلي ولا بيفوت للمسجد ولا بيقرأ قرآن ولا بيذكر الله، وزوجته وبنته بلا ثياب على الشارع، والنهار كله على التيك توك ومضيع حياته بالقيل والقال والثرثرة والغيبة والنميمة والورق والرجلة. وبعد هيك بقول لك: شيخي أنا مصاب باكتئاب، بضيق في صدري، أنا بحس حالي محسود، أنا مسحور، أنا مسوي لي شغل، أنا بحاجة إلى شيخ يرقيني. لا على شو بدهم يحسدوك؟ وعلى شو بدهم يسووا لك شغل؟ أنت لست بحاجة إلى شيخ يرقيك، أنت بحاجة إلى التوبة والعودة إلى الله، أن تنتفض وتنفض كل شيء عنك وتغير من حالك. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا. مهما عشنا في رفاه ونعيم، إن لم تحضر بركة الإسلام وبركة الصحابة، كاننا لم نصنع شيء.
شاب يسخر من جده ويقول له: يا جدي، كيف كنتم تعيشون بلا هذه الهواتف والتطبيقات والسيارات والطائرات والتكنولوجيا؟ فرد الجد وقال: كما أنتم اليوم تعيشون بلا صلاة ودين وأخلاق وأدب. اللهم رد إليك رداً جميلاً.