Transcription
كيف تنجح أو تنجز أي شيء في هذا العالم المجنون؟ خليني أقول لك حاجة على خلاف المتوقع تمامًا، أن النجاح دلوقتي أسهل من أي وقت مضى. أنا عارف إن الكلام يبدو غريب شويتين، خاصة إننا بنكد دائمًا إن العالم دلوقتي مليان بالمشتتات ومليان بالملهيات ومليان بالحاجات اللي أكيد هتلهيك عن الحاجة اللي أنت عايز تعملها أو عايز تنجزها. فإزاي إن النجاح دلوقتي هو أسهل من أي وقت مضى؟
خليني أديلك مثال. إمتى الناس بتفوز في المنافسات الرياضية؟ يعني لو في فريقين أو في لاعبين بينافسوا بعض في أي منافسة رياضية، إمتى اللاعب يفوز؟ حاجة من الاثنين:
أول حاجة، إن اللي حواليه كلهم مستواهم ضعيف جدًا، فهو بأقل مجهود قدر يتغلب عليهم ويفوز. ده الحالة الأولى.
الحالة الثانية، إن الجميع مستواهم ممتاز، فبالتالي اللي هيفوز ده محتاج إن هو يبذل مجهود خرافي ويعمل اللي ما اتعملش علشان يتفوق ويبرز ويفوز.
سؤال لحضرتك ولحضرتك: هل تتخيل الوضع دلوقتي، اليومين اللي إحنا عايشينها دول، أقرب للحالة الأولى ولا للحالة الثانية؟ يعني هل كل اللي حواليك مستواهم ممتاز والناس يعني يعني باذلين مجهود جبار وبيعملوا اللي ما اتعملش، فبالتالي صعب عليك قوي إنك تتفوق أو تبرز؟ ولا اللي حواليك في الغالب مستواهم متوسط أو تحت المتوسط كمان، فبأقل مجهود هتقدر تتفوق؟
هو للأسف الشديد، ولكن من حسن حظك برضه، إننا في الحالة بتاعة تحت المتوسط أو تحت المتوسط بدرجتين ثلاثة كمان. إحنا عايشين دلوقتي في عصر الأغلبية متوسطة القدرات، فبالتالي بحاجات بسيطة قوي هتقدر تطلع بره خط المتوسط ده وتتفوق وتبرز وتبان.
إزاي الواحد بقى يطلع؟ إزاي الواحد ينجز؟ إزاي الواحد ينجح في الموضوع ده، خاصة زي ما قلنا في البداية، في هذا العالم المجنون المليان بالمشتتات والملهيات اللي زي ما روتانا كانت بتقول زمان "مش هتقدر تغمض عينيك". ده حرفيًا اللي بيحصل دلوقتي، الناس فعلاً ما بتقدرش تغمض عينيها من كثرة الحاجات والمسليات. ففعلاً فعلاً الناس دول كانوا عندهم حق. فإزاي تنجح وتنجز رغم الكلام ده؟ ده اللي إن شاء الله هنتعرف عليه النهارده من خلال حاجتين اثنين بس، مش سبعة ولا 10 ولا حاجات كتير، هم هم حاجتين اثنين بس وسهل إنك تتذكرهم، ولكن تطبيقهم ليس بهذه السهولة. ف يلا بينا.
السلام عليكم وأهلًا بكم في فيديو جديد من دروس أونلاين. المقدمة كانت طويلة شوية. إزاي الواحد ينجز ويتفوق ويبرز عن اللي حواليه؟ الحقيقة لو هنتكلم عن النجاح كمصطلح، فزي ما وضحنا قبل كده، إن النجاح هو مصطلح واسع جدًا، فضفاض. تعريفه بيبقى أوبجكتف أو شخصي، كل واحد له تعريف شخصي للنجاح. ولكن عامة هو إن أنت عايز تحقق حاجة أو عايز تحقق هدف أو عندك خطة فالتزمت بها ووصلت لنهاية الخطة دي، فتقدر تقول إن أنت نجحت. واحد عايز يخس 10 كيلو فخسهم، فهو نجح. واحد عايز يجيب درجة معينة في الامتحان فجابها فنجح. واحد عايز يكسب مبلغ معين من المال في شهر فكسب فنجح. فعام تعريف النجاح هو إن واحد حط هدف وأصاب هذا الهدف. يعني كنت هقول "نجح في تحقيق"، ولكن افتكرت في الفلسفة أو في المنطق زمان إن ما ينفعش تستخدم لفظة "التعريف" في التعريف ذاته. يعني كلمة إحنا بنعرف النجاح، فما ينفعش نذكر كلمة النجاح في التعريف، لأن ده... وإحنا إيه اللي جابنا هنا؟
أوكي، خلينا نرجع للموضوع. ولكن النجاح عامة هو إن أنت بتحط هدف وتصيب الهدف. تعمل عليه تشيك. سؤال المليون: إزاي بقى أصيب هذا الهدف؟ إزاي أنجح أو إزاي أقدر أنجز في ظل هذا العالم المليء بالملهيات والمسليات والحاجات اللي بتجذب زي المغناطيس؟
حاجتين اللي قلنا عليهم هما: الانضباط رقم واحد، الانضباط رقم اثنين، التركيز. ديسبلين وفوكس. الانضباط والتركيز. وحقيقي الحاجتين دول مش بنفس سهولة لفظهم. يعني الانضباط والتركيز. طيب، شكرًا. تمام. لكن إزاي بقى نحقق الحاجتين دول؟ ده اللي إن شاء الله هنحاول نسله لك شويتين. ولكن اعمل حسابك إن الموضوع محتاج شوية مجهود منك. فخلينا نبتدي برقم واحد: الانضباط.
سؤال: تعرف كم واحد منضبط في حياتك؟ يعني فكر كده في دايرة معارفك، قرايبك، أصحابك، الناس اللي بتقابلهم. تعرف كم واحد فعلاً تقدر تقول عليه: "أوكي، ده شخص منضبط". في الغالب مش هتخطم أصابع اليد الواحدة، ده لو لقيت أصلًا. الانضباط أصبح سمة وصفة نادرة الوجود. لأن بصراحة، كل حاجة حواليك دلوقتي بتدعو للتخاذل والضعف والتساهل والانغماس في المسليات والملذات والادمان على أي شيء. الادمان على الأكل السريع، الادمان على المحتوى السريع، الادمان على أي حاجة. يعني الادمان دلوقتي بقت من السمات المستحسنة. وده الشيء الجنوني، إن لما حد يعمل تطبيق فالناس تدمن على هذا التطبيق، فده بيبقى مدعاة أو نوع من الفخر لصاحب التطبيق إن الناس مدمنة على هذا التطبيق. بل إن الناس وهي بتصمم الألعاب وبتصميم بتقول: "إزاي نخلي الناس تدمن استخدام التطبيق أو اللعبة بتاعتنا؟" وبكل تأكيد، الادمان على شيء هو عكس الانضباط تمامًا.
طيب، يعني إيه انضباط أصلًا؟ يعني ما هو تعريف الانضباط؟ الحقيقة، مايك تايسون، الملاكم المشهور جدًا، له تعريف رائع للانضباط، وهو: "إنك تعمل الحاجة اللي بتكرهها كأنك بتحبها". إنك تعمل الحاجة اللي بتكرهها، ولكن تعملها كأنك بتحبها. يعني واحد من أفضل التعريفات للانضباط.
طيب، إزاي أكون منضبط بقى؟ يعني صعب قوي على النفس إنها تلتزم بحاجة بتكرهها وتعملها كأنها بتحبها. يعني موضوع مش منطقي. ثلاث خطوات بسيطة هيساعدوك إنك تكون شخص أكثر انضباطًا:
أول خطوة: جيب ورقة وقلم واكتب أنت ليه عايز تعمل الحاجة اللي أنت عايز تعملها. يعني أيًا كان الحاجة دي إيه. عايز تلتزم بالقراءة وعايز تبقى منضبط من ناحية القراءة. عايز تتعلم حاجة وتكمل كورس للآخر. عايز تلتزم بممارسة الرياضة أو الذهاب للجيم. عايز تعمل أي حاجة، لازم تكتب. يعني 50 سبب أنت ليه عايز تعمل الحاجة دي. أنا وحضرتك وحضرتك وكلنا بلا استثناء جربنا نعمل حاجة كذا مرة وبعدها بنبطل على طول. وأكبر مثال وأشهر مثال على الموضوع ده هو الذهاب للجيم. كلنا بنشجع شوية ثلاثة ونروح ونلتزم أسبوعين، شهر بالكثير، وبعدين نفيس ونقع ونكسل ونمشي شوية حلوين كده لحد ما نشعر بالشعور بالذنب بخصوص أي حاجة، وبعدين نروح، وبعدين نقع ونكسل وننسى ونقعد شوية حلوين، وبعدين نعيد الكرة مرة ثانية. ولكن ما بننضبط لفترة طويلة. أنا المرة دي الحمد لله يعني ملتزم بشكل كويس جدًا. فقبل ما أروح الجيم عملت نوت عندي على التليفون 100 سبب أنا ليه عايز أروح الجيم أو ليه لازم أنضبط في الجيم. وحاول تكتب أسباب حقيقية، حاول تكتب أسباب شخصية اللي أنت حاسس بيه. لأن في وقت ما الكلام اللي أنت كتبته ده هو اللي هيسعفنا كـ "الأكسترا تشارج" أو "اللزقة" اللي هتخليك تكمل لما تحس إن أنت متخاذل ومش عايز تروح. في فرق كبير جدًا ما بين إن حد يقول لك "لازم تروح الجيم" فبتحب أناً على هذا الكلام، وما بين إن أنت عندك معرفة شخصية ذاتية أنت ليه لازم تروح الجيم. في فرق ما بين الـ "لازم" اللي الدكتور بيحطه لك ويحرمك من حاجات كتيرة قوي، وما بين المعرفة اللي بتكتسبها لما تقرا كتاب عن التغذية وتعرف أضرار بعض الأطعمة عليك، وفعلاً لما تبطلها تحس بشعور كويس، فيبقى عندك معرفة تسعفك وتساعدك إنك تلتزم بالأكل الصحي ده بدون ما تحس إنك محروم أو بدون ما تحس إن أنت عليك ضغط. فالمعرفة هو ده اللي هيخليك تكمل.
فأول سبب: لازم تقعد تكتب أنت ليه عايز تعمل الحاجة اللي أنت عايز تعملها أو عايز تنضبط فيها.
الخطوة رقم اثنين: هي إنك هتاخد خطوات بسيطة جدًا ومتدرجة من أجل بناء عضلة الانضباط والالتزام عندك. لأن الانضباط والالتزام هي من السمات الشخصية اللي الإنسان بيحتاج يبنيها واحدة واحدة. ما بتلاقي حد رايح الجيم ويقوم شايل 100 كيلو أو 150 كيلو مرة واحدة. لا، هو تلاقيه شايل الـ 5 كيلو ودرع بيوجعه، ما فيش أي مشكلة خالص، وهياخد شوية وقت على ما العضلة تتعود على هذا القدر، وبعدين ينقل للحاجة اللي بعدها. زي الجير بتاع العربية بالظبط، ما حدش لاقيه طالع على الخامس أو الرابع مرة واحدة. لا، بيطلع على الأول وبعدين الثاني والثالث وهكذا. فلا بد أن خطواتك في البداية تكون بسيطة ومتدرجة. ما تعملش زي اللي بيروح الجيم ويشوف الناس بتشيل أوزان ثقيلة، يروح بقى يعتل ويحاول يشيل وزن ثقيل جدًا فيمزق نفسه ويروح يقعد في البيت شهر ما بيقدرش يتحرك بسبب المزقة دي. فتجنب المزقة، ما تمزقش نفسك. اعمل حاجات بسيطة ومتدرجة، ولكن التزم بها كل يوم.
الخطوة الثالثة: وهي إنك هتعمل ديليت أو حذف للمشاعر والمزاج. يعني زي ما اتكلمنا سابقًا، إن مزاجك هو سر فشلك. إنك بتنتظر لما يكون عندك مزاج علشان تعمل الحاجة دي. أسوأ حاجة ممكن تعملها. فحاول تحذف أو حاول تشيل المزاج والمشاعر عامة من المعادلة. يعني أنت هتلتزم بالشيء ده وأنت مقريف، وأنت مالكش نفس، وأنت مصدع، وأنت مش قادر تعمل أي حاجة. اعمل قدر بسيط جدًا من الحاجة اللي أنت منضبط فيها، بغض النظر عن مزاجك وبغض النظر عن مشاعرك. وصدقني، بعد ما هتخلصوا، وعن تجربة شخصية، مزاجك هيتحسن والأرف دي هتروح. بل هتكون حابب إنك تكمل فيها مقدار أكبر من المقدار الضئيل اللي أنت كنت ناوي إنك تعمله وخلاص.
فسريعًا الثلاث خطوات اللي هيساعدوك إنك تكون شخص منضبط:
1. إنك تقعد تكتب ليه أنت عايز تعمل الحاجة دي، ليه عايز تنضبط فيها.
2. إنك تاخد خطوات بسيطة ومتدرجة، ما تمزقش نفسك في البداية.
3. إنك تحذف المزاج والمشاعر من المعادلة.
وطبعًا مهم جدًا المراجعة والتقييم. لازم يكون فيه فيدباك. يعني بعد كل أسبوع تشوف أنت التزمت كام يوم. الأيام اللي سقطت فيها سقطت فيها ليه؟ إيه اللي ممكن تعمله علشان ما تفوتش أي يوم من غير ما تلتزم بالحاجة اللي أنت محتاج تنضبط فيها. لأنك في أيام غصب عنك أحيانًا هتفوت أو مش هتعمل فيها الحاجة اللي أنت ملتزم بيها لأي ظرف كان. فلازم تتقبل ده وما يكونش مدعاة إنك تفوت كذا يوم ورا بعض.
فده باختصار شديد جدًا جدًا جدًا هي أول حاجة وهي الانضباط. ديسبلين. وافتكر تعريف مايك تايسون: "الانضباط هو إنك تعمل حاجة بتكرهها كأنك بتحبها". وفيما بعد، إن شاء الله، هتحبها وهتبقى زي العسل على قلبك. بس في البداية بتبقى رخمة وصعبة وبتكره.
نيجي بقى للحاجة الثانية وهي التركيز. فوكس. سؤال: فاكر أنت اتغديت إيه أول إمبارح؟ طيب، اليوم اللي قبله، اللي هو أول أول إمبارح؟ بنسبة كبيرة مش هتفتكر، إلا لو اليوم ده كان مناسبة مثلاً أو فرح أو حاجة يعني كبيرة قوي، فممكن تفتكر. ولكن بخلاف كده، في العادي مش هتفتكر. وأنت مش لوحدك بالمناسبة. الأغلبية العظمى كده. طيب، ليه صعب إن الإنسان يتذكر هو كال إيه من يومين أو من ثلاث أيام، رغم إن المسافة مش بعيدة قوي؟ الإجابة باختصار: لأنه ما كانش مركز وهو بياكل أصلًا. معظمنا دلوقتي ما بياكل إلا لما بيكون بيتفرج على حاجة، بيشغل التلفزيون أو بيتفرج على فيديو أو على فيلم أو أيًا كان يعني. ولا أستثني نفسي من هذا الموضوع بالمناسبة. فإحنا بشكل كبير دماغنا بيكون مركز مع الحاجة اللي بنتفرج عليها، مش مع الحاجة اللي بناكلها. وما دمت أنت مش مركز مع الحاجة، فدماغك بياخد الحاجة دي ويرميها في منطقة بعيدة قوي قوي في الذاكرة، بيبقى صعب الوصول ليها. هي موجودة ولكن صعب الوصول ليها.
فمن هنا ناخد قاعدة مهمة جدًا جدًا، خاصة بالتركيز: إن الحاجة اللي بتركز عليها بتفتكرها بسهولة، والحاجة اللي ما بتركز عليها بتترمي في أعماق الذاكرة فصعب إنك تتذكرها. أنا حاسس إن الكلام بديهي زيادة عن اللزوم. هاشتاج بديهيات. ولكن الكلام ده رغم وبساطته، إلا إنه مهم جدًا جدًا. لأن لما بتركز في حاجة معينة، بتحصل في دماغنا بتربط المعلومة دي كويس قوي قوي وتخزنها بشكل كويس. فبالتالي لما تحب تتذكرها أو تطبق عليها، دماغك بيسهل عليك الوصول للمعلومة دي.
وخلينا نخش جوه الدماغ حاجة بسيطة. كلنا عارفين إن الدماغ هو جهاز للتعلم والتخزين. يعني بيتعلم حاجات ويخزنها في الذاكرة. وكونك اتعلمت شيء معين أو اكتسبت مهارة معينة، ده معناه إن في بعض الخلايا العصبية كونوا شبكة كده مع بعض وتوصلوا ببعض بشكل كويس. وكل أما مهارتك بتزيد في شيء معين، كل أما الروابط ما بين الخلايا العصبية دي بتقوى، والإشارات اللي بتبقى ما بينهم بتبقى سريعة جدًا. عشان كده بتلاقي في ناس بيتدربوا على حاجة معينة بشكل مكثف ولمدة طويلة جدًا وعندهم انضباط يعني من حديد، فبيحققوا حاجات أشبه للخيال من حيث السرعة، ومن حيث الدقة، ومن حيث حاجات كتيرة جدًا. زي الناس اللي بيلعبوا رماية، سواء بالسهم أو بالأسلحة. أو في ناس بتلعب رماية بالقوس برجليها من كثرة التدريب يعني، وبيجيبوا "رقص" الـ "آيبول" أو بيسموها إيه "عين الثور" باين ولا مش عارف إيه. بيجيبوها في النص بالظبط من كثرة التدريب. فبإختصار شديد، كلما مستواك بيتطور في مهارة معينة من كثرة التدريب، كلما الروابط العصبية اللي في الدماغ بترتبط بشكل أفضل، والإشارات بتنتقل ما بينها بشكل أسرع.
سؤال: إيه اللي بيخلي الإشارات ما بين الروابط والخلايا العصبية دي تنتقل بسرعة؟ الإشارة بتنتقل بسرعة ليه؟ اكتشفوا إن في مادة اسمها "المايلين". المادة دي بتتكون على الجذع بتاع الخلية العصبية. عارف أنت الخلية العصبية اللي أخدناها في تالتة إعدادي دي؟ بتتكون عليها وبتسرع الإشارات. لأنها بتشتغل كعازل. عارف أنت سلك الكهرباء اللي معزول بالبلاستيك؟ العزل ده بيساعد إن الإشارة الكهربية تمشي في السلك بشكل أسرع وبشكل أكفأ. فكذلك المايلين ده بيساعد إن الإشارة تنتقل بشكل أسرع لأنه بيشتغل كعازل. ف أنت لو عايز إن الإشارات العصبية ما بين الخلايا اللي في دماغك تنتقل بسرعة، أنت محتاج مايلين زيادة.
خلينا نختصر اللي قلناه لحد دلوقتي: أنت علشان تعلي مهارتك في أي حاجة، الخلايا العصبية بتاعتك محتاجة إنها تكون مرتبطة مع بعض ارتباط كويس، والإشارات ما بينهم تنتقل بشكل أسرع. واحد الأسباب اللي بيخلي الإشارات تنتقل بشكل أسرع ما بين الخلايا هو المايلين اللي بيتكون على الجذع بتاع الخلايا العصبية. السؤال: إزاي نزود المايلين؟ العلماء اكتشفوا إن أحد العوامل المهمة اللي بتزود من تكوين مادة المايلين في الروابط ما بين الخلايا العصبية هو ببساطة التركيز. إنك تكون بتركز في الحاجة اللي أنت بتعملها. شيء منطقي جدًا جدًا جدًا. ركز، مايلين يزيد، إشارات كهربيه ما بين الخلايا تنتقل بشكل أسرع، معرفة تتثبت أو مهارة تتطور.
وبدون التركيز، ما فيش مايلين هيتكون بشكل كويس، وبالتالي الإشارات هتبقى متقطعة، وبالتالي المهارة مش هتكون كويسة، والمعرفة دي هتتفك وتطير وتنساها. يعني نقدر نقرب الموضوع كده إن المايلين ده لما تكون موصل ألياف ضوئية والإنترنت عندك بيوصل 100 ميجا وحاجة يعني آخر سرعة. في حين إن لو ما فيش مايلين، فـ "كابلات النحاس" القديمة اللي هي إيه بتقطع والإشارة ثلاث أرباعها بيفقد في الطريق.
وبخصوص التركيز، فالتركيز دلوقتي هو واحد من أصعب الحاجات الصراحة. يعني الموضوع ليس بهذه السهولة. مش بسهولة اللي هو "ركز في حاجة فتركز". لا. يعني أنت حواليك حاجات في كل حتة دلوقتي بتخليك إنك تركز على حاجة واحدة شيء غاية في الصعوبة. هو في حاجة غلط في الجملة اللي أنا قلتها دلوقتي؟ وهو إن الإنسان يركز على حاجة واحدة؟ طب هل ده معناه إن الإنسان أصلًا بيقدر يركز على حاجتين في نفس الوقت أو أكتر من حاجة في نفس الوقت؟ ده الحقيقة اللي إحنا بنحب نصدقه. بل إن في بعض الناس بيتباهى إن هو بيقدر يركز على كذا حاجة في نفس الوقت، زي مثلاً إنه يكون بيسوق ويرد على المكالمات ويشوف الرسائل بتاع الواتساب. مثلاً. شيء خطير جدًا الصراحة يعني.
طبعًا عملوا تجارب علمية وأثبتوا فشل هذا الادعاء تمامًا. ما فيش حد بيقدر يركز على حاجتين في نفس الوقت. ولكن هو بيعمل حاجة اسمها "تاسك سويتشينج". هو بيكون بيعمل حاجة، فيعمل تبديل بسرعة شديدة جدًا ويعمل الحاجة الثانية، وبعدين يعمل تبديل بسرعة شديدة جدًا، فيركز على الحاجة الأولانية، فيظن أو يوهم نفسه إنه قادر يركز على حاجتين في نفس الوقت. ولكن دماغنا ما بيقدرش يركز على حاجتين في نفس الوقت. بالضبط زي عدسة الكاميرا. دي عدسة الكاميرا دي استحالة إنها تقدر تركز على حاجتين في نفس الوقت، حاجة قريبة، حاجة بعيدة مثلاً. لازم تقعد تغير الفوكس. والحاجة اللي "إن فوكس" اللي أنت مركز عليها بتبقى واضحة وظاهرة بشكل كويس جدًا، والحاجة "الأوت أوف فوكس" بتبقى "بلوري" كده ومش واضحة. ولما تنقل التركيز على الحاجة البعيدة، الحاجة القريبة دي برضه إيه بتبقى ضبابية بشكل ما. إحنا دماغنا بيعمل كده بالظبط، ولكن بيعمل بسرعة شديدة قوي فيدي لك الوهم إن أنت قادر تركز على أكثر من حاجة في نفس الوقت. دي معلومة محتاجين إننا نفتكرها ونحطها حلقة في ودانا: إن إحنا ما بنقدرش نركز على حاجتين في نفس الوقت. نحن لا نستطيع أن نركز على شيئين في نفس الوقت.
وأخيرًا وليس أخيرًا بخصوص التركيز، يعني حاول تحفظ الصورة دي في ذهنك، لأن دي الحاجة اللي بتمثل التركيز بالنسبة لي. أنا بمثل التركيز بالنسبة لي بشعاع الليزر. هو عبارة عن طاقة كبيرة جدًا مركزه على دايرة أو على نقطة صغيرة جدًا، فبالتالي بتديها قوة جباره، بيقدر يخترق الحديد ويقدر يعمل حاجات مذهلة. في حين إن اللمبة، اللمبة اللي إحنا مركبينها في البيت دي، الشعاع والطاقة بتاعتها متوزعة في كل اتجاه 360 درجة، بالتالي بتكون ضعيفة وما بتقدرش إنها يبقى عندها نفس الطاقة ونفس القوة بتاعة أشعة الليزر. فالتركيز معناها إن ده ليزر. حتى بيسموها "ليزر فوكس". إنك مركز زي الليزر بالظبط. والتشتت زي اللمبة اللي إحنا بنركبها عندنا في البيت في كل اتجاه، في كل حاجة في نفس الوقت، فبالتالي ما فيش أي محصلة نهائية.
في حاجات كتيرة جدًا هتساعدك على التركيز. كنا عملنا عنها فيديوهات زي "هندسة البيئة اللي حواليك"، "هندسة بيئة النجاح" بحيث إنك تتحكم في البيئة علشان تدفعك إنك تركز على التاسك أو المهمة اللي عايز تعملها. فهنسيب لك الفيديو ده في آخر الفيديو إن شاء الله، بحيث إنك تتفرج عليه ويساعدك إنك تبني البيئة اللي حواليك اللي تساعدك إنك تركز، مش الحاجات والمشتتات اللي بتصرفك عن التركيز عن الحاجة اللي أنت عايز تركز عليها.
فالخلاصة: النجاح والإنجاز بيساوي انضباط زائد تركيز زائد أشياء أخرى. الانضباط هيجي من خلال إنك تكتب أنت ليه عايز تنضبط، تبدأ بخطوات بسيطة، وتحذف المزاج والمشاعر من موضوع الانضباط. التركيز عامل أساسي علشان تكتسب أي معرفة أو علشان تطور أي مهارة. لازم تركز علشان تزود المايلين في الخلايا العصبية بتاعتك علشان تكتسب المعرفة دي وتثبتها في دماغك أو تطور المهارة اللي عايز تكتسبها. ركز، المادة العازلة في الخلايا العصبية اللي هي المايلين هتزيد، فبالتالي الإشارات ما بين الخلايا العصبية هتبقى سريعة وقوية، فبالتالي المعرفة دي هتثبت والمهارة بتاعتك هتتحسن وتتطور. إحنا ما بنعرفش نركز على حاجتين في نفس الوقت، استحالة. ما فيش حد بيعرف يعمل كده. إحنا بنقعد ننقل ما بينهم بسرعة، فبيدينا وهم إن إحنا قادرين نركز على حاجتين. ما فيش حد بيقدر يركز على حاجتين في نفس الوقت. وحاول تهندس البيئة اللي حواليك بحيث إنها تساعدك إنك تركز، مش تساعدك على التشتت.
وصلنا لفقرة الكوت، والنهاردة عندنا كوت بيقول: "في عالم مليء بالمشتتات، النجاح سيأتي للناس اللي بتعرف تركز. الناس اللي بتعرف تركز هي الناس اللي هتنجح في أيًا كان المسعى اللي هما ماشيين فيه." والكوت التانية بصراحة، وكوت حلو جدًا من برو بيقول: "عارف الناجح هو شخص عادي جدًا جدًا، بس قادر إنه يركز. عنده تركيز ليزر لايك فوكس، زي الليزر بالظبط."
فباختصار شديد، لو أنت منضبط وقادر تركز، تقدر تعمل أي حاجة إن شاء الله.
شكرًا. [موسيقى] سلام.